Day: January 20, 2026

كادقلي تفرغ من سكانها: نزوح جماعي تحت وطأة الجوع والشتاء

في مدينة كادقلي، المحاصرة منذ أكثر من عامين، لم تعد عقارب الساعة تشير إلى الزمن، بل إلى حركة «التكاتك» التي تغادر المدينة محمّلةً بوجوهٍ أتعبها الانتظار. ففي مشهد أقرب إلى «الإفراغ السكاني» الممنهج، يفر آلاف المواطنين هربًا من شبح مجاعة تلوح في الأفق وانهيار صحي لم يترك للمدينة من عافيتها شيئًا. 

تأتي هذه الموجة من النزوح امتدادًا لحصار مزدوج مشدد، تفرضه قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال (قيادة عبد العزيز الحلو)، وضع العاصمة كادقلي بين فكي كماشة. ولم يترك هذا الحصار المزدوج للجيش السوداني سوى التمترس داخل حدود المدينة، مما حول كادقلي إلى منطقة معزولة جغرافيًا ومحرومة من أيّ طرق إمداد برية آمنة منذ اندلاع الصراع، في ظل غياب تام للسلطات والمنظمات الإنسانية التي قُيّد عملها على نحو مفاجئ.

ووصل عدد الفارين من مدينة كادقلي قرابة 90 ألف نازح، بحسب مصادر محلية تحدثت إلى «بيم ريبورتس» من المدينة، الأسبوع الماضي، 95% منهم من النساء والأطفال الذين باتوا يشكلون الوجه الحقيقي للنزوح. وأشارت المصادر إلى أن الفارين لم يتعرضوا لمضايقات على الطريق حتى وصولهم إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

في المقابل، ذكر رئيس لجنة الإعلام بمجلس التحرير القومي للحركة الشعبية، جاتيقو أموجا دلمان، في تصريح لـ«بيم ريبورتس»، في منتصف ديسمبر، أن أكثر من 11 ألف شخص وصلوا إلى مناطق سيطرة الحركة، خلال ثلاثة أيام فقط.

ووصف دلمان وضع النازحين بـ«السيئ جدًا»، مشيرًا إلى أن أغلبهم من النساء والأطفال، ولافتًا إلى أنهم يفترشون العراء تحت الأشجار في معسكرات «توبو» و«أم دولو» و«دبي» و«كاتشا» و«أقيري»، بمقاطعات كادقلي وهيبان، في ظل شتاء قارس، يفتقرون فيه إلى أبسط الأغطية والملابس. كما أفاد دلمان بعبور أعداد من المواطنين الحدود نحو معسكري «فامير» و«أجوانق» بإدارية «روينق» بجنوب السودان. 

وحذر دلمان من كارثة إنسانية في ظل انعدام الغذاء والأغطية، بالتزامن مع فصل الشتاء، لافتًا إلى أن المنظمات الوطنية العاملة في المنطقة تفتقر إلى الإمكانات اللازمة لمواجهة الاحتياجات المتزايدة.

وفي قلب المدينة، يسود اقتصاد مشوّه يصفه الأهالي بـ«الوفرة الخادعة»؛ فالبضائع تملأ الأرفف بعد فتح بعض المعابر جزئيًا وتهريب البضائع عبرها، لكنها تظل معروضة لمن لا يملك ثمنها. فبينما يتقاضى الموظف راتبًا هزيلًا لا يتجاوز 72 ألف جنيه، يجد نفسه مضطرًا إلى دفع 16 ألف جنيه مقابل كيس صغير من الخبز، في ظل انعدام تام للسيولة النقدية (الكاش) وتوقف شبكات الاتصال، ما جعل الحصول على لقمة العيش معركة يومية خاسرة لكثيرين.

وأكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في سبتمبر 2025، وجود مجاعة مؤكدة في مدينة كادقلي المحاصرة، يصل تصنيفها إلى «المرحلة الكارثية»، لافتًا إلى أنها تهدد حياة 30 ألف نسمة، و240 ألف نسمة في المرحلة الطارئة. ومن المتوقع أن تستمر هذه الظروف حتى يناير 2026.

صحيًا، دفع الواقع المأساوي في المدينة الدواء إلى قائمة السلع المهربة عبر طرق الوعرة، الشهيرة بـ«السمبك»، فوصلت أسعار الأدوية إلى أرقام فلكية، تزيد بنسبة 300% على قيمتها الحقيقية.

