للمرة الثانية خلال أقلّ من شهر، رصد فريق «مرصد بيم» نشاطًا مريبًا لصفحات على «فيسبوك» تنتحل هويات ثلاثة بنوك في السودان، وتنشر روابط إلكترونية، زاعمةً أنها قنوات رسمية لهذه البنوك، لتحديث بيانات العملاء إلكترونيًا دون الحاجة إلى زيارة الفروع.

في المرة السابقة، كان الاحتيال يستهدف عملاء بنك الخرطوم. بيد أنّه توسّع هذه المرة، ليستهدف عملاء كلٍّ من بنك أم درمان الوطني، وبنك فيصل الإسلامي، إلى جانب بنك الخرطوم للمرة الثانية، لكن عبر صفحة مختلفة هذه المرة.

ثلاث صفحات وهدف واحد

رصد فريق المرصد ثلاث صفحات على «فيسبوك»، الأولى تحمل اسم «بنك فيصل الاسلامي السودان»، وأنشئت في 15 أغسطس 2026. والثانية باسم «بنك أم درمان الوطني»، وتبيّن أنها قديمة نسبيًا، إذ أنشئت في عام 2015، وكانت تحمل الاسم نفسه في ذلك الحين، لكنه تغيّر عدة مرات، قبل أن يستقر على اسم «بنك أم درمان الوطني» في 24 أغسطس 2026، وتُدار الصفحة من السودان وكينيا. 

أمّا الصفحة الثالثة، فتحمل اسم «Ibok»، وأنشئت في 15 أغسطس 2026، وتنشر الرابط المشبوه الذي يستهدف عملاء بنك الخرطوم وسبق أن تحققنا منه. 

والعامل المشترك بين الصفحات الثلاث هو أنها جميعًا أُنشئت أو فُعّلت خلال أغسطس وسبتمبر 2026، للغرض نفسه على ما يبدو، عبر نشر روابط إلكترونية تزعم أنها لتحديث بيانات العملاء البنكية عبر الوسائط الرقمية.

سياق التداول

يأتي تداول هذه الروابط الاحتيالية في أعقاب توجيهات أصدرها البنك المركزي السوداني للمصارف، منذ فبراير الماضي، لتحديث بيانات عملائها، وتصنيف حساباتهم، وفقًا لضوابطه الرقابية والمتطلبات الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. 

وفي 16 أغسطس الماضي، أعلن البنك المركزي تمديد فترة التحديث حتى نهاية العام الجاري، داعيًا عملاء المصارف إلى استكمال تحديث بياناتهم قبل انتهاء المهلة المحددة.

محتوى الروابط المشبوهة

نشرت الصفحة المنتحِلة هوية «بنك أم درمان الوطني» مقطع فيديو يوضح ما وصفته بالخطوات البسيطة لتحديث بيانات عملاء البنك في تطبيق «أوكاش» الخاص به.

وفحص فريق المرصد بيانات الصفحة، وتوصّل إلى أنّ اسمها تغيّر عدة مرات منذ إنشائها في عام 2015. ومن ضمن الأسماء التي حملتها الصفحة اسم «الأستاذ محمد مصطفى نور». وكان الحساب ينشر إعلانات مدفوعة (مموّلة)، إذ ظهرت، خلال عملية البحث، إعلانات تزعم تقديم حلول للمستخدمين الذين يواجهون مشكلات في تطبيق «بنكك» الخاص ببنك الخرطوم. ومن ثمّ، توقفت هذه الإعلانات، وتغيّر اسم الصفحة إلى «بنك أم درمان الوطني».

وبعد تغيير اسم الصفحة، نشرت إعلانًا مموّلًا جديدًا يروّج هذه المرة خدماتٍ مرتبطة باسم «بنك أم درمان الوطني»، من بينها رابط تدّعي الصفحة أنّه مخصّص لتحديث بيانات العملاء إلكترونيًا. ويطلب الرابط إدخال بيانات شخصية ووظيفية ومالية، تشمل جهة العمل، والمسمى الوظيفي، والدخل الشهري ومصادره، ومصادر التمويل الأخرى، إلى جانب معلومات تفصيلية عن العنوان، فضلاً عن رقم الهاتف، وعنوان البريد الإلكتروني؛ وإرسالها إلكترونيًا.

نطاق مختلف

لاحظ فريق المرصد أنّ الرابط الذي تروّجه الصفحة المنتحلة لهوية «بنك أم درمان الوطني» يقود إلى موقع يحمل النطاق «onb-sd.online». ورغم أنّ الموقع يستخدم اسم البنك وهويّته البصرية، فإن نطاقه يختلف عن النطاق المسجّل لدى البنك المركزي السوداني باعتباره الموقع الإلكتروني الرسمي لبنك أم درمان الوطني، وهو «www.onb-sd.com». 

وبفحص بيانات النطاق «onb-sd.online»، تبيّن أنه سُجّل حديثًا في الرابع من سبتمبر 2026. كما أظهرت بيانات التسجيل معلومات اتصال مرتبطة بالنطاق، منها رقم هاتف في الولايات المتحدة.

