Category: سياسي

«تحرير السودان»: استمرار انتشار جدري القردة في جبل مرة بسرعة جنونية

أعلنت حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، استمرار انتشار وباء جدري القردة «بسرعة جنونية» في 11 منطقة من مناطق سيطرتها في جبل مرة بدارفور، منذ الإعلان عنه رسميًا من قبلها في 14 مايو الحالي، مشيرة إلى ضعف البنية الصحية وعدم قدرة المنظمات الموجودة في التصدي لوباء بهذا الحجم.   

وبلغت الحصيلة الإجمالية للمصابين، بحسب الحركة، حتى 20 مايو الحالي 347 إصابة موزعة في 11 منطقة. 

وقال الناطق الرسمي باسم الحركة، محمد عبد الرحمن الناير لـ«بيم ريبورتس» إن أول حالة سُجّلت لوباء جدري القردة كانت في الأول من مايو، فيما أُعلن عنها رسميًا في الرابع عشر من الشهر نفسه بعد انتشاره في دائرة ديرا.

بنية تحتية ضعيفة

ونشرت الحركة على حسابها الرسمي بمنصة فيسبوك عددًا من المقاطع المصورة تُظهر مرضى مصابين بعلامات ظاهرية لوباء جدري القردة. 

بحسب الناير، فإن الوباء بدأ في الانتشار منذ ذلك التاريخ ليبلغ عدد المناطق 11 منطقة ينتشر فيها الوباء، موضحًا أن ضعف البنية الصحية وانعدام الأدوية والرعاية والكوادر المؤهلة للتصدي لهذا النوع من الأوبئة ساعد في  انتشاره، بالإضافة إلى عدم تحرك الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية والإقليمية لتدارك الأمر قبل أن يخرج عن السيطرة. 

وأشار إلى أن استمرار الحرب والقيود على دخول المنظمات الدولية يعد من أهم العوامل التي ساعدت في انتشار الوباء وغيره من الأمراض والأوبئة التي شهدتها عدد من مناطق دارفور مؤخرًا.

وردًا على سؤال ما إذا كان الوباء جاء من خارج السودان، قال الناير إن عملية تتبع المرض تحتاج إلى جهات متخصصة وذات دراية وهو ما لا يتوفر في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحركة. 

وقال إن السلطة المدنية وحركة جيش تحرير السودان ناشدا المجتمع الدولي والأمم المتحدة وكافة المنظمات الإقليمية والدولية بالتدخل العاجل، مشيرًا إلى عدم وجود أي تحرك من جانبهم حتى الآن.  

وأكد أن المنظمات الموجودة في المنطقة مثل أطباء بلا حدود ليس لديها الإمكانيات للتصدي لمثل هذا الوباء الذي ينتشر بسرعة جنونية.

في المقابل، لم يرد وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، على طلب من «بيم ريبورتس» بالتعليق بخصوص نسبة تفشي المرض في جبل مرة، وما إذا كانت الوزارة اتخذت خطوات تنسيقية مع أي منظمات عالمية للتعاطي مع انتشار الوباء، حتى الانتهاء من كتابة التقرير. 

وكانت الحركة قد أكدت في بيان في 20 مايو الحالي، أن وباء جدري القردة لا يزال يواصل اجتياح عدد من المناطق في جبل مرة، في ظل ندرة الأدوية والرعاية الطبية اللازمة، وعدم وجود أي تحرك حقيقي من المجتمع الدولي والأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية لإنقاذ هؤلاء المنكوبين.

وذكر بيان الحركة أن الوباء وصل إلى مناطق: (قولو، دربات، جاوا، سوني، يارا، ديرا، برتا، فلقا، فقوري، سورتنقا، أبونقا).

تحديات وصعوبات مستمرة

أكد البيان أن الصعوبات التي تواجه المناطق المنكوبة تتمثل في؛ عدم وجود كوادر طبية مؤهلة، وانعدام الدواء وصعوبة الوصول إلى المستشفيات في المدن لوعورة الطرق وقلة وسائل الحركة وانعدامها في بعض المناطق. كما أشار البيان إلى أن المواطنين في حاجة ماسة للتوعية بالوباء وكيفية التعامل معه عبر جهات متخصصة وذات دراية بالوباء.

ورأى البيان أن الأمر المهم في التصدي للوباء يثتمل في إعادة فتح وتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية التي أغلقت بسبب عدم وجود الكوادر والأدوية والمعدات الطبية اللازمة، مثل مستشفى دربات الريفي، مركز جاوا، ومركز سوني وغيرها.

وحذر البيان من أن الكارثة لا تهدد مناطق جبل مرة وحده بل تهدد كل السودان وجواره الإقليمي.

المعاناة تتفاقم وسط النازحين

كانت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين قد أشارت إلى أن انتشار انتشار الأمراض وسوء التغذية يمثل مأساة تهدد حياة النازحين. 

فيما أكد الناطق الرسمي باسم المنسقية آدم رجال في بيان بتاريخ 16 مايو الحالي، على أن مخيمات النازحين أصبحت بؤراً لتفشي الأوبئة ومسرحًا يوميًا لانهيار إنساني واسع النطاق.

وذكر أن مناطق  جبل مرة، سجلت أكثر من 200 حالة مشتبه بها بجدري القردة، مشيرًا إلى أن غالبيتهم من الأطفال، بالإضافة إلى  259 حالة مشتبه بها بالسعال الديكي. 

ورأى رجال أن هذه الظروف الكارثية ليست مجرد أزمة محلية، وإنما بمثابة إنذار صارخ بانهيار إنساني شامل يتطلب تدخلاً فوريًا. 

في وقتٍ دعت منسقية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمنظمات الإنسانية إلى إجراءات فورية لإرسال الغذاء والدواء والمياه النظيفة، إلى جانب إجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات التي أدت إلى هذا الانهيار الإنساني والضغط على الأطراف المتحاربة للوفاء بالتزاماتها الدولية لضمان وصول المساعدات دون عوائق وحماية النازحين من الاستهداف والعنف.

«ملاذ آمن» وعفو من الجيش لمنشقي الدعم السريع… كيف يثير جدلًا قانونيًا وسياسيًا؟

«يحدث دائمًا، في سياق النزاعات المسلحة الداخلية، أن تقدم بعض قادة الجماعات المسلحة أو المليشيات على عقد صفقات للانضمام للحكومة، وهو عمل أمني وسياسي في الدرجة الأولى، لكن يظل سؤال العدالة قائم على الدوام. إذ لا يمكن لبعض الجرائم أن تسقط بالعفو مثل الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب وغيرها من الجرائم الخطيرة، وكذلك الجرائم الخاصة بالأفراد، حيث يظل الحق خالصًا لهم وحدهم» هكذا يوضح المحامي والحقوقي، عبد الباسط الحاج، الجوانب القانونية بشأن انشقاقات قادةً من قوات الدعم السريع وانضمامهم إلى الجيش.

ففي 11 أبريل الماضي انشق القائد الميداني البارز في قوات الدعم السريع، النور القبة، والذي يعد من أبرز قادة الدعم السريع الذين شاركوا في معارك الفاشر بولاية شمال دارفور،  قبل أن يصل مدينة دنقلا شمالي السودان في 19 من الشهر نفسه ويلتقي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في أكبر انشقاق يطال القوات منذ انشقاق قائد قوات درع السودان، أبوعاقلة كيكل، في أكتوبر 2024. 

وبعد شهر فقط، وفي 11 مايو الحالي انشق القائد الميداني في قوات الدعم السريع، علي رزق الله المعروف بالسافنا. والذي وصف انشقاقه بأنه « يمثل ضربة قاصمة لقوات الدعم السريع». قاتل السافنا بشكل أساسي في محور كردفان، قبل أن يصل الخرطوم في 15 مايو ويعلن انضمامه للجيش.

بداية الانشقاقات

بدأت سلسلة الانشقاقات في صفوف الدعم السريع، في أكتوبر من العام 2024، حينما أعلن أبو عاقلة كيكل انشقاقه وانحيازه للجيش السوداني. 

وقد شغل كيكل منصب قائد الدعم السريع في ولاية الجزيرة في أعقاب استيلائها على الفرقة الأولى مشاة التابعة للجيش بمدينة ود مدني في 18 ديسمبر 2023. وبعد انشقاقه، أعلن الجيش السوداني، في 20 أكتوبر من نفس العام، عن عفوٍ عام مقدم من القائد العام عبد الفتاح البرهان «لكل متمرد ينحاز لجانب الوطن ويبلغ لأقرب قيادة عسكرية بكل مناطق السودان»  ما أثار حينها الكثير من الأسئلة حول المسؤولية القانونية والجنائية بشأن ارتكاب كيكل وقواته انتهاكات واسعة النطاق ضد حقوق الإنسان، شملت القتل والاغتصاب والنهب والاعتقال وغيرها من الجرائم الكبيرة.

قائد قوات درع السودان أبو عاقلة كيكل

في الآن ذاته، لم تنحصر حينها الانشقاقات فقط على القادة العسكريين، بل شمل قادة سياسين كذلك، حيث أعلن خمسة مستشارين في الدعم السريع، خلال مؤتمر صحفي في مدينة بورتسودان انسلاخهم، وعقدوا بعدها لقاءً مع البرهان. 

ويعد قائد قوات درع السودان أبوعاقلة كيكل أول القادة البارزين الذين استفادوا من قرار القائد العام للجيش منذ انشقاقه عن قوات الدعم السريع في أكتوبر 2024، حيث أصبح من القادة البارزين ضمن القوات المتحالفة مع الجيش، وقاتل معه في ولايات الجزيرة والخرطوم وكردفان.

للمزيد، يمكن الاطلاع على تقرير بيم ريبورتس عن انشقاق كيكل وانضمامه إلى الجيش:

ملامح انشقاقات قادمة

وقد قال مصدرٍ سياسي تحدث لبيم ريبورتس من مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور «تسبب سلوك نائب قائد قوات الدعم السريع عبدالرحيم دقلو تجاه المجموعات المكونة للقوات التي تقاتل بشكل لا مركزي، والمحاباة في التسليح ومنح العتاد العسكري، فضلًا عن نقص التسليح في الفترات الأخيرة، في موجة الانشقاقات الأخيرة»

في وقتٍ توقع فيه المصدر استمرار عملية الانشقاقات، مشيرًا إلى وجود اختراقات داخل صفوف قوات الدعم السريع، لافتًا إلى أن استمرار الهجمات الجوية العنيفة على نيالا يهدف إلى دفع القادة السياسيين والعسكريين إلى مغادرتها، مؤكدًا وجود تصعيد عسكري كبير من الجيش في المدينة.

من جهةٍ أخرى، جاء انشقاق السافنا وقبله القبة في إطار التحولات التي أعقبت اجتياح قوات الدعم السريع بادية مستريحة، مقر الزعيم الأهلي وناظر قبيلة المحاميد موسى هلال، والتي أثارت غضب عدد من المجموعات المقاتلة ضمن صفوف الدعم السريع. 

