Category: أخبار بيم

نيالا: تصاعد بلاغات الاختطاف على يد «الدعم السريع» و«شبكة الأطباء» تدين مقتل امرأة واختفاء خمسة شبان

3 أغسطس 2025 – أفاد مصدر محلي من مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، والتي تُسيطر عليها قوات الدعم السريع، في حديث إلى «بيم ريبورتس»، بتكرار حوادث اختطاف مواطنين خلال الأيام الماضية، من بينهم تجار وأطباء وناشطون، وسط شكاوى ذويهم من غياب المعلومات بشأن أماكن الاحتجاز أو أسباب التوقيف.

وأمس الجمعة، قال بيان صادر عن شبكة أطباء السودان إن «حي الثورة بمدينة نيالا شهد مساء الخميس جريمة راح ضحيتها امرأة، إلى جانب اختطاف خمسة شباب من سكان الحي واقتيادهم إلى جهة مجهولة، على يد أفراد يتبعون لقوات الدعم السريع».

وحمّل بيان الشبكة «الدعم السريع» كامل المسؤولية عن سلامة المختطفين، مطالبًا بإطلاق سراحهم فورًا دون أي شروط.

وبحسب مصدر ميداني تحدث إلى «بيم ريبورتس»، فإن المرأة التي قُتلت كانت متهمة بالتعاون مع الجيش، فيما أوقِفَ الشبان الخمسة بالتهمة نفسها.

وفي السياق نفسه، أفاد المصدر باختطاف تاجر من منزله قبل ستة أيام، بواسطة عناصر من «الدعم السريع»، واقتياده إلى جهة غير معلومة، قبل أن يشير إلى الإفراج عنه لاحقًا، بعد التواصل مع ذويه وطلب فدية مقابل إطلاق سراحه. وأوضح المصدر أن التاجر أفرج عنه عقب دفع 10 مليارات جنيه، دون أن تُعلن الجهة المحتجِزة عن تفاصيل الاتهام.

كما أفاد المصدر بتوقيف صيدلي وناشط مدني بارز خلال الأيام الماضية، مشيرًا إلى أنهما ما يزالان قيد الاحتجاز حتى اللحظة، دون أن توجه إليهما تُهم رسمية. وأوضح المصدر أن بعض المحتجزين يُطلب منهم استخدام هواتفهم للاتصال بذويهم لطلب فدية.

ونقل المصدر عن محامٍ يعمل في نيالا إن عددًا من المدنيين المحتجزين أُحيلوا وفق المادة (130) من القانون الجنائي، في قضايا تتصل بالقتل، وأنه تابع نحو 51 قضية في هذا السياق خلال الفترة الماضية. وأشار إلى أن أغلب الحالات تنتهي إلى تفاهمات بين الأطراف، إما عبر دفع ديات أو وفق أعراف مجتمعية لا تُلزم جميع المجموعات بدفع تعويض مالي، عبر الإدارات الأهلية.

كما لفت المصدر إلى وجود محاكمات عسكرية داخل وحدات «الدعم السريع» تطال المتهمين من منسوبيها في بعض الحالات.

وذكر المصدر أن المحتجزين يُوزعون على عدة أماكن في نيالا، أبرزها: سجن «كوبر» للمواطنين، وإصلاحيّة «الخير» لتوقيف العسكريين، بالإضافة إلى معتقلات تابعة للاستخبارات، بينها معتقل «الطبية» بالقرب من المطار ومعتقل آخر في «غابة النيم»، إلى جانب معتقلات أخرى في محلية «كاس» القريبة من نيالا.

وأشار المصدر أيضًا إلى أن أفراد الشرطة المنتشرين في الأسواق والشوارع الرئيسية في نيالا يواجهون، بدورهم، اعتداءات من بعض عناصر «الدعم السريع».

وفي بيانها، حذرت شبكة أطباء السودان من استمرار هذه الحوادث، وقالت إنها تمثل «خطرًا مباشرًا على حياة الأبرياء وتهديدًا للسلم المجتمعي، وانتهاكًا للقانون الإنساني الدولي». وطالبت بـ«الإفراج الفوري وغير المشروط» عن المحتجزين، ومحاسبة المتورطين، وتوفير حماية عاجلة وفعالة للمدنيين، مناشدةً الجهات الحقوقية والإنسانية بتحمّل مسؤولياتها تجاه المدنيين في دارفور.

مناوي: اجتماع «مهم» لإنقاذ الفاشر وتوحيد الجهود لتحرير دارفور وكردفان من قبضة «الدعم السريع»

2 أغسطس 2025 – أعلن حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، عن عقد اجتماع وصفه بـ«المهم»، مع عدد من زعماء الإدارة الأهلية وتنسيقيات محلية وأطراف من العملية السلمية، إلى جانب ممثلين لروابط أبناء دارفور وساسة المجتمع السوداني، بهدف بحث الأوضاع الإنسانية المتدهورة في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.


وقال مناوي، في منشور على صفحته الرسمية على «فيسبوك»، مساء الجمعة، إن الاجتماع ناقش «سبل التعاون والتنسيق العاجل لإنقاذ المواطنين في مدينة الفاشر الذين يواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة»، مشيرًا إلى أن الحاضرين قدموا مقترحات وآراء بناءة لـ«استعادة هيبة الدولة وبسط الأمن والاستقرار» في المنطقة.


وتشدد قوات الدعم السريع، منذ أكثر من عام، حصارها على مدينة الفاشر العاصمة الأخيرة في إقليم دارفور الذي تسيطر عليه بالكامل عدا ولاية شمال دارفور، في محاولة لإسقاطها، مما خلف أوضاعًا إنسانية واقتصادية وأمنية خطيرة، في ظل نزوح ولجوء مئات الآلاف من المواطنين إلى محلية «طويلة» ومناطق أخرى.


