Category: سياسي

هروباً من أهوال الحرب إلى قيود المعابر…أي مأساة يعيشها السودانيون؟

أية السماني

أية السماني

تحرك السودانيون، في رحلة بحثهم عن ملاذاتٍ آمنة، نحو الاتجاهات الأربعة لحدود البلاد، إلا أن بعض الدول الجارة والصديقة بدأت  تغلق أبوابها في وجوه الصغار والكبار، ما أضاف إلى معاناة السودانيين رهقاً آخر، في ظل معابر ملؤها الانتظار والمرض ونفاذ ما أمكن ادخاره من أموال.

في 15 أبريل، استيقظ السودانيون على وقع أصوات الرصاص والمدافع الحربية، وذلك بعد أن وصلت الخلافات بين قائدي القوات المسلحة والدعم السريع ذروتها، لتتحول إلى معارك دامية، بداية من مروي (شمال السودان) وجنوب العاصمة الخرطوم، وصولا إلى الأبيض( شمال كردفان) وإقليم دارفور، الذي لم تنج ولاياته من لعنة الحرب، ما عدا شرق دارفور.

لكن أول ما سلبته الحرب كان أرواح الناس وأمنهم، ومع تقادم الزمن، شهدت المناطق التي يدور فيها النزاع، خاصة ولاية الخرطوم، ومؤخراً مدينة الجنينة بغرب دارفور، نزوح الآلاف، هرباً من الحرب، وطلباً للأمن، ومتطلبات الحياة الأساسية.

فالخرطوم، منذ اندلاع الصراع فيها، بدأت تفقد أمنها تدريجيا، حيث تحتد المواجهات المسلحة ويتسع نطاقها، علاوة على الفراغ الأمني الذي امتدت تداعياته لحوادث احتلال البيوت من قبل قوات الدعم السريع، بالإضافة  لأعمال النهب والترويع التي طالت المواطنين داخل منازلهم. 

الوجهات

خلفت الحرب، منذ بدايتها، أوضاعاً مأساوية. الأمر الذي حدابالدول الأخرى للعمل والتنسيق من أجل إجلاء رعاياها، حيث دخل مبعوثوها في عمليات تواصل مع طرفي الصراع في السودان، للمطالبة بهدنة من أجل ضمان عمليات الاجلاء بأمان.

وفي 11 مايو أعلنت المملكة العربية السعودية – التي بادرت برعاية عمليات اجلاء الأجانب في السودان – عن إكمال عمليات إجلاء مواطنيها ورعايا الدول الأخرى من السودان، تم ذلك بالتزامن مع حركة نزوح كبيرة من مدينة الخرطوم. اختلفت وجهات السودانيين، فمنهم من توجه شمالاً نحو مصر أو شرقاً نحو إثيوبيا وغربا نحو تشاد، بينما اختار الكثير النزوح نحو مناطق أقل خطرا ومدن أخرى داخلية.

رحلة غير مأمونة 

واجه النازحون في رحلاتهم أهوالاً ومصائر مجهولة، فالطرق لم تكن آمنة بسبب انتشار الجنود المسلحين ونقاط التفتيش، حيث تعرض البعض لحوادث ترهيب ونهب أو اعتداءات في المسارات التي سلكوها للوصول إلى مناطق أقل خطراً.

لم تكن الخرطوم مستعدة للحرب التي أتت مباغتة للجميع، وكان لذلك تأثيرا جليا على إمكانية تحرك المواطنين، وحصولهم على وسائل تنقل آمنة.

واجه السواد الأعظم من سكان الخرطوم صعوبات جمة بسبب تعطل الخدمات المصرفية وانعدام السيولة، علاوة على شح الوقود وارتفاع أسعار تذاكر السفر البري إلى 10 أضعاف .

وبالرغم من جميع العراقيل، إلا أن النازحين تمكنوا من الوصول لمناطق متفرقة داخل السودان، وكانت المدن الشرقية والشمالية والجنوبية هي المنفذ لدول الجوار، حيث توجه البعض للقضارف للعبور إلى أثيوبيا أو شمالاً نحو حلفا للوصول لجمهورية مصر العربية. 

الرحلة إلى مصر

يعتبر أبو بكر الحسن نفسه من القلة المحظوظة، فبالرغم من الصعوبات التي واجهها ليصل إلى عائلته في مصر إلا أنه يرى أوضاعه أقل تعثراً بالنظر للمسافرين في مدينة حلفا. فالحسن قد  اختار أن يحصل على التأشيرة عن طريق القنصلية المصرية في مدينة بورتسودان، نظراً للأعداد الكبيرة التي سبقته إلى حلفا. وبالرغم من أنه شرع في تنفيذ إجراءات الحصول على تأشيرة الدخول، منذ ما يقارب الشهر، إلا أنه لم يتمكن من الحصول عليها حتى الآن.

يصف الحسن الأوضاع في مدينة بورتسودان بالصعبة، حيث أن الإيجارات مرتفعة للغاية وتصل إلى 30 ألف جنيه لليوم الواحد، وكل يوم جديد في الانتظار يعد حملاً مادياً على القادمين من الخرطوم.

وفي مدينة حلفا ومعبر أرقين البري (الرابط بين السودان ومصر) تكدس المواطنون في انتظار الحصول على تأشيرة، وسط أوضاع مأساوية وشكاوى من تردي الخدمات وبطء الإجراءات المطلوبة للدخول، يذكر أن إجراءات الحصول على التأشيرة لبعض الأشخاص قد استغرقت أكثر من شهر ولم يتمكن البعض الآخر من إكمال إجراءاته حتى اللحظة.

تجميد الوثائق المؤقتة

وكانت الخارجية المصرية قد أعلنت، في 25 مايو، عن  توقف التعامل بوثائق السفر المؤقتة، والتي كانت هي الأمل الوحيد للسودانيين الذين لم يتسنى لهم تجديد جوازاتهم أو إحضار مستنداتهم الرسمية اللازمة للسفر.

ولاحقاً أعلنت الخارجية المصرية عن اشتراطات جديدة لدخول السودانيين لأراضيها، ودخلت حيز التنفيذ في 10 يونيو الجاري. والتي اقتضت الحصول على تأشيرة مسبقة لجميع السودانيين، حيث أُلغي الاستثناء الممنوح للنساء  والأطفال وكبار السن، بإمكانية الدخول لمصر دون الحصول على تأشيرة مسبقة، وذلك ضمن التزامها باتفاقية (الحريات الأربع) الموقعة بين السودان ومصر في 2004، والتي تنص على حرية التنقل والإقامة والعمل والتملك لكافة المواطنين بين البلدين.

لكن على النقيض من ذلك، نشرت قنصلية مصر في وادي حلفا تعميماً يلزم جميع السودانيين الراغبين بالدخول إلى مصر، بضرورة ملء استمارة طلب الحصول على تأشيرة، وأخرى تتضمن بيانات الأموال التي بحوزتهم، إلى جانب بيانات الأقارب والمعارف الموجودين بمصر، والموعد المتوقع للعودة إلى السودان.

لاقت الخطوة استياءاً حقوقياً في مصر، حيث علقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، عبر بيان لها، عن أسفها بشأن هذا التعميم. وقالت أن القرار قد يمثل شرارة تشعل كارثة إنسانية ذات أبعاد عديدة، كما دعت الشبكة حكومة مصر إلى إعادة النظر في القرار. 

اللجوء غرباً…إلى تشاد

“ أصبحت عملية حصر الفارين إلى مدينة أدري التشادية بالغة الصعوبة، فهناك من وصل بصحة جيدة وآخرون مصابون؛ بإصابة وقعت في مدينة الجنينة، أو في الطريق نحو تشاد. كما قُتلت أعداد كبيرة في خلال هذه الرحلة” – هكذا صرح مسؤول رفيع  بولاية غرب دارفور،  وشاهد عيان – فضل عدم ذكر اسمه – لـ( بيم ريبورتس).

حولت المواجهات المسلحة بين الجيش وقوات الدعم السريع إقليم دارفور وولاية غرب دارفور بصورة خاصة، إلى بؤرة صراع بين عدد من المجموعات المسلحة، حيث  تشهد ولاية غرب دارفور أوضاعاً أمنية بالغة التعقيد، وتعد الأسوأ على الإطلاق حتى الآن.

وكان التقرير الصادر عن الهيئة النقابية لأطباء غرب دارفور، في 8 يونيو، قد وضح  أن حصر القتلى والجرحى قد تعذر عليها، في ظل تعدد أسباب الموت والوضع الأمني الكارثي الذي تقاسيه المنطقة.

لتصدر تقريراً لاحقاً، يقدر عدد الضحايا، في الفترة ما بين 24 أبريل إلى 12 يونيو، بالـ 5 آلاف شخص، فيما فاقت الإصابات الـ 8 آلاف. حيث وضعت الأزمة المواطنين بغرب دارفور أمام هجرة قسرية نحو الحدود التشادية وخلال الشهر المنصرم وثقت تقارير ووسائط عدداً من حركات النزوح الجماعية سيراً على الأقدام .

