29 أبريل 2026 – كشف تحقيق استقصائي حديث عن امتلاك شبكة من أفراد عائلة قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكيانات مرتبطة بقيادة القوات، محفظة عقارية في دبي تُقدّر بنحو 24 مليون دولار، تضم أكثر من 20 عقارًا موزعة في مجمعات سكنية فاخرة.
وكان قد نُشر تحقيق استقصائي في فبراير الماضي كشف عن امتلاك قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي» ثلاث شقق سكنية في موقع إستراتيجي قرب قاعدة «المنهاد» الجوية في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة بقيمة 1.7 مليون دولار.
وبحسب التحقيق الصادر أمس الثلاثاء عن منظمة «ذا سنتري»، فإن عددًا من هذه العقارات مملوك لأفراد من عائلة دقلو داخل مجمع سكني مسوّر واحد، في مؤشر على تمركز الاستثمارات داخل بيئة عقارية محددة، وسط اتهامات بأن دبي تمثل «ملاذًا آمنًا» لأصول مرتبطة بقادة «الدعم السريع».
شركات واجهة واستثمارات مباشرة
وسلط التحقيق الضوء على دور شركة «بروديجيوس» لإدارة العقارات، المملوكة بالكامل لأبي ذر عبد النبي حبيب الله أحمد، الخاضع لعقوبات أمريكية، والتي تمتلك عقارات تُقدّر قيمتها بنحو 6.7 مليون دولار. وتشمل هذه الأصول شققًا ومكتبًا كان «حميدتي» يمتلكها شخصيًا قبل نقل ملكيتها إلى الشركة في 2022، بالإضافة إلى فيلتين فاخرتين في مجمع «ميدان».
كما امتدت الاستثمارات إلى أفراد من العائلة، إذ اشترت آمنة موسى عيسى يوسف، زوجة «حميدتي»، قطعة أرض في مشروع فاخر قرب نادي ترامب الدولي للغولف بنحو 850 ألف دولار في أكتوبر 2023. وكذلك امتلكت زهراء عبد الرحيم حمدان دقلو شقة بقيمة 1.2 مليون دولار في ذات المجمع.
وفي السياق ذاته، أشار التحقيق إلى امتلاك موسى حمدان دقلو شقة في «قرية جميرا الدائرية» بقيمة مماثلة، بينما يستأجر القوني حمدان دقلو فيلا فاخرة بتكلفة سنوية تصل إلى 144 ألف دولار.
مستشارون ضمن الشبكة
ولم تقتصر الاستثمارات على أفراد العائلة، إذ كشف التحقيق عن امتلاك طه عثمان أحمد الحسين، أحد مستشاري «الدعم السريع»، محفظة عقارية تُقدّر بنحو 13 مليون دولار. كما يمتلك مصطفى إبراهيم عبد النبي، الذي وصفه الاتحاد الأوروبي بالمستشار المالي للعائلة، شقة في برج خليفة بقيمة 700 ألف دولار.
ردود ونفي
في ردها على التحقيق، رفضت عائلة دقلو التعليق على ملكية عقارات محددة، لكنها أكدت أن أصولها ناتجة عن «أنشطة تجارية مشروعة» في القطاع الخاص، خاصة تجارة المواشي.
ومن جانبه، نفى مصطفى إبراهيم عبد النبي أيّ صلة له بتمويل أنشطة «الدعم السريع»، موضحًا أنه يشغل منصب مدير مالي منذ عام 2017، حين كانت القوات كيانًا رسميًا، ومؤكدًا عدم تورطه في أيّ أنشطة تعيق السلام في السودان.
دعوات إلى توسيع العقوبات
وخلص التحقيق إلى توصيات بضرورة توسيع نطاق العقوبات الأمريكية والأوروبية والبريطانية لتشمل شركة «بروديجيوس» ومالكها مباشرةً، إلى جانب دعوة المؤسسات المالية في الإمارات إلى تشديد إجراءات التدقيق على المعاملات المرتبطة بعائلة دقلو.
سياق مرتبط: استثمارات سابقة قرب منشآت عسكرية
يأتي هذا التحقيق في سياق سلسلة تقارير سابقة كشفت عن استثمارات عقارية مرتبطة بقادة «الدعم السريع» في دبي. ففي فبراير الماضي، أظهر تحقيق آخر امتلاك «حميدتي» ثلاث شقق سكنية بقيمة 1.7 مليون دولار في موقع إستراتيجي قرب قاعدة «المنهاد» الجوية.
كما أشار ذلك التحقيق إلى ارتباط شركة «بروديجيوس» بشبكات تمويل ساهمت في دعم «الدعم السريع»، سواء عبر عوائد إيجارية أو من خلال واجهات مالية مرتبطة بشركات خاضعة للعقوبات.
وفيما تؤكد تقارير دولية وجود ثغرات في أنظمة مكافحة غسل الأموال داخل القطاع العقاري، تنفي الإمارات دعمها لأيّ طرف في الصراع السوداني، رغم تصاعد الضغوط الدولية بشأن دورها المحتمل.
دلالات أوسع
تكشف هذه المعطيات عن نمط متكرر في توظيف القطاع العقاري أداةً لحفظ ونقل الثروات المرتبطة بالصراع، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تشديد الرقابة الدولية على تدفقات الأموال المرتبطة بالنزاعات المسلحة، خاصة في ظل الحرب المستمرة في السودان منذ نحو ثلاث سنوات.