Tag: الدعم السريع

السودان يدعو خبراء الأمم المتحدة لفحص أدلة يقول إنها تثبت دعم الإمارات لـ«الدعم السريع»

12 أكتوبر 2024 – دعا السودان، السبت، خبراء الأمم المتحدة لفحص أدلة جديدة قال إنها تثبت دعم الإمارات لقوات الدعم السريع في إطار شكواه ضد أبوظبي التي تقدم بها في مارس الماضي.

وكان الجيش قد أعلن عن استيلائه على أسلحة وذخائر وعتاد عسكري إماراتي في جبل موية بولاية سنار التي استردها السبت قبل الماضي من قبضة قوات الدعم السريع.

وقالت وكالة السودان للأنباء – سونا، إن الحكومة السودانية سلمت رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أمس الجمعة، كشفت فيها عن تفاصيل «تورط» دولة الإمارات في دعم قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش منذ أبريل 2023، لكن أبوظبي ظلت تنفي الاتهامات السودانية بشدة.

وأرسل المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، رسالة لرئيس مجلس الأمن قال فيها إن دولة الإمارات تقوم بعلاج مقاتلي الدعم السريع الذين أصيبوا في المعارك بمستشفى زايد العسكري بأبوظبي، قبل أن يرفق صورًا لعدد منهم هناك، بحسب سونا.

أيضًا، تضمنت الرسالة صورًا لصناديق ذخيرة المدفعية الثقيلة استولى عليها الجيش السوداني عقب استرداد منطقة جبل موية بولاية سنار مكتوب عليها اسم الإمارات، بالإضافة إلى شاحنات لنقل الأسلحة للدعم السريع تحمل أرقام وبطاقات ترخيص دبي وأدوية ومستلزمات طبية إماراتية حديثة الصنع.

وكشف الخطاب عن وجود «تقارير موثوقة» تشير إلى نشاط الإمارات في تجنيد مرتزقة بعدد من الدول للقتال إلى جانب الدعم السريع في السودان.

وشددت الرسالة على أن الإمارات بـ«مسلكها هذا لم تعد داعمًا غير مباشر للمليشيا، بل شريكًا أساسيًا في الجبهة الأمامية لحرب العدوان على السودان وقواته المسلحة».

وقالت إن ذلك يجعلها «دولة مارقة تتحدى القانون الدولي ونظام الأمم المتحدة وتسعى لزعزعة الاستقرار في الدول الأخرى».

وطالبت الرسالة مجلس الأمن باتخاذ موقف حازم وواضح من الأنشطة العدوانية المتواصلة للإمارات ضد السودان ووقوفها وراء ما يتعرض له المدنيون من فظائع وحشية، وذلك بإدانة مسلكها بأشد العبارات وتحميلها المسؤولية الكاملة بموجب القانون الدولي عن عدوانها على السودان.

وفي الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي كشف تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية على لسان مسؤولين أمريكيين عن اعتراف الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد ضمنياً بدعمه لقوات الدعم السريع خلال محادثات جمعته بنائبة الرئيس الأمريكي،كامالا هاريس.

وذكرت الصحيفة أنها حصلت على مذكرة سرية في فبراير الماضي كتبها سفير الاتحاد الأوروبي في السودان، إيدان أوهارا، تكشف عن تسليم الإمارات طائرات بدون طيار ومدافع الهاوتزر وقاذفات الصواريخ المتعددة وأنظمة دفاع جوي محمولة لقوات الدعم السريع.

تمديد بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق.. والإمارات تنضم إلى السودان في الرفض

9 أكتوبر 2024 – مدد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، ولاية بعثة تقصي الحقائق في السودان إلى عام بموافقة 23 دولة وامتناع 12 عن التصويت ورفض 12 آخرين على رأسهم دولة الإمارات، في موقف مفاجئ لأبوظبي.

وصوت كل من: السودان والإمارات والمغرب والكويت وقطر والصومال وإندونيسيا والصين وفيتنام وبوروندي وكوبا وإرتريا ضد تمديد ولاية البعثة.

وفي سبتمبر الماضي دعت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في السودان، في أول تقرير لها، منذ تشكيلها في أكتوبر 2023، إلى نشر قوة «مستقلة ومحايدة» لحماية المدنيّين في السودان «على الفور»، في البلد الذي يشهد يوميًا منذ اندلاع الحرب قبل 17 شهرًا انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان.

في المقابل، رفضت الحكومة السودانية توصيات بعثة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان، واتهمتها بأنها «هيئة سياسية»، واعتبرت أن مطالبتها بنشر قوة لحماية المدنيين تجاوز واضح لتفويضها وصلاحيتها.

وفي السياق قالت تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية «تقدم» في بيان اليوم إن تمديد البعثة خطوة مهمة لدعم حقوق الإنسان والعدالة وحماية المدنيين وضمان عدم الإفلات من العقاب في السودان.

وتقدمت بالشكر لمجلس الأمن وكافة الدول التي دعمت القرار وجميع المنظمات الوطنية والإقليمية والدولية التي ساهمت في إقناع مجلس حقوق الإنسان بتمديد ولاية البعثة، كما أشادت بالجهود الوطنية في هذا الصدد.

وطالب مجلس حقوق الإنسان التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورته اليوم بعثة تقصي الحقائق أن تقدم إليه تحديثًا شفويًا عن أعمالها في دورته التاسعة والخمسين وتقريرًا شاملًا في دورته الستين على أن يعقبه حوار تفاعلي بمشاركة المفوض السامي والخبير.

أيضًا، طالب الأمين العام بتوفير جميع الموارد والخبرات الضرورية لتمكين المفوضية السامية من تقديم ما يلزم من دعم إداري وتقني ولوجستي لتنفيذ أحكام هذا القرار.

وأهاب بأطراف النزاع أن تتعاون تعاونًا تامًا مع بعثة تقصي الحقائق في أدائها لعملها والمجتمع الدولي أن يدعم تنفيذ ولايتها دعمًا كامًاً على أن يبقي المسألة قيد نظره الفعلي.

وفي السادس من سبتمبر الماضي قال محمد شاندي عثمان، رئيس بعثة تقصي الحقائق: “إن خطورة النتائج التي توصّل إليها تقريرنا تؤكد على الحاجة لإجراءات ملحّة وطارئة لحماية المدنيّين.” وذلك أثناء تقديم البعثة نتائج التقرير الأول لها.

فيما قالت الخبيرة وعضو البعثة، جوي نجوزي، إن التقرير مستمدّ من التحقيقات التي جرت بين يناير وأغسطس 2024 وفقًا لتكليف مجلس حقوق الإنسان الذي أنشأ بعثة تقصي الحقائق في أكتوبر 2023.

وأوضحت أن التحقيقات تضمنت زيارات الى تشاد وكينيا وأوغندا؛ وإفادات مباشرة لأكثر من 182 ناجيًا وأفراد أسرة وشهود عيان؛ بالإضافة الى مشاورات مكثفة مع خبراء متخصّصين ومنظمات مجتمع مدني؛ فضلًا عن تعزيز الأدلة وتحليلها من خلال المعلومات الاضافية المقدمة للبعثة.

«بيم ريبورتس» تستطلع آراء قانونيين وتجمع تفاصيل من مصادر في بحري بشأن «إعدامات الحلفاية»

6 أكتوبر 2024 – اتهمت أحزاب ومنظمات حقوقية سودانية، مجموعات تقاتل مع الجيش، بارتكاب جرائم قتل خارج نطاق القانون، بالتزامن مع سيطرته على منطقة الحلفاية بمدينة بحري شمالي العاصمة الخرطوم الأسبوع الماضي، وهو الأمر الذي نفاه الجيش من جهته في تصريح للناطق الرسمي باسمه، نبيل عبدالله لـ«بيم ريبورتس» كما نفت لجان المقاومة والتغيير -حلفاية الملوك في بيان السبت ماقالت أنه شائعات بسقوط شهداء من متطوعي الغرفة من قبل القوات المسلحة.