وينزح الأهالي في ظل أوضاع صعبة، نتيجة للحصار الواقع على المنطقة ووصفت الهيئة النقابية في بيان آخر، في 10 يونيو، الانتهاكات التي تعرض لها السكان حتى عند محاولة الفرار، حيث تعرض بعضهم لمنع مغادرة المناطق المنكوبة بفعل الحصار، علاوة على منع وصول المساعدات الاهلية من المحليات المجاورة .

السودانيون دون غيرهم

شرع السودانيون، بالتزامن مع استمرار المواجهات المسلحة، في البحث عن حلول فردية للنجاة من الحرب المتصاعدة في السودان، واتجهوا إلى دول جوار وبلدان عربية للاستقرار، إلى حين انجلاء الأزمة. وفي أحيان أخرى دخول بلدان من أجل العبور لأماكن إقامتهم الأصلية خارج السودان.

لكن سرعان ما أخذت بعض الدول في فرض قيودٍ وقراراتٍ بدت مفاجئة للسودانين، وكانت عاملاً جديداً في مضاعفة معاناتهم وعبء هجرتهم القسرية.

فعلى خطى مصر، أخذت دولة الإمارات خطوة جديدة بشأن دخول السودانيين إلى أراضيها، حيث أوقفت هيئة الجوازات التأشيرة السياحية للسودانيين دون غيرهم، وشمل القرار أولئك المقيمين خارج السودان.

كما أوقفت الهيئة جميع التأشيرات السارية التي حصل السودانيون عليها، حتى من قبل أن يدخل القرار حيز التنفيذ، الأمر الذي أسفر عن وجود أعداد كبيرة من السودانيين العالقين في بلدان كانوا قد ذهبوا إليها من أجل الوصول إلى دولة الإمارات.

قيود حديثة

تجدر الإشارة إلى أنه يمنع، بموجب القانون الدولي، التمييز على أساس الجنسية بشكلٍ عام، لا سيما عندما يتعلق الأمر بحماية اللاجئين وطالبي اللجوء. ومع ذلك ، هناك حالات قد تفرض فيها الدول قيوداً مؤقتة على التأشيرات أو إجراءات أخرى لبعض الجنسيات بسبب مخاوف أمنية أو ظروف معينة تتعلق بالصراع أو الحرب. وغالبًا ما يتم تنفيذ هذه الإجراءات لأسباب تتعلق بالأمن القومي وتخضع للقوانين الوطنية والمبادئ القانونية الدولية، بما في ذلك عدم الإعادة القسرية لمناطق الخطر.

وتعتمد شرعية القوانين التي تضع قيودا للتأشيرات على أساس الجنسية بسبب “الحرب أو النزاع” على عوامل مختلفة، بما في ذلك السياق الذي تفرض فيه القيود، بمراعاة القوانين المحلية والالتزامات الدولية، بالاضافة للطرق التي يتم بها تنفيذ هذه القيود.

مخاوف حول الوضع في السودان

تثير التعقيدات الأمنية وحدة العنف المتصاعدة منذ اندلاع الحرب قلقاً واسعاً بشأن السودانيين وأوضاعهم، لتضاعف القيود التي وضعتها الدول المجاورة أو تلك التي تقع ضمن وجهات السودانيين العبء الثقيل عليهم أصلاً بسبب الحرب.

وكان البرلمان الأوروبي قد عقد، في 14 يونيو الجاري، جلسةً صوت فيها بالأغلبية على قانون يدين الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان ويدعو الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى الاستعداد لتقديم المساعدات الضرورية للسودانيين، بما في ذلك “إصدار وثائق سفر طارئة لمن يلتمسون اللجوء في الخارج”.
ومن المعروف أن القانون الدولي يوفر الأساس القانوني لحماية اللاجئين وحقوقهم ضمن اتفاقية عام 1951 لأوضاع اللاجئين، إلى جانب البروتوكول الإضافي لعام 1967، حيث تعد هي الصك القانوني الدولي الذي يحكم حماية اللاجئين. وتنص هذه الاتفاقيات على حقوق اللاجئين والتزامات الدول بتوفير اللجوء للأفراد الفارين من الاضطهاد.
من المهم ملاحظة أن الاتفاقية لا تفرض التزامًا على الدول بمنح وضع اللاجئ أو توفير إعادة التوطين لجميع الأفراد الذين يلتمسون اللجوء.
ومع دخول المواجهات المسلحة حيز الشهر الثالث، يشتد بأس الازمة في السودان، و تتعاظم مخاوف السودانيين يوما عن يوم، حتى بالنسبة لاولئك المتواجدين في مناطق آمنة، وسط مخاوف وإنذارات أممية بتداعيات الحرب والازمة الإنسانية في البلاد.

أربعون يوما منذ إطلاق الرصاصة الأولى، من يسدد فاتورة حرب الجنرالات؟ 

أية السماني

أية السماني

مضت أربعون يوما منذ إطلاق الرصاصة الأولى لحرب الجنرالات، كانت اللحظة الفارقة التي ضاعفت نصيب السودانيين من المعاناة، عندما قرر الجنرالان تحويل الخلاف المتصاعد على مدى أشهر سابقة إلى مواجهات مسلحة دامية، في وقت يصر فيه الطرفان على ضرورة حسم الأمر عسكريا، متجاهلين التكلفة التي لن يستطيع السودان سدادها، وهشاشة مؤسسات البلاد و بنيتها التحتية الحيوية، و بالطبع غير آبهين في المقام الأول بالمواطنين الذين أضحت منازلهم وأزقة أحيائهم ساحة اشتباك مسلح ضمن معركة لا يد لهم في صنعها، والأسوأ، أن المواطنين أنفسهم صاروا أرقاما في عداد “خسائر جانبية” لا يأبه له الطرفان.

كيف انطلقت شرارة الحرب

مثّل سبت الخامس عشر من أبريل ذروة تصاعد الخلافات الممتدة بين القائد العام للجيش (عبد الفتاح البرهان) ونائبه قائد قوات الدعم السريع (محمد حمدان حميدتي)، والتي أتت بعد توترات متعلقة بالجداول الزمنية لدمج الدعم السريع داخل القوات المسلحة وفقا للعملية السياسية المندرجة بالاتفاق الإطاري الموقع في 5 ديسمبر 2022، ولاقت مسألة الإصلاح العسكري خلافا واسعا في الآراء والمواقف الأمر الذي انتهى بتأجيل توقيع الاتفاق الإطاري وتوقف الاجتماعات الفنية بين الطرفين.

بالتزامن مع كل هذه الأحداث وصلت حشود عسكرية إلى ولاية الخرطوم من ولاية شمال دارفور، كما تحركت عشرات العربات العسكرية المدججة إلى مدينة مروي بالولاية الشمالية وارتكزت في مناطق عسكرية وبالقرب من مطار مروي.

لم يتردد الجيش في إصدار بيان شديد اللهجة يحذر فيه من تحركات قوات الدعم السريع و ينذر بأن البلاد تسير نحو “منعطف تاريخي خطير”، من جهتها ردت قوات الدعم السريع بأن تحركاتها جاءت ضمن مهامها المنصوص عليها قانونيا.

لم يلبث الطرفان حتى اتجها نحو السلاح، رغم التزامهما السابق بعدم التصعيد المقدم للوساطة التي استشعرت خطر الخلافات بينهما.

أزمة إنسانية متفاقمة

كانت النتائج شاخصة للعيان منذ غروب شمس اليوم الأول للمواجهات الدامية، قاست فيه مدن متفرقة من السودان الأمرين، حيث أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية سقوط (56) قتيلا وجريحا جراء العنف العشوائي الذي مارسته القوات العسكرية داخل المدن والأحياء في الخرطوم و الولايات التي شهدت اشتباكات ومعارك بين الدعم السريع والجيش، علاوة على احتجاز مواطنين في أماكنهم التي تواجدوا فيها ولم يتمكن معظمهم من الخروج لأكثر من 3 أيام متواصلة.

تسارع وتيرة الانهيار

تعمقت الأزمة الإنسانية، في خضم حرب مدن تجاوزت كافة الأعراف والقوانين التي تفسح المجال لحفظ حياة وكرامة السودانيين.
لم تتوقف الحرب عن حصاد حيوات المواطنين وحتى هذه اللحظة لقي (865) شخص حتفه، فيما أصيب أكثر من ثلاثة آلاف بحسب نقابة أطباء السودان إثر الاشتباكات المتواصلة بين الجيش والدعم السريع.

شهد القطاع الطبي انهيارا غير مسبوق حيث خرجت عن الخدمة (61) مستشفى من أصل (89) في العاصمة والولايات، علاوة على شح الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، الأمر شكل ضغطا هائلا على أصحاب الأمراض المزمنة والمرضى ممن يحتاجون رعاية طبية دورية.

وأفادت الأمم المتحدة في بيان لها عن توثيق (34) هجوما على مرافق صحية، ما أودى بحياة 8 عاملين في المجال الصحي. 

انتهاكات ضد المدنيين

في الوقت الذي لم تفلح فيه المناشدات الأممية والإقليمية، والاتفاقات الموقعة في إحراز أي تحسن ملموس للأوضاع الإنسانية على الأرض.