للمزيد، يمكن الاطلاع على تقرير بيم ريبورتس بشأن تاريخ موسى هلال:

فالسافنا يعد أحد المقربين من هلال وتعرض في عام 2017 إلى الاعتقال والترحيل رفقته خلال هجوم دام شنته قوات الدعم السريع على بادية مستريحة في ذلك الوقت، حيث تم نقلهما بطائرة خاصة إلى أحد سجون العاصمة الخرطوم والذي ظل فيه حتى العام 2022 ليظهر لحظة اندلاع الحرب ضمن صفوف الدعم السريع. 

موسى هلال

وقد أكد مصدرنا من نيالا على أن الهجوم على مستريحة، في فبراير الماضي، لعب دورًا كبيرًا في عملية الانشقاقات ذات الطابع القبلي حيث ينتمي القبة والسافانا لمجموعة المحاميد التي يتزعمها هلال، مرجحًا وجود تفاهمات بواسطة هلال دفعت كل من القبة والسافنا إلى الانشقاق من قوات الدعم السريع.

وكان القبة قد اتهم في مؤتمر صحفي عقده بالخرطوم في 29 أبريل الماضي دولة الإمارات بقيادة مخطط يهدف إلى السيطرة على البلاد، مشيرًا إلى أن الخطة البديلة للإمارات تتجه نحو تقسيم البلاد على حد قوله.

البرهان يلتقي القبة، بعد وصول الأخير لمناطق سيطرة الجيش

وجاء حديث علي رزق الله (السافنا) في ذات السياق، مؤكدًا أنه سيقود عمليات قتالية إلى جانب القوات المسلحة والقوات المساندة لدحر قوات الدعم السريع عن مناطق كردفان ودارفور وحتى أم دافوق خلال الفترة المقبلة.

السافنا، أحدث المنشقين من الدعم السريع والمنضم للجيش السوداني

في الجهة المقابلة، تحاول قوات الدعم السريع التقليل من حجم هذه الانشقاقات واعتبارها غير مؤثرة في تماسكها الداخلي، حيث وفي رد فعلها على انشقاق النور قبة، جردت قوات الدعم السريع القبة من رتبته واعتبرته مطلوبًا للمحاكمة. 

وقال مستشار قائد قوات الدعم السريع، الباشا طبيق، إن المنشقين من القوات لا يمتلكون أي تأثير حقيقي على المشهدين السياسي أو العسكري، حسبما قال في منشور على صفحته بمنصة إكس. 

سؤال المسؤولية والمحاسبة

أثار انضمام المنشقين من الدعم السريع إلى الجيش السوداني، وما يزال يثير الكثير من التساؤلات والجدل القانوني، بشأن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم ضد المدنيين ومصير العدالة مستقبلًا، وحتى أثناء الحرب.

وبينما أصدرت محاكم سودانية، بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، مئات الأحكام بحق مواطنين سودانيين بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع شملت الإعدام والسجن المشدد. في وقتٍ يستفيد القادة العسكريين المنشقين من القوات من العفو العام الذي أصدره القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان مقابل القتال إلى جانب الجيش. 

حيث شمل العفو العام عن القادة الثلاثة المنشقين عن قوات الدعم السريع، رغم  ارتكاب جرائم كبيرة في ولايات الجزيرة وكردفان ودارفور تحت قيادتهم وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الحق بالعفو وسط اعتراض الضحايا والمخاوف القوية من استمرار الإفلات من العقاب ومكافئة قادة عسكريين ارتكبت تحت قيادتهم جرائم خطيرة. 

ويقول المحامي والحقوقي، عبد الباسط الحاج، في حديثه لـ«بيم ريبورتس» إن «استسلام قادة مليشيا الدعم السريع أمرُ مطلوب وفق الحسابات العسكرية والسياسية، ولكن لا ننسى حجم الجرائم التي تم ارتكابها بواسطة هؤلاء القادة، أو مشاركتهم وإصدارهم الأوامر المباشرة للجنود، ولا يمكن لحكومة السودان أن تصدر عفوٍ مطلق في حقهم إذا كانوا متورطين في جرائم خطيرة مثل الجرائم الدولية».

لا حصانة

في السياق نفسه، قالت مجموعة محامو الطوارئ إنها تتابع ما يتكشف من وقائع مرتبطة بتحركات بعض القادة بين أطراف الحرب.

وأكدت المجموعة أن المسؤولية الجنائية الفردية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تظل قائمة ومتصلة بالفعل محل التجريم وقت ارتكابه، بصرف النظر عن أي تبدل لاحق في الانتماء العسكري أو الموقع القيادي أو الاصطفاف داخل النزاع. وأضافت في بيان أن هذه المسؤولية لا تُعاد صياغتها وفق التحولات اللاحقة، ولا تتأثر بها، ولا تنتفي بزوال الصفة التي كان المتهم يشغلها وقت ارتكاب الفعل، متى ما ثبتت عناصر الإسناد الجنائي المباشر أو غير المباشر ضمن سلسلة القيادة أو السيطرة الفعلية.

ورأت المجموعة أن نطاق المساءلة يمتد إلى القوات التي ارتُكبت الانتهاكات في إطارها زمنياً وعملياً، كما يشمل أي تشكيلات عسكرية لاحقة انضم إليها القادة المعنيون، دون أن يترتب على ذلك أي أثر قانوني منشئ للحصانة أو مسقط للمسؤولية أو مخفف لها. 

كما تؤكد أن عدم التقادم على الجرائم الدولية الجسيمة يظل مبدأً مستقراً، بما يجعل هذه الأفعال قابلة للملاحقة والمساءلة أياً كان الزمن الذي مضى أو السياق الذي تغير، مشيرة إلى انتقال الانتماء داخل النزاع لا يمحو الوقائع ولا يعيد إنتاجها في صياغة قانونية جديدة، ولا يمكن أن يُستخدم كوسيلة لفصل الفعل عن مرتكبه أو تعطيل آليات العدالة.

وتشدد المجموعة كذلك على أن المسؤولية لا تقتصر على المنفذين المباشرين، بل تمتد إلى القادة الذين ثبت علمهم بالانتهاكات أو كان ينبغي لهم العلم بها، ولم يتخذوا الإجراءات اللازمة لمنعها أو وقفها أو محاسبة مرتكبيها، بما يرسخ مبدأ المسؤولية القيادية بوصفه أحد أعمدة القانون الدولي الإنساني. 

كما أن إعادة إدماج الأفراد المتورطين في انتهاكات جسيمة داخل تشكيلات عسكرية أخرى، أو إعادة توظيف مواقعهم داخل النزاع، لا يغيّر من الطبيعة القانونية للأفعال المرتكبة، بل يشكل تهديداً مباشراً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وتقويضاً لحقوق الضحايا، واستمراراً لأنماط الانتهاك تحت غطاء الحرب، بما يمس جوهر العدالة ذاتها.

ودعت كذلك لجنة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى مواصلة عملها في التوثيق الدقيق وربط الانتهاكات بسلاسل القيادة الفعلية دون انتقائية أو استثناء، مع إيلاء اهتمام خاص لحالات إعادة التموضع داخل النزاع بوصفها احتمالاً لعرقلة المساءلة أو الالتفاف عليها. 

ويشرح المحامي عبد الباسط الحاج أنه قد لا يكون قادة الدعم السريع المستسلمين حديثا أو سابقًا صدرت في مواجهتهم أي أوامر قبض أو مطالبات وملاحقات بشكل علني بواسطة القضاء السوداني أو المحكمة الجنائية، ولكن هذا لا ينفي احتمالية تورطهم في جرائم خطيرة تستدعي المحاسبة أو على الأقل التحقيق حولها.

اتهامات بالتدخل في حرب السودان تُعيد رسم خريطة التوترات بين الخرطوم وأديس أبابا

في الرابع من مايو الحالي، وبينما كانت الخرطوم تحاول لملمة جراحها، وذلك بعد أيام من استقبال مطارها أول رحلة دولية منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، دوّت عدة انفجارات عنيفة في المطار الدولي.

تصاعدت أعمدة الدخان في مطار الخرطوم الدولي ومناطق محيطة به، وفق ما وثّقه سكان، في صباح الاثنين قبل الماضي. وبحلول منتصف الليل، كان مسؤولون سودانيون كبار يعقدون مؤتمرًا صحفيًا في قلب العاصمة الخرطوم، أعلنوا فيه أن طائرات مسيرة انطلقت من مطار مدينة بحر دار الإثيوبية والواقعة في إقليم أمهرا، استهدفت مطار الخرطوم.

وتبعد مدينة بحر دار عن الخرطوم نحو 685 كيلومترًا خطًا جويًا، وفق الإحداثيات المسجّلة لكلتا المدينتين في قاعدة بيانات GeoNames الجغرافية الدولية.

جانب من مطار الخرطوم الدولي قبل اندلاع الحرب

حمّل وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم والناطق الرسمي باسم الجيش السوداني عاصم عوض، أديس أبابا وأبوظبي المسؤولية، وأكدا أن الخرطوم قادرة على حماية سيادتها. وأعلن سالم استدعاء السفير السوداني في إثيوبيا للتشاور، بالإضافة إلى تعليق حركة الطيران في المطار لـ72 ساعة.

كل ذلك وسط إدانات عربية ودولية لاستهداف المطار والمنشآت الحيوية في الخرطوم.

وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم

في المؤتمر الصحفي المشترك، أعلن كلٌّ من وزير الخارجية والناطق باسم الجيش أنّ السودان يمتلك «أدلة قاطعة» على أنّ طائرات مسيّرة إماراتية انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي لتضرب مطار الخرطوم الدولي ومنشآت عسكرية في العاصمة.

من جانبها، نفت أديس أبابا الاتهامات ووصفتها بـ«الباطلة»، واتهمت بدورها الجيش السوداني بدعم متمردي تقراي، في مشهد متوتر، لكنه ليس جديدًا بالكلية بين البلدين الجارين اللذين يتشاركان تاريخًا عريقًا.

ويُعدّ الاتهام السوداني الرسمي لإثيوبيا الثاني من نوعه منذ اندلاع الحرب في البلاد قبل ثلاث سنوات، فماذا تعرف عن العلاقات السودانية – الإثيوبية؟

علاقات قديمة

تعود العلاقات بين السودان وإثيوبيا إلى ما قبل الدولة الحديثة، إذ تعايش البلدان في سلام على مدار قرون. ومع ذلك، شهدت بعض الحقب والعصور صراعات ونزاعات وتوترات عديدة. 

ويُعد الصدام العسكري بين مملكة كوش السودانية ومملكة إكسوم الإثيوبية في القرن الرابع الميلادي، أحد أقدم الصراعات المسلحة الموثقة بين البلدين. تلاه بعد قرون عديدة الصراع بين الدولة المهدية السودانية وإثيوبيا في أواخر القرن التاسع عشر، والذي قُتل فيه الإمبراطور الإثيوبي يوحنا الرابع، كما دارت صراعات أيضًا في إقليم بني شنقول – قمز الذي كان يتبع للسودان.

وبعد سقوط الدولة المهدية بيد البريطانيين في 1898، بدأت حقبة جديدة من العلاقات بين السودان وإثيوبيا، بترسيم الحكومة البريطانية الحدود بين البلدين والبالغة نحو 1,600 كيلومتر، ومثلت الحدود مصدر توتر مستمر بين البلدين.

