Day: November 24, 2025

«صمود»: هجوم البرهان على التحالف يُظهر هوسه بالسلطة ولا علم لنا بمبادرة منفصلة لولي العهد السعودي

«صمود»: البرهان لا يفكر في جلب السلام أو إنهاء معاناة السودانيين

 

أثارت تصريحات قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان، أمس الأحد، حول مبادرات السلام المطروحة في البلاد جدلًا سياسيًا واسعًا. 

وتركزت تصريحات البرهان حول مقترحات المجموعة الرباعية لحل الأزمة في البلاد والهجوم على ورقة قدمها مستشار أول وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الإفريقية مسعد بولس، بالإضافة إلى تحالفي صمود وتأسيس ونفي سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على الدولة والجيش، كما شملت إشادته بمبادرة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نحو تحقيق السلام في السودان.

وردًا على تصريحات البرهان، قال الناطق الرسمي باسم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، بكري الجاك، في تصريح لـ«بيم ريبورتس»، إنه لا توجد أي مبادرة منفصلة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وإن ما يتداول في أعقاب حديث ترامب عن السودان وما دار بينه وبين ولي العهد السعودي خلال زيارته واشنطن الأسبوع الماضي ليس بشئ جديد. 

وأوضح أن المتحدثة باسم البيت الأبيض أكدت أن الولايات المتحدة ستعمل مع دول الرباعية ودول أخرى في الإقليم من أجل الوصول إلى سلام، وهو ما أعاد التأكيد عليه مبعوث الرئيس ومستشاره للشؤون الأفريقية مسعد بولس.

وأشار الجاك إلى احتمال وجود «طرح مختلف أو تعديل داخل الرباعية»، على علم به كل من ولي العهد والرئيس البرهان، لكنه شدد على أن حديث ولي العهد، كما ورد، «جاء لجذب الانتباه ولم يقدّم طرحاً جديداً أو وساطة جديدة».

وقال الجاك، ردًا على سؤالنا حول قراءة «صمود» لانتقادات البرهان للرباعية بسبب مشاركة الإمارات فيها وهجومه على مسعد بولس، إن ما قاله البرهان «ليس جديداً» مضيفًا أن البرهان سبق وأن خصّ التحالف بالهجوم بالاسم، مما يبين إلى أي «درجة هو مهووس بالسلطة ومشغول بتحالف صمود» الذي يدعو للسلام وإيقاف الحرب عبر الحلول السلمية.

واعتبر أن البرهان لا يفكر في جلب السلام أو إنهاء معاناة السودانيين، ولا يختلف عن من يتمسكون بالسلطة دون توظيفها لمعالجة قضايا الناس، بل لإرضاء غروره وتسلطه بحكم سلطة الأمر الواقع.

وحول سؤالنا بشأن مستقبل الرباعية في ضوء تصريحات البرهان وإشادته بمبادرة السعودية في آن واحد، قال الجاك إن تباين مواقف البرهان يعكس ارتباكاً سياسيًا لا يغير من واقع أن الرباعية ما زالت الإطار الدولي الأكثر فاعلية في الملف السوداني،مشيرًا إلى أن محاولة البرهان تصوير الإمارات كمعطِّلة للعمل الإقليمي لن تقود إلى تغيير حقيقي في مسار العملية.

أما بخصوص هجوم البرهان على تحالف صمود وتأسيس ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، فقال الجاك إن ذلك امتداد لخطاب قديم يعكس عجزًا عن تقديم أي رؤية لإنهاء الحرب، مقابل تمسكه بخارطة طريق لا تتجاوز الدعوة لاستسلام الدعم السريع من دون معالجة جذور الأزمة أو منطق للحرب.

وفيما يتعلق خارطة الطريق الحكومية وما إذا كانت تمثل حلاً للأزمة، أوضح الجاك أن هذه الخارطة تعني عملياً استمرار الحرب إلى أجل غير مسمّى، مؤكدًا أنه «لا يمكن إقناع أي طرف بخطة قوامها أن يلقي الدعم السريع وحلفاؤه السلاح ويستسلموا خارج إطار عملية سياسية شاملة».