وفيما تدور المواجهات العسكرية العنيفة، بشكل رئيسي في العاصمة السودانية الخرطوم ومدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، وسط ملايين المدنيين، تزايد العنف الموجه ضد النساء، حيث تم الإبلاغ عن عدد من حالات الاعتداء الجنسي ارتكبت بواسطة قوات الدعم السريع.

حيث أفادت منظمة حاضرين، بأنه تم التأكد من عشر حالات اغتصاب ارتكبت بواسطة قوات الدعم السريع، وأشارت في بيان أصدرته الاثنين 16 مايو، أنها اتبعت البروتوكول المعتمد لتوثيق مثل هذه الحالات بما في ذلك اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. 

وكانت المنظمة أعلنت في وقت سابق، بأنها تحقق في خمس حالات عنف جنسي، موضحة أن ثلاث منهن أكدن اغتصابهن بواسطة أفراد من قوات الدعم السريع.

كما أشارت المنظمة – التي ظلت تعمل على توثيق الانتهاكات بأشكالها كافة منذ عدة سنوات – إلى ” أن هناك العديد من الحالات المسكوت عنها”.  
وشدد بيان المنظمة، على أنه “بدون مزيد من الضغط والإدانة المفضية لفضح مثل هذه الانتهاكات البربرية وجرائم الحرب الصريحة، فسيستمر أفراد الدعم السريع في ارتكاب مثل هذه الفظائع”.

وفي السياق نفسه، قالت غرفة طوارئ أمدرمان القديمة، في تصريح صحفي، يوم الثلاثاء، “إن ضحيتين تحملان جنسيات أجنبية اغتصبتا بواسطة قوات الدعم السريع يوم السبت 13 مايو”.

أطفال السودان في خطر

وفي ذات سياق معاناة الحرب التي طالت كل وجوه الحياة في السودان، كشفت اليونسيف عن تلقي تقارير تفيد بمقتل 9 أطفال على الأقل جراء أحداث العنف في السودان حتى يوم 20 أبريل 2023، علاوة على إصابة أكثر من  50 طفلا، وأفادت بصعوبة جمع المعلومات الكاملة بسبب الوضع الأمني المحفوف بالمخاطر في جميع أنحاء البلاد.

وحذرت اليونيسيف من ما قد يصل إليه حال الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، حيث أن استمرار القتال أدى إلى تعطيل الرعاية الحرجة “المنقذة للحياة” التي يتلقاها الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية و يقدرون ب 50 ألف طفل.

و قالت المنظمة “حتى قبل تصاعد العنف، كانت الاحتياجات الإنسانية في السودان أعلى من أي وقت مضى. لكن لا يمكن لليونيسف وشركائها تقديم هذا الدعم إذا لم يتم ضمان سلامة وأمن موظفينا.”

وأدانت المنظمة في بيانها قيام القوات المنخرطة في الاشتباك المسلح في السودان بتعطيل الإغاثة التي يمكن للمنظمة تقديمها  “تعرضت اليونيسف ووكالات إنسانية أخرى للنهب من قِبَل أفراد مسلحين. مثل هذه الهجمات على عمال الإغاثة والمنظمات هي هجمات على الأطفال والعائلات التي نخدمها”.

إجلاء الرعايا الأجانب

مع تصاعد حدة الأحداث و انهيار الوضع الامني في العاصمة الخرطوم أصبح إجلاء الرعايا الأجانب ضرورة ماسة، و بالفعل أجلت 50 دولة مختلفة رعاياها من السودان، كما قامت المملكة العربية السعودية بإجلاء أكثر من 8 آلاف شخص ينتمون ل(110) دولة مختلفة.

في تلك الاثناء كانت عمليات الإجلاء تمثل قلقا بالنسبة للسودانيين الذين التمسوا في العمليات المتسارعة مؤشرا ينذر بطول فترة الحرب، و انعدام حلول وقف القتال.

فشل مساعي التهدئة

يقاسي السودانيون أوضاعا مأساوية، وتشهد البلاد ندرة في السيولة، حيث أن البنوك التي تعرض جزء منها للنهب لم تعمل منذ منتصف أبريل، كما شهدت السلع الاستهلاكية ارتفاعا هائلا في أسعارها، بالإضافة لارتفاع أسعار الوقود إلى أربعة أضعاف، في وقت يستحيل فيه وصول مساعدات إنسانية، و كل ذلك في ظل 6 هدنات اتفق طرفا النزاع على فشلها، و على الرغم من الآمال التي علقها السودانيون على الاتفاق الأخير بوقف إطلاق النار لمدة 7 أيام تحت رقابة دولية، إلا أن الجنرالين قد شرعا في خرقها قبل أن تكمل 48 ساعة.

مع دخول المواجهات العسكرية الدامية في السودان شهرها الثاني، تتعمق الأزمات في جميع القطاعات الحيوية، وفي ظل مؤشرات تشير لانهيار متسارع الوتيرة في البلاد يستمر طرفا النزاع في تبادل إطلاق النار والاتهامات في تجاهل تام للكارثة الإنسانية التي ألقت بظلالها على جميع مؤسسات السودان و قطاعاته الصحية الحيوية. 

بالتزامن مع اندلاع الحرب.. شبكة تضليل على (تويتر) تروج لمصالح الإمارات في السودان.. تتبنى الدعاية الإعلامية لـ(الدعم السريع) وتهاجم الجيش 

بالتزامن مع اندلاع الاشتباكات العسكرية في العاصمة السودانية الخرطوم، في منتصف أبريل الماضي، بين الجيش السوداني وقوات (الدعم السريع) وانتقالها لاحقاً إلى أقاليم متفرقة من البلاد. 

لاحظت (بيم ريبورتس) معاودة إحدى شبكات التضليل على موقع تويتر والتي كنا قد رصدنا نشاطها سابقاً في الترويج لمصالح الإمارات في السودان. لكن، ارتبطت عودتها هذه المرة بالترويج لقوات (الدعم السريع) وخطابها الإعلامي الحربي، مقابل الهجوم على الجيش السوداني وقائده عبد الفتاح البرهان.

 وفي فبراير الماضي، نشرت (بيم ريبورتس)  تقريراً حول هذه الشبكة. في وقت دأبت فيه على الترويج لمصالح الإمارات الاقتصادية في السودان ومهاجمة قوى سياسية مختلفة بينها الحرية والتغيير (المجلس المركزي) و (الكتلة الديمقراطية). كما هاجمت الشبكة الموالية للإمارات مرشد الطائفة الختمية وزعيم الحزب الاتحادي (الأصل) محمد عثمان الميرغني،  إبان عودته للسودان.

ومع اندلاع الحرب في السودان، في منتصف أبريل الماضي، تغير نشاط الشبكة وذلك بالتركيز على دعم الدعاية الإعلامية الحربية لقوات (الدعم السريع) والتي تمكنا من حصر أبرز أجندتها كالتالي:

 

1- مشاركة بيانات وتصريحات قوات(الدعم السريع)

2- تحسين صورة حميدتي و(الدعم السريع)

 

3- الترويج للدور الإيجابي للإمارات وسعيها لحل الأزمة السودانية

4- الهجوم على الجيش السوداني والبرهان

5- الترويج لمقتل رئيس أركان الجيش السوداني محمد عثمان الحسين

6- تحميل (الإخوان المسلمين) مسؤولية اندلاع الحرب

وعلى سبيل المثال لا الحصر، الجدول أدناه يعرض أمثلة لبعض حسابات الشبكة والتي تم إغلاق بعضها منذ تقريرنا السابق في فبراير الماضي:

م

اسم الحساب 

Twitter ID

1

أبنة الأكابر 

466437283

2

سحابة الحب 

388695188

3

عازفة الأمل

738048259

4

سارة مصطفي

856752005678641152

5

صاحبة الصون و العفاف

2599431164

6

z 1

1558744887134228480

7

إيمان رمضان 

446826561

8

Amiraa

2373222295

9

زهرة الشتاء 

2908042405

10

زينب 

216233263

11

طبيبة الاحساس

2866441590

12

هدير

283383505

13

Radwa Hossam

1664450078

14

|||| 

2416935278

15

توليب حاتم 

780445206541774848

16

m

381416798

17

خاطفة الانظار

973460168

18

المهرة 

2852044576

19

ايمان النرجسية 

380790556

20

طبيبة الاحساس

2866441590

21

عازفة الأمل

738048259

22

لغز الحياة

729137041473081344

23

ملكة المشاعر 

1540286448

24

نجمة الليل

2298786608

25

Gamela

2780039096

26

هاجر مسعد 

2431434175

27

الجميلة المستحيلة 

1092039378

28

المهاجرة 

2231715829

29

Tasneem

99911347

30

Show makers

1941917660

31

Batoul Ahmed

868863363953991680

32

وجود بشير

2287836360

33

نرمين الطارق 

197570906

34

MOHAMED IDRES

197570906

35

Ahmed Al-Rifai

2316724304

36

ابتهال بانقا

4313016412

37

زاهية مصباح

315548733

38

ود الكرنكي

370062325

39

اعتكاف الشايقي

237732285

40

نهى إدريس|noha idress

433228848

41

GH

1377503557

42

لميس السدراني

1377503557

43

adam 

3337631413

44

افنان الضو

558771779

45

خوجلي الشايقي

2262696464

46

مروة بت بابكر

608679282

47

Dalia Mousa

918806537136570370

48

مغاني تاج الدين

4618765416

49

الوافر احمد المسلمي

882400722

50

Talal Akram

3102406429

كيف تدور الحرب الإعلامية الموازية بين الجيش السوداني والدعم السريع؟

بالتزامن مع المعارك المستعرة في شوارع الخرطوم المكتظة و ولايات البلاد المختلفة منذ يوم السبت الماضي بين الجيش السوداني و(الدعم السريع)، يخوض طرفا الصراع في السودان حربا أخرى، ساحتها منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، لبث دعايتيهما في السيطرة على المواقع الجغرافية، وإبداء المواقف السياسية، وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الانتهاكات، ومن أطلق الرصاصة الأولى.

