حسابات وهمية وإعلانات مموّلة: شبكة تضليل وتحريض رقمي ضد اللاجئين في ليبيا

رصدت «بيم ريبورتس» شبكة من 70 صفحة على «فيسبوك»، أُنشئت في غضون أيام قليلة خلال مايو 2026، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات ضد اللاجئين والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا.

تعمل هذه الصفحات تحت أسماء مدن وأحياء وقبائل ليبية. ويتراوح عدد متابعي الصفحة الواحدة بين 30 ألف و55 ألف متابع، اكتسبتها في وقت قصير، ليتجاوز إجمالي متابعي الشبكة مليوني متابع. 

نشرت هذه الصفحات، على نحو منسق، مقاطع فيديو تحرّض ضد اللاجئين، شملت مشاهد عنف لفظي وجسدي ومحتوى عنصري صريح، فضلًا عن تداول مقاطع مضللة لتعزيز سرديّتها والهجوم على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وحققت هذه المقاطع، لا سيما المموّلة منها، ملايين المشاهدات. 

وتكشف أنماط السلوك في هذه الشبكة عن تنسيق مركزي واضح؛ إذ أنشئت الصفحات في تواريخ متقاربة، مع تشابه واضح في أساليب تسميتها، فضلًا عن أنّ معظمها ينشر المحتوى ذاته بفارق دقائق قليلة فيما بينها.

والأهم من ذلك، أنّ الشبكة لا تكتفي بالنشر العضوي، بل تموّل محتواها عبر حملات إعلانية مدفوعة على منصة «ميتا»، في انتهاك صريح لسياسات الشركة المتعلقة بخطاب الكراهية والتحريض. وقاد تتبع بيانات هذه الإعلانات إلى شركة دعاية وإعلان مقرها في حي «سوق الجمعة» في طرابلس، تُدعى «إخلاص البيان». وظهرت بيانات الشركة بوصفها ممولة لعدد من هذه الإعلانات.

تزامن نشاط هذه الشبكة مع حملات ترحيل واسعة قادتها السلطات الليبية، سواء في الشرق أو الغرب، بحق اللاجئين والمهاجرين، مما يطرح تساؤلات جدية بشأن طبيعة العلاقة بين الحملة الرقمية والإجراءات الميدانية. 

ورصد التحقيق كذلك مؤشرات على امتداد أثر هذه الشبكة خارج ليبيا، إذ وظّفت حسابات مصرية وتونسية محتواها لتأجيج المواقف من اللاجئين على أراضيها.

كيف بدأت القصة

بدأت الاحتجاجات ضد اللاجئين في ليبيا منذ وقت بعيد. فمنذ مطلع عام 2025، بدأت الأصوات تتعالى ضد اللاجئين. وفي السابع من مايو 2025، أُنشئت صفحة «حراك نشطاء طرابلس ضد التوطن والتوطين» رفضًا لما وصفته بمحاولة المنظمات الدولية توطينَ الأجانب في ليبيا، وتقود الآن جزءًا كبيرًا من الحراك المناوئ للاجئين. 

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تخرج فيها مظاهرات في ليبيا رافضة للتوطين، فقد كانت تظهر موجات من العنف بين الفينة والأخرى. وفي أكتوبر الماضي خرج محتجون رافعين لافتات ترفض توطين المهاجرين. واستمرت هذه الاحتجاجات، لكن بوتيرة ضعيفة وعلى فترات متباعدة.

الصورة «1»: توضح تاريخ إنشاء صفحة «حراك نشطاء طرابلس ضد التوطن والتوطين»

في الأيام الماضية، تصاعدت حدة هذه الاحتجاجات تصاعدًا غير مسبوق. واتسعت رقعتها، عقب تداول تصريحات مفبركة على منصات التواصل الاجتماعي منسوبة إلى رئيسة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا، تهدد فيها الليبيين الذين يتعدون على المهاجرين بمنعهم من دخول أوروبا، وتعِد بتسوية أوراق اللاجئين قانونيًا، وإعطائهم حقوقهم من التعليم والصحة والعمل. بالإضافة إلى تداول واسع لتفاصيل الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء الذي وقعت عليه الدول الأوروبية، وكان يُتوقع دخوله حيز التنفيذ في 12 يونيو 2026. هذه التصريحات وأخبار الميثاق الأوروبي وتوقيته أثارت حفيظة الشارع الليبي، إذ رأوا فيها شواهد على ترسيخ فكرة توطين اللاجئين في بلادهم.