من جانبه، قال رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي، بابكر فيصل، ردًا على تصريحات البرهان أن هناك إسلاميين في الجيش والدولة. 

وذكر فيصل أن مدير ونائب جهاز المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضل ومحمد عباس اللبيب اللذين كانا حاضرين لكلمة البرهان ينتميان لجماعة  الإخوان المسلمين منذ الجامعة والثانوي، بالإضافة إلى وزيري الخارجية والعدل محي الدين سالم ومحمد عبد الله درف.  

وأضاف أن وجود الإخوان المسلمين في الدولة ليس “فزاعة” وإنما حقيقة ماثلة يعرفها القاصي والداني.

وبحسب فيصل فإن جماعة الأخوان المسلمين تُسيطر على أجهزة الدولة في مستوياتها الثلاثة «المحلي، الولائي والقومي»

فيما وصف نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، خالد عمر، خطاب البرهان بأنه ليس مفاجئًا لأحد، وقال إنه كل ما وضع بين خياري الاستجابة لمطالب غالبية الشعب السوداني أو الخضوع لرغبات الحركة الإسلامية، يختار الخيار الثاني دون تردد. 

وأشار عمر إلى أن البرهان «أنكر كعادته أي وجود لمن أسماهم الإسلامويين داخل المنظومة العسكرية والأمنية».  

وأكد عمر أن البرهان كان قد وعد بولس في سويسرا بالتخلص من وجود الإسلاميين بالجيش، وأصدر قرارًا بالفعل بإحالة عدد من رموزهم للتقاعد في اليوم التالي لعودته. 

ورأى عمر أن البرهان أزال بالأمس كل غشاوة عن من استعصى عليه إدراك طبيعة هذه الحرب وغاياتها.

هروب من الحقيقة

في السياق نفسه، وصف مستشار قائد قوات الدعم السريع، الباشا طبيق، أن نفي البرهان لسيطرة الحركة الإسلامية عى الجيش بأنه هروب من الحقيقة ومحاولة بائسة لخداع الشعب السوداني والمجتمع الدولي، على حد قوله.

وقال موجهًا حديثه للبرهان «إذا كنت صادقًا، فأوقف دعاة الحرب الذين يستنفرون الإرهابيين ويعرقلون كل المبادرات الدولية لإنهاء الحرب، وحل كتائب البراء الإرهابية والمليشيات التي تقاتل مع الجيش، واعتقل قادة كتائب البراء فورًا، وكذلك المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية».

البرهان يهاجم 

وكان البرهان قد قال إن الورقة التي قدمتها الرباعية عبر بولس تعتبر أسوأ ورقة يتم تقديمها باعتبار أنها تلغي وجود الجيش وتطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية وتبقي المليشيا المتمردة في مناطقها. مضيفًا «نخشى أن يكون مسعد بولس عقبة في سبيل السلام الذي ينشده كل أهل السودان».

وذكر البرهان أن ولي العهد السعودي أوضح الصورة الحقيقية لما يدور في السودان، موضحًا أن هذه المبادرة تمثل فرصة لتجنيب بلادنا الدمار والتمزق. 

وامتد هجوم البرهان إلى أبوظبي حيث قال إن الرباعية ليست مبرئة للذمة إذا كانت الإمارات جزءا منها، مشيرًا إلى أن كل العالم يشهد بأن دولة الإمارات تدعم المتمردين ضد الدولة السودانية.

ورأى أن السردية التي يرددها بولس بشأن وجود سيطرة لتنظيم الإخوان داخل الجيش هي سردية ظلت تطلقها دولة الإمارات مبينا أن  ذلك لايعدو أن يكون فزاعة يتم استخدامها للأمريكان والسعوديين والمصريين، مؤكدًا أن هذا الحديث غير صحيح وكذب.

 وأضاف نحن لسنا دعاة حرب ولانرفض السلام ولكن لا أحد يستطيع تهديدنا أو يملي علينا شروط.  