الاتهامات بتنفيذ إعدامات جماعية خارج نطاق القانون انضم إليها أيضًا خبير الأمم المتحدة المعين من المفوض السامي لحقوق الإنسان حول السودان، رضوان نويصر، معلنًا  أن أعداد القتلى وصلت لـ 70 شابًا حسب التقارير.

في المقابل، يطرح محامون تحدثوا إلى «بيم ريبورتس» المسار القانوني لفتح تحقيق في مثل هذا النوع من الاتهامات. يقول المحامي نبيل أديب لـ«بيم ريبورتس»، أن أعضاء القوات المسلحة يخضعون في ممارستهم للعمليات العسكرية للقانون العسكري الوطني وللقانون الدولي الإنساني على السواء بالاضافة لخضوعهم لأحكام القانون الجنائي السوداني.

فيما يقول المحامي والمدافع الحقوقي عبد الباسط الحاج، إن عملية إثبات الجرائم المماثلة لهذه الاتهامات، لها طرق كثيرة، بينها التحقيقات المستقلة سواء عبر منظمات وطنية مهمة مشهود لها بالاستقلالية والكفاءة، أو عن طريق باحثين في التحقيقات، أو خبراء لجمع الأدلة والتحقيق مع ضحايا النزاعات وغيرها من  المتطلبات الأخرى.

في السياق، دعا الخبير الأممي المعني بحقوق الإنسان في السودان،رضوان نويصر، إلى إجراء تحقيق في عمليات القتل، ومحاسبة الجناة وفقًا للمعايير الدولية ذات الصلة، وقال «حتى للحرب قواعد، ويجب أن يتوقف الإفلات من العقاب».

وكان الجيش السوداني قد عبر الجسور النيلية إلى مدينتي الخرطوم وبحري الأسبوع الماضي ليكتسب أراضٍ في منطقة المقرن بالخرطوم، كما سيطر على منطقة الحلفاية شمالي الخرطوم التي يوجد فيها سكان، كانوا تحت حصار قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب.

وكانت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» قد اتهمت الثلاثاء الماضي مجموعات تقاتل إلى جانب الجيش ـ لم تسمها ـ بتصفية وقتل عشرات المدنيين خارج نطاق القانون عند دخولها منطقة الخرطوم بحري.

تنديد بارتكاب جرائم قتل خارج نطاق القانون

كذلك اتهم حزب الأمة ومجموعة محامو الطوارئ في بيانات منفصلة الثلاثاء عناصر من الجيش السوداني ومجموعات تقاتل في صفوفه، بينها لواء البراء بن مالك، بارتكاب انتهاكات شملت جرائم قتل خارج نطاق القضاء وعمليات اعتقال تعسفية في منطقة الحلفايا بالخرطوم بحري، قالت إنها شملت المتطوعين في المطابخ الخيرية «التكايا»، بالإضافة إلى القتل والاستهداف على أساس الإثنية.

وأظهر مقطع فيديو اطلعت عليه «بيم ريبورتس» جنودًا يرتدون زي الجيش وهم يتحدثون بلغة تهديدية وسط أشخاص ملقون على الأرض في أحد المنازل يبدو أنهم قتلى أو مصابين حيث تظهر آثار الدماء. 

وأمس السبت نفت  لجان المقاومة والتغيير – حلفاية الملوك- سقوط قتلى بين متطوعيها على يد الجيش السوداني ووصفت الأقاويل المتداولة عن ذلك “بالشائعات”.

مصادر: لم يتم استهداف المتطوعين…والإعدامات طالت بعض الأشخاص بتهمة التعاون مع «الدعم السريع»

في المقابل، تحدثت «بيم ريبورتس» مع 3 مصادر مطلعة من بحري  للاستفسار حول تنفيذ الجيش السوداني إعدامات بحق مدنيين ومتطوعين في المطابخ الخيرية «التكايا» في منطقة الحلفاية بمدينة الخرطوم بحري بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع. 

أكدت المصادر كل على حدة لـ«بيم ريبورتس» إعدام عدد من المواطنين بتهمة التعاون مع الدعم السريع.

  • وقال المصدر الأول إن الذي يحدث في الحلفاية وبحري، بدأ مع دخول الجيش في يوم السادس والعشرين من سبتمبر الماضي إلى الحلفاية ومن ثم سيطر عليها وحاليًا في تخوم شمبات الأراضي.

وأضاف بعد سيطرة الجيش على الحلفاية بدأ في تمشيط المنطقة، مشيرًا إلى حدوث تصفيات لبعض مواطني الحلفاية، إلا أنه ليس بينهم متطوعين أو عاملين في المطابخ الخيرية حتى اللحظة (يوم الثلاثاء) تاريخ حديثنا مع المصدر، مؤكدًا أنهم بخير ولم يتم تصفيتهم أو اعتقالهم. 

في الوقت نفسه أكد حدوث تصفيات لمواطنين آخرين من سكان الحلفاية بتهمة أنهم متعاونين مع قوات الدعم السريع.

وشدد المصدر أنه لا يستطيع أن يجزم ما إذا كانوا متعاونين أم لا قبل أن يقول إنه لا يستطيع تأكيد عدد الذين تم إعدامهم، لأن التواصل مقطوع بالإضافة إلى عدم استقرار الوضع الأمني لذا لم يتأكدوا بعد من عدد القتلى، مؤكدًا أن التصفيات شملت بعض معارفه في الحي.  

  • أما المصدر الثاني فقال إن الجيش منذ وصوله للحلفاية دخل إلى البيوت وطلب من السكان الخروج من المنطقة.

وذكر المصدر أن قوات الجيش واجهت شباب بتهم التعاون مع قوات الدعم السريع بناء على أشكالهم وإثنياتهم، خصوصًا الموجودين دون أسرهم، مضيفًا أنه تم قتل 3 من الشباب العزل بالرصاص داخل أحد المنازل بعد اتهام اثنين منهم بالتعاون مع الدعم السريع وإطلاق النار عليهم، بينما قتل الثالث عند حضوره من المنزل المجاور بعد سماعه صوت الرصاص.

  • وأكد مصدر ثالث من بحري إعدام مواطنين – لم يحدد عددهم- قال إن بينهم متعاونين مع الدعم السريع، بالإضافة إلى آخرين لا علاقة لهم بالدعم السريع. قبل أن ينفي أن تكون الإعدامات قد طالت متطوعين في «التكايا».

الجيش ينفي ويتهم «تقدم» بترويج الأكاذيب ضده

الناطق الرسمي باسم الجيش

من جانبه، نفى الناطق الرسمي باسم الجيش، نبيل عبد الله، هذه الاتهامات قبل أن يتهم بدوره تحالف «تقدم» بترويج الأكاذيب ضد الجيش، في وقت لم يرد على سؤال «بيم ريبورتس» بشأن فتح تحقيق في الحادثة. 

حزبا الأمة القومي والبجا المعارض ومحامو الطوارئ يدينون

الأمين العام لحزب الأمة

في المقابل، أدان حزب الأمة بشدة «هذه الجريمة البشعة والفعل الإجرامي» متهمًا مجموعات إرهابية من عناصر النظام البائد بارتكابها.

 وأكد أن ما حدث يشكل «وصمة عار يتحمل مسؤوليتها الجيش المعني المعنية بحماية المدنيين وفق الأعراف والقوانين»، لافتًا إلى أنه يضع أمام مخالفة المواثيق الدولية.

