Category: مرصد تشاد

بيئة المعلومات في تشاد: دراسة تحليلية لأنماط التضليل الرقمي وأساليبه وحملاته المنسّقة

ملخص تنفيذي:

تندرج هذه الدراسة ضمن مشروع «مرصد تشاد»، وهو مبادرة بحثية مدعومة من الشبكة الدولية لتدقيق الحقائق (IFCN). أُعدّ البحث بواسطة مؤسسة «بيم ريبورتس» (Beam Reports)، وهي مؤسسة متخصصة في مكافحة التضليل الإعلامي وتعزيز الثقافة الإعلامية في السودان والمنطقة.

يهدف البحث إلى فهم آليات انتشار المعلومات المضللة في تشاد، وتحليل السرديات التي تستهدف التأثير في الرأي العام أو زعزعة الاستقرار، بالإضافة إلى تطوير إطار تحليلي يساعد على فهم مصفوفة متجهات التضليل، بما يسهم في تعزيز الوعي الرقمي لدى الجمهور والجهات الفاعلة المختلفة.

اعتمدت الدراسة على منهجية قائمة على رصد وتحليل المحتوى الرقمي في أوقات حساسة، شملت عاميْ 2024 و2025، مع تحليل مقارن لبيانات تعود إلى عام 2022، لفهم تطور السرديات المضللة. وتركّز الرصد على منصات التواصل الاجتماعي الرئيسة، ولا سيما «فيسبوك» و«إكس». واستخدم فريق مرصد تشاد مجموعة من الأدوات التحليلية، من بينها Google Trends لتحليل اهتمامات البحث لدى الجمهور، وMeta Content Library للبحث في منشورات «فيسبوك»، وMeltwater للوصول إلى بيانات منصة «إكس». وقد اختيرت الحالات المدروسة بناءً على معايير تتعلق بمدى انتشار السردية، وتأثيرها المحتمل في الأمن القومي، إضافة إلى مؤشرات التنسيق بين الحسابات الفاعلة.

تكشف نتائج الدراسة عن بيئة معلوماتية معقدة تتداخل فيها الأجندات المحلية والإقليمية والدولية. ويُظهر التحليل كيف يُستغل ضعف الوصول إلى الإنترنت في المناطق الريفية، إلى جانب هيمنة الإذاعة بوصفها وسيلة إعلام رئيسة في تلك المناطق، لتمرير معلومات يصعب التحقق منها أو تفنيدها في الوقت المناسب. كما رصد البحث عددًا من الحملات الرقمية وشبكات السلوك الزائف المنسق على منصتي «إكس» و«فيسبوك»، تعمل على ترويج سرديات تخدم أجندات مختلفة تتعلق بتشاد، وبعضها يرتبط أيضًا بالسياق السوداني.

وتخلص الدراسة إلى أن حملات التضليل في تشاد تعتمد على تكتيكات منظمة وممنهجة، من بينها إعادة نشر المحتوى ونسخه على نطاق واسع لإغراق الفضاء المعلوماتي بمضامين متشابهة، بما يخلق انطباعًا زائفًا بالمصداقية أو الإجماع. وفي ضوء هذه النتائج، تقدم الدراسة مجموعة من التوصيات العملية الموجهة إلى الحكومة، ومنصات التواصل الاجتماعي، ومنظمات المجتمع المدني، بهدف المساهمة في بناء خط دفاع أول للحد من اضطراب المعلومات وتعزيز صمود البيئة المعلوماتية.

مقدمة:

جمهورية تشاد هي دولة غير ساحلية عاصمتها أنجمينا، تقع في قلب إفريقيا عند تقاطع شمال القارة ووسطها. وتحدها ليبيا من الشمال، والسودان من الشرق، وجمهورية إفريقيا الوسطى والكاميرون ونيجيريا من الجنوب الغربي، والنيجر من الغرب. وتُعدّ تشاد خامس أكبر دولة إفريقية من حيث المساحة.

جغرافيًّا تنقسم تشاد إلى ثلاث مناطق رئيسة: الصحراء في الشمال، ومنطقة الساحل شبه القاحلة في الوسط، ومنطقة السافانا السودانية الخصبة في الجنوب. وتُعدّ بحيرة تشاد، التي سميت البلاد تيمنًا بها، أكبر الأراضي الرطبة في تشاد وثاني أكبر منطقة رطبة في إفريقيا.

اللغتان الرسميتان في تشاد هما العربية والفرنسية، وتضمّ البلاد أكثر من 200 مجموعة عرقية ولغوية. ويعد الإسلام الديانة الأكثر انتشارًا (55.1%)، تليه المسيحية (41.1%).

منهجية البحث:

اعتمدنا في هذا البحث على منهجية مختلطة تجمع بين الرصد الرقمي الكمي والتحليل الكيفي. وغطى الرصد الميداني والتحليلي فترات زمنية ممتدة شملت عاميْ 2024 و2025، مع تحليل مقارن لبيانات تعود إلى عام 2022 لفهم تطور السرديات المضللة. وشمل النطاق الجغرافي والتقني للبحث منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية (فيسبوك وإكس)، لأنها الفضاءات الأكثر تأثيرًا في البيئة المعلوماتية التشادية.

أدوات التحليل:

استخدم فريق البحث حزمة من الأدوات التقنية المتقدمة لضمان دقة النتائج:

  • Google Trends: لتحليل اتجاهات البحث لدى التشاديين وربطها بالأحداث السياسية والأمنية الواقعية.


  • Meltwater: للوصول إلى بيانات منصة «إكس» (تويتر سابقًا) وتحليل المحتوى المنسق.
  • Meta Content Library: للبحث المتقدم في منشورات «فيسبوك» و«إنستغرام»، وتحديد الحسابات المحورية.


  • المقابلات النوعية: أجريت مقابلات مع خبراء إعلاميين تشاديين لتعميق فهم المشهد الإعلامي التقليدي والرقمي.



أسئلة البحث:

صُممت المنهجية للإجابة عن خمسة أسئلة جوهرية حددت مسار الدراسة:

  1. كيف تطورت بيئة الإعلام في تشاد؟

  2. من هم الفاعلون الرئيسيون/ ما هي الجهات الفاعلة خلف حملات التضليل؟

  3. ما هي الأساليب المستخدمة في التلاعب بالمعلومات؟
  4. ما هي السرديات المضللة الأكثر تأثيرًا؟ 
  5. كيف وُظفت قضايا معينة لتوجيه الرأي العام؟


معايير اختيار الحالات:

اختيرت حالات الدراسة والأمثلة المرصودة بناءً على معايير السلوك الزائف المنسق (Coordinated Inauthentic Behavior – CIB)، وهو مصطلح تستخدمه شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي لوصف شبكات من الحسابات التي تعمل على نحو منظم للتأثير في النقاش العام عبر استخدام حسابات مزيفة أو مضللة أو إدارة عدة حسابات بشكل منسق لإخفاء هوية الجهة الحقيقية التي تقف وراء الحملة. وركز البحث على المنشورات التي تُظهر تنسيقًا في وقت النشر أو تطابقًا في النصوص أو تضخيمًا مصطنعًا عبر شبكات حسابات محددة، لضمان التفريق بين الرأي الشخصي العفوي والحملات المنظمة.

السياق السياسي:

اتسم المناخ السياسي في تشاد بعدم الاستقرار، خاصةً في الفترة التي تلت الاستقلال عن فرنسا في عام 1960. وتُبني النظام الجمهوري الرئاسي لحكم البلاد بعد الاستقلال. وتولى فرانسوا تومبالباي، أول رئيس لتشاد، السلطة بعد الاستقلال. في عام 1962 حظر فرانسوا أحزاب المعارضة وأسس نظام الحزب الواحد. وإثر ذلك، اندلعت حرب أهلية في 1965 بسبب التمييز ضد الشماليين، وأنشئت جبهة التحرير الوطنية لمواجهة النظام. وفي عام 1975، قُتل تومبالباي في انقلاب عسكري بقيادة فيليكس معلوم.

لم يتمكن معلوم من احتواء التمرد المسلح في الشمال، واستمرت الصراعات الداخلية حتى سيطرة فصائل متمردة على العاصمة أنجمينا، إذ استولت جبهة التحرير الوطنية على العاصمة أنجمينا في 1979، ثم برز حسين حبري زعيمًا في عام 1982، بعد صراعات بين قادة الجبهة. وحكم حبري بنظام الحزب الواحد، واتسم عهده بالفساد والعنف، وقُتل فيه نحو 40 ألف شخص لأسباب سياسية.

وخلال تلك الحقبة تصاعد الصراع التشادي–الليبي نتيجة تدخل ليبيا بقيادة معمر القذافي ودعمها لفصائل تشادية، وسعيها إلى السيطرة على قطاع أوزو الحدودي. وانتهى الصراع بانتصار القوات التشادية المدعومة من فرنسا فيما عُرف بـ«حرب التويوتا» عام 1987، قبل أن تحسم محكمة العدل الدولية النزاع بشأن القطاع لمصلحة تشاد عام 1994.

في عام 1990 أطاح إدريس ديبي بحكم حبري عبر انقلاب عسكري الذي، وأعاد التعددية السياسية وأصدر دستورًا جديدًا عام 1996، إلا أن عهده شهد اتهامات بالفساد والتلاعب بالدستور لتمديد الحكم. كما واجه نظامه صراعات مع جماعات مسلحة معارضة، مثل الجبهة المتحدة للديمقراطية والتغيير وجبهة التغيير والوفاق (FACT) التي تسببت في مقتله في 2021.

بعد مقتل إدريس ديبي في أبريل، تولى ابنه محمد ديبي السلطة رئيسًا للمجلس العسكري الانتقالي، معلنًا تعليق الدستور وتأجيل الانتخابات لمدة 18 شهرًا. 

في عام 2023، أُقرّ دستور جديد في تشاد يعتمد نظامًا لامركزيًا، لكن الفترة الانتقالية واجهت تحديات أمنية وسياسية. بعد ذلك في مايو 2024، أدى محمد ديبي اليمين الدستورية رئيسًا بعد انتخابات رئاسية، وسط مخاوف من استمرار حالة عدم الاستقرار بسبب التوترات القبلية والمعارضة المسلحة. وفي نوفمبر 2024 أنهى ديبي اتفاقيات التعاون الدفاعي مع فرنسا، منهياً أكثر من ستة عقود من التعاون العسكري بين البلدين.

سياق الإعلام والفضاء الرقمي:

مرت وسائل الإعلام في تشاد، شأنها شأن الدول الإفريقية الأخرى، بمراحل متعددة. في بداياتها، كانت بدائية تعكس بساطة المجتمع آنذاك، وكانت الطبول هي الوسيلة الإعلامية الرئيسة. وكان يُستخدم المهرجون الشعبيون المعروفون بـ«الدوكو» لحشد الناس، ومن ثم تبليغ الأخبار المهمة ورسائل السلطة.

كان للمستعمر تأثير كبير في تغيير وسائل الإعلام، فقد بدأ باستخدام التلغراف لإيصال المعلومات بسرعة أكبر. وبعدها، ظهرت الصحافة الورقية، وكانت وسيلة رئيسة لإيصال المعلومات والأخبار.

وعلى الرغم من امتداد عمر الصحافة التشادية لأكثر من 60 عامًا. إلا أنه وقبل استلام ديبي للحكم في 1990، لم يكن في تشاد سوى عدد قليل من الصحف، منها صحيفة «كوكب تشاد» التي صدرت عام 1952 من قبل المستعمر باللغة العربية. وظهرت نشرة «إنفو تشاد» عام 1960 وتوقفت بعد أشهر قليلة. في عام 1961 ظهرت مجلة «تشاد والثقافة». في حين تأسست الوكالة التشادية للأنباء في يناير 1964. 

شهدت تشاد توسعًا نسبيًا في التعددية الإعلامية خلال فترة حكم إدريس ديبي، إذ سمَح بالممارسة السياسية والإعلامية على نحو لم يألفه التشاديون. ولكن، على الرغم من هذا التطور والتنوع والاستقلال النسبي إبان حكم إدريس ديبي، برزت العديد من الإخفاقات المتعلقة بحرية التعبير، إذ قيّدت السلطات حرية التحقيقات الصحفية وتناول موضوعات تمسّ ممارسات السلطة. ووفقًا لتقارير «الحرية حول العالم» الذي تصدره مؤسسة «فريدوم هاوس»، لم تُصنف تشاد ضمن الدول الحرة، وذلك بسبب تضييقها على الحقوق المدنية والسياسية، ومنها حرية التعبير. وفي السياق نفسه، تُظهر بيانات التقارير السنوية لمنظمة «مراسلون بلا حدود» أنّ حرية الصحافة في تشاد تظلّ عند مستويات متدنية.

الإعلام الرقمي:

سهّل تطور وسائل الاتصالات من مهمة الصحفيين في تشاد، فقد أضحى نقل المعلومة أسهل عبر المكالمات الهاتفية والرسائل النصية والبريد الإلكتروني. بالإضافة إلى ذلك، مثّل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي نقطة تحول في الفضاء العام التشادي، إذ أضحت الوسيلة الرئيسة للوصول إلى المعلومات في العاصمة أنجمينا. ويبلغ عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في تشاد نحو  مليون وستمائة وثمانين ألف مستخدم، لا يمثلون سوى 8.1% من إجمالي المواطنين. ومن جهة أخرى، حافظ الراديو على مكانته بوصفه المصدر الأول للمعلومات خارج العاصمة، ويعزى ذلك إلى ضآلة عدد مستخدمي الإنترنت في تشاد، إذ لم يتجاوز عددهم 2.74 مليون مستخدم في عام 2025، أي ما يعادل 13.2% فقط من إجمالي عدد السكان. وتعزز سيطرة الراديو، بوصفها وسيلة اتصال أحادية، سهولة التلاعب بالمعلومات وتمرير روايات مضللة، إذ يصعب آنيًا تفنيد الادعاءات المبثوثة عبر الراديو.

