كيف يجري التمهيد لحملات الاستهداف والاعتقال لمناهضي الانقلاب بسلسلة من المعلومات المضللة؟

قبل يوم واحد من اعتقال السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني، محمد مختار الخطيب، وعضو اللجنة المركزية للحزب، صالح محمود، انتشرت بوسائل التواصل الاجتماعي سلسلة من المعلومات المضللة حول أنشطة الحزب الشيوعي، وتأسست أغلب المعلومات المضللة الرائجة، على بيان صادر عن الحزب، عن لقاء جمع بين القياديين الخطيب ومحمود بقائد حركة وجيش تحرير السودان، عبدالواحد نور، وقائد الحركة الشعبية لتحرير السودان، عبدالعزيز الحلو. 

في وقت لاحق من نفس الاسبوع، روجت صفحات عديدة بموقع فيسبوك، معلومات مضللة وأعادت نشر صور قديمة، للقيادي بحزب البعث ، والمسؤول السابق بلجنة تفكيك التمكين، وجدي صالح.

فهل جرى استخدام سلسلة المعلومات المضللة المتداولة بمواقع التواصل الاجتماعي تمهيداً لاستهداف الأشخاص المذكورين بهذه المعلومات المضللة؟

حملة استهداف اسفيري موجهة ضد وجدي صالح

تداول العديد من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، اليوم السبت، صوراً لأمين سر (حزب البعث العربي الاشتراكي)، وجدي صالح، يحمل فيها شهادة بمعية أحمد إبراهيم الطاهر، القيادي بحزب المؤتمر الوطني المحلول. وأرفق بعض المتداولين للصور تعليقا ذاكرين فيه أن الصورة لوجدي صالح حينما كان “شريكا إنقاذيا”، حسب وصفهم. وكان حساب “الداعية” (محمد هاشم الحكيم) من بين من ارفقوا هذا الوصف.

وجد فريق البحث في (بيم ريبورتس) أن أول حساب نشر هذه الصور هو حساب شخص يدعى (Husam Mohamed)، و يبلغ عدد متابعيه (1290).

تشير (بيم ريبورتس) إلى أن وجدي صالح قد أجرى لقاءً صحفيا يوم 16 مايو الجاري، متحدثا عن العملية السياسية وما يترتب عليها. منذ لحظة نشر محتوى اللقاء، نشطت العديد من الحسابات والصفحات على (فيسبوك) على نشر منشور مفبرك، مثل صفحة (منبرشات) التي يتابعها 127,515 متابع ومتابعة.

تحرى فريق البحث في (بيم ريبورتس) عن الصور المتداولة، وجدنا أن الصور تعود لمراسم توزيع شهادات تسجيل الأحزاب بالعام 2009م، إبان الفترة الإنتقالية التي تلت اتفاقية السلام الشامل، حسبما توضح اللافتة بالصورة أدناه. وبلغ عدد الأحزاب التي تسلمت شهادات تسجيلها في ذلك الحفل (37) حزبا، بينها (الحركة الشعبية لتحرير السودان، وحزب الأمة القومي، والحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل)، والحزب الشيوعي السوداني، والبعث السوداني، وحزب المؤتمر السوداني، والحزب الناصري، والحزب الوحدودي الناصري، والحزب الاتحادي الموحد، والحزب الوطني الاتحادي، والحزب الوطني الديمقراطي، ومؤتمر البجا، والأسود الحرة، وحزب الشرق الديمقراطي الذي ترأسه آمنة ضرار، وحزب سانو، والمنبر الديمقراطي لجنوب السودان، وحزب البعث القيادة القُطرية، وحزب البعث قُطر السودان).

صورة توضح لافتة مراسم تسليم شهادات تسجيل الأحزاب

معلومات مضللة موجهة ضد الحزب الشيوعي

في ذات السياق، تداول العديد من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) منشورا يشير إلى أن الحزب الشيوعي السوداني يخطط لـ”حرب عصابات” بالخرطوم. ذكر المنشور المتداول أن “الهدف من العملية العسكرية هو الاستيلاء على السلطة بالقوة، وفقا لما ذكره دبلوماسي غربي بسفارة غربية”، بحسب نص المنشور.

للتأكد من صحة المنشور، تواصل فريق البحث مع (صديق يوسف)، عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي السوداني، الذي نفى بدوره هذه المزاعم.

تقصى فريق البحث في (بيم ريبورتس) لمعرفة مصدر المنشور، وجدنا أن المنشور قد نُشر بصيغته بالصورة أدناه، بتاريخ 14 مايو الجاري، وأول من نشر المنشور هو حساب بإسم “لبنى يوسف“، ويتابعه 1,782 متابع.

صورة توضح صيغة المنشور المتداول

حسابات تروج المنشور بطريقة ممنهجة

وجد فريق البحث في (بيم ريبورتس) حسابين يتداولان المنشور بكثافة في مجموعات موقع (فيسبوك) كما لو أنها عملية ممنهجة لنشر المنشور المفبرك، كما هو موضح بالصور أدناه:

يشير فريق البحث في (بيم ريبورتس) إلى أن هذا النوع من النشاط يتم توصيفه بأنه عملية سلوك زائف منسق، ويتم في إطار عملية واسعة من التضليل المعلوماتي.