أما داخل أروقة مستشفى كادقلي، فإن المأساة، بحسب المصادر، تتجاوز الوصف؛ إذ تحولت غرف العمليات إلى مساحات لـ«الجراحات البدائية» في ظل انعدام الأكسجين وأدوات التخدير والمستلزمات الجراحية. ويضطر الأطباء إلى استخدام «الكيتامين»، المخصص للحيوانات، لتخدير المرضى، في وقت يُدار فيه المستشفى عبر طواقم تمريض قليلة، بعد استقالة إدارتها الطبية وهجرة الأطباء المتخصصين.

ووصل التدهور الإنساني إلى منتهاه، بأن غدا البحث عن «كفن» لدفن الموتى غايةً لا تُدرك، مما اضطر الأهالي إلى مواراة جثامين أحبائهم الثرى بملابسهم التي ماتوا بها.

ميدانيًا، تبدو كادقلي محاصرة بين فكي كماشة؛ فقوات الدعم السريع تحكم قبضتها على المحاور الشمالية والشرقية، وصولًا إلى «هبيلة» و«أبو زبد»، بينما تسيطر الحركة الشعبية على الاتجاهات الجنوبية والغربية. 

ولم يسلم حتى العمل الدولي من شظايا الصراع، إذ تعرض مقر بعثة حفظ السلام الخاصة بمنطقة أبيي «اليونيسفا» شمالي المدينة لضربة طائرة مسيّرة، أودت بحياة ستة من أفراد القوة البنغلاديشية، مما سرّع وتيرة إجلاء الموظفين الدوليين، وسط نقص حاد في الوقود والمؤن.

ومع استمرار أزيز الطائرات التي تهبط أسبوعيًا لإجلاء من تبقى من طواقم دولية أو نقل الجرحى، تترسخ عزلة كادقلي يومًا بعد يوم، عزلة إعلامية وعزلة رقابية أممية، بعد ترك المنظمات الإنسانية آلاف المدنيين لمصيرهم في مواجهة الجوع والمرض.

ومع كل طائرة تغادر مدرج المدينة، يزداد شعور السكان بأنهم باتوا وحيدين في مواجهة حصار يطبق بفكيه على مدينة يقتلها الغياب تمامًا كما يقتلها الرصاص.

حرب قديمة

ومنذ يونيو 2011 انزلقت ولاية جنوب كردفان في أتون الحرب بين الجيش الحكومي والجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية-شمال إثر خلافات في نتائج الانتخابات الولائية في المنطقة التي منحها اتفاق السلام الشامل الموقع بين شمال وجنوب السودان في عام 2005 وضعية خاصة.
وتسيطر الحركة الشعبية على مناطق واسعة في ولاية جنوب كردفان التي تعد أحد معاقلها الرئيسية، بالإضافة إلى جنوب إقليم النيل الأزرق.
وكانت الحركة الشعبية-شمال قد انقسمت إلى فصيلين في عام 2017 الأول برئاسة عبد العزيز الحلو والثاني بقيادة مالك عقار حيث وقع الأخير على اتفاق سلام جوبا مع الحكومة السودانية في أكتوبر 2020، بينما رفض الأول.
وبمجئ الحكومة الانتقالية في أعقاب إسقاط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير في أبريل 2019، حافظت المنطقة على سلام نسبي،بعد أن أعلنت الأطراف المتحاربة وقفًا لإطلاق النار كل على حدة.
لكن بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب في أبريل 2023 سيطرت الحركة الشعبية على حامية تابعة للجيش في ولاية جنوب كردفان، غير أن انخراطها في تحالف سياسي وعسكري مع قوات الدعم السريع في فبراير 2025، أعاد حربًا شرسة في المنطقة.
ومع اشتداد العمليات العسكرية خلال الأسابيع الماضية، دعت الحركة الشعبية الجيش السوداني إلى تسليم العاصمة كادقلي، متوعدة بالسيطرة عليها قريبًا.

ما صحة الادعاء المتداول بشأن تعرض الجيش التشادي لهجوم من «قوات الدعم السريع» في الأراضي التشادية؟

ما صحة الادعاء المتداول بشأن تعرض الجيش التشادي لهجوم من «قوات الدعم السريع» في الأراضي التشادية؟

تداولت العديد من الحسابات على منصة «فيسبوك» ادعاءً يفيد بتعرض الجيش التشادي لهجوم من قوات الدعم السريع، أدى إلى مقتل مدنيين وعسكريين، بتاريخ 15 يناير 2026.