مخطط يوضح حصص سوق وسائل التواصل الاجتماعي في تشاد في الفترة من يوليو 2024 إلى يوليو 2025

وعلى محدودية مستخدمي الإنترنت، لم يسلم الفضاء الرقمي في تشاد من التلاعب بالمعلومات والتضليل، شأنه شأن سائر الدول. فقد وردت عدة تقارير عن انتشار معلومات مضللة ومغلوطة في تشاد، يتخذ بعضها طابعًا سياسيًا، فيما يتضمن بعضها الآخر خطاب كراهية يستثمر في النعرات الإثنية والقبلية.

الدراسات السابقة:

في بحثنا عن أدبيات الموضوع السابقة، لم نجد دراسات مباشرة عن موضوع بحثنا، لكن وجدنا بعض الأدبيات التي غطت أجزاء من موضوع البحث، سواء كانت عن تقييم الإعلام في الدولة موضع البحث، أو تحقيقات عن حملات تضليل أو تلاعب بالمعلومات، أو دراسة عن اضطراب المعلومات في إقليم الساحل أو بحيرة  تشاد، أو غيرها من جوانب هذا البحث.

اتفقت معظم المصادر على أنّ منصة «فيسبوك» هي المنصة الأكثر استخدامًا في نشر المعلومات المضللة. وذكرت «مجموعة الأزمات الدولية» في تقريرها «انتقال تشاد: تخفيف التوترات عبر الإنترنت» الصادر في عام 2022، أن الانتقال السياسي بداية من 2021 ساهم في تحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى قوة ديمقراطية تارةً، ومضخّم للتوترات الاجتماعية والسياسية تارةً أخرى. 

وذكرت الدراسة أن مستخدمي الإنترنت المؤثرين، بمن فيهم بعض من نشروا معلومات غير دقيقة عن عمد، يسهمون في انتشار المعلومات المضللة، مما أسهم في تأجيج الصراعات وتعميق الانقسامات العرقية. 

وأفاد تقرير «مجموعة الأزمات الدولية» أيضًا بأن الحكومة غدت فاعلًا رئيسًا في الفضاء الرقمي منذ عام 2019، بعد عزم إدريس ديبي على استخدام الإنترنت للتأثير في الشعب التشادي. وكذلك، أشارت الدراسة إلى أن حسابات المؤثرين والحسابات الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي من أهم الفاعلين في الفضاء الرقمي التشادي. 

الدراسة نفسها لفتت إلى ضعف الجهود المبذولة لمجابهة اضطراب المعلومات، إذ تعمل مؤسسة حكومية واحدة على مكافحة المعلومات المضللة ورفع الثقافة الرقمية والإعلامية، وتُدعى وكالة «أنسيس» (الوكالة الوطنية للأمن الرقمي والمصادقة الإلكترونية)، وتعرض تقارير عن المعلومات الزائفة والمضللة، بالإضافة إلى نصائح تتعلق بتعزيز الأمن الرقمي في تشاد. إلى جانب الوكالة، تعمل منظمة غير حكومية تُدعى «ساو تشيك»، في مجال التحقق من المعلومات والأخبار، والتدريب، ورفع الثقافة الإعلامية، فضلًا عن مشروع U report الذي يعمل على تعزيز المشاركة السياسية للشباب.

علاوةً على ذلك، أبرَزَ مرصد الديمقراطية الرقمية الإفريقي في دراسته «السرديات المناهضة لفرنسا تشكل الخطاب العام في تشاد»، الصادرة في عام 2023، أن الفضاء الرقمي التشادي يُعدّ ساحة لصراع النفوذ بين روسيا وفرنسا. وذكر التقرير أن ناشري السرديات المناهضة لفرنسا في تشاد يستغلون حالة الحنق من المجلس العسكري الانتقالي الذي يمثل امتدادًا لحكم إدريس ديبي، والذي يُعدّ بدوره امتدادًا للدور الفرنسي في تشاد في ذلك الوقت. وبحسب الدراسة، يستخدم الفاعلون في نشر هذه السرديات روايات متعلقة بالقومية الإفريقية، وأبرزهم المؤثر في الحركة الإفريقية «كيمي سيبا» 

وفي السياق نفسه، كشف تقرير صادر عن منصة «بلاك بيرد» Blackbird AI التي توفر حلولًا عبر الذكاء الاصطناعي متعلقة بمخاطر السرديات – كشف عن حملات منسقة موالية لروسيا، استهدفت الانتخابات الرئاسية في تشاد عام 2024. واستخدمت هذه الحملات شبكات آلية (بوتات) لتضخيم محتوى يهدف إلى تعزيز المشاعر المناهِضة للغرب واستهداف جماهير محددة مثل مناهضي الإمبريالية. 

ورصد تقرير «بلاك بيرد» أربع سرديات تلاعب رئيسة. في البداية، ركزت الحملات على اتهام فرنسا بتدبير اغتيال المعارض يحيى ديلو، ووصفت المرشحين الرئيسيين، ديبي وسوكسي ماسرا، بأنهما «دمى فرنسية». 

وأبرَزَ التقرير تحولًا سريعًا ومنهجيًا في أبريل، بالتزامن مع تقارب تشاد دبلوماسيًا مع روسيا، ففجأةً، تحولت السرديات الموالية لروسيا من مهاجمة ديبي إلى مدحه، وإعادة تصويره من «ديكتاتور يخدم الغرب» إلى «بطل شعبي» يتحدى فرنسا. وركزت هذه السرديات الجديدة على الإشادة بقراراته (مثل تأميم أصول فرنسية) وعلاقاته بالكرملين ومجموعة فاغنر. وخلص التقرير إلى أنّ هذا التحول السريع يكشف عن الطبيعة الإستراتيجية لهذه الحملات وقدرتها على الاستجابة للتغيرات وتكييف الروايات لتتوافق مع التطورات الجيوسياسية.

من جانبه لفت الخبير عباس محمود طاهر إلى وضوح صراع النفوذ الجيوسياسي في القطاع الإعلامي، مشيرًا إلى تنظيم السفارة الفرنسية دورات تدريبية للصحفيين في «تدقيق الحقائق». وبالمقابل وقوع حالات اعتقال لصحفيين تشاديين بتهمة التعامل مع جهات روسية وبيلاروسية، لتغطيتهم أخبار تتعلق بالوجود الروسي في المنطقة.

مقابلات مع خبراء في الإعلام التشادي:

في محاولة للتعمق في فهم بيئة الإعلام والمعلومات المضللة في تشاد، أجرينا مقابلة مع خبراء في الإعلام في تشاد. وقسمنا المقابلة إلى ثلاث محاور رئيسة، هي: فهم المشهد الإعلامي، وبيئة المعلومات المضللة، وجهود مكافحة التضليل والنظرة المستقبلية.

في مقابلة مع الصحفي محمد طاهر زين، ذكر أنّ الدولة تهيمن على الإعلام التقليدي في تشاد، حيث تمتلك الدولة 12 محطة إذاعية من أصل 20 محطة، وأربع قنوات تلفزيونية من أصل ثماني قنوات. أما الإعلام الخاص، فيضم 30 صحيفة مطبوعة و70 صحيفة إلكترونية، وأشار إلى أن الإعلام التقليدي يواجه تحديات جسيمة، أبرزها: الرقابة الحكومية التي تمنع التحقيقات الاستقصائية، بالإضافة إلى ضعف المهنية وانتشار «الفوضى الإعلامية».

وأضاف زين: «يعتمد معظم التشاديين، خاصة في المدن، على المنصات الرقمية (فيسبوك وواتساب) في الحصول على الأخبار، بينما ما يزال للإعلام التقليدي تأثير في المناطق الريفية، ومع تراجع دور الإذاعات الدولية (مثل راديو فرنسا الدولي) مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، ما يزال جزء من الجمهور يثق بها أكثر من الإعلام المحلي، في حين تنظر إليها الحكومة بتوجس».

أما عن بيئة المعلومات المضللة، ذكر زين أن حملات التضليل الإعلامي في تشاد تتركز بدرجة أساسية على السياسة الداخلية، مثل الاتهامات بين الحكومة والمعارضة، والعلاقات الخارجية مثل ادعاءات التدخل الروسي، والتوترات العرقية كالصراع بين المزارعين والرعاة. وتستخدم في ذلك أدوات وأساليب متنوعة مثل المنشورات عبر «فيسبوك»، والصوتيات المفبركة عبر واتساب.

وكذلك، أشار زين إلى أن أبرز الجهات الفاعلة في نشر المعلومات المضللة في تشاد، هي بعض الجماعات السياسية المحلية إلى جانب جهات أجنبية. وحدد زين «انخفاض الوعي العام بمخاطر الأخبار الكاذبة» بوصفه أبرز المشاكل التي يواجهها الإعلام في تشاد، إذ يسهّل انتشار المعلومات المضللة.

ويرى زين أن الجهود المبذولة لمكافحة التضليل ما تزال محدودة، مشيرًا إلى أنها تقتصر على بعض الدورات التدريبية التي لا تُترجم إلى ممارسات فعلية، في حين تكتفي الحكومة بفرض الرقابة بدلًا من تقديم حلول فعالة، بحسب قوله.

وبحسب زين، فإن غياب الإعلام المستقل الموثوق وضعف ثقافة التحقق لدى الجمهور من أكبر المهددات لبيئة المعلومات في تشاد. ولذلك، كانت توصيته الرئيسة: إنشاء وكالة وطنية مستقلة للتحقق من الأخبار، على غرار هيئة مكافحة الفساد، مع ضرورة تعزيز التوعية الإعلامية في المناهج التعليمية.

من جانبه، أعرب الصحفي موسى طاهر عن قلقه من تنامي ظاهرة الخلط بين العمل الصحفي المهني وإدارة الصفحات الشخصية، وعدّها هاجسًا لجهود مكافحة التلاعب بالمعلومات، لافتًا إلى أن سرعة انتشار المعلومات دون ضوابط أسهمت في خلق أزمات سياسية حادة.

نتائج البحث:

يعرض هذا الجزء من التقرير نتائج البحث الذي أجراه مرصد تشاد لمعرفة السرديات المضللة وحملات التلاعب بالمعلومات والدعاية السياسية

أولًا: السرديات المضللة والتلاعب بالمعلومات:

في البدء، لمعرفة أهم الأحداث التي جذبت اهتمام مستخدمي الإنترنت في تشاد، استخدمنا بيانات «جوجل تريندز»، وهي أداة من «جوجل» تستخدم لتحليل اتجاهات البحث الأكثر شعبية في «جوجل» عبر مناطق ولغات مختلفة. وتُظهر الأداة الاهتمام بالكلمات المفتاحية والموضوعات على مر الزمن باستخدام الرسوم البيانية وتساعد المستخدمين على فهم ما يبحث عنه الناس في وقت معين ومكان محدد.

أوضحت بيانات «جوجل تريندز» أن اهتمام التشاديين بموضوعي اللجوء والسياسة وصل إلى أقصاه في الفترة بين آخر أسبوع من مارس وأول أسبوع من مايو 2024. وبالبحث على الإنترنت، لاحظنا أن تزايد عمليات البحث في الأسبوع الأخير من مارس عن موضوع اللاجئين ارتبط بتدفق اللاجئين السودانيين إلى تشاد، إذ أبلغت الأمم المتحدة عن وصول 250 ألف لاجئ جديد من السودان. كما تتوافق زيادة عمليات البحث في الأسبوع الأول من مايو عن موضوع السياسة مع الانتخابات الرئاسية التي أجريت في السادس من مايو 2024.

رسم بياني يوضح اهتمام مستخدمي الإنترنت في تشاد بالبحث عن موضوعي السياسية واللاجئين

على الرغم من تصاعد الاهتمام بموضوعي السياسة واللاجئين في تشاد على «جوجل تريندز»، خاصةً في أثناء الانتخابات الرئاسية وتدفق اللاجئين السودانيين، كشفت النقاشات على وسائل التواصل الاجتماعي عن فجوة بين البحث عن المعلومات والمشاركة الفعالة في الحوارات، إذ تشير إلى أن فضول التشاديين حيال المعلومات، لم يتحول إلى نقاش على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد كان الجمهور الباحث عن المعلومات أوسع، لكنه أقل تفاعلًا مقارنةً بالمجموعات النشطة التي تقود النقاشات الرقمية. الجزء الآتي يستعرض مساعي إحداث اضطراب معلومات في تشاد عبر حملات منسقة أو ممنهجة أو شبكات ترويج.

1. شبكة حسابات على «فيسبوك» تدعم الحكومة التشادية وتروج مشروع محمد ديبي:

عملت شبكة من الحسابات على «فيسبوك» على دعم الحكومة التشادية وترويج رؤية الرئيس محمد ديبي لتطوير البلاد حتى عام 2030. وتعتمد هذه الشبكة على استراتيجيات تعاونية لتضخيم انتشار المنشورات، مما يعزز من تأثير الرسائل الحكومية بين المتلقين في تشاد.

تتكون الشبكة من عشرات الحسابات التي تظهر كأنها حسابات شخصية أو صفحات مؤيدة، وتركز نشاطها على نشر محتوى يمدح إنجازات الرئيس ديبي. ومن بين المواضيع الرئيسة التي تروجها هذه الحسابات رؤية تشاد 2023 التي يتبناها ديبي، وتهدف إلى بناء اقتصاد مستدام وإحداث نقلة في البنية التحتية، بالإضافة إلى مشروعات اجتماعية.

صورة توضح نسخ ونشر منشور يدعو إلى مناصرة رؤية تشاد 2030 واصفا إياها بـ«رؤية ديبي»

تتبع هذه الحسابات أسلوبًا يشير إلى محاولة تلقين مستخدمي «فيسبوك» مشروعات رؤية تشاد 2030، وذلك عبر تجزئة الرؤية ونشر مشروعاتها كلًا على حدة.

وتكمن السمة البارزة لهذه الشبكة في آلية عملها التعاونية، إذ يشارك أعضاؤها محتوى بعضهم ويعيدون نشره فضلًا عن نشره في «مجموعات» أخرى على «فيسبوك»، مما يزيد من وصولها إلى الجمهور ويخلق انطباعًا بأنها تحظى بدعم شعبي واسع.

