هل يتماشى السعر المحلي للوقود مع أسعاره عالمياً؟

منذ مطلع العام الجاري، أصدرت حكومة الأمر الواقع في السودان، 6 قرارات متعلقة برفع أسعار الوقود في البلاد، وقبلها في العام 2021م، كانت الحكومة قد أصدرت ثلاثة قرارات مشابهة.

وبلغت جملة القرارات الصادرة برفع أسعار الوقود، 9 قرارات، منذ أن أعلنت الحكومة الانتقالية، في 8 يونيو 2021م، تحرير أسعار الوقود بصورة كاملة، إثر خطة حكومية لهيكلة الاقتصاد وربط القطاع الخاص مع مؤسسات التمويل الدولية.

وقالت الحكومة الانتقالية، وقتها، وعلى لسان وزير المالية، جبريل إبراهيم أن “أن أسعار الوقود ستخضع للمراجعة حسب سعر الدولار مقابل العملات الأجنبية بصورة دورية”.

وبرر وزير الطاقة السابق، جادين علي عابدين، خطوة تحرير أسعار الوقود، بأنها تهدف إلى “توفير موارد لتطوير حقول النفط” التي عجزت الحكومة عنها.

وقالت وزارة المالية، حينها، في بيان رسمي لها، إن “رفع أسعار الوقود يأتي في إطار سياسة الدولة الرامية لإصلاح الاقتصاد الوطني، وتأسيس بنية تمكن مؤسسات الدولة والقطاع الخاص من التعامل مع مؤسسات التمويل الدولية”.

في هذا التقرير تتقصى (بيم ريبورتس) حول عدد المرات التي رفعت فيها الحكومة أسعار الوقود، منذ يونيو 2021م، ومقارنتها مع السعر العالمي للوقود، لمعرفة ما إذا كان رفع الأسعار المحلية مطابقاً للأسعار العالمية.

الزيادة الأولى

لم تمهل الزيادة الأولى المواطنين كثيراً، حيث ارتفع في نفس اليوم الذي أعلن فيه عن القرار في يوم 8 يونيو 2021م، سعر لتر البنزين من 150 جنيه (0.35 دولار أمريكي) إلى 290 جنيهاً (0.68 دولار أمريكي) بزيادة مقدارها 93.3%. في ذات التاريخ كان سعر خام برنت 72.74 دولار أمريكي للبرميل (0.46 دولار للتر)، وسعر سلة أوبك 70.35 دولار أمريكي للبرميل (0.44 دولار للتر).  

و وجهت الزيادة، بموجة غضب واحتجاجات صاحبها إغلاق للطرق الرئيسية، كما صاحبتها انتقادات من القوى السياسية المعارضة مثل قوى الإجماع التي عبرت عن استيائها من مضي الحكومة في تطبيق سياسات السوق الحر بدون استعداد لمراجعة النتائج.

الزيادة الثانية

حدثت الزيادة الثانية، بعد شهر من الزيادة الأولى في بداية يوليو 2021م، وارتفعت أسعار البنزين هذه المرة من 290 جنيه سوداني (0.64 دولار أمريكي) إلى 320 جنيه سوداني (0.71 دولار أمريكي). بالمقارنة مع الأسعار العالمية، بلغ سعر سلة أوبك 73.93 دولار أمريكي للبرميل (0.46 دولار للتر)، بينما بلغ سعر خام برنت 76.31 دولار أمريكي للبرميل (0.48 دولار للتر). 

الزيادة الثالثة

بعد أقل من شهر من انقلاب البرهان على الحكومة الانتقالية، حدثت الزيادة في 20 نوفمبر 2021م، إذ أعلنت الحكومة عن زيادة أسعار المحروقات بمقدار 42 جنيه (0.09 دولار أمريكي)، حيث أصبح سعر البنزين 362 جنيه سوداني للتر (0.81 دولار أمريكي)، وسعر الديزل 347 جنيه سوداني (0.78 دولار أمريكي). شهدت الأسعار العالمية ارتفاعا طفيفا، حيث أصبح سعر سلة أوبك 79.89 دولار أمريكي للبرميل (0.50 دولار للتر)، وسعر خام برنت حوالي 77.51 دولار أمريكي للبرميل (0.49 دولار للتر).

الزيادة الرابعة

حدثت الزيادة في 5 فبراير من العام الحالي مصحوبة بموجة ارتفاع في الأسعار العالمية، أعلنت الحكومة عن زيادة أسعار البنزين إلى 408 جنيهات سوداني للتر (0.89 دولار أمريكي) والديزل إلى 390 جنيها للتر (0.85 دولار أمريكي). كما شهدت الأسعار العالمية ارتفاعا مشابها، حيث أصبح سعر سلة أوبك 93 دولار أمريكي للبرميل (0.58 دولار للتر)، وسعر خام برنت 94.2 دولار أمريكي للبرميل (0.59 دولار للتر). 