 

وجاء نص الادعاء على النحو الآتي

«متابعات

مصدر عسكري خاص ل رفيق إنفو وحدة من الجيش التشادي تعرضت لهجوم من قوات الدعم السريع في منطقة جرجيرا الحدودية».

بعض الحسابات والمنصات التي تداولت الادعاء:

1

Tchad One                         

(367) ألف متابع

2

صحيفة دارفور الآن

(49) ألف متابع 

3

رفيق انفو 

(3.3) ألف متابع 

للتحقق من صحة الادعاء، أجرى فريق «مرصد تشاد» بحثًا عكسيًا بالكلمات الواردة في نص الادعاء، وتوصل إلى بيان على صفحة وزارة الإعلام التشادية على «فيسبوك» بتاريخ 16 يناير الجاري يؤكد صحة الادعاء، وجاء فيه: «عناصر مسلحة من الدعم السريع نفذت عملية مسلحة داخل الأراضي التشادية وقتلت مدنيين وعسكريين»، مشيرة إلى وقوع انتهاكات متعددة للمجال الجوي التشادي من القوات المسلحة السودانية، وهو وصفه البيان بأنه «خرق لسيادة تشاد من أطراف الحرب السودانية».

 

كما طالب بيان وزارة الإعلام التشادية السلطات السودانية بالكف عن – ما أسمته – بث الرسائل والدعاية التي تؤجج النزاعات المجتمعية في تشاد، مؤكداً التزام تشاد بموقف «الحياد الصارم» في الحرب السودانية وعدم السماح بنقلها إلى أراضيها.

الخلاصة

الادعاء صحيح، إذ تأكدت صحة الادعاء عبر بيان رسمي صدر من وزارة الإعلام .

تحالف «صمود» يبدأ جولة أوروبية لبحث وقف الحرب.. و«الجنائية»: دارفور تتعرض لتعذيب جماعي

باريس المحطة الأولى في جولة أوروبية لتحالف «صمود» بحثًا عن إنهاء الصراع

يبدأ التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الثلاثاء، جولة أوروبية لبحث إنهاء الصراع في السودان.

وقال التحالف في تصريح صحفي، بأن وفدًا بقيادة رئيسه عبد الله حمدوك، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية، بابكر فيصل والناطق الرسمي، بكري الجاك وقيادات آخرين بدأوا جولة  تشمل عددًا من الدول الأوروبية.  

وأكد التحالف أن العاصمة الفرنسية باريس ستكون المحطة الأولى، مشيرًا إلى أن الوفد سيعقد سلسلة من اللقاءات مع الجهات الرسمية والنيابية والفاعلين والمهتمين بالشأن السوداني.

وأشار إلى أنه سيبحث الخطوات المطلوبة للوصول لوقف الحرب في السودان بشكل مستدام من خلال «عملية متلازمة» تربط بين إجراءات وقف العدائيات ووقف إطلاق النار وضرورات إيصال العون الإنساني والمساعدات للمحتاجين.

كما سيبحث الوفد المسار السياسي الذي يؤسس لتدابير تضمن حلًا نهائيًا لأسباب الحروب وعدم الاستقرار وتؤسس لحكم مدني ديمقراطي مستدام، بما في ذلك إقرار إجراءات العدالة التي تضمن عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب وانصاف ضحايا الحرب وعدم تكرارها مستقبلاً.

وعبر التحالف عن أمله في أن تحقق اجتماعاته النتائج المرجوة وتسهم في الدفع بمسار وقف الحرب وتحقيق السلام الشامل وتؤسس لاستقرار دائم بحكم مدني ديمقراطي مستدام في دولة سودانية موحدة مدنية.

الجنائية: ارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية في الفاشر

قالت المحكمة الجنائية الدولية، إن تحقيقاتها في إقليم دارفور غربي السودان لا تزال تواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك محدودية الوصول إلى الشهود المعنيين ونقص إمكانية الوصول الآمن إلى مسارح الجريمة. 

وقالت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، شميم خان، إن الدول يمكنها أن تلعب دورًا محوريًا في دعم عمل المكتب عبر مشاركة صور الأقمار الصناعية وغيرها من المعلومات والبيانات ودعم تحديد هوية أفراد الجالية الدارفورية في الخارج وإجراء مقابلات وإعارة خبراء وطنيين في مجالات تقنية متخصصة لدعم الأنشطة التحليلية للمكتب.

وأشارت خان إلى مزيد من التقدم في تواصل المكتب مع السلطات السودانية، مع تقديم مزيد من الالتزامات بالتعاون. وأضافت «كانت مناقشاتنا ملموسة وإيجابية، وتضمنت وعودا بمزيد من التعاون الذي سيحدث فرقا حقيقيا في تحقيقاتنا».