أمثلة توضح كيفية التعاون والتنسيق في تضخيم منشورات الحسابات

أبرز سمات الشبكة:

  1. الحسابات تضع صورًا للرئيس محمد ديبي صورةً شخصية.
  2. محتواها يتركز على أخبار الحكومة التشادية والرئيس ديبي.
  3. أنشئت معظم الحسابات في مايو ويونيو ويوليو 2025.

من المهم الانتباه إلى أنّ هذه الشبكة تشكّك في جدية مساعي الحكومة التشادية لمحاربة التلاعب بالمعلومات، على الرغم من امتلاكها مركزًا متخصصًا في مكافحة المعلومات المضللة.

لقطات شاشة توضح وضع الحسابات لديبي صورةً شخصية

يرى الخبيران طاهر زين وعباس محمود طاهر أن ترويج «الخطة الوطنية» وشخص الرئيس محمد ديبي يجري وفق أسلوب منظّم. وأفاد عباس بأنّ لجنةً إعلاميةً منظمة تشرف على زيادة نطاق انتشار الخطة، نافيًا –في الوقت نفسه– استخدام هذا النوع من شبكة الحسابات المنسقة. وعلى الجانب الآخر، ذكر طاهر زين أن ما لا يقل عن ست منصات إلكترونية جديدة أنشئت خصيصًا لتنفيذ خطة ترويجية منسقة، مما يخلق انطباعًا بوجود إجماع شعبي رقمي مصطنع على سياسات الحكومة، بحسب تعبيره.

ركزت هذه الحملة على تضخيم إنجازات الرئيس محمد ديبي عبر شبكة حسابات منسقة تظهر كأنها حسابات شخصية وتضع صور الرئيس صورةً شخصية. واستخدمت الحملة مجموعة من الحسابات تعمل بتنسيق زائف (CIB) لنشر رسالة موحدة وتضخيمها لخلق انطباع بوجود تأييد شعبي واسع.

خلاصة الحملة: ترويج مكثف لمشروعات رؤية 2030 عبر نشر أجزاء منها منفصلةً لضمان التلقين المستمر للمستخدمين.
الهدف: إيجاد إجماع على سياسات الحكومة وتطبيع سردية النجاح الاقتصادي.
الجمهور: عموم المواطنين والناخبين التشاديين على منصة «فيسبوك».
الأداة: منصة «فيسبوك» (مجموعات وصفحات مؤيدة).
مستوى التنسيق: عالٍ جدًا (تطابق في النصوص، وتوقيتات نشر متقاربة، وتبادل المشاركات بين أعضاء الشبكة).

مستوى الخطورة: متوسط، إذ يكمن خطره في تقويض مصداقية جهات مكافحة التضليل الحكومية.

2. حملة من الشبكة السابقة تهدف إلى اغتيال سوكسي ماسرا سياسيًا:

تكشف منشورات الحملة عن تنسيق متعدد الأوجه، يهدف إلى تقويض شرعية المعارض سكسيه ماسرا على الصعيدين الشخصي والسياسي. وتوظف هذه المنشورات مجموعة من الأساليب الإعلامية والنفسية التي تركز على تشويه سمعة ماسرا وتصويره شخصًا غير جدير بالثقة وخطرًا على استقرار تشاد، في مقابل تقديم نظام ديبي باعتباره ضامنًا للوحدة والسلام، في امتداد لنهج الشبكة الأصلي.

في 2 يوليو 2025، نشرت صفحة Politiciens Sous Radar منشورًا بعنوان: «الخطايا السبع لسوكسي ماسرا»، وصفت فيه ماسرا بعدة صفات سلبية مثل: (الخائن، والمتلاعب، والانتهازي، والكاذب، والمغرور، وعديم الخبرة السياسية).

لقطة شاشة للمنشور

وفي 4 يوليو 2025، نشر حساب Le bédouin MIDI منشورًا يبرّر فيه توقيف ماسرا بوصفه إجراءً قانونيًا ضروريًا وعادلًا. ورأى المنشور أنّ ماسرا إنّما يحصد باعتقاله «الثمار المرّة لأفعاله السلبية». وحاول المنشور أيضًا التقليل من شأن مدة الاحتجاز عبر وضعه في سياق زمني أوسع، متسائلًا: «ما هي 50 يومًا في تاريخ أمة؟». كما هاجم المنشور مشاركة محامين فرنسيين في هيئة الدفاع عن ماسرا، وعدّها تدخلًا خارجيًا يمسّ السيادة التشادية.

لقطة شاشة توضح المنشور مترجمًا (الترجمة الآلية قد تحتوي على بعض الأخطاء)

وفي السياق نفسه، نشر حساب Berger Sahelien، بتاريخ 20 يوليو 2025، مقطع فيديو لناشط سياسي شاب يتحدث في ندوة سياسية شبابية. وأرفق مع المقطع نصًا موجهًا إلى الشباب، يدّعي أنّ ماسرا يستغلّ معاناتهم لخدمة طموحاته السياسية. ودعا المنشور الشباب إلى الانضمام إلى الحزب الحاكم بدلًا من الالتفات إلى ماسرا. 

نص المنشور: «لقد أدرك الشباب الواعون أن سكسيي ماسرا يستغل معاناتهم لبناء مسيرته السياسية. لقد أدركوا حقيقة الأمر. يعلمون الآن أن التغيير الحقيقي سيأتي من المارشال محمد إدريس ديبي إتنو، وليس من ماسرا أو أي مغامر سياسي آخر. أوجه نداءً أخويًا لمن لا يزالون يتبعونه دون وعي: انضموا إلى الحركة الشعبية لتحرير تشاد و عوضوا الوقت والفرص الضائعة، فالمشير بحاجة إليكم. تشاد بحاجة إلى ذكائكم وطاقتكم والتزامكم بالمستقبل.»

لقطة شاشة توضح مقطع الفيديو والنص المرفق معه

اعتمدت هذه الحملة على التنسيق بين عدة حسابات (من ضمنها الشبكة السابقة لدعم الحكومة) لتقويض شرعية ماسرا عبر أساليب إعلامية ونفسية مكثفة. وهي إستراتيجية تعتمد على التنسيق بين عدة منصات وحسابات لنشر رسائل سلبية موحدة ومكثفة ضد شخصية معينة، بهدف تدمير سمعتها العامة وعزلها سياسيًا عن قاعدتها الشعبية.

خلاصة الحملة: نُشرت سلسلة من المنشورات التي تصف ماسرا بأوصاف مثل: الخائن والمتلاعب وعديم الخبرة، مع تقديم مبررات قانونية لاعتقاله، وتصويره شخصًا يستغل معاناة الشباب التشاد لمآربه الشخصية.
الهدف: تشويه سمعة ماسرا، وتصويره خطرًا على استقرار تشاد، وتحويل مؤيديه، خاصةً الشباب، نحو الحزب الحاكم.
الجمهور: الشباب التشادي المنتمي إلى المعارضة.
الأداة: «فيسبوك»، عبر حسابات محورية مثل: Politicians Sous Radar وLe bedouin MIDI وBerger Sahélien.
مستوى التنسيق: عالٍ، إذ رُصد تتابع زمني للنشر.

مستوى الخطورة: مرتفع، لأنها تهدف إلى تعميق الانقسام السياسي، وتبرير الإجراءات القمعية ضد المعارضة، وإغلاق مساحات الحوار الديمقراطي.

3. حملة تضامن مع مالي تطعن في عملية الانتقال في تشاد:

في يناير من العام 2022، فرضت الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (إيكواس) حظرًا تجاريًا على جمهورية مالي، عازين هذا الإجراء إلى تأجيل الانتخابات بعد الانقلاب العسكري الذي قاده أسيمي غويتا في 2021. وواجه هذا الإجراء موجةً من الانتقادات العلنية من قِبل مجموعة من المؤثرين المناهضين للنفوذ الفرنسي في إفريقيا، والمؤيدين للوحدة الإفريقية، أمثال كيمي سيبا وناتالي يامب.

ووصلت أصداء هذه الإجراءات إلى تشاد متفاوتةً بين الخطاب التضامني وخطاب آخر يربط هذه الإجراءات بالداخل التشادي. واستغلت بعض الحسابات على موقع «فيسبوك» موجة التضامن لتمرير خطاب يطعن في شرعية الرئيس الانتقالي حينها، محمد ديبي.

وعمدت بعض هذه الحسابات على نشر مقارنة بين ديبي وغويتا، مصورةً غويتا بطلًا يحاول تحرير شعبه، في حين تصور ديبي تابعًا للقوى الغربية. وتضمنت هذه المقارنة خمس زوايا في محاولة للتأثير على المتلقي. ويمكن تلخيصها في الآتي:

  1. مصدر السلطة: بينما وصل أسيمي غويتا إلى السلطة بناءً على طلب الشعب المالي بعد احتجاجات، استولى محمد ديبي على السلطة في تشاد بالقوة وبدعم خارجي بعد وفاة والده.
  2. المسار الوظيفي: غويتا ضابط جيش وصل إلى منصبه بجهده، في حين ورث ديبي السلطة عن أبيه الذي حكم لأكثر من 30 عامًا، وحصل على رتبة «جنرال» في سن مبكرة.
  3. الأهداف المعلنة: يسعى غويتا إلى استعادة سيادة مالي وكرامتها، أما ديبي فيُنظر إليه على أنه يرهن بلاده للقوى الأجنبية والشركات متعددة الجنسيات للحفاظ على حكمه.
  4. القبول الشعبي والإقليمي: يحظى غويتا بالتقدير في إفريقيا لنضاله من أجل السيادة، في حين يُنظر إلى ديبي على أنه خليفة غير شرعي ويواجه الرفض وعدم التقدير.
  5. الشخصية: بينما يُوصف غويتا بأنه قائد مقاوم ومناضل، يُوصف ديبي بأنه خاضع وتابع للقوى الخارجية.


نُشر هذا المنشور ونُسخ على «فيسبوك» عبر عدة حسابات، وشاركته حسابات في عدة «مجموعات»، مما يشير إلى سلوك منسق لتضخيم المحتوى وتوسيع نطاق وصوله إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين.

لقطات شاشة توضح نسخ ومشاركة المنشور على «فيسبوك»

بالإضافة إلى ذلك، عقد منشورٌ آخر مقارنةً بين الأوضاع في البلدين. وأحصى المنشور بعض الاختلافات السياسية بين البلدين والضرورات المرحلية لكلّ بلد. وأبدى دعمه للسلطة في مالي، متذرعًا بالدعم الشعبي لغويتا الذي صوّره قائدًا ثوريًا، مقابل محمد ديبي الذي قال عنه إنه «أتى بانقلاب عسكري ليرث والده»، وأنه امتداد لسلطة ديبي التي «لم تتغير على الإطلاق». وركزت المقارنة على عدة محاور نلخصها في الآتي:

  1. الارتباط بالنظام السابق وفرنسا: بينما ليس لغويتا صلة بالنظام المالي السابق أو بفرنسا، مما أدى إلى قطيعة تامة، يُعدّ محمد ديبي ومن معه امتدادًا للنظام السابق، وابن فرنسا في المنطقة.
  2. سياق الوصول إلى الحكم: وصل غويتا إلى السلطة بعد ثورة شعبية ضد نظام فشل في إدارة الأزمة الأمنية التي أجّجتها فرنسا، وانحاز غويتا ورفاقه إلى الشعب. أما ديبي، فقد ورث الحكم مباشرة بوصفه «أميرًا» بعد وفاة والده، بمباركة فرنسية، وذلك لخدمة مصالحها.
  3. العلاقة بفرنسا: غويتا ورفاقه اتبعوا نهجًا لتحرير مالي من النفوذ الفرنسي، مما عرضهم للتهديدات والعقوبات. وفي المقابل، يُظهر ديبي خضوعًا تامًا لفرنسا وسياساتها.
  4. طبيعة المرحلة الانتقالية: بينما توصف المرحلة الانتقالية في مالي بأنها ذات توجه «إفريقي وحدوي»، يُنظر إلى المرحلة الانتقالية في تشاد على أنها تابعة لـ«الاستعمار الجديد».
لقطة شاشة توضح منشورًا يعقد مقارنة بين غويتا وديبي

علاوةً على ذلك، اتبعت منشورات أخرى أسلوب توجيه رسائل مباشرة إلى ديبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتبنت الرسالة، هدف المنشورات المشار إليها أعلاه، لكن بلغة مهادنة، إذ دعت ديبي إلى إجراء انتخابات والتنحي عن السلطة ليغدو بطلًا في نظر الشباب. وعدّد المنشور المشكلات والأضرار التي قد تترتب على استمراره في السلطة.

لقطة شاشة توضح مشاركة المنشور الذي تضمن رسالة إلى ديبي

ومع أنّ المنشور تضمن رسالة موجهة إلى ديبي، فإنه نُشر على «فيسبوك»، ووصل إلى 16,800 مستخدم، وحظي بـ40 مشاركة و251 تفاعلًا و74 تعليقًا. 

ونُشرت جميع هذه المنشورات في يومي العاشر والحادي عشر من يناير 2022، بالاعتماد على أسلوب مشابه قائم على تلخيص الفكرة في نقاط رئيسة. وعلاةً على تشابه الأسلوب، يجمع بين هذه الحسابات حسابٌ يُدعى Tchad Agora، ويعمد إلى نسخ المنشورات ومشاركتها مع «مجموعات» على «فيسبوك»، مما يُعدّ مؤشرًا على سلوك منسق، لتضخيم هذه الروايات ونشرها بين مستخدمي «فيسبوك». ويبلغ عدد متابعي هذا الحساب 236 ألف متابع، ويُدار من قبل ستة مديرين في تشاد وآخر في فرنسا.

خلاصة الحملة: تصوير غويتا بطلًا شعبيًا ورمزًا للتحرير، مقابل تصوير ديبي تابعًا للقوى الغربية ووريثًا لسلطة أبيه.
الهدف: نزع الشرعية عن النظام الانتقالي وتحفيز الحنق الشعبي ضد الوجود الفرنسي.
الجمهور: الشبان التشاديون، والناشطون السياسيون، ومناهضو الإمبريالية.
الأداة: «فيسبوك»، عبر استخدام حسابات محورية مثل Tchad Agora للتضخيم.
مستوى التنسيق: منظّم عبر استخدام نقاط محددة للمقارنة، ونشر مكثف خلال يومين فقط.
مستوى الخطورة: مرتفع، وذلك لقدرتها على تأجيج الاحتجاجات.

4. حملة من المنشورات المضللة بعد خطاب الرئيس وموضوع طرد فرنسا:

في خطابه في نهاية عام 2024، بمناسبة استقبال العام الجديد، ذكر رئيس الجمهورية محمد ديبي أنه اتخذ قرار إنهاء التعاون العسكري مع فرنسا بعد تفكيرٍ طويل، وأنه يعلم أنه سيُحارب، وأشار إلى احتمال أن يُستخدم بعض أبناء تشاد ضد البلاد، مؤكدًا أنهم جاهزون للدفاع عن بلادهم. وبهذا التصريح، قصد ديبي الإقرار بأن بلاده كانت تستفيد من هذا التعاون في تعزيز قدراتها الدفاعية، وأن إلغاء الاتفاق سيؤثر في تشاد، لكنه أكد –في الوقت نفسه– جاهزيتهم لمواجهة أيّ مهددات أمنية محتملة دون هذا التعاون.

بعد أسبوع من هذا التصريح، وتحديدًا في الثامن من يناير 2025، هاجمت مجموعة مسلحة القصر الرئاسي في أنجمينا. ونشطت على إثرها العديد من الحسابات في نشر منشورات على منصة «فيسبوك»، في محاولة للربط بين الحادثة وتصريحات ديبي، زاعمةً أنّ لفرنسا صلة بالهجوم.

أحد المنشورات، نشرها حساب Flashtchad.com الذي يحظى بـ115 ألف متابع، مستخدمًا أسلوب «المغالطة السببية» أو ما يُعرف بـ«Post hoc ergo propter hoc» باللغة اللاتينية، وهي طريقة لإقناع المتلقي بأنّ حدثًا تسبب في حدث آخر دون دليل مباشر. وبدأ المنشور باقتباس من خطاب الرئيس ديبي أواخر 2024، إذ قال إنه يعلم أنه سيُحارب بعد إلغاء الاتفاقات العسكرية مع فرنسا، مع تضمين علمي تشاد وفرنسا في الفقرة الأولى. وفي ختام المنشور، طرح الكاتب سؤالًا: «من يقف وراء الهجوم؟ سؤال يطرحه ملايين التشاديين».

من الواضح أنّ هذا المنشور يحمل مغالطة سببية، لأنه يحاول أن يوحي بأن إلغاء الاتفاقات مع فرنسا أدى إلى الهجوم، دون توجيه اتهام صريح. المنشور صيغ بذكاء ليجعل القارئ يربط الأحداث بنفسه. فأولًا: قدّم تصريح ديبي كأنه «نبوءة» تحققت. وثانيًا: ربَط المنشور بين التصريح والهجوم على القصر الرئاسي، مما يخلق انطباعًا بوجود ارتباط سببي بين الحدثين. وأخيرًا: طرح المنشور سؤالا مفتوحًا: «من يقف وراء الهجوم؟»، ليزرع الشك في ذهن القارئ، ويوحي ضمنيًا بأن فرنسا قد تكون وراء الهجوم، دون أن يقول ذلك مباشرةً.

لقيَ هذا المنشور رواجًا كبيرًا، فقد وصل إلى 31 ألف مستخدم، وحظي بـ368 تفاعلًا و51 مشاركة، و83 تعليقًا، وأعيد نشره عبر صفحتين. وتخطى المنشور حدود تشاد، إذ أعادت نشره صفحات من تحالف دول الساحل (مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر) المعروفة بمعاداتها لفرنسا.

استُخدم مفهوم المغالطة السببية لإقناع المتلقي بوجود ارتباط بين حدثين دون دليل مباشر، مما يسهل تمرير نظرية المؤامرة.
خلاصة الحملة: استغلال خطاب الرئيس بوصفه «نبوءة»، لاتهام فرنسا ضمنيًا بالوقوف خلف الهجوم.
الهدف: تعزيز المشاعر المناهضة للغرب وحشد الدعم الشعبي لقرارات الرئيس الأخيرة.
الجمهور: الجمهور التشادي العريض، ومستخدمو الإنترنت في دول تحالف الساحل.
الأداة: «فيسبوك».
مستوى التنسيق: متوسط عبر تكرار الصورة الترويجية المقتبسة نفسها من خطاب الرئيس عبر صفحات محلية وأخرى عابرة للحدود.
مستوى الخطورة: مرتفع جدًا، وذلك لاحتمالية خلقها حالة من التوتر الدبلوماسي.

5. شبكة سلوك زائف على «إكس» تستهدف الجيش السوداني وتدعم «الدعم السريع»:

في سياق تداعيات الصراع في السودان والتقارير التي تحدثت عن استخدام مطارات تشادية لإمداد قوات الدعم السريع، كشف «مرصد تشاد»، في تقريره الصادر في فبراير 2026، شبكة تمارس سلوكًا زائفًا منسقًا، وتدافع عن سياسات الحكومة التشادية، وتهاجم القوات المسلحة السودانية.

رصد فريق المرصد 28 حسابًا ضمن حسابات الشبكة. ونشرت هذه الحسابات 5,135 منشورًا في الفترة ما بين يناير ويوليو 2025، ووصلت إلى ما يقارب مليوني ونصف المليون مستخدم. من بين الحسابات ثلاثة حسابات رئيسة، بالإضافة إلى حسابات فرعية تعمل على تضخيم محتوى هذه الحسابات، في تزامن يشير إلى التنسيق بينها.

وتناولت هذه الحسابات موضوعات بعينها، من بينها الدفاع عن الحكومة التشادية، ودعم قوات الدعم السريع، ومهاجمة الجيش السوداني. كما نشرت محتوى ذو أبعاد إقليمية مثل الدعم المصري للجيش السوداني.

لقطات توضح نشاط حساب «التشادي» في التعاطي مع الوضع في السودان، ومهاجمة مناصري الجيش

خلاصة الحملة: تعتمد الحملة على ثلاثة حسابات رئيسة ونحو 25 حسابًا ثانويًا. وتنشر هذه الشبكة محتوى مضللًا يتضمن خطاب كراهية ضد السودانيين وانتقادات للجيش السوداني والحركات المشتركة. وتمكنت الشبكة من نشر أكثر من خمسة آلاف منشور وصلت إلى أكثر من مليوني مستخدم.
الهدف:
1. تبييض صورة «الدعم السريع».
2. تلميع صورة الحكومة التشادية.
الجمهور: المستخدمون في السودان وتشاد، والمتابعون لمجريات الحرب السودانية.
الأداة: «إكس».
مستوى التنسيق: عالٍ وممنهج، ويظهر ذلك في النشر المتزامن، واستخدام صور ملفات شخصية وهمية، واختفاء وعودة الحسابات على نحو جماعي بناءً على ما يطرأ من مستجدات.
مستوى الخطورة: مرتفع جدًا، لأن هذه الحملات تتجاوز الشأن المحلي لتهدد نزاهة النقاش بين دولة وأخرى، مما يساهم في تقويض فرص السلام.

ثانيًا: الأساليب:

تحول انتشار المعلومات المضللة من مجرد نتاج عفوي لآراء المستخدمين إلى عملية منظمة تُدار عبر شبكات وجهات متخصصة. ويهدف هذا القسم إلى تسليط الضوء على الأساليب الممنهجة التي تُستخدم لتزييف الواقع الرقمي. وتعرّف «التكتيكات» في سياق اضطراب المعلومات بأنها أساليب محددة يستخدمها الفاعلون لإنشاء المعلومات المضللة والمغلوطة ونشرها. وتتراوح هذه الأساليب بين التلاعب بالمحتوى واستخدام شبكات «الروبوتات»، واستغلال خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، وتوظيف الرسائل العاطفية المثيرة للانقسام، وغيرها.

وأبرز هذه الأساليب:

  • نشر منشورات مختلفة النص متفقة في المضمون:

بعد فرض عقوبات على جمهورية مالي في عام 2022، ظهرت العديد من الحسابات التي تنشط في عقد مقارنات بين الأوضاع في كلٍّ من مالي وتشاد، وتحديدًا بين الرئيسين ديبي وغويتا.

كانت النصوص في المنشورات مختلفة، لكن أسلوب الكتابة المعتمد على إبراز النقاط الرئيسة، بالإضافة إلى تشابه مضمون المنشورات، مقرونين مع  أوقات النشر المتقاربة، كلها تشير إلى مستوى من التنسيق. ويعتمد هذا الأسلوب على نشر مقالات متعددة ومتشابهة المضمون لتعزيز سردية واحدة وتطبيعها. ويهدف هذا الأسلوب إلى إنشاء تأكيد مستقل في ذهن المتلقي، وزيادة نطاق الرسالة نفسها المراد توجيهها (السردية).

لقطتا شاشة توضحان أسلوب نشر منشورات مختلفة النص متفقة في المضمون (النص مترجم آليًا من الفرنسية)
  • نسخ النص وإعادة نشره:

يُعدّ هذا الأسلوب من أكثر الأساليب المستخدمة لتضخيم المحتوى وتعزيز وصوله إلى مزيد من المتلقين. واستُخدم في مساعي الشبكة التي تروج خطاب الرئيس التشادي محمد ديبي وتدعمه.

لقطة شاشة توضح نسخ ونشر منشور يدعو إلى مناصرة رؤية تشاد 2030، واصفًا إياها بـ«رؤية ديبي»
  • استخدام حساب محوري ذي متابعة واسعة بغرض تضخيم المحتوى وتعزيز انتشاره:

لوحظ هذا الأسلوب في الحملة التي سعت إلى الطعن في شرعية ديبي في عام 2022، إذ رصد «مرصد تشاد» نشاط حساب Tchad Agora في تضخيم محتوى الحملة، عبر إعادة نشر المنشورات، بالإضافة إلى مشاركتها في عدة «مجموعات» على «فيسبوك».

أمثلة توضح أمثلة على الدور المحوري لحساب Tchad Agora في تضخيم منشورات الحملة

ثالثًا: أبرز الفاعلين:

1. عثمان سوغو كوري (@ousmanesougou):

رصد فريق المرصد حسابًا على منصة «إكس» يدعم فرنسا دعمًا مطلقًا، ويروج محتوى مؤيدًا لها، ويحاول ترسيخ صورة فرنسا بوصفها دولة صديقة لتشاد، على الرغم من إلغاء اتفاقات التعاون العسكري بين البلدين. ومن اللافت أيضًا أن الحساب يرد على الحسابات المعادية لفرنسا المُدارة من قبل تحالف دول الساحل الإفريقي.

2. الراعي الساحلي (Berger Sahélien):

هذا الحساب فاعل جدًا في ترويج الخطاب الداعم للرئيس التشادي محمد إدريس ديبي على منصة «فيسبوك». وتكمن فاعلية الحساب في مسعاه لتضخيم هذا المحتوى عبر مشاركته للمنشورات إلى العديد من «المجموعات» التشادية على المنصة.

لقطتا شاشة توضحان مشاركة الحساب في تضخيم المحتوى

3. فلاش تشاد:

«فلاش تشاد» موقع إخباري تشادي ناطق بالفرنسية. ولاحظ فريق «مرصد تشاد» أن الموقع يروج محتوى ينتقد فرنسا، كما أشرنا سابقا في حادثة استهداف القصر الرئاسي. كما لاحظ فريق المرصد أنّ الصفحة تروج محتوى عابرًا للحدود ينتقد فرنسا، وتحديدًا محتوى من تحالف دول الساحل.

لقطات شاشة توضح نشاط صفحة «فلاش تشاد» في ترويج محتوى ينتقد فرنسا

4.شبكة حسابات على «فيسبوك» تدعم محمد ديبي:

4.تشاد ون (Tchad One):

«تشاد ون» مؤسسة إعلامية معروفة بمعارضتها للنظام الحاكم في تشاد. وتُدار من الخارج بواسطة صحفيين تشاديين. وتبث «تشاد ون» محتوى مثيرًا للجدل ومعلومات مضللة. وسبق أن نشرت على صفحتها على «فيسبوك» صورًا مع مزاعم بأنّ الحكومة التشادية عيّنت جيشًا إلكترونيا لقمع المعارضة. وتحقق «مرصد تشاد» من هذا الادعاء، وقتها، وتوصّل، بالبحث العكسي، إلى أنّ الصور قديمة، نُشرت على الصفحة نفسها قبل أكثر من عام. 

تعتمد «تشاد ون» على أسلوب نشر معلومات دون تقديم أيّ أدلة أو إثباتات، مما يثير الجدل ويقوض الثقة وسط الجمهور المستهدف. على سبيل المثال، زعمت «تشاد ون» أن حالة من الذعر تسود في أوساط الحكومة التشادية، جراء تحقيق في فساد الرئيس التشادي.

لقطة شاشة توضح منشور «تشاد ون» على منصة «إكس»

ويحتمل أن تكون معلومة مضللة، وذلك لأن المنصة اعتمدت على مصدر مجهول في تقديم ادعاء مهم بشأن حالة الحكومة (يسود الذعر). وهذا نوع من المحتوى لا يمكن التحقق منه، لكنه يُقدّم للجمهور على أنه «حقيقة».

رابعًا: مصفوفة متجهات التضليل:

في الوقت الراهن، لم يُعد انتشار المعلومات المضللة عملًا عشوائيًا أو عفويًا، بل بات يجري عبر شبكات وجهات متخصصة تعمل بالتنسيق لتوسيع نطاق وصول المعلومات المضللة إلى أكبر جمهور ممكن. ولتحليل هذه العملية، يقدم هذا الجزء من التقرير(مصفوفة متجهات التضليل)، والتي تمثل إطارًا منهجيًا لتحديد أنماط التضليل، وفاعليه، وأساليبه، ووسائله، وجمهوره المستهدف، وذلك لفهم الآليات التي تقف وراء انتشار المعلومات المضللة، بدلًا من العمل فقط على رصد المحتوى المضلل.

التأثير/الخطر المحتمل

الجمهور المستهدف

الموضوع

القناة

أمثلة

المصدر/الفاعل

نمط التضليل

سياسي

1. شيطنة المعارضة لتبرير قمعها.

