Tag: تواصل اجتماعي

ما صحة الصورة المتداولة لعودة حمدوك إلى السودان؟

ما صحة الصورة المتداولة لعودة حمدوك إلى السودان؟

تداول العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) أمس السبت صورة لرئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، أثناء نزوله من طائرة الخطوط الإماراتية.

معلقين عليها بالادعاء الآتي نصه:

” عاجل

#رسميا

على متن الخطوط الإماراتية وصول عبدالله حمدوك إلى الخرطوم”.

الصفحات التي تداولت المنشور: 

1

الصفحات

عددالمتابعين

2

الحدث مباشر الخرطوم

102,106 متابع

3

Sudanees in Europe and UK

44 ألف متابع 

4

الحدث مباشر السودان

28 ألف متابع

5

سيصرخووووون وااااااي

116.1 ألف متابع

6

العالمية نيوز

3.6 ألف متابع

للتحقق من صحة الصورة المتداولة، استخدم فريق البحث في (بيم ريبورتس) أداة البحث العكسي. ووجدنا أن الصورة جزء من فيديو قديم نشرته وكالة السودان للأنباء (سونا) على صفحتها في (يوتيوب) في 16 فبراير 2020م .

الخلاصة

ما صحة الصورة المتداولة لعودة حمدوك إلى السودان؟

مضلل

كيف تحولت ثورة أكتوبر 1964 إلى معركة مستمرة لاستعادة الحكم الديمقراطي في السودان؟

“من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى أن يعيش وينتصرْ، من غيرنا ليقرر التاريخ والقيم الجديدةَ والسيرْ، من غيرنا لصياغة الدنيا وتركيب الحياةِ القادمةْ، جيل العطاءِ المستجيش ضراوة ومصادمةْ، المستميتِ على المبادئ مؤمنا، المشرئب إلى السماء لينتقي صدر السماءِ لشعبنا، جيلي أنا”. 

بهذه الأبيات وغيرها، وثّق الشاعر والدبلوماسي محمد المكي إبراهيم لثورة أكتوبر 1964م، والتي انطلقت شرارتها الأولى في يوم 21، لتطيح بحكم الجنرال إبراهيم عبود (1958-1964م)، أول نظام عسكري في السودان بعد الاستقلال، قبل أن تفتح الباب واسعاً أمام السودانيين في مسيرتهم لمقاومة الحكم العسكري وتأكيد رغبتهم في الحكم المدني الديمقراطي. حيث تعتبر ثورة أكتوبر 1964م، حدثاً فريداً من نوعه في العالمين العربي والأفريقي ومعلماً للشعوب التي تنشد التحرير من قيود القهر والاستبداد. 

تأتي الذكرى الـ 58 لأكتوبر والبلاد ما تزال تحت قبضة الحكم العسكري التي تراخت على وقع ضربات ثورة ديسمبر 2018م، لكن سرعان ما أعاد الجيش سيطرته على مقاليد السلطة مرةً أخرى في أكتوبر الماضي، وذلك بعد أقل من ثلاث سنوات على إسقاط أطول الأنظمة العسكرية بقاءً في السلطة، نظام الرئيس المخلوع عمر البشير (1989-2019م).

يوضح المكي، الذي كان مشاركاً في الثورة وأحد أصواتها البارزة، في كتابه (أكتوبر، نار الأمل ورماد الخيبة) دور ثورة أكتوبر بالقول : “إن الافتتان بأكتوبر ليس مصدره حكومتها قصيرة الأجل، ومنجزاتها الحقيقية والمتوهمة، إنما روحها العام ومبادئها المعلنة كحركة مناهضة للديكتاتورية ونجاحها الفريد في اجتثاث نظام عسكري مستعد للبطش وإراقة الدماء، ذلك على أيدي متظاهرين عزل من السلاح”.

شرارة البداية

 “بدأت شرارة ثورة أكتوبر 1964م، يوم الأربعاء 21 أكتوبر، عندما هاجمت الشرطة ندوة طلابية بداخلية جامعة الخرطوم، حيث انطلقت مكبرات الصوت من الشرطة داعية الطلاب إلى التفرق، رغم أن الندوة عُقدت بمنطقة سكنهم، لكن مدير الندوة رد طالباً من الحضور التشبث بأماكنهم والاستمرار في الندوة. عندها انقطع التيار الكهربائي بفعل القوات الأمنية وانهمر الغاز المسيل للدموع على الطلاب. وفي ذلك الظلام الدامس، اِلتحم الطلاب مع الشرطة منهالين عليها بالحجارة، فيما استخدمت الشرطة الرصاص الحي الذي كان بمثابة صيحة يأسهم الأخيرة، لكن الطلاب اختاروا الاستبسال في المقاومة مواجهين رصاص الشرطة لما يقارب الساعتين، أسفر ذلك عن جرحى وسط الطلاب ومقتل أول شهيد لحركة الطلاب السودانيين، الشهيد أحمد طه القرشي الطالب بكلية العلوم والذي أردته رصاصة غادرة وهو يقف مع رفاقه في الصفوف الأمامية بمواجهة الشرطة، لقد مات معه وبعده كثير من الشهداء ذلك المساء وما بعد ذلك المساء.

انطلاق الثورة

بعد مقتل القرشي، حُول جثمانه إلى مشرحة مستشفى الخرطوم الملكي، وفي صباح اليوم التالي الخميس 22 أكتوبر، شُيّع جثمانه بميدان عبد المنعم محمد بوسط الخرطوم بمشاركة عشرات الآلاف،  وردد المتظاهرون شعارات مناهضة للحكومة، كما قدم أعضاء هيئة التدريس في جامعة الخرطوم استقالاتهم، حيث قالوا إنهم لن يقوموا بسحبها إلا في حال انتهى النظام العسكري وتشكيل حكومة دستورية من شأنها حماية استقلال الجامعة. 

لم يتردد المشيعون وانطلقوا للتظاهر في غضب واحتقان عارم، امتد الحراك ليشمل معهد المعلمين والمعهد التقني وطلاب المدارس الثانوية مجتمعين في  مواكب حاشدة بوسط الخرطوم تعلم وجهتها جيدا وتردد بإصرار “نحو القصر حتى النصر”

تواصلت الاحتجاجات وبدأ انفجار ولايات السودان ثائرة واحدة تلو الأخرى بالرغم من قمع الاجهزة الأمنية وارتفاع أعداد المصابين والشهداء الذين تجاوز عددهم الثلاثين شهيداً.

في الأثناء، بدأت المعارضة في تنظيم صفوفها حيث انضمت النقابات المهنية والعمالية واستخدمت آليات مبتكرة كإجراءات الإضراب السياسي العام والتظاهر اليومي وغيرها، لم يضطر النظام أن يتعامل مع آليات مشابهة من قبل ما سبب شللا في الوضع العام بالبلاد، فصار نظاما مترنحا يقمع بقوة تارة و يرخي الحبل تارة أخرى.

تسارع الأحداث

مع استمرار التظاهرات، تسارعت الأحداث، حيث أصدر حزب الأمة في يوم الجمعة 23 أكتوبر، بيانا شجب فيه السياسة الاقتصادية للنظام وارتفاع تكاليف المعيشة في البلاد، وطالب بدستور ديمقراطي. في يوم السبت 24 أكتوبر استمرت التظاهرات الطلابية وامتدت إلى مدن أخرى، بما في ذلك أمدرمان وجوبا وبورتسودان، وفي هذا اليوم حاولت مجموعة من المهنيين بقيادة المحامين تقديم التماس ضد الأعمال الوحشية التي ارتكبتها حكومة عبود، لكن لم يُسمح للمهنيين بالمضي قدماً، ولكن قبل أن يتفرق الناس أعلنوا إضرابا عاما. 

تحت ضغط الثورة، أعلن الجنرال إبراهيم عبود، في يوم الاثنين 26 أكتوبر، حل المجلس العسكري الأعلى ومجلس الوزراء فيما وصفها “خطوة أولى على طريق إعادة تنظيم شؤون الدولة وإعداد دستور”. لكن في يوم الأربعاء 28 أكتوبر، صدر بيان عن مجموعة من ضباط الجيش أطلقوا على أنفسهم “الضباط الأحرار” أعلنوا فيه انضمامهم للشعب من أجل استعادة الديمقراطية والدستور.

وفي 30 أكتوبر دعا عبود إلى إجراء حوار وطني دون شروط وتشكيل حكومة جديدة يكون هو جزء منها، حيث تم تشكيل حكومة جديدة في نفس اليوم برئاسة مساعد وزير التربية والتعليم سر الختم الخليفة، لكن المؤسسة العسكرية السودانية قامت باعتقال الضباط الذين كتبوا بيان الضباط الأحرار، فتظاهر الناس تضامنا معهم، وسرعان ما انتشرت الاضطرابات ولم يستطع الفريق عبود مواجهتها، ليتقدم باستقالته في الخامس عشر من نوفمبر التالي ويسلم السلطة إلى المدنيين.

مع مرور الذكرى الثامنة والخمسون لثورة أكتوبر 1964م اليوم الجمعة، يكاد السودانيون يلمسون “نار الأمل”، غير أن “رماد الخيبة” يتجلى لهم واضحاً، فبعد كل هذه السنوات على اندلاع ثورة أكتوبر 1964م، ما تزال البلاد تحت قبضة الحكم العسكري، عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021م. ليتجاوز عمر الحكم العسكري في البلاد الـ 53 عاماً، من مجمل 66 عاماً منذ الاستقلال، والتي انطلقت خلالها ثورة أكتوبر 1964م كميلاد جديد للسودانيين في مسيرتهم لمقاومة الحكم العسكري وتأكيد رغبتهم في الحكم المدني الديمقراطي.

ما الحملات الاعلامية المتزامنة مع مواكب 30 يونيو بغرض إلهاء الرأي العام؟

تمارس الحملات الإعلامية أدورًا شتى من بينها إلهاء الرأي العام وإشغاله بقضايا جانبية، قد تتضمن أبعادًا وطنية أو أخلاقية، أو تتربط بالفضائح، أو بأي نوع من أنواع الإثارة، التي تنتشر بين الناس، وتصبح “ترند” في مواقع التواصل الاجتماعي.

تواصل (بيم ريبورتس) عرض بعض هذه الحملات الإعلامية التي استهدفت مواقع التواصل الاجتماعي، وتُسلط الضوء في هذه المرة على الحملات الإعلامية التي تزامنت مع مواكب 30 يونيو 2022، والتي استخدمت عددًا من أساليب إلهاء الرأي العام.

