أبو ظبي تعرب عن دعمها للجهود الأمريكية لإنهاء الحرب في السودان.. والخرطوم تطالبها بوقف تدخلاتها

أبوظبي: نرحب بالتحرك الأمريكي لإنهاء الحرب في السودان وندين الفظائع

قال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، إن بلاده ترحب بالجهود الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان، مشيرًا إلى أن الإمارات «تدين الفظائع» التي ارتكبها كلٌّ من «الجيش السوداني وقوات الدعم السريع»، بحسب ما أوردت وكالة رويترز.

وجاءت تصريحات قرقاش في مؤتمر صحفي مشترك في أبو ظبي مع مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استعداده للمساهمة في إنهاء الحرب في السودان بطلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وتصرّ أبو ظبي على أن موقفها هو إنهاء الحرب في السودان وإحلال السلام، غير أن اتهامات عديدة أثبتتها تقارير غربية وأكدتها تصريحات مسؤولين أمميين أشارت إلى دورها الكبير في تأجيج النزاع في السودان عبر دعم قوات الدعم السريع بالسلاح والمقاتلين، فيما تصاعد التوتر الدبلوماسي بين أبوظبي والخرطوم، لا سيما عقب تصريحات قادة عسكريين وسياسيين سودانيين تندد بدورها في الحرب.

وكانت السعودية قد أطلقت منبرًا برعاية أمريكية أول مرة في مايو 2023، بعد أسابيع من اندلاع الصراع في السودان، لكنه لم ينجح في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، حتى جُمّد المنبر عمليًا في نوفمبر من العام نفسه.

السودان يدعو الإمارات إلى وقف تدخلاتها في الحرب

جدّد وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة السودانية، معاوية عثمان خالد، الرغبة «الصادقة» للحكومة السودانية «وعزمها الأكيد» على «إحلال سلام عادل وشامل في البلاد، يكون ضمانًا لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، وتحقيقًا لتطلعات شعبه الكريم في العزة والكرامة ورد الحقوق، وفق ما جاء في خطاب رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان».

وأكد السفير، في تصريح لوكالة السودان للأنباء (سونا)، أن الحكومة كانت منفتحة على جميع المبادرات الجادة والهادفة إلى إنهاء الحرب التي أشعلتها «مليشيا آل دقلو المدعومة عسكريًا وسياسيًا من دولة الإمارات، وبإسناد من بعض دول الجوار».

وشدد السفير خالد على أن الإمارات، بمواصلة شن عدوان شامل على السودان، لا يمكن أن تُعدّ «طرفًا أمينًا» في أيّ جهد لصناعة السلام والاستقرار، مطالبًا إياها بوقف تدخلاتها فورًا، ووقف دعمها لـ«المليشيا» التي تستخدمها لقتل السودانيين وترويعهم وتدمير مؤسسات البلاد ومواردها، بحسب قوله.

بولس: واشنطن تعمل مع طرفي الصراع وتصريحات البرهان «مبنية على حقائق مغلوطة»

قال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، إن واشنطن تعمل «على نحو وثيق» مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لإنهاء الحرب في السودان، لافتًا إلى أن الانتقادات التي وجهها إليه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان «مبنية على حقائق مغلوطة».

وأبان بولس، في تصريحات صحفية من أبو ظبي نقلتها قناة «الشرق»، أن إنهاء الحرب في السودان «أولوية» للرئيس دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قدّمت إلى الطرفين «خطة بصياغة قوية»، لكنها لم تلقَ قبولًا من الجيش السوداني ولا الدعم السريع.

وأضاف بولس أنه اطّلع على إعلان «الدعم السريع» عن وقف الأعمال العدائية من طرف واحد، معربًا عن أمله في «صمود الإعلان والتزام الطرفين به»، ومؤكدًا أن واشنطن «تندد بالفظائع التي ارتكبها الطرفان» وتدعو إلى محاسبة المسؤولين عنها.

وبشأن تصريحات البرهان الأخيرة التي اتهمه فيها بتبنّي «سردية خاطئة» عن الحرب ودور جماعة الإخوان المسلمين، قال بولس إن هذه التصريحات «مبنية على حقائق مغلوطة»، لافتًا إلى أن واشنطن طرحت خلال الأسابيع الماضية «مقترحات مختلفة»، من بينها هدنة إنسانية، وأنّ الجيش «رحّب بالمقترح قبل أسابيع»، لكنه لم يوافق رسميًا على النص.