وأوضحت في إحاطتها أمام اجتماع لمجلس الأمن الدولي عن الوضع في دارفور بالسودان، أن مكتب المدعي العام يرى أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت في الفاشر، لا سيما في أواخر  أكتوبر، استنادًا إلى المعلومات والأدلة التي جمعها المكتب.

وحذرت من أن «دارفور في هذه اللحظة تتعرض لتعذيب جماعي» مضيفة أن سقوط الفاشر بيد قوات الدعم السريع رافقه حملة منظمة وممنهجة من المعاناة البالغة، استهدفت المجتمعات غير العربية على وجه الخصوص، وشملت الاغتصاب والاعتقال التعسفي والإعدامات والمقابر الجماعية، وكلها ارتُكبت على نطاق واسع.

وأضافت أن «مقاطع الفيديو التي حللها المكتب تظهر نمطًا مشابهًا للجرائم التي شوهدت سابقًا، والتي يُزعم أن المعتدين ارتكبوها في مناطق أخرى من دارفور، بما في ذلك احتجاز أشخاص من القبائل غير العربية وإساءة معاملتهم وقتلهم. ويظهر أعضاء من قوات الدعم السريع وهم يحتفلون بعمليات إعدام مباشرة، ثم يقومون بتدنيس الجثث».

وفيما يتعلق بما وقع في الجنينة في دارفور عام 2023، أفادت نائبة المدعي العام؛ 

بأن شهود العيان الذين أجرى المكتب معهم مقابلات قدموا أدلة على هجمات ضد مخيمات النازحين داخليًا، وعمليات نهب، واستهداف عشوائي للسكان المدنيين، واعتقالات، وجرائم قائمة على النوع الاجتماعي، وجرائم ضد الأطفال.

وقالت خان: «تظهر الأدلة أن أنماط الفظائع في جميع أنحاء الجنينة في عام 2023 قد تكررت في الفاشر في عام 2025. ويتكرر هذا الإجرام في مدينة تلو الأخرى في دارفور. وسيستمر هذا الوضع حتى يتوقف هذا الصراع وشعور الإفلات من العقاب الذي يغذيه».

ونبهت كذلك إلى أنه بناء على تحقيقات المكتب فإن «العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، مشددة على أن التحقيق المنهجي والفعّال في هذه الجرائم سيظل أولوية رئيسية في الفترة المقبلة.

وأشارت كذلك إلى تقارير عن جرائم يُزعم أن الجيش السوداني ارتكبها في دارفور، مشددة على أنه «يجب على جميع الأطراف المشاركة في النزاع ضمان الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وعدم استهداف السكان المدنيين والمرافق المدنية».

مناوي: تقارير الجنائية الدولية تؤكد ضرورة تصنيف الدعم السريع «مليشيا إرهابية»

وصف حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، ما ورد في تقرير المحكمة الجنائية الدولية بأنه تأكيد قانوني على أن الجرائم المرتكبة في الإقليم ليست أحداثًا عابرة بل هي «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مخططة»، تهدف لطمس الحقيقة عبر المقابر الجماعية.

وأكد مناوي في منشور علي صفحته بموقع فيسبوك أن إقرار جهة عدلية دولية بهذه الحقائق يمثل خطوة جوهرية في طريق العدالة وإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

 وشدد على أن تصنيف «مليشيا الدعم السريع» كمنظمة إرهابية بات «ضرورة قانونية وأخلاقية» لحماية المدنيين وصون كرامة الشعب السوداني. كما دعا إلى ضرورة ملاحقة والقبض على ما تبقى من قادة الميليشيا لضمان إنصاف الضحايا وأسرهم ومنع تكرار هذه الفظائع مستقبلاً.

مناوي : نرفض «الهدنة الغامضة» التي تمهد لتقسيم السودان وفوضى الحكومات

أكد حاكم إقليم دارفور، «مني أركو مناوي»، في مقابلة مصورة، أن الموقف الحالي لا يعادي السلام أو الهدنة بمبدئهما، وإنما يحذر من «الهدن غير الواضحة» التي قد تؤدي إلى تكرار تجارب دولية مريرة مثل نموذج «الصحراء الغربية» أو الصومال واليمن وليبيا، موضحًا أن تكوين حكومة تأسيس في ظل هذا الغموض يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة.