بداية الاشتباكات

عند التاسعة تقريباً من صباح السبت 15 أبريل، دوى صوت الرصاص في جنوب الخرطوم، وفي مناطق أخرى مختلفة من العاصمة التي كانت تشهد حشدا للآليات العسكرية لأيام قبل ذلك، وخلال ذلك اليوم تبادل الطرفان الاتهامات بشأن مسؤولية إطلاق الرصاص.

بعد 3 ساعات من الاشتباكات حملت الدعم السريع، الجيش، مسؤولية اندلاع المواجهات، وقالت في بيان إنها “فوجئت بقوة كبيرة من القوات المسلحة تدخل الى مقر وجود القوات في أرض المعسكرات سوبا بالخرطوم”. واعتبرت ذلك سببا للتحرك العسكري في جميع أنحاء البلاد.

استغرق رد الجيش مفندا 3 ساعات أخرى، متهما (الدعم السريع) بمحاولة السيطرة على مواقع استراتيجية تشمل القصر الجمهوري، والقيادة العامة للجيش. وبحسب هذه الرواية، اعتبر أن ما قامت به قوات الدعم السريع تمرد على سلطة الدولة، وحملها مسؤولية جر البلاد إلى العنف.

بيان الجيش حول استهداف سكن البرهان

قاعدة مروي الجوية

تضارب الحقائق امتد من مسؤولية بدء المعارك، إلى السيطرة على الأرض، فكانت قاعدة مروي الجوية شمالي البلاد، التي شهدت اشتباكات متزامنة مع المعركة في الخرطوم، إحدى أبرز المواقع التي تنازع الجيش والدعم السريع حقيقة السيطرة عليها.

تكررت خلال الأيام الماضية البيانات ومقاطع الفيديو من الطرفين التي تظهر جنودا من القوتين “يؤكدون” سيطرتهم على مطار وقاعدة مروي الجوية، بينها مقطع فيديو من الجيش ليل 18 أبريل، وكذلك الأربعاء الماضي.

بيانات الدعم السريع

بيان رقم (2)
بيان رقم (3)

بيانات الجيش

القصر الجمهوري

ظل القصر الجمهوري وسط الخرطوم منطقة اشتباك يسعى كل من الجيش والدعم السريع لبسط سيطرته عليه، وتبادلا البيانات المؤكدة لذلك.

في نهار 17 أبريل نفى الجيش أن يكون الدعم السريع قد سيطر على القصر الجمهوري أو قصر الضيافة، واصفا ما تنشره صفحات الدعم بأنها “شائعات”.

في اليوم التالي، نشرت قوات (الدعم السريع) مقطع فيديو لقواتها أمام القصر الجمهوري، وذلك بعد يوم من فيديو آخر لأحد جنودها في محيط القصر ويسمع في الخلفية أصوات الاشتباكات، فيما لا تزال الاشتباكات جارية في محيطه.

مطار الخرطوم

من المطار الوحيد في العاصمة، تتصاعد الأدخنة ظاهرة للعيان بدلا عن ارتفاع الطائرات من مدرجاته، أما مقاطع الفيديو فتظهر اندلاع النيران في الطائرات الرابضة على المدرج.

في اليوم الأول انتشرت صورة مجندين اثنين في صالة الوصول بالمطار، ودارت الاشتباكات في المدرج مودية بحياة مسافرين وصلوا على متن رحلة قادمة من المملكة العربية السعودية.

لم يتحمل أي من الطرفان مسؤولية إطلاق النار الذي أدى لمقتل المسافرين، لكن كلا منهما أكد سيطرته على المرفق الاستراتيجي مفندا ادعاءات الآخر، فيما لا تزال المعارك جارية في محيطه حتى يوم أمس الأربعاء.

الإذاعة والتلفزيون

أكد شهود عيان في أحياء أمدرمان القريبة من الإذاعة والتلفزيون احتدام الاشتباكات في المنطقة، وتداول سكان المنطقة على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تظهر تخوفهم من حدة القتال.

القوتان المتقاتلتان حاولتا تأكيد السيطرة على مقر الإذاعة والتلفزيون بالبيانات على منصات التواصل الاجتماعي، وفي بث تلفزيون السودان والنيل الأزرق.

ففي اليوم الأول للاشتباكات ظهر المذيع مبارك خاطر في استديو أخبار التلفزيون لدقائق، ليعلن وقوع اشتباكات قرب المقر وينقطع البث عقب ذلك.

ويوم الاثنين نشر تلفزيون السودان تصريحا للناطق الرسمي باسم الجيش السوداني العقيد نبيل عبد الله. 

فيما ظهرت صورة الناطق باسم الدعم السريع الرائد نجم الدين إسماعيل على تلفزيون النيل الأزرق مساء الاثنين أيضا، دون نشر اي تصريح.

قبل أن تنشر صفحة الجيش السوداني على فيسبوك مقطع فيديو للرائد نجم الدين إسماعيل يعلن فيه انشقاقه عن الدعم السريع وعودته إلى الجيش السوداني.

البيانات المتضاربة

الدعم السريع:

الجيش:

بث الدعاية

منذ اليوم الأول أطلق الطرفان اتهامات تجاه بعضهما، لوصم كل منهما أمام المجتمع الدولي والإقليمي، وسحب الرأي العام لصالحه.

الدعم السريع ركز على وصف حربه أنها ضد “قيادة الجيش” وليس الجيش كله، وبحسب روايته، فإن من يقاتلهم هم “إسلاميون متطرفون“، ونفى عن نفسه تهم استهداف البعثات الدبلوماسية، متهما ذات الإسلاميين بتنفيذ ذلك و”ارتداء زيه”.

فيما اتهمت وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء الماضي الدعم السريع باستهداف مقار البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية.

الدعم السريغ يتهم الجيش بموالاة الإسلاميين

فيما تركزت رواية الجيش على وصف “قيادة قوات الدعم السريع” بأنها متمردة، معلنة إنهاء انتداب ضباط القوات النظامية بأفرعها المختلفة إلى الدعم السريع، وداعية إياهم لتسليم أسلحتهم، قبل أن يعلن البرهان “العفو مقابل وضع السلاح” لكل أفراد الدعم.

الجيش في المقابل اتهم قوات الدعم السريع بالانفلات، وحملها مسؤولية استهداف البعثات الدبلوماسية، ومسؤولية مقتل موظفي صندوق الغذاء العالمي في كبكابية شمال دارفور.

الجيش يتهم الدعم السريع بالانفلات واستهداف البعثات الدبلوماسية

انتصارات دائمة

المقدم مصعب طه الأمين، ضابط بالجيش السوداني قتل في القيادة العامة للجيش، واحد من كثيرين لم تعرف أعدادهم بعد على الرغم من انتشار كتابات التعازي والنعي وسط كتابات السودانيين في مواقع التواصل، لأقارب من القوات النظامية المتقاتلة، لقوا حتفهم خلال الصراع المستعر.

عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني هنادي فضل تنعي قريبها الضابط مصعب الأمين «المشنور للأصدقاء»

ففي كل بيانات الجيش والدعم السريع، يذكر التقدم والسيطرة على مواقع جديدة وانشقاق الجنود من القوتين أو تسليمهم، وتغيب أخبار وإحصائيات القتلى والمصابين منهما.

الرؤية السياسية ضبابية

رغم استمرار القتال ليومه الخامس، لا يتحدث الجيش أو الدعم السريع عن خطة سياسية، ويغيب التصريح بالدافع السياسي الحقيقي وراء المعركة، التي سبقها خلاف سياسي بحت، في حين يخبرنا التاريخ ألا حرب تحدث من أجل الدافع الحربي وحده، خصوصا إذا ما كانت حربا أهلية بين أبناء البلد نفسه.

فقبل اندلاع المواجهات، كان مقررا المضي في اتفاق سياسي لتقاسم السلطة بين القوى السياسية وإنشاء مجلس أعلى للقوات المسلحة يضم الجيش والدعم السريع، قبل أن تقف قضية الإصلاح الأمني عقبة أمام إتمام الاتفاق ويتأجل توقيعه.

الدعاية السياسية للجيش، اعتبرت ما يحدث “ظروفا صعبة” بسبب “تمرد غير مبرر” من الدعم السريع، وأن قيادة الجيش مازالت ملتزمة بـ”المسار السياسي”، و”ألا تراجع أو نكوص” عن تنفيذه. لكن هذا المسار السياسي لا تتضح تفاصيله، ولا يعاد ذكره في بيانات الناطق الرسمي أو تصريحات قادة الجيش.

أما قوات الدعم السريع فتؤكد في بياناتها أنها ما أجرت هذا التحرك إلا لمواجهة “الإسلاميين”، وأنها ملتزمة بالعملية السياسية، ذات العملية التي لم يكمل الطرفان ما طلب منهما لإنجازها والوصول لاتفاق حول قضية الإصلاح العسكري.

لكن هذا التصريح لا يفصل أبدا ما هي خطة هذا الفصيل المسلح السياسية إن أكمل حربه ضد قيادة الجيش التي يتهمها بالانقلاب وموالاة الإسلاميين.

ومع تواصل المواجهات، تستمر الأطراف في خلق استقطاب إعلامي أكبر، عبر التضليل وفبركة الأخبار، واستعمال الدعاية السياسية والعسكرية لتقوية مواقفها.

خرق الهدنة الإنسانية يمنع السودانيين من التقاط أنفاسهم والحرب تدخل يومها الخامس

أنعش اتفاق هدنة إنسانية لمدة 24 ساعة، كان قد عقد بين الأطراف المتقاتلة في السودان، بوساطة أمريكية، الآمال بالتقاط الملايين أنفاسهم، لكن سرعان ما تم خرقه، فيما تصاعدت وتيرة العنف بشدة، في وقت دخلت الحرب يومها الخامس.

ومع تصاعد حدة المواجهات العسكرية، أطلقت وزارة الصحة السودانية، نداءُ عاجلاً لإخلاء مستشفى فضيل بوسط الخرطوم، بعدما تعرض لقصف بالأسلحة الثقيلة. وقالت الوزارة، إن المستشفى الذي يعج بالمرضى تعرض لقصف بالأسلحة الثقيلة مما أدى لثقب في الغاز المركزي وصهاريج المياه الرئيسية المخصصة لمرضى غسيل الكلى.

كما أفاد شهود عيان بوجود اشتبكات عنيفة في أنحاء متفرقة من مدن العاصمة.

ولفترة محدودة يوم الثلاثاء، تمكن بعض المواطنين من التنقل والسفر على عجالة. كذلك، بعد مرور 4 أيام تمكن نحو 89 شخصاً  كانوا في محتجز قسري بمباني جامعة الخرطوم معظمهم طلبة وبينهم موظفون وأساتذة من الخروج مساء الثلاثاء والوصول الى أماكن أقل خطرا في مدينة الخرطوم.

من جهتها، أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية يوم الثلاثاء، ارتفاع عدد قتلى المواجهات المسلحة وسط المدنيين والعسكريين إلى 144 والإصابات إلى 1409، وهي إحصائية تشمل الذين تمكنوا من الوصول إلى المستشفيات فقط.

وتعيش عدد من مستشفيات العاصمة أوضاعا مأساوية بسبب انقطاع التيار الكهربائي والمعينات الطبية فيما تعرضت بعضها للقصف والاعتداءات، مثل مستشفى ابن سيناء في العمارات ومستشفى بشائر.

في وقت حذرت فيه وزارة الصحة، من أن المرافق الصحية في ولاية الخرطوم أصبحت على حافة الإغلاق، داعية إلى إيجاد حل مستدام لنقص إمدادات الطاقة وأكياس الدم.

كما طالبت اللجنه التمهيدية لنقابة أطباء السودان بتوفير مسارات آمنة لإجلاء أطباء قالت إنهم ما زالوا يعملون منذ اليوم الأول للمواجهات وتبديل الخدمة مع آخرين، وأوضحت أن المستشفيات مازالت تعاني نقصاً حاداً في المعدات الطبيه والمستلزمات الصحية.

وكانت إحدى شركات البترول، قد أعلنت توفير جازولين مجانا للطواريء لكل المستشفيات، أما هيئة مياة ولاية الخرطوم أصدرت بيانا بعدم قدرة موظفيها على إصلاح الأعطال في شبكات المياه.

تطورات ميدانية وسياسية

مع الساعات الأولى لصباح يوم الثلاثاء، عادت أصوات القصف الجوي في مناطق: “الرياض وأحياء شرق وجنوب الخرطوم، وحول القصر الرئاسي وشارع المطار وفي مدينة بحري شمال الخرطوم تعرض سوق بحري  لحريق ضخم تمدد حتى الكنيسة الإنجيلية”.

قبل أن تبدأ الولايات المتحدة برد فعل حاسم حيال ما يجري في البلاد، بعدما أجرى وزير الخارجية الأمريكي، انتوني بلينكين، محادثتين منفصلتين مع كلاً من قائدي الجيش والدعم السريع، حيث ناقش معهما وقف إطلاق النار لمدة 24 ساعة، بينما وافق قائد الجيش عبد الفتاح البرهان والجنرال شمس الدين الكباشي، على الهدنة الإنسانية، أشار الجيش في بيان إلى عدم علمه بأي تنسيق مع الوسطاء والمجتمع الدولي بشأن الهدنة.

ولاحقاً، تراجع  الجيش على لسان الكباشي معلناً التزامه بالهدنة ابتداء من الساعة السادسة مساء اليوم ولمدة 24 ساعة. غير أن هدنة سابقة طالب بها المبعوث الأممي في السودان فولكر بيرتس أمس الأول لم يلتزم بها الطرفان في الـ3 ساعات المحددة. كما فشل اتفاق الهدنة الجديد.

ترحيب لم يكتمل بالهدنة الإنسانية

بعد إعلان الأطراف عن اتفاق الهدنة، سرعان ما رحبت 16 جهة نقابية في تنسيقية التحالف النقابي بينها نقابة الصحفيين السودانيين ودعت الجيش للعدول عن موقفه وقبولها، لكن بحكم الأمر الواقع فقد خرقت الهدنة تماماً، بعد وقت وجيز من سريانها.

أيضاً، عبرت 42 كتلة مدنية من أحزاب وتنسيقيات لجان المقاومة عن مناهضتها للحرب ودعت للإيقاف الفوري لصوت البنادق وعدم قبول نتائجها مهما كانت.

وكشفت عن اعتزامها الاتفاق على آلية مشتركة لمتابعة التطورات وتنسيق المواقف ودعت بقية القوى المدنية لأخذ زمام المباردة والتوحد لإدانة الحرب، وحملت أطراف الحرب المسؤولية عن أي انتهاك لحقوق الإنسان.

في السياق، أعلنت قوى الحرية والتغيير ترحيبها بالبيان الصادر من القوى السياسية والمدنية والمهنية، وأشارت إلى  تواصلها مع الآلية الثلاثية والرباعية لدعم المبادرة.

وأضافت في بيان لها اليوم: “تواصلنا مع قيادة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع حاثين إياهم على قبول مقترح هدنة الـ24 ساعة”، مشيرة إلى استمرار النقاش حول أحكام هذه الهدنة وآلياتها.

ودعت الحرية والتغيير إلى التصدي لفلول النظام البائد الذين ينشرون خطابات تأجيج الحرب وإشعالها رغبة في العودة إلى السلطة وشددت على ضرورة عزلها.

وضع السلاح والعودة للحوار

التقى عدد من الفاعلين السياسيين و موقعون على الاتفاق الإطاري ورؤساء حركات مسلحة عبر لقاء إسفيري نظمته الآلية الثلاثية تبادل فيه الحضور النقاشات حول الأحداث الجارية في السودان.

وأفضى اللقاء الى عدة نقاط أهمها دعوة طرفي الصراع الى وضع السلاح والعودة للحوار، كما وجه الموقعون دعوة لمكونات السودان السياسية والمدنية والاجتماعية لنبذ الخطابات التي تؤجج العنف، والعمل المشترك من أجل وقف الحرب فوراً.

كما ثمن الموقعون مبادرة الآلية الثلاثية والولايات المتحدة الأمريكية في التوصل لهدنة لأغراض إنسانية.

حرب مدن دامية تعصف بآمال السودانيين في الحياة وتزيد نصيبهم من التعاسة

تعصف حرب مدن دامية اندلعت صباح السبت الماضي بالعاصمة الخرطوم، سرعان ما انتقلت إلى أنحاء مختلفة في البلاد، بحياة السودانيين وآمالهم في العيش بسلام. في وقت أبدت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية ودول عديدة قلقها من استمرار المواجهات العسكرية الدامية في السودان، وسط ظروف إنسانية مأساوية خلفتها الأحداث التي أودت بحياة حوالي 100 مدني منذ اندلاعها السبت الماضي.