عقب اتساع رقعة الاحتجاجات، نفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا صحة المزاعم المتعلقة بتوطين اللاجئين في البلاد، لكن لم تتوقف الاحتجاجات. وفي الرابع من يونيو الجاري، أصدر «حراك نشطاء طرابلس» بيانًا انتشر على نطاق واسع يدعو إلى إغلاق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والترحيل الفوري للاجئين، ضمن عدة مطالب أخرى. ولوّح البيان بالإضراب العام في البلاد في حال عدم تنفيذ جميع المطالب.

تبنّت الحكومتان الليبيتان موقفين متقاربين من قضية اللاجئين، وإن تفاوتا في درجة الصرامة. فحكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، رفضت على لسان مندوبها الأممي أيّ توطين للمهاجرين أو إنشاء مخيمات لهم، بينما التزم رئيس الحكومة ووزارة الخارجية الصمت إزاء أعمال العنف والتظاهرات ضد المفوضية واللاجئين. أمّا حكومة الشرق، برئاسة أسامة حماد، فكانت أكثر صراحة، إذ أصدرت بيانًا وصفت فيه مكافحة التوطين بأنها «قضية سيادية»، موجّهةً الأجهزة الأمنية والعسكرية بتطبيق قانون مكافحة توطين الأجانب. وفي كلتا الحالتين، لم تتدخل أيّ من الحكومتين لوقف موجة العنف المتصاعدة ضد اللاجئين.

وعلى الصعيد الميداني، تواصلت حملات الترحيل منذ مطلع يونيو الجاري دون أن تُفصح الجهات الرسمية عن إجمالي المرحّلين. غير أنّ جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية ينشر تحديثات يومية على «فيسبوك» تكشف أنّ العدد بلغ الآلاف. وشملت الحملة جنسيات إفريقية عدة، في مقدمتها السودان ومصر وتشاد ونيجيريا، إلى جانب جنسيات آسيوية من بنغلاديش واليمن.

في أثناء هذه الموجة من الاحتجاجات وحملات الترحيل المكثّفة، رُصد محتوى مموّل متداول بكثافة على «فيسبوك»، يحرّض ضد اللاجئين، ويدعو إلى طردهم وممارسة العنف ضدهم، مما دفع «بيم ريبورتس» إلى تتبع الصفحات التي تقف وراء هذا المحتوى.

كيف بدأت القصة

رصد فريق المرصد عشرات الصفحات التي أنشئت في أوقات متقاربة، وتنشر محتوى ينادي بطرد اللاجئين والتحريض على ملاحقتهم. وشملت الدعوات جميع اللاجئين. كما تنشر الصفحات محتوى يحرض على الهجوم على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فضلًا عن نشر مقاطع فيديو لمظاهرات في جنوب إفريقيا ضد الوجود الأجنبي، في محاولة لدعم مطالبها والحشد للتظاهر ضد اللاجئين.

الصورتان «2» و«3»: أمثلة على محتوى تروجه صفحات الشبكة ضد اللاجئين

الصورة «4»: مثال على محتوى تروجه صفحات الشبكة ضد اللاجئين

توصّل فريق المرصد إلى أنّ معظم هذه الصفحات أُنشئت ما بين 2 إلى 7 مايو الماضي، ومعظمها في يومي 2 و3 مايو، وهو ما يشير إلى تزامن وتنسيق عالٍ في الإنشاء. والراجح أنّ الثاني من مايو هو بداية إنشاء هذه الشبكة.