2. الحث على الاحتجاجات.

3. تقويض الثقة في الحكومة.

4. خلق تصور زائف بوجود إجماع شعبي لدعم الحكومة.

1. أنصار الحكومة والناخبون.

2. الشباب والناشطون في المعارضة.

3. عامة السكان والنخب السياسية والعسكرية.

1. اتهام المعارضين بالعمالة لفرنسا (مثل Succès Masra).

2. (مثال جديد) نشر «تشاد ون» صورًا قديمة خارج سياقها للادعاء بوجود «جيش إلكتروني» حكومي لقمع المعارضة.

3. (مثال جديد) نشر «تشاد ون» ادعاءات مثيرة وغير قابلة للتحقق، مثل «الذعر يسود الحكومة» بناءً على مصادر مجهولة.

4. (مثال جديد) الترويج المكثف والمنسق للمحتوى الداعم للرئيس محمد إدريس ديبي.

فيسبوك، تويتر (X)، واتساب

 

• Tchad One

• Tchad Infos

• Berger Sahélien

1. حسابات موالية ومعارضة للحكومة.

2.  مؤسسات إعلامية معارضة: مثل تشاد ون (Tchad One) التي تعمل من الخارج.

3. شبكة حسابات داعمة للرئيس ديبي: مجموعة منسقة من الحسابات على «فيسبوك» لتضخيم المحتوى الداعم له، أبرزها الراعي الساحلي (Berger Sahélien) و10 حسابات أخرى على الأقل.

1. استخدام محتوى مرئي خارج السياق: نشر صور قديمة على أنها حديثة.

2. الاعتماد على مصادر مجهولة: نشر ادعاءات خطيرة دون أدلة يمكن التحقق منها.

3. التضخيم المنسق (Amplification): استخدام حسابات متعددة لمشاركة المحتوى نفسه  بكثافة في مجموعات «فيسبوك» لخلق انطباع بانتشار واسع.

تأثير أجنبي

1. تعزيز النفوذ الروسي ومناهضة النفوذ الفرنسي.

2. إضفاء شرعية على الوضع السياسي القائم.

3. (جديد) ترويج سرديات مضادة (داعمة لفرنسا) لخلق حالة من الجدل والانقسام بشأن الشركاء الخارجيين.

1. الشباب، والعسكريون، والنخب السياسية والفكرية.

2. الباحثون والمتابعون للشأن الإفريقي.

1. ترويج القومية الإفريقية لمقاومة النفوذ الفرنسي (السردية الروسية).

2. (مثال جديد) تروج موقع «فلاش تشاد» محتوى عابر للحدود ينتقد فرنسا، صادر عن تحالف دول الساحل.

3. (مثال جديد) تروج حساب عثمان سوغو كوري (@ousmanesougou) سردية أن فرنسا صديقة لتشاد والرد على الحسابات المعادية لها.

فيسبوك، تلغرام، تويتر (X)

  • روسيا بالعربي
  • فرنسا 24

1. شبكات مرتبطة بروسيا.

2. مؤسسات إعلامية تروج السياسة الفرنسية.

3. (جديد) مواقع إخبارية محلية: مثل فلاش تشاد (Flash Tchad) التي تعمل تروج المحتوى الإقليمي المناهض لفرنسا.

4. (جديد) حسابات فردية مؤثرة: مثل حساب عثمان سوغو كوري الذي يدافع عن الموقف الفرنسي.

1. غسل السرديات (Narrative Laundering): إعادة نشر محتوى من تحالف سياسي/عسكري (دول الساحل) عبر منصة إعلامية محلية لإعطائه مصداقية وطابعًا محليًا.

2.  الترويج المضاد (Counter-propaganda): الرد المباشر على السرديات المنافسة وتحديها لخلق حالة من التوازن أو التشويش.

عرقي

1. تعزيز الانقسامات العرقية.

2. تأجيج صراعات مميتة على الموارد (مزارعون ورعاة).

1. جميع المجموعات العرقية.

2. المجتمعات الريفية في الجنوب.

3. سكان المناطق الحدودية مع السودان.

1. نشر شائعات كاذبة عن قيام رعاة من عرقية معينة بتدمير مزارع قرية أخرى عمدا.

2. اتهام جماعات عربية في شرق تشاد بالولاء للميليشيات السودانية.

فيسبوك، واتساب

تقرير مجموعة الأزمات

1. ناشطون على فيسبوك من مجموعات عرقية متنافسة.

2. رسائل مجهولة المصدر على واتساب

1.  التضليل القائم على الهوية: خلق أو ترويج قصص كاذبة تستهدف هوية عرقية معينة لإثارة الكراهية والعنف.

2. نشر الشائعات: تداول معلومات غير مؤكدة ومثيرة للذعر عبر قنوات مغلقة (واتساب) يصعب تتبعها أو التحقق منها.

بخصوص نمط التضليل العرقي، أكد الخبير طاهر زين في مقابلة مع «بيم ريبورتس» أن المعلومات المضللة عبر تطبيق «واتساب» تنتشر بسرعة تفوق منصة «فيسبوك»، لا سيما الرسائل الصوتية التي تستهدف الفئات الأقل تعليمًا في المناطق الحدودية، مشيرًا إلى أنها تُصدّق بسهولة لغياب ثقافة التحقق.

خامسًا: قيود البحث

في هذا التقرير واجهنا العديد من التحديات التي حدت من إمكانات وصولنا إلى مزيد من الموارد التي كان من الممكن أن تساعدنا في الوصول إلى نتائج أكثر شمولًا. ويمكن تلخيص هذه القيود في الآتي: 

  1. محدودية الوصول إلى «إكس» (تويتر سابقًا):

يتطلب البحث العميق في منصة «إكس» ترخيص واجهة تطبيق برمجية (API)، وهو ما حصلنا عليه عبر استخدام Meltwater الذي يوفر هذه الميزة. ولكن، هذه الخدمة توفر وصولًا إلى بيانات «إكس» لـ366 يومًا من وقت البحث، مما مثل عائقًا أمام البحث في تواريخ قبل 2024.

  1. محدودية الوصول إلى منشورات «فيسبوك»:

قيّدت طريقة عمل خوارزميات البحث في «فيسبوك» من وصولنا إلى محتوى كان من الممكن أن يكون مفيدًا لموضوع البحث.

لمزيدٍ من التوضيح، يمكن تشبيه نتائج البحث في «فيسبوك» بـ«فهرس» ضخم يضمّ: الملفات الشخصية، والصفحات، والمجموعات، والأحداث، إذ تبحث الخوارزميات عن أفضل التطابقات مع موضوع البحث استنادًا إلى الكلمات التي يدخلها المستخدم في خانة البحث. وتعتمد الخوارزميات في عملها على بيانات المستخدم، مثل: عمليات البحث السابقة، والتفاعلات، بالإضافة إلى شعبية المحتوى المستهدف لتحديد أكثر النتائج صلة بموضوع البحث. وترتب الخوارزمية النتائج بحسب الأهمية، مع توقع احتياجات المستخدم بناءً على سلوكه السابق على المنصة، لتقديم أفضل النتائج بسرعة.

وتجدر الإشارة إلى أن «فيسبوك» ألغى خاصية فلترة عمليات البحث بحسب المنشورات، مما قيّد إمكانية البحث من داخل المنصة مباشرةً.

الخلاصة:

يكشف هذا البحث عن بيئة معلومات معقدة في تشاد، تتحول فيها منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما «فيسبوك»، إلى ساحة لتنفيذ حملات تأثير منسّقة، إذ رصدنا في هذا التقرير أربع حملات رئيسة استهدفت زعزعة شرعية الحكومة الانتقالية عبر مقارنات مضللة، في حين نشطت شبكة من الحسابات في دعم الحكومة الحالية وتضخيم إنجازاتها، وكرست جهدها لتبرير اعتقال المعارض ماسرا واغتياله سياسيًا، في وقت سعت فيه حملة أخرى إلى استغلال التوترات السياسية مع فرنسا عبر نشر معلومات توحي بوجود مؤامرة فرنسية ضد تشاد.

واعتمدت هذه الحملات على أساليب واضحة، مثل: النشر المنسق، ونسخ المحتوى وإعادة نشره، واستغلال الحسابات المحورية لضمان وصول السرديات إلى أوسع شريحة ممكنة من الجمهور. وحددت الدراسة الفاعلين الرئيسيين في هذه الحملات، وهم: صفحات إخبارية وحسابات مؤثرة، يضطلع كلّ منها بدور في تشكيل الرأي العام الرقمي في تشاد.

وعلى أهمية النتائج التي توصلت إليها الدراسة، ينبغي أخذ القيود التي واجهتها في الاعتبار، وفي مقدمتها صعوبة الوصول إلى بيانات شاملة في منصتي «فيسبوك» و«إكس»، مما يعني أن حجم هذه الحملات وتأثيرها الفعلي قد يكون أكبر مما رصدته الدراسة.

التوصيات:

1. للسلطات التشادية:

  • تجنب استخدام شبكة حسابات منسقة لترويج فعاليات الحكومة وتضخيمها. 
  • العمل على تطوير تشريعات تجرم السلوكيات المضللة المنسقة، مع التركيز على السلوك الضار وليس الآراء الحرة، لضمان عدم استخدامها أداةً لقمع المعارضة أو تقييد حرية التعبير والصحافة.
  • تعزيز الشفافية والتواصل الاستباقي عبر تبني سياسة تواصل حكومي استباقية ومنتظمة، وذلك عبر تخصيص متحدثين رسميين ونشر البيانات والمعلومات التي تهم الرأي العام. 
  • تعزيز بيئة الإعلام المستقل لضمان حماية الصحفيين وحرية الصحافة باعتبارها خط الدفاع الأول ضد المعلومات المضللة.

2. لمنصات التواصل الاجتماعي:

  • تحسين رصد السلوك المنسق الزائف: يجب على المنصات تطوير خوارزمياتها لتكون أكثر فعالية في اكتشاف السلوك المنسق الزائف (CIB) باللغات واللهجات المحلية، والاستعانة بالعناصر البشرية لفهم السياق المحلي في تشاد.
  • زيادة الشفافية ودعم الباحثين: تسهيل وصول الباحثين ومنظمات المجتمع المدني الموثوقة إلى البيانات لتحليل الحملات وفهمها فهمًا أعمق، مما يساعد على الكشف المبكر عنها.
  • دعم مدققي الحقائق: عقد شراكات مع منظمات التحقق من الأخبار المهتمة بالشأن التشادي.
  • تبسيط آليات التبليغ: جعل عملية التبليغ عن المعلومات المضللة والحسابات الزائفة أكثر سهولة وفعالية للمستخدم العادي، مع توفير ردود فعل واضحة بشأن الإجراءات المتخذة.

3. لوسائل الإعلام والمجتمع المدني:

  • إطلاق حملات توعية عامة: تنظيم حملات للتثقيف الإعلامي والرقمي، تستهدف الشباب على نحو خاص، لتدريبهم على التعرف على الأخبار الزائفة، والتحقق من المصادر، وفهم أساليب التلاعب.
  • إنشاء تحالف للتحقق من الأخبار: تأسيس منصة أو تحالف يجمع الصحفيين ومدققي الحقائق للتعاون في رصد المعلومات المضللة وتفنيدها بسرعة وتقديم نتائج موثوقة، لا سيما في الأوقات الحساسة مثل: الحراك المدني، والانتخابات، والنزاعات المسلحة.
  • تدريب الصحفيين/ات على تغطية حملات التضليل.
  • دعم الصحافة المستقلة التي يمكنها كشف الشبكات والأطراف التي تقف وراء الحملات الممنهجة.

4. للجمهور والمستخدمين:

  • التمهل والتحقق من صحة أي خبر مثير للجدل أو صادم قبل مشاركته.
  • التحقق من المصدر.
  • تنويع مصادر المعلومات.
  • التبليغ عن المنشورات والحسابات التي تنشر الكراهية أو المعلومات المضللة.

5. توصيات بناءً على مقابلات الخبراء:

  • تعزيز الجانب التطبيقي: يرى طاهر زين أن التدريبات المقدمة للصحفيين تظل نظرية، وينبغي دعم الجهات التي ترغب في ممارسة «تدقيق الحقائق» ميدانيًا مع توفير الأدوات التقنية اللازمة.
  • الرقابة والوعي الرقمي: اقترح موسى طاهر ضرورة تكثيف الجهود مع منصات مثل «بيم ريبورتس» لتوعية الجمهور بمخاطر المعلومات المتداولة على «واتساب»، لافتًا إلى أن الجهل الرقمي في المناطق الريفية هو الوقود الأول لحملات التضليل.

ما صحة الادعاء المتداول بشأن إغلاق حكومة تشاد حدودها مع السودان؟

ما صحة الادعاء المتداول بشأن إغلاق حكومة تشاد حدودها مع السودان؟

تداولت العديد من الحسابات على منصة «إكس» ادعاءً يفيد بأن الحكومة التشادية أغلقت حدودها مع السودان، بتاريخ 22 فبراير 2026.

 

وجاء نص الادعاء على النحو الآتي

«تشاد تعلن رسميًا إغلاق حدودها البرية مع السودان حتى إشعار آخر

#السودان #نبأ السودان Nabaa#».

بعض الحسابات والمنصات التي تداولت الادعاء:

1

Le N Djam Post                       

(384) ألف متابع

2

Rafiq Infoرفيق إنفو

(116) ألف متابع 

3

نبأ السودان Sudan Nabaa

(16) ألف متابع 

للتحقق من صحة الادعاء، أجرى فريق «مرصد تشاد» بحثًا بالكلمات المفتاحية  الواردة في نص الادعاء، وتوصل إلى بيان على صفحة وزارة الإعلام التشادية على «فيسبوك» بتاريخ 23 فبراير يؤكد صحة الادعاء، مشيرًا إلى أن هناك استثناءات للأسباب الإنسانية البحتة بعد الحصول على ترخيص مسبق من السلطات المختصة، وجاء فيه: «ويأتي هذا القرار على خلفية التوغلات المتكررة والانتهاكات التي ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل الأراضي التشادية. ويهدف هذا القرار إلى منع أي خطر امتداد النزاع إلى الأراضي الوطنية، وحماية مواطنينا والسكان اللاجئين، وضمان الاستقرار وسلامة ووحدة أراضي الوطن».

