Day: June 18, 2024

فصل جديد من الحرب الدبلوماسية بين السودان والإمارات في أروقة مجلس الأمن الدولي

18 يونيو 2024 – دخل الصراع الدبلوماسي بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة، الثلاثاء، فصلًا جديدًا، بعد إعلان ممثله في الأمم المتحدة، الحارث إدريس، تقديم أدلة جديدة لمجلس الأمن الدولي، تثبت تورط أبوظبي في شن الحرب على البلاد بدعمها قوات الدعم السريع.

وفي أواخر العام الماضي بدأ السودان في توجيه اتهامات صريحة لدولة الإمارات العربية المتحدة بإمداد قوات الدعم السريع بالسلاح عبر الجارة الغربية للبلاد تشاد، وهو الأمر الذي أيده تقرير للجنة الخبراء بالأمم المتحدة، بالإضافة إلى تقارير صحفية أمريكية، أكدت الشيء نفسه، لكن أبوظبي نفته بشكل قاطع.

وقالت وكالة السودان للأنباء، الثلاثاء، إن السودان قدم إلى مجلس الأمن الدولي المزيد من الأدلة بشأن ما وصفتها حرب الإمارات على الشعب السوداني عبر دعم قوات الدعم السريع.

لكن ممثل دولة الإمارات في مجلس الأمن الدولي، قال الثلاثاء، إن استغلال أحد طرفي الصراع في السودان، في إشارة للجيش، مجلس الأمن لنشر اتهامات وصفها بالباطلة ضد بلاده يأتي لتشتيت الانتباه عما وصفها بالانتهاكات الجسيمة، مشيرًا إلى أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع.

وأضاف ممثل الإمارات خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي، قائلًا إنه «لا يعقل أن يستمر الجيش السوداني في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية».

في المقابل، دعا ممثل السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، مجلس الأمن الدولي لإدانة دولة الإمارات بـ«شجاعة حتى تتوقف الحرب»، قبل أن يسخر من أبوظبي قائلًا «عندما كان السودان يدعم الدول وحركات التحرر لم تكن الإمارات مذكورة في التاريخ ولا في خارطة العالم».

وجدد ممثل السودان في الأمم المتحدة خلال حديثه في الاجتماع اتهامه لدولة الإمارات العربية بدعم «مليشيات الدعم السريع»، قائلا إن حكومة بلاده تملك أدلة على ذلك.

ثم بعد ذلك، طلب ممثل الإمارات لدى الأمم المتحدة محمد أبو شهاب مداخلة وصف خلالها اتهامات المندوب السوداني بأنها «سخيفة»، وقال إن السفير السوداني «يمثل القوات المسلحة السودانية وهي أحد أطراف الصراع في السودان».

وقال إن بلاده ظلت تقدم الدعم للعمليات الإنسانية في السودان، مضيفًًا «ممثل القوات المسلحة السودانية يجب أن يُسأل لماذا لا يأتي إلى محادثات جدة إذا كان يسعى إلى وقف النزاع ومعاناة المدنيين؟ ولماذا يعيقون تدفق المساعدات؟ ما الذي تنتظرونه؟ يجب عليك أن تتوقف عن استغلال منبر دولي مثل مجلس الأمن للمزايدات وبدلا من ذلك وقف النزاع الذي بدأته».

ثم طلب ممثل السودان مداخلة قال فيها «من يريد صنع السلام في السودان عليه أن يأتي بقلب سليم. وإن دولة الإمارات العربية هي التي ترعى الإرهاب المنمذج والعرقي في السودان ولقد أثبت ذلك تقرير لجنة الخبراء منذ ديسمبر 2023».

وأضاف في كلمته أننا «حشدنا لكم كل البيانات والدلائل والصور ورفعناها إلى مجلسكم الموقر لكي تناقش، ولكن دولة الإمارات بفعلها وشرها عرقلت الاجتماع بصيغته المطلوبة حتى يتخذ مجلسكم، كما قلت لكم، مشي مسافة الميل المتبقي، وهو إدانة دولة الإمارات في عدوانها. إن دولة الإمارات مدانة والمدان لا يكون شريكا في السلام».

