بعد طلب السودان استعادة عضويته بالاتحاد الإفريقي: هل يُفك التجميد؟
شارك وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم، اليوم الخميس، في اجتماع مجلس السلم والأمن الإفريقي، التابع للاتحاد الأفريقي، والمنعقد على مستوى وزراء الخارجية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا – برئاسة مصر – لبحث تطورات الحرب في السودان.

وتعد هذه أول مشاركة رسمية لمسؤول سوداني في أنشطة الاتحاد الإفريقي منذ تجميد عضوية البلاد في أعقاب الإنقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة الانتقالية في أكتوبر 2021.
وخلال الاجتماع نفسه، طالب سالم الاتحاد الإفريقي برفع تعليق عضوية السودان «عقب استيفاء الشرط الأساسي المتمثل في تشكيل حكومة الأمل المدنية»، التزامًا بمبدأ الحلول الإفريقية لقضايا القارة وتحقيق مبادرة «إسكات البنادق».
رغم ذلك، لم يتضمن البيان الصادر عن المجلس عقب الاجتماع قرارًا بإعادة عضوية السودان للإتحاد الأفريقي، رغم ترحيبه ببعض التطورات، من بينها «المبادرة الوطنية للسلام» التي قدمها رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في ديسمبر الماضي، وعودة الحكومة الانتقالية إلى العاصمة الخرطوم، مع تأكيد الحاجة إلى إعادة فتح مكتب اتصال الاتحاد الإفريقي هناك تمهيدًا لتعزيز التنسيق.
لماذا جُمدت عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي؟
في 27 أكتوبر 2021، قرر مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي تعليق مشاركة السودان في جميع أنشطة الاتحاد، ردًا على الانقلاب العسكري الذي نفذه الجيش بالتعاون مع قوات الدعم السريع في الخامس والعشرين من الشهر نفسه، وأدى إلى حل الحكومة الانتقالية بقيادة عبد الله حمدوك.
وعدّ المجلس الانقلاب «تغييرًا غير دستوري للحكومة، وأمرًا غير مقبول وإهانة للقيم المشتركة والمعايير الديمقراطية للاتحاد الإفريقي».
ويقر الاتحاد الإفريقي بمجموعة من القوانين والإجراءات، من بينها تجميد عضوية الدول، لمواجهة الاستيلاء غير الدستوري على السلطة، حيث تشهد أفريقيا العدد الأكبر من الانقلابات العسكرية في العالم.
وتنص المادة (30) من القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي (الصادر عام 2000) على أنه «لا يُسمح للحكومات التي تصل إلى السلطة بطرق غير دستورية بالمشاركة في أنشطة الاتحاد».
ما الدول التي يجمد الاتحاد الإفريقي عضويتها؟ وكيف يمكن أن تستعيدها؟
يجمد الاتحاد الإفريقي حاليًا عضوية خمس دول بسبب تغيير السلطة عبر الاستيلاء غير الدستوري على السلطة (انقلابات عسكرية)، وهي إلى جانب السودان: مالي (2021)، وبوركينا فاسو (2022)، والنيجر (2023)، ومدغشقر، وغينيا-بيساو (2025).
ويحرم قرار التجميد هذه الدول من المشاركة في أنشطة الاتحاد وهيئات صنع القرار، ويُمدَّد دوريًا حتى استعادة النظام الدستوري.
في المقابل، يضع الاتحاد الإفريقي شروطًا لاستئناف عضوية الدول المجمدة، من أبرزها عودة النظام الدستوري، أو اجراء انتخابات عامة، وتنفيذ عملية انتقال سياسي شرعية، وهو ما حدث مؤخرًا مع دولتين أعاد الاتحاد عضويتهما فيه، وهما الغابون (2025)، وغينيا (2026).
ويأتي طلب السودان رفع تعليق عضويته في سياق الجهود المستمرة لإيقاف صراعه المسلح، فهو يستند إلى مبادرة «إسكات البنادق» التي أطلقها الاتحاد الإفريقي ضمن أجندته طويلة المدى لعام 2063، وأُقرت رسميًا عام 2013، بهدف إنهاء النزاعات المسلحة في القارة.
كيف تحاول الحكومة السودانية استعادة عضويتها؟
منذ الإطاحة بالحكومة الانتقالية في السودان، لم تتوقف مساعي الحكومة بقيادة الجيش للعودة إلى الاتحاد الإفريقي، حتى بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وفي هذا السياق، عيّن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان المسؤول الأممي السابق كامل إدريس رئيسًا للوزراء، في مايو 2025، أول رئيس وزراء مدني منذ استقالة عبد الله حمدوك في يناير 2022، في خطوة لاقت ترحيبًا من الاتحاد الإفريقي ومنظمات إقليمية بينها جامعة الدول العربية.
كما تتواصل مساعٍ لتشكيل برلمان انتقالي، ما يطرح تساؤلات حول مدى إسهام هذه الخطوات في تقريب السودان من استعادة عضويته.
وتمثل مصر، التي تقود الجهود لاستعادة السودان عضويته، أحد أبرز النماذج للدول التي استعادت عضويتها في الاتحاد الإفريقي، إذ علّق مجلس السلم والأمن أنشطة القاهرة بالاتحاد في الخامس من يوليو 2013، عقب عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، باعتباره «تغييرًا غير دستوري للسلطة».
واستمر تجميد عضوية مصر نحو 11 شهرًا، قبل رفعه في 17 يونيو 2014، بعد استكمال خارطة الطريق الانتقالية، بما في ذلك إجراء انتخابات رئاسية، أدت إلى تنصيب وزير الدفاع آنذاك، عبد الفتاح السيسي، رئيسًا للجمهورية، وإقرار دستور جديد للبلاد، في وقت سابق من العام نفسه.
وبالنظر إلى أن مجلس السلم والأمن لم يتخذ بعد قرارًا بإعادة عضوية السودان في اجتماعه الأخير اليوم، يبقى السؤال قائمًا حول ما إذا كانت الخطوات التي أعلنتها الحكومة السودانية كافية لاستيفاء شروط الاتحاد الإفريقي، في ظل كون القرار سياسيًا تقديريًا أكثر من كونه إجراءً تنظيميًا تلقائيًا.