قبل انطلاق مواكب 30 يونيو 2022م، نشرت العديد من الصفحات على “فيسبوك”، صورة تحوي العديد من القرارات، التي اتخذتها لجنة أمن ولاية الخرطوم، كإجراءات استباقية للموكب المعلن. وكان “إغلاق الجسور” و “إغلاق الانترنت” من ضمن القرارات المتداولة قبل الموكب. وجدمرصد بيم” أن الصورة المتداولة قديمة، وتعود للعام 2020، إبان الإغلاق التام.

أيضًا، تداولت بعض الصفحات على “فيسبوك”، صورة لأحد الأشخاص وبجانبه بعض الأسلحة والصناديق الخشبية، حيث ادعى ناشرو الصورة أنها لأحد الثوار، وقد تم ضبطه وبحوزته 14 قطعة سلاح داخل صندوق خشبي، كانت مُعدَة للتوزيع في مواكب 30 يونيو. وجد مرصد بيم أن هذا المنشور “مضلل”. بعد ذلك، تداول العديد من مستخدمي فيسبوك، المستند “المفبرك” لطرد فولكر، الذي أشرنا إليه سابقًا.

أيضًا، تمت فبركة مقال للقيادي بتجمع المهنيين السودانيين، محمد ناجي الأصم، بعنوان “عودة الوعي للأصم”، حيث زعم المقال المفبرك أنه دعا إلى “حفظ دم الشباب، وعدم الاستجابة لدعوات الخراب”، غير أن الأصم نفى صلته بالمقال جملة وتفصيلاً، في منشور كتبه على حسابه بـ”فيسبوك”.

حملة إلهاء:

قبل موعد مواكب 30 يونيو بأيام قليلة، تداولت العديد من الصفحات معلومات مضللة، رجحنا أن تكون جزءًا من حملة إلهاء منظمة، أنشأها مناصرو سلطة الأمر الواقع، لإلهاء مستخدمي الإنترنت عن التركيز على حملة التعبئة والحشد تجاه الموكب المخطط له.

في السادس والعشرين من يونيو، أصدر الناطق الرسمي للقوات المسلحة، بيانًا صحفيًا أعلن فيه عن مقتل 7 جنود سودانيين ومواطن على أيدي الجيش الإثيوبي. بعدها بيوم واحد، في 27 يونيو، نشرت العديد من المنصات منشورًا ذكرت فيه أن القوات المسلحة أعلنت تحرير مستوطنة (برخت) الإثيوبية الموجودة داخل أراضي الفشقة. وكانت من ضمن هذه الصفحات هي صفحة “العربية السودان“، التي يتابعها زهاء مليوني متابع.

لاحقًا، نفت القوات المسلحة إصدارها أي بيان عن الموقف في الحدود الشرقية، في ذلك الوقت.

جراء العنف المفرط، خلّفت مواكب الثلاثين من يونيو  9 قتلى، حسب تقرير لجنة أطباء السودان المركزية. عادة ما تتلو خسائر الأرواح في المواكب حملة تصعيدية شبه عفوية من المواطنين المنخرطين في الحراك، بالإضافة إلى لجان المقاومة. بسبب قطع الانترنت، عُزل العديد من المواطنين عن المعلومات، التي يتم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية.

بعد عودة خدمات الاتصالات، استيقظ السودانيون على العديد من المنشورات التي من الممكن أن يكون المقصود بها إلهاء المتابعين من أحداث العنف التي صاحبت الموكب. فقد ظهر إعلان على صفحة باسم “د.التوم هجو” –وهو سياسي يدعم الانقلاب- يفيد باختراقها، وبأنها باتت “تتبع لقوى الثورة”.

بالرجوع لشفافية الصفحة، وجدنا أنها ليست حقيقية في الأصل، ولا تتبع للتوم هجو، كما يتضح في الصورة أدناه.

بعد ذلك بلحظات، تداول السودانيون تصريحًا منسوبًا للرئيس الإثيوبي، آبي أحمد، يقول فيه: “من يقتل شعبه هكذا بدمٍ بارد فقط من أجل أن يحكم لا يحق له أن يتهمنا بقتل جنوده“، في إشارة إلى اتهامات القوات المسلحة لإثيوبيا بقتل 8 سودانيين. وجد “مرصد بيم” أن هذا التصريح “مفبرك”.

خلاصة الحملة الرابعة

المتابع للأحداث، يتيقن أن هنالك بعض الجهات، كانت تريد قياس الرأي العام، ورصد اتجاهاته قبل الحراك الجماهيري في 30 يونيو، من أجل اتخاذ قرارات استباقية للمواكب.

فقد تم إغلاق الإنترنت يوم الموكب ولمدة 24 ساعة، وأُغلقت الجسور في ولاية الخرطوم يوم 30 يونيو. أيضا، من الواضح أن البعض قد تَعمد فبركة منشور يُعلن تحرير القوات المسلحة لمستوطنة إثيوبية في الفشقة، بهدف إعادة ترتيب أولويات المواطنين، بترفيع التضامن الشعبي مع القوات المسلحة لصدر الأولويات، ومِن ثَم العمل على تقليل شأن الحراك المدني، كون القوات المسلحة تخوض حربًا ضد عدو خارجي.

أيضًا، إعلان اختراق “صفحة التوم هجو”، في هذا اليوم على وجه التحديد، مع العلم أن هذه الصفحة مزيفة ولا تخصه، يشير إلى أن هنالك جهةٍ ما، تعمل على إلهاء المتابعين عن الانتهاكات ضد المتظاهرين، عبر خَلق أحداث معينة.

في الجانب الآخر، يتضح أن بعض القوى التي تعادي قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، قد عملت للرد على الحملة التي قامت لإلهاء المتابعين عن الانتهاكات، عبر إعادة حشد الرأي العام ضد البرهان، بفبركة تصريح لرئيس الوزراء الإثيوبي.

‏كيف تحولت الأصوات المعارضة لوجود (فولكر)إلى حملات ممنهجة لاستهدافه؟

تواصل (بيم ريبورتس) عرض بعض الحملات الإعلامية التي استهدفت مواقع التواصل الاجتماعي، في إطار الصراع السياسي في السودان. يأتي ذلك ضمن دراسة أعدها (مرصد بيم) متعلقة ببيئة المعلومات المضللة والدعاية في السودان.

ومن بين تلك الحملات التي تُعرَّف على أنها موجات من نشر محتوى مفبرك كليًا أو جزئيًا بطريقة ممنهجة لتضليل أو إلهاء أو قياس الرأي العام، تأتي حملة استهداف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس، لتوضح بعض القائمين على أمر تلك الحملات، والأساليب المتبعة لتمرير أهدافها.

في الثالث من يونيو من العام 2020، أجاز مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2524 (2020)، الخاص بإنشاء بعثة متكاملة لمساعدة الفترة الانتقالية في السودان. وجرى تعيين فولكر بيرتس كممثل للأمين العام للأمم المتحدة في البعثة.

 

ومنذ أن وطئت قدما فولكر أرض السودان، ظهرت بعض الأصوات المعارضة لقدومه، مبررة ذلك باعتباره انتهاكًا للسيادة السودانية.

 

هذه الأصوات سرعان ما تحولت إلى حملات ممنهجة تستهدف وجود فولكر في السودان، خصوصا بعد تصريح قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان، بطرده، إبان خطابه في تخريج دفعات جديدة من الكلية الحربية، مطالبا إياه بـ“بأن يكف عن التمادي في تجاوز تفويض البعثة الأممية والتدخل السافر في الشأن السوداني، وأن ذلك سيؤدي إلى طرده من البلاد”.

 

حينها، استغلت هذه الأصوات ذلك التصريح للهجوم على فولكر، فتارةً تعمل على نشر تصريحات زائفة، ومعلومات مضللة، تتعلق به، وتارة أخرى تنشر أخبارًا تشير إلى قُرب طرده من الأراضي السودانية.

 

ونشطت منصات مختلفة على “فيسبوك” في حملات متفرقة، متفقة على الهدف ذاته، وهو طرد فولكر من السودان. وتحقق “مرصد بيم” من محتوى هذه الحملات ونَشر عدة تقارير في هذا القبيل، كما هو معروض أدناه.

التسلسل الزمني للحملة:

28 مارس 2022م:

وجه فولكر إحاطة لمجلس الأمن الدولي، حول وضع حقوق الإنسان في البلاد والمطالبات بإنهاء الحكم العسكري. وذلك عقب إطلاق البعثة الأممية (يونيتامس)، عملية مشاورات واسعة مع القوى السياسية والمجتمع المدني في السودان في يناير الماضي، تهدف للخروج من الواقع السياسي المعقد الذي خلفه انقلاب 25 أكتوبر، وانضم في وقت لاحق، الاتحاد الأفريقي ومنظمة ايقاد، للعملية التي ابتدرتها يونيتامس، فيما بات يعرف بـ(الآلية الثلاثية).

1 أبريل 2022م:

صرح القائد العام للقوات المسلحة السودانية، عبدالفتاح البرهان، بطرد فولكر، إبان مخاطبته لحفل تخريج دفعات من الكلية الحربية، مطالبا إياه بالكف عن التمادي في تجاوز تفويض البعثة الأممية والتدخل السافر في الشأن السوداني، حسب وصفه. وجاء هذا التصريح بعد الإحاطة التي قدمها فولكر لمجلس الأمن. بعدها، واجه رئيس بعثة اليونيتامس في السودان، فولكر بيرتس، حملة استعداء ممنهجة، من قبل جهات محسوبة على السلطة العسكرية الحاكمة.

3 أبريل 2022م:

إبان السجال بين الفرقاء السياسيين وداعميهم على “فيسبوك”، نشرت صفحة العربية – السودان منشورًا، تدعي فيه أن فولكر وجه رسالة للسودانيين والسودانيات يقول فيها “لن تسيروا وحدكم”. وتم نشر المنشور أثناء نقاش واسع حول احتمال طرد فولكر من قبل سلطة الأمر الواقع في السودان.

لاحقا، وجد مرصد بيم أن محتوى المنشور المنسوب لفولكر جزء من خطاب وجهه فولكر للسودانيين في فبراير من نفس العام، أي قبل بداية الخلاف بين فولكر والسلطات السودانية. نشر تصريح قديم قبل ما يقارب الشهرين من تاريخ نشره الحالي يفتح باب السؤال، لماذا تنشر صفحة (العربية – السودان) هذا التصريح بعد ظهور شقاق بين فولكر والبرهان؟

17 أبريل 2022م:

نشرت صحيفة القوات المسلحة مقالًا تصف فيه فولكر بـ“المتخصص في الفوضى، وبخبير تنشيط تكنولوجيا الإرهاب في السودان”، في أعقاب تصريح البرهان المذكور أعلاه. وحينها، وصف العقيد إبراهيم الحوري، رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة، فولكر بـ”النازي”، في تعقيبه على المقال المنشور بالصحيفة.

