Tag: الجيش السوداني

حزب الأمة القومي: غارات جوية للجيش السوداني على نيالا قتلت وجرحت العشرات

10 نوفمبر 2024 – قال حزب الأمة القومي، الأحد، إن غارات جوية عشوائية للجيش السوداني، على مدينة نيالا غربي السودان، خلفت عشرات القتلى والجرحى، مشيرًا إلى أن بينهم نساء وأطفال وصغار سن.

وخلال الأسابيع الماضية تنامت الدعوات من قوى سياسية سودانية معارضة لاستمرار الحرب إلى فرض حظر طيران على كامل الأراضي السودانية.

وأكد الحزب في بيان، أن الطيران الحربي التابع للجيش، قصف مساء أمس السبت، أحياء من مدينة نيالا، قائلًا إن الضحايا احترقت أجسادهم بحمم البراميل المتفجرة.

ومنذ أكتوبر 2023 فرضت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور غربي السودان.

وأدان حزب الأمة بشدة «هذا القصف العشوائي المتكرر»، مؤكدًا أن استمرار القصف الجوي للطيران الحربي على الأسواق والمناطق السكنية وتجمعات المواطنين أصبح مهددًا حقيقيًا لحياة المدنيين وجُرمًا يستوجب الرصد والمساءلة، حسبما ذكر البيان.

وأضاف البيان «رغم مطالباتنا المتكررة لقيادة القوات المسلحة بتجنيب المواطنين مخاطر القصف الجوي، إلا أنه وللأسف الشديد تستمر هذه الانتهاكات دون أي مراعاة للمخاطر المحدقة بحياة المواطنين».

وتابع «أدى قصف الطيران الحربي منذ اندلاع الحرب إلى إزهاق أرواح الآلاف من المواطنين الأبرياء في معظم أنحاء البلاد».

وجدد الحزب مطالبته لقيادة الجيش بإيقاف قصفها الجوي للمناطق السكنية والمرافق الخدمية والإيفاء بالتزاماتها المعلنة بحماية المدنيين.

أيضًا دعا الحزب المنظمات الدولية والأمم المتحدة بإدانة استمرار هذه الانتهاكات والجرائم المروعة بحق المدنيين العزل.

عفو عام في خضم دماء وصرخات الضحايا.. ما مدى مشروعيته؟

ملاذ حسن

ملاذ حسن

في خضم دماء وصرخات الضحايا في ولاية الجزيرة وسط السودان، أعلن الجيش العفو العام عن قائد قوات الدعم السريع المنشق، أبوعاقلة كيكل الذي كان المسؤول العسكري الأول لنحو 10 أشهر قُتل فيها من قُتل، ونهب فيها من نهب واغتصبت من اغتصبت، إذ استقبل في 20 أكتوبر الماضي بإحدى مناطق الجيش بسهل البطانة، كبطل، وكأنما طويت صفحة الجرائم الخطيرة المرتكبة والتي تقع تحت نطاق مسؤوليته. 

بدأت القصة، قصة العفو العام عن كيكل في 20 أكتوبر الماضي حين أعلن الجيش السوداني، في بيان رسمي، عن «انحياز» قائد قوات الدعم السريع السابق بولاية الجزيرة، أبوعاقلة كيكل إليه، قبل أن يشير إلى العفو المقدم من القائد العام عبدالفتاح البرهان «لكل متمرد ينحاز لجانب الوطن ويبلغ لأقرب قيادة عسكرية بكل مناطق السودان». 

وكيكل الذي عينه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، قائدًا لقواته في ولاية الجزيرة في أعقاب استيلائه على الفرقة الأولى مشاة التابعة للجيش بمدينة ود مدني في 18 ديسمبر 2023، تلاحقه اتهامات بالمسؤولية عن ارتكاب قواته انتهاكات واسعة النطاق ضد حقوق الإنسان، شملت القتل والاغتصاب والنهب والاعتقال وغيرها من الجرائم الكبيرة.

وقال الجيش في البيان إنه يرحب «بهذه الخطوة الشجاعة من قبل كيكل وقواته»، مؤكدًا أن «أبوابه ستظل مشرعة لكل من ينحاز إلى صف الوطن وقواته المسلحة». كما جدد البيان عفو القائد العام للجيش «لأي متمرد ينحاز لجانب الوطن ويبلغ لأقرب قيادة عسكرية بكل مناطق السودان».

البرهان يستقبل مستشارين انسلخوا من قوات الدعم السريع بمكتبه في مدينة بورتسودان

تبع انشقاق كيكل، إعلان خمسة مستشارين في قوات الدعم السريع، في 26 أكتوبر الماضي خلال مؤتمر صحفي في مدينة بورتسودان انسلاخهم منها.

وقال مسؤول ملف شرق السودان في الدعم السريع عبد القادر إبراهيم محمد، خلال المؤتمر الصحفي «إننا نختار هذا الموقف الوطني بالانسلاخ من مليشيا الدعم السريع المجلس الاستشاري».

وبعد أربعة أيام، في 30 أكتوبر الماضي، عقد المنسلخون من المكتب الاستشاري لقوات الدعم السريع لقاء مع البرهان. ونقل إعلام مجلس السيادة عن عبد القادر «مناشدته إلى كل الذين يقفون في صف التمرد للانحياز لخيار الوطن»، مضيفًا أن «الباب لا زال مفتوحًا أمامهم للتبرؤ من أفعال هذه المليشيا الإرهابية».

في السياق نفسه، أعلن ضابط في الجيش السوداني، أمس الإثنين، معرفًا نفسه بالعقيد ركن عثمان جعفر بيلو بابكر، انشقاقه من الجيش وانضمامه إلى قوات الدعم السريع، قائلًا إنها تخدم قضيته.

وردًا على انشقاقه صرح الناطق الرسمي باسم الجيش نبيل عبد الله، قائلًا إن بابكر هرب من الخدمة منذ اندلاع الحرب إلى مصر، مشيرًا إلى أنه برتبة مقدم ويتبع لسلاح المظلات، ومنتحل لرتبة العقيد التي ظهر بها في مقطع مصور نشرته قوات الدعم السريع على منصتها بتليغرام.

وأثار انشقاق كيكل وقواته من الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش الكثير من التساؤلات والجدل القانوني، بشأن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم ضد المدنيين ومصير العدالة مستقبلًا، وحتى أثناء الحرب.

وكذلك أثار انسلاخ مستشارين في قوات الدعم السريع واستقبالهم في بورتسودان على أعلى مستوى التساؤلات بشأن ما إن كان يُنظر إلى المسائل القانونية عبر ازدواجية في المعايير، إذ يواجه 16 من قادة تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» اتهامات من النيابة العامة تصل عقوبتها إلى الإعدام.

انتقال لاعبين من معسكر إلى آخر

المحامي المعز حضرة عد كلمة انشقاق لفظة غير دقيقة، وقال إنه لا يعتبره انشقاقًا بل انتقال لاعبين من معسكر إلى آخر، على حد تعبيره. وأشار إلى أنهم جميعهم يمثلون النظام السابق وتم تكوينهم أثناء النظام السابق واختلفوا حول السلطة والثروة. وأضاف: «انقلاب 25 أكتوبر في الأصل قام به البرهان والدعم السريع، والآن هؤلاء اختلفوا في 15 أبريل. وبالتالي انتقال شخص من هذا المعسكر إلى هذا المعسكر لا يعني شيئًا كثيرًا.. هذا لا يهم الشعب السوداني أو يهم المدنيين كثيرًا».

وقال حضرة إن كيكل صنيعة الاستخبارات العسكرية، مضيفًا «وفي الأصل الدعم السريع، كما كان يدعي قادة الجيش من رحم القوات المسلح.. أما المستشارين الذين أعلنوا استسلامهم أغلبهم مؤتمر وطني».

البرهان وغريمه حميدتي - أرشيفية

العفو العام ينزع عن الفعل صفته الجنائية

في المقابل، قال المحامي نبيل أديب إن الحق العام يسقط بموجب العفو العام ومعه تسقط العقوبة الجنائية عن الجرائم التي ارتكبت ضد الدولة، مضيفًا أن هذا «هو الحكم الشرعي بالنسبة لجريمة الحرابة بحسب النص القرآني في سورة المائدة»: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ).

ومع ذلك، أكد أديب أن الحق الخاص لا يسقط إلا إذا قبل ذلك المتضرر، أو تمت معالجة تشريعية عامة على غرار العدالة الانتقالية.

ونوه أديب بأن الحق الخاص يشمل «الجرائم التي يجوز للمضرور التنازل عنها. كجرائم القصاص على سبيل المثال، كما يشمل الحق المدني والحقوق التي تنشأ للمضرورين جراء تلك الأفعال في مواجهة مرتكبيها والمسؤولين عن أفعالهم مدنيًا وجنائيًا يلزم معالجتها بنصوص تشريعية تعوض المضرورين». وتابع أديب «لكن بدون تلك المعالجة التشريعية، يكون من حق المضرور مقاضاة الأشخاص، سواء كانوا طبيعيين أو اعتباريين المسؤولين عنها».

