قال وزير الدفاع السوداني، حسن داؤود كبرون، في مقابلة مع قناة العربية السعودية، إن الجيش لم يصنع قوات الدعم السريع، وأنها لم تكن يومًا جزءًا من القوات المسلحة، وإنما كانت مليشيا تابعة لحزب المؤتمر الوطني المحلول بقيادة الرئيس المخلوع عمر البشير.
وأثارت تصريحات كبرون الجدل في أوساط الرأي العام السوداني بشأن الظروف والملابسات التي شرّع فيها المجلس الوطني (البرلمان المحلول) قانون قوات الدعم السريع في عهد النظام المخلوع في يناير 2017، بما في ذلك تبعيتها القانونية.
كما يرتبط قانون قوات الدعم السريع بإلغاء بعض المواد على يد قائد الجيش السوداني في يوليو 2019، حين كان رئيسًا للمجلس العسكري الانتقالي، كما أعيد النص عليها في الوثيقة الدستورية لعام 2019 (الحاكمة للفترة الانتقالية 2019 – 2021) بصفتها إحدى القوات النظامية في السودان، قبل أن يعلن رئيس مجلس السيادة الحاكم في البلاد حلها في سبتمبر 2023، بإلغاء قانونها وتعديلاته، وذلك بعد خمسة أشهر من اندلاع الحرب.
نتتبع في هذا التقرير نشأة قوات الدعم السريع قانونيًا وتطورها، بما في ذلك قانونها الذي سنّ في عام 2017، وحتى حلها بقرار من رئيس مجلس السيادة بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023.
إجازة القانون
في 16 يناير 2017، أجاز المجلس الوطني (البرلمان) قانون قوات الدعم السريع لسنة 2017. وفي 19 فبراير 2017، قدّم رئيس المجلس الوطني آنذاك، إبراهيم أحمد عمر، خطابًا لوزير العدل الأسبق عوض النور بنشره قانونًا في الجريدة الرسمية، وذلك عملًا بأحكام المادة 54 (7) من لائحة تنظيم أعمال المجلس الوطني لعام 2015.
كان قانون قوات الدعم السريع يتكون من سبعة فصول. ويتضمن الفصل الأول أحكامًا تمهيدية، بما في ذلك اسم القانون وتاريخ العمل به، فيما يتناول الفصل الثاني إنشاء القوات ومهامها ومبادئها وقيادتها. ويحدد الفصل الثالث أطر التجنيد والتعيين والتأهيل والقسم والاختيار. أمّا الفصل الرابع، فيُحدّد الرُّتب والترقيات والندب والنقل والمرتبات. في حين يفصّل الفصل الخامس في مسائل انتهاء الخدمة والإجراءات في مواجهة الأفراد وفوائد ما بعد الخدمة. ويقرّر الفصل السادس الإجراءات الجنائية والعسكرية. أمّا الفصل السابع، فينص على اللوائح والأوامر المستديمة.
ويخضع لأحكام قانون قوات الدعم السريع كلٌّ من: الضباط والعاملون في قوات الدعم السريع، وضباط الصف والجنود العاملون في قوات الدعم السريع وأي شخص يعمل في قوات الدعم السريع من غير المذكورين في الفقرتين (أ) و(ب) أعلاه.
الخضوع لقانون القوات المسلحة
نص القانون في المادة (5) (1) على أنه عند إعلان حالة الطوارئ أو عند الحرب بمناطق العمليات الحربية تخضع قوات الدعم السريع لأحكام قانون القوات المسلحة لسنة 2007 وتكون تحت إمرتها؛ (2) يجوز لرئيس الجمهورية في أي وقت أن يدمج قوات الدعم السريع مع القوات المسلحة وفقًا للدستور والقانون وتخضع عندئذ لأحكام قانون القوات المسلحة لسنة 2007.
وذكرت المادة (6) في الفصل الثاني لقانون قوات الدعم السريع (1) تنشأ قوات تسمى قوات الدعم السريع تتبع للقوات المسلحة وتعمل تحت إمرة القائد الأعلى؛ (2) تحدد اللوائح والنظم والتعليمات حجم قوات الدعم السريع وانتشارها وانفتاحها وأهداف ومهام قوات الدعم السريع.
كما نصت المادة (9) (1) على تشكيل مجلس قوات الدعم السريع بقرار من القائد الأعلى يختص بـ: (أ) وضع السياسات والخطط اللازمة لعمل قوات الدعم السريع، (ب) إصدار وإجازة اللوائح الإدارية والمالية وأية لوائح أخرى خاصة بقوات الدعم السريع واللوائح المنظمة لأعمال المجلس، (ج) إصدار القرار اللازم في أي أمر يعرض عليه بواسطة السلطة المختصة.
تعديلات البرهان
في 11 يوليو 2019، نقل قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان تبعية قوات الدعم السريع من (القائد الأعلى) وفقًا لقانونها إلى القائد العام للقوات المسلحة مباشرة. كما ألغى، في 30 يوليو من العام نفسه، المادة (5) من قانون قوات الدعم السريع لعام 2017.
وضع الدعم السريع في الوثيقة الدستورية لعام 2019
نصت المادة (35) من الوثيقة الدستورية في الفصل الحادي عشر (الأجهزة النظامية القوات المسلحة) (1): القوات المسلحة وقوات الدعم السريع مؤسسة عسكرية وطنية حامية لوحدة الوطن ولسيادته تتبع للقائد العام للقوات المسلحة وخاضعة للسلطة السيادية، (2) ينظم قانون القوات المسلحة وقانون قوات الدعم السريع علاقة المؤسسة العسكرية بالسلطة الحاكمة.
حل قوات الدعم السريع
في سبتمبر 2023، أصدر رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مرسومًا دستوريًا ألغى بموجبه قانون قوات الدعم السريع لعام 2017 وتعديلاته.
وتجيء تصريحات وزير الدفاع السوداني، في ظل مشاركة العديد من الفصائل المسلحة في القتال إلى جانب الجيش، فضلًا عن فصائل مسلحة أخرى تسيطر على مناطق مختلفة في السودان، ووسط دعوات مستمرة إلى بناء جيش موحد يحتكر العنف ويخضع للسيطرة المدنية، بعد تجربة «الدعم السريع» التي مثلت قوة موازية للجيش، وكلفت البلاد صراعًا مسلحًا مدمرًا يدفع ثمنه السودانيون منذ أبريل 2023 وحتى الآن.