10 مايو 2022م:

قبل أيام قليلة تفصل بين الموعد المعلن من قبل الآلية الثلاثية لبدء الحوار السوداني- السوداني، نشطت العشرات من الحسابات والصفحات الشخصية على “فيسبوك” في نشر وتداول منشور تدعي بأنه “وثيقة مسربة” من بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان “يونيتامس”، لأسماء الشخصيات التي اختارتها البعثة للمشاركة في الحوار. تحقق “مرصد بيم” من المنشور ووجده مفبركاً

29 يونيو 2022م:

خَمُلت الحملة لبعض الوقت، إلى أن عاودت الظهور مجددًا قبل يوم من موكب 30 يونيو. حيث تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي، صورة مستند يحوي خطابًا مكتوبًا من مجلس السيادة، يوجه فيه وزارة الخارجية بمخاطبة مجلس الأمن لسحب فولكر. وجد “مرصد بيم” أن الخطاب المتداول مفبرك“.

خلاصة الحملة الثالثة:

منذ تقديم فولكر إحاطته لمجلس الأمن عن الأوضاع في السودان، وأحوال حقوق الإنسان، بدأت حملة شاركت فيها عدة جهات من بينها القوات المسلحة، في الترويج بأن السلطات تعتزم طرد فولكر من السودان.

واستغلت بعض الصفحات هذا التوجه لتوليد ونشر معلومات مضللة تستهدف فولكر، وتصويره بأنه يتدخل تدخلًا سافرًا في الشأن السوداني.

هذه المعلومات المضللة، من الممكن أن تُستخدم للتأثير على الرأي العام السوداني، من أجل التمهيد لطرد فولكر. أيضًا، يمكن لهذه الحملة التأثير على الرأي العام الإقليمي، خصوصًا وأن صفحة “قناة العربية” قد شاركت في هذه الحملة، بإعادة نشر تصريحات قديمة لفولكر بعد بدء خلافه مع البرهان.

كيف مهّد اعتصام القصر الجمهوري الطريق أمام انقلاب 25 أكتوبر؟

الليلة ما بنرجع إلا البيان يطلع، هذا كان هتاف القيادي بمجموعة ميثاق التوافق الوطني، التوم هجو، من داخل منصة اعتصام القصر الجمهوري بالعاصمة السودانية الخرطوم في الفترة ما بين 16 إلى 25 أكتوبر 2021م، وسط مئات المؤيدين للإطاحة بالحكومة الانتقالية. 

مهّد الاعتصام الذي شاركت فيه إدارات أهلية قدمت من ولايات البلاد المختلفة، وجماعات وكيانات محسوبة على بعض الحركات المسلحة، الطريق أمام الجيش للاستيلاء على السلطة في 25 أكتوبر عبر انقلاب عسكري.

بدأ اعتصام القصر الجمهوري، بمظاهرات يوم السبت 16 أكتوبر 2021م، دعت إلى حل الحكومة الانتقالية وتشكيل حكومة جديدة، وسرعان ما وصل المئات إلى بوابة القصر الجمهوري الجنوبية بشارع الجامعة وبدأوا فوراً في نصب منصة للاعتصام. وقال قادة المتظاهرين، إنهم يعتزمون مواصلة الاعتصام أمام القصر حتى تحقيق مطالبهم، فيما تناوب قادة من مجموعة الميثاق الوطني على إلقاء خطب من منصات تم نصبها لهذا الغرض.

بالتزامن مع بداية اعتصام القصر، في السادس عشر من أكتوبر 2021م، أجازت مجموعة ميثاق التوافق الوطني، بالخرطوم ميثاقاً طالبت فيه بتوسيع قاعدة المشاركة في حكومة الفترة الانتقالية، وتنفيذ بنود الوثيقة الدستورية، وتشكيل حكومة كفاءات. كما طالب الميثاق، بضرورة استكمال هياكل السلطة الانتقالية، من بينها المحكمة الدستورية والمجلس التشريعي الانتقالي.

وكانت مطالب الاعتصام قد شملت: “تطبيق الوثيقة الدستورية، والعودة لمنصة التأسيس، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، وحل حكومة المحاصصات الحزبية، وتكوين حكومة كفاءات مستقلة، ضد الانقلابات العسكرية، وتكوين مفوضية مكافحة الفساد، وقيام المحكمة الدستورية، وتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، وترسيخ العدالة وحكم القانون، وتشكيل المجلس الأعلى لقضاء، وإسقاط هيمنة مجموعة الأربعة أحزاب”.

المطالب التي قدمها قادة اعتصام القصر والتي قالوا إنها ضرورية لاستكمال عملية التحول الديمقراطي، لم يتحقق من بنودها حتى بعد مرور عام عليها، اليوم الاثنين، سوى حل الحكومة الانتقالية عبر انقلاب عسكري.

في المقابل، تماثلت مطالب اعتصام القصر، مع وعود القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، في بيان انقلابه في 25 أكتوبر الماضي. قال البرهان “سنحرص على إكمال مطلوبات العدالة والانتقال، مفوضية صناعة الدستور، مفوضية الانتخابات مجلس القضاء العالي، المحكمة الدستورية، مجلس النيابة قبل نهاية شهر نوفمبر من العام الحالي”، مضيفاً “لذلك سنشرك الشباب والشابات الذين صنعوا هذه الثورة في قيام برلمان ثوري يراقب ويقف على تحقيق أهداف ثورته الذي ضحى من أجلها رفاقهم وإخوانهم”.

سياق الاعتصام

جاء اعتصام القصر الرئاسي، في خضم الأزمة السياسية بين المدنيين والعسكريين التي أعقبت المحاولة الانقلابية الفاشلة بالخرطوم في 21 سبتمبر 2021م، وبالتزامن مع توقيع مجموعة من الحركات المسلحة وجماعات سياسية أخرى ميثاق التوافق الوطني، حيث أصبحت بذلك فصيلاً مستقلاً عن قوى الحرية والتغيير.

سلسلة من الأحداث والتوترات سبقت اعتصام القصر الجمهوري، بينها إجازة قوى الحرية والتغيير، لإعلان سياسي بمشاركة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، في الثامن من سبتمبر، أعقبه لاحقاً بعد منتصف الشهر نفسه إغلاق شرق البلاد، من قبل مجموعات موالية للزعيم الأهلي، سيد محمد الأمين ترك. أيضاً، كانت تُثار نقاشات محلية ودولية حول مستقبل الانتقال الديمقراطي، قبل أن يطرح حمدوك مبادرة لحل الأزمة، شملت تكوين خلية أزمة 6+1 برئاسته، تضم 2 من العسكريين، و2 من الحرية والتغيير و2 كذلك من مجموعة ميثاق التوافق الوطني.

مع تصاعد الأزمة السياسية بشكل غير مسبوق، بعد بداية اعتصام القصر، أعلنت، قوى دولية على رأسها الولايات المتحدة والأمم المتحدة، دعمها لمبادرة حمدوك لتجاوز الأزمة لضمان استمرار عملية التحول الديمقراطي. حيث رحب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بخريطة الطريق التي أعلن عنها حمدوك لإنهاء الأزمة في البلاد من أجل الحفاظ على الانتقال الديمقراطي في السودان.

وحث بلينكن جميع الأطراف على اتخاذ خطوات فورية وملموسة للوفاء بالمتطلبات الرئيسة للإعلان الدستوري.

لكن، في ظل الإصرار على حل الحكومة الانتقالية ودعوة الجيش للاستيلاء على السلطة من قبل قادة اعتصام القصر الجمهوري، الذي انفض تلقائياً مع انقلاب 25 أكتوبر 2021م، أرسلت واشنطن مبعوثها الخاص للقرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، في محاولة على الأرض لإيجاد حل للأزمة التي كانت تعصف بالانتقال.

اتهامات

اتهمت مجموعة ميثاق التوافق الوطني قوى الحرية والتغيير بالسعي للانفراد بالسلطة من خلال إقصاء باقي التيارات المدنية في البلاد. وقال حاكم إقليم دارفور وأحد قادة التوافق مني أركو مناوي، إن قوى الحرية والتغيير اختطفت الثورة، مؤكداً أن مجموعتهم تدعو لتوسيع قاعدة المشاركة في الحكومة.

بالمقابل، قالت قوى الحرية والتغيير، إن الأزمة الحالية في البلاد تقف خلفها قيادات عسكرية ومدنية محدودة، تهدف إلى إجهاض الثورة عبر تجويع الشعب وتركيعه وإحداث انفلات أمني، وقفل الموانئ، وإغلاق الطرق. وأشارت الحرية والتغيير، إلى أن عناصر من النظام السابق، وراء الدعوات لمسيرات السبت، مشددة على أن حل الحكومة قرار تملكه قوى الحرية والتغيير، وبالتشاور مع رئيس الوزراء وقوى الثورة، ولا يتم بقرارات فوقية. 

ووصفت خطاب رئيس الوزراء وقتها عبد الله حمدوك، بأنه منحاز للتحول المدني الديمقراطي، وداعم لتفكيك النظام المعزول.

بينما شددت السفارة الأمريكية في الخرطوم، من جهتها، في تغريدة بحسابها الرسمي على موقع تويتر يوم السبت 15 أكتوبر 2021م، على أنها تدعم الانتقال المدني الديمقراطي في السودان بشكل كامل، بما في ذلك تنفيذ المؤسسات الانتقالية، والبدء في التحضير للانتخابات.

 وخارطة الطريق التي طرحها حمدوك دعت إلى وقف التصعيد والحوار، وقال حمدوك إن “الأزمة الحالية أسوأ وأخطر أزمة تهدد الانتقال الديمقراطي في البلاد”، مضيفاً أن المحاولة الانقلابية الفاشلة التي جرت الشهر الماضي أججت الخلافات، بدل أن تكون فرصة لتنبيه الجميع إلى المخاطر المحدقة بالبلاد.

وأشار إلى أنه وضع خريطة طريق لحل الأزمة الراهنة بناء على نقاشاته مع الأطراف المعنية، لافتاً إلى أن المدخل لتنفيذ هذه الخريطة هو وقف التصعيد بين الأطراف، والتأكيد على الحوار. 

ورأى حمدوك، أن الصراع الدائر الآن في البلاد ليس بين المدنيين والعسكريين، بل هو بين معسكر الانتقال الديمقراطي ومعسكر الانقلاب على الثورة.

