محددات خارطة طريق قوى إعلان المبادئ السوداني لوقف الحرب

طرحت قوى إعلان المبادئ السوداني، التي تتشكل من قوى سياسية ومسلحة أبرزها تحالف «صمود» وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، خارطة طريق لإنهاء الحرب في السودان، خلال اجتماعات عقدتها في العاصمة الكينية نيروبي، يومي 22 و23 مايو الماضي. وتركزت الخارطة على ثلاثة محاور أساسية، هي: العملية السياسية، والهدنة الإنسانية، وترتيبات وقف إطلاق النار الدائم وإنهاء الحرب.

فيما يتعلق بالعملية السياسية، أكدت خارطة الطريق أنها تسعى إلى قيادة السودان نحو طريق جديد يحقق حلولًا مستدامة، ويُبعد البلاد عن الحلول الهشة المجربة من قبل، وبناء مشروع وطني يؤسس للعدالة والديمقراطية والتنمية والكرامة الإنسانية.

وأشارت الخارطة إلى أن الحرب ينبغي أن تواجَه بمشروع نهضوي شامل تتبناه العملية السياسية، عبر اعتماد نهج ومقاربة متكاملة، لافتةً إلى أنّ هذه المقاربة تبدأ بتصميم العملية السياسية باعتبارها حزمة واحدة، بما في ذلك اعتماد إجراءات تهيئة المناخ التي تسبق العملية السياسية وتمهد لنجاحها. وأوضحت أن إجراءات تهيئة المناخ تهدف إلى حشد الدعم والمشاركة الشعبية اللازمين لإنجاح العملية السياسية وضمان تنفيذ مخرجاتها.

كما شددت الخارطة على ضرورة ضمان تصميم العملية السياسية، في أحد أوجهه الأساسية، التزامًا واضحًا وقاطعًا من طرفي الحرب وحلفائهما بتنفيذ نتائجها، وعدّت ذلك شرطًا جوهريًا لنجاح المقاربة المتكاملة.

مصالحة مجتمعية

أكدت خارطة الطريق أن العملية السياسية ينبغي أن تقود إلى مصالحة مجتمعية قائمة على الحقيقة، وإلى بناء مجتمع جديد ومشروع وطني يوحّد ولا يفرّق، ويحفظ ولا يبدّد يقوم على العدالة الاجتماعية والمساواة، وإزالة التهميش بجميع أشكاله ومعالجة قضايا الفقر والريف، وبناء علاقة عضوية ومتوازنة بين الريف والمدن، واعتماد رؤية جديدة لتنمية السودان، وتحقيق المواطنة بلا تمييز بوصفها إحدى ركائز المشروع النهضوي الجديد، إلى جانب معالجة الآثار الاجتماعية والنفسية العميقة التي خلّفتها الحرب.

وشددت خارطة الطريق على أن البداية الصحيحة تتمثل في الاتفاق على تصميم العملية السياسية قبل الشروع في تنفيذها، موضحةً أن ذلك يستدعي أن يكون السودانيون والسودانيات، ولا سيما القوى المناهضة للحرب، مالكين حقيقيين للعملية السياسية ومستقبل السودان. 

أهداف العملية السياسية

ذكرت خارطة الطريق أن قوى إعلان المبادئ السوداني وغيرها من قوى الثورة تسعى إلى الانخراط في عملية سياسية شاملة تُنهي الحرب، وتعالج الكارثة الإنسانية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الحل، وتخاطب جذور الأزمة السودانية، وتستعيد قيم ثورة ديسمبر، وتعتمد نهج الحلول المستدامة، قائلةً إن هذا هو جوهر العملية السياسية ذات المصداقية والمشاركة الشعبية الحقيقية.

ثلاثة مسارات متكاملة

خارطة الطريق أوضحت أن مهام وقف وإنهاء الحرب تقوم على ثلاثة مسارات: إنساني وسياسي ووقف إطلاق النار.

