بتهم تتضمن جرائم حرب.. أول شكوى جنائية بحق «10» من قادة «الدعم السريع» في كينيا

نيروبي، 9 يونيو 2026 – أعلنت منظمتا المبادرة القانونية العالمية (LAW) والمركز الإفريقي لدراسات العدالة والسلام (ACJPS)، عن تقديم شكوى جنائية إلى مكتب مدير الادعاء العام في كينيا، نيابةً عن 12 سودانيًا وسودانية، وذلك طلبًا للتحقيق مع 10 من أعضاء قوات الدعم السريع، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في السودان، من بينهم أشخاص يُزعم أن لهم صلات بكينيا.

وقالت المنظمتان، في بيان صحفي، الثلاثاء، إن الشكوى قُدمت استنادًا إلى مبدأ «الولاية القضائية» التي تتيح للسلطات الكينية التحقيق في الجرائم الدولية الجسيمة وملاحقة مرتكبيها، حتى وإن ارتُكبت خارج الأراضي الكينية.

وتعد هذه سابقة قضائية في تاريخ كينيا، والتي تقدم فيها شكوى بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب مبدأ «الولاية القضائية» الذي يشمل الجرائم الدولية مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وهي جزء من الجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي الدولي.

ووفقًا للشكوى، فإن الجرائم ارتُكبت في مناطق متفرقة من ولاية الخرطوم بين أبريل 2023 ومارس 2025، وشملت الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي والقتل، في مواقع من بينها سجن سوبا ومجمع الرياض ومراكز احتجاز غير رسمية.

ونقل البيان شهادة أحد الضحايا الذي قال إنه تعرض للاستجواب العنيف والاحتجاز لأسابيع في ظروف قاسية، مشيرًا إلى تعرضه لمحاولات إكراه على ارتكاب انتهاكات جنسية تحت تهديد السلاح.

وقال المدير التنفيذي للمركز الإفريقي لدراسات العدالة والسلام، مساعد محمد علي، إن هذه الخطوة تمثل «بارقة أمل للضحايا والناجين الساعين إلى العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب».

من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة «المبادرة القانونية العالمية»، أنتونيا مولفي، إن قوات الدعم السريع «ارتكبت انتهاكات واسعة النطاق شملت القتل والتجويع والاستعباد الجنسي»، مشيرةً إلى أن بعض المشتبه بهم «يتنقلون بحرية داخل كينيا وخارجها».

وأضافت مولفي أن تقديم الشكوى يمثل اختبارًا لالتزام كينيا بمبادئ العدالة الدولية، في ظل محدودية مسارات المساءلة المتاحة للضحايا السودانيين.

وبحسب البيان، أفاد الضحايا الاثنا عشر بأنهم تعرضوا أو شهدوا جرائم شملت التعذيب والاغتصاب والقتل، فيما قالت المنظمتان إن النساء والرجال الذين أدلوا بشهاداتهم تحدثوا عن استخدام العنف الجنسي كوسيلة للعقاب والإذلال بحق من يُشتبه في دعمهم للقوات المسلحة السودانية.

ويأتي التحرك القانوني في وقت تتواصل فيه المطالبات الدولية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023، والتي أسفرت عن مقتل ونزوح ملايين المدنيين. 

وأشارت المنظمتان إلى أن محدودية اختصاصات آليات العدالة الدولية الحالية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية التي يقتصر تحقيقها على إقليم دارفور، تجعل من اللجوء إلى مبدأ الاختصاص العالمي أحد المسارات المتاحة لملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية.

وقال مصدر قانوني لـ«بيم ريبورتس» إن الولاية القضائية هي قدرة الدولة على ممارسة اختصاص قضائي للجرائم الدولية التي تقع خارج أراضيها في أثناء وجود الجناة والضحايا في أراضي الدولة التي تمارس الاختصاص القضائي وفقًا لقوانينها الداخلية. 

وتكون الولاية القضائية في الجرائم الدولية، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والإبادة الجماعية، وهي جزء من الجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي الدولي والذي يتكون من اتفاقيات دولية عديدة من ضمنها اتفاقات جنيف الأربعة.

مشاركة التقرير

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

اشترك في نشرتنا الإخبارية الدورية

مزيد من المواضيع