وكان بولس قد أكد في تصريحات سابقة أن الولايات المتحدة «ترفض أي دور لجماعة الإخوان» في السودان.

والأحد، أثارت تصريحات أطلقها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بشأن مبادرات السلام المطروحة في البلاد جدلًا سياسيًا واسعًا. 

وتركزت تصريحات البرهان على مقترحات المجموعة الرباعية لحل الأزمة في البلاد والهجوم على ورقة قدمها مسعد بولس، بالإضافة إلى الهجوم على تحالفي «صمود» و«تأسيس»، إلى جانب نفي سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على الجيش والدولة، كما شملت إشادة بمبادرة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتحقيق السلام في السودان.

وقال البرهان إن الورقة التي قدمتها «الرباعية» عبر بولس تُعد أسوأ ورقة قُدمت إليهم، مشيرًا إلى أنها تلغي وجود الجيش وتطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية وتُبقي «المليشيا المتمردة» في مناطقها، ومضيفًا: «نخشى أن يكون مسعد بولس عقبة في سبيل السلام الذي ينشده كل أهل السودان».

وذكر البرهان أن ولي العهد السعودي أوضح الصورة الحقيقية لما يدور في السودان، لافتًا إلى أن مبادرته تُعد فرصة لتجنيب البلاد الدمار والتمزق. 

وامتد هجوم البرهان إلى أبوظبي، قائلًا إن الرباعية «ليست مبرئة للذمة» ما دامت الإمارات جزءًا منها، مشيرًا إلى أن كل العالم يشهد بأن دولة الإمارات تدعم المتمردين ضد الدولة السودانية.

ورأى البرهان أن الإمارات هي التي أطلقت السردية التي يرددها بولس بشأن سيطرة تنظيم الإخوان المسلمين داخل الجيش، لافتًا إلى أنها تُستخدم فزاعة  للأمريكيين والسعوديين والمصريين، ومشددًا على أن هذا الحديث غير صحيح وكذب.

وأضاف البرهان: «نحن لسنا دعاة حرب ولا نرفض السلام، ولكن لا أحد يستطيع تهديدنا أو يملي علينا شروطا».  كما أكد البرهان أن لا أحد يستطيع أن يفرض حمدوك وحميدتي، وقال إن الحالمين بحكم السودان وعلى رأسهم حمدوك لن يستطيعوا حكمه من جديد.

الأمم المتحدة: العودة التدريجية إلى الخرطوم خطوة مهمة لتعزيز العمل الميداني

قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن عودة وكالات الأمم المتحدة تدريجيًا إلى الخرطوم تُعد «خطوة مهمة»، بعد أن حافظت الوكالات والصناديق والبرامج الثمانية والعشرين على نشاطها من مدينة بورتسودان منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وأضاف دوجاريك أن عودة فرق المنظمة إلى العاصمة «تعزّز التنسيق والمشاركة الميدانية»، خاصة مع استمرار التدهور الإنساني، مؤكدًا أن أولويات العمل تشمل: الدعم النفسي والاجتماعي، وتعقّب الأسر ولمّ شملها، ومساعدات الغذاء والمواد غير الغذائية، إلى جانب إصدار الوثائق التعريفية للنازحين.

وفي دارفور وكردفان، تواصل مفوضية شؤون اللاجئين عمليات المراقبة الميدانية وتحديد الاحتياجات العاجلة، مع التركيز على حماية الناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي والأطفال المنفصلين عن أسرهم. كما تواصل الأمم المتحدة دعم الفارين إلى تشاد، وسط «نقص حاد» في المأوى والمرافق الصحية داخل مواقع الاستقبال، ما يتطلب تدخلًا عاجلًا «لضمان ظروف إنسانية كريمة» – بحسب دوجاريك.

وجدد دوجاريك الدعوة إلى وقف الأعمال القتالية في السودان «حتى يتمكن المدنيون من الحصول على الحماية والراحة التي يحتاجون إليها عاجلًا».

دعوات نسوية للتضامن العالمي مع انطلاق حملة «16 يومًا» لإنهاء العنف المبني على النوع الاجتماعي

انطلقت، اليوم، الحملة الدولية «16 يومًا من النشاط ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي»، الممتدة من 25 نوفمبر (اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة) وحتى 10 ديسمبر (يوم حقوق الإنسان)، في دعوة سنوية للتضامن العالمي من أجل إنهاء جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات.