وطالب البيان قيادة الجيش بحسم مثل هذه «الجرائم المروعة» والتحقيق العاجل والشفاف فيها وتقديم مرتكبيها للعدالة والالتزام بحماية المدنيين.

وفي السياق، قال مؤتمر البجا المعارض «ببالغ الحزن والغضب تلقينا خبر الإعدامات الوحشية التي نفذتها ـ مليشيا كتائب البراء ـ الإرهابية بحق الشباب الأبرياء الذين كانوا يعملون في تكايا بحري لتقديم المساعدة للمدنيين المتضررين من الحرب».

وطالب البيان «كل الشرفاء ومنظمات حقوق الإنسان بإضافة هذه الجريمة إلى السجل الحافل بالانتهاكات التي ارتكبت بحق الأبرياء»، مؤكدًا على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لضمان محاسبة الجناة وإغلاق باب الإفلات من العقاب.

فيما قالت مجموعة محامو الطوارئ، إن مصادرها، أفادت بارتكاب قوات لواء البراء بن مالك وأفراد من الجيش انتهاكات جسيمة شملت جرائم قتل تستند إلى أسس عرقية ومناطقية سميت بالمحاكمات الميدانية واعتقالات تعسفية.

وأكدت أن بعضها جاء استجابة لدعوات التحريض والكراهية بذريعة التعاون مع قوات الدعم السريع، حسبما ذكر بيانها.  

وأضافت أن هذه الأفعال تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية وفقًا للمعايير الدولية المعترف بها بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949 لاسيما المادة (3) المشتركة.

وتابعت أن هذه الانتهاكات تشكل خرقًا واضحًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية خاصة المادة (6) التي تضمن الحق في الحياة وتحظر أي إعتداء على هذا الحق”.

وأكدت على ضرورة التحرك السريع والفوري لوقف هذه الجرائم وضمان حماية المدنيين في كافة المناطق المتأثرة بالنزاع لافتة إلى أن إستمرار هذه الإنتهاكات دون محاسبة يعزز مناخ الإفلات من العقاب ويزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية.

خضوع أعضاء الجيش للقانون العسكري الوطني والقانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي السودان

المحامي نبيل أديب

قال المحامي نبيل أديب لـ«بيم ريبورتس» ، إن أعضاء القوات المسلحة يخضعون في ممارستهم للعمليات العسكرية للقانون العسكري الوطني والقانون الدولي الإنساني على السواء، بالإضافة لخضوعهم لأحكام القانون الجنائي السوداني.

وأوضح أن الجهة المختصة بمحاكمة من يواجهون إتهامات منهم، وفقًا لأي من القانونين، هو القضاء العسكري السوداني، ما لم يقرر قائدهم إحالتهم للمحاكمة بموجب أحكام القانون الجنائي للمحكمة الجنائية المختصة، وذلك ردًا على سؤالنا حول ما هي الطريقة لإثبات ارتكاب جرائم بواسطة الجيش في الحلفايا.

وأضاف أديب – ردًا على سؤالنا حول كيفية توثيق مثل هذه الجريمة أو الإدعاء وما هو المطلوب من الجيش في هذا الموقف – أن الجهة المختصة بالتحقيق في تلك الجرائم وتوجيه الاتهامات هي فرع التحقيق الجنائي في القضاء العسكري ويرأسه المدعي العام العسكري .

ولفت أديب إلى أنه يتم تعيين ضباط فرع القضاء العسكري من بين خريجي كليات القانون ممن اجتازوا امتحان تنظيم مهنة القانون بواسطة فرع القضاء العسكري ويتم تعيينهم عبر رأس الدولة بناءً على توصية القائد العام.

التحقيق مع ذوي الضحايا والشهود

في السياق قال المحامي والمدافع الحقوقي، عبد الباسط الحاج لـ«بيم ريبورتس»، إن عملية إثبات الجرائم المماثلة لها طرق كثيرة، بينها التحقيقات المستقلة سواء عبر منظمات وطنية مهمة مشهود لها بالاستقلالية والكفاءة تبحث وتعمل تحقيق شفاف عن طريق باحثين في التحقيقات أو خبراء لجمع الأدلة والتحقيق مع ضحايا النزاعات وغيرها من المتطلبات الثانية.

وأشار إلى أنه من ضمن الطرق لإثبات ذلك أيضًا التحقيق مع ذوي الضحايا والشهود الذين كانوا موجودين في المكان المحدد قبل أن ينوه إلى أن هذه المسألة في الوقت الراهن لها خطورة، خاصة كون المنطقة نفسها بها اشتباكات ومسألة خروج المدنيين منها لمكان آمن بها صعوبة.

وتابع الحاج «لكن يمكن إثبات ذلك من خلال التحقيقات وليس من خلال إطلاق الاتهامات والمحاكمة في وسائل التواصل الإجتماعي والإعلام»، مشيراً إلى أن هذه المسالة مرفوضة بدون وجود تحقيقات تثبت هذه الادعاءات، مشيرًا إلى أن الغموض ما يزال يحيط بالموضوع في مستوى المعلومات المتوافرة حوله، بخلاف بعض الانتهاكات والفيديوهات التي تنشر هنا وهناك والتي يظهر فيها أشخاص فيمكن القول بعدها أن هناك معلومات مبدئية حولها».

وأردف «إذا كانت هذه الادعاءات فيها معلومات أولية تشير إلى تورط الجيش أنصحه بفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة الجنود والمسؤولين المتورطين، على الأقل هذا التحقيق ينفي مسؤولية القادة في المراكز العليا».

ولفت إلى أن فتح تحقيق في هذا الموضوع من مصلحة الحكومة، مشددًا على أن مسألة التكتم والتستر على مثل هذه الأحداث، إذا كانت حقيقية، يشير إلى أن هناك سياسة متبعة من الجيش مشددًا على أنه يجب ورود هذه الاتهامات في سجل الجيش.

تحقيق وفقًا للمعايير الدولية

رضوان نويصر

وعلى خلفية هذه الأحداث، دعا خبير الأمم المتحدة المعين من المفوض السامي لحقوق الإنسان حول السودان ،رضوان نويصر، الجيش السوداني، والحركات المسلحة، وقوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها إلى «اتخاذ تدابير فورية لضمان حماية المدنيين في منطقة الخرطوم الكبرى». 

وأعرب نويصر عن قلقه إزاء التقارير التي تفيد بإعدام «عشرات الشبان بلا محاكمة من حي الحلفاية في الخرطوم شمال، على يد الجيش السوداني وكتيبة البراء بن مالك»، وأضاف أن أعداد القتلى وصلت لـ 70 شاب حسب التقارير.

وحث نويصر جميع أطراف الحرب على احترام التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك التزامهم بضمان عدم حرمان أي شخص من حقه في الحياة بشكل تعسفي، كما دعا إلى إجراء تحقيق في عمليات القتل، ومحاسبة الجناة وفقاً للمعايير الدولية ذات الصلة، وأضاف «حتى للحرب قواعد، ويجب أن يتوقف الإفلات من العقاب».

استمرار قصف «الدعم السريع» للفاشر.. و«المشتركة» تقول إنها حققت انتصارات بغرب دارفور

1 أكتوبر 2024 – قالت تنسيقية لجان المقاومة الفاشر، الثلاثاء، إن قوات الدعم السريع، استهدفت المدينة بقصف مدفعي عنيف منذ الساعة السابعة صباحًا تركز على الأحياء الغربية، قبل أن تشير إلى أنه يستمر بوتيرة متفاوتة.
في وقت أعلنت القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني عن تحقيقها انتصارات بولاية غرب دارفور وهي أحدث جبهة قتال في البلاد.

