ما دقة الأنباء التي روجت لها وكالة الأنباء الرسمية حول أنّ “الجنائية الدولية” تدرس ضمّ قاضية سودانية لطاقمها؟

إذا لم يكن لديك الوقت الكافي للاطلاع على قصتنا في «مرصد بيم» اليوم، إليك الخلاصة:

ما دقة الأنباء التي تتحدث عن أنّ الجنائية الدولية تدرس ضمّ قاضية سودانية لطاقمها؟

مطلع الأسبوع الجاري نشرت وكالة السودان للأنباء ما مفاده أنّ “المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي تدرس ضمّ القاضية السودانية الهولندية جيهان عمر يوسف العجب لطاقمها من القضاة”.

وطبقاً للوكالة الرسمية فإنّ القاضية جيهان تعمل حالياً بالمحاكم الجنائية الهولندية وهي خريجة جامعتي خرونقن الهولندية وجامعة أكسفورد البريطانية في القانون.

أنباء سونا، المنشورة بتاريخ 8 أكتوبر، تلقفتها عشرات الوكالات والمواقع المحلية والعالمية، على غرار موقع روسيا اليوم، اللحظة، يونيون نيوز، نبض نيوز، أثير نيوز، وغيرها. كما تناقلت الأنباء بعض كبريات الصحف السودانية والإقليمية مثل جريدة الوفد المصرية، وصحيفة السوداني.

قصة تعيين القاضية جيهان تداولتها كذلك، نقلا عن سونا، عشرات الصفحات والمجموعات والحسابات الشخصية عبر فيسبوك، في مقدمتها بالطبع الصفحة الرسمية لوكالة السودان للأنباء – سونا، التي يتابعها 810 ألف شخص بالتقريب، وكذا صفحات ومجموعات سودان فورول، التي ينيف عدد متابعيها عن 182 ألف شخص، وبل نيوز، التي تحتفي بزهاء 118 ألف متابع ضمن عضويتها. كذلك بثت الخبر صفحات العربية السودان التي يتابعها حوالي 2 مليون شخص، الحدث السوداني بمتابعيها الذين يقترب عددهم من 2 مليون وخمسمائة ألف شخص، الجزيرة السودان، بسجل رواد للصفحة يناهز المليوني متابع، وصفحة سوداني تي في، ويتابعها حوالي 22 ألف شخص، بالاضافة لراديو دبنقا، الصفحة المتابعة بواسطة 463.256 من الأشخاص، ومجموعة لمتنا بأعضائها الذين  يراوح عددهم 55 ألف شخص.

الرواية احتفت بها كذلك الكثير من المجموعات عبر تطبيق المراسلة الفورية واتساب، كما وجدت حظها من الانتشار كذلك على تويتر ضمن صفحات كثيرة مثل ديلي سودان بوست، بلاد النيلين، برق السودان بمتابعيها الذين يزيد عدد عن 120 ألف شخص، وصحيفة الراكوبة التي يتبعها حوالي 173 ألف حساب، والسودان الآن 24، بالإضافة للصفحة الرسمية لـوكالة السودان للأنباء، التي يزورها 235 ألف متابعاً.

وبالبحث حول خلفيات الرواية الذائعة، لاحظنا في مرصد بيم أنّ القصة التي نشرتها الوكالة الرسمية تفتقر إلى السند والمصادر التي يمكن الرجوع إليها.

وبالتعمق في البحث اكتشفنا أنّ حساباً مجهولاً، يحمل الاسم raja، على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، كان في طليعة الجهات التي بثت الخبر، وذلك بتاريخ 20 سبتمبر الماضي، أي قبل أكثر من أسبوعين من تبني الوكالة الرسمية للرواية.

وللمزيد من التقصي استفسر مرصد بيم، عبر البريد الإلكتروني، المتحدث الرسمي باسم الجنائية الدولية، فادي العبدالله، حول الزعم الرائج، فكان رده: “لا شيء من هذا القبيل. انتخاب قضاة المحكمة الجنائية الدولية يتم من قبل جمعية الدول الأطراف، لا من قبل المحكمة نفسها”.

وتضطلع لجنة استشارية متخصصة بمهمة ترشيح القضاة للمحكمة الجنائية الدولية، وتسهيل فرز بياناتهم قبل إجراء التصويت عليهم من قبل الدول الأطراف في نظام روما. 

وتتألف اللجنة الاستشارية من تسعة أعضاء تقوم جمعية الدول في النظام الأساسي بتعيينهم بتوافق الآراء.

وتقدم اللجنة تقريراً أمام الدول الأعضاء والمراقبين قبل ستة عشر أسبوعاً على الأقل من الانتخابات، حتى تعينهم على حسم مسألة الترشيح، وذلك عطفاً المعاينات التي أجرتها، وتحليل المعلومات والبيانات المقدمة من القضاة المحتملين.

والمعروف أنّ الجنائية الدولية تتألف من 18 قاضياً، يتم انتخابهم لمدة تسع سنوات؛ حيث تشغر مقاعد ستة قضاة كل ثلاث سنوات، ليتم إحلالهم بالترشيح والانتخاب من قبل اللجنة الاستشارية.

وبينما انتهت عضوية ستة قضاة في مارس من العام الجاري، لا يُتوقع أن يلتئم أي محفل انتخابي جديد قبل العام 2024، وهو الموعد الذي تنتهي فيه فترة القضاة الذين قبلوا التكليف عام 2015، لإكمالهم العام التاسع بالمحكمة في ذاك التاريخ. أما أجل عضوية قضاة الجنائية الدولية الذين انتخبوا هذا العام فسينتهي بتاريخ 2030.

ويعني تدوير المقاعد بالشكل المشار إليه أنه ليست هناك أي انتخابات مجدولة في المستقبل المنظور حتى “تدرس الجنائية” ضمّ أحدهم لطاقمها في هذا التوقيت.

الخلاصة:

ما دقة الأنباء التي تتحدث عن أنّ الجنائية الدولية تدرس ضمّ قاضية سودانية لطاقمها؟

مفبرك

مشاركة التقرير

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

اشترك في نشرتنا الإخبارية الدورية

مزيد من المواضيع
سياسي

هل يسهم تبادل السفراء في بداية حقبة جديدة للعلاقات بين الخرطوم وواشنطن؟

“أنا سعيد للغاية بوصولي إلى السودان.. أتطلع إلى تعميق العلاقات بين الشعبين الأميريكي والسوداني ودعم تطلعات الشعب السوداني في الحرية، السلام، العدالة، والتحول الديمقراطي”. هكذا

المزيد