وفي أعقاب اندلاع المواجهات العسكرية في السودان، السبت الماضي، أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي، عن بالغ قلقهم حيال الأحداث في السودان من خلال بيان صحفي صدر مساء السبت 15 أبريل. كما تأسف أعضاء المجلس للخسائر في الأرواح والإصابات الناجمة عن النزاع المسلح الجاري في السودان.

ويوم الاثنين، انعقدت جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الأوضاع في السودان، بعد انزلاق البلاد في أتون مواجهات عسكرية بين الجيش السوداني والدعم السريع، بداية من السبت الماضي.

بداية الأحداث

وعلى نحو مباغت اندلعت صباح السبت مواجهات عسكرية بين الجيش و الدعم السريع في العاصمة السودانية الخرطوم، سرعان ما انتقلت إلى أنحاء مختلفة من البلاد، وارتفعت حصيلة قتلى الاشتباكات المستمرة في السودان حتى هذه اللحظة الى نحو 100 قتيل مدني، بحسب اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، بينما لم يشر كلاً من الجيش أو الدعم السريع إلى أعداد القتلى في صفوفهم.

وتطورت الأحداث بشكل سريع منذ بداية المواجهات حيث لم يتوقف الطرفان عن القتال لليوم الرابع على التوالي.

دعوات للحوار

دعا مجلس الأمن الدولي، والذي عقد جلسة مغلقة يوم الاثنين بشأن الوضع في السودان، جميع الأطراف إلى العودة إلى الحوار لحل الأزمة الحالية، مشدداً على أهمية الحفاظ على الوصول الإنساني وضمان سلامة موظفي الأمم المتحدة.

وجدد الأعضاء التأكيد على التزامهم القوي بوحدة وسيادة واستقلال جمهورية السودان وسلامتها الإقليمية. .

وكان وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، قال في نفس يوم اندلاع الأحداث في السودان “لقد توصلت الأطراف الرئيسية الى اتفاق اطاري مهم منذ أسابيع” وأشار إلى أن الوضع كان يسير بصورة جيدة للمضي قدما في مسار التحول الديمقراطي إلا أن جهات فاعلة قد تدفع ضد هذا التقدم و وصف وضع السودان حاليا “بالهش”.

من جانبه، اقترح الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس، بجانب الآلية الثلاثية الالتزام بوقف مؤقت للقتال وفتح ممرات آمنة لأجلاء المحتجزين قسريا والمرضى وأغراض  إنسانية أخرى.

وبالرغم من إعلان الطرفين موافقتهما على المقترح إلا أن الهدنة لم تطبق ولم يتوقف إطلاق النار.

دعوات تهدئة مستمرة

في هذه الأثناء، توالي صدور البيانات من عدة جهات أممية وإقليمية تحث السودان على وقف المواجهات المسلحة فوراً. 

وفي حسابها على موقع تويتر كشفت الخارجية السعودية عن تواصل وزير خارجيتها (فيصل بن فرحان) مع القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان و القائد العام لقوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو ونوهت إلى أنها تدعو للتهدئة “وتغليب المصلحة الوطنية” ووقف كافة أشكال التصعيد العسكري.

كما شدد الوزير في اتصاله مع الطرفين على “أهمية العودة للاتفاق الإطاري الذي يضمن تحقيق استقرار السودان و شعبه”.

أما جمهورية مصر، فقد أطلقت مبادرة بجانب المملكة العربية السعودية تدعو فيها لعقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية كما أعربت عن قلقها في بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية تدعو فيه للوقف “الفوري” للعمليات العسكرية في السودان و تغليب لغة الحوار.

كما أجرى وزير الخارجية المصري اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية المكلف بالسودان متطرقا إلى أوضاع الجالية المصرية في السودان، وأهمية الحفاظ على أمن وسلامة جميع المصريين المتواجدين في السودان.

اليوم الثالث على الصراع

فيما حمّل وزير الخارجية الأمريكي ونظيره البريطاني في بيان مشترك “الجنرالات المنخرطين في النزاع المسلح القائم في السودان مسؤولية مستقبل السودان وتطلعات شعبه، وأردف البيان “إن الشعب السوداني يريد الديمقراطية في ظل حكومة مدنية و يجب أن يعود السودان لهذا المسار”.

كما حث رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الديمقراطي (بوب مينيندز) إدارة بايدن على فرض عقوبة تستهدف “كل الأشخاص الذين خربوا العملية الانتقالية في السودان، والذين ارتكبوا انتهاكات حقوق الإنسان ومخالفات في الحكومة بمن فيهم عناصر المجلس العسكري”.

ومع تصاعد الأحداث على الأرض، استمرت التحركات الدبلوماسية من دول الجوار بخصوص الصراع المسلح في السودان، حيث أجرى رئيس دولة تشاد، محمد إدريس ديبي، اتصالا هاتفيا مع قائدي الجيش والدعم السريع، عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي).

واستنكر الرئيس التشادي تطور الأحداث في السودان، داعيا الطرفين لوقف إطلاق النار و”تفضيل مسار الحوار لإيجاد حل سلمي” واصفاً الصراع الجاري بـ”المعاناة التي لا داعي لها”.

لاحقاً، وبعد إعلان الاتحاد الأفريقي يوم الأحد أن رئيس مفوضيته، موسى فكي، يتوجه للسودان للتحدث مع الطرفين بشأن وقف إطلاق النار، أوضح مدير ديوان رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي، محمد لبات، يوم الاثنين تعليق رحلة البعثة بسبب تعليق الرحلات في مطار الخرطوم. مضيفاً أن الجهود مستمرة نحو الحل، وتتواصل الاتصالات الهاتفية مع طرفي النزاع في السودان.

القوى السياسية

دعت قوى الحرية والتغيير في بيان لها يوم 16 أبريل الحالي قيادات الجيش السوداني والدعم السريع لـ”تحكيم صوت الحكمة ووقف المواجهات العسكرية فوراً والعودة لطاولات التفاوض”، ووجهت قوى الحرية والتغيير خطابها لشعب السودان داعية للتصدي لما وصفتها بمخططات النظام المحلول واعتزال خطابات الكراهية وتأجيج الحرب.

كذلك ندد الحزب الشيوعي السوداني بالأحداث في بيان له، وحمّل  أطراف من القوى السياسية ومن اسماهم” قوى الهبوط الناعم”  مسؤولية الصراع المسلح الحالي في السودان، كما أشار لتامر من قوى اقليمية ودولية.

وأشار الشيوعي لضرورة الحد من هذا الصراع المتفاقم، حيث قال “إنه من واجب الساعة إيقاف هذه الحرب ونزع فتيلها و بدء إجراءات لتخفيف آثارها “، كما أشار البيان على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن المتورطين.

كذلك دعا تجمع المهنيين لجان الأحياء والقوى النقابية لحماية الأحياء عبر تكوين ما أسماها بـ”لجان سلم مجتمعي”، مشيرا لغياب الدولة ومؤسساتها ضمن بيانه عن الأحداث الجارية.

تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية

مع دخول المواجهات المسلحة الدامية في السودان يومها الرابع، تتفاقم الأزمة الصحية والإنسانية في البلاد بوتيرة متسارعة إذ تضع السودانيين في مواجهة شبح الموت أينما ولوا وجوههم.

وبالتزامن مع استمرار المواجهات العسكرية، تفاقمت الأوضاع الصحية والإنسانية بصورة متسارعة، وتشكل مشكلة شح أكياس نقل الدم، التي برزت في الأسبوعين الماضيين تحدٍ حقيقي، مع تزايد الإصابات والحاجة الماسة لعمليات نقل الدم.

كذلك يعاني مرضى السكر من نقص في دواء منظم السكر (الأنسولين) مما عجل بأطباء بتقديم موجهات عملية، تشكل تنظيم الغذاء، للتقليل من تأثير عدم الحصول على جرعات الدواء. وهي المعاناة نفسها التي يعيشها المواطنون والمواطنات، مرضى الفشل الكلوي، حيث أنه وفي ظل ظروف الحركة الصعبة، علاوة على غياب احتياجات المراكز وصعوبة وصول الكوادر الطبية للمستشفيات، فإن استمرار الأوضاع بشكلها الحالي ينبئ بكارثة حقيقية بالنسبة للمرضى.

أما في الجانب الإنساني، فإن انقطاع التيار الكهربائي من عدد كبير من الأحياء، في العاصمة الخرطوم وولايات مختلفة، أثرت على توفر الإمداد المائي، ومع الأعطال التي تسبب لها القتال، وصعوبة صيانة محطات الكهرباء والمياه التي تعرضت لأعطال، فإن المعاناة اليومية مستمرة، وتشهد اتساعاً لحظة بعد لحظة.

المواجهات العسكرية

استمرت يوم الاثنين المواجهات العسكرية العنيفة في محيط القيادة العامة للجيش ومطار الخرطوم الدولي. فيما ذكر شهود عيان أن الجيش قصف مقار تابعة للدعم السريع في منطقة  جبرة جنوب الخرطوم مساء يوم الاثنين.

