ما حقيقة إقرار مشروع قانون أمريكي يدعو إلى الطعن في شرعية الحكومة السودانية؟
ما حقيقة إقرار مشروع قانون أمريكي يدعو إلى الطعن في شرعية الحكومة السودانية؟
- مضلل
تداولت العديد من الحسابات على منصتي «فيسبوك» و«إكس» ادعاءً يفيد بإقرار لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يضم حزمة واسعة من العقوبات على أطراف النزاع في السودان، مع بندٍ يدعو الإدارة الأمريكية إلى الطعن في شرعية تمثيل الحكومة السودانية للسودان في المؤسسات الدولية.
وجاء نص الادعاء على النحو الآتي:
«تصعيد أميركي لافت: الكونغرس يطعن في شرعية “سلطة بورتسودان” ويقر عقوبات موسعة..
واشنطن: 10 يونيو 2026
وافقت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي على مشروع قانون جديد وصارم بشأن السودان، يتضمن حزمة واسعة من الإجراءات السياسية والعقابية غير المسبوقة. وتأتي على رأس هذه الإجراءات دعوة الإدارة الأميركية إلى الطعن في شرعية تمثيل الحكومة السودانية الحالية (“سلطة بورتسودان”) داخل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، وتفعيل القاعدة 29 لحرمان مندوبيها من شغل مقعد السودان حتى الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي، في تحول لافت يتجاوز أدوات العقوبات التقليدية.
أبرز بنود ومحاور مشروع القانون الجديد:
–تجميد التمثيل الدولي: إلزام المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة بالتحرك الفوري مع “لجنة اعتماد المندوبين” لتجميد واعتماد ممثلي السلطة الحالية.
–المراجعة والتصنيف الإرهابي: إلزام الخزانة والخارجية الأميركية بإجراء مراجعة خلال 90 يوماً لتصنيف أطراف النزاع ضمن قائمة “الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص” (SDGT).
–عقوبات تطال القادة وعائلاتهم: فرض عقوبات مشددة على قيادات الجيش وقوات الدعم السريع المسؤولين عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية، وتوسيع نطاق العقوبات ليشمل أفراد عائلاتهم البالغين ما لم يعارضوا علناً هذه الانتهاكات.
–ملاحقة معرقلي المساعدات: إلزام الرئاسة الأميركية بتقديم تقارير دورية تكشف الأشخاص والكيانات الأجنبية التي تعرقل وصول الإغاثة الإنسانية للمدنيين.
–استراتيجية الانتقال المدني: إلزام واشنطن بوضع رؤية متكاملة تضمن حماية المدنيين، ودعم جهود السلام، والمساءلة القانونية، وصولاً إلى سلطة مدنية منتخبة.
يُذكر أن مشروع القانون لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس النواب بكامل هيئته، يليه مجلس الشيوخ، قبل إحالته إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليه ودخوله حيز التنفيذ الكامل».
بعض الحسابات والمجموعات التي تداولت الادعاء:
1 | 331 ألف متابع | |
2 | 118 ألف متابع | |
3 | 65 ألف متابع | |
4 | 51 ألف متابع |
للتحقق من صحة الادعاء، بحث «مرصد بيم» في موقع لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، وعثر على مشروع قانون تقدّم به كبير الديمقراطيين باللجنة غريغوري ميكس، لكن تبيّن أنّ البند المتعلق بالطعن في شرعية الحكومة السودانية حُذف من نص المشروع في جلسة المداولات، بطلب من ميكس نفسه، لتقرّ اللجنة مشروع القانون خاليًا من البند المشار إليه في الادعاء.
ولمزيدٍ من التحقق، أجرى فريق المرصد بحثًا بالكلمات المفتاحية الواردة في الادعاء، ولم يُسفر البحث عن أيّ نتائج تدعم صحة الادعاء.
وتجدر الإشارة إلى أنّ مسار تشريع القوانين في الكونغرس الأمريكي يبدأ أولًا بتقديم مشروع قانون من أيّ نائب، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ. ومن ثم يُحال المشروع إلى اللجنة المختصة في المجلس الذي ينتمي إليه النائب، للنقاش والتصويت، وإن وافقت عليه اللجنة يُطرح على أعضاء المجلس للمناقشة والتصويت. وفي حال حصول مشروع القانون على موافقة الأغلبية، يُحال إلى اللجنة المختصة في المجلس الآخر، ويمرّ بالإجراءات نفسها. ويستلزم موافقة المجلسين على نص متطابق من مشروع القانون، لإحالته إلى رئيس الولايات المتحدة للتوقيع عليه ليصبح قانونًا نافذًا، أو رفضه وإعادته إلى الكونغرس.
الخلاصة:
الادعاء مضلل؛ إذ تبيّن أنّ البند المتعلق بالطعن في شرعية الحكومة السودانية حُذف من مشروع القانون، خلال المداولات، قبل إقراره من لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي. كما لم يُسفر البحث بالكلمات المفتاحية عن أيّ نتائج تثبت صحة الادعاء.