كيف شاركت النساء في ثورات السودان السلمية؟

تتسابق وسائل الإعلام المحلية والدولية في الظفر بتوثيق مواقف البسالة والإقدام للنساء السودانيات في الخطوط الأمامية للتظاهرات والاحتجاجات والمقاومة المنظمة والتعبئة، والتي تعكسها تلك الوسائل كظاهرة بارزة في خضم المقاومة الشعبية التي انتظمت السودان منذ أواخر العام 2018م وحتى سقوط نظام البشير في أبريل 2019م.

إزاء هذا التسابق الإعلامي في عكس وتوثيق مشاركة النساء السودانيات في طليعة المقاومة الثورية، وتقديمه كـ(ظاهرة) بارزة في بلد عانى من الحكم الشمولي، وفي ظل تصاعد الاهتمام العالمي بقضايا النساء، غاب عن أذهان البعض، أن ظهور النساء في طليعة المقاومة هو نتاج طبيعي لتاريخ الحركة النسائية في السودان وتأثيرها العميق والجذري في المجتمع، الذي ساندت طليعته قضية المرأة منذ وقت مبكر، في الإضراب الذي قادته الطالبة – وقتها – فاطمة أحمد إبراهيم، في العام 1949م، ولاقى اهتمام الرأي العام حينها.

 
تظاهرات في الخرطوم - ابريل 2019 - تصوير: علاء خير
نظرة في تاريخ الحركة النسائية السودانية

ما قبل الاستقلال:

شاركت النساء السودانيات منذ أزمان موغلة في القِدم، بكافة أشكال مقاومة الاستبداد، ودونت كتب التاريخ القديم سِيَر الكنداكات السودانيات. وفي التاريخ الحديث كان لهن باع طويل في مقاومة الاحتلال الأجنبي، ففي الربع الأول من القرن التاسع عشر، اشتهرت (مهيرة بت عبود) بأشعارها التي حفزت المقاتلين السودانيين لمحاربة الاحتلال التركي-المصري، وتحديداً في معركة كورتي عام 1820م، وبجانب أشعار الحماسة، فقد شاركت مهيرة بنفسها في المعارك مع الجيش الذي تصدى للحملة التركية على السودان.

وفي مطلع القرن العشرين، برز اسم الأميرة مندي بنت السلطان عجبنا، التي قاتلت إلى جانب فرسان جبال النوبة، وساهمت في تنظيم صفوف الجيش في تلك المناطق بعدما أعدمت القوات الغازية والدها السلطان عجبنا، في العام 1917م.

وخلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، شهدت البلاد نشوء حركات التحرر الوطني، وبرز حينها إسم العازة محمد عبدالله، خلال ثورة 1924م، طليعة مقاومة الاحتلال.

وخلال تكوين الاتحادات والتنظيمات كأدوات لمقاومة الاحتلال الأجنبي، برزت وقتها الطبيبة خالدة زاهر التي كانت أول طبيبة سودانية مارست المهنة، وكانت أيضاً ناشطة سياسية مهتمة بقضية المرأة، مما أدى إلى