اندلعت كذلك الاشتباكات في محيط مباني هيئة الإذاعة والتلفزيون بأمدرمان، وسلاح المظلات ببحري، منذ الساعات الأولى لصباح الاثنين ثم استؤنف إطلاق النار مجدداً مساء في المنطقتين.

فيما لا تبدو الصورة واضحة في مطار مروي بالولاية الشمالية، بشأن الجهة التي تسيطر عليه.

وفي إقليم دارفور، غربي البلاد، أعلن الجيش سيطرته على الحامية العسكرية بمدينة الفاشر بعد يومين من مواجهات محتدمة خلفت عدداً من القتلى والجرحى، بينما تشهد مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور حالة من الهدوء الحذر بعد مواجهات عنيفة خلال اليومين الماضيين.

فيما كشف شهود عيان استيقاظ مدينة الفاشر يوم الاثنين على دوي قصف باتجاه مقار للدعم السريع في منطقتي (المنهل) و(دائرة النقل والإصلاح)، وأفاد الشهود بأن الاشتباك أسفر عن عدد كبير من القتلى والجرحى من مواطني الأحياء القريبة من تلك المقار، لكن السلطات المحلية لم تعلق على هذه الأخبار حتى الانتهاء من كتابة التقرير.

 

طلاب مدرسيون يقضون ليلتهم في محتجز قسري بوسط الخرطوم تحت صخب القذائف 

تحت دوي الأسلحة الثقيلة وصخب القذائف يقضي 450 طالبا بمدرسة كمبوني بوسط العاصمة السودانية الخرطوم ليلتهم، في أعقاب الأحداث الأمنية والعسكرية التي اندلعت صباح السبت.

وفي ظل التعقيدات الأمنية التي شهدتها ولاية الخرطوم عامةً، ومنطقة وسط الخرطوم القريبة من القصر الرئاسي بصفة خاصة، أصبح خروج الطلاب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13- 16 عاماً أمراً بالغ التعقيد. ورصدت (بيم ريبورتس) على مواقع التواصل الاجتماعي مناشدات لحماية الأطفال بمدرسة كمبوني وتأمين عودتهم إلى منازلهم، بسلام.

في المقابل، أعربت لجنة أطباء السودان المركزية عن تعاطفها مع الطلاب، وطالبت بضرورة إجلائهم بأمان من محتجزهم القسري.

وناشدت اللجنة (جميع القوات) كذلك، بضرورة فتح ممرات آمنة لخروج مرضى غسيل الكلى المحتجزين في مركز (الشهيدة سلمى) الواقع بالقرب من القيادة العامة للجيش، منوهة إلى أن المرضى يواجهون ظروفاً صحية بالغة التعقيد.

ويواجه مواطنون في مناطق متفرقة بوسط الخرطوم أوضاعاً مشابهة بسبب عجزهم عن الحركة، من بينهم بعض أساتذة جامعة الخرطوم الذين يسكنون في حي المطار، بجانب الطلاب في سكن جامعة الخرطوم الواقع بالقرب من محيط القيادة العامة للقوات المسلحة.

كما لايزال أكثر من 110 موظفين برئاسة بنك الخرطوم بشارع الجمهورية، عاجزين عن الخروج من مقر البنك منذ صباح السبت.

وبالتزامن مع بداية الأحداث صباح السبت، اٌحتُجز عشرات المواطنين المسافرين والموظفين بمطار الخرطوم بعد اندلاع اشتباكات مسلحة داخل  المطار. 

أيضاً، تسبب دخول قوات عسكرية إلى أكاديمية الخرطوم للطيران واحتجاز الطلاب بها، إلى مقتل أحد الطلاب بعد إصابته برصاصة في الصدر، بجانب وقوع إصابات وسطهم.

عطلة في الخرطوم

في الأثناء، أعلنت لجنة تنسيق شؤون أمن ولاية الخرطوم التابعة للسلطة العسكرية الحاكمة، في وقت متأخر من يوم أمس، بأن اليوم الأحد سيكون عطلة بالولاية. كما حثت اللجنة، المواطنين الابتعاد عن المناطق العسكرية والأماكن المستهدفة بالعمليات العسكرية الجارية.

ومع أن اللجنة الأمنية، أعلنت عن العطلة، لكن بحكم الأمر الواقع، فإن العاصمة الخرطوم تحولت إلى شبه ثكنة عسكرية، وهو الأمر الذي أدى إلى إغلاق المحال التجارية بجانب صعوبة الوصول إلى المرافق الخدمية المهمة مثل المستشفيات. 

ومع تسارع الأحداث الأمنية والعسكرية في البلاد، أعلن الجيش السوداني، أن الدعم السريع أصبحت قوات متمردة، قبل أن يعلن قائده عبد الفتاح البرهان حلها، بحسب ما ذكر جهاز المخابرات العامة

نقابة الصحفيين السودانيين تدعو لإسكات صوت الرصاص

دعت نقابة الصحفيين السودانيين، في بيان أصدرته، يوم السبت، (طرفي الصراع) القائم لوقف إطلاق النار و”تحكيم صوت العقل”، قبل أن تندد بحالة التردي الأمني الماثلة في البلاد منذ عقود، وصولاً للصراع الدائر حالياً.

وكانت نقابة الصحفيين، قد أعلنت عن لقاء جمع عدداً من الأجسام المطلبية في مقرها بالخرطوم يوم الجمعة الماضي، حيث توافقت الأجسام “على التصدي لمحاولات خلق الفتنة وزعزعة استقرار البلاد والوقوف ضد الحرب والانفلات الأمني وظاهرة الإفلات من العقاب”، وفق ما ذكر البيان. 

وفي خضم خلافات متصاعدة منذ عدة أسابيع وسط السلطة العسكرية الحاكمة، بدأت صباح السبت، وعلى نحو بدا مباغتاً، اشتباكات مسلحة جنوبي العاصمة الخرطوم، سرعان ما امتدت إلى أنحاء مختلفة من البلاد خلفت عدداً غير معلوم من الضحايا المدنيين، بالإضافة إلى العسكريين.

ولاحقاً مع تسارع الأحداث الأمنية والعسكرية في البلاد، أعلن الجيش السوداني، أن الدعم السريع أصبحت قوات متمردة، قبل أن يعلن قائده عبد الفتاح البرهان حلها، بحسب ما ذكر جهاز المخابرات العامة.

الأجسام والنقابات الموقعة على البيان والتنسيق في دار نقابة الصحفيين السودانيين

1. نقابة الصحفيين السودانيين

2. اللجنة التسييرية لنقابة المحامين 

3. لجان المنطقة الصناعية بحري

4. تضامن نقابات السودان 

5. اللجنة التمهيدية للهيئة النقابية لأساتذة جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا 

6. اللجنة التسييرية للاتحاد العام للمهندسين السودانيين.

7. لجنة المعلمين السودانيين.

8. اتحاد الكتاب السودانيين

9. اللجنة التمهيدية للنقابة العامة لصيادلة ولاية الخرطوم 

10.هيئة محامي دارفور

11. الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم

كيف تصاعدت الأحداث في السودان وصولاً إلى الخامس عشر من أبريل؟

مع انفجار الأحداث العسكرية والأمنية في العاصمة السودانية الخرطوم وعدد من ولايات البلاد المختلفة صباح السبت، توضح (بيم ريبورتس) كيف تصاعدت الأحداث.
ففضلاً عن توترات مستمرة بين الجيش السوداني والدعم السريع منذ عدة أسابيع، بسبب خلافات متعلقة بالجداول الزمنية لدمج الدعم السريع في الجيش وفقاً للعملية السياسية المستندة على الاتفاق الإطاري. كان هنالك تباين كبير حول عملية الإصلاح العسكري، ما أدى إلى تأجيل التوقيع على الاتفاق النهائي، ولاحقاً توقف الاجتماعات الفنية المشتركة بين الجانبين.
أيضاً تزامنت هذه التوترات، مع حشود عسكرية للدعم السريع وصلت إلى العاصمة الخرطوم من إقليم دارفور، بما في ذلك مدرعات عسكرية.

في خضم هذه الأزمة والتوترات وصلت عشرات المركبات العسكرية المدججة بالأسلحة الثقيلة تتبع للدعم السريع إلى مدينة مروي بالولاية الشمالية، حيث تمركزت في وحول المطار والقاعدة الجوية التابعة للجيش لترتفع حدة التوترات إلى درجة غير مسبوقة.
في هذه الأثناء، أصدر الجيش بياناً شديد اللهجة حذر فيه من أن البلاد تعيش في منعطف تاريخي خطير وأنه يدق ناقوس الخطر، مشيراً إلى أن قوات الدعم السريع تحركت إلى مروي بدون التنسيق معه. في المقابل، قالت الدعم السريع إن قواتها ذهب إلى مروي ضمن ما وصفتها بمهامها المنصوص عليها في القانون.