وفي العاشر من مايو الماضي أطلقت قوات الدعم السريع عملية عسكرية بهدف الاستيلاء على الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر معاقل السلطة المركزية في الإقليم، حيث تسبب القتال في المدينة والتي تمثل ملاذًا للنازحين الفارين من الولايات الأخرى في مقتل وإصابة الآلاف ونزوح أكثر من 500 ألف شخص.

وأوضحت اللجان أن قصف قوات الدعم السريع استهدف منازل المواطنين والأسواق والمستشفيات والمساجد، بالإضافة إلى تحليق الطائرات المسيرة وسماع أصوات الرصاص بصورة متقطعة.

وأمس الإثنين شنت قوات الدعم السريع هجومًا عنيفًا على الفاشر خلف عشرات القتلى والجرحى.

من جهتها، قالت القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش، اليوم، إنها تصدت لهجوم من قوات الدعم السريع مسنودة بكتيبة من المشاة حاولت التوغل إلى داخل المدينة بالمحورين الشرقي والجنوبي.

من ناحية أخرى، قالت القوة المشتركة في بيان، إنها تمكنت من قطع الطريق أمام رتل لقوات الدعم السريع كان متجهًا إلى مدينة كلبس بغرب دارفور، لافتةً إلى أنها أكبر مدينة احتمى بها النازحون في الولاية.

وكشفت أيضًا عن اشتباكها مع رتل آخر لقوات الدعم السريع عند منطقة جبل أووم، وقالت إنها «تمكنت من حسم المعركة وقتل قيادين من ضباط الدعم السريع، بالإضافة إلى حرق وتدمير 17 عربة قتالية واستلام 11 أسير ومئات الجرحى».

وقالت إنها طاردت الهاربين من المعركة حتى مشارف الجنينة والحدود التشادية، وفق ما ذكر بيانها.

والأسبوع الماضي أعلنت وزارة الصحة بولاية شمال دارفور مقتل وإصابة أكثر من 100 شخص في الفاشر خلال يومين في قصف مدفعي للدعم السريع.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد شدد السبت قبل الماضي على ضرورة وقف إطلاق النار في الفاشر وجميع مناطق النزاع الأخرى في البلاد.

كما أعرب عن انزعاجه إزاء التقارير التي تفيد بشن قوات الدعم السريع هجومًا على الفاشر، داعيًا قائدها، محمد حمدان دقلو، إلى التصرف بمسؤولية وإصدار أمر فوري بوقف هجماته على المدينة.

ما حقيقة مقطع الفيديو المتداول على أنه تقدم قوات من الجيش السوداني لتحييد قناصين؟

28 سبتمبر 2024

ما حقيقة مقطع الفيديو المتداول على أنه تقدم قوات من الجيش السوداني لتحييد قناصين؟

تداولت حسابات على منصة «فيسبوك» مقطع فيديو تظهر فيه قوات من الجيش السوداني في منطقةٍ ما، مدعيةً أنه تحرك من الجيش يستهدف قناصين، ضمن عمليته العسكرية التي انطلقت فجر الخميس ضد تجمعات عناصر «الدعم السريع» في العاصمة الخرطوم.

 

وجاء نص الادعاء على النحو الآتي: 

«#الجيش يتقدم

قنص القناصين

قنص القناصين المرتزقة الأرجاس …شوت ولا يهمك».

الحسابات التي تداولت الادعاء :

 

للتحقق من صحة الادعاء، أجرى «مرصد بيم» بحثًا عسكيًا عن مقطع الفيديو، وتبيّن أنه قديم، نُشر من قبل على الإنترنت في مايو 2023، ولا صلة له بتحركات الجيش الجارية في الخرطوم.

ويأتي تداول الادعاء بالتزامن مع اشتباكات في مدينة الخرطوم، اندلعت منذ فجر الخميس، عقب إطلاق الجيش عملية عسكرية في مدن العاصمة، وُصفت بأنها «الأكبر للجيش السوداني، منذ اندلاع الحرب».

الخلاصة:

الادعاء مضلل؛ إذ أنّ مقطع الفيديو قديم، نُشر من قبل على الإنترنت في مايو 2023، ولا صلة له بالأحداث الجارية منذ فجر الخميس في الخرطوم.

قوات «الدعم السريع» تتهم الجيش السوداني بقصف مطار نيالا

24 سبتمبر 2024 – اتهمت قوات الدعم السريع، الثلاثاء، الجيش السوداني، بقصف مطار نيالا الدولي في المدينة الواقعة تحت سيطرتها منذ أواخر أكتوبر الماضي.

في وقت لم يعلق الناطق الرسمي للجيش، نبيل عبدالله، على الفور على أسئلة «بيم ريبورتس» حول اتهامات الدعم السريع.

وتداول مستخدمون على موقع التواصل الاجتماعي صورًا تُظهر دمارًا في منشآت مطار نيالا.

وقالت قوات الدعم السريع في بيان إن قصف المطار جاء ضمن ما وصفته بمخطط تدمير البنى التحتية و«إشاعة الفوضى».

وطبقًا للبيان، فإن الاستهداف يهدف إلى إعاقة تنفيذ تدابير وتفاهمات قال إنه تم «التواضع» عليها في محادثات جنيف.

وينفذ الطيران الحربي التابع للجيش السوداني غارات جوية بشكل مستمر على المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، وفي حالات عديدة يتسبب القصف في سقوط ضحايا مدنيين.

ويقع مطار نيالا الدولي وهو من أكبر المطارات الداخلية في البلاد في منطقة جبلية أقصى شرقي المدينة وكان يسير رحلات خارجية إلى بعض دول الخليج العربي.

والسبت تداولت وسائل إعلام محلية خبر هبوط طائرة شحن من طراز “يوشن” في مطار نيالا بولاية جنوب دارفور وظلت لمدة ساعة قبل أن تغادر غرباً دون أن تعترضها مضادات الدعم السريع.

الأمين العام للأمم المتحدة يدعو «حميدتي» لإصدار «أمر فوري» بوقف الهجوم على الفاشر


21 سبتمبر 2024 – دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي» إلى التصرف بمسؤولية وإصدار أمر فوري بوقف هجوم قوات الدعم السريع على الفاشر.

ومنذ العاشر من مايو الماضي أطلقت قوات الدعم السريع عملية عسكرية كبيرة على مدينة الفاشر بغرض السيطرة على آخر معاقل السلطة المركزية في إقليم دارفور غربي السودان بعدما استولت في العام الماضي على أربع ولايات من أصل خمس تشكل إقليم دارفور.

وأعرب غوتيريش عن انزعاجه الشديد إزاء التقارير التي تفيد بشن قوات الدعم السريع هجومًا شاملًا على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان.

وقال بيان صادر عن المتحدث باسم الأمين العام، إنه «من غير المعقول أن تتجاهل الأطراف المتحاربة مرارًا وتكرارًا الدعوات لوقف الأعمال العدائية».

وأضاف البيان أن أي تصعيد آخر من شأنه أن يهدد أيضًا بنشر الصراع على أسس عرقية في جميع أنحاء دارفور.

وشدد غوتيريش على أن وقف إطلاق النار لا يعد أمرًا ضروريًا فحسب، بل إنه ضرورة ملحة، سواء في الفاشر أو في جميع مناطق الصراع الأخرى في السودان.

وذكر البيان الصحفي أن الوضع الإنساني في هذه المنطقة كارثي بالفعل، حيث يحتاج مئات آلاف الناس إلى المساعدات.

ولفت إلى أن أطراف الصراع عليها التزامات واضحة بموجب القانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين.

وأضاف «يجب عدم توجيه الهجمات ضدهم أو ضد البنية التحتية المدنية، وتوخي الحذر المستمر لتجنيب تعريضهم للخطر».

وأشار الأمين العام إلى أن مبعوثه الخاص رمطان لعمامرة، يواصل جهوده الرامية إلى تعزيز السلام وأنه على استعداد لدعم الجهود الحقيقية الرامية إلى وقف هذا العنف والمضي قدما نحو السلام.

وأكد البيان الأممي أن المنظمات الإنسانية تقف على أهبة الاستعداد لزيادة المساعدات بسرعة في الفاشر وغيرها من المناطق المحتاجة في مختلف أنحاء السودان.

تنسيقية لجان مقاومة: «الدعم السريع» قصفت الفاشر بأكثر من «50» راجمة اليوم

17 سبتمبر 2024 – قالت تنسيقية لجان المقاومة الفاشر، الثلاثاء، إن قوات الدعم السريع قصفت المدينة بأكثر من 50 راجمة أطلقت بالاتجاه الجنوبي الشرقي.

وأضافت أن الفاشر «لا زالت تُباد» بقصف متعمد من قبل قوات الدعم السريع خلف عشرات القتلى والجرحى مشيرة إلى إنه لم يتم حصرهم بعد.

فيما أوضح مصدران بالفاشر لـ«بيم ريبورتس» أن المدينة شهدت عمليات قصف متقطعة خلال اليوم.

وأشار المصدران إلى حدوث اشتباكات في الاتجاه الشمالي للمدينة استمر قرابة 20 دقيقة وتوقف حوالي الساعة الواحدة ظهرًا بتراجع قوات الدعم السريع.

ودفعت التطورات العسكرية الأخيرة بالفاشر مسؤولين أمميين إلى التحذير من استمرار القتال في المنطقة وإعرابهم عن القلق إزاء الهجمات المتجددة التي تشنها قوات الدعم السريع على المدينة.

وأمس الاثنين قالت المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية في السودان، كليمنتين نكويتا سلامي، إن المعارك واسعة النطاق في الفاشر تهدد حياة آلاف الأشخاص بما في ذلك النازحين داخليًا المعرضين بالفعل لخطر المجاعة، مشيرة إلى أن هذه الهجمات تنتهك كل المبادئ الإنسانية داعية الطرفين للتوقف عن القتال.

وأضافت المسؤولة الأممية إنه لا يوجد أي مبرر للهجمات المباشرة على المدنيين وممتلكاتهم والمرافق الأساسية مثل المستشفيات، موضحةً أنها محمية بموجب القانون الإنساني الدولي.

ومنذ العاشر من مايو الماضي أطلقت قوات الدعم السريع عملية عسكرية كبيرة على مدينة الفاشر بغرض السيطرة على آخر معاقل السلطة المركزية في إقليم دارفور غربي السودان بعدما سيطرت في العام الماضي على أربع ولايات من أصل خمس تشكل إقليم دارفور.

«إنسان سنجة» الذي مزّقته عربات الدفع الرباعي في مهده النيلي القديم

16 سبتمبر 2024 – سيكون على إنسان سنجة الرابع في إفريقيا، وفق ما يقول أستاذ علم الآثار والبيئة في جامعة الخرطوم، البروفيسور يحيى فضل طاهر. الانتظار طويلًا، ربما لعقود أو قرون من الزمن، لينسى ما حدث له في يوم السبت التاسع والعشرين من يونيو 2024 حين تمزقت حياته بمجئ أسراب من عربات الدفع الرباعي التابعة لقوات الدعم السريع تحمل على متنها آلة الموت والنزوح والتشرد والاغتصاب، بعضهم غرق في النهر فرارًا ليرسخ في أعماق طين الأرض، في لحظة حب مشهود وقاتل.

ذلك السبت سيظل يومًا عصيبًا في ذاكرة مئات الآلاف من سكان سنجة ما بقيوا على قيد الحياة، وستبقى سيرته التي تفوح منها روائح الموت تُروى للأجيال جيلًا بعد جيل كيوم نحسٍ تستمر أصداؤه تنهش في ذاكرة المدينة الواقعة على ضفاف النيل الأزرق والمشدودة إلى الحدود الدولية مع جنوب السودان وإثيوبيا، ومركزًا يحن جغرافيًا إلى الوسط والجنوب ومحتضنًا تنوعه الكبير كمجتمع غارق في سنجاويته الهادئة. 

فرار سكان سنجة بعد اجتياح الدعم السريع للمدينة. تصوير: الجوكر

سنجة مدينة التنوع والرموز والتاريخ العريق، تقع على الضفة الجنوبية الغربية للنيل الأزرق وتطل على مجموعة من الجنائن في الضفة الشرقية للنيل الأزرق، وتبعد نحو 369 كيلومترًا جنوب شرق العاصمة السودانية الخرطوم و70  كيلومترًا جنوب شرقي مدينة سنار.

 

ساعد موقع سنجة النادر، بحسب الكاتب والمهتم بتاريخ المنطقة، مهند رجب الدابي، في إفادته لـ«بيم ريبورتس» أن تكون منطقة زراعية ذات طبيعة غابية غاية الكثافة والخضرة والإنتاج، إذ تتميز بأرضها الخصبة وتحيط بها الغابات وجنائن الفاكهة والمشاريع الزراعية. كما تعد منطقة إنتاج وفير للأسماك والحبوب الزيتية والموارد الأخرى.

ملامح من مدينة سنجة: من مواقع التواصل الاجتماعي، صفحة السينجاوي طارق العرش.

أصل التسمية

تتعدد الروايات بشأن أصل اسم مدينة سنجة، بينها أنه نبات بالمنطقة كان يُعرف بالسنج ومفرده سنجة. والسنج: هو مرادف لكلمة المروج، وهي الأشجار والنباتات الخضراء المعمرة، ولذلك فإن هناك عددًا من المناطق ذات الخضرة والغطاء النباتي تحمل الاسم نفسه مثل «سنجة العزازة، وسنجة حريري، وسنجة الدبكرة، وسنجة تيفو». كما أن هناك مناطق تحمل الاسم نفسه، لكنها تقع خارج نطاق المدينة، مثل «سنجة نبق» الواقعة بإقليم النيل الأزرق.

 

كما نُسبت سنجة أيضًا إلى شخصيات في فترات محددة، وأشهر الذين سُميت عليهم، «سنجة عبد الله» نسبة إلى عبد الله ود الحسن الكناني زعيم قبيلة الكنانية التي استوطنت المنطقة منذ زمن بعيد.  

 

كذلك توجد رواية أخرى تنسب الاسم إلى تاجر جائل كان يأتي إلى المنطقة لبيع بضاعته ويستعمل السنج، وهي قطع معدنية لوزن البضائع، ويردد على زبائنه «دعوني أحضر السنج لأوزن لكم».

أيضًا، رجح بعض المهتمين أن سنجة سُميت على رجل ذو مكانة عالية ورفيع المقام، وفق ما يذكر الكاتب السينجاوي، الصادق إبراهيم عبيد الله، في كتابه «بانوراما سنجاوية».

النشأة والتكوين

يقول خالد الطيب عبد الرازق، وهو ناشط ثقافي وأحد المهتمين بتاريخ سنجة لـ«بيم ريبورتس»، إن المدينة كانت تعرف باسم «سنجة حريري» حتى العام 1821، وكانت عاصمة مديرية النيل الأزرق، مشيرًا إلى أنها تعد مركزًا من الناحية الإدارية وشيدت بها بعض المنشآت.