وعدّ مناوي اللقاء فرصةً لتأكيد أهمية توحيد الصف الوطني وتكثيف التحرك الميداني لتحرير إقليمي كردفان ودارفور مما وصفه بـ«قبضة مليشيا آل دقلو الإرهابية»، قائلًا إن روح التكاتف الوطني هي السبيل الوحيد لفك الحصار عن الفاشر وتحطيم ما أسماه «مشروع دولة الجنجويد» الذي تسعى إلى بنائه قوات الدعم السريع ومن يقف خلفها – طبقًا لتعبيره.


وأقرّ مناوي بصعوبة المرحلة الآنية، لافتًا إلى أن «الوقت حرج ويستدعي الفعل لا الاجتماعات»، مؤكدًا –في الوقت نفسه– أنّ مثل هذه اللقاءات «ضرورية لتوحيد الصفوف ورسم خارطة طريق واضحة نحو الهدف المنشود».


والثلاثاء الماضي، قال مناوي، في تصريحات صحفية من بورتسودان، عقب اجتماع للجنة السياسية لتحالف «الكتلة الديمقراطية»، إن قوات الدعم السريع «غير مؤهلة لقيادة دولة»، مشيرًا إلى أنها «تقوم على أساس أسري وقبلي» وتفتقر إلى أيّ رؤية للحوكمة. ودعا، في التصريحات نفسها، الاتحاد الإفريقي إلى إدانة إعلان «الدعم السريع» عن حكومة موازية في نيالا، محذرًا من تبعات الخطوة. وفيما ناشد مناوي جامعةَ الدول العربية بالتدخل، أعرب –في الوقت نفسه– عن رفضه لأيّ وساطة إماراتية، متهمًا بعض الدول بمحاولة تفكيك السودان.


وعلى انتقاده الشديد لقوات الدعم السريع، أبدى مناوي استعدادًا للحوار معها في حال «أظهرت جانبًا إيجابيًا»، قائلًا: «نحن جميعًا سودانيون.. والمشكلة ليست في كونهم الدعم السريع، بل في سلوكهم» – وفقًا لتعبيره.


وكانت ثمانية كيانات سياسية ولجان مقاومة سودانية، من بينها تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر وحزب الأمة القومي والحزب الاتحادي الأصل، قد دعت، الخميس، إلى وقف فوري لإطلاق النار وفتح ممرات إنسانية آمنة بإشراف دولي لإغاثة المدينة التي تعاني حصارًا وصفوه بـ«الوحشي»، مؤكدين أنّ الفاشر أصبحت «مدينة منكوبة» يعيش سكانها في ظروف بالغة القسوة، وسط انعدام الغذاء والدواء والوقود وتفشي الكوليرا وسوء التغذية الحاد وغياب أيّ مقومات للحياة، فيما أغلقت الأسواق وتوقفت المطابخ الخيرية وتعطلت المستشفيات، مما اضطر الأهالي إلى تناول أعلاف الحيوانات للبقاء.


وحمّل البيان المشترك قوات الدعم السريع مسؤولية ما وصفه بـ«جرائم حرب مكتملة الأركان»، منتقدًا صمت المجتمع الدولي رغم صدور قرار مجلس الأمن بالرقم 2736 في يونيو 2024. وفيما دعا البيان إلى تحقيق دولي عاجل وتفعيل آليات المحاسبة، طالب تحالف «تأسيس» بقيادة «الدعم السريع» المدنيين بمغادرة المدينة عبر البوابة الغربية نحو «كورما»، معتبرًا الفاشر منطقة عمليات عسكرية يصعب وصول المساعدات إليها.

قانونيون ومدافعون عن حقوق الإنسان يحذرون من اتساع أزمة الوثائق الثبوتية في السودان

1 أغسطس 2025 – حذر حقوقيون وخبراء قانونيون من اتساع أزمة الوثائق الثبوتية في السودان، وسط دعوات عاجلة إلى تحالف مدني واسع لمناهضة الظاهرة، وتكثيف حملات المناصرة والضغط على الآليات الدولية لحماية الحق في حرية التنقل، وتيسير حصول المواطنين على الأوراق الرسمية.

جاء ذلك خلال ندوة على الإنترنت نظمها تحالف المدافعين عن حقوق الإنسان وهو تحالف ائتلافي يضم أكثر من 40 منظمة مجتمع مدني سودانية وعشرات الحقوقيين بعنوان: «الحرمان من الوثائق الثبوتية وحرية التنقل بين القوانين والممارسة»، تحدث فيها الخبير في القانون الدولي محمد عبد السلام ورئيسة قسم حكم القانون والمساءلة بمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في السودان.

وأكدت رئيسة حكم القانون والمساءلة بمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في السودان إسعاف خليفة أن «الحق في التنقل مكفول للأشخاص المتواجدين قانونيًا داخل أراضي الدولة بموجب المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ولا يجوز حرمان أي شخص من الدخول إلى بلده أو مغادرته تعسفيًا».

ولفتت إلى أن «حرمان أي شخص من جواز السفر يعد انتهاكًا لحقوقه في العلاج والتنقل، لا سيما إن تعذر عليه مغادرة البلاد»، مشيرة إلى أن السودان رغم توقيعه علي المادة 12 إلا أنه لم يصادق حتى الآن على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي، والذي يتيح للأفراد تقديم شكاوى إلى اللجنة الدولية لحقوق الإنسان بشأن انتهاك المادة 12 الخاصة بحرية التنقل.

وتنص المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على 4 بنود تشمل حرية الأفراد في التنقل واختيار مكان إقامتهم وحرية مغادرة أي بلد بما في ذلك بلدانهم ،وعدم تقييد الحقين السابقين واخيرًا عدم حرمان أي شخص تعسفياً من الدخول إلى بلده.

