Day: April 25, 2026

البرهان يعيد تشكيل المشهد العسكري بتعديلات بنيوية.. ما الدوافع؟

في الثاني من أبريل الحالي، بدأ قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في إجراء أكبر تغييرات في هيكل المؤسسة العسكرية القيادي، منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات. 

بدأت قرارات البرهان بإعفاء رئيس هيئة الأركان السابق محمد عثمان الحسين، وتعيين مساعده السابق ياسر العطا رئيسًا جديدًا للأركان، بالإضافة إلى إعفاء نائب رئيس هيئة الأركان للعمليات خالد الشامي، ونائب رئيس هيئة الأركان للإمداد مجدي إبراهيم عثمان.

وأعقب ذلك صدور قرارات من البرهان، تشكلت بموجبها هيئة جديدة للأركان، أسندت رئاستها إلى الفريق أول ياسر العطا.

وفي السادس من أبريل الجاري، أصدر البرهان قرارًا قضى بإلغاء القرار رقم 164 لسنة 2023، الخاص بتعيين نائب القائد العام ومساعديه. كما نص القرار على إبقاء المعنيين بالقرار الملغي أعضاء بهيئة قيادة القوات المسلحة، وذلك اعتبارًا من الثاني من أبريل 2026. 

وفي اليوم نفسه، أصدر البرهان، قرارًا قضى بتعيين مساعدين للقائد العام، إذ عيّن الفريق أول الركن شمس الدين كباشي إبراهيم شانتو مساعدًا لشؤون البناء والتخطيط الإستراتيجي، والفريق أول الركن ميرغني إدريس سليمان إدريس مساعدًا لشؤون الصناعات العسكرية، والفريق إبراهيم جابر إبراهيم كريمة مساعدًا لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري، وذلك اعتبارًا من الثاني من أبريل 2026.  

وفي 11 أبريل، أصدر البرهان قرارات بترقية مجموعة من الضباط من دفعات مختلفة إلى الرتبة الأعلى، وإحالة آخرين إلى التقاعد بالمعاش، ضمن الإجراءات الراتبة، وطبقًا لقانون القوات المسلحة واللوائح المنظمة لها، بحسب ما ذكر الناطق الرسمي للجيش.

الانتقال إلى نظام الأركان العامة

قال البرهان في مراسم التسليم والتسلم بين رئيسي الأركان السابق والحالي، إن انتقال القيادة إرث عسكري راسخ لتعاقب الأجيال وضخ دماء جديدة، بهدف تجويد الأداء العسكري، محييًا المقاتلين في كل مسارح العمليات.

ولفت البرهان، في خطاب مطول إلى أنّ الجيش تحول، قبل اندلاع الحرب، من رئاسة الأركان المشتركة إلى رئاسة الأركان العامة، مشيرًا إلى أن تلك الفترة شهدت كثيرًا من التداخل في السلطات والصلاحيات. 

كما أشار البرهان إلى إلغاء منصب وزير الدفاع بوصفه منصبًا عسكريًا، واستبداله بمنصب القائد العام، الذي آلت إليه معظم صلاحيات وزارة الدفاع ذات الطابع العسكري، لافتًا إلى أنّ نظام الإنقاذ كان قد كرّس سلطة الجيش في يد وزير الدفاع.

وذكر البرهان أن الجيش كان يعمل في الأساس بنظام رئاسة الأركان العامة، إذ كان القائد العام يمثل أعلى سلطة عسكرية، وينوب عنه رئيس هيئة الأركان.

ونوّه البرهان بأنهم ابتدعوا في التنظيم الجديد بعض الوظائف، مثل مساعدي القائد العام، لتوسيع هيئة القيادة، وذلك بهدف تطوير الجيش.

لقراءة مادة مشابهة من الرابط التالي:

https://bit.ly/4n9ZtuN

منصب القائد العام

يُقصد بمنصب القائد العام، الذي يتولاه البرهان، الضابط الأعلى الذي يتولى قيادة القوات المسلحة، المعين بموجب المادة 10(1). وألغي في عام 2013، ضمن تعديلات أجريت على القانون.

وبحسب القانون الملغي، يعيَّن القائد العام للجيش بواسطة رئيس الجمهورية، ودون المساس بسلطات القائد الأعلى ووزير الدفاع. ويختص القائد العـام بالآتي: تنفيذ سياسة الدفاع الوطنية والسياسات الأخرى ذات الصلة بالدفاع، وتقدير الموقف الإستراتيجي العسكري، وتنفيذ المهام الإستراتيجية، والإشراف على تنفيذ خطط الاستخدام والتوزيع الإستراتيجي للقوات وتولي التوجيه الإستراتيجي لتحقيق هذه الأهداف، والإشراف على إعداد الخطط والبرامج اللازمة لتمكين القوات المسلحة من أداء مهامها وواجباتها، وتنظيمها وتحديثها لتحقيق ذات الأهداف، وتعيين رئيس وأعضاء رئاسة الأركان المشتركة بالتشاور مع الوزير وموافقة القائد الأعلى، إلى جانب أيّ مهام أخرى تكلفه بها جهة أعلى مختصة. كما يجوز للقائد العام تفويض كل أو بعض سلطاته ومهامه إلى أيّ فرد أو مجموعة من الأفراد الخاضعين لأحكام هذا القانون وفقًا للشروط والضوابط التي يقررها.

تساؤلات ملحة

وتثير هذه التغييرات العميقة في البنية القيادية للجيش تساؤلات ملحة بشأن ما إن كانت تجيء في سياق الرغبة في الحسم العسكري للحرب، خاصةً بتعيين الفريق أول ياسر العطا رئيسًا للأركان، أم محاولة لتكريس سلطة الجيش في يد البرهان، وإبعاد منافسيه، أم تأتي في سياق تحولات سياسية أعمق بإبعاد العناصر الإسلامية؟