بيئة الاعتصام وردود فعل العسكر

كان اعتصام القصر الجمهوري منصة للانتقادات والاتهامات الموجهة لقوى الحرية والتغيير باعتبار أنها منفردة بالسلطة، وسلطة اتخاذ القرار، وركزت المنصات في الهجوم عليها على اعتبار أنها المسؤولة من تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية وأنها تقف عقبة أمام اكتمال عملية التحول الديمقراطي.

أيضاً، شهد الاعتصام اعتداءات على الصحفيين والإعلاميين ومراسلي وكالات الأنباء، كما تم طرد ومنع العديدين منهم من التغطية.

مع وصول المتظاهرين المطالبين بحل الحكومة الانتقالية، إلى محيط القصر الرئاسي، وبدء اعتصامهم ونصب منصاتهم، التزم القادة العسكريين الصمت، فيما لم تبدِ السلطات المختصة أي ردود فعل تجاههم، رغم هجوم مسلحين بهراوات وعصي على وكالة السودان للأنباء ووزارة الإعلام، ومحاولة إغلاق كبري المك نمر.

تمويل وتنظيم الاعتصام

مع وصول قادة إدارات أهلية إلى الخرطوم بالتزامن للمشاركة في اعتصام القصر الجمهوري وتنامي الخطاب التحريضي ضد الحكومة الانتقالية في ظل تصاعد الخلافات بين القادة المدنيين والعسكريين وتعطل الاجتماعات الرسمية المشتركة في مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، بدأت تثور الاتهامات حول الجهات المنظمة والممولة للاعتصام من الظل، في خضم المظاهر البذخية التي ظهرت في الاعتصام، وظهور رجال أعمال محسوبين على النظام البائد والعسكريين.

 عقب نجاح اعتصام القصر الجمهوري، في تقويض الحكومة الانتقالية والتمهيد لتنفيذ انقلاب 25 أكتوبر، وضعت العواقب السياسية والاقتصادية والدولية والإقليمية التي ترتبت عليه البلاد في مواجهة عزلة دولية جديدة وتعقيد المشهد الداخلي. بما في ذلك استشهاد حوالي 118 متظاهراً سلمياً وإصابة الآلاف، وتعليق عضوية البلاد في الاتحاد الأفريقي وتجيمد إعفاء الديون، ووقف المساعدات التنموية الغربية والتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين. 

تبرير انقلاب 25 أكتوبر

بعد حوالي عام من بداية اعتصام القصر، قالت قوى التوافق الوطني (الميثاق)، في بيان صحفي، في الثالث عشر من أكتوبر الحالي، إن “الممارسة السياسية على الطريقة التي جرت بعد 2019م، أصبحت سبباً لحدوث ٢٥ أكتوبر”. 

وأشارت إلى أن “مبدأ الحوار السوداني-السوداني دون إقصاء“هو السبيل الوحيد إلى الوصول لحل سياسي للأزمة السودانية”. وحذر البيان، من “إعادة إنتاج الأزمة، سيسبب كوارث تهدد بقاء كيان الدولة السودانية ويهدد تماسك النسيج الاجتماعي كما يهدد السلام والاستقرار”. أيضاً رفض البيان، ما سماه “استمرار هذا الوضع الذي يكتنفه الغموض بحكم غياب نظام تنفيذي في البلاد مما تسبب في الإضرار بمعاش الناس وأمنهم ومس سيادة البلاد”.

وتأتي تصريحات مجموعة ميثاق التوافق الوطني، في خضم تسريبات صحفية، تتحدث عن قرب التوصل لاتفاق بين المدنيين (قوى الحرية والتغيير) والعسكر.

رغم مطالبتهم بتشكيل حكومة كفاءات مستقلة، ما قبل وبعد انقلاب 25 أكتوبر، إلا أن قادة الحركات المسلحة استمروا في مناصبهم الدستورية، وفي مفاصل الدولة المختلفة، فيما لم يحققوا أياً من المطالب التي دعوا لها أثناء الاعتصام. 

هل يستخدم الدعم السريع حسابات مزيفة في (تويتر) لترويج أنشطته؟

مع تنامي عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد في السنوات الأخيرة، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي واحدة من أهم الوسائل، التي يستخدمها السودانيون للحصول على المعلومات، ومعرفة مستجدات الأحداث.

بحسب إحصاءات تقرير(We are social) عن حالة الإنترنت في السودان، يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت 14.03 مليون مستخدم في يناير 2022م. وبحسب إحصاءات العام 2020م، بلغ عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي 1.3 مليون مستخدم.

تلعب مواقع التواصل الاجتماعي دورًا مهمًا في صناعة وتوجيه الرأي العام. بحسب تقارير صادرة من شركة (ميتا) المالكة لـ (فيسبوك) و(انستغرام) و(واتساب)، فقد ضُبطت العديد من الحسابات والصفحات والمجموعات، التي تعمل ضمن شبكات تطلق عددًا من الحملات المنظمة، لنشر المعلومات المضللة، والتأثير على الرأي العام في السودان. وكذلك، وجد بعض الباحثين أن ثمة شبكات تَنشط في موقع (تويتر)، للترويج لأدوار دول أخرى داخل السودان.

شبكة تروج لأنشطة الدعم السريع على (تويتر)

في فبراير الماضي، نشرت (بيم ريبورتس) تحقيقًا كشفت به عن مساعي الدعم السريع لتحسين صورته عبر واجِهات أجنبية. وجد التحقيق أن الدعم السريع قد ادعى صدور دراسة من مركز بحثي في باريس، تؤكد أنه قد “لعب دورًا مهمًا في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والسودان، بالإضافة إلى جهوده في محاربة الهجرة غير الشرعية”.

عملية معلوماتية جديدة على تويتر

رصد فريق (مرصد بيم)، عملية معلوماتية تتكون من شبكة من الحسابات التي تروج لأنشطة الدعم السريع على موقع (تويتر)، التي يبدو أن عملها يأتي في إطار محاولة (غسيل السمعة).

  • تتكون الشبكة من عدد كبير من الحسابات، تجمعها ملامح مشتركة كالتالي:
  1. غالبية الحسابات تضع أسماء نسائية.
  2. غالبية الحسابات تضع صور زهور كصورة شخصية.
  3. تتشكل بِنية اسم (المستخدم) في عدد من الحسابات في شكل (اسم الوالد_الاسم الأول)، وبلغة إنجليزية ركيكة، كما يتضح في الصورتين (1) و(2) كمثال.
  4. أُنشئت الحسابات بين شهري يوليو و أكتوبر 2022م.
  5. تتابع العديد من الحسابات بعضها بعضًا.
  6. تُعَرِف الحسابات سيرتها الشخصية على تويتر في صيغة (مسقط الرأس – الجامعة مكان الدراسة – التخصص)، كما يتضح في الصور (3 و 4 و 5).
صورة (1)
image10
صورة (2)
صورة (3)
صورة (4)
صورة (5)

تزامن في النشر

وجد فريق (مرصد بيم)، أن هذه الحسابات تعمل في تزامن مع بعضها لنشر محتوى يوضح أنشطة الدعم السريع.

بناءً على نتيجة تحليل بعض الحسابات، وجدنا تطابقًا في مواعيد نشر هذه الحسابات. وكمثال، تغرد جميع الحسابات كما تُظهر الرسومات البيانية أدناه:

الصورة أدناه توضح تغريد حساب (الغضنفر) لـ (14) تغريدة عند الساعة التاسعة صباحًا، بصورة راتبة، منذ إنشاء الحساب.

الصورة أدناه توضح تغريد حساب (إيناس) لـ (14) تغريدة عند الساعة التاسعة صباحًا، بصورة راتبة، منذ إنشاء الحساب.

الصورة أدناه توضح تغريد حساب (شاهناز عثمان) لـ (18) تغريدة عند الساعة التاسعة صباحًا، منذ إنشاء الحساب.

الصورة أدناه توضح تغريد حساب (سوما خليل) لـ (19) تغريدة عند الساعة التاسعة صباحًا، بصورة راتبة، منذ إنشاء الحساب.

لمزيد من التأكيد، وجدنا أن معظم الحسابات، تُدون تغريدات تتضمن المحتوى ذاته، وفي التوقيت نفسه، كما يتضح في الصور أدناه.

لمزيد من التأكيد على أن هذه الحسابات قد أُنشئت بغرض الترويج للدعم السريع. وجدنا أن العديد من الحسابات قد دَونت أول تغريداتها بتمجيد أنشطة الدعم السريع. الصور أدناه تعرض أمثلة لهذه التغريدات:

أول تغريدة نشرها حساب (ريان)
أول تغريدة نشرها حساب (غرام الروح)

 أظهر تحليل لأبرز الوسوم في الفترة من 1 يونيو إلى 15 أكتوبر 2022م النتائج التالية:

بناءًا على ما ذُكر أعلاه، يتضح أن هذه الحسابات تُطبق أسلوب الوسوم المضللة. وهو أسلوب يقوم على مبدأ تكرار الهاشتاق ذاته مع محتويات متغيرة، بغرض تثبيت صورة نمطية في ذهن المتلقي لمناصرة قضية معينة، على الرغم من عدم وجود معلومات أو بيّنات تدل على صحة الحجة التي تناصرها الصفحة أو الحساب.

تروج الوسوم المضللة لمحتوى ترويجي غير مرغوب فيه، ومن الممكن أن يكون غير حقيقي أحيانًا. نصف الوسوم بأنها “مضللة” عندما يتم تكرارها بشكل ممنهج ومنظم.

وكمثال لا الحصر، الجدول أدناه يعرض أمثلة لبعض حسابات الشبكة:

م

الحساب

تاريخ الإنشاء

اسم المستخدم

1

شاهناز عثمان

يوليو 2022

@ShahnazThman

2

سوما خليل

يوليو 2022

@KhlylSwma

3

إيلاف عمر

أغسطس 2022

@aylafmr2

4

شهد بابكر سليمان

أغسطس 2022

@shdbbkrslymn1

5

شيراز عبدالكريم

أغسطس 2022

@BdalkrymShyraz

6

محاسن عمر الصادق

أغسطس 2022

@mr_mhasn

7

ميمي جمال

أغسطس 2022

@mymyjml1

8

نجلاء عبد الله

أغسطس 2022

@allh_njla

9

شادية عثمان محمد

أغسطس 2022

@ShadytThman

10

أيثار عبد الله

أغسطس 2022

@AytharBd

11

ماجدلين حسين

أغسطس 2022

@MajdlynH

12

هنادي محمد

أغسطس 2022

@hnadymh33880787

13

ميثاق محمد فيصل

سبتمبر 2022

@FyslMythaq

14

روان محمد حسين

أغسطس 2022

@rwnmmdsyn1

15

الصديق محمد صالح

أغسطس 2022

@alsdyqmhmdsalh1

16

محمد الطاهر عقيل

أغسطس 2022

@altahr_qyl

17

ايهاب وقيع الله

يوليو 2022

@WqyAyhab

18

ميادة سليمان

يوليو 2022

@SlymanMyadt

19

لينا

أغسطس 2022

@lyna10217297

20

رحاب خليفة

أغسطس 2022

@KhlyftRhab

ما صحة وثيقة الزواج المدني بين شابين الرائجة على فيسبوك؟

ما صحة وثيقة الزواج المدني بين شابين الرائجة على فيسبوك؟

تداولت العديد من الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) ومواقع إخبارية صورة مستند يدعي مروجوها انها “وثيقة زواج مدني بين شابين سودانيين مثليي الجنس”.