وأردف أديب أنه «ينبغى أن نذكر أن هناك رأي يرى أن العفو العام ينزع عن الفعل صفته الجنائية، لأن الحق في العقاب الجنائي هو حق مطلق للدولة لا يشاركها فيه الأفراد. وبالتالي فإن العفو يسقط ويمنع المحاكمة الجنائية ولا يبق للمضرور سوى الحق المدني». 

ازدواجية معايير

فيما يتعلق بالتكييف القانوني وما إن كانت مثل هذه الجرائم تسقط بالعفو العام يقول المحامي المعز حضرة، إن الذين ارتكبوا تلك الجرائم وهي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية كما صنفتها كثير جدًا من المنظمات الحقوقية المعنية وأهمها لجنة تحقيق تقصي الحقائق التي كونها مجلس حقوق الإنسان، لا تسقط بالتقادم، ولا يملك النائب العام ولا قائد الجيش أن يعفوا عنهم هذه الجرائم، وبالتالي هذا هو ازدواج في المعايير.

وبشأن ما إن كان السياق القانوني يختلف وينفصل عن الاتهامات الموجهة لقادة «تقدم من النيابة، يقول حضرة: «بينما نجد النائب العام يقوم بالاجتهاد بفتح بلاغات ضد سياسيين تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وهم لم يقوموا بأي أفعال ولكن الذين قاموا بهذه الأفعال الآن يستقبلوا في بورتسودان أمثال ما يسمى بمستشاري الدعم السريع».

قادة تقدم

ووصف حضرة هذه الأمور بأنها ألاعيب لا قيمة لها، وقال «الجرائم التي ارتكبها كيكل أو غيره إذا  كانت هناك نيابة حقيقية مستقلة ستقوم بفتح بلاغ ضدهم لأنهم مستشارين للدعم السريع وكانوا منتمين للدعم السريع».

وتابع متسائلًا «لماذا لم يقم النائب العام بفتح بلاغات ضدهم كما فعل بفتح البلاغات الكيدية»، مضيفًا «هذه ازدواجية في المعايير للأسف.. النائب العام لا يملك أن يسقط هذه الجرائم، ولا يملك حق العفو. لكن هذه نوع من العبثية التي تدار أجهزة العدل وما تبقى من الدولة».

ورأى حضرة أن هناك انحسارًا كاملًا لأجهزة الدولة العدلية والقانونية والسياسية. وتابع «وبالتالي هذا كله عبث يؤكد أن المدنيين هم الذين يدفعون هذا الثمن الكبير من هذه العبثية وغدًا نفس المعيار إذا انضم أي شخص من الدعم السريع إلى بورتسودان  يمكن أن يعفو عنه ويهلل له».

وما بين الآراء المتباينة بشأن العدالة الجنائية لضحايا حرب 15 أبريل والعفو العام  للأطراف في ظل وجود بعض الجرائم الموثقة على وسائل التواصل الاجتماعي وتوافر سبل التحقق من هذه التجاوزات من بعثات أممية ومنظمات مراقبة، صدرت قرارات بالعفو وضعت الشعب السوداني أمام سؤال مبكر، قبل انتهاء الحرب حتى، عن إمكانية حصول الضحايا والمتضررين من الحرب والمطالبين بمحاسبة المسؤولين عن جرائمها على حقهم في المطالبة بذلك. 

سرادق جديدة للموت شمالي الجزيرة في موجة انتهاكات عنيفة من «الدعم السريع»

26 أكتوبر 2024 – نقلت قوات الدعم السريع حملاتها الانتقامية إلى شمال ولاية الجزيرة وسط السودان، حيث قتلت أمس، أكثر من 124 شخصًا وجرحت مئات آخرين بقرية «السريحة»، في موجة وحشية جديدة من الانتهاكات ضد المدنيين. 

تأتي حملات الدعم السريع التي وصفتها منظمات حقوقية بالانتقامية في ولاية الجزيرة في أعقاب انشقاق قائدها السابق، أبو عاقلة كيكل وانضمامه إلى الجيش، في المنطقة التي ظلت هادئة على مدى أشهر عديدة، إذ هوجم السكان على أساس يبدو أنه انتقامي من مجموعات الدعم السريع الموالية لحميدتي.

في وقت حثت فيه منظمة «هيومن رايتس ووتش» الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي على البدء في التخطيط لنشر بعثة لحماية المدنيين في السودان. وأضافت في بيان أمس أنه لا يمكن انتظار محادثات وقف إطلاق النار لتؤتي ثمارها أو الظروف المثالية لنشر البعثة. «يحتاج المدنيون إلى الحماية الآن» – أردف البيان.

وأوضحت المنظمة أن التصعيد الأخير في القتال الدائر في العاصمة السودانية الخرطوم وولاية الجزيرة يعرض المدنيين مجددًا لـ«لخطر الهائل المتمثل في الغارات المتعمدة والموت أو الإصابة جراء الأسلحة المتفجرة التي يستخدمها الطرفان»، لافتةً إلى أن المدنيين ما زالوا يتعرضون للتعذيب والإعدام دون محاكمة، فيما تعاني النساء والفتيات من انتشار العنف الجنسي.

كذلك دعت المنظمة مجلس الأمن إلى أن يوسّع فورًا حظر الأسلحة الأممي المفروض حاليًا على دارفور ليشمل البلد بكامله، وأن يفرض عقوبات على المسؤولين عن الفظائع، ويؤكد أنهم سيُحاسبون.

في السياق، قالت مجموعة «محامو الطوارئ» الحقوقية إن قوات الدعم السريع تواصل استهداف المدنيين العزل في هجمات انتقامية عشوائية تمارس فيها أقسى أشكال العنف، غير مبالية بالمعايير الإنسانية أو الأخلاقية.

 وأضافت في بيان السبت، أنها استهدفت قرى: كريعات، زرقة، العقدة، العبوداب، الطندب، ود موسى، والشقلاوه، مما أسفر عن مئات القتلى والمصابين، بالإضافة إلى تشريد مئات العائلات ونزوح نحو 10,000 شخص بحثًا عن ملاذ آمن.

وأكد البيان أن هذه الانتهاكات مخالفة لنص المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي تُلزم الأطراف في النزاعات المسلحة غير الدولية باحترام كرامة الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية، بما في ذلك المدنيين، وتحظر جميع أشكال العنف ضدهم، بما في ذلك القتل والمعاملة القاسية.

وتابع البيان: «كما شهدت قرية السريحة مجزرة مروعة أسفرت عن مقتل 124 مدنيًا وإصابة مئات آخرين، إضافة إلى حملات اعتقال وانتهاكات واسعة بحق المواطنين الأبرياء». وأردف البيان: «في محاولة للتغطية على هذه الجرائم، قامت قوات الدعم السريع بتعطيل شبكات الاتصال والإنترنت، بما في ذلك خدمة (ستارلينك)، لمنع توثيق الانتهاكات».

ولفت البيان إلى أنه في المقابل، يقوم الجيش بتحشيد وتسليح بعض المجتمعات المحلية بدعوى مقاومة قوات الدعم السريع، ما يعرّض المدنيين لخطر الاستهداف المباشر ويزيد من حدة الانقسامات المحلية ويضاعف العنف.

وأشار البيان إلى أن توظيف المدنيين في النزاع المسلح يمثل انتهاكًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتحديدًا المادة 13 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف لعام 1977، التي تحظر الهجمات التي تجعل من السكان المدنيين هدفًا مباشرًا للأعمال العدائية.

وطالب محامو الطوارئ المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها والعمل على حماية المدنيين في السودان، ووضع حدّ لكل أشكال الدعم العسكري للأطراف التي تتورط في انتهاكات حقوق الإنسان.

وأظهرت مقاطع مصورة نشرها عناصر من الدعم السريع وهم يمارسون أشكالًا وحشية من الانتهاكات والتعذيب بحق السكان المدنيين في قرية «السريحة»، بما في ذلك الضرب والإذلال بتقليد أصوات الحيوانات.

وفي أحد المقاطع كانوا يقتادون عشرات المدنيين في صف طويل ويطالبونهم بترديد أصوات الحيوانات. فيما أمسك قائد ميداني بالدعم السريع لحية رجل مسن وجرها في مقطع إذلالي آخر.

وسبق الحملة على «السريحة» توعد عناصر الدعم السريع بمهاجمتها في مقطع مصور بثته منصاتهم، معلنين أنهم سيهاجمون أي منطقة كانت تحت حماية قائدهم السابق بولاية الجزيرة أبو عاقلة كيكل. وقال أحدهم “كيكل ذهب.. نحن قادمون إليكم” مستخدمًا عبارة دارجة تعني القتل. 

أيضًا أظهر مقطع آخر إجلاس العشرات قسريًا، معظمهم رجال مسنون، ومن ثم اقتيادهم، فيما يقول متحدث من عناصر الدعم السريع إن هؤلاء يتبعون لـ«كيكل» في قريتي «السريحة وأزرق» بشمال الجزيرة.

وفي مقطع فيديو آخر ظهر عشرات الرجال المدنيين وهم محتجزين، بينما يخاطبهم أحد قادة الدعم السريع باعتبارهم جزءًا من قوات كيكل. 

وأمس الجمعة، أظهرت مقاطع مصورة أهالي «السريحة» وهم يوارون جثامين العشرات من ذويهم، فيما بثوا نداءات لإنقاذ الجرحى في ظل انعدام أي رعاية طبية بالمنطقة. 

فيما قال مؤتمر الجزيرة (كيان مدني) إن قوات الدعم السريع اقتادت أكثر من 150 من مواطني القرية إلى معتقلات بمنطقة «كاب الجداد» القريبة.  

في المقابل، أدانت وزارة الصحة الاتحادية، في بيان، الاستهداف المستمر من قبل قوات الدعم السريع للمواطنين والمؤسسات الصحية، مؤكدة أنه يعد خرقًا للأعراف والقوانين الدولية. 

وقالت بيان الوزارة: «في جريمة بشعة تمتهن قوات الدعم السريع قتل المدنيين والكوادر الطبية العاملة في ولاية الجزيرة بأبشع الصور وتقتل المدنيين والكوادر الطبية»، مضيفًا «في مستشفى رفاعة تم قتل كادر طبي واختطاف ثلاثة ممرضات أثناء اجتياحها للمنطقة مستخدمة الأسلحة الثقيلة».

وأشارت وزارة الصحة إلى صعوبة تقديم الخدمات الصحية في ظل هذا السلوك والإبادة الجماعية للمواطنين في المناطق الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع، حتى من قبل المنظمات الدولية والأممية.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بإدانة واستنكار جرائم الدعم السريع ومحاسبة مرتكبيها، إعمالًا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.

    

وفي السياق، قال قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان، في منشور على حسابه بمنصة «إكس» أمس، إنه «كلما تمادت مليشيا آل دقلو الإرهابية في سفك دماء المواطنين الأبرياء،

ازدادت عزيمة الشعب السوداني على مقاومتهم». وأضاف: «إن انتهاك القانون الدولي الإنساني والجرائم الإنسانية لن تمر دون عقاب، وتجعل من غير الممكن التسامح مع هذه المليشيا الإرهابية».

في المقابل، قالت قوات الدعم السريع في بيان أمس إن البرهان يتحمل المسؤولية الكاملة فيما تشهده ولاية الجزيرة من اشتباكات مع المقاومة الشعبية وكتائب العمل الخاص، مشيرةً إلى تصريحاته بشأن تسليح كل من هو قادر على حمل السلاح في منطقة البطانة. 

وأنكرت قوات الدعم السريع في بيان قتلها المواطنين، متحدثة عن أنها تواجه مسلحين مشددة على أنها ستضرب بيد من حديد كل من يحمل السلاح. كما حاولت قوات الدعم السريع في بيانها ربط ما يجري في الجزيرة بقائدها المنشق، أبو عاقلة كيكل.  

وسط هذه الأجواء القاتمة التي خلفها انضمام كيكل وقواته إلى الجيش السوداني الأحد الماضي، وضعت قوات الدعم السريع الموالية لحميدتي، كل ثقلها العسكري في الجزيرة في مواجهة المدنيين، إذ لم يكف عناصرها عن ترديد اسم «كيكل» في كل انتهاك يرتكبوه، ناظرة إلى كل مواطن على أنه جزء من «كيكلها» المنشق.

«بيم ريبورتس» تستطلع آراء قانونيين وتجمع تفاصيل من مصادر في بحري بشأن «إعدامات الحلفاية»

6 أكتوبر 2024 – اتهمت أحزاب ومنظمات حقوقية سودانية، مجموعات تقاتل مع الجيش، بارتكاب جرائم قتل خارج نطاق القانون، بالتزامن مع سيطرته على منطقة الحلفاية بمدينة بحري شمالي العاصمة الخرطوم الأسبوع الماضي، وهو الأمر الذي نفاه الجيش من جهته في تصريح للناطق الرسمي باسمه، نبيل عبدالله لـ«بيم ريبورتس» كما نفت لجان المقاومة والتغيير -حلفاية الملوك في بيان السبت ماقالت أنه شائعات بسقوط شهداء من متطوعي الغرفة من قبل القوات المسلحة.

الاتهامات بتنفيذ إعدامات جماعية خارج نطاق القانون انضم إليها أيضًا خبير الأمم المتحدة المعين من المفوض السامي لحقوق الإنسان حول السودان، رضوان نويصر، معلنًا  أن أعداد القتلى وصلت لـ 70 شابًا حسب التقارير.

في المقابل، يطرح محامون تحدثوا إلى «بيم ريبورتس» المسار القانوني لفتح تحقيق في مثل هذا النوع من الاتهامات. يقول المحامي نبيل أديب لـ«بيم ريبورتس»، أن أعضاء القوات المسلحة يخضعون في ممارستهم للعمليات العسكرية للقانون العسكري الوطني وللقانون الدولي الإنساني على السواء بالاضافة لخضوعهم لأحكام القانون الجنائي السوداني.

فيما يقول المحامي والمدافع الحقوقي عبد الباسط الحاج، إن عملية إثبات الجرائم المماثلة لهذه الاتهامات، لها طرق كثيرة، بينها التحقيقات المستقلة سواء عبر منظمات وطنية مهمة مشهود لها بالاستقلالية والكفاءة، أو عن طريق باحثين في التحقيقات، أو خبراء لجمع الأدلة والتحقيق مع ضحايا النزاعات وغيرها من  المتطلبات الأخرى.

في السياق، دعا الخبير الأممي المعني بحقوق الإنسان في السودان،رضوان نويصر، إلى إجراء تحقيق في عمليات القتل، ومحاسبة الجناة وفقًا للمعايير الدولية ذات الصلة، وقال «حتى للحرب قواعد، ويجب أن يتوقف الإفلات من العقاب».

وكان الجيش السوداني قد عبر الجسور النيلية إلى مدينتي الخرطوم وبحري الأسبوع الماضي ليكتسب أراضٍ في منطقة المقرن بالخرطوم، كما سيطر على منطقة الحلفاية شمالي الخرطوم التي يوجد فيها سكان، كانوا تحت حصار قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب.

وكانت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» قد اتهمت الثلاثاء الماضي مجموعات تقاتل إلى جانب الجيش ـ لم تسمها ـ بتصفية وقتل عشرات المدنيين خارج نطاق القانون عند دخولها منطقة الخرطوم بحري.

تنديد بارتكاب جرائم قتل خارج نطاق القانون

كذلك اتهم حزب الأمة ومجموعة محامو الطوارئ في بيانات منفصلة الثلاثاء عناصر من الجيش السوداني ومجموعات تقاتل في صفوفه، بينها لواء البراء بن مالك، بارتكاب انتهاكات شملت جرائم قتل خارج نطاق القضاء وعمليات اعتقال تعسفية في منطقة الحلفايا بالخرطوم بحري، قالت إنها شملت المتطوعين في المطابخ الخيرية «التكايا»، بالإضافة إلى القتل والاستهداف على أساس الإثنية.

وأظهر مقطع فيديو اطلعت عليه «بيم ريبورتس» جنودًا يرتدون زي الجيش وهم يتحدثون بلغة تهديدية وسط أشخاص ملقون على الأرض في أحد المنازل يبدو أنهم قتلى أو مصابين حيث تظهر آثار الدماء. 

وأمس السبت نفت  لجان المقاومة والتغيير – حلفاية الملوك- سقوط قتلى بين متطوعيها على يد الجيش السوداني ووصفت الأقاويل المتداولة عن ذلك “بالشائعات”.

مصادر: لم يتم استهداف المتطوعين…والإعدامات طالت بعض الأشخاص بتهمة التعاون مع «الدعم السريع»

في المقابل، تحدثت «بيم ريبورتس» مع 3 مصادر مطلعة من بحري  للاستفسار حول تنفيذ الجيش السوداني إعدامات بحق مدنيين ومتطوعين في المطابخ الخيرية «التكايا» في منطقة الحلفاية بمدينة الخرطوم بحري بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع. 

أكدت المصادر كل على حدة لـ«بيم ريبورتس» إعدام عدد من المواطنين بتهمة التعاون مع الدعم السريع.

  • وقال المصدر الأول إن الذي يحدث في الحلفاية وبحري، بدأ مع دخول الجيش في يوم السادس والعشرين من سبتمبر الماضي إلى الحلفاية ومن ثم سيطر عليها وحاليًا في تخوم شمبات الأراضي.

وأضاف بعد سيطرة الجيش على الحلفاية بدأ في تمشيط المنطقة، مشيرًا إلى حدوث تصفيات لبعض مواطني الحلفاية، إلا أنه ليس بينهم متطوعين أو عاملين في المطابخ الخيرية حتى اللحظة (يوم الثلاثاء) تاريخ حديثنا مع المصدر، مؤكدًا أنهم بخير ولم يتم تصفيتهم أو اعتقالهم. 