 

ويضيف عبد الرازق: «مع اندلاع الثورة المهدية والتفاف المواطنين السودانيين حولها، تشكلت ملامح مجتمع مدينة سنجة وأصبحت سنجة كناني. كما يمكن القول إن سنجة أصبحت مدينة بشكلها الحالي في نهايات الحكم التركي – المصري وبداية الحكم الثنائي الانجليزي – المصري». 

تاريخ سنجة

صحيح أن مدينة سنار تعد أول عاصمة للسلطنة الزرقاء في الفترة بين 1504 ـ 1820 واستمرت لأكثر من ثلاثمائة عام، لكن وبعد الغزو التركي المصري للسودان في العام 1821 وسقوط السلطنة الزرقاء «مملكة سنار» برزت سنجة بوصفها عاصمة لإقليم شمال الفونج، قبل أن تتحول لاحقًا إلى مدينة ود مدني وسط السودان.

 

وفي خضم التطورات الإدارية، في عهود الحكم الوطني المختلفة، تحولت سنار إلى ولاية ضمن النظام الإداري لحكومة السودان وعُينت سنجة عاصمة لها. 

وبحسب الكاتب والمهتم بتاريخ المنطقة، مهند رجب الدابي، فإن الغرض من اختيارها عاصمة كان لإنعاش منطقة جديدة وإضافة نقاط مدنية في خارطة الطرق السريعة التي تربط أطراف السودان المتباعدة.

إنسان سنجة الرابع في إفريقيا

يقول أستاذ علم الآثار والبيئة في جامعة الخرطوم، البروفيسور يحيى فضل طاهر، لـ«بيم ريبروتس» إن الجمجمة التي عُثر عليها في سنجة في السودان ليست أقدم جمجمة في إفريقيا والعالم، وربما لا تكون للإنسان الأول في السودان، مع استمرار البحوث والاكتشافات حتى اللحظة.

 

ويضيف طاهر: «حتى الآن هنالك جمجمة أقدم عثر عليها في المغرب ترجع إلى 315 ألف سنة قبل الميلاد، وأخرى في جنوب إفريقيا أرخت لـ259 ألف سنة، وثالثة في إثيوبيا عمرها نحو 233 ألف سنة، جميعها أقدم من إنسان سنجة الذي يصل حتى 150 ألف سنة». وتابع: «بذلك فإن إنسان سنجة (هيموسيبيان سيبيان) يعد ترتيبه الرابع في إفريقيا».


ولفت طاهر إلى أن الدراسات الآثارية الأخيرة التي اعتمدت على تسلسل الـDNA، وليس الجماجم، تحدثت عن أن الإنسان الأول بمنطقة في صحراء شرق «أبو حمد» بولاية نهر النيل شمالي السودان. وهي دراسة أجراها عدد من الباحثين في العام 2018 لرسالة دكتوراه مشتركة بين جامعة هارفارد وأكسفورد تحت إشراف الباحثة كيندرا سيراك.

مشاهد من مدينة سنجة: «صفحة طارق العرش».

مجتمع سنجة

وفق عبد الرازق، فإن المجتمع السينجاوي، غلبت عليه سمة الترابط والتكافل وهو مزيج من عدد من القبائل والأسر والمكونات التي شكلت ملامح المدينة الاجتماعية بدرجة كبيرة، واستوطن معظمهم فيها في أعقاب قيام الدولة المهدية.

 

وأبرز القبائل التي استوطنت سنجة، هي: «الشكابة، والكواهلة، والكنانة، والأشراف، والتعايشة» الذين وفدوا إليها مع جيش حمدان أبو عنجة الذي قاتل الطليان في الحبشة وعاد مهزومًا، يضاف إليهم الدناقلة والجعليين، وأغلب هذه القبائل اتخذت من سنجة موطنًا لأنها «مشرع ومورد» وفق ما ذهب إليه عبد الرازق وعبيد الله.

 

«كانت سنجة مقسمة في السابق إلى فرقان يُسمى كل فريق باسم الإثنية التي تسكنه (فريق الكنانة، وفريق القرعان، وفريق القوتاب، وفريق الحويرصاب، وفريق التعايشة، وفريق الفلاتة، وفريق الصواردة، وفريق الحامدية، وفريق البسايين، وفريق الشايقية، وفريق الدناقلة)، ثم بعد ذلك أعيد تخطيطها وقُسمت إلى أحياء بأسمائها الحالية نفسها»، وفق ما أكدا.

 

«عدد كبير من سكان سنجة القديمة كانوا يتمركزون في منطقة خور خليفة، لكن بعد حريق بت الخزين الشهير في أواخر ثلاثينات القرن الماضي رُحلت أسر من هذه المنطقة في ما يعرف بالتكسيرة إلى المنطقة الواقعة جنوب غرب الصهريج الحالي شمال ووسط المدينة»، بحسب ما يذكر كتاب (بانوراما سنجاوية).

الأهمية الاقتصادية

كانت سنجة سوقًا رائجًا لتجارة المحاصيل، إذ تتميز بغزارة إنتاجها الزراعي وتنوعه، وكان بها سوق ضخم للمحاصيل يعرف بـ«الدخولية»، وكان موقعه في السوق المحلي الحالي.

 

وتعرض في هذا السوق المحاصيل في أشكال هرمية كبيرة تعرف بالصبرة، وتنشط فيه حركة الشاحنات «اللواري» التي تدخل السوق محملة بالمحاصيل من مناطق الإنتاج، فيما تخرج أعداد أخرى محملة بالمحاصيل إلى أسواق مدني وسنجة.

 

تتميز سنجة بإنتاجها فاكهة المانجو والجوافة والموز إلى جانب أنواع مختلفة من الخضروات التي لا تعتمد كثيرًا على الأسمدة الكيماوية لخصوبة تربة المنطقة.

 

وكانت سنجة تملك عددًا من المشاريع التي أصابها الإهمال ومعظمها توقف، بينها مشروع الكوكب والرماس ومشروع التوفقية ومشاريع شرقي سنجة مثل شاشينا وأبو قرع والسوكي وغيرها، وهي مشاريع ساعدت في نهضة إنسان المدينة وزيادة دخله ورفع مستوى معيشته.

 

ولكونها أكبر سوق للمحاصيل في المنطقة، كانت مشاريع الدالي والمزموم والمناطق الواقعة غرب ود النيل، تورد إنتاجها من الذرة والسمسم والصمغ العربي إلى سنجة، كما كانت تقام بها معارض للإنتاج الزراعي يتقاطر إليها الناس من جميع أنحاء السودان.

سوق الخضروات بمدينة سنجة. تصوير: طارق العرش

أول مصنع للزيوت

يذكر كتاب «بانوراما سنجاوية» أن سنجة اشتهرت منذ زمن بعيد بإنتاج زيوت السمسم وكانت تملك معاصر للزيوت شرق المدينة على مدخل غابة السنط أشهرها «معصرة حمور، معصرة محمد إمام، خليل فرح». ويتابع «ثم تلا ذلك افتتاح أول مصنع للزيوت في ستينات القرن الماضي للعم الجزولي الجلقني». ويضيف: «وكان بالمدينة أيضًا مصنعًا لليمونادة جوار منزل عمر معتوق وآخر للصابون بالقرب من منزل الرشيد عثمان هذا بجانب مصنع للفراد».

التعليم في سنجة

«أيضًا كانت سنجة سباقة ورائدة في مجال التعليم، إذ تعد من أوائل المدن التي نشأت بها مؤسسات التعليم في جميع المراحل بالنسبة للأولاد والبنات معًا. وقبل بداية التعليم الرسمي اشتهرت فيها بعض الخلاوى لتعليم القرآن منها خلاوي: (ود الفكي أم جبو، ود الأزيرق، الفكي سبيل والفكي جبر الله)»، بحسب خالد عبد الرازق. 

