Day: May 23, 2026

ما حقيقة التصريح المنسوب إلى ترامب بأنّ مريم العذراء والنبي إبراهيم من السودان؟

ما حقيقة التصريح المنسوب إلى ترامب بأنّ مريم العذراء والنبي إبراهيم من السودان؟

تداولت العديد من الحسابات على منصة «فيسبوك» مقطع فيديو للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يتحدث فيه عن وجود مسيحيين في السودان، وأنه يعمل لإنهاء الحرب فيه. وتُداول المقطع بزعم أنه ذكر أنّ السيدة مريم العذراء والنبي إبراهيم من السودان، وأنه لذلك يسعى إلى إنهاء الحرب في البلاد.

وجاء نص الادعاء على النحو الآتي:

«الأفطار السنوي التقليدي للصلاة ترامب بهلااا

قال السيدة مريم

وإبراهيم علية السلام

قاااال من السوداااان!!؟؟؟؟؟

وبعد ده كلوووو

مدمريييين».

بعض الحسابات والمجموعات التي تداولت الادعاء:

للتحقق من صحة الادعاء، فحص «مرصد بيم» مقطع الفيديو المتداول مع الادعاء، وخلص إلى أنه منشور منذ فبراير الماضي، وأنّ ترامب قال فيه إن «مريم إبراهيم مسيحية من السودان»، وأنه يسعى إلى إنهاء الحرب في البلاد، لكنه لم يذكر أنّ مريم العذراء أو النبي إبراهيم من السودان. ويبدو أن سوء الفهم نتج عن تشابه الأسماء.

ولمزيدٍ من التحقق، بحث فريق المرصد في حساب ترامب على موقع «تروث سوشيال» وفي حسابي ترامب والبيت الأبيض على منصة «إكس»، ولم يجد فيها جميعًا ما يدعم صحة الادعاء. 

كما أجرى الفريق بحثًا بالكلمات المفتاحية الواردة في نص الادعاء، ولم يُسفر البحث عن أيّ نتائج تؤيد صحة الادعاء.

ويُرجّح أن ترامب يقصد مريم إبراهيم إسحق المرأة السودانية التي صدر بحقها حكم بالإعدام في عام 2024 بتهمة الردة، بالإضافة إلى حكم بالجلد بتهمة الزنا جراء زواجها من رجل مسيحي يحمل الجنسية الأمريكية. وإثر موجة تضامن دولي واسع وضغوط حقوقية متصاعدة، أُلغي الحكم، وأُفرج عنها، لتنتقل لاحقًا للاستقرار مع عائلتها في الولايات المتحدة.

الخلاصة:

الادعاء مضلل؛ إذ لم يذكر ترامب في تصريحه أنّ مريم العذراء أو النبي إبراهيم من السودان. كما لم يَرِد في حسابات ترامب أو البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي ما يدعم صحة الادعاء، فضلًا عن أنّ البحث بالكلمات المفتاحية لم يُسفرعن أيّ نتائج تثبت صحته.

«تحرير السودان»: استمرار انتشار جدري القردة في جبل مرة بسرعة جنونية

أعلنت حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، استمرار انتشار وباء جدري القردة «بسرعة جنونية» في 11 منطقة من مناطق سيطرتها في جبل مرة بدارفور، منذ الإعلان عنه رسميًا من قبلها في 14 مايو الحالي، مشيرة إلى ضعف البنية الصحية وعدم قدرة المنظمات الموجودة في التصدي لوباء بهذا الحجم.   

وبلغت الحصيلة الإجمالية للمصابين، بحسب الحركة، حتى 20 مايو الحالي 347 إصابة موزعة في 11 منطقة. 

وقال الناطق الرسمي باسم الحركة، محمد عبد الرحمن الناير لـ«بيم ريبورتس» إن أول حالة سُجّلت لوباء جدري القردة كانت في الأول من مايو، فيما أُعلن عنها رسميًا في الرابع عشر من الشهر نفسه بعد انتشاره في دائرة ديرا.

بنية تحتية ضعيفة

ونشرت الحركة على حسابها الرسمي بمنصة فيسبوك عددًا من المقاطع المصورة تُظهر مرضى مصابين بعلامات ظاهرية لوباء جدري القردة. 

بحسب الناير، فإن الوباء بدأ في الانتشار منذ ذلك التاريخ ليبلغ عدد المناطق 11 منطقة ينتشر فيها الوباء، موضحًا أن ضعف البنية الصحية وانعدام الأدوية والرعاية والكوادر المؤهلة للتصدي لهذا النوع من الأوبئة ساعد في  انتشاره، بالإضافة إلى عدم تحرك الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية والإقليمية لتدارك الأمر قبل أن يخرج عن السيطرة. 