الإمبراطور الإثيوبي يتوسط أبيل ألير ممثلا للحكومة (يمين) وأزبوني منديري قوانزا ممثلًا المعارضة المسلحة

عقود من العلاقات الرسمية

انطلقت العلاقات الدبلوماسية رسميًا بين السودان وإثيوبيا بعد استقلال السودان في يناير 1956.

وفي عهد الإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي، رعت أديس أبابا مفاوضات السلام بين الحكومة السودانية والمعارضة الجنوبية المسلحة، والتي أسفرت عن التوقيع على اتفاق أديس أبابا في مارس 1972 والذي أنهى الحرب الأهلية الأولى بين شمال السودان وجنوبه، لتتغير وجهة العلاقات بين البلدين مع استيلاء منقستو هايلي مريام على السلطة في أديس أبابا في عام 1974.

ومع انهيار اتفاق السلام السوداني في عام 1983، دعم نظام منقستو الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، فيما آوت الخرطوم المعارضة الإثيوبية. 

وفي عام 1995، بلغت العلاقة قاعًا حقيقيًا، حين اتُّهم السودان بالتورط في محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، في أديس أبابا، فردّت إثيوبيا بدعم مسلح مكثّف للمتمردين الجنوبيين.  

وعادت العلاقة إلى مسار طبيعي بنهاية 1998. وبحلول العقد الأول من الألفية الثالثة كان البلدان مرتبطان بخط كهرباء واتفاقيات تجارية.

جانب من منطقة الفشقة – صورة نشرها مجلس السيادة السوداني

الفشقة

يمثل مثلث الفشقة الغني بالأراضي الزراعية الخصبة بولاية القضارف شرقي السودان على الحدود الدولية مع إثيوبيا، أحد ملفات الخلافات المستمرة بين البلدين. فهي تُعدّ جزءًا من الأراضي السودانية، لكن العديد من الإثيوبيين يزرعون عليها بموجب اتفاق مع الحكومة السودانية أُبرم في عام 1972، وآخر في عام 2008.

قوات الجيش السوداني في الفشقة

وظلت معظم مناطق المثلث خاضعة للسيطرة الإثيوبية منذ منتصف التسعينات، لكن في نوفمبر 2020، نفّذ الجيش السوداني عملية عسكرية في المثلث، استعاد بموجبها أكثر من 95% من مساحته، وذلك بالتزامن مع اندلاع الحرب الأهلية بين الحكومة الإثيوبية ومتمردي الجبهة الشعبية لتحرير تقراي.

افتُتح سد النهضة رسميًا في سبتمبر 2025

سد النهضة

منذ إعلان إثيوبيا البدء في بناء سد النهضة عام 2011 على بُعد نحو 40 كيلومترًا من الحدود السودانية، تأرجح الموقف السوداني بين القلق على سلامة سدوده والاستفادة من كهرباء السد الرخيصة.

ولكن بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير وتشكيل الحكومة الانتقالية في عام 2019، تمسّك السودان، إلى جانب مصر من جهة أخرى، بضرورة إبرام اتفاق قانوني ملزم لتشغيل سد النهضة وإدارته، وهو ما ترفضه إثيوبيا، حتى شغلت السد رسميًا في العام الماضي. فيما تزال الخرطوم متمسكة بموقفها رغم اندلاع الحرب في البلاد قبل ثلاث سنوات.

مواجهة مفتوحة ومحاولة لاحتواء الخلافات

بينما أعلن السودان عن استعداده لمواجهة مفتوحة «إن استدعى الأمر»، تلوح إثيوبيا بما تصفه بانتهاكات سودانية لم تُفصح عنها بعد، لكن المشهد الأعمق يكشف أن كلا البلدين يخوضان حربًا داخلية مدمّرة منذ سنوات، مما يشير إلى أن المواجهة المباشرة بينهما، إن وقعت، ستكون كارثة لا يتحمّلها أيّ طرف. 

وحاول الجانبان سريعًا تجاوز الخلافات، إذ عقد الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله على هامش مراسم تنصيبه رئيسًا للبلاد في العاصمة جيبوتي في التاسع من مايو الجاري، جلسة مغلقة جمعت بين نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد. وقال مصدر شارك في الاجتماع لقناة الجزيرة إن الجانبين تفاهما على العمل لاحتواء الخلافات.

في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. جغرافيا وحروب متباينة ومعاناة واحدة يعيشها الصحفيون

سُجّلت في عام 2025 أعلى حصيلة قتل في صفوف الصحفيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة، إذ قُتل 129 صحفيًا وصحفية في أماكن متفرقة من العالم. وفي السياقات التي تشهد حروبًا ونزاعات، يبدو المشهد أكثر قتامةً، إذ قُتل في السودان، منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، 34 صحفيًا وصحفية. وفي غزة قتل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 220 صحفيًا منذ أكتوبر 2023، فيما شهد لبنان مقتل ثمانية صحفيين خلال شهرين فقط من عام 2026. 

ضمن هذا السياق، يأتي اليوم العالمي لحرية الصحافة، في الثالث من مايو من كل عام، بهدف تعزيز المبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وتقييم حالتها عالميًا، والدفاع عن وسائل الإعلام ضد الهجمات، وتكريم الصحفيين الذين فقدوا حياتهم. 

وفي هذا العام يأتي اليوم حاملًا شعار«صياغة مستقبل يسوده السلام» وهو ما يتناقض مع ما يعيشه الصحافيون والصحافيات في بلدانٍ وسياقاتٍ مختلفة. وبينما يُفترض أن يشكّل هذا اليوم مناسبة لتكريس الحق في الوصول إلى المعلومات وحماية من ينقلونها، تكشف الوقائع المتسارعة عن اتساع دائرة المخاطر التي تواجه الصحفيين والصحفيات، في ساحات الحرب، من قتلٍ واحتجازٍ قسري، إلى الفضاء الرقمي، مرورًا بقبضة القوانين والرقابة، ما يعكس واقعًا بالغ القسوة تعيشه المهنة في أنحاء العالم.

في السودان، تعيش الصحافة أسوأ حقبة في تاريخها الممتد لأكثر من 120 عامًا بسبب الحرب التي تمزق البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات، قتل خلالها 34  صحفيًا بينهم خمس صحفيات، منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023،  في واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ العمل الصحفي في البلاد قاطبة، وفق ما أكدت نقابة الصحفيين السودانيين.

وأكدت النقابة، في بيان بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أن إجمالي الانتهاكات المرصودة ضد الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي بلغت 680 انتهاكًا، شملت: القتل، والتشريد والاعتقال، والاختفاء القسري، والاعتداءات الجسدية، والتهديد، والمطاردة ومصادرة المعدات، والاستهداف المباشر للمؤسسات الإعلامية.

معتقلون ومختفون قسريًا

في خضم الهجمة التي تعانيها الصحافة السودانية منذ اندلاع الحرب، طالبت النقابة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين والصحفيات المعتقلين، والكشف الفوري عن مصير المختفين قسريًا، ونشر قوائم رسمية بأسمائهم، بالإضافة إلى تمكين منظمات مستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز وضمان سلامة المحتجزين.

وقالت النقابة إن الصحفي أشرف الحبر اختفى في ظروف غامضة بأم درمان، وانقطع الاتصال به تمامًا، دون توفر أيّ معلومات عنه منذ نوفمبر 2024. كما أشارت إلى اختفاء الصحفي مصعب الهادي بتاريخ 2 أكتوبر 2025، مشيرةً إلى عدم توافر معلومات مؤكدة بشأن مصيره أو مكان احتجازه. 

وأشارت النقابة أيضًا إلى اعتقال الصحفي آدم إسحق منان بتاريخ 25 أبريل 2026  بمدينة كتم بولاية شمال دارفور بواسطة قوات الدعم السريع التي تعتقل أيضًا المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون بوسط دارفور الصحفي مصطفى فضل المولى (أبو قوته) منذ 25 سبتمبر 2025. كما تعتقل قوات الدعم السريع الصحفي معمر إبراهيم منذ 26 أكتوبر 2025. وتعتقل قوات الدعم السريع المدير العام للهيئة الولائية للإذاعة والتلفزيون عصام محمد هارون (عصام جراد) منذ مارس 2026، رغم أنه في حالة صحية سيئة ومتدهورة للغاية.

صراع على الرواية

وشددت النقابة على أن أي عملية جادة للحوار أو الانتقال الديمقراطي في السودان لا يمكن أن تنجح دون ضمان استقلالية الإعلام ووضعها في قلب هذه العملية، موضحةً أن الإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث، بل فاعل رئيسي في بناء الثقة، ومكافحة خطاب الكراهية، وتعزيز الشفافية.

وقالت النقابة إن الحرب في السودان تحولت إلى صراع على الرواية بقدر ما هي صراع على الأرض. وأضاف البيان أنه من دون حد أدنى من الحقيقة المشتركة، لا يمكن بناء سلام مستدام أو تحقيق عدالة، مشيرةً إلى أهمية الإعلام المهني بوصفه حارسًا للحقيقة وضامنًا لعدم اختطاف الوعي العام.

رفض عسكرة الفضاء الإعلامي

حذرت النقابة من محاولات السيطرة على الإعلام عبر الرقابة أو الترهيب أو التوظيف الدعائي، لافتةً إلى أن عسكرة الإعلام لا تطيل أمد النزاع فحسب، بل تعمّق الانقسام وتقوّض فرص المصالحة المستقبلية.

كما دعت النقابة إلى توفير حماية قانونية وميدانية فورية للصحفيين وإنشاء آلية مستقلة وشفافة للتحقيق في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين خلال مدة زمنية محددة، وإنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان حق الوصول إلى المعلومات دون قيود واحترام استقلالية المؤسسات الإعلامية وضمان عملها بحرية وأمان.

صحافة مسؤولة

ورأت النقابة أن حرية الصحافة لا تنفصل عن مسؤوليتها، مؤكدةً أن الصحافة المطلوبة اليوم هي صحافة دقيقة ومستقلة، ترفض التضليل وخطاب الكراهية، وتدرك أثر الكلمة في مجتمع ممزق بالحرب.

وأوضحت أن «صياغة مستقبل يسوده السلام» لن تتحقق عبر اتفاقات مغلقة، بل عبر فضاء عام حر تُتداول فيه الحقائق وتُسمع فيه كل الأصوات. فلا سلام بلا حقيقة، ولا حقيقة بلا صحافة حرة.

وتابعت النقابة: «وفي هذا اليوم، لا نحتفي بحرية الصحافة كشعار، بل ندافع عنها كشرط لبقاء السودان نفسه. فالمعركة اليوم هي معركة الحقيقة. لن يكون هناك سلام في السودان ما لم تكن هناك صحافة حرة».

ارتفاع ملحوظ في العنف الإلكتروني ضد الصحفيات

سلط تقرير جديد أعدته هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة TheNerve وشركائهما بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الضوء على الارتفاع الملحوظ والتعقيد المتزايد للعنف الإلكتروني الذي تتعرض له النساء الناشطات في المجال العام، وعلى رأسهن الصحفيات والعاملات في مجال الإعلام.

وأفادت 12% من المدافعات عن حقوق الإنسان، والناشطات، والصحفيات، والعاملات في مجال الإعلام، وغيرهن من المتواصلات مع الجمهور، بحسب التقرير، بأنهن تعرضن لمشاركة صور شخصية دون موافقتهن، شملت محتوى حميميًا أو ذا طابع جنسي. 

أما بالنسبة إلى الصحفيات والعاملات في مجال الإعلام، فإن الصورة تبدو أكثر إثارة للقلق؛ إذ أفادت 45% ن هذه الفئة بممارستهن للرقابة الذاتية على وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2025 –وهي زيادة بنسبة 50% مقارنةً بعام 2020– بينما أفادت قرابة 22% منهن بممارستهن للرقابة الذاتية في سياق عملهن المهني.

تعزيز الإعلام المحلي المستقبل

يأتي اليوم العالمي لحرية الصحافة، والصحفيين يخاطرون بحياتهم يوميًا، في مختلف أنحاء إفريقيا والمنطقة العربية، وفي معظم بلدان العالم، وهم يوثقون الحروب والفظائع والنزوح وحملات التضليل، في ظروف عملٍ قاسية وبإمكانات شحيحة، وتهديدٍ مستمر وظهور إعلامي أدنى بكثير مقارنةً بالعديد من الفاعلين الدوليين الذين يغطون القصص نفسها.

ويفرض هذا الواقع أسئلة عن ما يطرحه الصحفيون والصحفيات بشأن ضرورة توفير وحماية وتعزيز الإعلام المحلي المستقل، باعتباره تمكينًا للمجتمعات في تصديه للأجندات السياسية والتدخلات الخارجية والسرديات المنسقة التي تشكل تغطية للأخبار، وليس مصدرًا ثانويًا لاستخلاص المعلومات فقط.

تحقيق يكشف عن عقارات بقيمة «24» مليون دولار في دبي مرتبطة بـ«الدعم السريع»

29 أبريل 2026 – كشف تحقيق استقصائي حديث عن امتلاك شبكة من أفراد عائلة قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكيانات مرتبطة بقيادة القوات، محفظة عقارية في دبي تُقدّر بنحو 24 مليون دولار، تضم أكثر من 20 عقارًا موزعة في مجمعات سكنية فاخرة.

وكان قد نُشر تحقيق استقصائي في فبراير الماضي كشف عن امتلاك قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي» ثلاث شقق سكنية في موقع إستراتيجي قرب قاعدة «المنهاد» الجوية في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة بقيمة 1.7 مليون دولار. 

وبحسب التحقيق الصادر أمس الثلاثاء عن منظمة «ذا سنتري»، فإن عددًا من هذه العقارات مملوك لأفراد من عائلة دقلو داخل مجمع سكني مسوّر واحد، في مؤشر على تمركز الاستثمارات داخل بيئة عقارية محددة، وسط اتهامات بأن دبي تمثل «ملاذًا آمنًا» لأصول مرتبطة بقادة «الدعم السريع».

شركات واجهة واستثمارات مباشرة

وسلط التحقيق الضوء على دور شركة «بروديجيوس» لإدارة العقارات، المملوكة بالكامل لأبي ذر عبد النبي حبيب الله أحمد، الخاضع لعقوبات أمريكية، والتي تمتلك عقارات تُقدّر قيمتها بنحو 6.7 مليون دولار. وتشمل هذه الأصول شققًا ومكتبًا كان «حميدتي» يمتلكها شخصيًا قبل نقل ملكيتها إلى الشركة في 2022، بالإضافة إلى فيلتين فاخرتين في مجمع «ميدان».

كما امتدت الاستثمارات إلى أفراد من العائلة، إذ اشترت آمنة موسى عيسى يوسف، زوجة «حميدتي»، قطعة أرض في مشروع فاخر قرب نادي ترامب الدولي للغولف بنحو 850 ألف دولار في أكتوبر 2023. وكذلك امتلكت زهراء عبد الرحيم حمدان دقلو شقة بقيمة 1.2 مليون دولار في ذات المجمع.

وفي السياق ذاته، أشار التحقيق إلى امتلاك موسى حمدان دقلو شقة في «قرية جميرا الدائرية» بقيمة مماثلة، بينما يستأجر القوني حمدان دقلو فيلا فاخرة بتكلفة سنوية تصل إلى 144 ألف دولار.

مستشارون ضمن الشبكة

ولم تقتصر الاستثمارات على أفراد العائلة، إذ كشف التحقيق عن امتلاك طه عثمان أحمد الحسين، أحد مستشاري «الدعم السريع»، محفظة عقارية تُقدّر بنحو 13 مليون دولار. كما يمتلك مصطفى إبراهيم عبد النبي، الذي وصفه الاتحاد الأوروبي بالمستشار المالي للعائلة، شقة في برج خليفة بقيمة 700 ألف دولار.

ردود ونفي

في ردها على التحقيق، رفضت عائلة دقلو التعليق على ملكية عقارات محددة، لكنها أكدت أن أصولها ناتجة عن «أنشطة تجارية مشروعة» في القطاع الخاص، خاصة تجارة المواشي.

ومن جانبه، نفى مصطفى إبراهيم عبد النبي أيّ صلة له بتمويل أنشطة «الدعم السريع»، موضحًا أنه يشغل منصب مدير مالي منذ عام 2017، حين كانت القوات كيانًا رسميًا، ومؤكدًا عدم تورطه في أيّ أنشطة تعيق السلام في السودان.

دعوات إلى توسيع العقوبات

وخلص التحقيق إلى توصيات بضرورة توسيع نطاق العقوبات الأمريكية والأوروبية والبريطانية لتشمل شركة «بروديجيوس» ومالكها مباشرةً، إلى جانب دعوة المؤسسات المالية في الإمارات إلى تشديد إجراءات التدقيق على المعاملات المرتبطة بعائلة دقلو.

سياق مرتبط: استثمارات سابقة قرب منشآت عسكرية

يأتي هذا التحقيق في سياق سلسلة تقارير سابقة كشفت عن استثمارات عقارية مرتبطة بقادة «الدعم السريع» في دبي. ففي فبراير الماضي، أظهر تحقيق آخر امتلاك «حميدتي» ثلاث شقق سكنية بقيمة 1.7 مليون دولار في موقع إستراتيجي قرب قاعدة «المنهاد» الجوية.

كما أشار ذلك التحقيق إلى ارتباط شركة «بروديجيوس» بشبكات تمويل ساهمت في دعم «الدعم السريع»، سواء عبر عوائد إيجارية أو من خلال واجهات مالية مرتبطة بشركات خاضعة للعقوبات.

وفيما تؤكد تقارير دولية وجود ثغرات في أنظمة مكافحة غسل الأموال داخل القطاع العقاري، تنفي الإمارات دعمها لأيّ طرف في الصراع السوداني، رغم تصاعد الضغوط الدولية بشأن دورها المحتمل.

دلالات أوسع

تكشف هذه المعطيات عن نمط متكرر في توظيف القطاع العقاري أداةً لحفظ ونقل الثروات المرتبطة بالصراع، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تشديد الرقابة الدولية على تدفقات الأموال المرتبطة بالنزاعات المسلحة، خاصة في ظل الحرب المستمرة في السودان منذ نحو ثلاث سنوات.

البرهان يعيد تشكيل المشهد العسكري بتعديلات بنيوية.. ما الدوافع؟

في الثاني من أبريل الحالي، بدأ قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في إجراء أكبر تغييرات في هيكل المؤسسة العسكرية القيادي، منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات. 

بدأت قرارات البرهان بإعفاء رئيس هيئة الأركان السابق محمد عثمان الحسين، وتعيين مساعده السابق ياسر العطا رئيسًا جديدًا للأركان، بالإضافة إلى إعفاء نائب رئيس هيئة الأركان للعمليات خالد الشامي، ونائب رئيس هيئة الأركان للإمداد مجدي إبراهيم عثمان.

وأعقب ذلك صدور قرارات من البرهان، تشكلت بموجبها هيئة جديدة للأركان، أسندت رئاستها إلى الفريق أول ياسر العطا.

وفي السادس من أبريل الجاري، أصدر البرهان قرارًا قضى بإلغاء القرار رقم 164 لسنة 2023، الخاص بتعيين نائب القائد العام ومساعديه. كما نص القرار على إبقاء المعنيين بالقرار الملغي أعضاء بهيئة قيادة القوات المسلحة، وذلك اعتبارًا من الثاني من أبريل 2026. 

وفي اليوم نفسه، أصدر البرهان، قرارًا قضى بتعيين مساعدين للقائد العام، إذ عيّن الفريق أول الركن شمس الدين كباشي إبراهيم شانتو مساعدًا لشؤون البناء والتخطيط الإستراتيجي، والفريق أول الركن ميرغني إدريس سليمان إدريس مساعدًا لشؤون الصناعات العسكرية، والفريق إبراهيم جابر إبراهيم كريمة مساعدًا لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري، وذلك اعتبارًا من الثاني من أبريل 2026.  

وفي 11 أبريل، أصدر البرهان قرارات بترقية مجموعة من الضباط من دفعات مختلفة إلى الرتبة الأعلى، وإحالة آخرين إلى التقاعد بالمعاش، ضمن الإجراءات الراتبة، وطبقًا لقانون القوات المسلحة واللوائح المنظمة لها، بحسب ما ذكر الناطق الرسمي للجيش.

الانتقال إلى نظام الأركان العامة

قال البرهان في مراسم التسليم والتسلم بين رئيسي الأركان السابق والحالي، إن انتقال القيادة إرث عسكري راسخ لتعاقب الأجيال وضخ دماء جديدة، بهدف تجويد الأداء العسكري، محييًا المقاتلين في كل مسارح العمليات.

ولفت البرهان، في خطاب مطول إلى أنّ الجيش تحول، قبل اندلاع الحرب، من رئاسة الأركان المشتركة إلى رئاسة الأركان العامة، مشيرًا إلى أن تلك الفترة شهدت كثيرًا من التداخل في السلطات والصلاحيات. 

كما أشار البرهان إلى إلغاء منصب وزير الدفاع بوصفه منصبًا عسكريًا، واستبداله بمنصب القائد العام، الذي آلت إليه معظم صلاحيات وزارة الدفاع ذات الطابع العسكري، لافتًا إلى أنّ نظام الإنقاذ كان قد كرّس سلطة الجيش في يد وزير الدفاع.

وذكر البرهان أن الجيش كان يعمل في الأساس بنظام رئاسة الأركان العامة، إذ كان القائد العام يمثل أعلى سلطة عسكرية، وينوب عنه رئيس هيئة الأركان.

ونوّه البرهان بأنهم ابتدعوا في التنظيم الجديد بعض الوظائف، مثل مساعدي القائد العام، لتوسيع هيئة القيادة، وذلك بهدف تطوير الجيش.

لقراءة مادة مشابهة من الرابط التالي:

https://bit.ly/4n9ZtuN

منصب القائد العام

يُقصد بمنصب القائد العام، الذي يتولاه البرهان، الضابط الأعلى الذي يتولى قيادة القوات المسلحة، المعين بموجب المادة 10(1). وألغي في عام 2013، ضمن تعديلات أجريت على القانون.