ومع استمرار السجال، طلب ممثل الإمارات مرة أخرى مداخلة قال فيها «نرى أن هذا يمثل انتهاكًا معيبًا من أحد الأطراف المتحاربة في السودان لهذا المجلس. استغلال هذا المنبر لنشر اتهامات زائفة ضد الإمارات العربية المتحدة لتشتيت الانتباه عن الانتهاكات الخطيرة التي تحدث على الأرض، لن يكون هناك نصر أو تسوية عسكرية للنزاع في السودان وإن طاولة المفاوضات هي السبيل الوحيد للتسوية».

وضع حد للحرب

في الأثناء، حثت مسؤولتان أمميتان مجلس الأمن، وجميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، على بذل قصارى جهدهم لوضع حد للحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من عام، وحذرتا من خطر انزلاق البلاد إلى المزيد من العنف القبلي والتشرذم بدون اتخاذ إجراءات سريعة لوقف القتال.

وكان مجلس الأمن، قد عقد جلسة صباح الثلاثاء بحث خلالها الوضع في السودان واستمع إلى إحاطتين من مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون إفريقيا مارثا بوبي، ومديرة العمليات والمناصرة في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إيديم وسورنو.

وقالت بوبي إن «محنة الشعب السوداني تتطلب اهتمامنا العاجل وإجراءاتنا الحاسمة مؤكدة الحاجة إلى وقف إطلاق النار في الفاشر الآن لمنع وقوع المزيد من الفظائع، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتخفيف معاناة المدنيين». 

وأضافت أن القرار 2736 الذي اعتمده مجلس الأمن الأسبوع الماضي، يمثل إشارة مهمة من المجلس بأن تصعيد المواجهة العسكرية يجب أن يتوقف، مشددة على أن الوقت قد حان للأطراف المتحاربة لتجنيب الشعب السوداني المزيد من المعاناة، والجلوس إلى طاولة المفاوضات للمناقشة بحسن نية. 

وشجعت المسؤولة الأممية الأطراف على الاستفادة الكاملة من «المساعي الحميدة» التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، رمطان لعمامرة لتعزيز التفاعلات البناءة التي يمكن أن تساعدها على اتخاذ خطوات نحو أفق السلام.

ومع استمرار تدفق الأسلحة المتطورة في تأجيج الحرب، دعت بوبي جميع الجهات الخارجية المعنية إلى التصرف بمسؤولية واستخدام نفوذها على الأطراف المتحاربة لتعزيز جهود السلام.

«أطباء بلا حدود»: مستشفى وحيد يعمل في الفاشر بسبب المعارك بين الجيش والدعم السريع

18 يونيو 2024 – قالت منظمة أطباء بلا حدود، الثلاثاء، إن المعارك بين الجيش السوداني والدعم السريع في الفاشر التي بدأت بعد هجوم الأخيرة على المدينة تسببت في تدمير وإغلاق المستشفيات في المدينة إلى أن تبقى فيها مستشفى واحد.

وأوضحت المنظمة، في بيان على حسابها بمنصة إكس، أنه بينما يفر الآلاف بحثاً عن الأمان، حيث يصل العديد منهم إلى مخيم زمزم الذي يعاني بالفعل من أزمة سوء تغذية حادة، تعمل فرق المنظمة على تكييف استجابتها لتوفير المساعدة الطبية في ظل تزايد الاحتياجات وتناقص إمكانية الوصول إلى الرعاية.

ومن بين المستشفيات الرئيسية الثلاثة في الفاشر، يبقى مستشفى السعودي الوحيد العامل حالياً، حيث تعرض مستشفى بابكر نهار للأطفال لأضرار في 11 مايو عندما وقعت غارة جوية من الجيش السوداني على بعد 50 متراً منه.

فيما تعرض المستشفى الجنوبي منذ 24 مايو الماضي لقذائف وطلقات نارية عدة مرات، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 14 آخرين، واضطرت منظمة أطباء بلا حدود ووزارة الصحة لإجلاء المرضى.