ويومي الخميس والجمعة دقت القوى السياسية ناقوس الخطر محذرة من خطر وشيك يتهدد البلاد، قبل أن تبدأ قوى سياسية بالإضافة إلى حركات مسلحة مبادرات للتوسط بين البرهان وحميدتي، واللذين أبديا لوفود الوساطة التزامهما بوقف التصعيد.
لكن في صباح اليوم السبت، وعلى نحو بدا مباغتاً، بدأت اشتباكات مسلحة جنوبي العاصمة الخرطوم، سرعان ما امتدت إلى أنحاء مختلفة من البلاد خلفت عدداً غير معلوم بعد من الضحايا المدنيين، بالإضافة إلى العسكريين.
وكان الجيش السوداني، قد أعلن في وقت سابق من اليوم السبت، أن الدعم السريع أصبحت قوات متمردة، ولاحقاً أعلن قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان حلها، بحسب ما أعلن جهاز المخابرات العامة.

أطفال السودان… ظروف مميتة وحرمان من التعليم، كيف تتسع الهوة كلما دلفنا إلى الريف؟

تعطي حالة تسمم عشرات التلميذات والتلاميذ في أقصى إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد مثالاً واضحاً ومتكرراَ للفوارق التنموية، كلما خرجت من العاصمة السودانية الخرطوم، ويممت وجهك إلى أي إقليم آخر ناءٍ، أو حتى قريب، مثل الجزيرة أو نهر النيل. 

مثال تسمم أكثر من 50 تلميذة وتلميذ في قرية سمسور بمحافظة باو (إقليم النيل الأزرق) في الثالث عشر من مارس الماضي، نتيجة تناولهم عقار طبي وصف لهم خطأً، ونقلهم على إثره إلى مستشفى الدمازين، يحدث مراراً وتكراراً حتى في أطراف العاصمة التي فر إليها الملايين من جحيم الحروب والفقر.

وحادثة سمسور التي كادت تودي بحياة عشرات الأطفال، ليست حادثة معزولة يتجلى فيها سوء الاهتمام بما يحدث داخل المؤسسات التعليمية بخاصة المدارس، وإنما تمتد القضية إلى بنية التعليم في مناطق وأرياف السودان المختلفة والتي ترتبط في الأساس بغياب الدولة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها.

غياب الدولة المنهجي في أطراف البلاد كان قد تجسد بشكل واضح في حادثة وفاة 24 طفلاً في أغسطس من عام 2018 في منطقة المناصير بولاية نهر النيل شمالي السودان، بعدما غرقت المركب المتهالكة التي كانت تقلهم إلى المدرسة. حيث أنهم في العادة يقطعون المسافة سيراً على الأقدام، ولكن مع دخول فصل الخريف اضطروا لاستخدام القوارب نسبة للفيضانات التي غمرت المنطقة. وغرباً، نشهد بصورة تكاد تكون سنوية،  تعرض الطلاب في مراحل مختلفة وخاصة الشهادة السودانية في دارفور لحوادث سير تودي بحياتهم، وهم في طريقهم إلى مراكز الامتحانات بعواصم الإقليم، وتسببت آخر تلك الحوادث في وفاة 7 طلاب فيما تعرض 12 آخرين لجروح جراء انقلاب الحافلة التي كانت تقلهم.

أوضاع قاسية

أوضاع التعليم والأطفال خاصةً، تصل إلى ذروة الخطر، فبحسب تقرير لمنظمة (اليونيسيف) في سبتمبر 2022، فإن هناك ما يقدر بحوالي 6.9 مليون طفل وطفلة من هم خارج الحقل التعليمي في السودان، أي ما يعادل وجود طفل من ضمن كل ثلاثة أطفال في سن الدراسة لا يتلقون تعليماً مدرسياً. ويشير التقرير إلى أن دراسة 12 مليون طفل ستتعرض للانقطاع، نسبة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها السودان، والتي ستتسبب في نقص المعلمين وتدهور البنية التحتية للتعليم.

فوارق تنموية… فوارق تعليمية

 

 تتمظهر هذه الفوارق الجوهرية والتأثيرات البنيوية بصورة أكبر وأعنف في أطراف وأرياف السودان التي تشهد نزاعات أو تهميش اقتصادي وفوارق تنموية. فضلاً عن إهمال الدولة، دمرت الحروبات المتواترة غالبية المؤسسات والمنشآت التعليمية، كما شردت الملايين من مناطقهم الأصلية إلى مخيمات نزوح ومدن جديدة لا توفر لهم أدنى مقومات الحياة اليومية، مما يضطر آلاف الأسر للانخراط  كلياً في السعي إلى توفير متطلبات الحياة اليومية من طعامٍ ومياه. 

وفي ظل هذه الظروف القاسية، سواء في أطراف الخرطوم أو أقاليم أخرى مثل شرق السودان، حيث تضطر عائلات كثيرة في المناطق النائية والفقيرة هناك، لإرسال أبنائها لجلب مياه الشرب بدلاً عن إرسالهم إلى المدارس، إذ تستغرق في العادة هذه الرحلة ما بين 4 إلى 10 ساعات يومياً، في حال استقلال الحمير والإبل. حيث في هذه الحال، في ظل سعي مستمر لتوفير أساسيات الحياة، يصبح تحقيق التعليم نوعاً من الاستحالة.

آثار مدمرة

لا يقتصر ما يحدثه غياب التعليم، في أرياف ومناطق السودان المهمشة بصورة خاصة، على حرمان الأطفال من حقهم الدستوري والإنساني وزيادة نسبة الأطفال غير المتعلمين فحسب، بل تمتد آثاره لتشمل تعرض الأطفال للاستغلال والانتهاك في أماكن العمل التي يضطرون للالتحاق بها، علاوة على تعزيز الفوارق التنموية بين المدينة والريف عبر الخلل في معادلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وإعادة خلق دائرة مفرغة من الحروب والفقر.

الحرب والفقر

وتدهور التعليم، خارج الخرطوم عامةً وفي أطراف السودان خاصةً، له صلة وثيقة بما تعيشه تلك المجتمعات تحت وطأة الحروب والفقر المدقع. وفق دراسة (اليونيسيف) يتمركز جل الأطفال المحرومين من التعليم في إقليم دارفور الذي يعاني من تبعات حرب أهلية وصراعات قبلية، الأمر الذي تسبب في نزوح الملايين واستيطانهم في مخيمات النزوح داخل السودان، واللجوء إلى دول أخرى. ومع فقد الكثير من الأسر لوسائل وأدوات كسب رزقهم، إضافة إلى أفراد أسرهم المعيلين، فإن الأطفال أنفسهم دخلوا ضمن سلسلة لا متناهية من العمل وامتهان مهن هامشية وشاقة، سعياً لتوفير لقمة العيش.

وفي المناطق التي لا تشهد حروباً أو نزاعات، لكنها مهمشة تنموياً، مثل شرق السودان، فإن غالبية سكانه يرزحون تحت طائلة الفقر المدقع، وسط انهيار كامل لقطاع الخدمات، مما يجعل السكان موزعين على مناطق نائية، لا توفر أدنى فرصة لتوفير مساحة للتفكير في التعليم كضرورة.

تعليم الرحل

في ظل سياسات حكومية غير مكترثة كثيراً تجاه التعليم العادل، فإن القضية تكاد تمس كل الشرائح المختلفة في السودان، ومن ضمنهم الرحل، الذين يمثلون شريحة كبيرة من السكان. فبحسب تعداد العام 2008، بلغت نسبتهم 1.7% من جملة السكان، ولهم دور اقتصادي كبير ضمن الناتج القومي في السودان، والذي بلغ في العام 2007 حوالي 15.4%. لكن برغم ذلك، فإن الرحل يعانون من صعوبات جمة في مسائل التعليم، نسبة لطبيعة أنشطتهم الحياتية القائمة على الترحال وعدم مقدرة الدولة في الإيفاء بالالتزام اتجاههم.

غياب الدولة

يتجسد غياب الدولة في تدني الموازنة السنوية المخصصة للتعليم وعدم استعداد في كل المجالات من تهيئة بيئة مدرسية وإعداد معلمين بل حتى ايجاد مدارس بديلة لتلك التي دمرتها الحروب في أقاليم: جنوب كردفان، النيل الأزرق ودارفور.

وفي خضم هذه المأساة، أصبح السودان يحمل أعلى نسبة للأطفال خارج التعليم في منطقة الشرق الأوسط، وهي ما تعادل ثلث نسبة العدد الإجمالي من الأطفال. كما أن التحدي الماثل لا يكمن فقط في إلحاق هؤلاء الأطفال بالتعليم، ولكن في توفير مساحات لمواصلة رحلتهم، حيث يتسرب معظم الأطفال من المدارس قبل إكمال المرحلة الابتدائية. ومع ذلك، نجد غياب دور الدولة وتقشفها في الصرف على التعليم، قد ازداد بعد انقسام السودان، ليتحول التعليم لمجال استثمار وسلعة غالية وغير متاحة لعامة السودانيين، الأمر الذي تضاعف برفع الدولة يدها بشكل شبه كامل عن التعليم، خاصة في الريف ومناطق النزاع والحروب والضعف التنموي، ليصير الحصول على التعليم  نشاط تحفه المخاطر القاتلة، في ظل بنية تحتية متهالكة وفقر بنيوي يحيط بالأطفال ويرسم مستقبلاً ضبابي لمصائرهم.