في الوقت نفسه أكد حدوث تصفيات لمواطنين آخرين من سكان الحلفاية بتهمة أنهم متعاونين مع قوات الدعم السريع.

وشدد المصدر أنه لا يستطيع أن يجزم ما إذا كانوا متعاونين أم لا قبل أن يقول إنه لا يستطيع تأكيد عدد الذين تم إعدامهم، لأن التواصل مقطوع بالإضافة إلى عدم استقرار الوضع الأمني لذا لم يتأكدوا بعد من عدد القتلى، مؤكدًا أن التصفيات شملت بعض معارفه في الحي.  

  • أما المصدر الثاني فقال إن الجيش منذ وصوله للحلفاية دخل إلى البيوت وطلب من السكان الخروج من المنطقة.

وذكر المصدر أن قوات الجيش واجهت شباب بتهم التعاون مع قوات الدعم السريع بناء على أشكالهم وإثنياتهم، خصوصًا الموجودين دون أسرهم، مضيفًا أنه تم قتل 3 من الشباب العزل بالرصاص داخل أحد المنازل بعد اتهام اثنين منهم بالتعاون مع الدعم السريع وإطلاق النار عليهم، بينما قتل الثالث عند حضوره من المنزل المجاور بعد سماعه صوت الرصاص.

  • وأكد مصدر ثالث من بحري إعدام مواطنين – لم يحدد عددهم- قال إن بينهم متعاونين مع الدعم السريع، بالإضافة إلى آخرين لا علاقة لهم بالدعم السريع. قبل أن ينفي أن تكون الإعدامات قد طالت متطوعين في «التكايا».

الجيش ينفي ويتهم «تقدم» بترويج الأكاذيب ضده

الناطق الرسمي باسم الجيش

من جانبه، نفى الناطق الرسمي باسم الجيش، نبيل عبد الله، هذه الاتهامات قبل أن يتهم بدوره تحالف «تقدم» بترويج الأكاذيب ضد الجيش، في وقت لم يرد على سؤال «بيم ريبورتس» بشأن فتح تحقيق في الحادثة. 

حزبا الأمة القومي والبجا المعارض ومحامو الطوارئ يدينون

الأمين العام لحزب الأمة

في المقابل، أدان حزب الأمة بشدة «هذه الجريمة البشعة والفعل الإجرامي» متهمًا مجموعات إرهابية من عناصر النظام البائد بارتكابها.

 وأكد أن ما حدث يشكل «وصمة عار يتحمل مسؤوليتها الجيش المعني المعنية بحماية المدنيين وفق الأعراف والقوانين»، لافتًا إلى أنه يضع أمام مخالفة المواثيق الدولية.

وطالب البيان قيادة الجيش بحسم مثل هذه «الجرائم المروعة» والتحقيق العاجل والشفاف فيها وتقديم مرتكبيها للعدالة والالتزام بحماية المدنيين.

وفي السياق، قال مؤتمر البجا المعارض «ببالغ الحزن والغضب تلقينا خبر الإعدامات الوحشية التي نفذتها ـ مليشيا كتائب البراء ـ الإرهابية بحق الشباب الأبرياء الذين كانوا يعملون في تكايا بحري لتقديم المساعدة للمدنيين المتضررين من الحرب».

وطالب البيان «كل الشرفاء ومنظمات حقوق الإنسان بإضافة هذه الجريمة إلى السجل الحافل بالانتهاكات التي ارتكبت بحق الأبرياء»، مؤكدًا على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لضمان محاسبة الجناة وإغلاق باب الإفلات من العقاب.

فيما قالت مجموعة محامو الطوارئ، إن مصادرها، أفادت بارتكاب قوات لواء البراء بن مالك وأفراد من الجيش انتهاكات جسيمة شملت جرائم قتل تستند إلى أسس عرقية ومناطقية سميت بالمحاكمات الميدانية واعتقالات تعسفية.

وأكدت أن بعضها جاء استجابة لدعوات التحريض والكراهية بذريعة التعاون مع قوات الدعم السريع، حسبما ذكر بيانها.  

وأضافت أن هذه الأفعال تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية وفقًا للمعايير الدولية المعترف بها بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949 لاسيما المادة (3) المشتركة.

وتابعت أن هذه الانتهاكات تشكل خرقًا واضحًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية خاصة المادة (6) التي تضمن الحق في الحياة وتحظر أي إعتداء على هذا الحق”.

وأكدت على ضرورة التحرك السريع والفوري لوقف هذه الجرائم وضمان حماية المدنيين في كافة المناطق المتأثرة بالنزاع لافتة إلى أن إستمرار هذه الإنتهاكات دون محاسبة يعزز مناخ الإفلات من العقاب ويزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية.

خضوع أعضاء الجيش للقانون العسكري الوطني والقانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي السودان

المحامي نبيل أديب

قال المحامي نبيل أديب لـ«بيم ريبورتس» ، إن أعضاء القوات المسلحة يخضعون في ممارستهم للعمليات العسكرية للقانون العسكري الوطني والقانون الدولي الإنساني على السواء، بالإضافة لخضوعهم لأحكام القانون الجنائي السوداني.

وأوضح أن الجهة المختصة بمحاكمة من يواجهون إتهامات منهم، وفقًا لأي من القانونين، هو القضاء العسكري السوداني، ما لم يقرر قائدهم إحالتهم للمحاكمة بموجب أحكام القانون الجنائي للمحكمة الجنائية المختصة، وذلك ردًا على سؤالنا حول ما هي الطريقة لإثبات ارتكاب جرائم بواسطة الجيش في الحلفايا.

وأضاف أديب – ردًا على سؤالنا حول كيفية توثيق مثل هذه الجريمة أو الإدعاء وما هو المطلوب من الجيش في هذا الموقف – أن الجهة المختصة بالتحقيق في تلك الجرائم وتوجيه الاتهامات هي فرع التحقيق الجنائي في القضاء العسكري ويرأسه المدعي العام العسكري .

ولفت أديب إلى أنه يتم تعيين ضباط فرع القضاء العسكري من بين خريجي كليات القانون ممن اجتازوا امتحان تنظيم مهنة القانون بواسطة فرع القضاء العسكري ويتم تعيينهم عبر رأس الدولة بناءً على توصية القائد العام.

التحقيق مع ذوي الضحايا والشهود

في السياق قال المحامي والمدافع الحقوقي، عبد الباسط الحاج لـ«بيم ريبورتس»، إن عملية إثبات الجرائم المماثلة لها طرق كثيرة، بينها التحقيقات المستقلة سواء عبر منظمات وطنية مهمة مشهود لها بالاستقلالية والكفاءة تبحث وتعمل تحقيق شفاف عن طريق باحثين في التحقيقات أو خبراء لجمع الأدلة والتحقيق مع ضحايا النزاعات وغيرها من المتطلبات الثانية.

وأشار إلى أنه من ضمن الطرق لإثبات ذلك أيضًا التحقيق مع ذوي الضحايا والشهود الذين كانوا موجودين في المكان المحدد قبل أن ينوه إلى أن هذه المسألة في الوقت الراهن لها خطورة، خاصة كون المنطقة نفسها بها اشتباكات ومسألة خروج المدنيين منها لمكان آمن بها صعوبة.

وتابع الحاج «لكن يمكن إثبات ذلك من خلال التحقيقات وليس من خلال إطلاق الاتهامات والمحاكمة في وسائل التواصل الإجتماعي والإعلام»، مشيراً إلى أن هذه المسالة مرفوضة بدون وجود تحقيقات تثبت هذه الادعاءات، مشيرًا إلى أن الغموض ما يزال يحيط بالموضوع في مستوى المعلومات المتوافرة حوله، بخلاف بعض الانتهاكات والفيديوهات التي تنشر هنا وهناك والتي يظهر فيها أشخاص فيمكن القول بعدها أن هناك معلومات مبدئية حولها».

وأردف «إذا كانت هذه الادعاءات فيها معلومات أولية تشير إلى تورط الجيش أنصحه بفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة الجنود والمسؤولين المتورطين، على الأقل هذا التحقيق ينفي مسؤولية القادة في المراكز العليا».

ولفت إلى أن فتح تحقيق في هذا الموضوع من مصلحة الحكومة، مشددًا على أن مسألة التكتم والتستر على مثل هذه الأحداث، إذا كانت حقيقية، يشير إلى أن هناك سياسة متبعة من الجيش مشددًا على أنه يجب ورود هذه الاتهامات في سجل الجيش.

تحقيق وفقًا للمعايير الدولية

رضوان نويصر

وعلى خلفية هذه الأحداث، دعا خبير الأمم المتحدة المعين من المفوض السامي لحقوق الإنسان حول السودان ،رضوان نويصر، الجيش السوداني، والحركات المسلحة، وقوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها إلى «اتخاذ تدابير فورية لضمان حماية المدنيين في منطقة الخرطوم الكبرى». 