 

وتؤكد منظمات الأمم المتحدة أن العنف ضد المرأة ما يزال أزمة عالمية كبرى في الصحة العامة وحقوق الإنسان، إذ تتعرض امرأة من كل ثلاث نساء تقريبًا لشكل من أشكال العنف خلال حياتها. وتتضاعف المخاطر في مناطق النزاعات، والبيئات الهشّة المتأثرة بالمناخ، والمجتمعات التي تعاني من الفقر، فيما تقف خلف كل رقم قصص واقعية لنساء وفتيات تعرضت صحتهن وسلامتهن للانتهاك.

وعلى قتامة الأرقام، تشدد الجهات الأممية على أن العنف «يمكن منعه»؛ فحول العالم، تعمل مجتمعات محلية على تحدي المعايير الجنسانية غير العادلة، بينما توسّع حكومات تشريعاتها وسياساتها، وتطوّر الأنظمة الصحية خدماتها لتوفير الرعاية والدعم للناجيات.

وتسلط حملة هذا العام الضوء على تقديرات العنف ضد المرأة لعام 2023 الصادرة عن منظمة الصحة العالمية نيابة عن الفريق الأممي المشترك المعني ببيانات العنف ضد المرأة (VAW-IAWGED)، بالإضافة إلى الطبعة الثانية من «إطار الوقاية من احترام المرأة» الذي أُطلق في 19 نوفمبر، وهو دليل عملي يقدّم أحدث ما توصلت إليه الأدلة لتوجيه الحكومات والنظم الصحية والمجتمعات نحو حلول أكثر فعالية للوقاية والاستجابة.

وتؤكد الحملة أن إنهاء العنف ضد النساء والفتيات يتطلب استجابة عالمية متسقة، تشمل تعزيز التشريعات، ودعم الخدمات الأساسية، والاستثمار في الوقاية، وتغيير الممارسات المجتمعية التي تطبع العنف أو تبرره.

 

هيئة الأمم المتحدة للمرأة: العنف الرقمي يهدد «1.8» مليار امرأة وفتاة والحماية القانونية «ما تزال ضعيفة»

حذّرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من الارتفاع المستمر للعنف الرقمي ضد النساء والفتيات، مؤكدةً أن نحو 44% من نساء وفتيات العالم –أي 1.8 مليار شخص– لا يتمتعن بأي حماية قانونية من التحرش والملاحقة والإساءة عبر الإنترنت.

وقالت الهيئة الأممية، في بيان بمناسبة إطلاق حملة «16 يومًا من النشاط لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات»، إن الفضاء الرقمي تحول إلى بيئة خطرة تتسع فيها ممارسات مثل التهديد، وتسريب المعلومات، وتداول الصور دون موافقة، والتزييف العميق، وحملات التضليل الممنهجة التي تستهدف إسكات النساء وإخراجهن من الحياة العامة.

وبحسب بيانات البنك الدولي، لا تمتلك سوى 40% من دول العالم قوانين تعالج التحرش أو الملاحقة الإلكترونية، فيما تتزايد الهجمات المنظمة على النساء في مواقع القيادة والصحافة والسياسة. وتشير التقديرات إلى أن صحافية من كل أربع تتلقى تهديدات بالعنف الجسدي عبر الإنترنت.

وقالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم للمرأة، سيما بحوث، إن العنف الرقمي «لا يبقى داخل الشاشة»، مؤكدةً أنه يتسلل إلى الواقع عبر التخويف وتقييد المشاركة العامة، وقد يتحول في أسوأ الحالات إلى عنف جسدي. وأضافت أن ضعف التشريعات يتيح للجناة الإفلات من العقاب ويترك ملايين النساء معرضات للخطر.

وأكدت الهيئة أن الإبلاغ عن العنف الرقمي ما يزال محدودًا، وأن أنظمة العدالة غير مهيأة للتعامل معه، فيما تواجه المنصات الرقمية مستويات ضعيفة من المساءلة، خاصة مع توسع الاعتداءات العابرة للحدود نتيجة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، تشير الهيئة إلى تقدم تشريعي في بعض الدول، منها قوانين السلامة الرقمية في أستراليا والمملكة المتحدة، وتشريع «لي أوليمبيا» في المكسيك، وقرارات جديدة داخل الاتحاد الأوروبي، لكنها مع ذلك رأت أن الجهود «ما تزال متفرقة أمام تحدٍ عالمي».

