وسط مخاوف من تعميق الانقسام.. انطلاق امتحانات الشهادة السودانية «الموازية» بمناطق سيطرة «تأسيس»

أعلنت حكومة تحالف «تأسيس» الموازية بقيادة قوات الدعم السريع عن انطلاق «امتحانات الشهادة السودانية»، الأحد، بـ77 مركزًا، بالإضافة إلى ثمانية مراكز طوارئ، في علامة مقلقة تشير إلى تعمق الانقسام الإداري في البلاد.

وقال المجلس الرئاسي التابع لتحالف «تأسيس»، إن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، شهد مراسم انطلاق «امتحانات الشهادة السودانية» لعام 2026، وذلك بقرع جرس الافتتاح الرسمي في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.

وذكر أن حميدتي شدد على «أهمية توفير المناخ المناسب للطلاب لأداء امتحاناتهم بكل يسر وسهولة رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد».

وكان وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الموازية، خالد دناع، قد صرح في مؤتمرٍ صحفي، عقد في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، باكتمال الترتيبات الفنية والإدارية الخاصة بإجراء الامتحانات، مؤكدًا حرصهم على ضمان سير الامتحانات بصورة «طبيعية وآمنة»، ومشيرًا إلى أهمية العملية التعليمية باعتبارها أولوية وطنية رغم الظروف التي تمر بها البلاد.

فيما أكد رئيس اللجنة الاشرافية العليا للامتحانات، حافظ عمر، اكتمال عمليات الرقابة والطباعة وتطريز الامتحانات وتغليفها وقفلها بالشمع الأحمر، لافتًا إلى أن الامتحانات تشمل المساق العلمي والأدبي والصناعي والدراسات الإسلامية، ومشيرًا إلى جلوس أكثر من تسعة آلاف ممتحن في المساق الأكاديمي.

امتحانات بالتوازي لأول مرة

تعد هذه المرة الأولى في تاريخ السودان التي تُعقد فيها امتحانات موازية للشهادة الثانوية.

وقال المتحدث الرسمي باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقر، لـ«بيم ريبورتس» إن: «موقفنا واضح وثابت؛ فنحن مع حق جميع الطلاب السودانيين، أينما كانوا، في الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية الموحدة، باعتبارها استحقاقًا تعليميًا ووطنيًا لا ينبغي أن يُحرم منه أي طالب بسبب ظروف الحرب».

وأضاف الباقر: «ما يحدث اليوم سبق أن حذرنا منه منذ الأيام الأولى للحرب. لم نكن نرجم بالغيب عندما قلنا إن استمرار الصراع وتأثيره على التعليم سيقود إلى مزيد من التشظي والتفتيت. فالتعليم ليس مجرد خدمة، بل هو أحد أهم عوامل وحدة المجتمع وتماسك الدولة».

وتابع الباقر: «لذلك طالبنا منذ البداية بتحييد التعليم عن الصراع، وتأمين حق الطلاب في الدراسة والامتحانات، وجعل التعليم مدخلاً للسلام والتماسك الوطني لا ساحةً إضافية للصراع والانقسام».

وتأتي هذه الامتحانات باعتبارها الثانية في العام نفسه، وذلك في خضم جغرافيا منقسمة عسكريًا ما بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش، وأخرى تخضع لسيطرة «الدعم السريع» وحلفائها.

وفي 13 أبريل الماضي، عُقدت امتحانات الشهادة الثانوية السودانية للدفعة 2024 – 2025 في الولايات السودان الخاضعة لسيطرة الحكومة السودانية، بما في ذلك أجزاء من كردفان، إلى جانب مراكز خارجية شملت دولًا مثل جنوب السودان ومصر وتشاد، فيما غاب بالكامل إقليم دارفور منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

مخاوف من تعميق الانقسام

وأثارت مسألة عدم جلوس ما يزيد على 250 ألف طالب وطالبة للامتحانات في أبريل مخاوفَ عميقة بشأن مآلات التعليم وتأثيره في مستقبل الطلاب. ويقول المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين إنه لا ينبغي أن تُختزل القضية في الأرقام وحدها، بل في كيفية الحفاظ على وحدة الشهادة السودانية وعدالتها واعترافها القومي، بما يضمن المساواة بين جميع الطلاب السودانيين دون تمييز أو إقصاء بسبب مواقعهم الجغرافية أو ظروف الحرب التي فُرضت عليهم.

مبادرة من أجل الطلاب تقابل بالصد

بناءً على المخاوف التي طُرحت بشأن حرمان طلاب دارفور من الامتحانات، قبيل أسابيع قليلة من انعقاد الامتحانات بمناطق سيطرة الحكومة السودانية في أبريل الماضي، ولدت المبادرة الوطنية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية، التي أطلقها عدد من الآباء والأمهات والمعلمون والمعلمات ومهتمون بالتعليم في السودان، للدفاع عن حق الطلاب والطالبات، عبر التشديد على ضرورة إبقاء الحق في التعليم خارج دائرة الصراع. 

وطرحت المبادرة على عُدة محاور؛ أبرزها الدعوة إلى إقامة مراكز امتحانات في أماكن وجود الطلاب، وحشد الجهود المجتمعية من أجل حماية العملية التعليمية، بما يضمن جلوس جميع الطلاب لامتحانات الشهادة السودانية لعام 2026. 

وأجرت المبادرة عددًا من اللقاءات والاجتماعات والاتصالات مع القوى السياسية والعسكرية، بما فيها «حكومة الأمل» برئاسة كامل إدريس، و«الحكومة الموازية» برئاسة محمد حسن التعايشي، ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال عبدالعزيز الحلو، ورئيس حركة وجيش تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، علاوةً على أعضاء في مجلس السيادة والمجالس الرئاسية في بورتسودان والخرطوم ونيالا وكاودا.

وفي هذه الاتصالات، طرحت المبادرة حزمة من المبادئ والموجهات الرئيسة، والتي كان أبرزها اعتماد المدخل الإنساني إطارًا وعدسة ينظر بها إلى الامتحانات بوصفها احتياجًا وحقًا إنسانيًا أصيلًا. 

وبالإضافة إلى ذلك، طرحت المبادرة ضرورة توفير فرص الامتحانات للممتحنين في مناطق وجودهم وبيئتهم الدراسية، مع التزام الأطراف كافة بضمان سلامة وأمن الطلاب والطواقم التربوية قبل العملية وأثناءها وبعدها.

وبحسب المبادرة، فإن هذه الجهود تهدف إلى إبعاد الامتحانات والحق فيها من التسييس والعسكرة والاستقطاب.

مشاركة التقرير

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

اشترك في نشرتنا الإخبارية الدورية

مزيد من المواضيع