وأعرب نويصر عن قلقه إزاء التقارير التي تفيد بإعدام «عشرات الشبان بلا محاكمة من حي الحلفاية في الخرطوم شمال، على يد الجيش السوداني وكتيبة البراء بن مالك»، وأضاف أن أعداد القتلى وصلت لـ 70 شاب حسب التقارير.

وحث نويصر جميع أطراف الحرب على احترام التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك التزامهم بضمان عدم حرمان أي شخص من حقه في الحياة بشكل تعسفي، كما دعا إلى إجراء تحقيق في عمليات القتل، ومحاسبة الجناة وفقاً للمعايير الدولية ذات الصلة، وأضاف «حتى للحرب قواعد، ويجب أن يتوقف الإفلات من العقاب».

ما حقيقة مقطع الفيديو المتداول على أنه تقدم قوات من الجيش السوداني لتحييد قناصين؟

28 سبتمبر 2024

ما حقيقة مقطع الفيديو المتداول على أنه تقدم قوات من الجيش السوداني لتحييد قناصين؟

تداولت حسابات على منصة «فيسبوك» مقطع فيديو تظهر فيه قوات من الجيش السوداني في منطقةٍ ما، مدعيةً أنه تحرك من الجيش يستهدف قناصين، ضمن عمليته العسكرية التي انطلقت فجر الخميس ضد تجمعات عناصر «الدعم السريع» في العاصمة الخرطوم.

 

وجاء نص الادعاء على النحو الآتي: 

«#الجيش يتقدم

قنص القناصين

قنص القناصين المرتزقة الأرجاس …شوت ولا يهمك».

الحسابات التي تداولت الادعاء :

 

للتحقق من صحة الادعاء، أجرى «مرصد بيم» بحثًا عسكيًا عن مقطع الفيديو، وتبيّن أنه قديم، نُشر من قبل على الإنترنت في مايو 2023، ولا صلة له بتحركات الجيش الجارية في الخرطوم.

ويأتي تداول الادعاء بالتزامن مع اشتباكات في مدينة الخرطوم، اندلعت منذ فجر الخميس، عقب إطلاق الجيش عملية عسكرية في مدن العاصمة، وُصفت بأنها «الأكبر للجيش السوداني، منذ اندلاع الحرب».

الخلاصة:

الادعاء مضلل؛ إذ أنّ مقطع الفيديو قديم، نُشر من قبل على الإنترنت في مايو 2023، ولا صلة له بالأحداث الجارية منذ فجر الخميس في الخرطوم.

قوات «الدعم السريع» تتهم الجيش السوداني بقصف مطار نيالا

24 سبتمبر 2024 – اتهمت قوات الدعم السريع، الثلاثاء، الجيش السوداني، بقصف مطار نيالا الدولي في المدينة الواقعة تحت سيطرتها منذ أواخر أكتوبر الماضي.

في وقت لم يعلق الناطق الرسمي للجيش، نبيل عبدالله، على الفور على أسئلة «بيم ريبورتس» حول اتهامات الدعم السريع.

وتداول مستخدمون على موقع التواصل الاجتماعي صورًا تُظهر دمارًا في منشآت مطار نيالا.

وقالت قوات الدعم السريع في بيان إن قصف المطار جاء ضمن ما وصفته بمخطط تدمير البنى التحتية و«إشاعة الفوضى».

وطبقًا للبيان، فإن الاستهداف يهدف إلى إعاقة تنفيذ تدابير وتفاهمات قال إنه تم «التواضع» عليها في محادثات جنيف.

وينفذ الطيران الحربي التابع للجيش السوداني غارات جوية بشكل مستمر على المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، وفي حالات عديدة يتسبب القصف في سقوط ضحايا مدنيين.

ويقع مطار نيالا الدولي وهو من أكبر المطارات الداخلية في البلاد في منطقة جبلية أقصى شرقي المدينة وكان يسير رحلات خارجية إلى بعض دول الخليج العربي.

والسبت تداولت وسائل إعلام محلية خبر هبوط طائرة شحن من طراز “يوشن” في مطار نيالا بولاية جنوب دارفور وظلت لمدة ساعة قبل أن تغادر غرباً دون أن تعترضها مضادات الدعم السريع.

الدعاية الحربية.. المفهوم والتطبيق في حرب السودان

  رافقت الدعاية الحربية الصراع الإنساني منذ بدء تاريخه. ولأنّ الصراعات والحروب بين البشر ظاهرة متأصلة فرضتها عوامل عديدة ومتنوعة، ظهرت الحاجة إلى تطوير تقنيات لضمان التفوق والغلبة في تلك الحروب، ومن ضمن تلك التقنيات جاءت «الدعاية الحربية». لم يختلف الحال في سياق الحرب في السودان بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، فمنذ اندلاعها في منتصف أبريل 2023، بدأت حملات التضليل عملها في إخفاء الحقائق وخداع العقول، مستخدمةً في ذلك أساليب وتقنيات تستهدف الخصم والمواطن على حد سواء. يتناول هذا البحث أبرز التقنيات التي استخدمتها القوى الفاعلة في النزاع السوداني ضمن دعايتها الحربية.

تعني «الدعاية الحربية»، في تعريفها العام، «الجهد المنظم للتلاعب بآراء الأفراد وأفكارهم ومفاهيمهم، عبر استخدام وسوم وشعارات وأفكار معينة، ونشرها بطريقة منظمة، للتأثير في الخصم أو المتلقي العادي». في بعض الأحيان يُخلط بين مفهوم الدعاية الحربية والتبادل الحر للأفكار. في الحالة الثانية تُتبادل الأفكار والمفاهيم، بحريّة، من غير تلاعب أو تخطيط لخداع المتلقي مثلما يحدث في حالة الدعاية الحربية، إذ أنّ الدعاية الحربية «سلسلة من الإجراءات التي تتخذها الأنظمة والجماعات العسكرية، بهدف التأثير سلبًا في المتلقي، من خلال نشر معلومات كاذبة ومضللة، تُقدم على أنها حقيقية». وتُنشر الدعاية الحربية لترويج فكرة أو قضية معينة، تتعدى كونها مشاركةً حرةً للأفكار، لتصبح «تضليلًا ممنهجًا وتلاعبًا بعقل المتلقي».

استخدم مصطلح «الدعاية» في اللغات الأوروبية الحديثة منذ «حرب الثلاثين عامًا» التي شهدتها أوروبا نتيجة للانقسام التاريخي في الكنيسة الكاثوليكية، في أعقاب تمرد «مارتن لوثر» الذي أدت محاولاته لإصلاح الكنيسة، إلى اندلاع الحرب بين الشمال والجنوب في أوروبا؛ وخوفًا من انتشار أفكاره كُلف البابا «غريغوري الخامس عشر» بإنشاء «لجنة الكنيسة للدعاية» في العام 1622م، لنشر عقيدة الكنيسة الكاثوليكية وسط غير المؤمنين. منذ ذلك الحين، استخدمت الدعاية، على نحو مطّرد، في الصراعات، لا سيما في السياقات العسكرية. عُرفت الدعاية بأنها «خطة منظمة أو حركة لنشر مفهوم أو ممارسة معينة» في ذلك الوقت، لكن الثورة الفرنسية أعطت مصطلح «الدعاية» بُعدًا جديدًا وربطته بالتنوير، كما أعطته الصحافة قوة هائلة للتأثير في الجماهير، مما دفع السياسيين إلى استخدام «الدعاية» ضمن الأدوات الأساسية في صراعهم السياسي.

 

يستعرض هذا البحث كيف استخدمت بعض تقنيات الدعاية الحربية في سياق حرب السودان، وكيف وجدت طريقها إلى المتلقي العادي والخصم العسكري. يشرح البحث كل تقنية على حدة، ويوضح كيف استغلت لتحقيق أهداف الدعاية الحربية. استخدم «فريق بيم» عدة طرق في التحليل، بما فيها تحليل الوسوم (الهاشتاغات) التي استخدمتها «الدعاية الحربية» على منصة «إكس» (تويتر سابقًا) خلال التحقيق. كما يدرس البحث كيف تستخدم «شبكات السلوك الزائف المنسق» (CIBs) أساليب وتقنيات محددة، بما فيها نسخ الوسوم ولصقها في تغريدات مختلفة، لتضخيم المحتوى وتوسيع نطاق انتشاره (TTPs)، كما يشرح البحث كيف شاركت وسائل الإعلام التقليدية في حملات الدعاية الحربية.

 

أسلوب الشعارات «الوسوم»:

بعض الجمل والعبارات تُستخدم، على نحوٍ مكثفٍ ومكرر، من قبل حملات الدعاية في الحروب حتى ترسخ في ذهن المتلقي كأنها حقيقة مطلقة، وهذه إحدى تقنيات الدعاية الحربية التي استخدمت في حرب السودان، إذ استخدم الفاعلون في الدعاية الحربية «الجيش السوداني وقوات الدعم السريع» هذه التقنية. ونجد أن «الدعم السريع» استخدمت وسم «#معركة_الديمقراطية» مع معظم منشوراتها عن الحرب -إن لم يكن جميعها- في محاولة لتعزيز التبرير الذي تقدمه لخوض الحرب وهو «السعي إلى الديمقراطية».