وبحسب القانون الملغي، يعيَّن القائد العام للجيش بواسطة رئيس الجمهورية، ودون المساس بسلطات القائد الأعلى ووزير الدفاع. ويختص القائد العـام بالآتي: تنفيذ سياسة الدفاع الوطنية والسياسات الأخرى ذات الصلة بالدفاع، وتقدير الموقف الإستراتيجي العسكري، وتنفيذ المهام الإستراتيجية، والإشراف على تنفيذ خطط الاستخدام والتوزيع الإستراتيجي للقوات وتولي التوجيه الإستراتيجي لتحقيق هذه الأهداف، والإشراف على إعداد الخطط والبرامج اللازمة لتمكين القوات المسلحة من أداء مهامها وواجباتها، وتنظيمها وتحديثها لتحقيق ذات الأهداف، وتعيين رئيس وأعضاء رئاسة الأركان المشتركة بالتشاور مع الوزير وموافقة القائد الأعلى، إلى جانب أيّ مهام أخرى تكلفه بها جهة أعلى مختصة. كما يجوز للقائد العام تفويض كل أو بعض سلطاته ومهامه إلى أيّ فرد أو مجموعة من الأفراد الخاضعين لأحكام هذا القانون وفقًا للشروط والضوابط التي يقررها.

تساؤلات ملحة

وتثير هذه التغييرات العميقة في البنية القيادية للجيش تساؤلات ملحة بشأن ما إن كانت تجيء في سياق الرغبة في الحسم العسكري للحرب، خاصةً بتعيين الفريق أول ياسر العطا رئيسًا للأركان، أم محاولة لتكريس سلطة الجيش في يد البرهان، وإبعاد منافسيه، أم تأتي في سياق تحولات سياسية أعمق بإبعاد العناصر الإسلامية؟

الحرب في السودان.. ثلاث سنوات من الفقد والتهجير وأمل العودة

كان الرصاص أسرع من إيقاع عملية سياسية قادتها قوى سياسية محلية ومنظمات إقليمية ودولية ووسطاء آخرون لتجنب اندلاع صراع مسلح في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، كاد أن يُرى بالعين في الأشهر الأولى لعام 2023.

فشلت التحركات التي قادتها قوى الحرية والتغيير، آنذاك، في إنهاء التوترات العسكرية العلنية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، عبر التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يفضي إلى دمج قوات الدعم السريع في الجيش وبدء عملية تحول ديمقراطي.

وبدلًا من المضي إلى اتفاق سياسي، جاءت الرصاصة الأولى التي وُثق انطلاقها في جنوبي الخرطوم في صباح 15 أبريل، لتفجّر حربًا معلنة سلفًا، حربًا خيضت كلاميًا طوال الأشهر الأولى من عام 2023، قبل أن تندلع وتعيد تعريف كل شيء في ثلاث سنوات، وتصبّ مزيدًا من النار على بلاد ما فتئت تفتك بها الحروب الداخلية لأكثر من 70 عامًا. 

وفيما كانت العاصمة السودانية الخرطوم في يوم عطلة رسمية، ويعيش الملايين من سكانها في أجواء العشرة الأواخر من شهر رمضان، اندلعت الحرب في نحو الساعة التاسعة من صباح السبت الموافق الخامس عشر من أبريل 2023. 

يقول أويس صلاح العراقي، وهو أحد مواطني مدينة الخرطوم، إنه نزح بعد أسبوع من اندلاع الحرب من منزله بحي الديوم الشرقية وسط الخرطوم، القريب من منطقة وسط المدينة التي شهدت المعارك الأولى، ليصل هو وعائلته في بداية الأمر إلى حي الصحافة ثم حي جبرة جنوبي العاصمة، وعندما وصلت المعارك إلى هناك غادر إلى وادي حلفا، وبعد تسعة أشهر دخل مصر لاجئًا. وعاد منها الأسبوع الماضي إلى الخرطوم، بعد سنوات، حاملًا حكايات مريرة عن النزوح واللجوء والعودة.

يقول العراقي إن اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 ما يزال محفورًا في ذاكرته. ويعود بالذاكرة إلى الساعة التاسعة من صباح ذلك اليوم، حين سمعوا لأول مرة أصوات إطلاق أعيرة نارية من ناحية شارع المطار والقيادة العامة للجيش. وذكر إحساسهم بالخوف والذعر في اليوم الأول للحرب، قائلًا: «ظللنا داخل المنزل في محاولة لاستيعاب الوضع، وعندما فتحنا القنوات الأجنبية علمنا باندلاع اشتباكات بين الجيش والدعم السريع».

يضيف العراقي: «بقينا أسبوعًا، وظهرت لنا خلاله بعض المشاهد، إذ بدأ بعض الجنود العبور بشوارع الحي، مع وقوع اشتباكات داخل الأحياء»، مشيرًا إلى أنها كانت تجربة مريرة، فقد قُتل بعض الجنود أمام باب منزله، مع استمرار سقوط القذائف.

وأوضح العراقي أن أول فكرة راودتهم كانت الخروج من مناطق الخطر إلى مناطق آمنة، فانتقل رفقة أسرته إلى منطقة الصحافة، ومنها مع تدهور الأوضاع إلى شرق النيل في منطقة سوبا، ثم عادوا إلى منطقة جبرة مرة أخرى. ويتابع: «حينها اتخذت قرارًا بمغادرة البلاد، إذ توصلت إلى قناعة بأن الحرب قد تأخذ وقتًا طويلًا، بحكم متابعتي للأحداث، بالإضافة إلى أن الدعم السريع كانت قوة كبيرة جدًا ولا يمكن مقارنتها بالحركات المسلحة، إذ وصلت إلى ما يقارب مرحلة الجيش الموازي».

توجه العراقي رفقة عائلته إلى مدينة وادي حلفا شمالي السودان. وسافرت عائلته إلى مصر، فيما بقي هو في وادي حلفا في انتظار تأشيرة الدخول تسعة أشهر، موضحًا أنها كانت تجربة مريرة جدًا.

وأشار العراقي إلى أنه بدأ رحلة جديدة بعد دخوله مصر، مع بروز تحديات أخرى تتعلق بالحصول على سكن ملائم، ومعاناة لإلحاق أطفاله بالتعليم، ومشكلات أخرى.

ولفت العراقي إلى أنه بدأ يدرس الوضع في السودان على أمل العودة، لافتًا إلى أن العودة كانت رحلة أخرى، وذلك بعد عودة الخدمات إلى المدينة، بما في ذلك المياه والكهرباء. 

شرع العراقي بعد عودته في رحلة تأسيس منزله من الأول لتوفير الحد المعقول من الحياة مقارنةً بما قبل النزوح واللجوء، مؤكدًا أن التجربة التي عاشها في السنوات الثلاث الماضية في عمومها مريرة جدًا ومليئة بالمآسي كحال جميع السودانيين. ولكنه مع ذلك يشعر بإحساس عميق كونه عاد إلى المدينة على أمل أن تهيئ السلطات الأوضاع أكثر، بما يمكن الناس من استعادة حياتهم.

تمدد الحرب

قبل أن تنجلي الصورة في تلك الساعات من صباح السبت 15 أبريل 2023 في الخرطوم، كانت شرارة الحرب قد انتقلت إلى بورتسودان شرقًا والجنينة غربًا، مرورًا بكل المناطق التي تنتشر فيها قوات الدعم السريع. ومن ثم احترقت البلاد بحربها الداخلية الرابعة منذ الاستقلال، ولم يعد من صوت يعلو صوت المعركة.

في دارفور غربي السودان، بدت الصورة أكثر قتامة في منطقة شهدت حربًا طوال العشرين سنة الأخيرة، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص. 

يقول الناطق الرسمي باسم منسقية النازحين واللاجئين، آدم رجال، إن النزوح واللجوء أجبر المواطنين على ترك مصادر دخلهم وأعمالهم، بدلًا من أن يساهموا في اقتصاد الدولة بدفع الضرائب.

وأكد رجال أن القرارات غير المدروسة حولت كل هذه القوى العاملة والمنتجة إلى أشخاص بلا عمل يقبعون في سجون كبيرة، بالاعتماد على المنظمات والمجتمع الدولي، محذرًا من أن البلاد تشهد انهيارًا شبه كامل في جميع المناحي، بما في ذلك الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وأوضاع التعليم.

ولفت رجال إلى تأثر المجتمعات في دارفور بالحروب قبل حرب 15 أبريل 2023، خاصة الأطفال والنساء، مشيرًا إلى أن الحرب الأخيرة ضاعفت معاناتهم. «قبل الحرب الأخيرة، كان سكان دارفور ينتظرون المحاسبة، وبلوغ دولة المواطنة المتساوية»، يقول رجال، ويضيف: «لا توجد دولة الآن». 

وعدّ رجال الحركةَ الإسلامية رأس الرمح في صناعة كل هذه المعاناة والحروب وكل الظروف التي تضرب السودان حاليًا، محذرًا من أن استمرار الحرب يزيد من تعقيد أوضاع النازحين. وقال إن أوضاعهم حاليًا أسوأ بكثير مما كانت عليه في السنوات الماضية، إذ غابت المنظمات والمانحين وتقلصت المساعدات الإنسانية بنسبة 50% في وقت لا يملك فيه النازحون القدرة ولا الإمكانات لسد هذه الفجوة الكبيرة، مما ينذر بعواقب وخيمة جدا وأوضاع كارثية، بحسب تعبيره.

كما أشار رجال إلى أن الحرب الحالية عمقت أوضاع المدنيين والنازحين عبر استخدام الأطراف المتحاربة الطائرات المسيّرة بكثافة، دون أن يفكروا في أوضاع النازحين والمجتمعات المضيفة، مما اضطر كثيرين إلى النزوح أكثر من سبع مرات.

صحيًا، أبدى رجال تخوفه من انهيار الوضع الصحي، فيما تعاني المجتمعات ظروفًا صعبة وقاسية، مشيرًا إلى الأوضاع في تجمعات النازحين أصبحت مزرية للغاية. 

وحثّ رجال، الذي تحدث إلينا من منطقة نيرتتي بولاية وسط دارفور، والخاضعة لسيطرة حركة/ جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور – حث الأطراف المتحاربة على مراجعة حساباتهم فيما يتعلق باستمرار الحرب، داعيًا إياهم إلى مساعدة المجتمع والشعور بمعاناة الناس.

وناشد رجال المجتمعَ الدولي بالتحرك والضغط على أطراف الصراع كافة، مؤكدًا أن الحل لا يأتي عبر الحروب، بل عبر تفاوض يفضي إلى سلام شامل وعادل، داعيًا إلى بناء مؤسسات قومية تسع الجميع، بعد انتهاء الحرب التي رأى أنها الخطوة الأولى.

كذّبت حرب أبريل آمال الملايين بعدم اندلاعها، رغم التوترات العينية، وتحولت آمالهم بالسلام إلى آلام أثقلها الموت والنزوح واللجوء، وفقدان مصادر الدخل والأمان والمنازل والمدارس والجامعات، فقدان حياة كاملة.

انطلاق الشهادة السودانية غدًا.. و«تأسيس» يعتزم عقد امتحانات منفردة في مناطق سيطرته

تنطلق غدًا الاثنين امتحانات الشهادة الثانوية السودانية للدفعة 2024 – 2025 في ولايات السودان الخاضعة للحكومة، بما في ذلك أجزاء من كردفان، إلى جانب مراكز خارجية تشمل دولًا مثل جنوب السودان ومصر وتشاد، فيما تغيب بالكامل عن إقليم دارفور غربي البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. ويأتي ذلك رغم وجود مبادرة لتوحيد امتحانات الشهادة الثانوية السودانية وبالتزامن مع إعلان الحكومة الموازية بقيادة قوات الدعم السريع عن شروعها في ترتيب امتحانات الشهادة السودانية في مناطق سيطرتها، في يونيو المقبل. 