الصور من «5» إلى «10» : توضح تاريخ إنشاء بعض حسابات الشبكة

الصور من «11» إلى «16» : توضح تواريخ إنشاء بعض صفحات الشبكة التي لديها في لحظة التقاط الصور اعلانات ممولة

وتُعد هذه الصفحات جزءًا من الشبكة التي رصدنا فيها 70 صفحة تتبع النمط نفسه. ويمكن الإطلاع على القائمة الكاملة للصفحات التي رصدها الفريق وتفاصيلها في جدول في نهاية التقرير.

أهداف الشبكة وتوجهاتها

ركزت هذه الصفحات على مسارين رئيسين، هما الهجوم والتحريض على طرد اللاجئين، والهجوم على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا.

فقد نشر حساب باسم «سوق الجمعة المرسي» مقطعًا مصورًا من أحد الشوارع مع نص على الفيديو يقول إن ليبيا امتلأت بالأفارقة، مطالبًا بتفتيش أوراقهم. فيما نشر حساب باسم «سوق الجمعة العمروص» المقطع نفسه.

الصورة «17»: مثال على محتوى يحرض على طرد اللاجئين

ورصد الفريق مجموعةً من الحسابات الأخرى تحرّض ضد المهاجرين. فقد نشر حساب «ضنا مصراتة العصية» مقطع فيديو لمهاجرين، منتقدًا تقاعس الأجهزة الأمنية عن القبض عليهم. في حين نشر حساب «مصراتة البنيان المرصوص» مقطع فيديو يُظهر حملةً أمنية، وعلّق عليه قائلًا إنها انتفاضة شعب ضد المهاجرين.

الصورتان «18» و«19»: أمثلة على محتوى يحرّض ضد اللاجئين

ومن ضمن حسابات الشبكة أيضًا، حساب «سوق الجمعة عرادة» الذي نشر في الثالث من يونيو إعلانًا لمظاهرة كبيرة في منطقة السراج، داعيًا الشعب إلى الاحتشاد والتظاهر ضد الأفارقة ورفض التوطين. وتجدر الإشارة إلى أنّ تظاهرات حاشدة خرجت في اليوم التالي (الرابع من يونيو) ضد المهاجرين والتوطين. وهي ذات التظاهرات التي روّجها حساب «أبو سليم الماضي والحاضر» قائلًا إنها بداية الحملة ضد الهجرة غير الشرعية.

الصورتان «20» و«21»: أمثلة على محتوى يدعو إلى التظاهر ضد اللاجئين

وفي السياق نفسه، نشر حساب «نالوت الجهاد» مقطع فيديو لشخص يصوّر سيارات في الشارع منددًا بأنّ سائقيها أجانب. ودعا الحساب إلى تكثيف الحملات الأمنية لـ«تنظيف البلاد» – بحسب تعبيره.

الصورة «22»: مثال على محتوى يحرض ضد اللاجئين

محتوى عنيف وعنصري ضد اللاجئين

لم تكتفِ حسابات الشبكة بالدعوة إلى التظاهر ضد اللاجئين وحثّ الأجهزة الأمنية على تكثيف حملاتها ضدهم، بل شجّعت حسابات مثل «شباب الخمس» على ملاحقة اللاجئين في الشوارع. كما نشر حساب «شباب أبوسليم» مقطعًا مصورًا يوثّق مطاردة لاجئين، مطالبًا بملاحقتهم في الشوارع.

وفي السياق نفسه، نشر حساب «أبو سليم الماضي والحاضر» مقطع فيديو لشخص يصور أطفالًا في شوارع طرابلس، ويتحدث عن امتلاء المدينة بالأفارقة ويتساءل إن كان لديهم أهل أو عائلات. ونشر الحساب نفسه مقطعًا آخر لأحد الأشخاص في شارع، مع تعليقٍ مسيء يفيد بأنّ «المهاجرين كلهم عفن وأمراض» – بحسب وصفه.

