كيف استغلت صفحة فيسبوك السخطَ الشعبي ضد جبريل إبراهيم لبث خطاب الكراهية ؟

تداول العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، في الأيام الماضية، منشورات متعلقة بأنشطة رئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، في وزارة المالية.

ظهرت أغلب هذه المنشورات في أعقاب تسريب خطاب إعفاء لعربة (بوكس) تخص ابن شقيق إبراهيم، ويبدو أن الخطاب قد سُرب من جهة مسؤولة.

نَسب أحد منشورات صفحة (السودان الآن) – بفيسبوك- تصريحات لإبراهيم، مشيرًا إلى أنه يعمل على تجنيب أموال دافعي الضرائب لتمويل قوات الجماعات المسلحة. فيما نسب منشور آخر، تصريحًا لإبراهيم، يذكر فيه أنه بصدد إصدار رسم ضريبي جديد باسم “رسوم دعم سلام جوبا لتنمية ولايات دارفور”.

نفت حركة العدل والمساواة، هذه التصريحات المنسوبة لرئيسها، واصفة إياها  بـ”الملفقة”.

وأشار منشور آخر، إلى أن هنالك تحركات لتأمين الإذاعة القومية، ومطار الخرطوم الدولي، في إشارة إلى انقلاب عسكري. لاحقًا، وبعدما مَرَّ على المنشور أكثر من ساعة -أي بعدما علم الناس بعدم وجود تحركات في هذا الاتجاه-، ذكرت نفس الصفحة، أن هذا التحرك ليس انقلابًا عسكريًا، وإنما “احتياطات يُرجح أن تكون خوفًا من قوات جبريل والحركات التي تحيط بالعاصمة الخرطوم، في إطار الحذر من صدور معلومات لها للسيطرة على البلاد”.

أكدت مصادر (بيم ريبورتس) أنه لم تكن هناك قوات لتأمين مطار الخرطوم الدولي، في اليوم المذكور، ما ينفي الادعاء الذي روجته الصفحة.

وكذلك، وجدنا في (مرصد بيم)، أن هذه الصفحة، تنشر صورًا ومعلومات مضللة، متعلقة بأنشطة الجماعات المسلحة، ومن بينها أنشطة جبريل إبراهيم. حيث رصدنا منشورًا يحوي صورة قديمة لشاحنات بإفريقيا الوسطى، مدعيًا أنها صورة لـ”شاحنات روسية لتهريب الذهب، بحماية من حركات جبريل ومناوي والدعم السريع”.

علاوة على ذلك، لاحظنا أن الصفحة تعمل على إثارة النعرات الجهوية، بين مكونات الشعب السوداني.

وعلى سبيل المثال، أوردت الصفحة، مقطع فيديو، لشخص موجهًا رسالة لقائد الجيش، وقائد الدعم السريع، يعلن بأنه ينوي “أخذ حقهم بالحُسنى أو بوضع اليد”.

وأرفقت الصفحة مع الفيديو التعليق التالي: “تمرد جديد في غرب السودان، مسيرية وحَمَر يهددون بقطع البترول، ويقول قائدهم عايزين حقنا بالتي هي أحسن أو نقلعوا بقوة السلاح. السؤال الذي يطرح نفسه ماهي فائدة سلام جوبا إذا كانت عشر حركات تمرد قد تمركزت في الخرطوم، وتركت دارفور تبني تمردًا جديدًا، وهذه الحركات تنهب في مواطني الأقاليم الشمالية فقط ؟”.

أيضا، نشرت الصفحة تصريحًا منسوبًا لما وصفته بأنه “قائد إحدى حركات التمرد الحاكمة” يقول فيه: “اعتصام نهر النيل لمنع التعدين واستخراج الذهب، يتمدد بتوصية ودعم من البرهان بصفته أحد أبناء المنطقة”.

لم نتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذا التصريح.

في السياق ذاته، نشرت الصفحة صورة لمستند نشره أحد المواطنين، يتضمن معلومة خاصة بأن وزارة المالية قد رفضت إعفاء جمارك “ركشة تعمل بالطاقة الكهربائية”. وعلى الرغم من صحة المستند المنشور، إلا أن الصفحة طرحت السؤال التالي:

“هل هو انتقام من الشماليين؟”