وشددت المسؤولة بلجنة حقوق الإنسان على أن أي قيد على حرية التنقل يجب أن يكون مبنيًا على قانون واضح، ومتناسبًا مع الأهداف المشروعة مثل الأمن القومي، ويُطبق على الحالات بشكل فردي لا تعميمي.

كما أكدت أن مبدأ «عدم جواز حرمان الشخص من دخول بلده» يُعد من الحقوق غير القابلة للتقييد، ولا توجد أي ظروف استثنائية تبرر انتهاكه.

وأضافت: «الحواجر البيروقراطية التي تتخذها الدول، خاصة في حالات الصراع، تتجاوز الأن كل الحدود».

توثيق 9 حالات نمطية والبدء في منح وثائق بديلة

وأوضحت أن اللجنة وثقت في تسع حالات نمطية ما وصفته بممارسات تعسفية، مثل اشتراط نماذج غير مبررة، وطلب معلومات دقيقة عن مسار السفر، وفرض رسوم باهظة أو تأخيرات طويلة وتعطيل واشتراط تقديم ضمانات مالية أو دعوات رسمية من دولة المقصد، فضلًا عن فرض قيود إضافية على أفراد أسر دون غيرهم، أو استخدام أساليب ترهيب كالعنف ورفض منح الجوازات لأسباب ترتبط بالآراء السياسية أو اعتبار مقدم الطلب «يسئ لسمعة الدولة».

واعتبرت اللجنة هذه الممارسات انتهاكًا واضحًا لمبادئ المساواة وعدم التمييز، لكونها تستهدف فئات بعينها بناءً على العرق أو الموقف السياسي.

ولفتت إلى أن بعض المنظمات الإقليمية كالاتحاد الإفريقي ومفوضية اللاجئين بدأت بالفعل في منح وثائق بديلة أو حماية خاصة للأشخاص الذين حُرموا من جوازات السفر لأسباب سياسية.

تفعيل أدوات المناصرة

فيما دعا الخبير في القانون الدولي محمد عبد السلام إلى ضرورة تفعيل أدوات المناصرة، والتواصل مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك المقررين الخاصين المعنيين بالهجرة والاتجار بالبشر، وكذلك لجنة تقصي الحقائق المتوقع أن تقدم تقريرًا مفصلًا عن الأوضاع في سبتمبر المقبل.

كما أكد علي أهمية الضغط من أجل الحماية القانونية، خاصة في ظل سياسات الدول المضيفة غير الصديقة للاجئين والمهاجرين، مع تزايد خطاب الكراهية من تيارات اليمين المتطرف في أوروبا، وتفاقم الانتهاكات ضد السودانيين في دول الجوار.

وأشار عبد السلام إلى أن «غياب الوثائق لا يعني فقط تعطيل إصدار جوازات السفر، بل يحمل آثارًا واسعة تطال الحق في التعليم، والحق في التنقل، والحق في العمل، وحتى الحق في الملكية وتكوين الأسرة»، مؤكدًا أن ذلك يمثل خرقًا للمواثيق الدولية التي صادق عليها السودان، والتي تحظر خلق أوضاع انعدام جنسية بحكم الواقع أو القانون.

أزمة عديمي الجنسية

وأوضح الخبير الحقوقي أن فئة «بدون» أي عديمي الجنسية في السودان نشأت على نطاق واسع بعد انفصال جنوب السودان، حيث عدلت الحكومة السودانية المادة 10 من قانون الجنسية لعام 1994 (المعدل في 2005) لتسقط «حكمًا ونصًا» الجنسية عن كل من تُصنف أصولهم بأنها جنوبية، ما تسبب في تجريد الآلاف من السودانيين من جنسيتهم، بمن فيهم أشخاص وُلدوا ونشأوا في السودان ولم يعرفوا بلدًا سواه.

وأكد أن المشكلة تعود إلى جذور قانونية وهيكلية، مشيرًا إلى أن القوانين السودانية لم تُراعِ حق الانتقال أو الازدواج في الجنسية بعد الانفصال، كما أن السجل المدني – بعد تعديله في 2011 – تحول إلى أداة تصنيف عرقي، بإدراج الأفراد ضمن قبائل ومجموعات سكانية، بعضها صُنف على أنه «جنوب سوداني»، ما حرم كثيرين من الحصول على بطاقات الهوية وشهادات الميلاد، وأعاق تسجيل الزواج والتعليم، وأدى إلى آثار نفسية وقانونية خطيرة على الأسر والأطفال.

وأضاف عبد السلام أن أزمة الوثائق تشمل أيضًا فئات مثل العائدين من مناطق اللجوء، خصوصًا من جنوب السودان، الذين لا يُعترف بهم لا في السودان ولا في الجنوب، إلى جانب القبائل الرحل على الحدود مع غرب السودان وتشاد وقبائل النيل الأزرق، الذين حُرموا من الأوراق الثبوتية بسبب نمطهم المعيشي والتنقل الدائم أو لأسباب إثنية. وأكد أن المشكلة تمس جوهر الحق في الهوية، وأن الوثائق ليست مجرد أوراق، بل ترتبط مباشرة بالحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

معاناة المواطنين

وتناولت الندوة معاناة العديد من المواطنين، خاصة في مناطق النزوح واللجوء، من صعوبات تتعلق بالحصول على شهادات الميلاد والبطاقات القومية، ما أدى إلى حرمان أطفالهم من التعليم أو التسجيل للامتحانات، فضلًا عن تعقيدات تتعلق بالتحويلات المالية.

كما تحدث ناشطون سياسيون عن منعهم من استخراج جوازات سفرهم بسبب خلفياتهم السياسية.