يقول المتحدث الرسمي باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقر، لـ«بيم ريبورتس»، إن هناك آثار  كبيرة على مستقبل الطلاب من دارفور وكردفان الذين لن يجلسوا للامتحانات، مشيرا إلى أنهم سيصبحون عرضة للجريمة المنظمة وضياع مستقبلهم. محذرًا، في الوقت نفسه، من أن هذه الآثار ستنعكس على الدولة عمومًا؛ في تفكيك النسيج الاجتماعي والوجداني، ما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. مضيفًا «لذا من الضرورة التعامل مع هذا الملف بصورةٍ إنسانية، وألا توظف امتحانات الشهادة السودانية سياسيًا أو عسكريًا، ولا لتثبيت شرعية أو نزعها».

وأوضح الباقر بخصوص عدد الطلاب الممتحنين للشهادة السودانية هذا العام، أنه لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة بشأن عدد الطلاب الذين سيحرمون من الامتحانات، ولكن بالاستناد إلى عدد الطلاب الذين امتحنوا من هذه المناطق خلال السنوات السابقة للحرب، يمكن تقدير أن العدد من الممكن أن يتراوح ما بين 250 إلى 280 ألف طالب وطالبة.

كما أشار الباقر إلى أن إجراء امتحانات موازية سيعقد المشهد أكثر، إذ تعتزم الحكومة الموازية عقد امتحانات في يونيو المقبل. وأضاف: «لذا نحن نسعى في سبيل إيجاد حل معقول، يسمح لهؤلاء الطلاب بالجلوس لامتحان الشهادة الثانوية الذي تنظمه إدارة الامتحانات بوزارة التربية والتعليم  الاتحادية، ونتمنى أن يثمر هذا الحل قريبًا».

وكانت ولايات مثل الشمالية والنيل الأبيض استضافت طلابًا من دارفور  للجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية. وبحسب تقرير رسمي، فإن أكثر من نصف مليون طالب وطالبة سجلوا لامتحانات الشهادة الثانوية المقررة غدًا بزيادة 344 ألفا من امتحانات الدفعة المؤجلة 2022 – 2023 والتي سجل لها أكثر من 220 ألف طالب.

كما سجّل لامتحان الدفعة السابقة 2023 – 2024 أكثر من 200 ألف طالب وطالبة، تمكّن 199 ألف منهم من أدائه، ومنعت قوات الدعم السريع آلاف الطلاب من مغادرة مناطق سيطرتها في دارفور وكردفان إلى الولايات في شمالي البلاد ووسطها لأداء الامتحانات، وفقًا للتقرير الرسمي.

وأوضح التقرير أن 148 ألفًا و842 طالبًا وطالبة سجلوا لأداء الامتحانات بولاية الخرطوم 2026، مقارنة مع 30 ألف طالب وطالبة سجلوا العام السابق، مما يشير إلى استقرار الأوضاع الأمنية وتزايد عودة النازحين واللاجئين.

وبخصوص طلاب دارفور وكردفان ذكر التقرير أن عددًا مقدرًا منهم سجلوا للامتحانات في ولايات نهر النيل والشمالية والنيل الأبيض، وتكفلت الحكومة بنفقات ترحيلهم وإعاشتهم رغم عراقيل الدعم السريع.

كما سجل طلاب من دارفور في مراكز بمصر وتشاد وجنوب السودان وأوغندا مع أبناء وطنهم المقيمين هناك، وبلغ عدد الطلبة السودانيين الممتحنين في مصر وحدها 38 ألفا ونحو 3 آلاف في أوغندا.

اللجنة العليا للامتحانات تعلن اكتمال الاستعدادات

في الأول من مارس الماضي، أعلنت اللجنة العليا لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية، عن اكتمال الاستعدادات لقيام امتحانات الشهادة السودانية داخل السودان وخارجه بتاريخ الثالث عشر من أبريل 2026. وتضمن الإعلان توجيه وكيل وزارة التعليم والتربية الوطنية وعضو اللجنة العليا لامتحانات الشهادة السودانية، أحمد خليفة، بالإسراع في تسليم قوائم الطلاب الممتحنين.

يأتي ذلك في وقتٍ لم يتمكن ما يقارب 280 طالبًا وطالبة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، على مدار السنوات الثلاث الماضية، من الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية، وذلك لانقسام جغرافيا البلاد في مجملها إلى مناطق سيطرة عسكرية ما بين الجيش السوداني والقوات المساندة والمتحالفة معه، وقوات الدعم السريع وحلفائها في كتلة تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) والذي شكل حكومة موازية (حكومة السلام والوحدة) والتي أعلنت عن تنظيم امتحانات الشهادة السودانية بصورة منفردة في مناطق سيطرتها في الرابع من يونيو المقبل.

تُظهر هذه الخطوات والقرارات تجاوز الحرب نفسها في القتال على الأرض بين المتحاربين، إذ انتقلت التأثيرات على مصائر المجتمعات نفسها، وجغرافيا وجودها، فمن خلال هذه الإجراءات المتصلة بتأكيد السيطرة والشرعية وما بين محاولة اكتساب الشريعة، وجد آلاف الطلاب والطالبات أنفسهم في مصيرٍ مجهول بشأن مستقبلهم التعليمي.

أحوال امتحانات الشهادة منذ بداية الحرب

في العام 2023، كان نحو 513 ألف طالبة وطالب في السودان يستعدون للجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية، وينهمكون في الدراسة والإعداد للامتحانات المقررة في يونيو، قبل أن تندلع الحرب وتجرف أحلامهم في اجتياز آخر سلم في المرحلة الثانوية. لتحتجب في ذلك العام ولأول مرة الامتحانات التي بدأت منذ ما بعد الاستقلال. في صباح ذلك السبت، 15 أبريل 2023، تغير كل شيء في هذا البلد المترامي الأطراف والمثقل بالفقر والنزاعات، ليس لأولئك الطلبة وحدهم، وإنما لنحو 50 مليون سوداني، فقد تأجلت وتحطمت الحياة مرةً أخرى، ريثما تنتهي دورة جديدة من الحرب. 

ومع استمرار ضراوة الحرب حينها، وتحطم أجهزة الدولة ومؤسساتها، ومع بحث الجميع عن آفاق للنجاة نزوحًا ولجوءًا، حتى ينجلي دخان النيران عن سماوات مدن السودان وقراها المختلفة، احتجبت الامتحانات ذلك العام وأدرجت ضمن ملفاتٍ منسية، قبل أن تأتي نهاية العام التالي 2024 حاملة خبر إقامة الامتحانات في الولايات الخاضعة لسلطة الحكومة السودانية، ممثلة في الجيش بالإضافة إلى مراكز خارجية في عدة دول، إذ جلس حينها، في 28 ديسمبر، نحو 370 ألف طالبة وطالب للامتحانات. 

لكن ذات الأمر تكرر في السنة التالية، في يونيو 2025، إذ غابت مراكز الامتحانات عن جميع ولايات إقليم دارفور الخمس، ما عدته بعض القوى السياسية والمسلحة تقسيمًا للبلاد.

مبادرة من أجل إنصاف الطلاب

ضمن هذا السياق، ولدت المبادرة الوطنية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية، والتي أطلقها عدد من الآباء والأمهات والمعلمون والمعلمات ومهتمون بالتعليم في السودان، سعيًا للدفاع عن حق الطلاب والطالبات، عبر تأكيد المبادرة إلى ضرورة إبقاء الحق في التعليم خارج دائرة الصراع. 

تركزت المبادرة على عُدة محاور؛ منها الدعوة إلى إقامة مراكز امتحانات في أماكن وجود الطلاب، وحشد الجهود المجتمعية من أجل حماية العملية التعليمية، بما يضمن جلوس جميع الطلاب لامتحانات الشهادة السودانية لعام 2026. وفي سبيل ذلك، أجرت المبادرة عددًا من اللقاءات والاجتماعات والاتصالات مع القوى السياسية والعسكرية، تضمنت «حكومة الأمل» برئاسة كامل إدريس، و«حكومة السلامة والوحدة» برئاسة محمد حسن التعايشي، ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال عبدالعزيز الحلو، ورئيس حركة وجيش تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، علاوةً على أعضاء في مجلس السيادة والمجالس الرئاسية في بورتسودان والخرطوم ونيالا وكاودا.

وفي هذه الاتصالات، طرحت المبادرة حزمة من المبادئ والموجهات الرئيسة، والتي كان أبرزها اعتماد المدخل الإنساني إطارًا وعدسة ينظر بها إلى الامتحانات بوصفها احتياجًا وحقًا إنسانيًا أصيلًا. وبالإضافة إلى ذلك، طرحت المبادرة ضرورة توفير فرص الامتحانات للممتحنين في مناطق وجودهم وبيئتهم الدراسية، مع التزام الأطراف كافة بضمان سلامة وأمن الطلاب والطواقم التربوية قبل وأثناء وبعد العملية. وبحسب المبادرة، فإن هذه الجهود تهدف إلى إبعاد الامتحانات والحق فيها من التسييس والعسكرة والاستقطاب.

بنية مختلة يعززها واقع الحرب

تعاني البنية التحتية للعملية التعليمية في مجملها، ولامتحانات الشهادة الثانوية على نحو خاص، اختلالاتٍ كبيرة منذ ما قبل الحرب، ساهمت الحرب في تعزيزها على نحو أعمق. فقبل الحرب بأشهر، وبالتحديد في سبتمبر 2022، أصدرت منظمة يونيسيف تقريرًا شددت فيه على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة فيما يتعلق بموضوع التعليم في السودان، إذ بلغ حينها عدد الأطفال خارج المدارس في السودان 6.9 مليون طفل، فيما بلغ عدد الأطفال الذين واجهوا اضطرابات في التعلم 12 مليونًا. 

وقالت يونيسيف حينها إن «واحدًا من كل ثلاثة أطفال في سن الدراسة، لا يذهبون إلى المدرسة في السودان، و 12 مليون آخرين سيتوقفون عن الدراسة، بسبب نقص المعلمين والبنية التحتية الكافية، والبيئة التعليمية التي تمكنهم من الوصول إلى إمكاناتهم الكاملة».

تعكس الاحصاءات التي رصدتها يونيسيف أوضاعًا مأساوية للتعليم في السودان، تختلف من مكانٍ لآخر وفقًا للفوراق التنموية والاقتصادية، خاصة مع خصخصة قطاع التعليم العام لصالح القطاع الخاص.

وقد أشار سابقًا، الأستاذ بالمرحلة الثانوية، أحمد مختار ضو البيت، في حديثه إلى «بيم ريبورتس»، إلى أن سياسات التعليم التي تتخذها الدولة تسببت في انهيار التعليم الحكومي وتحويله لسلعة من بعض الفئات التي استثمرت فشل الدولة، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تتمثل في إهمال التعليم الحكومي عمومًا، ونقص المعلمين والمعينات والوسائل التعليمية، وتردي البيئة المدرسية، وتضاعف عدد المدارس الخاصة ثلاث مرات خلال 15 عامًا.