ويترافق مع الوثيقة صورة شابين، وتعليق يقول: “تم القبض على شخصين من مدينة تندلتي في مدينة كوستي متزوجين بعض بقسيمة زواج في طريقهم الى شهر العسل وهما الٱن في القسم الغربي كوستي”.

الصفحات و المواقع التي نشرت الصورة:

تحقق فريق البحث في (بيم ريبورتس) من الوثيقة المتداولة؛ وخلص إلى الآتي:-

  • تحمل ترويسة الوثيقة عنوان (إدارة قضايا النوع – جمهورية السودان)، في حين أنه لا توجد إدارة بهذا المسمى تابعة لحكومة السودان.
  • فيما يتعلق بأسماء المنظمات المذكورة بالوثيقة: (منظمة حق العالمية، و الجمعية الأفريقية لحقوق النوع، و منظمة رعاية العالمية، و منظمة رعاية لحقوق النوع)، لا توجد أدلة داعمة لوجود منظمات بهذه الأسماء في السودان ولا خارجه.

الخلاصة

ما صحة وثيقة الزواج المدني بين شابين الرائجة على فيسبوك؟

مفبرك

كيف غطت وسائل إعلام عربية إنقلاب الجيش في السودان؟

مشروع مراقبة تغطيات وسائل الإعلام العربية للأوضاع السياسية في السودان

التقرير الأول:

كيف غطت وسائل إعلام عربية انقلاب الجيش في السودان

تحليل تغطيات قنوات (الجزيرة، بي بي سي عربي، العربية، الحدث، وسكاي نيوز) لانقلاب 25 أكتوبر.

الفترة الزمنية: 

25 أكتوبر 2021م إلى 5 نوفمبر 2021م.

خلفية:

في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، انقلب قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، على الحكومة الانتقالية.

 وأعلن في خطاب متلفز بثه التلفزيون الرسمي، حالة الطوارئ في البلاد، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، بجانب تعطيل العمل بعدد من نصوص الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية.

كما أعلن البرهان، إنهاء تكليف ولاة الولايات، وإعفاء وكلاء الوزارات، وتكليف المديرين العامين بالولايات والوزارات بتسيير العمل، بالإضافة إلى تجميد عمل لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال.

واستبق البرهان انقلابه، باعتقال أعضاء مجلسي السيادة الوزراء المدنيين من تحالف الحرية والتغيير (الإئتلاف الحاكم بالشراكة مع المجلس العسكري- وقتها)، بجانب عدد من قيادات التحالف، ووضع رئيس الوزراء المستقيل، عبد الله حمدوك، قيد الإقامة الجبرية.

ترافق مع حملة الاعتقالات التي شنتها السلطات الانقلابية، قطع للاتصالات الهاتفية، وإغلاق الإنترنت، وتعليق بث الإذاعات العاملة على الموجات القصيرة، عدا إذاعة أمدرمان (الإذاعة الرسمية) التي بث منها قائد الجيش بيانه الانقلابي، وإذاعة القوات المسلحة التي يديرها الجيش عبر  إدارة التوجيه المعنوي.

تعرضت الصحف للمضايقات، وكذا سيطرت القوات المسلحة على قنوات البث الفضائي الرسمية، واستبدلت الطاقم الإداري للتلفزيون الرسمي ووكالة السودان للأنباء (الرسمية) بطاقم إداري موالٍ لقادة الانقلاب.

في ظل هذا الوضع من التعتيم الإعلامي الداخلي، نشطت وسائل الإعلام العربية الإقليمية والعالمية، في تغطية الأوضاع والتطورات في السودان بصورة ملحوظة.

ولكن كيف كانت تغطيات هذه الوسائل الإعلامية للوضع في السودان عقب انقلاب الجيش؟

هذا السؤال المفتاحي، قادنا إلى تطوير منهجية لمراقبة محتوى تلك الوسائل وما تقدمه من تغطيات إعلامية

منهجية المراقبة:

استندت منهجية عملنا في مراقبة وسائل الإعلام، على رصد وجمع تغطياتها للوضع في السودان عقب انقلاب25 أكتوبر، ومن ثم تصنيف وتحليل حصيلة الرصد كمياً ونوعياً.

جمعنا كل المحتوى المتعلق بالسودان الذي أنتجته هذه الوسائل الإعلامية من خلال تغريدات الحسابات الرسمية للقنوات موضوع المراقبة على موقع تويتر، بالإضافة إلى ما تنشره القنوات على مواقعها الالكترونية، وقنواتها على موقع يوتيوب، علاوة على بعض البرامج التلفزيونية الحية، ونشرات الأخبار.

جمعنا كافة الموضوعات والتغطيات الإعلامية المتعلقة بالسودان، وأجرينا عملية تحليل لغوي استخرجنا من خلالها قائمة من الكلمات المفتاحية التي استخدمتها هذه الوسائل الإعلامية في تغطيتها، وعلى وجه الخصوص الكلمات والمفردات والعبارات المستخدمة في عناوين التغطيات، أو المستخدمة في مستهل المادة الإعلامية (lead)، أو العناوين الجانبية، أي الكلمات والمفردات والعبارات التي تعكس السياسة التحريرية للقناة أو توجهها، ومن ثم حللنا سياق استخدام هذه الكلمات في التغطيات الإعلامية وفسرنا الأسباب التي أدت إلى استخدام كلمات معينة دون غيرها، و استندنا في تفسيرنا على نظرية (التأطير الإعلامي). كما حاولنا تقديم تحليل مقارن لاستخدام الكلمات والعبارات بين القنوات موضوع المراقبة.

تحليل المشهد الإعلامي موضوع المراقبة:
أولاً: القنوات التي تمت مراقبتها : 

استهدفنا بالمراقبة (5) قنوات فضائية ناطقة بالعربية، اخترنا هذه القنوات على وجه التحديد بناء على نتيجة استبيان طرحناه على جمهور منصتنا بمواقع التواصل الاجتماعي، حول أكثر القنوات متابعةً للجمهور السوداني عقب الانقلاب. وكانت النتيجة هي توالياً:-

  1. قناة الجزيرة
  2. قناة بي بي سي العربية
  3. قناة الحدث
  4. قناة العربية
  5.  قناة سكاي نيوز عربية

ثانياً: ملكية القنوات موضع المراقبة: 

  1. قناة الجزيرة الفضائية: 

تأسست في نوفمبر 1996م، ومقرها في العاصمة القطرية الدوحة، ولديها مكتب في الخرطوم، وتبث باللغتين العربية والإنجليزية، تركزت مراقبتنا على القناة الناطقة بالعربية. 

يرأس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية حالياً الشيخ/ حمد بن ثامر آل ثاني، المسؤول السابق في وزارة الثقافة والإعلام بدولة قطر، وتمول الحكومة القطرية القناة ذائعة الصيت، وللحكومة تأثير كبير ونفوذ واضح على تغطيات قناة الجزيرة بصورة عامة، تناولت عديد من التقارير هذا التأثير، علاوة على اتهامات لدولة قطر باستخدام قناة الجزيرة كوسيلة للمساومة في علاقاتها الخارجية.

  1. قناة بي بي سي عربية:

قناة فضائية دولية، تبث من العاصمة البريطانية لندن، والخدمة الدولية منها: the BBC World Service ممولة من وزارة الخارجية البريطانية

  1. قناة الحدث:

هي إحدى القنوات الفرعية لقناة العربية، تأسست في العام 2012م، وتبث من دولة الإمارات العربية المتحدة، وتمتلكها المجموعة المالكة لقناة العربية وهي مجموعة MBC Group.

  1. قناة العربية:

تأسست قناة العربية في مارس 2003م، وهي مملوكة لمجموعة (إم بي سي) ومستثمرون آخرون، ومقرها بمدينة دبي للإعلام، بدولة الإمارات العربية المتحدة. وافتتحت مؤخراً مكتباً في العاصمة السعودية الرياض.

ومجموعة (MBC Group) التي تأسست في العام 1991م، هي إحدى أكبر الشبكات الإعلامية في المنطقة العربية، يملكها ويديرها وليد بن إبراهيم آل إبراهيم، لديه علاقة مصاهرة مع العائلة المالكة في السعودية. وتمتلك المجموعة حتى اليوم نحو 21 قناة فضائية.

استحوذت الحكومة السعودية على حصة أغلبية في مجموعة “إم بي سي” تقدر بـ 60% في أعقاب مساومة بين مالك القناة والسلطات السعودية، التي اعتقلته واثنين من أشقائه، وصادرت أصوله في تحقيق لمكافحة الفساد عام 2018م. وتشير تقارير إلى أن القناة تسيطر عليها العائلة المالكة في السعودية وتخضع لتوجيهاتها. 

  1. قناة سكاي نيوز عربية:

تأسست في العام 2012م، مقرها بمدينة أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي مملوكة لـ(الشركة الدولية للاستثمارات الإعلامية (IMI) التي يمتلكها الشيخ منصور بن زايد – وزير شؤون الرئاسة، ونائب رئيس الوزراء بدولة الإمارات – و(مؤسسة Sky plc البريطانية). 

خلاصة الاستعراض أعلاه، تبين أن غالبية القنوات الخاضعة للمراقبة هي وسائل إعلامية مملوكة للدولة، أي أنها مملوكة لدول، أو مؤسسات مرتبطة بقادة تلك الدول.

لكن ما تأثير هياكل الملكية على السياسات التحريرية التي تنتهجها تلك القنوات؟ وهل بالفعل تستخدم الدول والحكومات المالكة هذه القنوات كوسيلة للتأثير في علاقاتها وسياساتها الخارجية؟

لمحاولة فهم هذه التداخلات نستعرض بإيجاز العلاقات بين الدول المالكة للقنوات وبين السلطة العسكرية في السودان.