وحذر عبد السلام من أن استمرار حالة الانهيار في الدولة السودانية، وظهور سلطات موازية متمثلة في مجموعة «تأسيس»، سيُعقد من مسألة استخراج الوثائق، خاصة وأن السجل المدني عند الجيش في ظل عدم وجود اعتراف دولي بجماعة تأسيس مشيرًا إلى أنها لا تستطيع عمل سجل مدني وأوراق ثبوتية قوية ومعتمدة لمواطنيها مالم يتم الاعتراف بها دولياً كحكومة.

توصيات ومذكرة للجنة حقوق الإنسان

وأكد حقوقيين خلال الندوة أنهم سلموا خطاب معنون إلى الخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان في السودان رضوان نويصر، وإلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة مطلع الأسبوع الماضي تضمن انتهاكات منهجة للحق في الوثائق الثبوتية وحرية التنقل في السودان.
وفي ما يخص المعالجات، شدد المتحدثون على ضرورة تحرك المجتمع المدني في حملات مناصرة منسقة، تشمل التواصل مع المقررين الخاصين المعنيين بحرية التنقل والاتجار بالبشر، إلى جانب دعم عمل الخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان في السودان.

ودعوا إلى تنشيط أدوات الحماية الدولية المتاحة، بما فيها اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، رغم بطء إجراءاتها، مؤكدين أن المجتمع المدني عليه لعب دور محوري «ليس من منطلق سياسي بل من منظور حقوقي»، لضمان تمكين المواطنين من حقوقهم الأساسية دون تمييز.

وخلصت الندوة إلى أن الحرمان من الوثائق الثبوتية ليس مجرد خلل إداري، بل يعكس أزمة سياسية وقانونية تتطلب تدخلًا عاجلًا من الهيئات الدولية، والعمل على تفكيك التشريعات والسياسات التي تؤسس للتمييز وحرمان المواطنين من هوياتهم وحقوقهم الأساسية.

خبير سوداني: الاعتراف بالحكومات يستند إلى معايير محددة في القانون الدولي

1 أغسطس 2025 – قال الخبير السوداني في القانون الدولي، محمد عبد السلام، إن الاعتراف الدولي بالحكومات لا يتم إلا استنادًا إلى معايير محددة، تشمل «احترام حقوق الإنسان، والقدرة على حفظ الأمن، والاعتراف بحقوق الأقليات»، موضحًا أن الاعتراف يرتبط بمسألتين في القانون الدولي هما: «الاعتراف بالدولة، والاعتراف بالحكومة».

والسبت الماضي أعلن تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» بقيادة قوات الدعم السريع، تشكيل حكومة موازية في غرب البلاد.

وأوضح عبد السلام خلال ندوة نظمها تحالف «المدافعين عن حقوق الإنسان في السودان» على الإنترنت يوم الخميس بمشاركة قانونيين وصحفيين وممثلي منظمات مجتمع مدني، أن الوثائق الصادرة عن كيانات غير معترف بها لا تُعد قانونية في المحافل الدولية.

وفي مقارنة قانونية، أشار عبد السلام إلى تجارب مثل (صوماليلاند)، و(الصحراء الغربية) وغيرها، وهي كيانات انفصلت عن دولها لكنها لم تحصل على اعتراف دولي واسع، مما جعل الوثائق الصادرة عنها عديمة الأثر القانوني خارج نطاق سيطرتها.

وحذّر عبد السلام من أن البلاد تواجه خطر «الانقسام الفعلي» مع تصاعد الصراع المسلح وغياب السيطرة الموحدة للدولة مما ينذر بالانهيار.

ولفت إلى أن من يمتلك السجل المدني حاليًا هي الحكومة في بورتسودان، ما يعني أن المواطنين في مناطق النزاع – مثل دارفور وكردفان – سيواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على الوثائق والخدمات بناء على اتهامهم بأنهم حواضن الدعم السريع.

وكانت قيادات من تحالف «تأسيس»، قد تحدثت في تصريحات عن نية الحكومة الموازية إنشاء سجل مدني خاص بها وطباعة وثائق ثبوتية وجوازات سفر، في ظل ما وصفوه بـ«حرمان المواطنين في مناطق سيطرة الدعم السريع من الحصول على وثائق من بورتسودان».

بيع الوهم

وحول هذه الخطوات، أشار عبد السلام إلى أنها تصطدم بالإطار القانوني الدولي، الذي يُلزم أن تصدر الوثائق من سلطة معترف بها حتى تكتسب القوة القانونية.

وقال: «حتى الآن، لا توجد دولة واحدة اعترفت بتأسيس كحكومة شرعية أو منحتها حق التصرف الدبلوماسي»، مشددًا على ضرورة توخي الحذر من «بيع الوهم بشأن صلاحية الوثائق الصادرة من كيانات لا تحظى باعتراف دولي».

تقييد حرية الحركة

داخليًا، أوضح عبد السلام أن العبور وحرية الحركة بين مناطق السيطرة المختلفة أصبحت مصطدمة بقيود قانونية وأمنية، على رأسها قوانين الأمن الوطني، والتي تسمح بإيقاف الأشخاص الذين لا يحملون أوراقًا ثبوتية.

وأضاف «إذا لم يستطع الشخص إثبات وضعه القانوني، فلن يتمكن من الحصول على وثيقة رسمية»، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يسهم في تكريس التمييز القائم على الهوية.

وأشار إلى أن إثبات الهوية في الظروف الراهنة «سيفتح الباب أمام تمييز على أساس الهوية، وهي مسألة محرمة قانونًا لكنها تواجه غيابًا فعليًا للسيادة وانعدام حلول قانونية في الوقت الحالي».

وكان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، قد أصدر بيانًا الثلاثاء أدان فيه بشدة إعلان حكومة موازية في السودان، واعتبر أن الخطوة تهدد وحدة البلاد وسلامتها الإقليمية.