وفيما يتعلق بالمسار الإنساني، قالت إنه يرمي إلى كسر الحصار، وفتح الممرات الآمنة، وإيصال الغوث، وحماية المدنيين، وضمان عودة كل من اقتُلع من داره قسرًا إلى بيته بكرامة وأمان.

أما مسار وقف إطلاق النار، فقد أكدت أنه لا توجد إمكانية لإجراء حوار حقيقي وسط نيران المدافع والمسيرات، مشترطةً التوصل إلى وقف إنساني لإطلاق النار المؤقت، يتزامن مع انطلاق العملية السياسية، ويُمهّد الطريق نحو وقف دائم لإطلاق النار يرسي الأرضية لأي اتفاق شامل وعادل ومستدام.

وبالنسبة إلى المسار السياسي، شددت خارطة طريق قوى إعلان المبادئ السوداني، على جلوس السودانيين حول طاولة حوار شفاف لمناقشة جذور الأزمة ورسم ملامح وطن جديد يُحدد فيه الدستور ونظام الحكم، وعلاقة الدين بالدولة، وحقوق المواطنة دون تمييز، وبناء منظومة عسكرية وأمنية وطنية مهنية موحّدة تذوب  فيها كل الميليشيات والجيوش المتعددة.

تهيئة المناخ

أكدت خارطة الطريق على ضرورة تهيئة المناخ للحوار، مشددةً على أن أيّ عملية سياسية ناجحة لا تعقد في مناخٍ مسموم بالانتهاكات، محددةً عددًا من الخطوات التي ينبغي أن تسبق أيّ عملية سياسية، وتشمل: انخراط الآليتين الرباعية والخماسية مع القوى المناهضة للحرب في حوار جاد بشأن تصميم العملية السياسية ومراجعة الخطوات التي اتُخذت منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، وإعطاء أولوية قصوى لمعالجة الكارثة الإنسانية؛ وضمان  الحق في  الحياة، وحماية المدنيين، وعودة النازحين واللاجئين  الطوعية  إلى مناطقهم ومنازلهم، وتوسيع دائرة الفضاء المدني؛ بالإضافة إلى ضمان التزام أطراف الحرب وحلفائهم بتهيئة المناخ الملائم للعملية السياسية، والالتزام بنتائجها، إذ لا يمكن لعملية سياسية أن تكون ذات مصداقية دون ذلك، إلى جانب إطلاق سراح المحتجزين والأسرى، وإنشاء آليات للبحث عن المفقودين، وفتح الممرات الإنسانية الآمنة، وضمان وصول الإغاثة، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ورفع الحصار عن المدن والقرى المحاصرة، علاوةً على ضمان حرية الحركة للمدنيين في جميع أنحاء السودان، واعتماد خطة عاجلة لمعالجة احتياجات القطاعين الصحي والتعليمي، بما في ذلك معالجة أزمة  امتحانات الشهادة السودانية، والعاملين في أجهزة الدولة، والأوراق الثبوتية، وحرية الحج، وتوحيد العملة، وتجميد التحركات العسكرية، وتوفير رقابة إقليمية ودولية وأممية على الهدنة الإنسانية، وبناء آليات وطنية لحماية المدنيين وتوزيع المساعدات الإنسانية، بمشاركة فعالة من المدنيين والمتضررين والمنظمات الأهلية غير الداعمة للحرب، وكذلك إلغاء جميع الإجراءات التعسفية ضد القوى المدنية والسياسية، وضمان حرية نشاطها السياسي المدني وحركتها باعتبار ذلك جزءًا من إجراءات بناء الثقة، وأيضًا إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وفتح دور المؤسسات السياسية والمدنية في جميع أنحاء السودان، وتحقيق الربط والتنسيق بين جميع المبادرات الرامية إلى وقف الحرب في السودان.