وفي 8 يونيو الحالي، أغلق المستشفى الجنوبي تمامًا بعد أن تعرض للنهب من قبل قوات الدعم السريع التي أطلقت النار داخل المنشأة.

وقال ميشيل أوليفييه لاشاريتيه، رئيس الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود: “لحسن الحظ، تم إجلاء معظم المرضى من المستشفى الجنوبي قبل اقتحام قوات الدعم السريع، وتمكن المرضى والموظفون الباقون من الهروب، ولكن الواقع أن المستشفيات لم تُستثنَ من الأضرار”.

وأضاف لاشاريتيه: “الآن، فقط المستشفى السعودي لديه القدرة الجراحية في كل الفاشر، ونخشى على سلامته وسلامة الأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية. يجب على الأطراف المتحاربة حماية المنشآت الطبية واحترام وضعها”.

وكان المستشفى السعودي في الأصل مخصصًا للولادة، ما أحوجه إلى التكيف ليتمكن من التعامل مع الجرحى والحالات الطارئة، بالإضافة للاستمرار في توفير الرعاية للنساء والأطفال حديثي الولادة، وذكرت أطباء بلا حدود أنه لبضعة أيام، عانى المستشفى من نقص الكهرباء الكافية لإجراء العمليات الجراحية.

كذلك قال لاشاريتيه: “نحن نبذل قصارى جهدنا لتقديم الدعم، لكن الوضع في الفاشر فوضوي للغاية. المدينة كلها غير آمنة، والاتصالات غالباً ما تكون مقطوعة، مما يجعل من الصعب للغاية التحرك، وتقييم الاحتياجات، وتنظيم الإمدادات والدعم”.

أضاف لاشاريتيه: “موظفونا أيضاً نزحوا بسبب القتال، وبعض الزملاء فقدوا منازلهم في القصف، لذلك الجميع يحاول التأقلم”.

واتبع نقلنا خدمات الرعاية للأمهات والمواليد من المستشفى الجنوبي إلى المستشفى الميداني التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في مخيم زمزم، على بعد 15 كيلومترًا خارج المدينة.

عشرات الآلاف غادروا الفاشر إلى زمزم

أيضًا قال لاشاريتيه: “فرقنا شاهدت تدفقات من الناس على الطرق، يفرون من أجزاء من المدينة ويتجهون نحو زمزم. لا نملك تقديراً دقيقاً بعد لعدد الأشخاص الذين غادروا الفاشر، ولكن يبدو أن عشرات الآلاف قد غادروا، متجهين نحو زمزم”.

وفي مخيم زمزم للنازحين، حيث يقدر أن 300,000 شخص يقيمون بالفعل، كانت منظمة أطباء بلا حدود تستجيب لأزمة سوء تغذية كارثية، تقدم الرعاية من خلال عيادتين ومستشفى ميداني. 

وكشفت مسوحات التغذية التي أجريت في يناير، ومرة أخرى في مارس وأبريل، أن معدلات سوء التغذية تجاوزت ضعف مستوى الطوارئ بين الأطفال، مع نتائج مماثلة بين النساء الحوامل والمرضعات، مما يشير إلى أزمة تهدد الحياة بشكل كبير في مخيم زمزم.

أكمل لاشاريتيه: “في الفوضى الحالية التي خلقها الصراع، لا نستطيع إعادة تقييم معدلات التغذية في المخيم، أو تقييم الاحتياجات الجديدة، أو تحديد عدد الأشخاص الجدد الذين يصلون. أثر الصراع على فرقنا؛ بعضهم تم إجلاؤه ويعمل عن بعد، بينما نزح العديد ممن بقوا أيضاً. إنهم يبذلون كل ما في وسعهم للحفاظ على الأنشطة قيد التشغيل وفتح جناح الولادة الجديد، مع ضمان سلامتهم واحتياجاتهم الخاصة”.

وأكد لاشاريتيه قائلاً: “الوضع يجعل من الصعب جداً الحصول على معلومات محدثة، ولكن بالنظر إلى معدلات سوء التغذية السابقة، وزيادة النزوح، والصعوبات الجديدة التي خلقها القتال العنيف في الوصول إلى الغذاء بسبب المخاوف الأمنية وتعطل الأسواق، من المحتمل أن يكون الوضع مقلقاً. هناك حاجة ملحة لاستجابة”.