ودعا المجلس جميع الدول الأعضاء والمجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف أو دعم الكيان الجديد.

قوى سياسية تدعو العالم لفك حصار الفاشر وسط تصاعد تفشي الجوع وسط السكان

31 يوليو 2025 – دعت 8 أحزاب ولجان مقاومة في السودان، الخميس، إلى وقف فوري لإطلاق النار في الفاشر وفتح ممرات إنسانية آمنة بإشراف دولي لإدخال المساعدات الإنسانية، في وقت دعا تحالف تأسيس سكان المدينة إلى مغادرتها باعتبار أنها منطقة عمليات عسكرية ولا يمكن وصول المنظمات الإنسانية إليها.

ووصفت كل من: تنسيقة لجان المقاومة الفاشر وحزب الأمة القومي والحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل والحزب الوطني الاتحادي والتجمع الاتحادي-التيار الوطني وحركة الحقوق الشبابية ولجنة مقاومة الدروشاب، الحصار المفروض على المدينة بالوحشي.

وذكر البيان أن مدينة الفاشر تشهد كارثة إنسانية غير مسبوقة بفعل الحصار العسكري والهجمات الوحشية التي تشنّها الدعم السريع منذ عدة أشهر والتي تصاعدت خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى مستويات تنذر بفناء المدينة وسكانها.

وقال البيان إن الفاشر أصبحت مدينة منكوبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث
يعيش مئات الآلاف من المدنيين تحت حصار خانق يمنع دخول الغذاء والدواء والوقود، وسط انعدام كلي للسلع وغياب أي مقومات للحياة.

وأُغلقت الأسواق تمامًا في المدينة المحرومة من وصول المساعدات الإنسانية، فيما توقفت معظم المطابخ الخيرية التي كانت تطعم آلاف المحتاجين يوميًا.

وأوضح البيان أن مستشفيات المدينة معطلة بالكامل وسط تقارير محلية ودولية سجلت انتشار أمراض خطيرة مثل الكوليرا وسوء التغذية الحاد، وسط غياب شبه كامل للرعاية الصحية والمياه النظيفة.

واضطر كثير من السكان إلى تناول أعلاف الحيوانات (الأمباز) للبقاء على قيد الحياة، وسط عجزٍ تام عن توفير الغذاء أو الدواء.

وأدان البيان المشترك؛ بأشد العبارات، الحصار الوحشي المفروض على مدينة الفاشر، وقال «نعتبر ما يحدث جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان».

وحمّل البيان الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن القتل والتجويع والترويع واستهداف المدنيين العزّل والمرافق الصحية والخدمية.

وانتقد البيان -تقاعس- المجتمع الدولي رغم إصدار مجلس الأمن قراره رقم (2736) بتاريخ 13 يونيو 2024 والذي طالب برفع الحصار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وطالب البيان كذلك بوقف فوري لإطلاق النار في الفاشر وانسحاب الدعم السريع من محيط المدينة والمخيمات المجاورة، بجانب فتح ممرات إنسانية آمنة بإشراف دولي لتوصيل الغذاء والدواء والمياه والوقود، وتأمين العمل الإنساني دون عوائق.

كما طالب البيان بتحريك آليات المحاسبة الدولية ضد كل من يرتكب جرائم حرب أو مجازر، بما يشمل الاستناد إلى الأدلة التي جمعتها المحكمة الجنائية الدولية حول «جرائم ضد الإنسانية» و«تجويع المدنيين».

كذلك دعا البيان المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى إجراء تحقيق مستقل وفوري بشأن ما يجري في الفاشر، وتلبية نداءات منظمات الإغاثة الكبرى مثل منظمة أطباء بلا حدود ومنظمة إنقاذ الطفولة وبرنامج الأغذية العالمي، والتي صنّفت ما يجري في الفاشر ككارثة إنسانية بمقاييس الأمم المتحدة.

الخروج من الفاشر

في المقابل، طالب القيادي في تحالف تأسيس وحاكم إقليم دارفور في الحكومة الموازية، الهادي إدريس، سكان الفاشر بضرورة الخروج من المدينة عبر البوابة الغربية الشمالية.

وقال في مقطع مصور، الخميس، إن قوات تحالف تأسيس ستقوم بتأمين خروج سكان الفاشر إلى منطقة كورما أو أي منطقة أخرى أو وجهة آمنة، حسب اختيارهم.

كما دعا المنظمات الأممية والدولية لتقديم المساعدات في كورما أو غيرها من المناطق باعتبار الفاشر أصبحت منطقة عمليات عسكرية وغير آمنة ويصعب وصول المنظمات الإنسانية إليها، على حد قوله.

الأمم المتحدة: وفيات بسبب الجوع وانهيار المرافق الصحية في عدة مناطق بالسودان

31 يوليو 2025 – كشفت الأمم المتحدة عن تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية في السودان، مشيرة إلى تسجيل وفيات بسبب الجوع وسوء التغذية، وتفاقم الأزمات الصحية والبيئية في عدد من ولايات البلاد، وسط ضعف الاستجابة الدولية.

وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، في مؤتمره الصحفي اليومي أمس إن مخيم لقاوة للنازحين بولاية شرق دارفور والذي يؤوي أكثر من 7 آلاف شخص يواجه نقصًا حادًا في الغذاء، في وقت تعجز فيه المساعدات عن الوصول إلى الأسر المتضررة بسبب تصاعد القتال في المنطقة.

وأضاف «الأوضاع في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور أكثر قسوة، حيث وردت تقارير عن وفيات نتيجة الجوع، بعد أن توقفت المطابخ المجتمعية عن العمل بسبب نفاد المواد الغذائية».