ثوابت خارطة الطريق

شددت خارطة الطريق على جملة ثوابت، شملت: وحدة السودان شعبًا وأرضًا وسيادته الكاملة على أرضه ومواردِه ومجاله الجوي وبحره الإقليمي؛ واعتماد إعلان الرباعية وإعلان المبادئ السوداني ووثيقة برلين وثائقَ أساسية تُشكّل قلب العملية السياسية، إلى جانب الالتزام القاطع من أطراف الحرب وحلفائهم بتنفيذ نتائج العملية، والاتفاق على أطراف العملية السياسية واعتماد معايير ونسب تحقق الهدف الرئيس منها، وهو الانتقال المدني الديمقراطي وعدم إغراقها بالقوى الداعمة والمشاركة في الحرب، بالإضافة إلى وقف إنساني لإطلاق النار يتزامن مع انطلاق العملية السياسية، وعدم مكافأة من قالت إنهم أشعلوا الحرب، وفي مقدّمتهم قادة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، وبناء منظومة أمنية وعسكرية وطنية مهنية واحدة، تعكس تنوّع السودان وتحمي مواطنيه، وحلّ جميع الميليشيات والجيوش الموازية، وكذلك التمييز الصريح بين القوى المدنية والعسكرية في العملية  السياسية ومراحلها.

أطراف العملية السياسية

ذكرت خارطة طريق قوى إعلان المبادئ السوداني أن العملية السياسية مفتوحة لجميع القوى المدنية الوطنية التي تعكس الواقع السوداني المعروف، على أن يُقصى منها بصورة قاطعة قادة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وكل واجهاتهما.

وأوضحت أن المشاركة تتضمن ثلاث مجموعات رئيسة، تتمثل في القوى المناهضة للحرب غير المصطفة مع أطرافها، والقوى المصطفة مع الجيش، بالإضافة إلى القوى المصطفة مع قوات الدعم السريع.

وشددت الخارطة على أن مشاركة الجيش والدعم السريع تقتصر على مسار وقف إطلاق النار والمسار الإنساني، دون الخوض في العملية السياسية، إلا فيما يليها ويتفق عليه، مؤكدةً أنه شأن مدني بامتياز.

قضايا الحوار السياسي:

ولفتت قوى إعلان المبادئ السوداني إلى أن الحوار السياسي يعالج في صميمه ما أسمتها «الأسئلة الوجودية» التي قالت إن السودان ظل يتجنّب الإجابة عنها حقبًا من الزمن، من بينها نظام الحكم وتوزيع السلطة بما يُنهي المركزية القابضة، وعلاقة الدين بالدولة وحرية المعتقد والهوية والمواطنة المتساوية، وإنهاء اختطاف الدولة وتفكيك منظومة النظام المحلول، وبناء المنظومة الأمنية والعسكرية الوطنية  المهنية الموحّدة، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، والتعافي الاقتصادي وإدارة الثروات والموارد الطبيعية والتنمية العادلة، والعدالة والمحاسبة وإنهاء الإفلات من العقاب، وقضايا النازحين واللاجئين والمزارعين والرعاة، وحقوق الأراضي والتعليم والصحة والخدمات الأساسية ودور النساء والشباب، وقضايا العاملين والنقابات، والنظام الانتخابي، ومبادئ الدستور الدائم وعملية صناعة الدستور الدائم وهياكل ومستويات ومدة الفترة الانتقالية، وأسس إنهاء الحروب، وتأسيس الدولة السودانية الجديدة.

مخرجات الحوار

خارطة الطريق أكدت أنه وفقًا لآلية واضحة متفق عليها في اللجنة التحضيرية لاتخاذ القرار، تفضي العملية والحوار السياسي إلى نتائج ملزِمة واتفاقات واضحة المعالم تُشكّل الإطار العام لما أسمتها المرحلة التأسيسية القادمة.