الصورتان «23» و«24»: توضحان محتوى يشجع على العنف ضد اللاجئين

الصورتان «25» و«26»: توضحان محتوى عنصري ضد اللاجئين

الهجوم على مفوضية اللاجئين

بالتزامن، نشطت صفحات الشبكة في التحريض ضد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والدعوة إلى التظاهر ضدها. وتداولت، على نحو منسق، مقاطع فيديو لاحتجاجات أمام مقرها. فقد شارك حساب «زاوية الدهماني في القمة» مقطع فيديو من حساب «شارع بيت المال سوق الجمعة» مع تعليق «تحية للرجال». ويُظهر الفيديو إغلاق مقر مفوضية اللاجئين بسواتر ترابية من قِبل متظاهرين. كما شارك حساب «ترهونة ليبيا» أيضًا مقطع فيديو من حساب «فرجان ترهونة» يُظهر جموعًا أمام مقر الأمم المتحدة في جنزور.

الصورتان «27» و«28»: أمثلة على محتوى تداولته صفحات الشبكة يحرض ضد مفوضية اللاجئين

وعلى النسق نفسه، نشر حساب «أبو سليم مع الجيش الليبي» صورةً مقتطعةً من فيديو انتشر على نطاق واسع، وقال إنها «إخلاء مؤقت» للمفوضية، داعيًا الشعب الليبي إلى عدم تصديق خروج موظفي المفوضية، ومحرضًا جميع الليبيين على التظاهر ضد اللاجئين والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

الصورة «29»: مثال على محتوى يحرض ضد مفوضية اللاجئين

وعلى الصعيد نفسه، نشر حساب «أبناء شرفة الملاحة» مقطع فيديو لمتظاهرين من أمام مقر المفوضية، ينددون بالتوطين، وينادون بطرد رئيسة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا (كارمن صخر). ودعا الأجهزة الأمنية إلى تكثيف جهودها لترحيل المهاجرين.

الصورة «30»: مثال على محتوى يهاجم رئيسة مفوضية اللاجئين بليبيا

تظاهرات أمام سفارة دولة قطر

رصد فريقنا عدة حسابات تتداول مقاطع فيديو لمظاهرات أمام مقر السفارة القطرية في جنزور. فقد نشر حساب «بوابة الدافنية» مقطع الفيديو مع ما وصفها بـ«مطالب الشعب» بعدم تدخل دولة قطر في الشأن الليبي. وبالتزامن، تداولت عدة حسابات أخرى ضمن الشبكة، مثل حساب «شارع بيت المال سوق الجمعة» و«ترهونة الشرشارة» و«مصراتة بركان الغضب» و«ترهونة عاصمة الزيتون»، المقطع نفسه.

الصورة «31»: توضح تفاعل الشبكة مع تظاهرات أمام السفارة القطرية

محتوى مضلل

رصد  فريق المرصد محتوى مضللًا تداولته حسابات الشبكة لتعزيز سرديّتها ضد اللاجئين ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ولاحظ الفريق أنّ حسابًا باسم «أحرار الأصابعة» تداول مقطع فيديو لمهاجرين سودانيين في الصحراء، مطالبًا بطردهم وإغلاق مداخل البلاد. وتداولت عدة حسابات من الشبكة مقطع الفيديو، منها حساب «المقنعين زوارة». وكشفت تحقيقات المرصد أنّ مقطع الفيديو مضلل، إذ تبيّن أنه قديم، يعود إلى فبراير الماضي.

الصورتان «32» و«33»: مثال على محتوى مضلل تداولته حسابات الشبكة

وفي السياق نفسه، روّج حساب «ترهونة الوسط» مزاعم تفيد بإخلاء مفوضية اللاجئين إثر هجوم متظاهرين عليها، مع صورة تُظهر موظفين يرتدون شعار المفوضية مع طفلين، لكن أظهرت تحقيقات المرصد أنّ الادعاء مضلل، فالصورة قديمة، نُشرت على موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في يناير 2019، مع خبر عن إجلاء طفلين إريتريين من مركز إيواء في مدينة مصراتة الليبية وإيصالهم إلى والدتهم في سويسرا.

الصورتان «34» و«35»: مثال على محتوى مضلل تداولته حسابات الشبكة

تأثيرات إقليمية

لم يقتصر أثر محتوى الشبكة على المهاجرين في ليبيا وحدها، بل امتد ليؤثر في أوضاع اللاجئين في دول أخرى، مثل مصر وتونس، إذ وُظِّف محتوى هذه الشبكة ضد اللاجئين السودانيين في مصر. فقد تداولت حسابات مصرية منشورات عن الأحداث في ليبيا، خاصةً عمليات ترحيل السودانيين، ونادت باتخاذ إجراءات مماثلة ضد اللاجئين السودانيين في مصر. كما استعان الحراك المناهض للمهاجرين والأفارقة في تونس بالمحتوى نفسه لترويج مطالبه والتضييق على المهاجرين داخل البلاد.