ثالثاً: علاقات الجهات والدول المالكة للقنوات الإعلامية بحكام السودان:

لاحظنا أن الدول المالكة للوسائل الإعلامية موضوع المراقبة، ترتبط أغلبها بعلاقات تجارية واستثمارية وعسكرية وثيقة مع السلطات السودانية، لا سيما الشق العسكري، وعلى سبيل المثال، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تستحوذ على أعلى صادرات السودان من الذهب، ووفقاً لبيانات بنك السودان المركزي، فقد جاء الذهب في صدارة قائمة الصادرات السودانية، في النصف الأول من العام 2021م، إذ صدّر السودان 16.7 طن قيمتها حوالي مليار دولار، ذهبت كلها تقريبا إلى دولة الإمارات العربية.

أما السعودية، فقد أسست علاقات وطيدة مع عسكر السودان الذين وضعوا تحت تصرف “التحالف العربي” بقيادة السعودية في حرب اليمن، عشرات الآلاف من الجنود السودانيين.

وفيما يتعلق بالعلاقات السودانية – القطرية، يلاحظ المراقب فتورها عقب إسقاط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، في أبريل 2019، حيث شهدت العلاقات التجارية تراجعاً كبيراً، فبينما كان حجم التبادل التجاري المُعلن بين السودان وقطر 119 مليون دولار عام 2018م، تراجع إلى 32 مليون دولار عام 2020م.

وكانت قطر، إبان عهد البشير، تستثمر 1.5 مليار دولار في السودان، عبر 40 مشروعاً زراعياً وسياحياً وعقارياً، وفقاً للبيانات الرسمية في السودان.

أما سياسياً، رعت قطر اتفاقية الدوحة للسلام في العام 2011م، بين حكومة البشير وحركة التحرير والعدالة بقيادة التجاني السيسي، كما استضافت مؤتمراً للمانحين بالدوحة في 2013م، لإعادة إعمار دارفور، و دعمت البشير بنحو مليار دولار، في العام 2014م.

رابعاً: مواقف الدول المالكة للقنوات من انقلاب 25 اكتوبر

أثار انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر موجة متصاعدة من ردود الأفعال الدولية والإقليمية الرافضة للانقلاب، على مستوى الدول والمؤسسات.

وقد سارع الاتحاد الأفريقي إلى تعليق عضوية السودان وإدانة الانقلاب العسكري، كما أدانت الأمم المتحدة الانقلاب العسكري، وطالبت بالإفراج الفوري عن المعتقلين. 

وفي الوقت الذي نددت فيه غالبية دول العالم بالانقلاب، اكتفت الإمارات والسعودية وقطر بإصدار بيانات متطابقة.

تقول فيها إنها "تتابع التطورات الأخيرة في السودان عن كثب"، وتدعو إلى "التهدئة وضبط النفس والحفاظ على المكتسبات".

وعلى الرغم من أن هذه الدول الثلاث (الإمارات و السعودية و قطر) على وجه التحديد، كانت قد سارعت في إصدار بيانات تدين فيها المحاولة الانقلابية الفاشلة التي اُعلن عنها في السودان في سبتمبر 2021م. 

لاحقاً، عقب محادثات قادتها الولايات المتحدة وبريطانيا، فيما يتعلق بانقلاب 25 أكتوبر، صدر بيان وقعت عليه، بجانب الولايات المتحدة وبريطانيا، السعودية والإمارات يدعو إلى الالتزام بالوثيقة الدستورية واتفاق سلام جوبا واستعادة الشراكة العسكرية المدنية بصورة صحيحة.

وجاء البيان، في وقت تجاوزت فيه مطالب الشارع العودة للشراكة.

يتضح من العرض أعلاه طبيعة الروابط الاقتصادية والتجارية والسياسية والعسكرية التي تربط بين ملاك بعض القنوات وبين حكام السودان.

خامساً: التحليل الكمي للمحتوى المتعلق بالسودان
  • حسب التاريخ:
  • العدد الكلي للمحتوى المتعلق بالسودان في الفترة من 25 أكتوبر 2021م وحتى 5 نوفمبر 2021م في جميع القنوات موضع المراقبة:

    شكل رقم (1)

    406 تغطيات متعلقة بالسودان من كافة أشكال العمل الإعلامي، ويلاحظ أن أيام 4 نوفمبر، 26  أكتوبر ، 30 اكتوبر، توالياً هي الأيام التي حظيت بأعلى قدر من التغطيات الإعلامية.

    • تصنيف القنوات حسب كمية المحتوى:
    شكل رقم (2)

    الحدث

    113  تغطية عن السودان

    الجزيرة

    109  تغطيات عن السودان

    العربية

    102 تغطيات عن السودان

    سكاي نيوز

    51 تغطيات عن السودان

    بي بي سي عربي

    31 تغطيات عن السودان

    المجموع 

    406 تغطية عن السودان

    • التصنيف الكمي للوسائط التي تمت مراقبتها بكل القنوات:
    شكل رقم (3)

    فيديو

    212

    تغريدات

    98

    مقالات وأخبار

    85

    تقارير

    11

    المجموع 

    406

    حسب البيانات والجدول أعلاه، فإن أعلى وسائط حظيت بالمراقبة هي الفيديوهات 212، تليها التغريدات على تويتر 98، ثم المقالات والأخبار 85، فالتقارير 11.

    نتائج عملية المراقبة الكمية:
    الأيام التي حظيت بأعلى تغطيات: 

    يتضح من الشكل رقم (1) أنه خلال الفترة المشمولة بالمراقبة (25 أكتوبر – 5 نوفمبر) كانت أعلى نسبة للتغطيات الإعلامية عن السودان من جميع الوسائل الخاضعة للمراقبة في يوم 4 نوفمبر، بالتزامن مع التسريبات التي نشرتها (قناة الحدث) حول تشكيل مجلس سيادة أحادي من قبل قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح البرهان، بينما غطت القنوات المشمولة بالمراقبة 55 موضوعاً عن السودان يوم 26 أكتوبر، ثاني أيام الانقلاب.

    وكان يوم 30 أكتوبر، ثالث أعلى عدد من التغطيات والذي خرجت فيه جماهير الشعب السوداني للشوارع رفضاً للانقلاب العسكري.

    القنوات الأكثر تغطية للأوضاع في السودان:

    يتضح من الشكل رقم (2) أن (قناة الحدث) هي الأكثر تغطية لأحداث السودان في الفترة المشمولة بالمراقبة حيث تناولت في تغطيتها (113) تغطية عن السودان، تليها (قناة الجزيرة) بمجموع 109 تغطيات، ثم (قناة العربية) بمجموع 102 تغطيات، ثم (قناة سكاي نيوز) بـ 51 تغطية، ثم (بي بي سي العربية ) بـ 31 تغطية.

    شكل رقم (1)
    شكل رقم (2)

    سادساً: الكلمات المفتاحية:

    استخلصنا من عناوين التغطيات الإعلامية، والعناوين الجانبية ومدخل الخبر/المقال، والخلفيات المصاحبة، قائمة كلمات مفتاحية، من أجل معرفة طبيعة تغطيات القنوات الإعلامية المشمولة بالمراقبة، والإجابة على سؤالنا المفتاحي لهذا التقرير: كيف غطت قنوات عربية رئيسية إنقلاب الجيش في السودان.

    عملنا على تصنيف الكلمات المفتاحية الواردة في التغطيات الإعلامية للقنوات المستهدفة بالمراقبة، بناء على بُعدين:

    الأول: البعد الموضوعي، والمقصود منه، توصيف الوسيلة الإعلامية للأحداث والوقائع كما هي على أرض الواقع.

    الثاني: البعد الإعلامي، والمقصود منه، الصورة التي تعكسها الوسيلة الإعلامية للأحداث والوقائع، وهي في الغالب -حسب متابعتنا الأولية- صورة مُنتقاة، تكاد تعكس تحيزات الوسيلة الإعلامية، والممولين لها والعاملين فيها.

    الجدول (أ) 

    رئيس الوزراء المعزول

    تعيين مسؤولين

    رئيس الوزراء المخلوع

    المفاوضة/ التسوية  

    الحكومة المعزولة

    الحوار بين طرفي الأزمة

    رئيس الوزراء المقال

    تدخل الجيش

    الحكومة المُقالة

    تعليق العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية

    إجراءات الجيش

    فرقاء السلطة

    إجراءات قائد الجيش

    حزمة إجراءات

    احتجاز

    توقيف مسؤولين

    تصحيح المسار

    الإعلان عن حالة الطوارئ

    تسلم الجيش للسلطة

    إنقسام داخلي

    فك تجميد مواد بالوثيقة الدستورية

    الإعلان عن حل مجلس السيادة 

    الحكومة المنحلة

    قرارات القائد العام/ قرارات البرهان

    الجدول (ب) 

    أزمة السودان 

    تظاهرات

    احتجاجات

    انقلاب السودان

    عصيان مدني

    اعتقال

    التحول الديمقراطي

    السلطة المدنية

    ووفقاً لهذا التصنيف، نجد أن الكلمات المفتاحية المضمنة في القائمة (أ) تعكس التحيزات التي ميزت بعض الوسائل الإعلامية موضع المراقبة، بينما تعكس الكلمات المفتاحية في القائمة (ب) البعد الموضوعي للتغطيات الإعلامية.

    تصنيف القنوات حسب تكرار استخدام الكلمات المفتاحية

    استخدام الكلمات المفتاحية:

    • قرارات / إجراءات:

    استخدمت غالبية القنوات موضع المراقبة مفردتي (قرارات/إجراءات) ملحقتين باسم عبد الفتاح البرهان أو صفته، أي أنها استخدمت مفردتي (قرارات البرهان أو قرارات قائد الجيش) و مفردتي ( إجراءات البرهان أو إجراءات قائد الجيش) كما استخدمت عبارات أخرى للدلالة على نفس المعنى مثل: (إجراءات الجيش الأخيرة/إجراءات قائد الجيش/ الإجراءات الأخيرة/حزمة إجراءات/حل مجلس السيادة/ حل مجلس الوزراء/ تعليق العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية/ تصحيح مسار الثورة)، لتوصيف ما حدث صبيحة الخامس والعشرين من أكتوبر. 

    تكرر استخدام كلمتي (قرارات) و(إجراءات) أكثر من 97 مرة في سياق توصيف الانقلاب الذي نفذه البرهان. 

    القنوات التي استخدمت مراراً هذه المفردات هي (الحدث) و(العربية) و(سكاي نيوز)، بينما استخدمت اثنتين من القنوات هما (بي بي سي) و(الجزيرة) عبارة (انقلاب السودان) لتوصيف ما حدث في يوم 25 أكتوبر.