وأشار مناوي إلى أن التحالف بين «حميدتي وعبد العزيز الحلو» لا يجمعه سوى محاولة فرض أمر واقع على السودانيين، على حد قوله.

 ونبه إلى أن وجود حكومتين في البلاد سيمهد لظهور «ألف حكومة» وبداية لفوضى شاملة، كما انتقد ما وصفه بـ«التدخل السافر لدولة الإمارات» الذي يهدف للاستيلاء الكامل على السودان أو اقتسام كعكته عبر السيطرة على غربه.

وشدد مناوي على أن حل الأزمة يتطلب «الخروج عن المألوف» والتفكير خارج الصندوق بإحراق بعض المراحل التقليدية التي فشلت، مؤكدًا تمسكه بخيار «وحدة السودان» وصد العدوان الأجنبي، معتبرًا أن المعارك في دارفور وكردفان لا تزال مستمرة ولكن «ليس بالقدر المطلوب»، وأن ترتيبات إدارة الدولة تنفيذياً تُرجأ لما بعد دحر «العدوان الأجنبي».

تحذير من انهيار الوضع الصحي بجنوب كردفان مع خروج مرافق طبية من الخدمة

حذرت شبكة أطباء السودان من انهيار الوضع الصحي في ولاية جنوب كردفان، مشيرة إلى خروج 50% من المرافق الطبية بكادقلي من الخدمة.

وأوضحت الشبكة أن الحصار المفروض على ولاية جنوب كردفان منذ أكثر من عامين تسبب في تدهور خطير للوضع الصحي، لا سيما في كادقلي، في ظل استمرار القصف والعمليات العسكرية. 

وتنشط في المدينة خمسة مستشفيات حكومية، هي: مستشفى كادقلي المرجعي، مستشفى كادقلي التعليمي، المستشفى العسكري، مستشفى الشرطة، ومستشفى الأطفال، إضافة إلى عشرة مراكز صحية حكومية.

وأكدت أن هذه المرافق تعمل حاليًا بنسبة لا تتجاوز 50% من طاقتها، فيما خرج عدد كبير منها عن الخدمة كليًا بسبب الحرب والحصار ونقص الكوادر والإمدادات الطبية وأكياس الدم.

وبحسب بيان الشبكة، فإنه من بين 10 مراكز صحية حكومية تعمل 4 فقط كما فيما تعمل 5 مراكز  خاصة من أصل 9.

وأدانت الشبكة بشدة استمرار العمليات العسكرية والقصف والحصار، وما ترتب عليها من قيود خانقة على وصول الأدوية والمعدات الطبية والكوادر الصحية، الأمر الذي أدى إلى شحٍ حاد في المستلزمات الطبية الأساسية، بما في ذلك الشاش والقطن والمحاليل الوريدية وأكياس نقل الدم.  

ودعت الشبكة المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية والأممية، إلى التدخل العاجل لفك الحصار عن مدينة كادقلي وولاية جنوب كردفان، وضمان فتح مسارات إنسانية آمنة، وتوفير الإمدادات الطبية والكوادر الصحية بصورة فورية.

 وقالت إن استمرار الحصار واستهداف المرافق الصحية سيقود إلى كارثة إنسانية وشيكة، في ظل اعتماد عشرات الآلاف من المدنيين على هذه المرافق، وتزايد حالات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، مع تعثّر عمل المنظمات الدولية وخروج بعضها بسبب القصف والهجمات الممنهجة على المنشآت المدنية والإنسانية.

 

محامو الطوارئ تدين سلسلة من الأحكام «الصورية» والاعتقالات التعسفية

أدانت مجموعة محامو الطوارئ سلسلة من الإجراءات القمعية قالت إن السلطات الأمنية تنتهجها ضد المدنيين والنشطاء في مناطق سيطرة الجيش السوداني. 

وبحسب بيان للمجموعة، فإن السلطات الأمنية تستهدف بصورة خاصة النشطاء الرافضين للحرب وقوى ثورة ديسمبر عبر الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري، والمحاكمات الصورية وفتح بلاغات ملفقة وذات طابع سياسي وتوظيف القوانين الجنائية توظيفًا تعسفيًا خارج مقاصدها الدستورية.

وقال البيان إن هذه الإجراءات تشكل انتهاكًا جسيمًا ومركبًا للحقوق الأساسية، وتقويضًا متعمدًا لسيادة حكم القانون ومسؤولية قانونية مباشرة تتحملها السلطات القائمة على إنفاذ القانون.