الزيادة الخامسة

بعد 15 يوم من الزيادة الرابعة، ارتفعت أسعار البنزين مرة أخرى في 20 فبراير من العام الحالي، حيث بلغ سعر لتر البنزين 420 جنيه للتر (0.90 دولار أمريكي)  بمعدل بلغ 30%. عالمياً بلغ سعر سلة أوبك 91.81 دولار أمريكي للبرميل (0.58 دولار للتر)، أما سعر خام برنت فقد بلغ 95.4 دولار أمريكي للبرميل (0.60 دولار للتر).   

الزيادة السادسة

في 9 مارس الماضي، بدأت محطات الوقود تطبيق تسعيرة جديدة دون إعلان رسمي من الحكومة، وكانت هذه الزيادة هي الثالثة في الـ 33 يوماً السابقة لها، حيث ارتفع سعر البنزين إلى 547 جنيه سوداني  للتر(1.04 دولار أمريكي). بلغت الأسعار العالمية لسلة أوبك 128.8 دولار أمريكي للبرميل (0.81 دولار للتر)، بينما بلغ سعر خام برنت 112.1 دولار أمريكي للبرميل (0.71 دولار للتر) .

الزيادة السابعة

مع ارتفاع سعر صرف الجنيه بالنسبة للدولار الأمريكي والذي بلغ 612 جنيه سوداني للدولار في 20 مارس من العام الحالي، ارتفعت أسعار الوقود حيث بلغت 672 جنيه سوداني (1.09 دولار أمريكي) للتر بزيادة بلغت 24%. شهدت الأسعار العالمية إنخفاضاً حيث بلغ سعر سلة أوبك 108.51 دولار أمريكي للبرميل (0.68 دولار للتر)، أما سعر خام برنت فقد بلغ 107.32 دولار أمريكي للبرميل (0.67 دولار للتر).

الزيادة الثامنة

مع تواصل انهيار الجنيه أمام الدولار الأمريكي والذي بلغ 647 جنيه سوداني للدولار في تاريخ الزيادة 26 مارس الماضي، ارتفعت أسعار البنزين للمرة الخامسة في شهرين إلى 766 جنيه سوداني (0.84 دولار أمريكي) للتر. بلغت الأسعار العالمية لسلة أوبك 115.66 دولار أمريكي للبرميل، وبلغ سعر خام برنت 120.43 دولار أمريكي للبرميل. 

الجدير بالذكر، أن أسعار صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي انخفضت انخفاضا كبيرا في 27 مارس أي بعد يوم واحد من تطبيق الزيادة، حيث انخفض سعر صرف الجنيه السوداني من 647 إلى 577 جنيه للدولار الأمريكي في يوم واحد.

في 1 مايو السابق نفى وكلاء محطات الوقود حدوث أي زيادات رسمية من الحكومة، حيث أوضحوا أن سعر لتر البنزين في مايو بلغ 672 جنيه سوداني (1.19 دولار أمريكي). وفي ذات الوقت بلغت الأسعار العالمية في مايو لسلة أوبك 116.85 دولار أمريكي للبرميل (0.73 دولار للتر)، وسعر خام برنت 119.24 دولار أمريكي للبرميل (0.75 دولار للتر).

الزيادة التاسعة

أعلنت وزارة الطاقة والنفط في بيان يوم 23 يوليو الماضي عن زيادة أسعار البنزين بواقع 90 جنيها لتصل إلى 760 جنيه سوداني (1.35 دولار أمريكي) للتر، كما ارتفعت أسعار الديزل بواقع 108 جنيهات لتصل إلى 748 جنيه (1.33 دولار أمريكي) للتر. بلغت الأسعار العالمية لسة أوبك 107.32 دولار أمريكي للبرميل (0.67 دولار للتر)، أما أسعار خام برنت بلغت 103.74 دولار أمريكي للبرميل (0.65 دولار للتر). 

تحليل العلاقة بين أسعار البنزين المحلية وأسعار الخام العالمية

بالنظر للرسم البياني، نجد أن العلاقة بين أسعار البنزين المحلي و أسعار الخام العالمية حافظت على علاقة زيادة ثابتة نسبياً (علاقة خطية) حتى تاريخ 19 مارس 2022م، حيث بدأت الأسعار المحلية ترتفع بصورة كبيرة رغم انخفاض أسعار الخام العالمية في يونيو 2022.

عليه يمكن القول إن الزيادات الأخيرة لم تكن مدفوعة بالزيادات في السوق العالمي، بل لها أسباب أخرى لا يمكن تحديدها بالنظر للأرقام المذكورة فقط.

مع تواصل انخفاض أسعار الخام العالمية بدرجة كبيرة حيث تساوى سعر لتر خام برنت وسلة أوبك في 18 أغسطس الجاري واستقر عند 95.4 دولار أمريكي للبرميل (0.60 دولار للتر)، لم تشهد الأسعار المحلية أي انخفاض منذ الزيادة الأخيرة التي أعلنتها الحكومة في 23 يوليو الماضي، و دون ظهور أي بوادر لتوجه الدولة نحو تخفيض الأسعار المحلية.

مشاركة التقرير

Share on facebook