كما أكد البرهان على أنه لا أحد يستطيع أن يفرض حمدوك وحميدتي، وقال إن الحالمين بحكم السودان وعلى رأسهم حمدوك لن يستطيعوا حكمه مجددا.

«صمود»: طريق السلام يمر عبر تحميل «الإخوان» مسؤولية إشعال الحرب وإطالة أمدها

رحب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الإثنين، بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أعلن فيها اعتزامه تصنيف تنظيم الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية.

وأكد التحالف في بيان أن الطريق نحو السلام في السودان يمر عبر تحميل هذه الجماعة الإرهابية مسؤولية إشعال الحرب وإطالة أمدها ومحاسبتها على كل ما اقترفته من جرائم.

وأشار إلى أن هذا ما دعا التحالف من قبل لابتدار حملة لتصنيف فرعها في السودان «المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية» كجماعة إرهابية، موضحًا أن هذه الجماعة ساهمت بقدر كبير في نشر خطابات وأفعال التطرف والكراهية في المنطقة.

وذكر أن السودان دفع الثمن الأكبر لإجرامهم حين رزح تحت حكمهم لثلاثين عامًا قال إنهم أذاقوا فيها الشعب السوداني سوء العذاب.

 واتهم التحالف الإسلاميين بتقسيم البلاد ونشر الحروب وارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، بالإضافة إلى تعرض النساء والأقليات الدينية لانتهاكات واسعة وممنهجة شملت التمييز القانوني والتضييق على الحريات الشخصية والمهنية، وكافة ممارسات العنف والقمع.

كما أكد البيان أن النظام السابق احتضن الجماعات المتطرفة وقدم لها التدريب والتسليح مما ساعدها على القيام بأعمال إرهابية خارج حدود السودان، وهو ما قاد لزعزعة الأمن والإستقرار الإقليمي والدولي.

 

مناوي يحذر من مخاطر الهدنة الإنسانية ويتهم المجتمع الدولي بالتقاعس بعد «مذبحة الفاشر»

حذّر رئيس حركة جيش تحرير السودان وحاكم اقليم دارفور، مني أركو مناوي، الإثنين، من أن مقترح «الهدنة الإنسانية» المطروح حاليًا قد يتحول إلى مدخل لتقسيم السودان ما لم يُقرن بخطوات واضحة تضمن حماية المدنيين وإنهاء وجود «المليشيات المسلحة» داخل المدن.

وقال في مقال مطوّل إن الهدنة بصيغتها الحالية تمثل «خيطًا رفيعًا بين الأمل والانهيار»، في وقت يعيش فيه السودان لحظات «الظلام السياسي والإنساني» تتشكل وفق مسار المعارك المستمرة.

وأوضح مناوي أن أحداث الفاشر، بعد حصار دام عامين ومقتل وتشريد الآلاف، جعلت الهدنة غير كافية وغير مضمونة النتائج، مشيرًا إلى أن المدينة تحولت إلى «بؤرة لكل المآسي الإنسانية»، بينما فشلت المنظمات الدولية في توفير الحماية رغم النداءات المتكررة. 

وأضاف أن الأطفال الذين فقدوا حياتهم خلال قصف قوات الدعم السريع كانوا «ضحايا بلا ذنب»،وأن الفاشر كانت «تصرخ طلباً للهدنة والإغاثة قبل أن يُدفن صوتها».

واتهم مناوي قوات الدعم السريع بأنها أخطر على المدنيين من الكوارث الطبيعية، معتبراً أنها تمثل «قوة تدمير ممنهج للسلام والطبيعة والإنسانية»، وتتحرك وفق أجندات سياسية وإقليمية لا تخدم مصالح البلاد. 

وانتقد بشدة تأخر المجتمع الدولي في التحرك بعد مذبحة الفاشر، وتساءل عن سبب إدخال المساعدات بعد 24 ساعة فقط من اكتمال المجزرة، متسائلاً إن كان ذلك «جزاءً» أو نتيجة «تعليمات من دولة زبون»، أو انتظارًا لأدلة إضافية على الجرائم المرتكبة. 