وأوضح أنه وفقًا لإفادات، فقد اضطر بعض السكان إلى استهلاك أعلاف مخصصة للحيوانات للبقاء على قيد الحياة.

وفي محلية طويلة بولاية شمال دارفور، شددت الأمم المتحدة على أن تفشي الكوليرا يفرض تحديات إضافية، رغم توسيع قدرات مراكز العلاج، محذرة من أن نقص الإمدادات الطبية والمياه النظيفة والمراحيض يعمق من معاناة السكان ويزيد من خطر تفشي الأمراض.

كما أشارت إلى أن السيول في ولايتي شمال كردفان وكسلا تسببت في تشريد الآلاف.

ولفتت إلى أنه في منطقة الرهد، شُرد أكثر من 550 شخصًا ودمرت السيول 170 منزلاً. أما في مخيم غرب المطار بكسلا، فتضررت خيام أكثر من 6 آلاف نازح، مما أدى إلى أوضاع كارثية للأطفال والنساء.

وفي بورتسودان شرقي البلاد، لقي ثلاثة أشخاص على الأقل مصرعهم وأصيب العشرات جراء موجة حر تجاوزت 47 درجة مئوية، تزامنت مع انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة. ودعت الفرق الطبية إلى تدخل عاجل لتوفير معدات التبريد والأدوية والكوادر الصحية.

وحذرت الأمم المتحدة من أن الاستجابة الإنسانية لا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات.

وقالت «إذ لم يُجمع حتى الآن سوى 23% فقط من تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025، البالغة 4.2 مليار دولار، والمخصصة لمساعدة نحو 21 مليون شخص في السودان بحسب التقرير».

دعوات لرفع تعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي.. و«صمود»: لا شرعية لأي سلطة حاليًا

30 يوليو 2025 – دعا رئيس الوزراء السوداني المعين، كامل إدريس، الاتحاد الإفريقي إلى رفع تعليق عضوية السودان باعتبارها «حقًا مكتسبًا»، مشددًا على ضرورة التعامل مع الملف بـ«حيادية ومهنية، وبعيدًا عن أي تدخلات».

وكان الاتحاد الإفريقي قد جمّد عضوية السودان في 27 أكتوبر 2021، بعد استيلاء الجيش على السلطة وإطاحته بالحكومة المدنية.

في الأثناء جدد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، في بيان الأربعاء، موقفه حيال عدم وجود شرعية لأي سلطة في البلاد منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021.

وأضاف «ها هي تدخل مرحلة جديدة بوجود سلطتين متنازعتين تقتسمان أرض السودان وهو تطور خطير لا يمكن إغفال تبعاته وآثاره».

وأمس شدد مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الإفريقي على أنه يعتبر مجلس السيادة الانتقالي والحكومة الانتقالية التي تم تشكيلها مؤخرًا السلطة الشرعية في البلاد، داعيًا إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، والعودة إلى المفاوضات، وحوار وطني شامل.

كما أدان مجلس السلم والأمن الإفريقي في بيان بشدة الإعلان عن حكومة موازية في السودان لتحالف تأسيس بقيادة قوات الدعم السريع شبه العسكرية والذي تم يوم السبت من مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.

ولم يرد مسؤولون من قوات الدعم السريع على طلب للتعليق على القضية من «بيم ريبورتس»

وكانت الخارجية السودانية قد دعت قبل أيام كافة دول الجوار والمجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية إلى عدم الاعتراف أو التعامل مع ما سمّته «تنظيمًا غير شرعي أعلنته المليشيا الإرهابية»، محذرةً من أن أي تفاعل معه «يُعد تعديًا على السيادة الوطنية وانتهاكًا لحقوق الشعب السوداني».

ولفت كامل إدريس خلال لقائه بمكتبه في بورتسودان، الثلاثاء، مع الممثل الخاص لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمد بلعيش، إلى أن السودان استوفى كافة متطلبات العودة إلى المنظومة القارية، من خلال تعيين رئيس وزراء مدني وتشكيل «حكومة الأمل» من كفاءات وطنية مستقلة.

وقبل يومين أكمل كامل إدريس تشكيل حكومته وذلك بعد نحو شهرين من تعيينه في مايو الماضي.

وقال إدريس بحسب وكالة السودان للأنباء سونا إن الاتحاد الإفريقي هو الجهة الأكثر حاجة لعودة السودان، نظرًا لدوره التاريخي في القارة، وشدد على ضرورة صون سيادة البلاد وكرامة شعبها، مؤكدًا أن ذلك يمثل «خط أحمر» في علاقات السودان الخارجية.

كما أعلن استعداد «حكومة الأمل» لبذل كل ما يلزم لتهيئة المناخ لحوار وطني شامل، يتم داخل البلاد وبقيادة سودانية خالصة.

من جانبه، أشار بلعيش إلى التزام الاتحاد بدعم المؤسسات الوطنية والشرعية في السودان، وبرامج إعادة الإعمار، والعودة الطوعية للنازحين واللاجئين، مع التأكيد على ضرورة وقف الدعم العسكري والمالي لجميع الأطراف المتحاربة، وفقًا لسونا.

الاتحاد الإفريقي يدين الإعلان عن حكومة موازية في السودان ويدعو لعدم الاعتراف بها

29 يوليو 2025 – أدان مجلس السلم والأمن الإفريقي بشدة، الثلاثاء، الإعلان عن حكومة موازية في السودان لتحالف تأسيس بقيادة قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

ويوم السبت أعلن تحالف السوداني التأسيسي «تأسيس» بقيادة الدعم السريع من نيالا عن تشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية بقيادة الجيش وسط رفض دولي وإقليمي ومحلي وتشديد على ضرورة الحفاظ على سيادة مؤسسات السودان، وتحذير من أن تؤدي هذه التحركات إلى تقسيم البلاد.

