ما الحملات الاعلامية المتزامنة مع مواكب 30 يونيو بغرض إلهاء الرأي العام؟

تمارس الحملات الإعلامية أدورًا شتى من بينها إلهاء الرأي العام وإشغاله بقضايا جانبية، قد تتضمن أبعادًا وطنية أو أخلاقية، أو تتربط بالفضائح، أو بأي نوع من أنواع الإثارة، التي تنتشر بين الناس، وتصبح “ترند” في مواقع التواصل الاجتماعي.

تواصل (بيم ريبورتس) عرض بعض هذه الحملات الإعلامية التي استهدفت مواقع التواصل الاجتماعي، وتُسلط الضوء في هذه المرة على الحملات الإعلامية التي تزامنت مع مواكب 30 يونيو 2022، والتي استخدمت عددًا من أساليب إلهاء الرأي العام.

قبل انطلاق مواكب 30 يونيو 2022م، نشرت العديد من الصفحات على “فيسبوك”، صورة تحوي العديد من القرارات، التي اتخذتها لجنة أمن ولاية الخرطوم، كإجراءات استباقية للموكب المعلن. وكان “إغلاق الجسور” و “إغلاق الانترنت” من ضمن القرارات المتداولة قبل الموكب. وجدمرصد بيم” أن الصورة المتداولة قديمة، وتعود للعام 2020، إبان الإغلاق التام.

أيضًا، تداولت بعض الصفحات على “فيسبوك”، صورة لأحد الأشخاص وبجانبه بعض الأسلحة والصناديق الخشبية، حيث ادعى ناشرو الصورة أنها لأحد الثوار، وقد تم ضبطه وبحوزته 14 قطعة سلاح داخل صندوق خشبي، كانت مُعدَة للتوزيع في مواكب 30 يونيو. وجد مرصد بيم أن هذا المنشور “مضلل”. بعد ذلك، تداول العديد من مستخدمي فيسبوك، المستند “المفبرك” لطرد فولكر، الذي أشرنا إليه سابقًا.

أيضًا، تمت فبركة مقال للقيادي بتجمع المهنيين السودانيين، محمد ناجي الأصم، بعنوان “عودة الوعي للأصم”، حيث زعم المقال المفبرك أنه دعا إلى “حفظ دم الشباب، وعدم الاستجابة لدعوات الخراب”، غير أن الأصم نفى صلته بالمقال جملة وتفصيلاً، في منشور كتبه على حسابه بـ”فيسبوك”.

حملة إلهاء:

قبل موعد مواكب 30 يونيو بأيام قليلة، تداولت العديد من الصفحات معلومات مضللة، رجحنا أن تكون جزءًا من حملة إلهاء منظمة، أنشأها مناصرو سلطة الأمر الواقع، لإلهاء مستخدمي الإنترنت عن التركيز على حملة التعبئة والحشد تجاه الموكب المخطط له.

في السادس والعشرين من يونيو، أصدر الناطق الرسمي للقوات المسلحة، بيانًا صحفيًا أعلن فيه عن مقتل 7 جنود سودانيين ومواطن على أيدي الجيش الإثيوبي. بعدها بيوم واحد، في 27 يونيو، نشرت العديد من المنصات منشورًا ذكرت فيه أن القوات المسلحة أعلنت تحرير مستوطنة (برخت) الإثيوبية الموجودة داخل أراضي الفشقة. وكانت من ضمن هذه الصفحات هي صفحة “العربية السودان“، التي يتابعها زهاء مليوني متابع.

لاحقًا، نفت القوات المسلحة إصدارها أي بيان عن الموقف في الحدود الشرقية، في ذلك الوقت.

جراء العنف المفرط، خلّفت مواكب الثلاثين من يونيو  9 قتلى، حسب تقرير لجنة أطباء السودان المركزية. عادة ما تتلو خسائر الأرواح في المواكب حملة تصعيدية شبه عفوية من المواطنين المنخرطين في الحراك، بالإضافة إلى لجان المقاومة. بسبب قطع الانترنت، عُزل العديد من المواطنين عن المعلومات، التي يتم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية.

بعد عودة خدمات الاتصالات، استيقظ السودانيون على العديد من المنشورات التي من الممكن أن يكون المقصود بها إلهاء المتابعين من أحداث العنف التي صاحبت الموكب. فقد ظهر إعلان على صفحة باسم “د.التوم هجو” –وهو سياسي يدعم الانقلاب- يفيد باختراقها، وبأنها باتت “تتبع لقوى الثورة”.

بالرجوع لشفافية الصفحة، وجدنا أنها ليست حقيقية في الأصل، ولا تتبع للتوم هجو، كما يتضح في الصورة أدناه.

بعد ذلك بلحظات، تداول السودانيون تصريحًا منسوبًا للرئيس الإثيوبي، آبي أحمد، يقول فيه: “من يقتل شعبه هكذا بدمٍ بارد فقط من أجل أن يحكم لا يحق له أن يتهمنا بقتل جنوده“، في إشارة إلى اتهامات القوات المسلحة لإثيوبيا بقتل 8 سودانيين. وجد “مرصد بيم” أن هذا التصريح “مفبرك”.