يوضح هذا الرسم البياني استخدام الوسم:

على الجانب الآخر، يستخدم الجيش السوداني وسم «#معركة_الكرامة» في جميع منشوراته على حسابه الرسمي على «فيسبوك»، وهو الوصف الرسمي للمعركة في خطابه العسكري، إذ يقول قادته إنهم يقاتلون من أجل «كرامة السودان وشعبه». وفي دعاية مضادة استخدم الجيش وسم «#الدعم_السريع_مليشيا_إرهابية» في كثيرٍ من منشوراته.

يوضح هذا الرسم البياني استخدام الوسم:

استخدمت هذه التقنية مع وسوم أخرى، مثل «#بل_بس» وغيرها من الشعارات التي صاحبت الحرب، وانتشرت عبر حملات الدعاية الحربية، إذ يستخدم مؤيدو الحرب في السودان وسم «#بل_بس» (وهو مصطلح عامي شائع في السودان يشجع على استمرار الحرب حتى القضاء على الخصم)، وعلى هذا النسق ذاع استخدام هذا الشعار «الوسم» واستخدم بكثافة في حملات الدعاية الحربية.

يوضح الرسم البياني أدناه مدى استخدام وسم «#بل_بس» على منصة «إكس» منذ مايو 2023:

أنشئت وسوم أخرى، مثل «#السودان، و#غزة، و#حماس»، وضخّمتها شبكات تضليل معينة، لنشر محتوى مضلل عن السودان. وانتشرت هذه الوسوم انتشارًا واسعًا بسبب المحتوى الذي صاحبها، في حين استخدمت هذه الوسوم لربط ما يحدث في السودان بأفعال حركة «حماس» في غزة، وفق ما روج متداولو الادعاء لربط الجيش السوداني بـ«حماس»، وذلك بحسب مقارنة أجراها باحث إماراتي يدعى «أمجد طه» في حسابه على موقع «إكس». ويزعم صاحب الحساب، الذي يتابعه أكثر من (556) ألف شخص، أنه تابع لـ«مركز الشرق الأوسط البريطاني للدراسات والأبحاث»، ولكن بحسب خدمة المعلومات الحكومية البريطانية، حُلّ المركز في العام 2018، ولم يكن به سوى موظف واحد وهو المدير الإقليمي أمجد طه.

يوضح هذا الرسم البياني استخدام هذه الوسوم معًا على «إكس»:

انتشرت وسوم «#السودان، و#غزة، و#حماس»، وتضخمت، باستخدام أساليب وتقنيات وإجراءات محددة، عززت ارتباط هذه الوسوم بحرب السودان، إلى درجة أنّ المواطنين العاديين بدأوا في استخدامها، مع المحتوى الذي ينشرونه على وسائل التواصل الاجتماعي.

النشر وإعادة النشر:

يعتمد أسلوب «النشر وإعادة النشر» على نشر معلومات مضللة وإعادة نشرها، على نحوٍ متكرر، على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يجعل تصديقها والإيمان بصحتها نتيجةً حتمية. استخدمت حملات الدعاية الحربية هذه التقنية لارتباطها بمفهوم التكرار الذي يعمل على ترسيخ المفاهيم في أذهان المتلقين حتى وإن كانت غير صحيحة، عبر تكرار سردها، بكثافة، وهو ما يظهر جليًا في حملات «شبكات السلوك الزائف المنسق» التي رافقت الدعاية الحربية في سياق حرب السودان، إذ استخدمت تقنية «النشر وإعادة النشر» في نشر سرديات بشأن الحرب ومَن بدأها؛ وعبر النشر المتواصل لهذه المعلومات المضللة، ترسخت في ذهن المتلقي. وأعد «مرصد بيم» أربعة تقارير عن أنشطة هذه الشبكات وقدرتها على ترسيخ المفاهيم من خلال التكرار.

و«شبكات السلوك الزائف المنسق» هي مجموعة من الحسابات التي تعمل، بانسجام، لدفع معلومات زائفة ومضللة معينة، باستمرار، لضمان انتشارها على نطاق واسع. وشاركت الشبكات المشار إليها في حملات الدعاية الحربية منذ أبريل 2023، حين بدأت العديد من الشبكات الداعمة للجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» عملها في التضليل، ونشرت الكثير من المحتوى المضلل لتحقيق أهدافها عبر الدعاية الحربية، والتي تضمنت: التضليل وإخفاء الحقائق وإثارة الفتن المجتمعية. وهاجمت هذه الشبكات المواطنين على نحوٍ مباشر، مما يؤكد تورطها في النزاع. فيما نشرت بعض الحسابات النشطة ضمن إحدى «شبكات السلوك الزائف المنسق» التابعة للجيش السوداني، صورًا عشوائية لمدنيين، وحرّضت المواطنين والسلطات على ملاحقتهم، بوصفهم جزءًا من عناصر «الدعم السريع»، مما عرض حياة العديد منهم للخطر. وقد استخدمت هذه الشبكة وسمي «#أنتم_لست_امنين و#خانوك_يا_مدني».

بعض ما نشرته الشبكة:

إعادة تداول المنشورات أو الصور القديمة:

استخدمت وسوم «#السودان، و#غزة، و#حماس» شبكة «إماراتية إسرائيلية» على منصة «إكس»، كانت تعمل، بتنسيقٍ عالٍ، ضمن «شبكات السلوك الزائف المنسق»، على نشر محتوى عن «الفساد في الجيش السوداني»، وزعمت أنّ هناك «هجومًا ممنهجًا من الجيش السوداني على الأقلية المسيحية في السودان»، وأنّ الجيش تسيطر عليه «قوة إرهابية» هي «جماعة الإخوان المسلمين». واستخدم الفاعلون في هذه الشبكة صورًا ومقاطع فيديو قديمة على أنها أحداث جديدة، لتحقيق أهدافهم. دعمت هذه الشبكة الدعاية الحربية، من خلال تعزيز الخلاف الداخلي في المجتمع وتصوير الحرب على أنها حرب «طائفية دينية». ومن الادعاءات التي نشرتها الشبكة أنّ «الجيش السوداني قصف عمدًا كنيسة المخلص في أم درمان، مما تسبب في حريق».

بعض ما نشرته الشبكة:

وبينما اندلع حريق بالفعل في الكنيسة المذكورة، في نوفمبر 2023، تداولت الشبكة صورًا للحريق في مارس 2024 على أنها «حادثة جديدة». ومع أنّ الجيش و«الدعم السريع» تبادلا الاتهامات وقتها بشأن مسؤولية استهداف الكنيسة، حمّلت بعض التقارير الجيشَ مسؤولية الحريق. وتبيّن، من التحليل، أن هذه الحسابات كانت تعمل على نشر رواية مفادها أنّ الجيش السوداني يعمل تحت إمرة «جماعات إرهابية»، وأنّ هذه الجماعات توجّه الجيش لاستهداف «الأقليات غير المسلمة» في السودان. واستغلت الشبكة العديد من الأحداث في نشاطها، لدعم روايتها، مما ساهم في انتشار المعلومات المضللة التي تداولتها الشبكة.

من الرواية السابقة، يمكننا أن نفهم، بوضوح، كيف عملت «شبكات السلوك الزائف المنسق» على تحقيق أهدافها، ضمن الدعاية الحربية، عبر المعلومات الكاذبة والمضللة التي كانت تتداولها.

بعض الحسابات المتورطة في هذه الشبكة:

الحساب 

اسم المستخدم 

tosca blue  IHS

@toscablu3

    Tim Cooke 

@sqlblues

Louants

@louants

    Kevin Keating

@KevinKeatingUSA

عمررحمون 

  @Rahmon83

A. H.

    @amigirl7

تضخيم السرديات والمعلومات الموجودة بالفعل:

في سياق متصل، وجد «فريق بيم» أنّ وسائل الإعلام التقليدية اضطلعت بدور داعم لحملات الدعاية الحربية المؤيدة للجيش السوداني، إذ عرض «التلفزيون القومي السوداني»، مثلًا، العديد من المواد التي تُظهر انتصار الجيش على «الدعم السريع»، بل بثّ مقاطع فيديو مضللة لإظهار سيطرة الجيش. على سبيل المثال، بثّ التلفزيون مقطعًا مصورًا قال إنه يُظهر استيلاء الجيش على شحنة «طائرات من دون طيار» قادمة من الإمارات العربية المتحدة إلى «الدعم السريع»، لكن تبيّن، فيما بعد، أنّ المقطع من «سلطنة عمان» وليس له صلة بالسودان. ومع أنّ التقرير كان مضللًا، إلا أنّ بثه على التلفزيون القومي ساهم في إيهام كثيرٍ من المواطنين بصحته وكأنه «حقيقة مطلقة»، لا سيما مع تكرار بثه على التلفزيون وانتشاره على منصات التواصل الاجتماعي.