وبعد اندلاع الحرب، تعيش نفس الفئات الاجتماعية الأكثر فقرًا وتهميشًا مأساةً مزدوجة، شقًا بسبب المعاناة من البنية القديمة نفسها للتعليم، مع طبقة جديدة تسببت فيها الحرب نزوحًا وتشردًا أو بقاءً في أماكن لم يستطيعوا مغادرتها في الأساس. وفي ظل انقسامٍ عسكري وسياسي، تدفع هذه الأسر وأبنائها وبناتها ضريبة باهظة في ظل حاضرٍ معقد، ومستقبل قد يضيع إلى الأبد.

كيف وُظِّفَ الحرمان من المياه سلاحًا في حرب السودان؟

منذ اندلاعها في العاصمة السودانية الخرطوم، منتصف أبريل 2023، ومن ثم تمددها سريعًا إلى جغرافيا البلاد المختلفة، لم تقتصر الحرب على الاشتباكات العسكرية فحسب، بل اتخذت من البنية التحتية فضاءً للسيطرة والنفوذ العسكري والسياسي، والتحكم في حركة السكان ومعيشهم اليومي. وفي هذا السياق، برزت السيطرة على موارد المياه هدفًا رئيسيًا، وصارت محطات المياه وشبكات الإمداد أهدافًا عسكرية وأدوات ضغط.

ففي العاصمة الخرطوم، سيطرت قوات الدعم السريع على عدد من المحطات الحيوية في بحري وبري وبيت المال، قبل أن تُحكم قبضتها في يونيو من العام نفسه على محطتي المقرن، اللتين تغذيان مساحات واسعة من الولاية. وخلال أشهر قليلة، وجد نحو 70% من سكان الخرطوم أنفسهم خارج نطاق إمدادات المياه المنتظمة، في مؤشر مبكر على تحوّل هذا المورد الحيوي إلى سلاح حرب. الأمر الذي لم يقتصر على العاصمة، بل امتد إلى أقاليم أخرى، حيث أظهرت الوقائع نمطًا متكررًا: السيطرة على مصادر المياه، أو تدميرها، أو تعطيلها عبر استهداف محطات الكهرباء التي تعتمد عليها.

حصار العطش في إقليم دارفور

ففي مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، أدى هجوم الدعم السريع، في أبريل 2024، إلى قطع الكهرباء والمياه، وإطلاق النار على مدنيين أثناء محاولتهم الوصول إلى مصادر المياه. لاحقًا، تحولت محطة المياه الرئيسية إلى موقع عسكري، بينما تعرضت مصادر أخرى للتخريب المتعمد، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الإمداد، كما استولت على مصادر المياه أو ألحقوا بها أضرارًا متعمدة، مما أدى إلى تعطيل المضخات وجعلها غير صالحة للاستخدام.

تكرر نفس النمط في مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، إذ لم يكن حصار الدعم السريع للمدينة، على مدى 18 شهرًا قبل اجتياحها في أكتوبر 2025، مقصورًا على القتال وقطع الطريق على إمدادات المدينة بمتطلبات الحياة اليومية فقط، بل شملت الحرب كذلك خزان “قولو” — المصدر الرئيسي للمياه، والواقع على بعد 15 كيلومترًا غرب المدينة. والذي عملت الدعم السريع على السيطرة عليه، في سعيها للتحكم في شريان الحياة للمدينة، بينما كثّف الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة ضرباته لمنع هذه السيطرة، ليعيش سكان الفاشر حصار النار والجوع والعطش كذلك.

مدينة الأبيض ..اتساع العطش القديم

تبرز مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، بوصفها نموذجا صارخا لهذه الأزمة، وذلك من عدة عوامل متداخلة؛ فالمدينة تعاني من قبل الحرب أزمات مياه ممتدة في تاريخها، ما جعل من فترة الحرب تأزيمًا لوضع قائم في الأساس، الأمر الآخر هو استضافة المدينة نحو مليون نازح فرّوا من مناطق القتال، في وقت تعاني فيه المدينة نقصا حادا في إمدادات المياه يقدَّر بنحو 50% عقب سيطرت الدعم السريع على محطات المياه الرئيسية، وتدمير جزءًا مقدرًا من بنيتها التحتية.

استجابةً لهذا الوضع، سعت هيئة المياه إلى تدارك العجز عبر التوسع في حفر الآبار الجوفية داخل المدينة، غير أن ارتفاع نسب ملوحة المياه في المدينة يجعل معظم المياه بحاجة إلى عمليات تحلية ومعالجة إضافية. بالإضافة إلى ذلك، ومع استقبال المدينة لأعدادٍ كبيرة من النازحين الفارين من مدنٍ وقرى مجاورة إلى داخل المدينة، ما قلص حصة الفرد من المياه إلى مستويات منخفضة، وسط ضغط متزايد على مراكز الإيواء، مما خلق أزمات معقدة، ليس في مياه الشرب فقط، بل تتجاوز العطش لتشمل مخاطر صحية وبيئية متفاقمة.

لمحة عن تاريخ حروب الموارد

يكتسي تاريخ السودان نزاعاتٍ وحروب عديدة، تتقاطع بصورة أساسية مع النزاع والصراع على موارد المياه، والمتفحص للحرب في جنوب السودان، يجد أن من ضمن أسبابها الرئيسية هو الخلاف حول تخطيط قناة جونقلي، إذ وصف المشروع بغير المراعي لمصالح الناس على امتداد طول القناة، ليتوقف في العام 1983 بعد اندلاع الحرب. 

وفي إقليم دارفور هناك تاريخ طويل ما بين الصراعات والتغيرات المناخية وموجات جفاف منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر (ما عرفت بمجاعة سنة ستة 1888 – 1889 التي عمت كل السودان)، وموجات الجفاف التي ضربت الإقليم بعدها وصولًا إلى العام 1973 الذي أصيب فيه الإقليم بواحدة من أقسى المجاعات وأخرى أكثر قسوة تسببت في موت 100 ألف شخص ما بين عامي 1984 – 1985، وهو ما كان جزءًا من صراعاتٍ طويلة مرتبطة بالمعيش الاجتماعي والاقتصادي لقطاعات الرعي والزراعة.

تُظهر نتائج بحثٍ سابق أجراه فريق سوداليتكا في يونيو 2025 حول ندرة المياه والتغير المناخي في سياق حرب أبريل 2023، أن الحرب في السودان أدت إلى تفاقم حاد في أزمة المياه، من خلال تدمير البنية التحتية وتعطيل شبكات الإمداد الرسمية، مما دفع السكان للاعتماد بشكل متزايد على مصادر بديلة، وعلى رأسها المياه الجوفية والآبار. حيث أصبحت الآبار في العديد من المناطق المصدر الرئيسي لمياه الشرب والاستخدامات اليومية، إلا أن هذا الاعتماد المتزايد يطرح تحديات كبيرة تتعلق باستدامة هذه الموارد واحتمالات نضوبها، خاصة في ظل غياب إدارة فعالة للموارد المائية.

لم يقتصر تأثير الحرب على ندرة المياه، ففي الوقت ذاته، ساهمت الحرب في زيادة المخاطر الصحية المرتبطة بالمياه. إذ كشفت النتائج عن تدهور واضح في جودة المياه، حيث اضطر العديد من السكان إلى استخدام مصادر غير آمنة مثل البرك السطحية ومياه الأمطار غير المعالجة والخزانات المفتوحة، نتيجة انقطاع الإمدادات المنتظمة. هذا الوضع زاد من مخاطر التلوث، خاصة في ظل القرب بين مصادر المياه ومواقع الصرف الصحي أو الأنشطة البشرية الأخرى، مما يرفع احتمالات انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه مثل الكوليرا والتيفويد. وبالتالي، لم تعد الأزمة مقتصرة على ندرة المياه، بل امتدت لتشمل سلامتها وجودتها.

إلى جانب ذلك، ساهمت الحرب في تعميق اختلالات توزيع المياه بين المناطق، حيث تعاني بعض الولايات – خاصة المناطق الريفية والنائية – من ضعف أكبر في الوصول إلى مصادر مستقرة وآمنة. كما أن تضرر شبكات المياه واعتمادها على الكهرباء في التشغيل جعل الإمدادات أكثر هشاشة، خصوصًا مع الانقطاعات المتكررة للطاقة. هذا التداخل بين تدمير البنية التحتية وأزمة الطاقة أدى إلى تقليص كميات المياه المتاحة وزيادة عدم انتظامها. في هذا السياق، تصبح أزمة المياه في السودان نتاجًا مركبًا لتداخل عوامل الحرب، والبنية التحتية الهشة، والتغيرات المناخية، مما يجعل معالجتها تحديًا معقدًا يتجاوز الحلول قصيرة المدى.

تفاقم الأزمة داخل معسكرات النازحين

في مخيم “طينة” على الحدود التشادية، حيث يواجه اللاجئون السودانيون شحا حادا في المياه الصالحة للشرب، وتضطر العائلات للاصطفاف لساعات طويلة من أجل الحصول على كميات محدودة لا تلبي احتياجاتها اليومية.

المياه ومصر وإثيوبيا…تداعيات إقليمية

لا تنحصر مسألة الماء ومصادره داخليًا فقط، بل تتجاوز الحدود إلى دول الجوار وذلك نسبة لموقع السودان في المنطقة، فمع اعتباره أحد دول مصب نهر النيل، علاوةً على حدوده المشتركة مع 7 دول تواجه تحديات أمنية مشتركة، يبرز اسما مصر وأثيوبيا بشكلٍ كبير نسبة لسد النهضة الذي شيدته اثيوبيا. فالبنسبة لمصر والسودان اللتين تشكلان دولتا مصب، فلطالما كانت هناك تخوفات من تعرض إمدادات المياه لتهديدات من مشروع سد النهضة الإثيوبي وأي توتر في العلاقات بين الخرطوم والقاهرة قد يعرقل جهودهما للتوصل إلى اتفاق بشأن السد. من جهة أخرى، تضع أثيوبيا تركيزها على حرب السودان وتركز اهتماماتها الرئيسية في تأمين حقوق المياه لسد النهضة الإثيوبي.

النيل الأزرق: تصعيد عسكري يولد أزمة نزوح متجددة في إقليم مثقل بالنزاعات

خلال مارس الماضي، تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية – شمال، في إقليم النيل الأزرق، مما تسبب في موجات نزوح جديدة لآلاف الأشخاص، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، داخل مناطق عديدة في الإقليم المثقل بالنزاعات منذ ثمانينات القرن الماضي، والذي عرف عقودًا من النزوح واللجوء والسلام الهش. 

ويُعد إقليم النيل الأزرق الواقع جنوب شرقي السودان منطقة إستراتيجية وحيوية، وذو أهمية جيوسياسية، إذ يجاور دولتي جنوب السودان وإثيوبيا. كما أنه يمثل مدخلًا إلى عمق السودان مثل ولايتي سنار والجزيرة، إلى جانب أنه يضم منشآت حساسة مثل خزان الروصيرص الذي يُعد مصدرًا رئيسيًا للطاقة في البلاد.