وأشار إلى أن استمرار الحرب والقيود على دخول المنظمات الدولية يعد من أهم العوامل التي ساعدت في انتشار الوباء وغيره من الأمراض والأوبئة التي شهدتها عدد من مناطق دارفور مؤخرًا.

وردًا على سؤال ما إذا كان الوباء جاء من خارج السودان، قال الناير إن عملية تتبع المرض تحتاج إلى جهات متخصصة وذات دراية وهو ما لا يتوفر في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحركة. 

وقال إن السلطة المدنية وحركة جيش تحرير السودان ناشدا المجتمع الدولي والأمم المتحدة وكافة المنظمات الإقليمية والدولية بالتدخل العاجل، مشيرًا إلى عدم وجود أي تحرك من جانبهم حتى الآن.  

وأكد أن المنظمات الموجودة في المنطقة مثل أطباء بلا حدود ليس لديها الإمكانيات للتصدي لمثل هذا الوباء الذي ينتشر بسرعة جنونية.

في المقابل، لم يرد وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، على طلب من «بيم ريبورتس» بالتعليق بخصوص نسبة تفشي المرض في جبل مرة، وما إذا كانت الوزارة اتخذت خطوات تنسيقية مع أي منظمات عالمية للتعاطي مع انتشار الوباء، حتى الانتهاء من كتابة التقرير. 

وكانت الحركة قد أكدت في بيان في 20 مايو الحالي، أن وباء جدري القردة لا يزال يواصل اجتياح عدد من المناطق في جبل مرة، في ظل ندرة الأدوية والرعاية الطبية اللازمة، وعدم وجود أي تحرك حقيقي من المجتمع الدولي والأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية لإنقاذ هؤلاء المنكوبين.

وذكر بيان الحركة أن الوباء وصل إلى مناطق: (قولو، دربات، جاوا، سوني، يارا، ديرا، برتا، فلقا، فقوري، سورتنقا، أبونقا).

تحديات وصعوبات مستمرة

أكد البيان أن الصعوبات التي تواجه المناطق المنكوبة تتمثل في؛ عدم وجود كوادر طبية مؤهلة، وانعدام الدواء وصعوبة الوصول إلى المستشفيات في المدن لوعورة الطرق وقلة وسائل الحركة وانعدامها في بعض المناطق. كما أشار البيان إلى أن المواطنين في حاجة ماسة للتوعية بالوباء وكيفية التعامل معه عبر جهات متخصصة وذات دراية بالوباء.

ورأى البيان أن الأمر المهم في التصدي للوباء يثتمل في إعادة فتح وتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية التي أغلقت بسبب عدم وجود الكوادر والأدوية والمعدات الطبية اللازمة، مثل مستشفى دربات الريفي، مركز جاوا، ومركز سوني وغيرها.

وحذر البيان من أن الكارثة لا تهدد مناطق جبل مرة وحده بل تهدد كل السودان وجواره الإقليمي.

المعاناة تتفاقم وسط النازحين

كانت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين قد أشارت إلى أن انتشار انتشار الأمراض وسوء التغذية يمثل مأساة تهدد حياة النازحين. 

فيما أكد الناطق الرسمي باسم المنسقية آدم رجال في بيان بتاريخ 16 مايو الحالي، على أن مخيمات النازحين أصبحت بؤراً لتفشي الأوبئة ومسرحًا يوميًا لانهيار إنساني واسع النطاق.

وذكر أن مناطق  جبل مرة، سجلت أكثر من 200 حالة مشتبه بها بجدري القردة، مشيرًا إلى أن غالبيتهم من الأطفال، بالإضافة إلى  259 حالة مشتبه بها بالسعال الديكي. 

ورأى رجال أن هذه الظروف الكارثية ليست مجرد أزمة محلية، وإنما بمثابة إنذار صارخ بانهيار إنساني شامل يتطلب تدخلاً فوريًا. 

في وقتٍ دعت منسقية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمنظمات الإنسانية إلى إجراءات فورية لإرسال الغذاء والدواء والمياه النظيفة، إلى جانب إجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات التي أدت إلى هذا الانهيار الإنساني والضغط على الأطراف المتحاربة للوفاء بالتزاماتها الدولية لضمان وصول المساعدات دون عوائق وحماية النازحين من الاستهداف والعنف.