وواصل «تلفزيون السودان القومي» دعمه للجيش عبر دعاية حربية منسقة، استعان فيها ببعض المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي والمؤيدين للجيش، إذ استضاف التلفزيون شخصية «الانصرافي» وهو مؤثر غامض لا يظهر وجهه في المقاطع التي يبثها على مواقع التواصل الاجتماعي. وخلال الاستضافة روج «الانصرافي» سردية تفوق الجيش السوداني وتضعضع قوات «الدعم السريع».

وتُظهر الأمثلة السابقة كيف اضطلع «تلفزيون السودان القومي» بدورٍ بارز في دعم الجيش، وساهم في تعزيز الدعاية الحربية التي رسخت في أذهان المتلقين التفوق العسكري والميداني للجيش.

مثال على المحتوى المضلّل الذي نشره التلفزيون القومي:

مقياس الاختراق

مقياس الاختراق هو مقياس لتحديد مدى انتشار المحتوى الذي تطلقه شبكات التضليل وفعاليته، في ثلاثة أبعاد، هي: وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الرئيسية أو التقليدية والحياة الواقعية. ويقسم هذا المقياس إلى ست فئات. ووفقًا لتحليل «بيم ريبورتس»، فإن المحتوى المضلِّل الذي يقدمه «التلفزيون القومي السوداني» يقع في الفئة الرابعة من مقياس الاختراق، وهي الفئة التي ينتشر فيها المحتوى على التلفزيون والإذاعة ووسائل التواصل الاجتماعي.

نموذج لمقياس الاختراق:

التحريض على التعصب والقبلية وخطاب الكراهية

أسلوب إثارة الفتن والنعرات القبلية من أهم أساليب الدعاية الحربية التي تستخدمها الأطراف المشاركة في الحرب لخلق حالة من الانقسام والتشظي في المجتمع، وهذا ما حدث في السياق السوداني، إذ أغرقت الدعاية الحربية وسائل التواصل الاجتماعي بعبارات عنصرية وخطابات كراهية تصور الحرب الدائرة في السودان وكأنها «ذات دوافع عنصرية وجهوية». على سبيل المثال، عمدت بعض المجموعات، منذ بداية الحرب، إلى توصيف الصراع في السودان على أنه «صراع جهوي» وتصوير هذه الحرب على أنها «حرب أهلية بين بعض المكونات القبلية والمجتمعية في السودان». وفي حين أنّ هذه الحرب يمكن أن تكون في نظر بعض الأطراف المنخرطة فيها شأنًا «جهويًا أو عرقيًا»، لكن ذلك لا يمثل جوهر الأزمة. ومع ذلك، فإنّ حملات الدعاية الحربية جعلته حجر الزاوية في حرب السودان. ولاحظ «فريق بيم» أنّ حملات الدعاية الحربية عملت على صياغة سردية بشأن دعم قبائل معينة لقوات «الدعم السريع» ودعم أخرى للجيش السوداني، مما زاد من انتشار خطاب الكراهية تجاه بعض قبائل غرب السودان، إذ وُصفت بأنها «جزء من قوات الدعم السريع»، مع الأخذ في الاعتبار أنّ بعض حملات الدعاية الحربية أشارت إلى أنّ أحد أسباب الحرب هو عدم التوازن في التنمية بين الريف والحضر في البلاد، مما  خلق بُعدًا جهويًا للحرب.

استخدمت حملات الدعاية الحربية العديد من التعبيرات العنصرية لوصف بعض قبائل غرب السودان، لا سيما «المسيرية» و«الرزيقات»، فيما واجهت تلك القبائل موجات من خطاب الكراهية المنسق من قبل حملات الدعاية الحربية. وزاد استخدام أسماء هذه القبائل في خطاب الكراهية وفي المنشورات التي تتحدث عن الحرب، على نحوٍ ملحوظ، كما يوضح الرسم البياني أدناه:

الريزيقات                                                                                                               الميسيرية

وتُظهر الصور أدناه كيف تستهدف حملات الدعاية الحربية تلك القبائل بوصفها «أطرافًا فاعلة في النزاع»:

أمثلة على خطاب الكراهية الذي استهدف قبائل «المسيرية والرزيقات»:

نظرية المؤامرة

دفعت حملات الدعاية الحربية بمفهوم «نظرية المؤامرة» إلى السطح لتبرير استمرارية  الحرب، على أساس أنّ الحرب -بحسب وصفهم- ليست بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» فقط، بل تتدخل فيها أطراف خارجية، ولذلك يجب أن تستمر حتى القضاء على الخصم الخارجي، وفق اعتقادهم. واستغلت حملات الدعاية الحربية المعلومات الصحيحة بشأن الدعم الخارجي لطرفي الصراع لتعزيز سرديّتها بشأن «نظرية المؤامرة». 

صاغ أنصار كل طرف من طرفي النزاع معلومات مضللة وغير دقيقة لتفسير نظرية المؤامرة في السياق السوداني؛ فنجد أن الحسابات المؤيدة للجيش استغلت المعلومات المتوافرة بشأن دعم الإمارات لقوات «الدعم السريع»، لنشر معلومات مضللة عن رسالة مسربة من المجلس الأعلى للأمن الوطني الإماراتي بشأن الوضع في السودان ومدى تقدم قوات «الدعم السريع» على الأرض، ومع أنّ الرسالة «مفبركة»، لكنها انتشرت على نطاق واسع، في سياق تأييد استمرار الحرب حتى يُنهي الجيش التدخل الأجنبي.

وفي الوقت نفسه، استخدمت حسابات مؤيدة لقوات «الدعم السريع» نظرية المؤامرة لدعم دعايتها الحربية، إذ استغلت المعلومات المتداولة عن دعم روسيا للجيش السوداني، ونشرت ادعاءً ملفقًا عن وصول حاملة رؤوس نووية روسية إلى بورتسودان، مع صورة مضللة، لكنها عززت مفهوم استمرار الحرب من وجهة نظر «الدعم السريع» بحجة أنها تواجه تدخلًا خارجيًا.

الدعاية الحربية واحدة من أهم آليات الحرب عبر التاريخ، فقد ساهمت في تغيير مجرى التاريخ من خلال تحقيق النصر لفريق على آخر، من خلال تقنياتها التي تعتمد على التلاعب والخداع. وهكذا اضطلعت الدعاية الحربية بدور محوري في الصراع الدائر في السودان، وأصبحت إحدى أهم أسلحته، نظرًا إلى أنها -أي «الدعاية الحربية»- استهدفت عقل المتلقي وأثرت في قراراته، بل امتد تأثيرها إلى أعمق مما نتصور أحيانًا. 

استخدمت الدعاية الحربية في حرب السودان المستعرة منذ أبريل 2023، بجميع أساليبها، من شعارات، ووسوم، ونسخ ولصق، وخطاب كراهية، ونظريات مؤامرة من الخارج، كما استخدمت حملات الدعاية الحربية «شبكات السلوك الزائف المنسق» لترسيخ بعض المفاهيم المغلوطة في أذهان الجمهور. وعملت كل هذه الأساليب، على نحوٍ منفردٍ ومتزامن، لخلق أفق معلوماتي مضلل وضبابي يؤثر بالطبع في الخصم العسكري، لكن الضحية الحقيقية هم المواطنون، إذ فقدوا القدرة على الحصول على المعلومات الصحيحة بسبب التلاعب الذي تمارسه الدعاية الحربية وحملات التضليل.

أُعدّ هذا التقرير بالتعاون مع «كود فور أفريكا» (Code for Africa)، من خلال زمالة AAOSI، وهي مبادرة تعاونية تهدف إلى تمكين المنصات الإعلامية والمنظمات غير الحكومية في الدول الأفريقية من مكافحة الشائعات والدعاية التضليلية من خلال دورات تدريبية وموارد أخرى، بهدف تعزيز صحة المعلومات ودعم التعاون بين المحققين في المنطقة الأفريقية.

ما حقيقة مقطع الفيديو والصور المتداولة عن قصف الجيش السوداني مواقع في «تشاد»؟

ما حقيقة مقطع الفيديو والصور المتداولة عن قصف الجيش السوداني مواقع في «تشاد»؟

تداولت حسابات على منصتي «إكس» و«فيسبوك» ادعاءً بشأن قصف سلاح الجو السوداني «أرتالًا من السيارات العسكرية المدججة وكمية ضخمة من الوقود والمرتزقة»، قالت الحسابات إن «أبوظبي» جمعتها في كلٍّ من ليبيا وتشاد وأوغندا عبر ناقلات الطائرات الحربية، لـ«اكتساح مناطق جديدة في السودان»، ورافق الادعاء صور ومقطع فيديو لتعضيد الرواية.