ولا تُعد العمليات العسكرية الجارية في إقليم النيل الأزرق أول اكتواء للإقليم بنيران الحرب، فقد مزقه صراع دموي طويل اندلع منذ ثمانينات القرن العشرين، وانتهى باتفاق السلام الشامل في 2005، قبل أن يتجدد مرةً أخرى في عام 2011 بين الحكومة المركزية وقوات الحركة الشعبية التي ظلت تسيطر على مناطق في أقصى جنوبي الإقليم.

الحركة الشعبية – شمال سيطرت على مدينة «الكرمك» الحدودية في مارس الماضي

مثّل مارس الماضي لحظة الاضطراب الأمني الأقوى في إقليم النيل الأزرق منذ اندلاع الصراع في السودان في أبريل 2023، إذ سيطرت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال على مناطق عديدة في الإقليم، على رأسها مدينة «الكرمك» الإستراتيجية على الحدود مع إثيوبيا، والتي تعد أكبر مناطق جنوبي الإقليم.

وسرعان ما انعكس هذا التصعيد العسكري الذي شهد تبادلًا للسيطرة بين الأطراف المتحاربة على المدنيين، إذ انطلقت موجة نزوح واسعة أجبرت آلاف السكان على الفرار من منازلهم. 

ويربط إقليم النيل الأزرق العمق السوداني بدول الجوار، ونال بموجب اتفاق سلام جوبا الموقع في 2020 «وضعية خاصة» بتحويله إلى نظام الحكم الإقليمي. 

ومع ذلك، ظل إقليم النيل الأزرق تاريخيًا بؤرة لنزاعات مسلحة عنيفة بدأت شرارتها في ثمانينات القرن العشرين بانخراط مكونات محلية في صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة جون قرنق، فأضحى الإقليم مسرحًا لعمليات عسكرية طاحنة بين الحكومة المركزية والحركات المسلحة، مما تسبب في نزوح ولجوء مئات الآلاف.

مؤشرات التصعيد العسكري

صورة نشرتها رويترز لمعسكر سري لتدريب قوات الدعم السريع داخل إثيوبيا

بدأت مؤشرات التصعيد العسكري في إقليم النيل الأزرق في فبراير الماضي، فقد كشف تحقيق لوكالة رويترز أن الجارة إثيوبيا تستضيف معسكرًا سريًا لتدريب آلاف المقاتلين لمصلحة قوات الدعم السريع شبه العسكرية، أعقبه أول اتهام رسمي من الخرطوم لأديس أبابا بالضلوع في الحرب السودانية، في الثاني من مارس الماضي.  

ووقتها، حذّرت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، إثيوبيا من الاستمرار في تصرفت عدائية، متهمةً إياها بفتح أراضيها لشن هجمات داخل العمق السوداني، وملوحةً بحق الرد. 

وقال بيان الخارجية السودانية إن «حكومة السودان ظلت تتابع طوال شهر فبراير، وبداية شهر مارس الحالي، دخول طائرات من دون طيار من داخل الأراضي الإثيوبية، تتعامل مع أهداف داخل السودان».

الجدول الزمني لعمليات الحركة الشعبية – شمال

في 9 و11 مارس، قالت الحركة الشعبية – شمال إنها تصدت لثلاث هجمات متتالية شنها الجيش على منطقة «جُرط». وفي 23 من الشهر نفسه، أعلنت تصديها مجددًا لهجوم من الجيش في المنطقة نفسها، مشيرةً إلى أنها كبدته خسائر كبيرة.

وفي 24 من الشهر نفسه، أعلنت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال سيطرتهما الكاملة على «خور البودي» بعد معارك حاسمة. وفي اليوم نفسه، أعلنت «الدعم السريع» سيطرتها على مدينة «الكرمك» الإستراتيجية، قبل أن تعلن في 26 مارس سيطرتها على منطقة «مقجة».

كما أعلنت الحركة الشعبية، في 31 مارس الماضي، عن سقوط قتلى وجرحى في هجوم بمسيّرة في منطقة «أنجيلي» قالت إن الجيش شنه في 26 من الشهر نفسه. 

الجدول الزمني لعمليات الجيش 

في السياق نفسه، أعلن الجيش السوداني في 5 مارس الماضي عن انضمام منشقين من الحركة الشعبية – شمال في النيل الأزرق إلى قواته. وفي يوم 11 مارس، أعلن الجيش استعادته منطقتي «جرط شرق» ومعسكر «بلامو» من «قبضة المتمردين». كما أعلن في 18 مارس السيطرة على «محطة جرط غرب» من أيدي الحركة الشعبية – شمال. وفي 30 مارس، أعلن الجيش عن دحر قوات الدعم السريع في منطقة «سالي» وتكبيدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. 

وفي الحادي والثلاثين من مارس الماضي، احتفلت الفرقة الرابعة مشاة بالنيل الأزرق بتخريج دفعة جديدة من منسوبيها.

موجات نزوح فورية

غرفة طوارئ الروصيرص استقبلت نازحين

في 26 مارس الماضي، أي بعد يومين من سيطرة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال على مدينة «الكرمك»، أعلنت غرفة طوارئ النيل الأزرق الإنسانية، في بيان، عن نزوح عشرات الآلاف من المنطقة إلى مدينة الدمازين والمناطق المجاورة، مشيرةً إلى أن معظمهم من النساء والأطفال. 

ووصفت إحدى النازحات رحلتها من «الكرمك» إلى الدمازين بالقاسية، مشيرةً إلى أنها وصلت بعد تعب ومشقة، ولافتةً إلى أن كثيرين نزحوا سيرًا على الأقدام.

وقالت غرفة طوارئ «قيسان»، في بيان، في 27 مارس الماضي، إن المنطقة شهدت موجات نزوح، إذ أجبرت الظروف الأمنية والإنسانية أعدادًا كبيرة من المواطنين على مغادرة منازلهم بحثًا عن الأمان والاستقرار.

وأضافت الغرفة أن التصعيد الأخير أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية على نحو ملحوظ، إذ يواجه النازحون نقصًا حادًا في الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية، وسط تحديات كبيرة في الوصول إلى مناطق آمنة. 

وفي السياق نفسه، أفادت غرفة طوارئ «الروصيرص» بأنّ مركز حي «قيسان» استقبل نحو 75 أسرة، معظمهم من الأطفال والنساء، في ظل ظروف إنسانية معقدة تستدعي تدخلًا عاجلًا ومنظمًا لتوفير الاحتياجات الأساسية، وعلى رأسها الغذاء والمياه الصالحة للشرب والمستلزمات الصحية، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي للفئات الأكثر هشاشة.

موجة نزوح ثانية من قيسان 

نازحون من مدينة قيسان بإقليم النيل الأزرق

في الأول من أبريل الجاري، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح 1,725 شخصًا من مدينة قيسان بإقليم النيل الأزرق، في موجة نزوح ثانية بالولاية خلال أيام، إثر تصاعد المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وقالت المنظمة، في بيان، إن فرقها كانت قد رصدت نزوح 1,725 شخصًا، ضمن 345 أسرة، من قيسان، في 30 مارس الماضي، بعد تفاقم انعدام الأمن، مشيرةً إلى أن النازحين توجهوا إلى مدينة الروصيرص ومنطقة «ود الماحي».

كما لفتت المنظمة إلى أن موجة النزوح الجديدة تأتي عقب أول حادثة نزوح أُبلغ عنها في قيسان بتاريخ 25 مارس. 

ولم يقتصر النزوح على الداخل السوداني، إذ نقلت الأمم المتحدة، عن مصادر محلية، أن ما لا يقل عن أربعة آلاف شخص فروا إلى إثيوبيا، في حين نزح آخرون داخل حدود النيل الأزرق خلال مارس الماضي. 

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن الأمم المتحدة تعمل، بالتعاون مع شركائها، على توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية، مشيرًا إلى أن جمعية الهلال الأحمر السوداني تعمل على توفير وجبات ساخنة للأسر الوافدة حديثًا إلى مناطق النزوح.

وعلى الصعيد نفسه، أعلنت شبكة أطباء السودان عن نزوح أكثر من 10 آلاف شخص من قيسان إلى الروصيرص بإقليم النيل الأزرق، في ظل أوضاع إنسانية بالغة السوء، إذ يعاني النازحون نقصًا حادًا في الغذاء والدواء وانعدامًا لأبسط مقومات الحياة.

تزايد انعدام الأمن

من جهتها، قالت لجنة العمل الإنساني بتحالف «صمود» إنها تتابع بـ«قلق بالغ» التطورات الميدانية الأخيرة في إقليم النيل الأزرق، وما ترتب عليها من تدهور خطير ومتسارع في الأوضاع الإنسانية، عقب التصعيد العسكري وسيطرة قوات الدعم السريع على عدد من المناطق خلال الأيام الماضية.

وأوضحت اللجنة، في بيان، أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن التصعيد العسكري في الولاية أدى إلى تقييد العمليات الإنسانية بدرجة كبيرة، في ظل تزايد انعدام الأمن وفرض قيود على حركة العاملين في المجال الإنساني والمنظمات العاملة في الإقليم، مما أدى إلى تعليق بعض الأنشطة الإغاثية وترك آلاف المدنيين دون خدمات أساسية.

ونقلت اللجنة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن الأوضاع في مناطق مثل الكرمك وقيسان «كارثية»، وأن السكان في حاجة ملحة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في ظل نزوح واسع النطاق نتيجة استمرار الاشتباكات وانعدام الأمن.

وأشارت اللجنة، بحسب ما قالت إنها بيانات ميدانية حديثة، إلى نزوح نحو 500 شخص إلى «دندرو» من الكرمك، ونحو 1000 إلى «ود الماحي»، فيما بلغ عدد النازحين أكثر من 79 ألف شخص إلى عدة مناطق آمنة، معظمهم من النساء والأطفال.

وعبر الحدود في اتجاه إثيوبيا، بحسب اللجنة، نحو 7 آلاف شخص، يعيشون في ظروف إنسانية قاسية تتسم بنقص حاد في الغذاء ومياه الشرب، فضلًا عن اكتظاظ مراكز الإيواء وتدهور الأوضاع الصحية، وسط تزايد مخاطر انتشار الأمراض.

وأكدت اللجنة أن التقارير تشير إلى أن حجم الأزمة الإنسانية في النيل الأزرق تجاوز القدرات المحلية للاستجابة، في ظل استمرار العمليات العسكرية، وصعوبة الوصول الإنساني، وتعرض طرق الإمداد لمخاطر أمنية متزايدة، مما يهدد بتفاقم الكارثة الإنسانية خلال الفترة المقبلة.

وشدد تحالف «صمود» على ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية في مناطق المدنيين، داعيًا إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية على نحو آمن وسريع ودون عوائق، وحماية المدنيين والبنية التحتية وفقًا للقانون الدولي الإنساني، وفتح ممرات إنسانية عاجلة لإجلاء المدنيين، وتسهيل الإغاثة.

كما حثّ التحالف الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية والإقليمية وجميع الجهات الإنسانية على التدخل العاجل والمنسق لتوفير الاحتياجات الأساسية، ومنع انزلاق الأوضاع نحو كارثة إنسانية أوسع في الإقليم.