 

ويضيف عبد الرازق: «في أواخر عهد الحكم التركي – المصري وبدايات الحكم الثنائي الإنجليزي – المصري بدأ التعليم الرسمي في سنجة»، مشيرًا إلى أن أول وأشهر المدارس بالمدينة، هي مدرسة سنجة الغربية للبنين التي أسست في العام 1897 وتعد من المباني التي تُبعت لليونسكو. 

 

وتلا قيام مدرسة الغربية بعد فترة تأسيس «المدرسة الشرقية» والتي مثلت تتويجًا للجهد الشعبي الأهلي في التعليم. كذلك أنشئت المدرسة الأولية للبنات في العام 1925 وساهمت في التعليم المبكر للمرأة، وكان بها فصول محو الأمية للنساء وتعرف هذه المدرسة الآن باسم خديجة الكبرى وأم المؤمنين.

 

وعلى مستوى التعليم المتوسط، أنشئت مدرسة سنجة الوسطى، في نحو العام  1948 وكان يأتيها الطلاب من الروصيرص وجنوب مدني وسنار والسوكي للدراسة، بالإضافة إلى المدرسة الأميرية في العام 1950. بعدها قامت المدارس الوسطى الأهلية مثل المدرسة الأهلية الوسطى التي أنشأها الخيرون من أبناء سنجة ومدارس «محمد أحمد الحويرص، والمعهد الديني، وإبراهيم سعيد».

 

ومن المدارس المهمة أيضًا مدرسة سنجة التجارية، ثاني مدرسة في الإقليم الأوسط بعد مدني التجارية وافتتحت في العام 1980، والمدرسة الصناعية التي افتتحت في العام 1989 وحاليًا هي مبنى كلية التربية التي أسست في العام 1991 وكلية الصيدلة وكلية سنجة التقنية.

مشهد لأحد شوارع مدينة سنجة: تصوير طارق العرش

معالم سنجة

يذكر الكاتب الصادق عبيد الله، إن هناك مجموعة من المعالم شكلت التاريخ ومثلت علامات راسخة في الذاكرة السنجاوية، منها ما اندثر، ومنها ما يزال قائمًا. 

من بين تلك المعالم «قبر أبو رفاس» الذي يوجد داخل غابة السنط شرق المدينة، ويقول إنه لمفتش مركز سنجة زكي بك ناصف الذي كانت نهايته على يد عبد الله ود الحسن زعيم كنانة في العام 1906، ويعد قبره شاهدًا على بطولات أهل سنجة الذين أنهوا عهد طغيانه.

 

يذكر أيضًا أنه من ضمن المعالم «ميعتان مشهورتان» الأولى «ميعة نورا» التي كانت تمتلئ بالمياه في الخريف مما يجعل كمية من الأوز تلجأ إليها بعد انتهاء الخريف، غير أنه يشير إلى أن التخطيط الحديث للمدينة تسبب في اندثارها وقام مكانها جزء من الحي الغربي (أ).

 

أما الميعة الثانية، فهي «ميعة ستنا» التي قام عليها الحي جنوب السودنة وكانت في السابق مكب ومحرقة للنفايات وكانت تتجمع عندها النسور العملاقة والمعروفة باسم «كلدنغ أبو صلعة» وكان الصبية يذهبون إليها للفرجة على هذا الطائر الضخم غريب الشكل والحركات.

 

ومن المعالم المذكورة في «بانوراما سنجاوية» أيضًا ثلاث شجرات شهيرات بالنسبة لسكان المدينة، أولها «شجرة التعايشة» وهي شجرة عرديب ضخمة ما زالت قائمة في قلب الحي وكانت تمثل سوقًا كبيرًا للمنتجات البلدية وبيع اللبن. بالإضافة إلى شجرة «سوق ليبيا» وهي شجرة هجليج كانت تعرف في السابق بشجرة موقف الدالي لأن المواطنين كانوا يركبون «اللواري» المتجهة إلى الدالي منها، ويذكر أنها كانت قائمة منذ أواخر الخمسينات، وما زالت تؤدي دورها كسوق صغير في المنطقة. وأخيرًا «شجرة المركز» وهي شجرة هجليج عتيقة في الجزء الشمالي الشرقي لمركز الشرطة، وقد كانت وما زالت مكتبًا على الهواء الطلق لكتبة العرض ولم يعرف لها عمر. ويشير عبيد الله إلى أن أشهر من عمل تحت هذه الشجرة من أعلام المدينة هم «إسماعيل العاقب، وجميل ضو البيت، ومحمد عبد الحميد» وأجيالاً أخرى تلت هذا الجيل.

 

من المعالم أيضًا، بحسب عبيد الله، «معلقة» على شجرة سجن سنجة، تطرق عند رأس كل ساعة وتسمع في جميع أنحاء سنجة وما عليك إلا أن تحسب عدد الطرقات لتعرف الزمن فإذا طرقت تسع مرات مثلًا فهذا يعني أنها الساعة التاسعة وهكذا.

 

بالإضافة إلى بروجي الشرطة الذي كان يطلق عند صباح كل يوم وبه يبدأ الجميع مزاولة أنشطتهم اليومية، هناك أيضًا مدفع الشرطة الذي كان يعتمد عليه أهل المدينة في رمضان، وكان يطلق عليه «مدفع الدلاقين»، إذ يطلق عند حلول وقت الإفطار ويفطر عليه الصائمون في المدينة وبعض القرى حول سنجة. 

معدية نيلية في سنجة – تصوير: طارق العرش

شخصيات سنجاوية

تميزت سنجة بنخبة من الشخصيات المتنوعة في المجالات المختلفة، وأخرجت للسودان عددًا من الكتاب والسياسيين المؤثرين. يقول خالد عبد الرازق ويذكر منهم: مؤسس مؤتمر الخريجين محمد خير المحامي والشريف حسين الهندي الذي تعود جذوره إلى سنجة حيث درس في مدارسها، وكذلك د. شريف إبراهيم التهامي. ويواصل: «أيضًا من أبرز الشخصيات السنجاوية المك حسن عدلان وهو من مؤسسي حزب الأمة القومي وناظر الفونج من منطقة جنوب مدني وحتى الكرمك، وزين العابدين أبو حاج  من أوائل الممولين لسفر السودانيين للدراسة في بريطانيا ومصر».

 

ورفدت سنجة السودان بأكثر من 25 دبلوماسيًا أبرزهم: د. حسن بشير عبد الوهاب مدير المعهد الإفريقي للدراسات الدبلوماسية، والسفير دفع الله حاج علي أول مندوب للسودان في الأمم المتحدة، والسفير عمر يوسف بريدو.

 

ولا يخفى على أحد الكاتب والمؤرخ حسن نجيلة أحد رواد تعليم الرحل في السودان والذي دون تجربته في كتابه «ذكرياتي في البادية»، بالإضافة إلى ميرغني نجيلة، ومحمد نور برير، وأمين محمد زين «لديه أكثر من أربع روايات» وعمر عدلان المك. ومن الصحفيين والكتاب: عبد الله رجب، ومحمد أحمد السلمابي، وأمين نابري.

الأستاذة بخيتة المقبول

 

تعد الروائية زينب بليل ورائدة تعليم البنات طيبة أنس والأستاذة بخيتة المقبول، أوائل من درسن كليات تعليم البنات، بالإضافة إلى الرضية الطيب، وثريا عبد الرازق وسعاد أم ضفيرة وعلوية حبورة.

 

وفي مجال الطب تميزت أسرة آل الريس، وعلى رأسهم عبد القادر الريس وعبد الوهاب الريس، وهما من أوائل المتعلمين في بريطانيا ومن رواد التعليم في السودان.

