كيف تصاعدت حملات قمع الإعلام عقب إنقلاب 25 أكتوبر في السودان؟

بدأ مشهد الإعتداءات المتكررة على الصحافيين الذين كانوا يغطون “اعتصام القصر الجمهوري” وكأنه تمهيداً لعمليات القمع اللاحقة التي ستطال وسائل الإعلام في أعقاب الإنقلاب، الذي هيأ مسرحه “اعتصام القصر الجمهوري”.

ونظمت مجموعة منشقة من قوى الحرية والتغيير  (التحالف الحاكم وقتها) وحركات مسلحة اعتصاماً أمام القصر الرئاسي بالخرطوم للمطالبة بحل الحكومة الإنتقالية، وهو ما وفر الغطاء السياسي لتنفيذ إنقلاب 25 أكتوبر.

لم ينج غالبية الصحافيين والصحافيات الذين كانوا يغطون “اعتصام القصر” من التعرض للإعتداءات البدنية واللفظية. فقد اعتدى المعتصمون أمام القصر الجمهوري بالضرب على فريق (بي بي سي) العربية، وعلى مراسل (وكالة الأناضول) الصحفي بهرام عبد المنعم، بالإضافة إلى الإعتداء والتهديد الذي تعرض له مراسل (قناة الجزيرة مباشر) محمد عمر، كما اعتراض المعتصمون مصور (وكالة الأنباء الفرنسية)، أشرف الشاذلي، ومنعوه من التصوير داخل اعتصام القصر الجمهوري.

في يوم 23 أكتوبر، نظم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، مؤتمراً صحفياً بوكالة السودان للأنباء، فتحرك بعض المعتصمون من أمام القصر الجمهوري وداهموا مقر الوكالة، واعتدوا بالضرب على الصحفي بوكالة السودان للأنباء الأحمدي فرح، وأسفر الإعتداء عن كسر يد الصحفي الأحمدي.

قمع وسائل الإعلام صبيحة الإنقلاب: إغلاق الإنترنت، قطع الإتصالات الهاتفية، تعطيل الإذاعات وبعض الصحف:

فجر الخامس والعشرين من أكتوبر، وبالتزامن مع لحظة تنفيذ الإنقلاب، اغلقت السلطات الإنترنت بالكامل، وقطعت خدمة الإتصالات الهاتفية، وعطلت بث جميع الإذاعات العاملة على الموجات القصيرة (إف ام)، عدا الإذاعة الرسمية (إذاعة أمدرمان)، التي بث منها بيان الإنقلاب.

استمر إغلاق الإنترنت لمدة 25 يوماً، ودام إنقطاع خدمة الإتصالات الهاتفية لمدة يوم.

واستمر  توقيف بث بعض الإذاعات على موجات القصيرة لمدة 44 يوماً، وما تزال ثلاثة منها موقوفة، هي إذاعة (هلا إف ام)، على الموجة القصيرة، وإذاعة (مونت كارلو الدولية)، على الموجة القصيرة، بجانب إذاعة (بي بي سي) على الموجة القصيرة.

اعتقال الصحافيين: 

في يوم 25 اكتوبر، وعقب إعلان قائد الإنقلاب عن حل الحكومة وتعطيل المؤسسات المدنية الإنتقالية، جرى اعتقال  ثلاثة صحافيين بارزين، هم: فيصل محمد صالح، وزير الإعلام الأسبق، والمستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، والصحفي ماهر أبو جوخ، رئيس قسم الأخبار والشئون السياسية بالتلفزيون القومي، بجانب الصحفي فايز السليك، المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء.

وفي يوم 13 نوفمبر، اعتقلت قوة من الإستخبارات العسكرية الصحفي شوقي عبدالعظيم، وحققت معه في أحد مقارها بالخرطوم، قبل الإفراج عنه، وفي اليوم نفسه، اعتقلت قوة أمنية أخرى مدير مكتب (قناة الجزيرة) بالسودان، المسلمي الكباشي، كما اعتقلت قوة عسكرية، في يوم 17 نوفمبر، الصحفي بمكتب (قناة الجزيرة) بالخرطوم ، عبد الرؤوف طه.

الإعتداءات على الصحافيين:

في يوم 17 نوفمبر، وإبان تغطيته للمظاهرات الاحتجاجية الرافضة للإنقلاب العسكري، اصيب الصحفي علي فارساب،  إصابة سطحية بطلق ناري في رأسه، ثم اعتدت عليه القوات الأمنية بطريقة وحشية، واعتقل وهو مصاب، ونقل إلى قسم الشرطة، ثم إلى المستشفى، فاطلق سراحه لاحقاً.

وفي يوم 13 نوفمبر، اصيب الصحفي حمد سليمان، بطلق مطاطي خلال تغطيته لمواكب مدينة أمدرمان. 

وفي يوم 11 نوفمبر، اعتدت قوة أمنية بالضرب على مصور (اندبندنت عربية) حسن حامد، بمنطقة بري.  

التدخل في التعيينات والإقالات لمسئولي وسائل الإعلام:

مع اولى ساعات الإنقلاب، سيطرت القوات العسكرية على وسائل الإعلام الرسمية، وعلى الرغم من انه لم يُعلن عن مصير مسئوليها، لكن تم الإعلان عن تعيين مدراء جدد للتلفزيون القومي، ولوكالة السودان للأنباء.

إن المضايقات والإعتداءات التي يتعرض لها الصحافيين والصحافيات في السودان، والعنف ضدهم، الذي  يفلت مرتكبوه من العقاب، يظل أحد أكبر مهددات حرية الصحافة الإعلام في البلاد. 

كما إن تعطيل وسائل الإعلام وقمع حرياتها يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، الذي يكفل الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة ووسائل الإعلام، بموجب مواثيق يُسعد السودان طرفاً فيها. 

تحديث: استمرار الإعتداءات على حرية الصحافة ووسائل الإعلام في السودان

في هذا التقرير المحدّث يواصل مرصد (بيم ريبورتس) توثيق الاعتداءات على حرية الصحافة ووسائل الإعلام في السودان منذ انقلاب 25 اكتوبر، ويرصد الإنتهاكات التي يتعرض لها الصحافيين باستمرار.

 الإعتداءات على حرية الصحافة:

أولاً: الإعتقالات :

رقم

الإسم

الصفة/ مكان أو جهة العمل

تاريخ الإعتقال