    • انقلاب السودان:

    وردت عبارة (انقلاب السودان) ومرادفاتها: (الانقلاب في السودان، الانقلاب العسكري في السودان) 31 مرة في التغطيات خلال الفترة المشمولة بالمراقبة، واستخدمتها (بي بي سي) 21 مرة، و (الجزيرة) 10 مرات، بينما لم تستخدمها مطلقاً قنوات (العربية) و (الحدث) و(اسكاي نيوز)، واستعاضت عنها بعبارات أخرى أغلبها الكلمات الموجودة في القائمة (أ) من الكلمات المفتاحية.

    بالرجوع إلى قائمة الكلمات المفتاحية، نجد أن الكلمات المضمنة في القائمة (أ) أو -مرادفاتها- تعكس التحيزات التي ميزت بعض الوسائل الإعلامية موضع المراقبة، بينما تعكس الكلمات المفتاحية في القائمة (ب) البعد الموضوعي للتغطيات الإعلامية.

    والتحيز الإعلامي، هو انحياز الوسيلة الإعلامية لوجهة نظر معينة وطرحها على الرأي العام بوصفها وجهة نظر موضوعية محايدة. وهنا نتساءل ما هي وجهة النظر الموضوعية؟ وما التحيزات؟ الإجابة على هذا السؤال تقتضي الإجابة على سؤال آخر، وهو : 

    ماذا حدث صبيحة الخامس والعشرين من أكتوبر في السودان؟ 

    هل كل ما حدث بالسودان هو مجرد إجراءات أو قرارات بـ(حل مجلسي السيادة والوزراء، وتعليق العمل بالوثيقة الدستورية)؟ كما تحاول بعض التغطيات ترسيخ ذلك في أذهان المتلقين بتكرارها مفردات (إجراءات وقرارات)، أم هو (انقلاب عسكري)؟

    في خطابه الذي أعلن فيه عن حل الحكومة وتعطيل المؤسسات الانتقالية، بالفعل أعلن البرهان عن تعليق العمل بعدد من مواد الوثيقة الدستورية لسنة 2019م، تعديل 2020م، وهي المواد (11-1/2/3، 12، 15-1/2/3 ، 16-1/2/3/4/5/6، 24/3 ، 71 ، 72)

    ولكن بعد إلغاء أو تعليق العمل بهذه المواد المبينة، أصبحت البلاد فعلياً بلا دستور، وذلك لأن الوثيقة الدستورية قد تعطلت في جوهر بنائها وهو الشراكة بين المكون المدني (قوى الحرية والتغيير) والمكون العسكري.

    وبتعطيل العمل بالمادة (72) من الوثيقة – والتي تلغي المجلس العسكري الانتقالي الذي كان يدير البلاد قبل التوقيع على الوثيقة الدستورية – تكون البلاد تحت سيطرة المجلس العسكري الانتقالي بمفرده، وهذا الوضع في تعريفه الموضوعي وطبيعته الدستورية هو (انقلاب عسكري) من داخل السلطة الحاكمة، بقيادة رئيس مجلس السيادة الانتقالي.

    إن انتقاء عبارات وكلمات معينة واستخدامها بتكرار مستمر في التغطيات الإعلامية، مثل عبارات (قرارات قائد الجيش) و (الإجراءات التي اتخذها رئيس مجلس السيادة) هي عملية تهدف لترسيخ مفاهيم معينة في أذهان المتلقين بأن ما تم هو مجرد قرارات وإجراءات بغض النظر عن مشروعية تلك القرارات أو عواقبها، وبغض النظر عن الصورة الأكبر في المشهد: الانقلاب العسكري وتقويض مؤسسات الانتقال.

    كذلك، فإن عرض الأحداث بطريقة معينة ستقود المتلقي -في نهاية الأمر- إلى استنتاجات غير صحيحة مبنية على السرد الانتقائي الذي قدمته وسائل الإعلام في تغطيتها للأحداث.

    ومن أمثلة السرد الانتقائي في التغطيات التي راقبناها، نجد أن بعض الوسائل الإعلامية مثل (قناة الحدث) و(العربية) و(سكاي نيوز) تذكر بعض الوقائع الصحيحة (مثل حل مجلس السيادة/ حل مجلس الوزراء/تعليق العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية/ إعلان حالة الطوارئ).

    لكنها تعرض هذه الوقائع الصحيحة بطريقة غير صحيحة (عندما تكتفي بذكر هذه الإجراءات فقط دون الإشارة إلى الانقلاب) ، فهذه الإجراءات أصلاً تمت في إطار الانقلاب، فالتركيز على ذكر الإجراءات دون الإشارة للانقلاب، يعتبر تغطية انتقائية، وهنالك أيضاً تحريف للوقائع عندما تقول القنوات (الحكومة المُقالة) أو (رئيس الوزراء المُقال/ رئيس الوزراء المخلوع/ رئيس الوزراء المعزول).

    فالموضوعي والصحيح أن رئيس الوزراء كان قيد الاعتقال، وأن الحكومة الانتقالية قد انقلب عليها الجيش (ولم تُقال ولم تُعزل بطريقة دستورية) ووُضع وزرائها في الاعتقال.

    إذن، التوصيف الموضوعي والمنصف، أن ما حدث هو انقلاب عسكري وليس “إجراءات” أو “قرارات” اتخذها قائد الجيش.

    يعتبر السرد الانتقائي نوعاً من التضليل، إذ أن الوسيلة الإعلامية -كما بيّنا- تذكر بعض الوقائع الصحيحة ولكن تعرضها بطريقة غير صحيحة أو بتحريف، أو انتقاء مفردات معينة واستخدامها في سياق خاطئ.كما أنها تتجنب إيراد حقيقة ما حدث بكامل جوانبه.

    في هذا النوع من السرد الانتقائي، لا يستطيع أحد أن يقول، إن الوسيلة الإعلامية كاذبة، لأنها أوردت بالفعل بعض الوقائع الصحيحة، ولكن نستطيع أن نقول بأنها نشرت محتوى مضللاً، لأنها بدلاً عن عرض كل ما حدث، فهي تحاول أن تخفي بعض الحقائق.

    فقد تكون الوقائع التي تحاول أو تريد اخفائها غير مريحة أو تسبب لها حرجاً لأنها تشوش الصورة التي تريد ترسيخها في أذهان الجمهور المتلقي والتأثير على وعيه، لذلك تكتفي بانتقاء بعض الأحداث من أجل رسم صورة ذهنية معينة لدى المتلقي، أو تحاول أن تُسوّق صورة أخرى وتُجَمِّلها، والغرض النهائي من هذه العملية هو تضليل المتلقي.

    الاستخدام المضلل للمعلومات لتصوير المشكلات أو الأفراد ضمن إطار مقصود عن طريق اختيار اقتباسات أو أحداث أو احصائيات بشكل انتقائي، يسمى في الحقل الإعلامي بـ(نظرية التأطير).

    ويُعرّف تأطير الأحداث بأنه "سعى وسائل الإعلام إلى إعادة صبغ الأحداث التي تقدمها في مهمتها الخبرية، بصبغة مختلفة تتلاءم مع أهداف تلك الوسائل، على نحو يخدم دولاً أو افكاراً أو جماعات معينة".

    إذا عقدنا مقارنة سريعة لعرض الأحداث بين القنوات الإعلامية موضوع المراقبة لموضوع واحد، فسنجد كيف تسعى بعض الوسائل إلى تضليل الجمهور المتلقي من خلال تأطير الأحداث.

    سابعاً: دراسة حالة:

    نستعرض في دراسة الحالة هذه كيف غطت القنوات الإعلامية موضوع المراقبة بياناً صادراً عن تجمع المهنيين السودانيين يدعو فيه لمقاومة الانقلاب العسكري في السودان.

    المادة الأساسية/المصدر: تغريدة لتجمع المهنيين السودانيين نُشرت على حساباته بموقعي (فيسبوك) و(تويتر)، صبيحة 25 أكتوبر، وتنص التغريدة على الآتي:-

    تجمع المهنيين السودانيين

    نداء للجان المقاومة بالأحياء والقوى الثورية وكل جماهير شعبنا العظيم ندعو لجان المقاومة بالأحياء والقوى الثورية المهنية والنقابية والمطلبية والشعبية للوحدة والمقاومة الشرسة للانقلاب العسكري الغاشم، واستخدام الأدوات المجربة والكفيلة بتركيع كل متسلط لإرادة شعبنا الغلابة. نناشد الجماهير للخروج للشوارع واحتلالها وإغلاق كل الطرق بالمتاريس، والإضراب العام عن العمل وعدم التعاون مع الانقلابيين والعصيان المدني في مواجهتهم. لن يحكمنا العسكر والميليشيات الثورة ثورة شعب .. السلطة والثروة كلها للشعب

    إعلام التجمع 25 أكتوبر 2021"

    العناصر الأساسية لهذه التغريدة هي:

    • نداء إلى لجان الأحياء والقوى الثورية…
    • الهدف من النداء: الوحدة والمقاومة الشرسة للإنقلاب العسكري ….
    • مناشدة: الخروج للشوارع واحتلالها وإغلاق كل الطرق بالمتاريس، والإضراب العام عن العمل وعدم التعاون مع الانقلابيين والعصيان المدني في مواجهتهم

    بناء على هذه العناصر الأساسية كان من المتوقع أن تكون التغطية الموضوعية كالتالي:- تجمع المهنيين يدعو لمقاومة الانقلاب العسكري في السودان.

    .ولكن لننظر كيف غطت الوسائل الإعلامية موضوع المراقبة هذا النداء

    رقمعنوان التغطيةالقناة/الوسيلة الإعلاميةالرابط
    1عاجل |  تجمع المهنيين السودانيين: ندعو لاحتلال الشوارع وإغلاق الطرق والعصيان المدني وعدم التعامل مع الانقلابيينقناة الجزيرةقناة الجزيرة
    2التطورات في السودان: اعتقال عبد الله حمدوك، وتجمع المهنيين يدعو إلى رفض “الانقلاب العسكري”بي بي سي عربيةبي بي سي عربية
    3تجمع المهنيين السودانيين يدعو إلى “كسر” حالة الطوارئ في #السودان  بمزيد من الحشود والفعاليات المسائيةقناة الحدثقناة الحدث
    4تجمع المهنيين السودانيين يدعو إلى “كسر” حالة الطوارئ في #السودان  بمزيد من الحشود والفعاليات المسائيةقناة العربيةقناة العربية
    5بيان لتجمع المهنيين السودانيين يدعو للاستمرار في العصيان المدني والإضراب الكاملسكاي نيوزسكاي نيوز

    من الواضح في التغطيات أعلاه أن (بي بي سي) قد تناولت التغريدة بموضوعية، وأوردت صورة شاشة للتغريدة نفسها في تغطيتها، بينما تحاشت قنوات (العربية) و(الحدث) و(سكاي نيوز) تناول الجانب المتعلق بمقاومة الانقلاب، أو حتى ذكر كلمة (انقلاب) الورادة في تغريدة التجمع، وهذا تماماً ما يفسر بوضوح مفهوم الانتقائية في تغطية الأحداث.