 

وفي الرياضة، علي أفندي السنجاوي، وهو أحد مؤسسي نادي الهلال أم درمان، بالإضافة إلى أنه كان سكرتير رئيس الوزراء الأسبق إسماعيل الأزهري، إلى جانب لاعبي الهلال السابقين الخطيب جمال كامل، والفاتح ريحان الذي لعب أيضًا للمنتخب القومي.

 

ومن الخبراء الزراعيين علي الحويرص الذي يُعد أول خبير زراعي في وزارة الزراعة السودانية، وعثمان الحويرص مدير خزان سنار والروصيرص والذي أشرف على بناء خزان الروصيرص، ويعد آل الحويرص من الذين أسسوا الزراعة الآلية في الدالي والمزموم.

 

وأيضًا من الشخصيات السينجاوية المتميزة حسن صالح الشوية وهو من واضعي اللبنات الأولى للحكم المحلي في السودان بعد السودنة.

الحركة النسوية في سنجة

كان للرائدات الأوائل من المعلمات الدور الأساسي في تكوين فرعية الاتحاد النسائي بسنجة التي أسست في العام 1967 برئاسة الأستاذة فاطمة ريحان وعضوية عدد من المعلمات ومواطنات المدينة، تقول أمل بشير يوسف العجب، وهي من أوائل العضوات بالاتحاد النسائي لـ«بيم ريبورتس».

 

وتضيف أن من بينهن أيضًا «سعاد وكوكب نجيلة، ونبوية أيوب، وسكينة الخير، وآسيا نجيلة، وفائزة نقد، ومريم بشير، ورقية علي أفندي، وسعاد الخير وغيرهن»، مشيرةً إلى إنشاء فصول محو الأمية وتعليم الخياطة، في حين واصل بعض الفتيات تعليمهن بعد ذلك لمراحل نظامية متقدمة، وبينهن من تعلمن الخياطة في مدرسة متخصصة باستعمال البترون في أم درمان، وهي آسيا علي نجيلة التي ساعدت في فتح فصول الخياطة التابعة للاتحاد النسائي لاحقًا.

 

وتتابع آمل: «تعاقبت على رئاسة الاتحاد النسائي عدد من المواطنات بالانتخاب في العام 1965 تولت رئاسته كوكب علي نجيلة التي أضافت الاقتصاد المنزلي إلى نشاطاته واستمرت حتى العام 1967، أعقبتها منيرة كامل حتى العام 1969، ثم بعدها الأستاذة فائزة نقد حتى حُل في العام 1971 وصودرت ممتلكاته».

وتذكر أن الاتحاد أقام ندوات عديدة، أشهرها ندوة على مستوى المنطقة بحضور الرائدة النسوية فاطمة أحمد إبراهيم في العام 1986 أمّتها الجماهير من مختلف الفئات العمرية والتوجهات الفكرية والطائفية.

الأستاذة سكينة الخير

تقارير: بيم ريبورتس – سلسلة مدن السودان

نهب المتحف القومي بالخرطوم يعيد السودان إلى ما قبل العصر الحجري

14 سبتمبر 2024 – أكدت مسؤولة سودانية، السبت، تعرض مُتحف السودان القومي في العاصمة الخرطوم، لعملية نهب كبيرة، شملت المواد الأثرية المخزونة في المكان الذي يعتبر المستودع الرئيسي لكل آثار البلاد منذ العصر الحجري.

وفي يونيو 2023 اقتحمت قوات الدعم السريع المُتحف القومي بالعاصمة السودانية الخرطوم الذي يحمل بين جدرانه تاريخ وتراث البلاد الذي يعود إلى آلاف السنين.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، قد أعربت، الخميس، عن قلقها البالغ، إزاء التقارير الأخيرة، بشأن احتمال تعرض العديد من المتاحف ومؤسسات التراث في السودان بما في ذلك المُتحف القومي إلى النهب والتدمير على يد جماعات مسلحة ـ لم تحددها ـ.

وقالت مديرة المتاحف بالهيئة القومية للآثار ورئيس لجنة استرداد الآثار السودانية، إخلاص عبد اللطيف في تصريح لـ«بيم ريبورتس»، إنه تم نهب المواد الأثرية عن طريق عدد كبير من الشاحنات.

وأضافت أن تلك الشاحنات خرجت عن طريق مدينة أم درمان، إلى غرب البلاد منذ أغسطس الماضي، قبل أن يتم توزيعها على مناطق الحدود، خاصة مع جنوب السودان.

كما أكدت تعرض متاحف أخرى للنهب والتدمير مثل متحف نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، لافتة إلى أنه تم نهب جميع الممتلكات والمجاميع المتحفية، بالإضافة للأثاث وفاترينات العرض. أيضًا أشارت إلى تعرض متحف الخليفة عبدالله التعايشي بأم درمان للسرقة وتدمير أجزاء من المبنى.

ونبهت إلى أنها خاطبت الجهات السودانية والمنظمات العالمية ذات الصلة، بالإضافة إلى الأمم المتحدة لإيقاف التعامل التجاري في كل ما يختص بالممتلكات الثقافية السودانية.

وأوضحت أن المجاميع المُتحفية ترجع إلى جميع العصور التاريخية منذ العصر الحجري وحضارة كرمة ونبتة ومروي وما قبل المسيحية والإسلام، قبل أن تشير إلى أنه لم تصلهم معلومات بشأن الأضرار التي قد تكون لحقت بمباني المتحف القومي في الخرطوم.

تهديد غير مسبوق

من جهتها، قالت «اليونسكو» إنها تراقب عن كثب منذ اشتعال فتيل الأعمال العدائية في السودان في أبريل 2023 تأثير الأزمة على تراث السودان والمؤسسات الثقافية والفنانين.

ونوهت إلى أن التهديد المحدق بالثقافة السودانية بلغ مستوى غير مسبوق خلال الأسابيع الأخيرة مع ورود تقارير عن نهب المتاحف والمواقع التراثية والأثرية والمجموعات الخاصة.

وشددت «اليونسكو» على أنها بدأت تحقيقًا بصورة وافية من خلال التقارير التي أفادت بنهب متحف السودان القومي والمجموعات الهامة الأخرى التي تشهد على تاريخ السودان البارز من متحف نيالا ومتحف بيت الخليفة وذلك لتحديد حجم الأضرار.

وحذرت المنظمة في نداء وجهته إلى الجمهور وسوق الفن ممن يقومون بالتجارة بالممتلكات الثقافية القادمة من السودان، أو عن المشاركة في استيرادها أو تصديرها أو نقل ملكيتها، من أي عملية بيع أو نقل غير مشروعة لهذه الممتلكات الثقافية تعني اختفاء جزء من الهوية الثقافية السودانية وتقويض قدرة البلد على التعافي.

وكشفت «اليونسكو» عن تنظيمها دورة تدريبية في العاصمة المصرية القاهرة نهاية العام الحالي لأفراد سلطات إنفاذ القانون والسلطات القضائية في البلدان المجاورة للسودان.
وأضافت أنها ستقوم بتقييم الأضرار والمخاطر التي تلحق بممتلكات التراث العالمي في جبل البركل ومواقع المنطقة النوبية والمواقع الأثرية في جزيرة مروي وفي مواقع تاريخية أخرى.

وذكرت «اليونسكو» أنها ساهمت في تنفيذ التدابير الطارئة في خمسة متاحف للآثار في السودان حيث غلفت المجموعات المعرضة للخطر وأمنت وأعدت ملاذات آمنة وجردت أكثر من 1700 قطعة ورقمنت وذلك من بين جملة إجراءات أخرى.