Day: March 12, 2026

المقترح الأمريكي لإنهاء حرب السودان: خمس نقاط على طاولة الجيش و«الدعم السريع»

في خضم استمرار القتال العنيف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع خاصة في منطقتي كردفان والنيل الأزرق ومع اقتراب الحرب من إكمال عامها الثالث في السودان، قدمت الولايات المتحدة مقترحًا جديدًا للطرفين مكونًا من خمس نقاط في محاولة لإنهاء الصراع الدموي في البلاد.

تفاصيل المقترح الأمريكي:

خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي عُقد في 19 فبراير الماضي لمناقشة الأزمة في السودان، قدم كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس خمسة محاور للتنسيق الدولي لإنهاء الحرب في السودان. ويتكون المقترح الأمريكي الذي قدمه بولس من:

  • هدنة إنسانية فورية.
  • ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام، وحماية المدنيين.
  • وقف دائم لإطلاق النار وترتيبات أمنية موثوقة.
  • عملية انتقال سياسي شامل بقيادة مدنية.
  • خطة طويلة الأمد للتعافي وإعادة الإعمار، تعيد الاستقرار والفرص إلى الشعب السوداني.

عرض المبادئ الأمريكية على الجيش والدعم السريع

الخطة الأمريكية لتحقيق السلام في السودان أكد عليها متحدث باسم الخارجية الأمريكية في 24 فبراير الماضي. وأعلن المسؤول الأمريكي في تصريح لقناة الشرق السعودية عن (مبادئ قوية لاتفاق شامل) في السودان، قال إن بولس عمل عليها ضمن جهود الرباعية الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، المستمرة منذ أبريل 2023. وأكد أن بولس وفريقه “عملوا بشكل وثيق مع الحلفاء وغيرهم”، ومع رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان وفريقه، بالإضافة إلى “العمل عن كثب” مع قوات الدعم السريع، من أجل التوصل إلى تلك المبادئ.

الخرطوم تتحفظ والدعم السريع لم ترد

وفيما أعلنت الخرطوم أن المقترح الأمريكي لا يعني بالضرورة موافقة الحكومة السودانية عليه، يوافق تحالف “تأسيس” بقيادة قوات الدعم السريع بشكل عام على مسار الحل المقدم من دول الرباعية التي تضم المملكة العربية السعودية ومصر ودولة الإمارات والولايات المتحدة لحل الأزمة السودانية المستعصية، لكنه لم يرد رسميًا على المقترح الذي أعلنت الإدارة الأمريكية أنها شاركته مع الجيش والدعم السريع.

وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان بتاريخ 24 فبراير الماضي إن طرح أو تقديم أي مقترحات، “لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية”. وشدد البيان على أن “أي مقترحات لإنهاء الحرب وتحقيق السلام يجب أن تراعي السيادة الوطنية والمصلحة العليا للبلاد والأمن الوطني السوداني، والسيادة الوطنية الكاملة، ووحدة أراضي السودان ووحدة مؤسساته وسلامته الإقليمية”. 

وأضاف البيان أن أي “مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا لن تحظى بموافقة الحكومة، وبالتالي لن تجد طريقها للتنفيذ”.

 وأشار بيان الخارجية السودانية إلى أن “الحكومة السودانية إذ تأخذ علمًا بمقترحات وتصورات الأصدقاء والشركاء، فإنها لن تقبل بأي حال من الأحوال التدخل في شؤونها الداخلية أو محاولات فرض تصورات ومقترحات تتعارض مع المصالح الوطنية العليا، ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله”.

خارطة الطريق الحكومية

بالمقابل، تتمسك الحكومة السودانية بقيادة الجيش بمبادرة رئيس الوزراء المعين، كامل إدريس كإطار لحل الأزمة، وسط رفض من تحالف الدعم السريع وقوى سياسية أخرى على رأسها تحالف “صمود”. كما تتمسك الحكومة السودانية وقادة الجيش بانسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمواقع التي تسيطر عليها وتجميعها في معسكرات محددة قبل الموافقة على أي عملية سلام.

التحفظات الرسمية والتعقيدات الإقليمية

ويجيء المقترح الأمريكي في ظل إدارة شبه ثنائية بين الرياض وواشنطن للأزمة السودانية بدون انفصال رسمي عن مظلة الرباعية، في ظل استمرار رفض الخرطوم لأن تكون أبوظبي جزءًا من حل الأزمة، وسط تقارب بين الخرطوم والرياض وتصاعد الخلافات بالنسبة للرياض مع أبوظبي.