اشتعال «حرب الصحراء» في شمال دارفور بين القوة المشتركة والدعم السريع

18 يونيو 2024 – انتقلت المعارك بين القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة وقوات الدعم السريع إلى صحراء ولاية شمال دارفور على الحدود بين السودان، ليبيا وتشاد، فيما قال الطرفان إنهما حققا فيها انتصارًا كبيرًا.

تأتي المواجهات المستمرة منذ عدة أيام هناك في محاولة من القوة المشتركة لنقل المعركة بشكل نهائي إلى قاعدة الزرق العسكرية التي تسيطر عليها الدعم السريع وتمثل خط إمدادها الرئيسي للسلاح من خارج الحدود.

لكن الناطق الرسمي باسم حركة جيش تحرير السودان – قيادة مناوي، الصادق علي النور نفى في تصريح لـ«بيم ريبورتس» وجود حصار حاليًا على منطقة الزرق والتي تتخذها قوات الدعم السريع قاعدة عسكرية لها.

يذكر أنه منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 قصف الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، قاعدة الزرق العسكرية عدة مرات.

أما فيما يتعلق بالمعارك التي دارت أمس في الصحراء، أضاف النور أن القوة المشتركة وقوات الإسناد الشعبي حققت انتصارات كبيرة على قوات الدعم السريع.

وأكد أنه تم قتل قائد قوات الدعم السريع الميداني في المعارك صالح عبد الرحمن أزرق بجانب قائد آخر هو إدريس المدلل وقائد ثالث تجاه منطقة أوروري في وادي أمبار.

كما اتهمت حركة جيش تحرير السودان – قيادة مناوي، الاثنين، عناصر الدعم السريع التي قالت إنها هربت من «وادي امبار» قبل يومين نحو منطقة الزرق، بحرق القرى في محيطها ونهب ممتلكات المواطنين، مشيرة إلى أن القوة المشتركة تصدت لهم لحماية المدنيين واسترداد ممتلكاتهم.

وأكدت الحركة في منشور على صفحتها بمنصة الفيسبوك، الاثنين، أن «متحرك أسود الصحراء» التابع للقوة المشتركة يطارد عناصر القوة الهاربة على مشارف منطقة الزرق مواصلةً لعملها المستمر منذ أسابيع في محور الصحراء.

ولفتت إلى أن عملهم مستمر إلى أن يتم تطهير كامل منطقة الصحراء ووادي هور والمثلث على الحدود الدولية من وجود قوات الدعم السريع التي قال إنها تنشط في المنطقة لنهب المواطنين وتمارس الاتجار بالبشر وتجارة المخدرات و تهريب السلاح لدعم حربها على الشعب السوداني.

الدعم السريع تقول إنها حققت انتصارًا كاسحًا

في المقابل، قالت قوات الدعم السريع إنها حققت، الاثنين، انتصاراً كاسحاً على الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه  في منطقة «أم بعر» في شمال دارفور.

وقال الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع، الفاتح قرشي، في بيان إنهم  قضوا على متحرك الحركات بالكامل، بجانل استيلائهم على أعداد كبيرة من المركبات والعتاد والأسلحة وتدمير آليات عسكرية ضخمة ومقتل قائد المتحرك.

وأضاف أن قواتهم طاردت الحركات المسلحة حتى جنوب منطقة «مزبد» ومنطقة «أروري» بشمال دارفور، واستولت على 162 عربة قتالية بكامل عتادها العسكري، و8 مدرعات «كشكش»  وراجمة 40 ماسورة، وتدمير 30 عربة عسكرية، ومقتل أكثر من 400، على حد ما ذكر البيان.

يأتي ذلك، في وقت تشهد مدينة الفاشر عاصمة الإقليم هدوءًا نسبيًا في أعقاب مقتل قائد هجوم قوات الدعم السريع، علي يعقوب، بواسطة الجيش والقوة المشتركة الأسبوع الماضي، والذي وصفه حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بأنه قائد محرقة الفاشر.