«التنسيقية» تعلن استمرار المعارك في الفاشر بعد سيطرة «الدعم السريع» على قيادة الجيش
26 أكتوبر 2025 – بعد عام ونصف على حصار مشدد فرضته على الفاشر أعلنت قوات الدعم السريع صباح اليوم سيطرتها على قاعدة الجيش الأخيرة في إقليم دارفور غربي البلاد. في وقت لم يعلق الجيش أو القوة المشتركة رسميًا على تطورات الأحداث في كبرى مدن دارفور، أعلنت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر استمرار المعارك في المدينة. كما نشر جنود من الجيش والمشتركة مقاطع مصورة بتاريخ اليوم يتحدثون فيها عن استمرار المعارك في الفاشر.
وقالت مصادر لـ«بيم ريبورتس» إن الجيش والقوة المشتركة انسحبا من مقر الفرقة السادسة مشاة إلى مناطق غربي المدينة حيث تُدير القيادة المعارك من هناك. بينما أكد مصدر مقرب من القوة المشتركة لـ«بيم ريبورتس» أن الدعم السريع تمكنت بالفعل من الدخول إلى قيادة الفرقة السادسة مشاة، مشيرًا إلى أن المعارك متواصلة.
وبثت قناة الدعم السريع على موقع تليجرام مقاطع مصورة لجنودها من داخل الفرقة السادسة مشاة، بينما ظهر نائب قائد قوات الدعم السريع عبدالرحيم دقلو في مقطع مصور من داخل الفرقة السادسة مشاة وهو يتحدث إلى جنوده.
كذلك بث عناصر من قوات الدعم السريع مقطعًا مصورًا لمئات الأشخاص تحت قبضتهم قالوا إنهم من جنود الجيش والقوة المشتركة.
ولم تنشر قوات الدعم السريع مقاطع في مناطق مختلفة ما عدا محيط الفرقة السادسة مشاة الواقعة في وسط مدينة الفاشر.
وجاءت سيطرة الدعم السريع على الفرقة السادسة مشاة بعد يوم من هجوم عنيف شنته من خمسة محاور على المدينة وفي خضم تصاعد العمليات العسكرية هناك طوال الأسابيع الماضية.
وقالت قوات الدعم السريع في بيان إن سيطرتها على مقر الفرقة تمثل ما قالت إنها مرحلة مفصلية في مسار المعارك.
غير أن المقاومة الشعبية في الفاشر قالت إن دخول قوات الدعم السريع إلى مقر القيادة لا يعني سقوط المدينة.
كما أكدت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر أن المعارك مازالت مستمرة في المدينة، مشيرةً إلى أن الدعم السريع حشدت آلاف المرتزقة مدعومة بالمدرعات المصفحة والسيارات المصفحة والمسيرات الانتحارية والاستراتيجية للسيطرة على الفرقة التي قالت إن الجيش غادرها منذ عام ونصف العام إلى أماكن أكثر تحصينًا وأن الدعم السريع تعرف ذلك، حسبما قالت.
ويأتي هذا التطور العسكري في ظل أوضاع إنسانية معقدة تعيشها مدينة الفاشر منذ عدة أشهر بعد أن تحولت إلى مركز لتجمعات نازحين من ولايات مجاورة وسط حصار خانق فرضته قوات الدعم السريع على مداخل المدينة منذ مايو الماضي.
وتدهورت الأوضاع الإنسانية في الفاشر بشكل متسارع خلال الأسابيع الأخيرة بما في ذلك انقطاع الإمدادات الغذائية والطبية وشبكات الإتصال في حين حذرت منظمات انسانية من أن عشرات الآلاف من المدنيين مهددون بالمجاعة ونقص الرعاية الصحية.
في الأثناء، قال مجلس غرف طوارئ شمال دارفور في بيان إن الفاشر تشهد إبادة إنسانية وأن مشاهد القتل والدمار تتكرر كل يوم والمدنيون يدفعون الثمن. وحذر البيان من أن استهداف المدنيين جريمة حرب لا تسقط بالتقادم قبل أن يحمل المجتمع الدولي مسؤولية التاريخ لصمته على الإبادة.
وتُعد الفاشر آخر المدن الكبرى في دارفور والتي ظلت تحت سيطرة الجيش وتكتسب أهمية استراتيجية باعتبارها مركزًا لإدارة العمليات العسكرية ومعبرًا رئيسيًا نحو ولايات الإقليم الأخرى.
وخلال الأشهر الماضية شهدت المدينة جولات متكررة من القتال العنيف في محيطها فيما فشلت محاولات الضغط الأممي في الوصول إلى وقف إطلاق النار.
إنسانيًا، أعلنت شبكة أطباء السودان عن مقتل ممرض وإصابة 3 كوادر طبية أثناء إسعافهم الجرحى وتقديم الرعاية الصحية للمواطنين في قصف الدعم السريع لمستشفى الفاشر.