 

وجاء نص الادعاء على النحو الآتي: 

«عاااااااااااجل 

‏السودان يوجه اكبر

‏ضربه لتشاد بعد ان نفد صبر السودان

‏العمق التشادي يتعرض لضربة مزلزلة إهتز قصر الرئيس التشادي محمد كاكا لها

‏ضربة جوية نفذتها القوات المسلحة السودانية لأرتال جمعتها أبو ظبي وحشدتها في كلاً من ليبيا وتشاد ويوغندا عبر ناقلات الطائرات الحربية حيث كانت تحمل أرتال من السيارات العسكرية المدججة وكمية ضخمة من الوقود والمرتزقة ما يقدر ب أربعة الف مرتزق محملين لرميهم في السودان والإستعداد لإكتساح مناطق جديدة في جمهورية السودان …

‏الجيش السوداني يستخدم لاول مره  الطائرات ميغ ٣٥ سوخوي ٣٠ سوخوي ٣٥ هذه الطائرات المقاتلة…

‏كما استخدم القاذفه سوخوي ٣٤  توبوليف تي يو ١٦٠…

‏ لقد إخترقت القوات الجوية السودانية المجال الجوي التشادي ودمرت كل القوات ومسحتها بالارض

‏ومازالت تشاد حائره .

الله اكبر والعزة للسودان وشعبه الاحرار ومؤسساته وقواته المسلحة السودانية الباسلة .>>

الحسابات التي تداولت الادعاء :

1

أخبار الحرب السودانية 

(901) ألف متابع 

2

ثوار الكنداكات 

(44) ألف متابع

3

Alnazeirabusail

(15) ألف متابع 

للتحقق من صحة الادعاء، أجرى فريق «مرصد بيم» بحثًا عكسيًا عن الصور ومقطع الفيديو، وتبيّن أنها جميعًا قديمة؛ إذ نُشرت الصورة الأولى من قبل على الإنترنت في العام 2015، فيما نُشرت الصورة الثانية في العام 2018، ونُشرت الثالثة في أبريل 2024، وجميعها لا صلة لها بالسودان. أما مقطع الفيديو المرفق مع الادعاء فهو من السودان، لكنه نُشر من قبل في الرابع من سبتمبر الجاري.

ولمزيدٍ من التحقق، أجرى «مرصد بيم» بحثًا في موقع وكالة الأنباء التشادية، ولم يجد ما يدعم صحة الادعاء موضع التحقق. كما أجرى المرصد بحثًا بالكلمات المفتاحية الواردة في نص الادعاء، بيد أنه يُسفر عن أيّ نتائج تدعم صحة الادعاء.

الخلاصة:

الادعاء مضلل؛ إذ أنّ مقطع الفيديو والصور المرفقة مع الادعاء قديمة، نُشرت من قبل على الإنترنت، ومعظمها لا صلة له بحرب السودان، بالإضافة إلى أنّ البحث في موقع وكالة الأنباء التشادية وكذلك البحث بالكلمات المفتاحية الواردة في نص الادعاء في شبكة الإنترنت، لم يسفرا عن أيّ نتائج تدعم صحة الادعاء.

«الدعم السريع» تشن هجومًا كبيرًا على الفاشر من ثلاثة محاور.. و«المشتركة» تعلن التصدي

12 سبتمبر 2024 – تشهد الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور معارك كبيرة، منذ صباح اليوم، بين الجيش والقوة المشتركة المتحالفة معه ضد قوات الدعم السريع التي شنت هجومًا على المدينة من ثلاثة محاور.

وفي العاشر من مايو الماضي أطلقت قوات الدعم السريع عملية عسكرية كبيرة على مدينة الفاشر بغرض السيطرة على آخر معاقل السلطة المركزية في إقليم دارفور، غربي السودان.

وبين شهري أكتوبر ونوفمبر العام الماضي استولت قوات الدعم السريع على حاميات الجيش في مدن: نيالا، زالنجي، الجنينة والضعين، لتحكم قبضتها على أربع ولايات من أصل خمس تشكل إقليم دارفور.

وقالت القوة المشتركة، الخميس، إنها تقود معركة شرسة تتصدى فيها لمحاولات الهجوم التي شنتها قوات الدعم السريع من ثلاثة محاور «وهي مستمرة حتى الآن».

في الأثناء، قالت قيادة الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش بمدينة الفاشر إن «قواتهم دمرت 12 عربة قتالية للعدو بطاقمها وقتلت وجرحت آخرين».

وأشارت إلى أن الاشتباكات التي بدأت بالاتجاه الجنوبي للمدينة ما زالت مستمرة حتى اللحظة.

وتدور الاشتباكات في الناحية الشرقية الجنوبية للمدينة وذلك بعد يوم من شن قوات الدعم السريع هجومًا على الأحياء الغربية خلف قتلى وجرحى.

من جهتها، قالت لجان مقاومة الفاشر، اليوم، إن الاشتباكات تجددت بين الأطراف العسكرية في الفاشر التي تحاول الدعم السريع السيطرة عليها منذ العاشر من مايو الماضي.

وأضافت أن «الطيران الحربي وصل إلى سماء مدينة الفاشر وأصبح يتعامل مع – المرتزقة- بقوة مما دفعهم للانسحاب رويدًا رويدًا».

وكانت منصة الناطق الرسمي، أعلنت عن مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة أربعة آخرين، الأربعاء، جراء قصف مدفعي نفذته الدعم السريع استهدف مركز إيواء في مدرسة زين العابدين بحي كفوت.

وذكرت أن الطيران الحربي شن غارات جوية على مواقع الدعم السريع صباح الأربعاء في شرق مدينة الفاشر.

وتعيش الفاشر، بالإضافة للأوضاع الأمنية، حالة معيشية متدهورة كما تم إعلان المجاعة في معسكر زمزم للنازحين.

وكانت مصادر محلية ودولية بينها المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، توم بيرللو، قد تحدثت عن حشد الدعم السريع قواتها لشن هجوم كبير على الفاشر.

ما صحة الخبر المتداول بشأن «ارتكاب الجيش مجزرة ضد أطباء وممرضين في القضارف»؟

ما صحة الخبر المتداول بشأن «ارتكاب الجيش مجزرة ضد أطباء وممرضين في القضارف»؟

تداولت حسابات على منصة «فيسبوك» ادعاًء عن «مجزرة» ارتكبها  الجيش بحق أطباء وممرضين في مدينة «الحواتة» بولاية القضارف، كانوا قادمين من مدينة «الدندر» بولاية سنار، بتهمة انتمائهم إلى «الدعم السريع». وبحسب الخبر المتداول، فإن قوات الجيش أطلقت النار على الطاقم الطبي بسبب عملهم في مستشفى «الدندر» التعليمي، مما أدى إلى «مقتل العشرات» من بينهم -طبقًا للادعاء- «الدكتورة نازك اختصاصية النساء والتوليد، والدكتور جهاد اختصاصي جراحة العظام، والممرضة هالة طه عبد المنعم».

وجاء نص الادعاء على النحو الآتي: 

«الجيش السوداني يرتكب مجزرة في حق المدنيين بولاية القضارف…

قامت قوات الجيش السوداني أمس الاثنين، بقتل عدد من الأطباء والممرضين في مدينة “الحواتة” في ولاية القضارف، كانوا قادمين من مدينة “الدندر”، بتهمة الإنتماء لقوات الدعم السريع.

وقال شهود عيان من مدينة الحواتة  أن قوات الجيش أطلقت النار بصورة مباشرة على الكوادر الطبية والمواطنين بسبب عملهم في مستشفى الدندر التعليمي، ما أدى لمقتل العشرات، وعدد كبير من الجرحى جاري حصرهم.

وتم تأكيد مقتل خمسة أطباء خلال الحادث، من ضمنهم د. نازك، أخصائية النساء والتوليد، ود. جهاد جراحه العظام، والممرضة هالة طه عبد المنعم.

لجان المقاومة السودانية تستنكر و تدين إستهداف المدنين، و إستهداف الكادر الطبي الذي يؤدي عملها في ظروف قاسية و إستثنائية..». 

بعض الحسابات التي تداولت الادعاء:

للتحقق من صحة الادعاء، تواصل فريق «مرصد بيم» مع نائبة سكرتير شؤون الولايات في «نقابة أطباء السودان» الدكتورة صفاء عبوش، وأفادت بأنها تواصلت مع «فرعية الدندر» بشأن الادعاء، وتبيّن أنّ الخبر المتداول «غير صحيح». كما نفت عبوش وجود أيّ أطباء بالأسماء الواردة في الادعاء.

ولمزيدٍ من التحقق، أجرى فريق المرصد بحثًا بالكلمات المفتاحية الواردة في نص الادعاء، لكن البحث لم يُسفر عن أيّ نتائج تدعم صحة الادعاء.

الخلاصة

الادعاء مفبرك؛ إذ نفت نائبة سكرتير شؤون الولايات في «نقابة أطباء السودان» صحة الخبر، ونفت  في تصريح لـ«مرصد بيم» وجود أيّ أطباء في الدندر بالأسماء الواردة في الادعاء، كما أنّ البحث الكلمات المفتاحية لم يُسفر عن أيّ نتائج تدعم صحة الادعاء.