سلوك زائف منسق

لاحظ فريقنا أنماطًا عديدة وواضحة في نشاط الشبكة تشير إلى سلوك زائف منسق، إذ رصد 70 صفحة، معظمها أنشئ في الفترة ما بين 2 إلى 7 مايو الماضي، ويتراوح عدد متابعي كل منها بين 30 ألف إلى 55 ألف متابع. وحظيت هذه الصفحات بهذا العدد من المتابعين في وقت قصير جدًا، مما يشير إلى تنسيق مشترك وحملة لزيادة المتابعين.

كما رصد الفريق أنماطًا مشتركة لهذه الحسابات، إذ يحمل جميعها أسماء مدن ليبية أو أحياء أو قبائل، على غرار «سوق الجمعة» و«مصراتة» و«ترهونة». 

ولاحظ فريق المرصد أيضًا تزامن الحسابات في نشر المحتوى نفسه، فقد نشر حساب «بني وليد مقبرة الغزاة» مقطع فيديو، وبعد 25 دقيقة فقط نشر حساب «بني وليد ضد المجرمين» المقطع نفسه. وبينما نشر حساب «قلم الزاوية العنقاء» مقطع فيديو لمداهمة مصنع يبيع مياهًا جوفية على أنها ماء زمزم، نشر حساب «ابن الزاوية العنقاء» المقطع نفسه بعد 11 دقيقة فقط.

الصورتان «36» و«37»: توضحان التزامن في نشر المحتوى نفسه بين حسابات الشبكة

الصورتان «38» و«39»: توضحان التزامن في نشر المحتوى نفسه بين حسابات الشبكة

ونشر حساب «شباب الخمس» مقطع فيديو لحادث مروري مروّع. وبعد 14 دقيقة فقط، نشر حساب «بحر القره بوللي» المقطع نفسه.

ويظهر بوضوح مستوى عالٍ من التنسيق والتزامن في النشر بين هذه الحسابات. كما أنه لا يقتصر على الحسابات التي تحمل أسماء متشابهة، بل جميع حسابات الشبكة، مع اختلاف توقيت النشر بدقائق قليلة.

الصورتان «40» و«41»: توضحان التزامن في نشر المحتوى نفسه بين حسابات الشبكة

ورصد فريقنا مقطع فيديو تداولته مجموعة كبيرة من حسابات الشبكة، يفيد بقبض «اللواء 444» على ساحرة إفريقية. وشملت هذه الحسابات على سبيل المثال: «سوق الجمعة التاريخ» و«رجال زاوية المحجوب الجهاد» و«11 يونيو سوق الجمعة» و«شارع طرابلس مصراتة». وبعد التحقق والبحث، تبيّن أنّ مقطع الفيديو سبق نشره على حساب «اللواء 444» على «فيسبوك».

الصورة «42»: منشور من حساب تتفاعل معه صفحات الشبكة

رصدنا أيضًا مقطع فيديو منشور على عدد كبير من حسابات الشبكة، سبق أن نُشر على حساب «اللواء 444» على «فيسبوك»، يفيد بالقبض على اثنين من الجنسية الإفريقية في منطقة «عين زارة»، إثر سرقتهما محتويات أحد المنازل. وعلى سبيل المثال، شملت هذه الحسابات: «شهداء تاجوراء» و«المشاشية الماضي» و«قبائل أولاد صقر» و«سوق الجمعة عرادة»، مما يوحي بوجود علاقة وتنسيق مسبق، مع احتمالية ضلوع اللواء في نشاط الشبكة.