وذكرت أن محكمة الجنايات في ود مدني وسط البلاد أصدرت في 13 يناير الحالي حكمًا بالسجن المؤبد بحق الكاتب والمؤرخ خالد بحيري، في محاكمة قال إنها تفتقر لأبسط معايير العدالة.

وأوضحت أنها استندت إلى وقائع تتصل بأنشطة إنسانية محمية قانونًا، قام بها خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة ود مدني، شملت توفير الغذاء ومياه الشرب والمساهمة في تقديم الخدمات العلاجية للمدنيين العالقين وسط النزاع.

كما أشارت إلى وجود محاكمة أخرى تُجرى أمام محكمة جنايات دنقلا شمالي البلاد بحق الدكتور أحمد عبد الله خضر (شفا) بموجب المادتين 62 و69 من القانون الجنائي، في بلاغات قالت إنها ملفقة وذات طابع سياسي.  

كذلك أشار البيان إلى أن الأجهزة الأمنية بولاية القضارف شرقي البلاد أقدمت في 15 يناير الحالي على اعتقال عضو لجان المقاومة بمدينة القضارف علاء الدين الشريف (وطن)، دون أي سند قانوني أو اتباع للإجراءات الواجبة. 

وحمّلت مجموعة محامو الطوارئ السلطات الأمنية والقضائية كامل المسؤولية القانونية عن هذه الانتهاكات.

 وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين تعسفيًا ووقف كافة المحاكمات القائمة على بلاغات ملفقة وذات دوافع سياسية، وإلغاء الأحكام الجائرة الصادرة بالمخالفة لمعايير المحاكمة العادلة، وضمان توفير الرعاية الصحية العاجلة والكاملة للمحتجزين.

كما دعت إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة حول وقائع الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري وسوء المعاملة، ومحاسبة جميع المسؤولين عنها دون حصانة أو إفلات من العقاب، ووقف الاستخدام التعسفي للقوانين الجنائية، وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية وفقاً للدستور والمواثيق الدولية الملزمة لحقوق الإنسان.

قوات الدعم السريع تعترف بوقوع اشتباكات مع الجيش التشادي

اعترفت قوات الدعم السريع بوقوع اشتباكات حدودية مع الجيش التشادي، هذا الأسبوع أدت إلى مقتل عدد من الجنود التشاديين. 

وكانت الحكومة التشادية قد لوحت بالرد «بحزم وقوة» على أي انتهاك جديد لأراضيها من قبل أطراف النزاع في السودان، وذلك في أعقاب مقتل 7 جنود تشاديين وإصابة آخرين في مواجهات مسلحة مع قوات الدعم السريع شرقي البلاد.

وأعربت قوات الدعم السريع في بيان عن «بالغ أسفها للأحداث المؤسفة التي وقعت نتيجة اشتباكات غير مقصودة مع القوات التشادية الشقيقة»

وأكد البيان احترام سيادة جمهورية تشاد وحدودها المعترف بها دوليًا.  

وأوضحت أن «ما جرى لم يكن مقصودًا، وإنما حدث نتيجة خطأ غير متعمد أثناء عمليات ميدانية كانت تستهدف الجيش»

كما أعربت عن «تحملها المسؤولية والتزامها بمواصلة التحقيقات الجارية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة أي تقصير، وضمان أن ينال كل من يثبت تورطه أو مخالفته العقوبة المستحقة وفق الضوابط المعمول بها».

أنقرة: وصول «2600» طن من المساعدات الإنسانية إلى ميناء بورتسودان

أعلنت السفارة التركية بالخرطوم عن وصول السفينة السادسة ضمن «سفن الخير» المشتركة مع دولة قطر إلى ميناء بورتسودان، وذلك في إطار جهود دعم الشعب السوداني بحسب السفارة.

وأوضح الإعلان الصادر عن السفارة أن السفينة التي أبحرت من ميناء «مرسين» التركي تحمل على متنها ما يقرب من «2600» طن من المساعدات الغذائية والملابس ومواد الإيواء، بالتعاون بين رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التركية «آفاد» وصندوق قطر للتنمية.

ومن المقرر أن تبدأ مراسم التفريغ والتدشين الرسمي بالرصيف رقم «5» بالميناء الشمالي صباح الثلاثاء، حيث سيتم توزيع هذه المساعدات على مخيمات النازحين بالتنسيق بين الهلال الأحمر التركي ونظيره السوداني، وبإشراف من «مفوضية العون الإنساني السودانية» لضمان وصول الدعم لمستحقيه.