أعلنت وزارة الخارجية السودانية، الاثنين، تمديد فتح معبر «أدري» الحدودي مع تشاد لثلاثة أشهر إضافية، ابتداءً من مطلع يوليو وحتى 30 سبتمبر 2026. ويخضع المعبر، الذي يمثل شريان الحياة لملايين السكان في دارفور وأجزاء من كردفان، إداريًا تحت إدارة الحكومة السودانية بقيادة الجيش، على الرغم من خضوعه فعليًا للسيطرة الميدانية لقوات الدعم السريع منذ سيطرتها على ولاية غرب دارفور في أواخر عام 2023.

من جهتها، رحبت الأمم المتحدة بتمديد السلطات السودانية فتح المعبر الحيوي، وقالت إنه سيتيح لها مواصلة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، حتى في ظل استمرار انعدام الأمن في المنطقة.

سلطة سيادية وسيطرة عسكرية

في نوفمبر 2023، تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على مقر قيادة الجيش في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، بعد معارك بدأت منذ أبريل من العام نفسه. ومكّنت السيطرة العسكرية على الجنينة ومعظم أجزاء إقليم دارفور قوات الدعم السريع من التحكم في المعابر الحدودية مع عدد من دول الجوار، بما في ذلك معبر «أدري» بين السودان وتشاد. 

ومع أن قوات الدعم السريع تسيطر على معظم إقليم دارفور غربي البلاد، فإن الأمم المتحدة ووكالاتها ومعظم المنظمات الدولية تتعاطى في هذا الملف مع السلطات السودانية، باعتبارها صاحبة السلطات السيادية في البلاد، وذلك رغم تشكيل قوات الدعم السريع حكومة موازية في غربي البلاد منذ أكثر من عام لكن لم تعترف بها أيّ جهة في العالم. 

أهمية معبر أدري

معبر أدري - AFP

تجيء أهمية معبر «أدري» الواقع في ولاية غرب دارفور السودانية على الحدود مع تشاد، من كونه أقصر طريق بري يربط شرق تشاد بإقليم دارفور. كما أن موقعه المميز جعله أكثر كفاءة في نقل المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية إلى مناطق واسعة من غربي السودان، وهي مناطق تشهد منذ سنوات أزمة إنسانية متفاقمة جراء النزاع المسلح وانعدام الأمن الغذائي.

من الإغلاق إلى إعادة الفتح

في فبراير 2024، أي بعد نحو عام من اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أوقفت السلطات السودانية تسليم المساعدات عبر معبر «أدري»، إثر اتهامها «الدعم السريع» باستغلال المعبر لنقل شحنات أسلحة تصل عبر تشاد. 

واضطر هذا القرار الأمم المتحدة وشركائها الإنسانيين إلى الاعتماد على معبر بديل هو معبر «الطينة» المؤدي إلى ولاية شمال دارفور، وهو طريق أطول وأقل كفاءة، كما تضرر لاحقًا جراء الأمطار الغزيرة والفيضانات، فضلًا عن المعارك الدائرة في محلية الطينة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أواخر العام الماضي.  

غير أنّ السلطات السودانية وافقت في 16 أغسطس 2024 على إعادة فتح معبر «أدري»، تحت ضغط دولي متصاعد، وهي الخطوة التي عدّتها الأمم المتحدة ضرورية لمواجهة خطر المجاعة في دارفور والمناطق المتضررة الأخرى. 

ومنذ ذلك الوقت، دأبت الحكومة السودانية على تجديد فتح المعبر كل ثلاثة أشهر، وسط مطالبات أممية متكررة بجعله مفتوحًا على الدوام لتفادي التأخيرات المتكررة في وصول المساعدات.

المعبر يتأثر بإغلاق تشاد حدودها مع السودان

في فبراير 2026، أغلقت تشاد حدودها بالكامل مع السودان، بما في ذلك معبر «أدري»، عقب مقتل عدد من جنودها ومواطنيها في هجمات انطلقت من داخل الأراضي السودانية، وذلك في أثناء تصاعد المعارك في محلية الطينة بولاية شمال دارفور على الحدود مع تشاد. ومع أنّ قرار إغلاق الحدود من الجانب التشادي ما يزال نافذًا، تمنح أنجمينا استثناءات صارمة لعبور شاحنات المنظمات الإنسانية والمدنيين الفارين من الحرب والعابرين حدودها سيرًا على الأقدام.

الأمم المتحدة ترحب

UN

رحبت الأمم المتحدة، الاثنين، بقرار السلطات السودانية القاضي بتمديد فتح معبر «أدري» الحدودي مع تشاد –الذي يمثل شريانًا حيويًا لإيصال المساعدات الإنسانية إلى إقليمي دارفور وكردفان– حتى سبتمبر.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال المؤتمر الصحفي اليومي: «سيسمح لنا تمديد فتح المعبر بمواصلة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، رغم استمرار انعدام الأمن».

ويأتي هذا الإعلان في وقت تتواصل فيه الاشتباكات المسلحة بالقرب من الحدود مع تشاد، إذ أفاد عدد من الشركاء الإنسانيين بتعليق عملياتهم بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وانقطاع الاتصالات.

شريان حياة

تصف الأمم المتحدة معبر «أدري» بأنه «شريان حياة» لملايين الأشخاص في دارفور وأجزاء من كردفان. وبحسب الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، فقد عبرت عبر هذا المعبر أكثر من 118 ألف طن متري من المساعدات الحيوية منذ مطلع عام 2024 وحتى نهاية مارس 2026.

وقالت الأمم المتحدة إن هذه الكمية من المساعدات تكفي لتغطية احتياجات أكثر من ثلاثة ملايين شخص من الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية.

رصد ومراقبة

بحسب بيان وزارة الخارجية السودانية، فإن التمديد الأخير جاء بعد استكمال الأمم المتحدة ترتيبات آلية الرصد والمراقبة الخاصة بالمعبر، وهي آلية ظلت الحكومة السودانية تطالب بها لضمان عدم استغلال المعبر لأغراض غير إنسانية، في ظل اتهاماتها المتكررة لقوات الدعم السريع باستخدامه لإدخال شحنات أسلحة عبر تشاد، بدعم إماراتي، وفق اتهامات سودانية متكررة تنفيها أبوظبي.

وعلى الرغم من الطابع الإنساني المعلن بخصوص تمديد فتح معبر «أدري» من جانب السلطات السودانية، إلا أنه جاء بعد ضغوط دولية وتجنبًا للاتهامات بفرض حصار على المدنيين في دارفور، مع الحفاظ في الوقت نفسه على «التحكم السيادي» في المعابر الحدودية، حتى في غياب سيطرتها الفعلية على الأرض المحيطة بالمعبر.

شارك/ي التقرير

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

اشترك في نشرتنا الإخبارية الدورية

مزيد من المواضيع
أخبار بيم

مطالب أممية بتوسيع ولاية «الجنائية» وحظر الأسلحة في دارفور لكامل الأراضي السودانية

6 سبتمبر 2024 – طالبت بعثة تقصي الحقائق في السودان التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، بتوسيع ولاية المحكمة الجنائية الدولية لتشمل كامل الأراضي السودانية، بالإضافة إلى

المزيد