وأشار إلى أن بعض القوى الدولية،بينها الإمارات، لعبت أدواراً ساهمت في تأخير التدخل.

وطرح مناوي مجموعة من الشروط التي يرى أنها ضرورية لأي هدنة ذات جدوى، أبرزها: انسحاب قوات الدعم السريع والمليشيات من المواقع المدنية والخدمية بما في ذلك المدارس والجامعات والمستشفيات والأسواق ودور الأيتام، وإطلاق سراح آلاف المختطفين والمعتقلين بمن فيهم الأطفال، وإخراج المرتزقة الأجانب الذين قال إن نسبتهم تفوق 85% من القوة القتالية للدعم السريع، إضافة إلى إعادة فتح الطرق الرئيسية بين المدن، وضمان مشاركة كل القوى الوطنية، بما فيها النازحون وأسر الضحايا، في أي عملية سياسية مرتبطة بالهدنة.

ودعا مناوي إلى تحريك ملفات الإبادة الجماعية ومحاسبة مرتكبي الجرائم، معتبرًا أنه لا يمكن القفز نحو «سلام مفقود تتصدره دول لا تؤمن إلا بالمال».كما شدد على ضرورة تسليم المعابر والمطارات والمنافذ الحدودية للسلطة المركزية لوقف أي دعم عسكري متدفق إلى قوات الدعم السريع.

وحذّر من الاعتقاد بأن تحرير الخرطوم أو الوسط يمثل نهاية الحرب، قائلاً إن هذا «وهم قد يقود إلى الهاوية» خاصة أن الدعم السريع لا يعرف لمن يقاتل ولا أين ستكون رصاصته الأخيرة، بينما يستهدف «أصحاب المشروع الحقيقي»، مناطق النيل والبحر الأحمر وفضاءات جيوسياسية أوسع في أفريقيا.

وأكد مناوي على أن الصراع في السودان «ليس حرباً على السلطة فقط، بل حرب ضد الإنسانية»،وأن الهدنة الإنسانية لن تكون كافية ما لم تُدمج في إطار شامل يحقق العدالة والمحاسبة ويمنع تكرار الانتهاكات، داعياً إلى إرادة وطنية تعيد بناء البلاد على أسس تصون الكرامة وتمنع قوى الفوضى من التحكم في المصير.

غوتيريش يدعو إلى وقف تدفق الأسلحة والمقاتلين والتفاوض بين الجيش و«الدعم السريع»

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الإثنين، إننا بحاجة إلى إحلال السلام في السودان ووقف فوري للأعمال القتالية، بالإضافة إلى إيصال المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق.

وشدد غوتيريش في منشور على حسابه الرسمي بمنصة إكس على الحاجة إلى وضع حد لتدفّق الأسلحة والمقاتلين، بجانب جلوس الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى طاولة التفاوض.

وفي 23 سبتمبر الماضي دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش،إلى «إنهاء الدعم الخارجي الذي يغذي سفك الدماء في السودان»، والضغط من أجل حماية المدنيين وذلك خلال كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة مشيرًا إلى أن على كل الأطراف، بمن فيهم «الموجودون في قاعة الجمعية العامة» الكف عن تغذية الصراع في السودان، مشددًا على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع. 

وشدد وقتها علي أن الشعب السوداني يستحق السلام والكرامة والأمل، مشيرًا إلى أن المدنيين في السودان يُقتلون ويُجوعون ويتم إسكاتهم والنساء والفتيات يواجهن عنفا لا يوصف. 

وفي السياق نفسه،كان أمير قطر، تميم بن حمد،قد دعا خلال كلمته «جميع الأطراف» في السودان إلى الدخول في حوار شامل يحقق استقرار وسيادة البلاد.كما قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان،إن وقف إراقة الدماء في السودان وإرساء السلام المستدام «مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي، مؤكدا استمرار جهود بلاده في هذا الاتجاه».