وأعرب المجلس في بيان صدر بعد اجتماعه رقم 1992 عن رفضه أي محاولة لتهديد البلاد.

ودعا البيان إلى احترام سيادة السودان وسلامة أراضيه.

وحث البيان جميع أعضاء الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي على عدم الاعتراف، أو دعم الحكومة الموازية.

وشدد الاتحاد الأفريقي أنه يجدد التأكيد على أن مجلس السيادة الانتقالي والحكومة الانتقالية التي تم تشكيلها مؤخرًا باعتبارها السلطة الشرعية في البلاد، داعيًا إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، والعودة إلى المفاوضات، وحوار وطني شامل.

كما أدان مجلس السلم والأمن التدخلات الخارجية التي قال إنها تؤجج الصراع، وطالب بوقف جميع أشكال الدعم العسكري والمالي للأطراف المتحاربة، متعهدًا بمواصلة الانخراط النشط في معالجة الوضع.

حصار عسكري مزدوج ومشدد يضع «كادقلي» على حافة أزمة إنسانية مركبة

29 يوليو 2025 – وضع حصار مزدوج ومشدد تفرضه قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال على كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان المدينة على حافة أزمة إنسانية مركبة، يتداخل فيها الجوع وندرة الدواء، فيما فقد الأطفال حديثو الولادة حقهم في التطعيم. كل ذلك وسط قبضة أمنية مشددة من السلطات الأمنية.

وقبل أكثر من أسبوع اندلعت توترات أمنية في كادقلي المحاصرة منذ نحو سنتين من قوات الدعم السريع من جهة وقوات الحركة الشعبية-شمال من جهة أخرى بسبب أزمة الجوع المتصاعدة في المنطقة.

واندلعت الأحداث في كادقلي بعد خطبة ألقاها القائد العسكري «كافي طيارة» المتحالف مع الجيش هاجم فيها التجار منتقدًا تخزينهم للسلع واحتكارها مما جعل المواطنين يغضبون ويهاجمون السوق الأمر الذي تضررت منه محال الهواتف والملابس والباعة والمخازن وغيرها، وفقًا لما قاله مصدر من كادقلي ينشط في خدمة المجتمع لـ«بيم ريبورتس».

«لم تعد الأسر تعد وجباتها كما في السابق، بل تبحث عن أقل ما يسد الرمق وسط توترات وقبضة أمنية بسبب أزمة الجوع المتصاعدة. الأطفال الذين ولدوا خلال الأسابيع الماضية لم يحصلوا على تطعيماتهم، والمرضى في المستشفيات يتلقون علاجًا منتهي الصلاحية دون أكسجين»، يقول مصدر طبي من كادقلي لـ«بيم ريبورتس».

وبات الحصول على ملوة ذرة أو قطعة صابون في كادقلي يمثل تحديًا، وأصبحت التحويلات المالية الإلكتروينة خاضعة لشروط قاسية تُجبر المواطن على شراء بضاعة مضاعفة لقيمة المبلغ الذي تتسلمه، وفق ما قال المصدر الأول.

كل هذا يحدث في مدينة كانت يومًا مركزًا تجاريًا مهمًا.

أُغلقت الأسواق، وقيدت حرية المواطنين في التعبير بينما ينهار كل شيء حالياً إلا أصوات شبابٍ قرروا أن يواصلوا تقديم الطعام للأطفال والمسنين كل يوم، رغم كل شئ، وذلك وفقًا للمصدرين اللذين تحدثا إلينا من مدينة يعيش سكانها الويلات.

وأفاد المصدران أن المدينة تعيش في عزلة خانقة منذ شهر يونيو بعد أن أغلقت كل الطرق المؤدية إليها، وتوقفت الإمدادات والسلع والخدمات الأساسية، في ظل غياب تام للسلطات والمنظمات الإنسانية، ما جعل السكان يواجهون خطر الجوع والانهيار الصحي.

ووصف المصدر الأول الوضع بالكارثي، وأن الأسعار تضاعفت عدة مرات، فيما تفكك السوق المحلي تمامًا. وقال إن كيلو السكر يباع بـ45 ألف جنيه، العدس 30 ألفًا، الذرة 35 ألفًا، بينما يبلغ رطل الزيت 25 ألف جنيه، والكيلو الواحد من اللحم 35 ألفًا، في حين ارتفع سعر الوقود إلى مليون جنيه للباقة، إن وجد. كما أشار إلى انعدام سلع بالكامل مثل الرُز والبقوليات

وأكد أن الحصول على الطعام يستدعي الوقوف في صفوف طويلة دون ضمان، وأن معظم الناس يعيشون على وجبة واحدة فقط، غالبًا من الذرة، ولا توجد مساعدات تُذكر، مشيرًا إلى أن الناس بدأوا في بيع ممتلكاتهم لتوفير الحد الأدنى من الغذاء.

وفيما يخص الوضع الصحي، أوضح المصدر الثاني أن الأدوية غير متوفرة، سواء في المستشفى أو في الصيدليات، ولا توجد محاليل وريدية ولا حتى شاش أو أدوية للملاريا. بل ذهب في وصفه أبعد من ذلك قائلاً : «حتى قماش الكفن غير موجود، الموتى يُدفنون بملابسهم».

اعتقالات وقبضة أمنية

ولفت المصدر الأول إلى وجود اعتقالات وقبضة أمنية وتعمد للتكتم على الوضع وقال إن آخر هذه الحالات كن حوالي 15 امرأة شاركن في احتجاجات على الغلاء أمام منزل والي الولاية، تم اعتقالهن ونُقل بعضهن إلى أماكن احتجاز غير معروفة.