الخلاصة

الادعاء صحيح، حيث تم التأكد من اتخاذ السلطات التشادية قرار بغلق الحدود مع السودان عبر بيان رسمي من وزارة الإعلام التشادية.

ما صحة الادعاء المتداول بشأن وفاة طفلة تعرضت للاغتصاب على يد عنصر من الأمن التشادي؟

ما صحة الادعاء المتداول بشأن وفاة طفلة تعرضت للاغتصاب على يد عنصر من الأمن التشادي؟

تداولت العديد من الحسابات على منصة «فيسبوك» ادعاءً يفيد بوفاة طفلة تبلغ من العمر عامين، بعد تعرضها لاعتداء جنسي على يد عنصر من جهاز الأمن الوطني في حي «كمدا» بالدائرة السابعة بمدينة أنجمينا، بتاريخ 10 فبراير 2026.

وجاء نص الادعاء على النحو الآتي:

«الطفلة ذات السنتين التي اغتصبت من قبل عميل لجهاز الأمن الوطني العام ANSE توفت في العاشر من فبراير بحسب مصادر أسرية».

بعض الحسابات والمنصات التي تداولت الادعاء:

1

Tchad One                        

(383) ألف متابع

2

Tchad revolution unie

(70) ألف متابع 

3

Commissaire WalFichi

(56) ألف متابع 

4

Sahelanthropus Media 

(41) ألف متابع

للتحقق من صحة الادعاء، بحث «مرصد تشاد» بالكلمات المفتاحية الواردة في نص الادعاء، ولم يسفر البحث عن أيّ معلومات موثقة تؤكد وفاة الطفلة. 

ولمزيدٍ من التحقق، أجرى فريق المرصد مقابلة مع مدير مستشفى «الأم والطفل» في أنجمينا، الدكتور محمد نور أبكر، وأكد للمرصد وقوع حادثة اغتصاب في 10 فبراير الجاري، لكنه نفى وفاة الطفلة، وقال إن «الطفلة على قيد الحياة، وحدث التباس بسبب وفاة طفلة أخرى في قسم الأطفال تبلغ من العمر 10 سنوات».

كما تواصل فريق المرصد مع والدة الطفلة الناجية، ونفت الأم وفاة ابنتها، مؤكدةً أنها ما تزال تتلقى الرعاية الصحية في قسم العناية المركزة بمستشفى «الأم والطفل» في أنجمينا.

الخلاصة:

الادعاء مضلل، إذ نفت والدة الطفلة لـ«مرصد تشاد» وفاة ابنتها، وقالت إنها تتلقى الرعاية في مستشفى «الأم والطفل» بأنجمينا، في حين أفاد مدير المستشفى بأنها تعرضت للاغتصاب، لكنه أكد أنها على قيد الحياة.

ما صحة الادعاء المتداول بشأن إصابة وزير الثقافة التشادي في حادث في مهرجان بـ«أم جرس»؟

ما صحة الادعاء المتداول بشأن إصابة وزير الثقافة التشادي في حادث في مهرجان بـ«أم جرس»؟

تداولت العديد من الحسابات على منصة «فيسبوك» ادعاءً يفيد بإصابة وزير الثقافة والسياحة والحرف اليدوية التشادي بجروح جراء سقوطه من جمل خلال مشاركته في مهرجان الثقافات الصحراوية في منطقة «أم جرس» شمالي تشاد، ونقله إلى مستشفى في 10 فبراير 2026 – بحسب الادعاء.

 

وجاء نص الادعاء على النحو الآتي:

«إنذار إعلامي

وزيرالثقافة يصاب بجروح بعد سقوطه من جمل، تم إدخاله إلى المستشفى بمدينة أم جرس في حالة طوارئ».

بعض الحسابات والمنصات التي تداولت الادعاء:

1

Police Du Tchad                         

(78.9) ألف متابع

2

Zakaria Harane

(15.7) ألف متابع 

3

Tchad Dispatch

(3.7) ألف متابع 

للتحقق من صحة الادعاء، بحث «مرصد تشاد» في الصفحة الرسمية لوزارة الثقافة والسياحة والحرف اليدوية على «فيسبوك»،كما أجرى بحثا بالكلمات المفتاحية الواردة في نص الادعاء ولم يعثر على أيّ نتائج تدعم صحة الادعاء. 

 

ولمزيدٍ من التحقق، تواصل فريق المرصد مع المسؤول الإعلامي لوزارة الثقافة والسياحة والحرف اليدوية سليمان محمد توربو، فنفى صحة الادعاء، قائلًا: «هذا الخبر مضلل ومحاولة للإساءة للوزير الذي نظم فعاليات ناجحة في المهرجان الدولي للثقافات الصحراوية (FISCA)». وأضاف: «كنت هناك ولم يهتز [الوزير] حتّى».

الخلاصة:

الادعاء مضلل، إذ نفى مسؤول إعلامي بوزارة الثقافة والسياحة لـ«مرصد تشاد» صحة الادعاء.

شبكة سلوك زائف منسق تشادية على «إكس» تنشط في تشويه سمعة الجيش السوداني ودعم سردية «الدعم السريع»

في خضم الحرب السودانية ظهرت أدلة تشير إلى ضلوع تشاد في الصراع السوداني، وذلك بالسماح باستخدام مطاراتها في عمليات إمداد قوات الدعم السريع بالسلاح؛ ما دفع العديد من الحسابات السودانية على منصة «إكس» إلى شن هجوم إلكتروني على تشاد.

ووسط هذه المعارك الرقمية، ظهرت حسابات تدافع عن تشاد وتهاجم تلك الحسابات السودانية. ومع تراجع الدور التشادي توقفت الحسابات التشادية عن العمل الذي أنشئت من أجله لبعض الوقت، في الوقت الذي اهتمت الحسابات السودانية فيه بشؤون أخرى، قبل أن تعاود الحسابات التشادية مواصلة نشاطها ودعم سرديتها، واستمرت في ممارسة سلوك زائف منسق عبر تشكيل شبكة متكاملة. 

وخلال الحرب، تطورت أشكال التضليل وتنوعت لتشكّل بعدًا آخر لحرب المعلومات، نشطت فيها شبكات السلوك الزائف المنسق في نشر الشائعات والمعلومات المضللة.

كيف تنشط هذه الحسابات؟

تنشط معظم الحسابات التشادية الناطقة بالعربية والتي تدافع عن دولة تشاد وسياسات الحكومة وتهاجم الجيش السوداني، وتتبنى سردية قوات الدعم السريع، في عمل منسق، يتضمن التضليل بغرض تحقيق أهدافها في تضخيم المحتوى لمصلحة الرئيس التشادي، والإساءة إلى قادة الجيش السوداني، مع مدح قوات الدعم السريع وتأييد مواقفها.

تعتمد هذه الشبكة على ثلاث صفحات رئيسة، يبلغ إجمالي متابعيها 18 ألف ومائتي متابع، وهي حسابات: «اللواء أحمد»، و«عنان»، و«Le commentateur  Tchadien». وتعمل هذه الحسابات، على نحو منسق، على نشر معلومات مضللة. وتعمل الشبكة على تضخيم محتوى يتضمن خطاب كراهية تجاه السودانيين. كما أنشأت حسابات عديدة لتلميع صورة الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي.  

بالإضافة إلى الحسابات الرئيسة، تتكون الشبكة من 25 حسابًا آخر، تعيد جميعها نشر محتوى الحسابات الرئيسة ومحتوى بعضها. وتتفق هذه الحسابات جميعًا في الهجوم والرد على حساب سوداني باسم «ياسين أحمد» وهو داعم للجيش والمشتركة وينشر صورًا ومقاطع بشأن الخسائر الميدانية لـ«الدعم السريع».

ولاحظ «مرصد تشاد» أن أغلب الحسابات التشادية تعيد مشاركة محتوى «Alwihda Info»، وهي صحيفة إلكترونية تشادية، أنشئ حسابها على منصة «إكس» في فبراير 2010. وتشارك هذه الحسابات محتواها الداعم للحكومة، وهو أغلب ما يُنشر.

الحسابات الرئيسة:

اللواء أحمد (AHMAD 5348@)

أنشئ حساب «اللواء أحمد» في نوفمبر 2020، ويتابعه 8.474 متابع، عبر «أحمد قوكونني»، وهو شاب تشادي مقيم في كندا ومعروف على «فيسبوك» أيضًا باسمه الحقيقي (أحمد قوكوني)، ويجيد اللغتين الفرنسية والعربية، لكنه يكتب بالعربية ويشارك بالفرنسية كل ما يدعم قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى ترويج معلومات داعمة للحكومة التشادية والسياحة في تشاد. كما يدعم الحكومة التشادية في خطواتها. 

بينما توقف نشاط حساب «اللواء أحمد» في أكتوبر 2025 على نحو مفاجئ، ولم يعد يظهر على المنصة، أنشئ حساب جديد باسم «أحمد» في الشهر نفسه (كما تبيّن أنه غير اسم حسابه من قبل، من «المشير أحمد» إلى «اللواء أحمد»، لكن هذه المرة يبدو أن الحساب أغلق، لذا أنشأ حسابًا جديدًا). وواصل الحساب نشاطه، بالاسم الجديد، في دعم الرئيس التشادي، ونشر أخبار مضللة ضد السودان، والتنسيق إعلاميًا لدعم سردية «الدعم السريع» ومهاجمة الجيش السوداني.

لاحظ فريق المرصد أن حسابات مثل حساب «التشادي» و«HATEM» وغيرهما، تعمل بالتنسيق مع حساب «أحمد»، وتشارك منشوراته المعادية للقوات المسلحة السودانية. وتوقفت عن النشر عند توقف الحساب الرئيس، وعاودت نشاطها الآن. وبينما يدير بعض هذه الحسابات بنفسه، يدير بعضها أشخاص آخرون يدعمون السردية نفسه.

عنان Anana

أنشئ الحساب في عام 2022، ويتابعه نحو 988 متابعًا، ويحمل شعار «تشاد خط أحمر»، ويتابع حساب «اللواء أحمد»، وعندما أغلق، توقف هو أيضًا عن النشر ومشاركة المنشورات، وعاود نشاطه في نشر محتوى الحساب البديل ومشاركته. وينشر حساب «عنان» محتوى يدعم الحكومة التشادية وقوات الدعم السريع، كما يروج، مثل بقية الحسابات، السردية نفسها، وينشر محتوى معادي للقوات المسلحة السودانية. كما أعاد الحساب نشر محتوى حساب «سلاسي» المعادي للقوات المسلحة السودانية والذي يصفها بـ«الإخوان المسلمين».

Le commentateur Tchadie

أنشئ الحساب في عام 2020، ويتابعه نحو 5.8 ألف متابع، ويحمل اسم المستخدم @LeCommentateu17، ويتابع حسابات: «عاجل تشاد» و«اللواء أحمد» و«Aicha pun Imouminin»، ويشارك منشورات حساب «Alwihda Info».

من الحسابات الأخرى الفاعلة في الشبكة حساب «التشادى» الذي يعيد نشر محتوى عدد من الحسابات، من ضمنها «سلاسي»، وهو حساب يتبنى السردية نفسها، إذ ينشر محتوى داعم لقوات الدعم السريع ومعادي للجيش السوداني والقوات المشتركة، كما يعيد نشر محتوى عدد من الحسابات التي تدعم السردية نفسها.

سبق أن نشر حساب «التشادي» محتوى يتضمن خطاب كراهية مع صورة لإبراهيم إدريس، وهو مغنيّ من القبائل العربية مشهور بتبعيته لقوات الدعم السريع، لقي مصرعه في قصف نفذته القوات المسلحة السودانية ضد تجمع احتفالي في كردفان، وكتب حساب «التشادي» معلقاً على ذلك بالقول: «المعاملة بالمثل يا جيش حكومة تأسيس أي تجمعات للشوايقة أو عبيدهم يجب أن تستهدف بغض النظر عن انهم مواطنين او ارهابيين والبادي اظلم والنصر حليفكم يا اشاوس».

ومن حسابات الشبكة أيضًا حساب باسم «حمدان أفنيري»، أنشئ في مارس 2024، ويتابع حساب «منير الأمين»، وينشر محتوى يدعم قوات الدعم السريع ويعادي القوات المسلحة السودانية والحركات المشتركة.

بينما أنشئ حساب «SALAH IBRAHIM YOUSSOUF» في  يونيو 2020 حمل اسم المستخدم @CXscZu3VEoQUVPH وهو ينشر كذلك محتوى معادي للقوات المشتركة والقوات المسلحة السودانية.

ويتبنى حساب «منير الأمين» السردية نفسها، إذ نشر مزاعم بأن القوات المسلحة السودانية استهدفت معسكرًا للجيش التشادي في «الطينة» التشادية، مما أدى إلى مقتل جنديين تشاديين وإصابة آخر. في وقت لم تشِر فيه هيئة الأركان العامة للجيش التشادي إلى القوات المسلحة السودانية، في بيانها الرسمي بشأن الحادثة، وقالت إن المسيرة أتت من الأراضي السودانية دون تحديد الجهة التي أطلقتها.

كذلك يروج حساب «عثمان جعفر بيلو» أنشئ في نوفمبر 2025 باسم المستخدم @OJaafarBello لسردية معادية للجيش السوداني، وينشر مزاعم بشأن تدخل مصر في الشأن السوداني.

كما يدعي «بيلو» أن حساب القوات المسلحة السودانية على منصة «إكس» يُدار من مصر، في إشارة لتواطؤها في الصراع السوداني، وبدوره قام «مرصد تشاد» بالتحقق من صحة الادعاء وتوصل إلى أن الحساب يتم إدارته من شمال أفريقيا كما هو مذكور في بيانات الحساب الرسمية.