    المقارنة السريعة أعلاه، بينت مدى التحيزات وصبغ الأحداث الذي تناولناه بالتفسير أعلاه.

    ثامناً: تصنيف محتوى إفادات وتعليقات الضيوف:

    من خلال تغطيتها للأوضاع في السودان، كانت القنوات موضوع المراقبة تستضيف عدداً من الضيوف للتعليق على مجريات الأحداث والإدلاء بافادات حولها. لا توجد وثيقة أو مدونة علنية من قبل الوسائل الإعلامية حول الآلية أو الكيفية أو المعايير المنطبقة التي يتم بها اختيار المحللين والخبراء الذين تستضيفهم تلك الوسائل للتعليق على الأوضاع في السودان. ولكن من خلال مراقبة محتوى الإفادات والتعليقات التي يدلي بها الضيوف، لاحظنا الآتي:

    • الجزيرة: 
    • خلال الفترة المشمولة بالمراقبة استضافت قناة الجزيرة (76) معلقاً، بينهم (9) من الداعمين صراحة للإنقلاب، و(19) من المعلقين المحايدين، و(39) من المنتقدين للإنقلاب.
    • العربية:

    استضافت قناة العربية (34) معلقاً، بينهم (19) من الداعمين للإنقلاب، و (13) محايدين، و(3) من المنتقدين للإنقلاب.

    • الحدث:

    استضافت قناة الحدث (44) معلقاً خلال فترة المراقبة، منهم (16) من المؤيدين للانقلاب، و(19) من المحايدين، و(9) من المنتقدين للإنقلاب.

    • سكاي نيوز:

    استضافت قناة سكاي نيوز (19) ضيفاً في الفترة المشمولة بالمراقبة، منهم (3) من الداعمين للإنقلاب، و(9) من المحايدين، و(6) من الرافضين للإنقلاب.

    • بي بي سي:

    استضافت بي بي سي في فترة المراقبة (13) ضيفاً، منهم (7) انتقدوا الانقلاب، و(6) كانوا على الحياد.

    من خلال التحليل الكمي أعلاه، يتبين أن قناتي (العربية) و (الحدث) هما أكثر القنوات استضافةً لمؤيدي الانقلاب، بينما كانت قناة (الجزيرة) الأعلى استضافة للرافضين للانقلاب، و(قناة سكاي نيوز) الأعلى استضافة للمحايدين.

    في حين أن (بي بي سي) لم تستضف أحداً من المؤيدين للانقلاب، وتوزعت مداخلات ضيوفها بين رافضي الانقلاب والمحايدين. 

    يستنج من ذلك، إن طريقة اختيار الضيوف لا تتم وفق معايير مهنية مرتبطة بالضيف ومجال تخصصه، إنما تخضع للسياسة التحريرية والتوجه العام للوسيلة الإعلامية، ويبين ذلك عدد الضيوف المؤيدين للانقلاب الذين استضافتهم القنوات التي كانت تغطيتها منحازة للإنقلاب والعكس.

    نشطت القنوات الإعلامية العربية في تغطية الأوضاع في السودان عقب انقلاب 25 أكتوبر بصورة ملحوظة، ولكن كانت لكل وسيلة إعلامية تحيزها وأجندتها التي ابرزتها من خلال تغطيتها للأحداث، فتحولت التغطيات الإعلامية، التي يفترض أن تكون مهنية ومتسمة بالحياد، إلى ساحة لعكس التحيزات وحسابات المصالح.

    بينت حصيلة رصد المحتوى، أن القنوات التي يرتبط ملاكها بعلاقات ومصالح مع السلطات العسكرية في السودان قد تجنبت الإشارة إلى الانقلاب العسكري، وحاولت تسويق مفردات بديلة لذلك، ويتبين ذلك جلياً في دراسة الحالة أعلاه، التي أوضحت مدى التحيزات والتغطية الانتقائية للأحداث. 

    ما حقيقة الصورة المتداولة حول طبيبة سودانية تكتشف علاج بديل لمرض السرطان؟

    ما حقيقة الصورة المتداولة حول طبيبة سودانية تكتشف علاج بديل لمرض السرطان؟

    تداولت صفحات ومجموعات سودانية، وحسابات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، اليومين الماضيين، خبراً بعنوان: “فخر السودان الحقيقي.. د. ميادة علي من ولاية الجزيرة تكتشف علاجاً بديلاً لمرض السرطان”.

    وعبر تطبيقات واتساب، فيسبوك، وإنستغرام أرفق متداولو الرواية قصاصة يُقال أنها لهذه الطبيبة المنحدرة من ولاية الجزيرة.

    أبرز الصفحات التي روجت للخبر كانت “سودان بوست” التي يتابعها 473,052 متابع على فيسبوك، والتي تُعرف نفسها كصحيفة إلكترونية؛ الهدف منها تمليك حقيقة الخبر للجمهور”.

    كما تداوله رواد صفحة “فوكس كوولا” التي يتابعها أكثر من 484,000 شخص.

    ونشرت الخبر كذلك صفحة “مشاهيرSD” بمتابعيها الذين يناهز عددهم 36.904 شخص.

    وطبقاً للزعم الرائج فإنّ (الطبيبة) المشار إليها “اكتشفت لقاحاً لمرضى السرطان بمركز محمد بن زايد للأبحاث الطبية”.

    أوضحت أداة البحث العكسي للصور أن صاحبة الصورة ليست طبيبة، بل معلمة مقيمة بالولايات المتحدة، وقد نشرت الصورة المتداولة لأول مرة بتاريخ 8 سبتمبر 2021 في تغريدة من حسابها على تويتر، والذي يتابعه 3.9 ألف متابع.

    وطبقاً للبايو التعريفي بحساب الفتاة، التي تسمي نفسها (ميس قُرشو)، فإنها “معلمة، مربية، كاتبة، قارئة حالمة وعضو مجلس إدارة مجموعة إم إس بي 826“.

    وحظيت التغريدة المشار إليها بتفاعل كبير؛ حيث أعاد بثها 236 شخصاً، مع 22 اقتباساً، كما نالت حوالي 3.534 علامة إعجاب.

    وخلال المنشور كانت (ميس قُرشو) تحتفي بتاريخ الثامن من سبتمبر، بوصفه الذكرى العاشرة لها كمعلمة، معبرة عن امتنانها للفترة التي قضتها وسط التلاميذ بالقول: “يصادف اليوم سنتي العاشرة في التدريس. أنفقت زهاء الثلث من حياتي في الفصول. الحمد لله. لن أحصل على حياة أفضل من هذه مهما فعلت”.

    وبتتبع معلومات حول الأكاديمية التي تنتسب إليها المعلمة، علمنا أنها مؤسسة غير ربحية مقرها مينيسوتا الأمريكية، وتأسست في عام 2009 “استجابةً لثغرات الفرص التعليمية التي لا تزال قائمة في الولاية”.

    كذلك أفضى بنا المزيد من التقصي إلى الجزم بأنّه لا وجود لمؤسسة تحمل اسم (مركز محمد بن زايد للأبحاث الطبية)، كما يزعم ناشرو الشائعة؛ إذ أنّ هناك (مركز محمد بن راشد للأبحاث الطبية) الذي  افتتح العام الماضي بالإمارات، و(مركز زايد لأبحاث الأمراض النادرة لدى الأطفال) بالمملكة المتحدة، ولم يُسجل أيّ من هذين المركزين اكتشافاً من هذا القبيل.

    الخلاصة:

    ما حقيقة الصورة المتداولة حول طبيبة سودانية تكتشف علاجاً بديلاً لمرض السرطان؟

    مفبركة

    ما حقيقة حجب بعض مواقع التواصل الاجتماعي بالسودان؟

    ما حقيقة حجب بعض مواقع التواصل الاجتماعي بالسودان؟

    صباح اليوم عجت مواقع التواصل الاجتماعي بتساؤلات من قبل مستخدمين حول حقيقة حجب بعض التطبيقات، وذلك بسبب عدم قدرتهم على الوصول لآخر الأخبار وواجهات المستخدم في تلك التطبيقات، فيما نصح آخرون  باستخدام الشبكة الافتراضية الخاصة “VPN”، بغية الوصول إلى المواقع وتطبيقات التراسل الفوري.

    فريق “بيم ريبورتس” تحقق حول هذه الإدعاءات عبر استبيان سريع، بالإضافة إلى إختبارات عبر تطبيق المصدر المفتوح لتداخل الشبكة “OONI” عن طريق فحص اتصال الويب للمواقع وفحص تطبيقات المراسلة الفورية، ووجدنا بالفعل أن الوصول لهذه المنصات غير ممكن عبر شبكتي (زين) و(كنار) للإتصالات.

    وأفاد أحد المستجيبين للإستبيان أنه كان يتصفح فيسبوك عبر التطبيق مستخدما شبكة (زين)، ولكن عند الساعة الثانية صباحا أصبح غير قادر على تحديث المحتوى المعروض، إلا عندما قام بالإتصال بالـ VPN.

    وأكدت إفادات أخرى بذلها مستخدمون عن عدم قدرتهم على استخدام التطبيقات عن طريق شبكة (كنار).

    أما فيما يخص نتائج التحقق عن طريق OONI، بالنسبة لشبكة “زين” فقد وجدنا أن المنصات المحجوبة من الوصول إليها هي فيسبوك وفيسبوك مسنجر، وسيغنال وتيليغرام، و كان أول إختبار لتوفر تطبيق واتساب عبر OONI عند الساعة الثانية وأربعين دقيقة صباحا، و قد وجد أن التطبيق محجوباً، و هو ما تعضده الإفادة السابقة لأحد المستجيبين للإستبيان.

    أما بالنسبة لشبكة كنار فقد وجدنا أن المنصات المحجوبة من قبل شركة زين نفسها محجوبة من قبل شركة كنار بالإضافة إلى بعض خدمات قوقل مثل بريد قوقل الإلكتروني (جيميل).

    وبالنسبة لتطبيق واتساب فقد ظل متاحاً للوصول عبر الجوال، أما نسخة (واتساب ويب) فقد كانت محجوبة عن الوصول.

    أما فيما يخص شبكتي سوداني و MTN  فقد وجدنا أن الوصول متاح للمنصات المذكورة مسبقا.

    الخلاصة:

    ما حقيقة حجب بعض مواقع التواصل الإجتماعي بالسودان اليوم؟

    صحيح