 

ودعت الهيئة إلى تعاون دولي يفرض التزام شركات التكنولوجيا بمعايير سلامة واضحة ودعم الناجيات وتمويل منظمات حقوق المرأة وتقوية القوانين وتجريم العنف الرقمي بآليات إنفاذ فعالة واستجابة أسرع من الشركات لإزالة المحتوى الضار والاستثمار في الوقاية وتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة.

وأعلنت الهيئة عن إصدار ملحق تشريعي جديد بشأن العنف المُيسر بالتكنولوجيا، ودليل موجّه للشرطة للتعامل مع البلاغات الرقمية، وذلك ضمن فعاليات حملة هذا العام.

وتستمر حملة «16 يومًا من النشاط» من 25 نوفمبر إلى 10 ديسمبر، وتركز في دورة 2025 على إنهاء العنف الرقمي بوصفه أحد أسرع أشكال العنف تطورًا، والدعوة إلى قوانين أقوى ودعم مستدام للحركات النسوية لضمان فضاء رقمي آمن وشامل للنساء والفتيات.

«أطباء بلا حدود» تقلص أنشطتها في مستشفى زالنجي بعد مقتل عامل صحي وتصاعد العنف

قالت منظمة «أطباء بلا حدود» إنها قلصت دعمها لمستشفى زالنجي بوسط دارفور بعد مقتل أحد موظفي وزارة الصحة بالرصاص خارج المستشفى في 18 نوفمبر، وإصابة أربعة آخرين. 

ودعت المنظمة قوات الدعم السريع إلى ضمان حماية المرافق الطبية، مؤكدةً أنها لا تستطيع استئناف الأنشطة إلا إذا توفرت ظروف آمنة للفرق والمرضى.

وكانت المنظمة قد علقت أنشطتها في المستشفى في أغسطس الماضي بعد انفجار قنبلة يدوية داخل المرفق، مما أدى لوفاة شخص وإصابة خمسة آخرين، قبل أن تستأنف العمل نهاية الشهر بعد تفاهمات محلية.

وتسيطر قوات الدعم السريع على مدينة زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور منذ أواخر أكتوبر 2023، وهي ثاني أكبر مدينة في إقليم دارفور تحت سيطرتها، بعد نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.

وتواجه زالنجي تفشيًا متسارعًا للحصبة، إذ قالت المنظمة إنها استقبلت بين أبريل و20 نوفمبر 850 مريضًا، 36% منهم يعانون سوء تغذية حاد، بينما ارتفعت الإصابات من ثلاث حالات فقط في يوليو إلى 62 حالة في نوفمبر. 

وقال المنسق الطبي خوسيه سانشيز إن اجتماع الحصبة وسوء التغذية «قد يكون قاتلًا» في ظل صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية بسبب العنف المستمر.

 

الفرقة 22 مشاة في «بابنوسة» تعلن عن صد هجوم جديد لـ«الدعم السريع»

أعلنت قيادة الفرقة الثانية والعشرين مشاة التابعة للجيش السوداني في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان أنها نجحت، فجر اليوم، في صد محاولة هجومية شنتها «مليشيا آل دقلو». وقالت إنها كبدتها خسائر كبيرة في الأطقم البشرية والعتاد، واستولت على مركبات قتالية ودمرت أخرى.

وأشارت الفرقة إلى مقتل عدد من القادة الميدانيين لـ«الدعم السريع» بالإضافة إلى مئات «المرتزقة»، دون الكشف عن أرقام دقيقة.  

والأحد، قالت قوات الدعم السريع إن قواتها «تحرز تقدمًا ميدانيًا في محور بابنوسة»، بولاية غرب كردفان.  

ومنذ أكتوبر الماضي، تصاعدت العمليات العسكرية في مدينة بابنوسة، حيث تحاصر قوات الدعم السريع المدينة وقيادة الفرقة التابعة للجيش في محاولة لإسقاطها.

مشاركة التقرير

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

اشترك في نشرتنا الإخبارية الدورية

مزيد من المواضيع