ويُذكر أنّ بنك أم درمان الوطني يقدّم خدمة رسمية لعملائه لتحديث بياناتهم، إذ يطلب تعبئة استمارة التحديث المرفقة في موقعه الرسمي، والتوقيع عليها، وإرسالها عبر قنوات محددة، من بينها فروع البنك وبريده الرسميّ، خاصةً للعملاء الذين فتحوا حساباتهم قبل 30 يوليو 2025. كما يشير البنك إلى إمكانية الاستفادة من خدماته الإلكترونية عبر موقعه الرسمي «onb-sd.com».

بنك فيصل الإسلامي: حساب جديد وإعلان وحيد

أما فيما يتعلق ببنك فيصل الإسلامي، فقد رصد فريق المرصد تداول رابط يُزعم أنه مخصّص لتحديث بيانات عملاء البنك. وتزامن انتشار هذا الرابط مع تداول الرابط المزعوم المنسوب إلى «بنك أم درمان الوطني»، وكذلك الرابط المشبوه المنسوب إلى «بنك الخرطوم»، الذي سبق للمرصد التحقق منه.

ويختلف نمط نشاط الصفحة التي تنتحل هوية بنك فيصل الإسلامي عن نظيرتها المنتحلة لهوية «بنك أم درمان الوطني». فقد أُنشئت صفحة «بنك فيصل الإسلامي» في الرابع من سبتمبر الجاري، ولا يظهر عليها حاليًا أيّ محتوى منشور، باستثناء إعلان مموّل نشط. 

ويحاكي الإعلان لغة الخطاب الرسمي للبنك، إذ يقول: «مع بنك فيصل الإسلامي، تحديث بياناتك يساعدك على الاستفادة من خدماتك المصرفية بسهولة وأمان»، ثم يدعو العملاء إلى تحديث بياناتهم، لضمان استمرار حصولهم على الخدمات المصرفية. 

ويتضمن الإعلان رابطًا يقود إلى موقع ينتحل هوية «بنك فيصل الإسلامي». وعند فتحه، يظهر للمستخدم خيار «تحديث بياناتك»، قبل أن يطالبه بتسجيل الدخول إلى حسابه للتمكن من تقديم الطلب. ويعمل الموقع على النطاق «fib-sd.com.tw» الذي يختلف عن النطاق الرسمي لبنك فيصل الإسلامي، وهو «fib-sd.com». 

وبفحص بيانات النطاق، تبيّن للفريق إلى أنه سجّل في الرابع من سبتمبر الجاري، وهو التاريخ نفسه الذي سجّل فيه النطاق المنتحل لهوية موقع «بنك أم درمان الوطني». كما أظهرت البيانات أنّ معلومات مالك النطاق وبيانات الاتصال به، إلى جانب المعلومات الإدارية والفنية، محجوبة لأسباب تتعلق بالخصوصية.

وكان بنك فيصل الإسلامي قد أصدر بيانًا حذّر فيه من جهات تنتحل هويته وتنشر إعلانات مضللة تزعم تقديم خدمات لتحديث بيانات العملاء. وأكّد البنك أنّ تحديث البيانات متاح حاليًا عبر فروعه فقط، وأن أيّ إعلان يدعو العملاء إلى تحديث بياناتهم خارج القنوات المعتمدة يُعدّ مضللًا ولا يمثّل البنك. كما حذّر من مشاركة البيانات الشخصية أو المصرفية، أو كلمات المرور، أو رموز التحقق (OTP)، مع أيّ جهة غير رسمية.

وفي سياق فحص المواقع المزيّفة التي تروجها الصفحات الثلاث، لاحظ الفريق أوجه تشابه لافتة بين الموقعين المنتحلين لهويتي «بنك أم درمان الوطني» و«بنك فيصل الإسلامي». فكلاهما يعرض قائمة متطابقة تقريبًا من الخدمات، تشمل تحديث البيانات، ورفع سقف التحويلات، وخدمات العملات الأجنبية، والبطاقات، وكشف الحساب، إلى جانب خدمة «طلب تمويل» التي يظهر سقفها بالقيمة نفسها على الموقعين، وهي 40,500,000 جنيه سوداني. 

ولا يقتصر التشابه على الخدمات المعروضة، إذ تتشابه كذلك واجهتا الموقعين في التصميم وترتيب الخدمات، رغم أنّ كلًا منهما ينتحل هوية بنك مختلف.

انتهاك سياسات ميتا

تخالف الإعلانات الممولة التي تنشرها هذه الصفحات سياسات شركة «ميتا» –المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»– الخاصة بالإعلانات، والتي تحظر الترويج لأيّ خدمات أو منتجات أو عروض تعتمد ممارسات خادعة أو مضللة، بما فيها ذلك الإعلانات التي تهدف إلى الاحتيال على المستخدمين لسلب أموالهم أو الحصول على بياناتهم الشخصية. 

كما تحظر سياسات «ميتا» على المعلنين استخدام الإعلانات لتسهيل أيّ أنشطة إجرامية أو ضارة تستهدف أشخاصًا أو ممتلكات، أو ترويجها. ورغم ذلك، ظلت هذه الصفحات تنشر إعلاناتها ومحتواها الاحتيالي دون أن يرصد الفريق أيّ إجراءات واضحة من «ميتا» لوقفها أو تقييدها.

شارك/ي التقرير

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

اشترك في نشرتنا الإخبارية الدورية

مزيد من المواضيع