الصورة «42»: منشور من حساب تتفاعل معه صفحات الشبكة

إعلانات ممولة تكشف خيطًا رابطًا

عبر البحث المعمّق، اكتشف فريق المرصد إعلانات ممولة نشطة على عدد كبير من صفحات الشبكة على «فيسبوك»، مما يدل على أنّ هذه الحملة ممولة ومدعومة من جهة ما. 

وكشفت عمليات البحث أنّ جميع الإعلانات الممولة النشِطة على صفحات الشبكة تتضمن محتوى يدعم سردية طرد اللاجئين والتحريض ضدهم ومهاجمتهم. ويشير هذا السلوك إلى نمط جديد للشبكة، إذ لم تكتفِ حساباتها بالنشر، بل دفعت أمولًا لترويج محتواها المحرّض ضد اللاجئين.

الصور من «44» إلى «47» : توضح إعلانات ممولة منشورة على بعض صفحات الشبكة

لاحظ فريق المرصد تشابه عدد كبير من هذه الإعلانات، على اختلاف الصفحات، إذ يمكن ملاحظة أن بعض المنشورات مموّلة في أكثر من حساب من حسابات الشبكة، مما يُظهر التنسيق والسعي إلى إيصال المحتوى بصورة مكثفة للجمهور.

الصورتان «48» و«49»: توضحان إعلانات ممولة متشابهة على صفحات الشبكة

الصورتان «50» و«51»: توضحان إعلانات ممولة متشابهة على صفحات الشبكة

الصورتان «52» و«53»: توضحان إعلانات ممولة متشابهة على صفحات الشبكة

وتنتهك هذه الإعلانات المموّلة سياسات شركة «ميتا» –مالكة «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»– الخاصة بالإعلانات، التي تُلزم جميع المعلِنين بعدم الانخراط في ممارسات غير آمنة أو تمييزية، وتعمل على حماية الأشخاص من الاحتيال والخداع، وتعزيز تجربة المستخدمين الإيجابية عن طريق حظر الإعلانات ذات المحتوى المثير للمشاعر – بحسب الشركة. كما تحظر سياسات «ميتا» على المعلنين استخدام الإعلانات في السلوك المحرّض على الكراهية، أو في التمييز ضد الأشخاص أو التشجيع على التمييز ضدهم على أساس العرق أو اللون أو الأصل أو الدين. وتحظر عليهم أيضًا استخدامها في تسهيل أو ترويج أيّ أنشطة إجرامية أو ضارة تستهدف أشخاصًا أو ممتلكات. ومع ذلك، لم تتخذ الشركة أيّ إجراء واضح إزاء هذه المخالفات.

وبينما خلت معظم الإعلانات المموّلة التي راجعها الفريق من أي بيانات يمكن أن تساعد في تتبع الجهة المرتبطة بتشغيلها، كشفت تفاصيل إعلانين منشورين عبر صفحتي «شارع بيت المال سوق الجمعة» و«سوق الجمعة بانوراما» عن معلومات إضافية حول المعلن، ما قاد التحقيق إلى أول خيط مشترك يمكن تتبعه خارج نطاق الصفحات التي تنشر المحتوى. 

ففي بيانات الإفصاح الخاصة بهذين الإعلانين ظهر اسم «Ekhlas Albayan LLC» مع الموقع الإلكتروني ekhlaselbayan.com، باعتبارها الجهة المعلِنة. ومثّل ظهور هذا الاسم أول مؤشر قابل للتتبع خارج حدود الشبكة نفسها. وانتقل التحقيق من رصد الصفحات والمحتوى إلى محاولة تحديد الجهات التي تقف وراء عمليات الترويج المموّل.

صورة «54»: توضح ظهور معلومات شركة «إخلاص البيان» في أحد الإعلانات المنشورة على إحدى صفحات الشبكة

صورة «55»: توضح ظهور معلومات شركة «إخلاص البيان» في أحد الإعلانات المنشورة على إحدى صفحات الشبكة

من هي «إخلاص البيان»؟

مستعينًا بعنوان الموقع الإلكتروني الظاهر في بيانات الإعلان المموّل (ekhlaselbayan.com)، توصّل الفريق إلى صفحة على «فيسبوك» تحمل اسم «إخلاص البيان للدعاية والإعلان»، وتعرض الموقع الإلكتروني نفسه ضمن بيانات التواصل الخاصة بها.

