ما صحة خبر صحيفة (اليوم التالي)المنسوب لـ(الاندبندنت) : “تصلب المدنيين يهدد الحل السلمي في السودان”؟

ما صحة خبر صحيفة (اليوم التالي) المنسوب لـ(الاندبندنت) : “تصلب المدنيين يهدد الحل السلمي في السودان”؟

نشرت صحيفة (اليوم التالي) السودانية، في عددها الصادر يوم السبت الماضي، خبراً قالت إنها نقلته عن صحيفة (الإندبندنت) البريطانية، ووضعته عنواناً رئيسياً: (الإندبندنت البريطانية: تصلب المدنيين يهدد الحل السلمي في السودان).

وذكر الخبر الذي ـ ادعت ـ أنها نقلته عن الاندبندنت البريطانية:

“قالت صحيفة (الإندبيندنت) البريطانية إن الحوار السوداني للخروج من الأزمة السياسة في البلاد معرض للخطر بسبب ما وصفته بالخط الصلب للائتلاف المدني. ونوهت الصحيفة في تقرير أمس، إلى أنه ومنذ انطلاق الحوار المباشر بين الجيش والائتلاف المدني تحت رعاية دولية في 8 يونيو، أدى الخط المتشدد الشامل للائتلاف المدني في الحوار إلى ارتفاع الشكوك حول الوصول إلى حل بالتراضي للأزمة السياسية السودانية من خلال المحادثات. ولفتت إلى أنه بالرغم من أن الآلية الثلاثية للأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي والإيقاد تدعم المحادثات السودانية، فإن غالبية التحالف المدني يرفض بشكل قاطع الحوار الذي لا يعالج طبيعة الأزمة بينما البقية يعبرون عن موافقة مشروطة”.

للتحقق من صحة هذا الخبر، الذي نشرته صحيفة (اليوم التالي)، تقصى فريق (بيم ريبورتس) عنه بالبحث في موقع الصحيفة البريطانية، ووجد أن آخر خبر نشرته عن السودان كان يتعلق بغرق سفينة تحمل على متنها ماشية في ميناء سواكن تحت العنوان التالي: (Nearly 16,000 sheep drown after ship sinks in Sudan’s Red Sea)، أيضاً نشرت الصحيفة يوم 10 يونيو خبراً تحت العنوان التالي: (Sudan anti-coup group sits with generals for the first time). وهذا الخبر لم يكن له أي صلة بمحتوى الخبر الذي نشرته صحيفة (اليوم التالي).

أما الخبر الثالث المنشور بموقع (الاندبندنت) والذي توجد فيه بعض العبارات المتشابهة مع خبر (اليوم التالي)، فقد نشر يوم 8 يونيو تحت العنوان التالي: (Talks to end Sudan crisis begin as anti-coup groups boycott) والذي ترجمته (بيم ريبورتس) كالتالي: (بدء محادثات لإنهاء أزمة السودان وسط مقاطعة المجموعات المناهضة للانقلاب).

أشار الخبر في الفقرات الثلاث الأولى، إلى أن الأمم المتحدة قالت إن المحادثات بدأت، على الرغم من أن التحالف الرئيسي المؤيد للديمقراطية في البلاد يقاطعها بسبب الحملة الأمنية المستمرة ضد المحتجين على الانقلاب العسكري في أكتوبر الماضي. كما أشار، إلى أن جهود السلام المشتركة بوساطة البعثة السياسية للأمم المتحدة في السودان، والاتحاد الأفريقي وإيغاد، تهدف إلى جلب الجنرالات والجماعات السياسية الاحتجاجية إلى طاولة المفاوضات.

أيضاً أشار إلى أن استيلاء الجيش على السلطة أنهى التحول الديمقراطي قصير الأجل وأغرق البلاد في حالة من الاضطرابات.

كما ذكر الخبر في بقية الفقرات معلومات عن الوضع في السودان، مشيراً إلى أن الجيش رفع حالة الطوارئ في البلاد بعد تعرضه لضغوط دولية. أيضاً لفت الخبر إلى زيارة مساعدة وزير الخارجية الأميركي، مولي في، إلى البلاد، وحثها للأطراف المختلفة بضرورة الانخراط في محادثات للوصول إلى مسار مدني نحو الديمقراطية في السودان.

بعد عملية تقصي مستمرة وجد فريق البحث في (بيم ريبورتس)، أن صحيفة (الاندبندنت) البريطانية لم تنشر أي خبر عن السودان في يوم 17 يونيو، وهو اليوم الذي ادعت فيه صحيفة (اليوم التالي) أن الصحيفة البريطانية نشرت فيه تقريراً حسب عنوان خبرها الرئيس.

وجد فريق البحث في بيم ريبورتس، أن النسخة العربية من (الاندبندنت) البريطانية، نشرت تقريراً في يوم 17 يونيو، قريب الصلة من الخبر الذي أعلنت صحيفة (اليوم التالي) أنها ترجمته عن الصحيفة البريطانية بالعنوان التالي: (تعنت طرفي الأزمة يكبح جهود الحل في السودان). لكن التقرير المنشور في النسخة العربية تحدث عن (طرفي أزمة) واستعان بآراء خبراء أشاروا إلى خطورة الموقف في البلاد دون أن يحددوا طرفاً معيناً، كونه يُعرقل تحقيق تقدم في المحادثات التي ترعاها الآلية الثلاثية المشتركة.

وأشار التقرير في الفقرة الأخيرة إلى أن قوى الحرية والتغيير وحزب الأمة و