وأوضحت أنها تضم: إعلان مبادئ أسس إنهاء الحروب وبناء الوطن الجديد، واتفاق السلام النهائي الشامل، والدستور الانتقالي وآليات صناعة الدستور الدائم، ومهام  تأسيس الفترة الانتقالية ومدتها وبرامجها بجداول زمنية واضحة، وآلية اختيار السلطة المدنية الانتقالية وضمان شرعيتها وهياكل ومستويات الحكم خلال المرحلة الانتقالية.

واشترطت خارطة الطريق تشكيل اللجنة التحضيرية قبل انطلاق العملية والحوار السياسي، على أن تضم ممثلين لأطراف العملية الثلاث، وتتولى وضع تصميم العملية وإرساء قواعدها.

وأشارت إلى أن مهام اللجنة تشمل: الاتفاق على تفاصيل نسب ومعايير مشاركة الأطراف، والاتفاق على مبادئ الحل السياسي ومرتكزاته، وتحديد منهجية وأسلوب إدارة الحوار ومكان وزمان انعقاده، وتنظيم العلاقة مع الوساطة والضامنين الدوليين والإقليميين، والإشراف على الدعم الفني واللوجستي للعملية.

المسار الإنساني: 

فيما يتعلق بالمسار الإنساني، ذكرت خارطة الطريق أن البلاد اليوم ليست دولة واحدة ذات نظام حكم موحّد، مشيرةً إلى توزع السيطرة العسكرية بين أراضيه على أطراف متعددة: الجيش، وقوات الدعم السريع، وحركة/ جيش تحرير السودان، والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، مما أفرز سياقات إنسانية متمايزة. 

وقالت الخارطة إن أكثر من 24.6 مليون شخص يرزحون تحت وطأة انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتتقدم المجاعة بخطى مسرعة نحو الفاشر وكادُقلي ومناطق شاسعة في دارفور وكردفان.

أما النزوح، فقد بلغ نحو 13 مليون نسمة منذ اندلاع الصراع، منهم نحو 9.5 مليون نازح داخلي و3.5 مليون لاجئ في دول الجوار، مما جعل السودان يحمل وحده لقب أكبر أزمة نزوح في العالم.

كما دعت خارطة طريق قوى إعلان المبادئ السوداني إلى هدنة إنسانية محددة زمنيًا ومتفق عليها، بهدف وقف الأعمال العدائية، تشمل: إعادة تشغيل الحد الأدنى من مقوّمات الحياة الأساسية تمهيدًا لوقف دائم لإطلاق النار ومسار سياسي شامل. 

وأوضحت خارطة الطريق أن الهدنة تقوم على مرجعيات بينها بيان الرباعية الدولية 2025، وينبغي أن ترتكز على: وقف جميع العمليات العدائية العسكرية بغرض كسب أراضٍ جديدة وتجميد القوات في مواقعها الحالية والانسحاب من الأعيان المدنية والخدمية وضمان حيادها الكامل، بالإضافة إلى فضّ الاشتباك وتحديد مسافات فاصلة بين القوات في مناطق التماس عبر خرائط مُتفق عليها ومحدّثة، علاوةً على الامتناع التام عن استهداف المدنيين والبنية التحتية الخدمية والعمليات الإنسانية وعمال الإغاثة، إلى جانب الامتناع عن استهداف المخازن الزراعية أو حرق المحاصيل أو تدمير الأرض.

وحددت الخارطة أهداف وأولويات الهدنة في: حماية المدنيين والعاملين الإنسانيين، ووقف التدهور الإنساني المتسارع، وضمان وصول آمن ومستدام وغير مشروط إلى المساعدات الإنسانية، بما في ذلك فتح الممرات وتنسيق الدعم عبر الحدود واستعادة الخدمات الأساسية: المرافق الصحية، وأنظمة المياه، والإنتاج الزراعي، وشبكات الكهرباء، وهياكل التعليم وإعطاء الأولوية للمناطق المحاصرة والمعزولة في دارفور وكردفان ومناطق مثل الأبيض وطويلة، وتوسيع برامج الحماية للناجين من العنف، مع تركيز خاص على النساء والأطفال، وتوفير المدخلات الزراعية وحمايتها، ودعم سلاسل الإمداد والأسواق المحلية لدرء المجاعة، وتوجيه التمويل المباشر للمنظمات المحلية والمبادرات القاعدية والطواقم الطبية الميدانية، وإدراج برامج التعليم ضمن خطط الاستجابة الإسعافية بوصفها أداة حيوية لحماية أجيال المستقبل.

وشددت خارطة الطريقة على ضرورة التزام الأطراف بإنشاء هياكل تنسيقية ورقابية مشتركة تعمل وفق مبادئ الحياد والشمولية والشفافية، إلى جانب تشكيل اللجنة العليا لتنسيق العمل الإنساني بتمثيل رفيع المستوى من دول الرباعية، وممثلين تقنيين عن الأجسام الإنسانية لأطراف الصراع، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وائتلاف المنظمات الدولية، وممثلي المبادرات المدنية والقاعدية.

كما دعت الخارطة إلى تشكيل لجان خفض التصعيد المحلية بقيادة مجتمعية تستمد ولايتها من اللجنة العليا، وتضم غرف الاستجابة والإدارة الأهلية ولجان النازحين بدعم فني من ضباط ارتباط ومراقبين دوليين، إلى جانب بعثة المراقبة الهجينة للفصل بين المسار الإنساني والمسار العسكري، وهي بعثة مراقبة مستقلة ذات طابع مدني تضم ما بين 20 و50 مراقبًا دوليًا من ذوي الخبرة، يدعمهم خبراء فنيون وضباط ارتباط سودانيون، على أن تعمل البعثة تحت إشراف الرباعية.  

 استمرارية الحياة في غياب الاتفاق

وأكدت خارطة الطريق أنه في حال تعثر التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة، ينبغي الانتقال إلى مقاربة بديلة تركز على «استمرار الحق في الحياة رغم غياب الاتفاق»، عبر تفعيل برنامج وطني مرن لاستعادة الخدمات والإنتاج بتمويل ودعم دولي مباشر. 

وذكرت أن هذا النهج يعتمد على تنفيذ تدخلات قطاعية محددة جغرافيًا، في الصحة والمياه والكهرباء والتعليم والقطاع الزراعي، عبر شراكات مباشرة مع الفاعلين المحليين (منظمات المجتمع المدني، والغرف الطوعية، والسلطات الفنية غير المسيسة حيثما أمكن)، مع استخدام آليات «الوصول العابر لخطوط النار» و«عبر الحدود». 

وأشارت الخارطة إلى إمكانية توسيع نماذج العمل في مناطق ذات وضع خاص أو خارج السيطرة المباشرة للأطراف المتحاربة، كما حدث في تجارب دولية مثل سوريا رغم غياب اتفاق إنساني. 

وحذرت خارطة الطريق من أن هذه المقاربة، على ضرورتها، تنطوي على مخاطر سياسية لا يمكن تجاهلها، إذ قد تؤدي إلى تعميق واقع التجزئة الجغرافية والمؤسسية إن لم تُصمم بعناية ضمن إطار وطني جامع.

وقف إطلاق النار وترتيبات إنهاء الحرب

طرحت خارطة طريق قوى إعلان المبادئ السوداني عدة خطوات لبناء الثقة، بما في ذلك وقف الهجمات بين الأطراف المتحاربة والقصف الجوي وضرب المسيرات  حمايةً للمدنيين وتقليلًا للعنف، والسماح لوكالات الغوث الإنساني بتوصيل الغذاء والاحتياجات الطارئة، وإنشاء لجان للرصد والمراقبة والتحقيق في الانتهاكات، وفصل القوات وإنشاء مناطق عازلة في بؤر التوتر منعًا للاشتباكات المباشرة غير المقصودة، وتبادل الأسرى وإطلاق سراح المحتجزين، وعدتها خطوة رمزية بالغة الأثر في مسار بناء الثقة وإنشاء لجان مشتركة ومكاتب اتصال وعقد اجتماعات دورية.

وقف العدائيات – إطلاق النار المؤقت القابل للتجديد

دعت خارطة الطريق إلى التوقيع على اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت –وقف للعدائيات– لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، مدعوم بآليات مراقبة محلية وإقليمية ودولية، وبمشاركة مدنية فاعلة، بهدف تقليص العنف وتعزيز بناء الثقة. وتتضمن أطراف هذا الاتفاق، بحسب خارطة الطريق، الجيش السوداني وحلفاؤه، وقوات الدعم السريع وحلفاؤها، وحركة/ جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد أحمد النور.

ووضعت خارطة الطريق آليات لوقف إطلاق النار المؤقت، عبر إنشاء هيئات للمراقبة والتنفيذ، تتضمن اللجنة العسكرية المشتركة لوقف إطلاق النار، وتتشكل من الأطراف الموقّعة على وقف إطلاق النار بغرض التحقيق في الانتهاكات ورصدها والاتفاق على العقوبات ومحاسبة مرتكبيها، بالإضافة إلى مستويات رقابية وطنية وإقليمية ودولية، تشمل مستويات الرقابة المشتركة، ومستويات الرقابة  الوطنية (من الأطراف الموقعة على وقف العدائيات – إطلاق النار المؤقت)، والإقليمية (قوات من دول الإقليم يُتفق عليها، ولا يُشتبه في دعمها لأطراف الحرب)، والدولية (قوات من دول محايدة ذات خبرة في عمليات حفظ السلام)، إلى جانب إنشاء المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار، وهي هيئة سياسية تُنشأ ضمن اتفاق السلام للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار من الناحية السياسية وحل النزاعات بين الأطراف، وتتولى: متابعة تنفيذ اتفاق وقف العدائيات ومعالجة الخلافات السياسية، ودعم الالتزام ببنود الاتفاق، والتنسيق بين اللجان العسكرية والجهات الإقليمية والدولية.

ترتيبات وقف إطلاق النار الدائم وإنهاء الحرب

بحسب خارطة الطريق، فإنه عقب اكتمال العملية السياسية وتحديد كيفية بناء جيش وطني واحد بعقيدة مدنية وعسكرية جديدة، تبدأ مرحلة إنهاء الحرب الحقيقية. 

وتشمل هذه المرحلة، بحسب خارطة الطريق، بناء قطاع أمني وعسكري وشرطي إستراتيجي بعيد من السياسة والاقتصاد، تحت قيادة مدنية، مهمته الوحيدة حماية المواطن وصون سيادة الوطن وحدوده، على أن تستثني هذه الترتيبات ما وصفتها بالتشكيلات العسكرية الإسلامية المتطرفة، مثل كتائب «البراء بن مالك» و«البنيان المرصوص» وكتائب الدفاع الشعبي وسائر ميليشيات الحركة الإسلامية. 

كما أكدت الخارطة أن مرحلة وقف إطلاق النار الدائم ينبغي أن تتضمن حزمة من الترتيبات، تشمل ضمن مجالات أخرى: الترتيبات الأمنية والعسكرية المشتركة وخطط إعادة بناء وتشكيل المنظومة الأمنية والعسكرية الجديدة لمرحلة ما بعد الحرب و نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج وتكوين وحدات عسكرية مشتركة ومجلس دفاع مشترك لضمان السيطرة والقيادة الموحّدة وسنّ القوانين وتحديد المعايير اللازمة لمعالجة الخلل البنيوي والتاريخي الذي اعترى المنظومة الأمنية والعسكرية.

مشاركة التقرير

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

اشترك في نشرتنا الإخبارية الدورية

مزيد من المواضيع