تعرّف الصفحة نفسها بأنها شركة متخصصة في الدعاية والإعلان، تقدم خدماتها للشركات وأصحاب المشاريع التجارية الصغيرة والكبيرة، بما في ذلك خدمات التسويق الرقمي وإدارة الحملات الإعلانية.

وتُظهر بيانات الشفافية الخاصة بالصفحة أنها أُنشئت في سبتمبر 2021، وشهدت خمسة تغييرات للاسم من تاريخ إنشائها وحتى أبريل 2022، قبل أن تستقر على اسمها الحالي «إخلاص البيان للدعاية والإعلان».

وبحسب بيانات الشركة على «فيسبوك»، فإن مقرها يقع في دولة ليبيا، وتحديدًا في حي «سوق الجمعة» بمدينة طرابلس.

الصورتان «56» و«57»: توضحان بيانات صفحة شركة «إخلاص البيان»

حاول فريق المرصد الوصول إلى الموقع الإلكتروني المُدرج في صفحة الشركة، لمعرفة مزيد من التفاصيل، لكن الموقع كان معطّلًا.

تركز خدمات الشركة على إدارة الحملات الإعلانية وزيادة الوصول والمشاهدات عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتعرض ثلاث باقات رئيسة تختلف، بحسب مدة الحملة وعدد المشاهدات المتوقعة، وتتراوح أسعارها بين 50 دينارًا و1,710 دينارات ليبية، مع وعود بوصول الإعلانات إلى مئات الآلاف من المشاهدات.

صورة «58»: توضح باقات وأسعار الخدمات الإعلانية التي تقدمها الشركة

لا تُثبت المعطيات التي توصلنا إليها أنّ شركة «إخلاص البيان للدعاية والإعلان» هي الجهة التي تدير الشبكة أو تقف خلف محتواها. ولكن ظهور بيانات الشركة في عدد من الإعلانات الممولة المرتبطة بالشبكة يجعلها الخيط المشترك الأبرز الذي أمكن تتبعه حتى الآن.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال اضطلاع الشركة بدور تشغيل أو إدارة بعض الحملات الإعلانية المرتبطة بالشبكة، سواء بصفتها جهة منفذة للحملات أو مزودًا لخدمات الإعلان والترويج لمصلحة جهة أخرى تقف وراء المحتوى الذي تروّجه هذه الصفحات. غير أنّ طبيعة العلاقة بين الشركة والقائمين على الشبكة، وحدود الدور الذي أدّته، ما تزال غير واضحة تمامًا حتى لحظة نشر هذا التحقيق.

جدول يوضّح أبرز الحسابات الفاعلة في الشبكة:

الاسم عدد المتابعين تاريخ الإنشاء ID
بني وليد مقبرة الغزاة 35K 3 مايو 2026 61589132794001
بني وليد ضد المجرمين 53K 3 مايو 2026 61588937173028
ضنا مصراتة العصية 39K 5 مايو 2026 61589049911664
ابن الزاوية العنقاء 34K 5 مايو 2026 61589345399142
برج طرابلس 50K 6 مايو 2026 61589475173992
أحرار الأصابعة 37K 8 مايو 2026 61589641340971
سوق الجمعة عرادة 35K 2 مايو 2026 61589213787806
الظهرة طرابلس 50K 6 مايو 2026 61589202035687
شباب الخمس 46K 6 مايو 2026 61589353738962
أبوسليم الماضي و الحاضر 43K 2 مايو 2026 61589065864921
الشهيد شريخان الثورة 51K 5 مايو 2026 61589262452702
شباب أبوسليم 48K 2 مايو 2026 61588894782679
سيمافرو الحرية الشط 39K 2 مايو 2026 61589189189216
قبائل أولاد صقر 40K 5 مايو 2026 61589079970682
بحر القره بوللي 52K 6 مايو 2026 61589258973066
رجال زاوية المحجوب الجهاد 45K 5 مايو 2026 61589061761562
سيف الاسلام الترهوني 33K 3 مايو 2026 61588952141941
قلم الزاوية العنقاء 45K 5 مايو 2026 61589178066222
شارع طرابلس مصراتة 46K 5 مايو 2026 61588970865349
غريان في القمة 47K 4 مايو 2026 61589372360073
سيف مصراتة 52K 5 مايو 2026 61589463684162
ميدان الشهداء 50K 6 مايو 2026 61589161507449
بني وليد الخضراء 36K 7 مايو 2026 61589254117299
المشاشية ضد المجرمين 43K 3 مايو 2026 61588913683575
شارع برج الساعة 50K 6 مايو 2026 61588929527923
العوينية الحدث 46K 3 مايو 2026 61589320435829
مصراتة بركان الغضب 48K 7 مايو 2026 61589536315289
مصراتة البنيان المرصوص 31K 7 مايو 2026 61589345343737
ترهونة الشرشارة 50K 3 مايو 2026 61588910653568
أولاد مصراتة 32K 7 مايو 2026 61589428380072
سوق الجمعة بانوراما 43K 2 مايو 2026 61589095353435
مدينة الرجبان 50K 4 مايو 2026 61589405184067
زاوية الدهماني في القمة 41K 2 مايو 2026 61589057255244
نالوت الجهاد 51K 7 مايو 2026 61589403901170
الساحة الخضراء 54K 6 مايو 2026 61589469024265
بوابة الدافنية 39K 5 مايو 2026 61588963875910
المشاشية الماضي 50K 3 مايو 2026 61588930933089
قبائل الزنتان 51K 4 مايو 2026 61589069078520
حي الأندلس تتحدث 38K 7 مايو 2026 61589394871059
إفيكو الشرقية 33K 2 مايو 2026 61589216458309
شباب الهضبة العز 48k 2 مايو 2026 61589310504433
ترهونة ليبيا 49k 3 مايو 2026 61589212470370
ترهونة فم ملغة 48k 3 مايو 2026 61588932402986
ترهونة الوسط 50k 3 مايو 2026 61589302436658
شارع بيت المال سوق الجمعة 50k 2 مايو 2026 61589348752175
أولاد سوق الجمعة 35k 2 مايو 2026 61588876783299
قبائل ورفلة 45k 3 مايو 2026 61589196091377
الترسانة سوق الجمعة 35k 2 مايو 2026 61589269615483
سوق الجمعة قالت كلمتها 48k 2 مايو 2026 61589290434756
غريان العصية 31k 4 مايو 2026 61589484380579
زاوية الدهماني تتحدث 46k 6 مايو 2026 61589370598492
الضهرة بني وليد 29k 3 مايو 2026 61589239619466
الرجبان مأدنة الجهاد 50k 4 مايو 2026 61589356496003
أبوسليم مع الجيش الليبي 30k 2 مايو 2026 61589190269360
زليتن المجد 50k 6 مايو 2026 61589461074340
الزنتاني الدولة 34k 4 مايو 2026 61589411663607
أولاد شط الهنشير 43k 2 مايو 2026 61589035385855
شهداء تاجوراء 37k 3 مايو 2026 61589372872942
المقنعين زوارة  46k 7 مايو 2026 61589296175686
سيمافرو بلحاج سوق الجمعة 43k 2 مايو 2026 61588804781546
قصر بن غشير الجديدة 49k 3 مايو 2026 61589128563897
11 يونيو سوق الجمعة 39k 2 مايو 2026 61588838654459
فرجان ترهونة 48k 3 مايو 2026 61589330125448
ترهونة عاصمة الزيتون  44k 3 مايو 2026 61589313115916
سوق الجمعة مع الأربعات 49k 2 مايو 2026 61588894302317
سوق الجمعة المرسي 50k 2 مايو 2026 61588951149124
سوق الجمعة العمروص 46k 2 مايو 2026 61589336362709
سوق الجمعة الشط 37k 2 مايو 2026 61589050865188
سوق الجمعة التاريخ 39k 2 مايو 2026 61589386430821
أبناء شرفة الملاحة  39k 2 مايو 2026 61588976588168

مشاركة التقرير

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

اشترك في نشرتنا الإخبارية الدورية

مزيد من المواضيع