عبد المنعم أبو إدريس: مهنة الصحافة ذات طبيعة مسيسة

قال نقيب نقابة الصحفيين السودانيين عبد المنعم أبو إدريس، في إفادات لـ«بيم ريبورتس»، فيما يتعلق بتجربة النقابة على مدى السنوات الأربع الماضية، إنه لا بد من النظر إلى الظروف التي جاءت فيها النقابة بعد غياب وانقطاع التجربة النقابية للصحفيين لأكثر من ثلاثة عقود.

وأوضح أبو إدريس أنّ غياب النقابة كل تلك المدة تسبب في غياب كثير من الخبرات والتجارب على الذين تصدوا للعمل النقابي، بالإضافة إلى اندلاع الحرب بعد شهور قليلة من بداية التجربة، مشيرًا إلى أنها قلبت الموازين. وأضاف أنّ كل ذلك يمثل أوضاعًا غير طبيعية تعمل فيها النقابة.

أبو إدريس رأى أنه على الرغم من ذلك، كان التحدي الأكبر خلق اسم ومكانة للنقابة داخليًا وخارجيًا. وبحسب أبو إدريس، فإنه، وبنسبة كبيرة، تحقق جزء من هذا،  وأصبحت النقابة مرجعًا داخليًا وخارجيًا في القضايا المرتبطة بحرية الصحافة.

وأشار أبو إدريس، في هذا الصدد، إلى فوز النقابة بجائزة اليونسكو لحرية الصحافة لعام 2026، لافتًا إلى أنها أول جهة سودانية تحصل على هذه الجائزة العالمية منذ  تأسيسها في عام 1986.

معظم الصحفيين والصحفيات فقدوا وظائفهم

صحفيون في دار النقابة بالخرطوم، فبراير 2023

وفيما يتعلق بأوضاع الصحفيين نتيجة للحرب، أكد أبو إدريس أن معظم الصحفيين والصحفيات فقدوا وظائفهم، مما خلف ضغطًا اقتصاديًا واجتماعيًا عليهم. كما أشار إلى فقدان النقابة في الوقت نفسه، أهم مورد مالي لها، وهو اشتراكات الأعضاء.

يقول أبو إدريس إن هذه الأوضاع حتمت عليهم البحث عن مخارج لمساعدة أعضاء النقابة المرضى الذين حوصروا في مناطق القتال، مشيرًا إلى أن النقابة قدمت  دعمًا ماديًا إلى 1,000 من عضويتها. وتابع: «ومع قناعتنا بأن هذا الدعم قليل، لكن في ظل غياب الموارد يُعدّ إنجازًا». 

كما ساهمت النقابة، بحسب أبو إدريس، في علاج 47 من أعضائها، بما في ذلك إجراء عمليات جراحية.

وعلى الصعيد المهني، قال أبو إدريس إن النقابة نظمت 45 ورشة تدريبية داخل السودان وخارجه وعلى الإنترنت، استفاد منها 1,000 صحفي وصحفية.

شبكة الصحفيين لديها تاريخ مضئ يُحفظ لها

ومع ذلك، تثور التساؤلات بشأن مستقبل نقابة الصحفيين في ظل الأوضاع الجارية. وفي هذا الصدد، يقول أبو إدريس إن مستقبل النقابة يعتمد، بدرجة كبيرة، على جمعيتها العمومية وإيمانها بوجود الجسم النقابي مهما حدث من هزّات، فهي دروس نتعلم منها لسد الثغرات وتعزيز الإيجابيات.

وبشأن انسحاب شبكة الصحفيين السودانيين من النقابة، قال أبو إدريس إنّ الشبكة اضطلعت بأدوار طوال فترة حكم البشير، موضحًا أن هذا تاريخ مضيء يُحفظ لها وللذين تصدوا للعمل فيها حتى لو كان بعض الصحفيين لديه تحفظات على عملها، لكن هذا لا ينقص من دورها التاريخي. 

وشدد نقيب الصحفيين على أن مستقبل النقابة، إلى جانب إيمان عضويتها، فإن مستقبل العمل المدني عمومًا في السودان والنقابي، مرتبط باستعادة الحياة المدنية، وإنهاء هذه الحرب وتحقيق السلام في بلادنا.

وأكد أبو إدريس أن المحافظة على استقلالية النقابة وارتباطها بقضايا عضويتها؛ هو الطريق الذي يجعلها تمضي في المسار الذي كافحت أجيال مختلفة لتأسيسها.

1622 عضوًا في النقابة حتى أغسطس 2026

صحفيون خلال اجتماعات اللجنة التمهيدية لتأسيس النقابة، الخرطوم يوليو 2022

وبحسب أبو إدريس، فإن عدد الأعضاء المسجلين في النقابة حتى أغسطس 2026  بلغ عددهم 1,622 عضوًا.

ورأى أبو إدريس أن التعقيد ليس إجراء الانتخابات، لكن يتعلق بالنص في النظام الأساسي بأن تكون الجمعية العمومية حضوريًا. وزاد: «وفي الوضع الراهن الذي خلقته الحرب، يصبح هذا أمرًا صعبًا ولكن هذا لا يعني تعليق الجمعية العمومية لحرب قد تمتد لسنوات». وشدد قائلًا: «يتحتم علينا البحث عن مخرج لانعقاد الجمعية العمومية؛ أما بالنسبة إلى الانتخابات، فليس هناك مشكلة في أن يُجرى التصويت إلكترونيًا».

أبو إدريس أكد أن أكبر تحدٍّ يواجه النقابة هو حالة الانقسام التي يعانيها المجتمع السوداني، مما انعكس على المواقف. أما بالنسبة إلى الصحفيين والصحفيات أشد، باعتبار أنهم يعملون في خدمة الرأي العام، وهي« مهنة ذات طبيعة مسيسة» على حد تعبيره.

شارك/ي التقرير

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

اشترك في نشرتنا الإخبارية الدورية

مزيد من المواضيع