ويتبنى حساب «اثيوبيا Ethiopia» الذي أنشئ في أبريل 2021 باسم المستخدم @ArabicEthiopia السردية نفسها المعادية للقوات المسلحة السودانية. حيث أعاد الحساب نشر محتوى ناشط سوداني يُدعى عادل ابراهيم يقول فيه إنه لا يحق لمصر التدخل في الشأن السوداني. كما نشر صورًا للبحر الأحمر، قائلًا إنه لن يكون هناك سلام في البحر الأحمر دون عدالة «العفر»، في إشارة إلى التنظيم الديمقراطي لعفر البحر الأحمر، وهو تيار مسلح من قومية العفر في القرن الإفريقي (إثيوبيا وإريتريا) يطالب بالعدالة لشعبه وتحسين أوضاعهم المعيشية وفتح منفذ بحري لاثيوبيا.

وأعاد حساب «اثيوبيا Ethiopia» نشر محتوى من حساب باسم «عنان» توعد فيه من أسماهم «الأخوان المسلمين»، في إشارة إلى الجيش السوداني وحلفائه، بتدخّل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الصراع السوداني.

السردية التي تروجها هذه الحسابات هي أن الحكومة السودانية تسيطر عليها جماعة معادية لتشاد، لذا ينبغي الوقوف في وجهها والتصدي للانتقادات التي تأتي من النشاطين السودانيين حتى مع تدخل البلاد في الشأن السوداني بحسب تقارير صحفية عالمية.

وتستخدم الشبكة وسم «#تشاد» في أغلب منشوراتها، كما تعيد حساباتها مشاركة المحتوى بالوسم نفسه. 

ما الذي يجعلها شبكة سلوك زائف؟

ما يجمع بين حسابات هذه الشبكة هي النشر المتزامن أو في أوقات متقاربة، بالإضافة إلى تكرار المتفاعلين عبر جميع الحسابات التي رصدها الفريق، سواء كان التفاعل بالإعجاب أو المشاركة.

كما لاحظ «مرصد تشاد» أن الحسابات  الرئيسية يحصلان على إعادة مشاركة من الحسابات في أوقات متقاربة جدًا، وذلك بهدف تضخيم المحتوى وتوسيع نطاق وصوله إلى عدد أكبر من المتابعين.

الروابط بين هذه الحسابات عديدة، لكن من الواضح جدًا أنها تعمل على نحو منسق ومتزامن، ضمن شبكة واحدة، ويرتبط بعضها ببعض في المحتوى وفي المشاركة والنشر، كما تستخدم الوسم نفسه، إلى جانب التشابه بين الحسابات التي تروج هذه السردية في الملف الشخصي، بما في ذلك الصورة والتعريف الشخصي في الصفحة وتاريخ الإنشاء، بالإضافة إلى تشابه توجهاتها، إذ تنشر محتوى معاديًا للجيش السوداني، وتهاجمه، مع توجيه انتقاد تجاه قادة الجيش السوداني كالبرهان وعطا، فضلًا عن الاشتراك في دعم قوات الدعم السريع بنشر محتوى يؤيد سرديتها ويدافع عن رموزها.

السمات المشتركة بين الحسابات 

  1. تتفاعل الحسابات بعضها مع بعض بالمتابعة والإعجاب وإعادة نشر المحتوى. 
  2. تنشر الحسابات محتوى داعمًا لـ«الحكومة التشادية».
  3. تنشر بعض هذه الحسابات محتوى داعمًا لـ«الدعم السريع»، وبعضها يحمل صورة «حميدتي».
  4. تنشر الحسابات محتوى يهاجم الجيش السوداني.
  5. تستخدم حسابات الشبكة وسومًا متشابهة، مثل: «#تشاد».
  6. تنشر الحسابات باللغة العربية عدا اثنين منها تنشر محتوى باللغة الفرنسية.
  7. تضع أغلب حسابات الشبكة صور مناظر طبيعية أو صورة فتيات، وتحدد مكان السكن بإحدى المدن الجنوبية في تشاد، وهي مناطق لا وجود فيها للناطقين بالعربية.
  8. تنشر الحسابات محتوى بالأسلوب نفسه وتدعم الخطاب نفسه المعادي للسودان مع محاولات لتشويه سمعة الجيش السوداني ودعم قوات الدعم السريع.
  9. تعمل جميع هذه الحسابات على تلميع صورة الرئيس التشادي لأنّ دورها الأساسي لم يعد مهمًا نظرًا إلى انشغال الحسابات السودانية بقضايا أخرى.
  10. جميعها يستخدم منصة «إكس».

 

ومن خلال متابعة الحسابات وتحليل المحتوى الذي نشرته والوسوم التي استعملتها، تبيّن لـ«مرصد تشاد» أنّ هذه الحسابات تعمل على نشر سرديات تدعم الحكومة التشادية، بالإضافة إلى دعم سردية «الدعم السريع» ومهاجمة الجيش السوداني. كما استغلت الشبكة في نشاطها العديد من الأحداث الجارية لدعم سرديتها، مما ساهم في انتشار المعلومات التي نشرتها، بما في ذلك محتوى يدعم علاقة دولة تشاد بـ«الدعم السريع»، إلى جانب معلومات مضللة لدعم السردية التي تبنتها. 

كما بلغ عدد منشورات حسابات الشبكة، من 1 يناير إلى 29 يوليو الماضي، 5,135 منشورًا، ووصلت إلى ما يقارب 2.5 مليون مستخدم على منصة «إكس». وتستخدم الحسابات كلمات متشابهة، وتشارك في الكتابة باستخدام وسوم معينة، ما يشير إلى وجود تنسيق بينها. وعلى سبيل المثال، تشارك هذه الحسابات في الرد على أيّ محتوى ذي صلة بتشاد، ويظهر هذا جليًا في ردها على وسم «#الامارات تقتل السودانيين»، خاصةً حين يُذكر تشاد برفقة الوسم.

أبرز حسابات الشبكة وعدد متابعيها وعدد منشورات كل حساب

أبرز الكلمات التي تستخدمها حسابات الشبكة

أبرز الوسوم المستخدمة (ظهور وسم #الامارات_تقتل_السودانيين يشير إلى تفاعل الشبكة مع المنشورات التي نشرت هذا الوسم).

جدول يوضح بعض الحسابات الفاعلة في الشبكة

اسم الحساب 

اسم المستخدم

اسم الحساب

اسم المستخدم

Fatima Mohamed

@fatimamd

HATEM

                @kassis_235

Safia Mohamedeen

@tarighziyad

محمد صالح

@marsaley931

Rahma Idriss

@rahmaidrisss

سوق تشاد

@chadmarket235

235

@tchadmyhome

عاجل تشاد

@chadagell

التشادي

@altchady

جمهورية تشاد

@gmhoryachad

التشادي1

@altchady1

Sadiya Aziz

@sadiyaaziiz

Rachid

@Rachid414421836

بني قرعان 

@Qaraany1

Aich oum imouninin

@aichaoumlmin

اخبار تشاد

@akhbarchadd

تشاد اليوم

@chadelyoum

Goukouni

@Goukouni5348

SALAH IBRAHIM YOUSSOUF

@CXscZu3VEoQUVPH

منير الامين

@mounirallamie2

عثمان جعفر بيلو

@OJaafarBello

اثيوبيا Ethiopia 

@ArabicEthiopia

Ghandour

@crm-200

حمدان أفنيري

@finiree65733

سلاسي

@_Selassi

  

خلاصة:

تكشف لنا هذه الشبكة التي تمارس السلوك الزائف كيف امتد الصراع في السودان إلى الفضاء الرقمي وكيف أضرت هذه الحرب بالعلاقات السودانية التشادية، لا سيما بنشاط هذه الشبكات التي تنشر أخبارًا مضللة وتمارس سلوكًا زائفًا منسقًا لاستهداف الدول.

الحسابات التي رصدها «مرصد تشاد» لا تسعى إلى التعبير عن رأيها  أو تأييد مواقف سياسية معينة، وإنما تمارس سلوكًا زائفًا ضمن منظومة تضليل منسقة هدفها إعادة هندسة الوعي العام، وتبييض أطراف مسلحة، وتأجيج العداء بين الشعوب، واستثمار المأساة الإنسانية في صراع النفوذ الإقليمي. ومثل هذه الحملات المنسقة تهدد نزاهة النقاش العام، وتقوّض فرص السلام، وتعمّق الاستقطاب، وتحوّل منصات التواصل من فضاءات للحوار إلى أدوات حرب ناعمة تُدار من خلف الشاشات. كما أن الكشف عن مثل هذه الحملات ووضعها تحت المساءلة، هي من صميم دور المؤسسات الإعلامية؛ خاصة أن إفريقيا تعاني انتشار المعلومات المضللة والأخبار الزائفة وممارسة السلوك الزائف على مواقع التواصل الاجتماعي.

ما صحة الادعاء المتداول بشأن تعرض الجيش التشادي لهجوم من «قوات الدعم السريع» في الأراضي التشادية؟

ما صحة الادعاء المتداول بشأن تعرض الجيش التشادي لهجوم من «قوات الدعم السريع» في الأراضي التشادية؟

تداولت العديد من الحسابات على منصة «فيسبوك» ادعاءً يفيد بتعرض الجيش التشادي لهجوم من قوات الدعم السريع، أدى إلى مقتل مدنيين وعسكريين، بتاريخ 15 يناير 2026.

 

وجاء نص الادعاء على النحو الآتي

«متابعات

مصدر عسكري خاص ل رفيق إنفو وحدة من الجيش التشادي تعرضت لهجوم من قوات الدعم السريع في منطقة جرجيرا الحدودية».

بعض الحسابات والمنصات التي تداولت الادعاء:

1

Tchad One                         

(367) ألف متابع

2

صحيفة دارفور الآن

(49) ألف متابع 

3

رفيق انفو 

(3.3) ألف متابع 

للتحقق من صحة الادعاء، أجرى فريق «مرصد تشاد» بحثًا عكسيًا بالكلمات الواردة في نص الادعاء، وتوصل إلى بيان على صفحة وزارة الإعلام التشادية على «فيسبوك» بتاريخ 16 يناير الجاري يؤكد صحة الادعاء، وجاء فيه: «عناصر مسلحة من الدعم السريع نفذت عملية مسلحة داخل الأراضي التشادية وقتلت مدنيين وعسكريين»، مشيرة إلى وقوع انتهاكات متعددة للمجال الجوي التشادي من القوات المسلحة السودانية، وهو وصفه البيان بأنه «خرق لسيادة تشاد من أطراف الحرب السودانية».

 

كما طالب بيان وزارة الإعلام التشادية السلطات السودانية بالكف عن – ما أسمته – بث الرسائل والدعاية التي تؤجج النزاعات المجتمعية في تشاد، مؤكداً التزام تشاد بموقف «الحياد الصارم» في الحرب السودانية وعدم السماح بنقلها إلى أراضيها.

الخلاصة

الادعاء صحيح، إذ تأكدت صحة الادعاء عبر بيان رسمي صدر من وزارة الإعلام .

ما صحة الادعاء المتداول بشأن اشتباك حركة MPRD مع الجيش التشادي في منطقة ” كوربول” ؟

ما صحة الادعاء المتداول بشأن اشتباك حركة MPRD مع الجيش التشادي في منطقة ” كوربول” ؟

تداولت العديد من الحسابات على منصة «فيسبوك» ادعاءً يفيد بوقوع اشتباك بين الجيش التشادي وحركة السلام وإعادة الإعمار والتنمية المعارضة، والمعروفة اختصاراً بـ«MPRD»، وذلك في منطقة كوربول، قرب الحدود مع جمهورية أفريقيا الوسطى، بتاريخ 13 يناير 2026.

 

وجاء نص الادعاء على النحو الآتي

«متابعات 

حركة MPRD تعلن اشتباكات مع الجيش التشادي دون تأكيد رسمي».

بعض الحسابات والمنصات التي تداولت الادعاء:

1

Tchad One                          

(366) الف متابع

2

Rafiq Info  رفيق إنفو

(105) الف متابع 

 

للتحقق من صحة الادعاء، بحث فريق «مرصد تشاد» وتوصل عبر مسؤول الإعلام في وزارة الدفاع إلى بيان صادر عن الجيش التشادي بتاريخ 13 يناير 2026 يؤكد صحة الادعاء، وجاء فيه: «تعلن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة للشعب التشادي أن مجموعة من المسلحين في مقاطعة شاري الوسطى، وبالتحديد في محافظة كوربول، يثيرون القلاقل ويفرضون ممارسات مهينة على المواطنين المسالمين […] لذلك، تم نشر قوات الدفاع والأمن في المنطقة». 

 

وأشار بيان الجيش إلى وقوع اشتباك في قرية كونو، تمكن على إثره من إيقاع الهزيمة بمن وصفهم في البيان بـ«الخارجين عن القانون»، آسفاً لمقتل 3 من جنوده، وإصابة 10 آخرين، في حين أكد البيان على لسان رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التشادية أن الوضع في إقليم شاري الأوسط «تحت السيطرة وأن التمشيط مستمر».

هذا الموقع يقع شمال ميدان سباق الخيل في الخرطوم

الخلاصة

الادعاء صحيح، إذ تأكدت صحة الادعاء عبر بيان رسمي صدر من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التشادية.

توزيع الأراضي في تشاد: السلطة التقليدية في مواجهة سلطة الدولة

مطلع ديسمبر الماضي،  أصدر السلطان مبانغ أجي وولي — بصفته نائبًا لرئيس مجلس الشيوخ التشادي — قراراً بتشكيل لجنة فنية لتوزيع أراضٍ تابعة لسلطته التقليدية في سلطنة باقرمي، وتحديدًا بمدينة دوربالي (جنوب غرب تشاد)، الخطوة التي أثارت اعتراضات دفعت نهاية المطاف إلى إلغاء قراره. 

رغم ذلك، أعادت هذه الحادثة طرح الأسئلة القديمة-الجديدة بشأن موقع السلطنة في النظام السياسي التشادي، بوصفها نموذجًا لفهم الإشكاليات المرتبطة بإدارة الأراضي العامة، وحدود الصلاحيات بين الدولة والمؤسسات التقليدية في تشاد، البلد الذي يعاني أصلاً من تحديات عميقة في ملف توزيع الأراضي، تعود جذورها إلى تاريخ من التداخل بين السلطة المركزية الحديثة والزعامات التقليدية منذ استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي. 

في هذا السياق، أعد «مرصد تشاد» هذا التقرير لتسليط الضوء على هذه القضية التي أثارت الرأي العام في تشاد مؤخراً، وللإجابة كذلك على أسئلة:  من هو السلطان وولي؟ وما هي مملكة باقرمي التي ورث حكمها؟ وكيف توجد هذه الزعامة التقليدية في سياق النظام السياسي لجمهورية تشاد؟

سلطنة باقرمي: خلفية تاريخية

تقع سلطنة باقرمي فيما يُعرف اليوم بإقليم شاري باقرمي جنوب شرق بحيرة تشاد، الإقليم الذي ضم تاريخياً العاصمة التشادية نجامينا قبل أن تصبح إقليمًا قائمًا بذاته. ما يجعلها منطقة ذات أهمية زراعية وسكنية، نظرًا لبعدها نحو 100 كيلومتر فقط جنوب العاصمة.

تاريخيًا، تأسست سلطنة باقرمي حوالي عام 1513 على يد السلطان برني بيسي، حيث اعتمدت الإسلام دينًا رسميًا بشكل تدريجي، فيما تمتعت كذلك بلغتها الخاصة — وهي لغة نيلية صحراوية — امتلكت لاحقًا نظام كتابة خاصًا بها.

وتشير مصادر تاريخية إلى أن أحد أبرز حكّام تلك الفترة كان السلطان عبد الله الذي حكم في أواخر القرن السادس عشر (حوالي ما بين 1568–1608)، وساهم في ترسيخ الهوية الإسلامية للسلطنة، التي تعتبر ماسينيا بمثابة عاصمتها التاريخية، ومركزاً سياسيًا وثقافيًا مهمًا قبل أن يخضع استقلالها للهيمنة الإقليمية والخارجية. 

تعرضت سلطنة باقرمي للضعف بفعل هجمات رابح ود فضل الله، وهو قائد عسكري وتاجر رقيق سوداني الأصل عمل ضمن حملات الزبير باشا، وسيطر في أواخر القرن التاسع عشر على أراضٍ واسعة تمتد اليوم بين تشاد ونيجيريا. قبل أن يقتل ود فضل الله عام 1900 خلال صراعه مع القوات الفرنسية، التي سيطرت نهاية الأمر على سلطنة باقرمي، وعدد من السلطنات الإسلامية الأخرى عبر الصحراء الكبرى، أو ما دُرج على تسميته بمنطقة الساحل.

السلطان مبانغ: وريث السلطنة دون أراضيها

يُعد السلطان مبانغ أجي وولي الوريث التقليدي لسلطنة باقرمي، النفوذ الذي يستند في شكله المعاصر إلى دوره السياسي أكثر من موقعه التقليدي؛ وعلى الرغم من عدم توفر مصادر مفتوحة حول تعليمه بدقة، تتم الإشارة إلى السلطان في كثير من وسائل الإعلام بوصفه جنرالاً، فضلاً عن كونه عضوًا قديماً في حزب «الحركة الوطنية للإنقاذ» الحاكم في تشاد.

وتشير المصادر إلى أن السلطان مبانغ قد شغل منصبًا في البرلمان التشادي، وبعد تأسيس هيئة تشريعية ثنائية المجلس تتألف من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية، امتثالاً لنص الدستور الجديد للجمهورية، عين السلطان مباني نائبًا لرئيس مجلس الشيوخ عام 2025.

 

السلطان مبانغ أجي وولي مع رئيس الجمهورية محمد إدريس ديبي في القصر الرئاسي خلال زيارة رسمية.

السلطان مبانغ أجي وولي في حفل تقليدي في ماسينيا عاصمة ولاية شاري باقرمي . 

السلطان مبانغ أجي وولي في طريقه لمهمة عسكرية في ولاية البحيرة

مؤخرًا، تصدر السلطان مبانغ واجهة الأحداث بعد تداول منشور عبر صفحة Sahelanthropus Média في الخامس من ديسمبر الماضي، اطّلع فريق «مرصد تشاد» عليه، وأشار المنشور إلى أن السلطان مبانغ أصدر قرارًا بصفته نائبًا لرئيس مجلس الشيوخ يقضي بتشكيل لجنة فنية لتوزيع أراضٍ في مدينة دوربالي (ولاية شاري باقرمي) بتاريخ 18 يوليو 2025. 

وعلى الرغم من أن القرار يعود إلى أشهر مضت، فإن اللجنة استمرت في عملها حتى شهر ديسمبر، حين بدأت إجراءات تسلم وتخصيص بعض القطع لمسؤولين وأعضاء في الحكومة، وعقب انتشار القصة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وما أثاره ذلك من اعتراضات واسعة، اضطر السلطان مبانغ إلى إلغاء القرار، نظرًا إلى أن إدارة الأراضي العامة لا تندرج تحت صلاحياته، سواءً الدستورية أو التقليدية.

صورة من قرار تشكيل لجنة من أجل توزيع الأراضي والصادرة عن مجلس الشيوخ بتوقيع نائبه مبانغ أجي وولي.

تعارض قرار السلطان مبانغ مع القوانين التشادية

تنظم الإطار العقاري في تشاد حزمة القوانين الصادرة في 22 يوليو 1967، وهي:

  • القانون رقم 23 المتعلق بالأملاك

  • القانون رقم 24 المتعلق بالنظام العقاري

  • القانون رقم 25 المتعلق بالحقوق العرفية

  • إضافة إلى مراسيم تطبيقية مثل المرسوم رقم 186 لسنة 1967.

وتؤكد هذه التشريعات أن ملكية الأراضي العامة تعود للدولة، وأن تسييرها وتخصيصها يخضع لسلطات إدارية محددة، أبرزها وزارة استصلاح الأراضي والسكن والتمدن، ومن ثم فإن تشكيل لجنة داخل مجلس الشيوخ لتوزيع أراضٍ عامة يمثل اجتهادًا خارج الصلاحيات المنصوص عليها في الإطار القانوني.

ردود فعل رسمية وشعبية

وفي هذا السياق، تواصل فريق «مرصد تشاد» مع وزارة استصلاح الأراضي والسكن والتمدن للاستفسار عن موقفها من القرار قبل يوم من إلغائه، حيث صرّح مدير إدارة الإعلام بالوزارة محمد موسى كمارا بأن القرار «خارج صلاحيات السلطان وسيتم إلغاؤه»، وفي الخامس من ديسمبر أصدر السلطان قرارًا جديدًا بإلغاء القرار السابق، في محاولة لاحتواء التوتر. 

ويكشف هذا التطور عن هشاشة الإطار القانوني وتداخل الصلاحيات بين السلطة التقليدية ومؤسسات الدولة، كما يعكس استمرار نفوذ الزعامات المحلية في ملفات يفترض أن تخضع لمنظومة الدولة الحديثة.

وكانت مدينة دوربالي قد شهدت في الثامن والعشرين من نوفمبر الماضي تظاهرات غاضبة من المزارعين الذين اتهموا السلطان مبانغ بمنح مساحات واسعة من الأراضي لشخصيات سياسية ومسؤولين حكوميين في شكل هبات، وهو ما اعتبر استغلالًا للنفوذ وتهديدًا مباشرًا لحق المزارعين المحليين في الحصول على أراضٍ صالحة للزراعة. 

على صعيد موازٍ، لعب الإعلام دورًا محورياً في كشف القضية وتحويلها إلى قضية رأي عام، فقد نشر الصحفي أفينير موساي دي لا تشيري، مدير جريدة «أبة قارد»، مقطع فيديو على «فيسبوك» تحدث فيه عن تفاصيل الأزمة. وفي مقابلة مع «مرصد تشاد»، قال دي لا تشيري أن السلطان مبانغ «يعتقد أنه ورث هذه المناطق من أجداده»، متسائلًا حول عدم توزيع أراضٍ في ماسينيا (عاصمة الإقليم) إسوة بمدينة دوربالي، التي شملها قرار السلطان، معلقًا «لأنها منطقة جرداء».

وأضاف دي لا تشيري أن توزيع الأراضي في دوربالي يتم لصالح سياسيين وضباط، بينما يواجه سكان المنطقة صعوبة في إيجاد أراضٍ صالحة للزراعة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن «هذه الفوضى يجب أن تتوقف، فنحن في جمهورية».

إشكال مستمر

تكشف قضية السلطان مبانغ أجي وولي عن عمق الإشكالات المرتبطة بتوزيع الأراضي في تشاد، وعن التداخل بين سلطة الدولة والنفوذ التقليدي، وعلى الرغم من تراجع السلطان مبانغ أجي وولي تحت ضغط الشارع والإعلام، فإن ما جرى يشير إلى وجود تباينات بين الإطار القانوني الذي يقر بسيادة الدولة على أراضيها، وبين الزعامات التقليدية التي تحتضنها ضمن تحالفاتها كنظام حكم، في الوقت الذي تتصاعد فيه أصوات داعية لمزيد من المشاركة المجتمعية في إدارة الموارد.

ما صحة الادعاء المتداول بشأن مقتل جنديين تشاديين في هجوم «بطائرة مسيرة» قادمة من السودان؟ 

ما صحة الادعاء المتداول بشأن مقتل جنديين تشاديين في هجوم «بطائرة مسيرة» قادمة من السودان؟ 

تداولت العديد من الحسابات على منصة «فيسبوك» ادعاءً يفيد بمقتل جنديين تشاديين في هجوم «بطائرة مسيرة» قادمة من السودان بتاريخ 25 ديسمبر 2025.

وجاء نص الادعاء على النحو الآتي:

«عاجل: مقتل جنديين تشاديين في هجوم بطائرة مسيرة قادمة من السودان على موقع عسكري في طينة الحدودية».

بعض الحسابات والصفحات التي تداولت الادعاء:

1

رفيق إنفوRafiq Info

(97) ألف متابع

2

Tachad One تشاد وان

(59) ألف متابع

3

Anadolu Francais 

(34.2) ألف متابع

4

Al Arabiya Sudan  العربية السودان  

(4.7) مليون متابع

للتحقق من صحة الادعاء، أجرى «مرصد تشاد» بحثًا بالكلمات المفتاحية الواردة في نص الادعاء، وتوصل إلى بيان صدر من هيئة الأركان العامة للجيش التشادي يؤكد صحة الادعاء إذ جاء في نص البيان «تعلن هيئة الأركان العامة للجيش للشعب التشادي والعالمي أنه في يوم 25 ديسمبر 2025، حوالي الساعة 2 صباحًا، استهدفت طائرة بدون طيار معسكرًا في منطقة طينة، مقاطعة وادي فيرا، مما أسفر عن مقتل جنديين وإصابة آخر. يدين رئيس هيئة الأركان العامة للجيش هذا التعدي على الأراضي الوطنية، ويشجب بأشد العبارات الاعتداء غير المبرر على مواقع للجيش الوطني. ويعتبر رئيس هيئة الأركان العامة للجيش هذا الفعل العدائي، المدان وفقًا للقانون الدولي، متعمدًا ومخططًا له، ويحمل الأطراف المتحاربة في النزاع السوداني المسؤولية، ويدعوهم إلى الالتزام الصارم باحترام سيادة تشاد. وبناءً على ذلك، تحتفظ القوات المسلحة الوطنية التشادية بالحق في الرد بقوة وحزم، في إطار الدفاع عن النفس، على أي انتهاك جديد للمجال الترابي الوطني، باستخدام جميع الوسائل القانونية، وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة».

تضارب الأراء حول مصدر المسيرة

توصل فريق مرصد تشاد إلى ادعاء على صفحة  العربية عاجل في «فيسبوك» ينص على أن «الجيش التشادي يدين “هجومًا غير مبرر” من الدعم السريع ضد قواته».كما ذكرت سودان تربيون على صفحتها ادعاءً ينص على «اتهم الجيشان السوداني والتشادي، السبت، قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم على موقع عسكري داخل تشاد على الحدود مع السودان» وأضافت بأن وكالة الأنباء الفرنسية ايضًا أكدت أن «الدعم السريع بشنّ هجوم على بلدة حدودية أسفر عن مقتل جنديين وإصابة ثالث».

كما توصل فريق مرصد تشاد إلى بيان أصدرته  القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية عبر صفحة وكالة السودان للأنباء Sudan News Agency‎’s على «فيسبوك» تستنكر فيه استهداف حامية الطينة التشادية بطائرة مسيرة. ولكن هيئة الأركان العامة للجيش في بيانها لم تذكر الجهة التي أطلقت المسيرة بينما أكدت بأنها مسيرة سودانية.

الخلاصة

الادعاء صحيح؛ إذ أكدت هيئة الأركان العامة للجيش التشادي في بيان رسمي استهداف منطقة طينة الحدودية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى مقتل جنديين. ورغم أن البيان لم يحدد الجهة المسؤولة، أفادت وكالات إعلامية موثوقة بأن الجيش التشادي يحمّل قوات الدعم السريع المسؤولية.

ما صحة مقطع الفيديو المتداول بشأن «إنقلاب» في تشاد؟

ما صحة مقطع الفيديو المتداول بشأن «إنقلاب» في تشاد؟

تداولت العديد من الحسابات على منصة «فيسبوك» مقطع فيديو مع ادعاءٍ يفيد بحدوث «انقلاب» في تشاد بتاريخ 17 ديسمبر  2025.

وجاء نص الادعاء على النحو الآتي:

«انقلاب في تشاد الآن دارت الآن الدوائر أحصد الأن الخسائر».

بعض الحسابات والصفحات التي تداولت الادعاء:

للتحقق من صحة الادعاء، أجرى «مرصد تشاد» بحثًا عكسيًا لمقطع الفيديو الوارد مع نص الادعاء، وتوصل إلى أن مقطع الفيديو قديم تم نشره على صفحة hugogloss على «انستغرام» بتاريخ 26 يونيو 2024، يوثق محاولة انقلاب فاشلة في العاصمة البوليفية «لاباز» بأمريكا الجنوبية. 

الخلاصة 

الادعاء مضلل. إذ تم التأكد من كونه غير صحيح عبر البحث العكسي لمقطع الفيديو الوارد مع نص الادعاء.