أعلنت استئناف نشاطها.. ماذا تعرف عن لجنة إزالة التمكين في السودان؟

أعلنت لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة، يوم الثلاثاء، استئناف نشاطها، وذلك بعد نحو ثلاث سنوات ونصف من تجميدها بقرار من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان عقب الإطاحة بالحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر 2021. فما هي قصة اللجنة وما أبرز محطاتها؟ 

التأسيس والمرجعية القانونية

تشكلت لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة –وهي لجنة سيادية– بموجب قانون خاص في 10 ديسمبر 2019. ونصت الوثيقة الدستورية لعام 2019 في الفقرة الثالثة من المادة السابعة على محاسبة منسوبي النظام البائد عن كل الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوداني منذ الثلاثين من يونيو 1989، وفقًا للقانون. كما نصت في الفقرة 15 من المادة الثامنة على تفكيك بنية التمكين لنظام الثلاثين من يونيو 1989 وبناء دولة القانون والمؤسسات. 

وتُعرف اللجنة نفسها، بحسب صفحتها على «فيسبوك»، بأنها «لجنة مستقلة ذات تفويض واسع وصلاحيات وسلطات كبيرة لتفكيك بنية نظام الثلاثين من يونيو، وهد أعمدة الفساد التي أقامها النظام على أنقاض المشاريع الوطنية والقومية، وعبر نهب موارد الدولة السودانية بطريقة مُمنهجة مستخدماً التمكين والقوانين المفصلة لمصلحة رموزه ومؤسساته».

هيكلة اللجنة

ترأس اللجنة، عند تشكيلها، عضو مجلس السيادة ياسر العطا، فيما عين عضو مجلس السيادة من المكون المدني محمد الفكي سليمان رئيسًا مناوبًا للجنة، ووزير شؤون مجلس الوزراء عمر مانيس، مقررًا.

كما ضمت اللجنة عند تشكيلها أعضاء: من وزارات الدفاع، والداخلية، والعدل، والحكم الاتحادي، والمالية، والمخابرات العامة، وقوات الدعم السريع، وبنك السودان المركزي، وديوان المراجعة القومي، وقوى الحرية والتغيير.

ولاحقًا، أصبح القيادي في قوى الحرية والتغيير وجدي صالح مقررًا لها، كما كان القيادي في التحالف نفسه، صلاح مناع، عضوًا بارزًا فيها، بالإضافة إلى قادة آخرين في قوى الحرية والتغيير. 

واتخذت اللجنة من مبنى البرلمان السوداني سابقًا بوسط الخرطوم مقرًا لها.

بداية عمل اللجنة

بدأت اللجنة عملها بالكشف عن ملفات فساد ضخمة خلال عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، إذ صادرت أراضٍ بمئات آلاف الأمتار المربعة من قادة النظام السابق وعلى رأسهم أفراد أسرة البشير. كما شملت قرارتها:

حل عشرات المنظمات الطوعية وصادرت أموالها بعد اتهامها بالعمل تحت غطاء العمل الطوعي والحصول على أراض. مصادرة شركات مملوكة لقادة ورجال أعمال كانوا يحصلون على تمويل وامتيازات ويدعمون بها أعمال الحزب الحاكم سابقًا. فصل آلاف العاملين في القضاء، والنيابة، والإعلام، ووزارة الخارجية، بدعوى حصولهم على الوظائف عبر «التمكين»، لا الكفاءة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن قيمة الأموال والأصول التي وضعت اللجنة يدها عليها تتجاوز مليار دولار أمريكي.

لجنة الاستئنافات

أدى تأخر تشكيل «لجنة الاستئنافات» أحد أبرز التحديات القانونية التي واجهت عمل لجنة التفكيك، إذ نص قانون التأسيس على وجود درجة استئنافية عليا للنظر في الطعون المقدمة من المتضررين. ومع استمرار اللجنة في إصدار قرارات الفصل والمصادرة لقرابة العامين دون تفعيل لجان الاستئناف، تصاعدت الانتقادات الحقوقية لها. 

وفي نوفمبر 2022، أصدر رئيس مجلس السيادة، عبدالفتاح البرهان، قرارًا بتعيين عضو مجلس السيادة السابق، الطاهر حجر، رئيسًا للجنة الاستئناف ضد قرارات لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال. وذلك بعد إعفاء رئيس لجنة الاستئناف ضد قرارات لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال، المستشار علي عبدالرحمن محمد إدريس، من منصبه.

استقالة ياسر العطا

في أوائل فبراير 2021، استقال عضو مجلس السيادة ياسر العطا من رئاسة اللجنة، موضحًا في تصريحات صحفية أن طبيعة عمل اللجنة «تنفيذية»، وأنه قبل بالمنصب سابقًا لهشاشة وضع الثورة ولترسيخ الشراكة.

وأرجع العطا استقالته إلى انتقادات مستمرة لنهج اللجنة من جميع مستويات الحكم، بالإضافة إلى تعطّل دورة العدالة بسبب عدم مباشرة «لجنة الاستئنافات» لعملها، ونفى أن يكون قد طالب بحل اللجنة، بل اقترح ذلك فقط في حال لم يرضَ شركاء الحكم عن قانونيتها ونهجها.

التجميد واستئناف النشاط

وفي أعقاب إطاحته بالحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر 2021، أصدر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قرارًا بتجميد اللجنة لحين مراجعة قانون عملها. كما زُج بقادتها في السجون ووُجهت إليهم بعض التهم. 

وبعد تجميد اللجنة، أصدرت المحكمة العليا السودانية، العديد من القرارات تباعًا، أعادت بموجبها موظفين وعاملين إلى مؤسسات مختلفة كانت قد فصلتهم اللجنة.

وأصدرت اللجنة بيانًا، يوم الثلاثاء، أعلنت فيه العودة إلى العمل برئاسة محمد الفكي سليمان، مؤكدةً أن هدفها «إنهاء اختطاف منظومة النظام السابق للدولة»، ومواصلة تتبع شبكاتها المالية والتنظيمية.

وشددت اللجنة، في بيانها، على ملاحقة قادة التنظيم قضائيًا داخل السودان وخارجه، والكشف عن الواجهات الإعلامية والمنظمات التي تتخذها تلك المجموعات أذرعًا لها، داعيةً المجتمع الدولي والإقليمي إلى التعاون في استرداد الأموال المنهوبة الموجودة خارج البلاد.

ليبقى السؤال: هل تنجح لجنة إزالة التمكين في استئناف عملها بعد سنوات من تجميدها؟

مشاركة التقرير

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

اشترك في نشرتنا الإخبارية الدورية

مزيد من المواضيع