ورغم هذه الظروف، ماتزال غرفة طوارئ كادقلي تقدم وجبات إفطار لأطفال سوء التغذية وكبار السن والمرضى، في محاولة لتقليل حجم المجاعة، بدعم من شباب ومتطوعين داخل الأحياء بحسب مواطنين من كادقلي وذلك بعد أن قيدت السلطات عمل حوالي 30 منظمة كانت تعمل في كادقلي بشكل مفاجئ منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وأوضح أن الوضع تفاقم أكثر بعد قرار السلطات إيقاف عمل المنظمات الإنسانية في الولاية ومن بينها حسب مايذكر برنامج الغذاء العالمي، والمجلس النرويجي للاجئين.

واطلعت «بيم ريبورتس» على خطاب رسمي بهذا الشأن صادر من مفوض العون الإنساني في 21 أبريل الماضي بإيقاف احدى المنظمات .

وأشار إلى أن السوق الرسمي انهار تمامًا، منذ الأسبوع الماضي وتوقفت تجارة الجملة، وتحول النشاط إلى بيع متفرق عبر باعة متجولين في بعض الأحياء ، وسط تراجع حاد في توفر السلع.

وأضاف أن السلع البديلة كانت تأتي من مدينة الدلنج قبل أن يشير إلى أن محاولات فتح طريق الدلنج لم تنجح في إنعاش المدينة، بسبب احتجاج التجار في الدلنج على الضغط الاستهلاكي من تجار كادقلي ومنعهم من التصاديق.

وعن الوضع الصحي، ذكر المصدر الثاني أن مستشفى كادقلي يستخدم أدوية منتهية الصلاحية منذ أكثر من عام، ولا توجد أسطوانات أوكسجين، وتُجرى العمليات الجراحية بتخدير موضعي باستخدام مادة الكتامين التي لها آثار جانبية تؤدي للموت وتحتاج للأكسجين المنعدم في الأصل فيما لفت هنا إلى وفاة عدد من المرضى جراء ذلك آخرهم محامية معروفة بالمدينة.

كما أن مستشفى الأطفال يعاني من غياب تام للأغذية المهمة، ما يفاقم حالات سوء التغذية.

وتحدث المصدر الأول عن حالة من الفوضى عمت المدينة مؤخرًا، بعد دعوات لكسر المخازن، ما أدى إلى موجة من النهب طالت المتاجر، مشيرًا إلى أن السوق أغلق لثلاثة أيام، من الثلاثاء وحتى الخميس الماضي قبل أن يُعاد فتحه جزئيًا الجمعة الماضي.

وعلى المستوى العسكري، تسيطر الحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو تسيطر على مناطق واسعة شرق وجنوب كادقلي، وتمتد إلى كاودا وجلد، بينما تنتشر قوات الدعم السريع شمال غرب المدينة، في أبو زبد وأم عدارة، في حين يحتفظ الجيش بطريق الدلنج – كادقلي فقط.

وما بين الجوع والعزلة، يكافح سكان كادقلي للبقاء، دون دعم من سلطات مركزية أو منظمات، وسط واقع يومي يزداد صعوبة، وخوف متصاعد من مجاعة شاملة قد تفاقم الوضع الإنساني والأمني أكثر.

تحذير من تحول «المجاعة» في بعض مناطق دارفور إلى «إبادة جماعية صامتة»

29 يوليو 2025 – دعت منظمة محلية في السودان معنية بالنازحين واللاجئين، الثلاثاء، الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وكل المنظمات الإنسانية، إلى إسقاط جوي فوري للمساعدات الإنسانية في عدة مناطق في إقليم دارفور غربي البلاد، محذرة من أن «تتحول المجاعة هناك إلى إبادة جماعية صامتة».

وقالت المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين في السودان في «تصريح صحفي عاجل»، الثلاثاء، إن أي يوم تأخير يعني المزيد من إزهاق الأرواح.

كما طالبت الأطراف المتحاربة بوقف فوري لإطلاق النار وفتح ممرات إنسانية عاجلة، حيث تتفشى الأمراض الوبائية وينعدم الغذاء إلى حد كبير في رقعة جغرافية واسعة.

وأشارت إلى أن الوضع الإنساني في الفاشر ودارفور قد بلغ حدّ الانهيار الكامل، حيث يأكل الناس «الأمباز»، وهو علف حيواني من مخلفات زيوت الطعام النباتية، «كي يبقوا أحياء، وبعضهم لم يجد حتى ذلك».

وحذرت: «إنهم لا ينتظرون الغذاء.. بل ينتظرون الموت».

وفي 27 يوليو 2025 دعا والي ولاية شمال دارفور، الحافظ بخيت، الجيش السوداني إلى فك حصار الفاشر، مشيرًا إلى أن الوضع الإنساني في عاصمة دارفور التاريخية لا يُطاق وقد «تفاقم أكثر مما يجب».

ولم تستجب قوات الدعم السريع لهدنة إنسانية في الفاشر لمدة أسبوع كانت قد اقترحتها الأمم المتحدة في وقت أواخر الشهر الماضي، حيث تواصل حصار المدنية منذ مايو 2024.

صحيًا، في منطقة الطويلة بشمال دارفور، سُجلت 2145 حالة إصابة بالكوليرا (حتى الثلاثاء) بينها 40 حالة وفاة و207 حالات في مراكز العزل، حيث بلغ معدل الإصابة اليومي: بين 100 و208 حالة، وفقًا لمنسقية النازحين.

أما في منطقة قولو جبل مرة، في جبل مرة سُجلت 7 وفيات 23 إصابة.

وفي جنوب دارفور ينتشر وباء الكوليرا في مخيمات: كلمة وعطاش والسلام، وسط تلوث مياه الشرب وانعدام الصرف الصحي، حيث تمثل النساء والأطفال وكبار السن أكثر الأكثر تضررًا.