نيروبي، 2 يونيو 2026 – تشارك الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية «سارهو» التابعة لقوات الدعم السريع، اليوم وغدًا، في فعاليات مؤتمر ومعرض AidEx المتخصص في مجالات العمل الإنساني والتنمية، والذي تستضيفه العاصمة الكينية نيروبي، تحت غطاء منظمة مستقلة، وفقًا للتعريف المكتوب في الموقع الرسمي للجهة المنظمة.
ويجمع الحدث منظمات الإغاثة والجهات المانحة ووكالات الاستجابة للطوارئ والأزمات من مختلف أنحاء العالم.
وتعرّف الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية «سارهو» نفسها، في المواد التعريفية للفعالية، بأنها «منظمة إنسانية مستقلة يقودها سودانيون، ومكرسة لتسهيل وتنسيق وتمكين الوصول الآمن للمساعدات المنقذة للحياة داخل السودان».
وفي هذا السياق، تواصلت «بيم ريبورتس» مع المدير التنفيذي للجهة المنظمة للمؤتمر، نيكولاس رذرفورد، عبر البريد الإلكتروني، لاستيضاح المعايير والإجراءات التي استندت إليها إدارة AidEx في اعتماد «سارهو» واستضافتها في المؤتمر.
وقال رذرفورد ردًا على أسئلتنا إن معرض AidEx يهدف إلى جمع طيف واسع من الجهات الفاعلة في المجال الإنساني ضمن بيئة محايدة، بما يسهم في دعم الحوار وتحسين نتائج العمل الإنساني، مضيفًا «كما هو الحال بالنسبة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإنسانية، فإن ذلك قد يتطلب أحيانًا الانخراط مع جهات قد يكون وجودها، أو مشاركتها محل جدل».
ولكن المسألة هنا تتعلق في الأساس بالطريقة التي قُدمت بها «سارهو» بوصفها جهة محايدة، وهو ما يتعارض مع حقيقة أنها أُنشئت أساسًا بقرار من قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لتتولى إدارة وتنسيق العمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات، لا سيما في إقليم دارفور غربي البلاد.
في أي سياقٍ تشكلت «سارهو»؟
في 13 أغسطس 2023، أصدر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) «مرسومًا» قضى بإنشاء الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية.
وجاء إنشاء الوكالة، وفقًا للقرار، بهدف تنسيق عمليات الإغاثة والعمل الإنساني في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، بما في ذلك أجزاء من دارفور وكردفان والخرطوم ومناطق النزوح، إلى جانب منح التصاريح للمنظمات الإنسانية وتسهيل الإجراءات الإدارية المرتبطة بعملها.
ومع اتساع رقعة الحرب وانقسام مناطق السيطرة بين الجيش السوداني والدعم السريع، برزت «سارهو» بوصفها جسمًا موازيًا لمفوضية العون الإنساني (HAC) التي تواصل إدارة ملف المساعدات الإنسانية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة السودانية.
ولم يتوقف الأمر عند «سارهو»، ففي 10 سبتمبر 2025، أصدر رئيس وزراء الحكومة الموازية بقيادة قوات الدعم السريع، محمد حسن التعايشي، قرارًا بإنشاء «السلطة الوطنية للنفاذ الإنساني» (NAHA)، وهي جهة جديدة أوكلت إليها مهام تنظيم عمل المنظمات الإنسانية في مناطق سيطرة الدعم السريع، وفرضت على المنظمات العاملة هناك إعادة التسجيل لديها.
المساعدات الإنسانية وصراع الشرعية
لا يقتصر الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على المواجهة العسكرية، بل يمتد إلى تنازع أوسع على الشرعية والسلطة والسيادة. ويُعد ملف المساعدات الإنسانية إحدى أبرز ساحات هذا التنافس.
ويتجلى هذا الصراع في التنافس بين الجهات التي تسعى إلى تنظيم وإدارة العمل الإنساني في البلاد. فمن جهة، كانت مفوضية العون الإنساني التابعة للحكومة السودانية تعمل من بورتسودان، قبل عودتها للعمل من الخرطوم مؤخرًا، باعتبارها الجهة الرسمية المخولة بتنظيم نشاط المنظمات الإنسانية، لكنها تواجه اتهامات مستمرة بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك تقييد عمل المنظمات وعرقلة حصول موظفيها على تأشيرات دخول للبلاد. ومن جهة أخرى، تسعى «سارهو» والسلطة الوطنية للنفاذ الإنساني إلى الاضطلاع بالدور نفسه في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
ويُنظر إلى «سارهو» باعتبارها أكثر من مجرد آلية لتنسيق المساعدات، إذ تمثل أيضًا جزءًا من محاولات قوات الدعم السريع لبناء مؤسسات موازية واكتساب اعتراف عملي من المنظمات الدولية العاملة في مناطق نفوذها، بما يعزز ادعاءاتها بالقدرة على إدارة تلك المناطق.
ويضع هذا الواقع المنظمات الإنسانية التي تعمل على الأرض أمام معادلة معقدة، لا تستطيع وفقها أي جهة العمل باستقلالية في مناطق سيطرة الطرفين. ففي حين تشترط «سارهو» و«السلطة الوطنية للنفاذ الإنساني» على المنظمات إعادة التسجيل والعمل عبر قنواتهما داخل مناطق سيطرة «الدعم السريع»، تحذر مفوضية العون الإنساني في بورتسودان من أن التعامل مع هذه الأجسام قد يُفسر بوصفه اعترافًا بسلطة موازية، مما يعرّض المنظمات لإجراءات عقابية أو يهدد استمرار عملها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وفي فبراير 2025، صرحت الأمم المتحدة، عبر مكتبها لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بأنّ «سارهو» تفرض قيودًا مستمرة وتضع عقبات بيروقراطية تجعل من العاملين في المجال الإنساني يواجهون عراقيل وتدخلات غير مبررة وقيودًا تشغيلية تتعارض مع القانون الدولي الإنساني.
وعلى الرغم من التعهدات المتكررة التي قدّمتها «سارهو»، ما يزال العاملون في المجال الإنساني يواجهون عراقيل وتدخلات غير مبررة، فضلًا عن قيود تشغيلية تعيق عملهم وتتعارض مع مبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني.