Tag: الدعم السريع

«مرصد بيم» يكشف عن شبكة تضليل «إسرائيلية – إماراتية» على منصة «إكس» تتهم الجيش السوداني بالتورط مع جماعات إرهابية

10 يونيو 2024 – في خضم صراع الأجندة السياسي الدائر على شبكة الإنترنت المرتبطة بالحرب في السودان، كشف «مرصد بيم» عن شبكة تضليل «إسرائيلية إماراتية» نشطة على منصة إكس درجت على مهاجمة الجيش السوداني ومحاولة ربطه بجماعة الإخوان المسلمين، كما تروج الشبكة لوجود كيانات إرهابية متطرفة وكيانات تابعة لـ«داعش» تشارك في الحرب الدائرة حاليًا في  السودان، إلى جانب الجيش، وهو الادعاء الذي لم نجد أية أدلة تدعمه.  

يأتي استهداف حملات التضليل المنسقة للفضاء الرقمي السوداني والتي تكررت على مدى السنوات الأخيرة، في إطار موقع البلاد الجيوسياسي الحساس، في محاولة للتأثير على الرأي العام السوداني واختراقه، لتحقيق مصالح قوى داخلية وخارجية. 

وكانت دراسة بيئة المعلومات المضللة التي نشرها «مرصد بيم» عام 2022 قد سلطت الضوء على الفاعلين الدوليين في المشهد الإعلامي السوداني، موضحة نشاط بعض الدول في الفضاء الرقمي السوداني بنشر معلومات كاذبة ومضللة.

في هذا السياق، لاحظ فريق «مرصد بيم» ، نشاط عدد كبير من الحسابات على منصة التواصل الاجتماعي إكس تنشر محتوى تهاجم فيه الجيش وترسم فيه حلقة وصل بين الجيش وجماعة «الإخوان المسلمين» متناولة في ذلك بعض الأحداث الجارية في السودان وتصويرها على أنها ممارسات جماعة الإخوان المسلمين و«داعش» في السودان ضد المواطن السوداني والأقليات المسيحية، وتقوم كذلك بربطها وتشبيهها، بأعمال وسلوك حركة المقاومة الفلسطينية «حماس».

تستهدف الشبكة بصورة مباشرة الدفاع عن «إسرائيل» عبر عرض انتهاكات تحدث في السودان والادعاء بأنها انتهاكات يقوم بها الجيش السوداني والجماعات الإسلامية المتطرفة وأن العالم يغض الطرف عن هذه الانتهاكات، بينما يتم التركيز فقط على انتهاكات  «إسرائيل» في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.

حريق كنيسة المخلص في أم درمان ودور الإخوان المسلمين

في شهر مارس الماضي نشر حساب على منصة التواصل الاجتماعي إكس باسم امجد طه وهو إماراتي الجنسية ويعرف نفسه بأنه خبير في الشؤون الاستراتيجية في الشرق الأوسط بنشر محتوى  تضمن مقطع فيديو لحريق نشب في كنيسة في مدينة أم درمان.

 صاحب المنشور علق قائلًا: عاجل: «هذه واحدة من أكبر الكنائس في أفريقيا في أم درمان، #السودان والتي تم قصفها وإحراقها للتو من قبل القوات المسلحة السودانية التي تديرها جماعة الإخوان المسلمين على غرار إرهابيي #حماس في #غزة. أنا واثق من أن الأمم المتحدة ستتدخل. غدًا، من المرجح أن نشهد احتجاجات واسعة النطاق تطالب بوضع حد للتهجير القسري للمسيحيين في السودان».

عقب نشره لذلك المنشور، قامت مجموعة من الحسابات «الإماراتية» و «الإسرائيلية» بإعادة نشره أو كتابته في صفحاتهم الشخصية، تداولت مقطع فيديو الحريق بنفس النص الذي أورده «أمجد طه» وحرصت تلك الحسابات على توجيه الرأي العام  لفكرة العداء الديني ضد الأقليات المسيحية في السودان في ظل الحرب الدائرة وأن الجيش يعمل على استهداف الكنائس ودور العبادة لغير المسلمين بحسب وصفهم. بل وربطت حسابات إسرائيلية بين نشاط الجيش السوداني وجماعة الإخوان المسلمين التي أشاروا إلى أنها تفرض سيطرتها على الجيش، وبين نشاط  «حماس».

ويشير «مرصد بيم» إلى أن الحريق الذي جرى تداوله في هذه الحملة المضللة هو حريق نشب في كنيسة المخلص في مدينة أم درمان بالفعل ولكن ذلك الحريق نشب في شهر نوفمبر من العام الماضي وتم تداول المقطع من جديد في مارس من هذا العام على أنه حدث جديد. بالإضافة إلى ذلك، أن الجيش والدعم السريع تبادلا الاتهامات بشأن مسؤولية استهداف الكنيسة، حيث ذهبت بعض الاتهامات لتحميل الدعم السريع المسؤولية، بينما أشارت تقارير إلى قيام الجيش باستهداف الكنسية، وبالرغم من عدم وجود حقيقة واضحة، إلا أن الادعاء بأن الجيش والمجموعات المرتبطة به يتحملون مسؤولية ما حدث للكنيسة لا يوجد ما يدعمه من أدلة.

عمل المنشور كذلك على الترويج لوجود كيانات إرهابية متطرفة في قيادة الجيش تعمل بشكل ممنهج على استهداف غير المسلمين وعملت على تصوير الحرب على أنها حرب دينية، كما لاحظ المرصد أيضًا أن غالبية هذه الحسابات التي تداولت هذا المنشور هي حسابات إماراتية وإسرائيلية.

يعمل حساب امجد طه  أيضًا على نشر ما يبدو أنها متابعة للحالة الإنسانية في السودان وما يحدث داخليًا في السودان من نتائج الحرب منذ أبريل من العام الماضي، غير أن هذا النشر بشأن الأوضاع الإنسانية غالبًا ما يأخذ صيغة اتهامات للجيش من غير ذكر الطرف الآخر للحرب، ألا وهو الدعم السريع.

صور أفراد الجيش مع جمجمة بشرية ودوره في دعم السردية:

قام حساب أمجد طه وحسابات أخرى عقب ذلك بنشر صورة لمجند يرتدي زي الجيش السوداني ويضع  قدمه فوق جمجمة بشرية وعلق على الصورة قائلًا، “هذه الحادثة ليست في #غزة ولا علاقة لها بـ #إسرائيل؛ لقد حدث ذلك في #السودان، حيث يقود الإخوان المسلمون الجيش. وكما هو الحال مع  «حماس»، فقد قتلوا مدنيين والتقطوا صورًا عالية الدقة لجمجمة. ولكن كما أن هناك من ينكر الهولوكوست و7 أكتوبر، هناك أيضًا من ينكر هذه الأفعال في السودان. فهل هناك دعوات لوقف إطلاق النار في هذا الوضع؟”.

من الملاحظ أن هناك ربط بين ما يجري في السودان وما يجري في فلسطين في محاولة لتصوير الجيش و «حماس » على أنها جماعات إرهابية تستهدف المدنيين. يلاحظ أن الصور سابقة الذكر تعرضت لكثير من اللغط حيث أن الحسابات في مواقع  التواصل الاجتماعي تداولتها على أنها صورة لفرد من جماعة “غاضبون بلا حدود”، البعض الآخر تداولها على أنها صورة لمجند فى الجيش غير أنه لا يوجد دليل قاطع يثبت مصدر الصورة لذا من الصعب وضع ذلك في سردية الادعاء بأنها صور لإرهابيين في الجيش فقط خلال مطابقة السلوك بين تلك الجماعات وبعض الأفراد غير المعروف أو المؤكد انتمائهم للجيش.

تقرير سكاي نيوز وتعزيز سردية وجود داعش في السودان:

عقب كل تلك السرديات المضللة التي هيأت ذهنية المتلقي لفكرة وجود جماعات إرهابية تكفيرية عبر النشر المكثف والمنسق عبر منصة التواصل الاجتماعي إكس من قبل حسابات إماراتية وإسرائيلية في أواخر مارس الماضي، جاء تقرير قناة سكاي نيوز الفضائية المملوكة مناصفة بين شركة أبوظبي للاستثمار الإعلامي وسكاي نيوز البريطانية  بعنوان: «قطع للرؤوس وذبح في الشوارع.. هل دخل داعش في حرب السودان؟».

 عرض التقرير في مقدمته مقطع فيديو يُظهر جنودًا مسلحين من تنظيم كتيبة أنصار دولة الشريعة المعروف بـ«داعش» على ظهور مركبات قتالية، وأضاف التقرير أن الكتيبة نعت من وصفته بنائب أمير الكتيبة مصعب حسن الملقب بـ«أبو أسامة» والذي قالت إنه قُتل في معارك الخرطوم، وتابع التقرير: «وهو أمر لا ينفصل عن خروج العديد من السجناء التابعين للتنظيمات المتطرفة  «كالقاعدة» و«داعش»، بعدما قام عناصر نظام البشير بفتحها في أبريل الماضي بعد اندلاع الحرب». كما أشار التقرير إلى أن من بين الفارين أيضًا مقاتلين من جنسيات عربية وإفريقية كانوا قد أدينوا بجرائم إرهاب سابقة.

كما عرض التقرير فيديوهات أخرى تُظهر صورًا لمجند يرتدي زي الجيش ويضع قدمه على جمجمة بشرية، وفيديوهات أخرى قالت إنها لعمليات قطع رؤوس وشبهت كل ذلك بما تفعله التنظيمات المتطرفة مثل تنظيمي «القاعدة وداعش». من هنا صاغ التقرير سردية تكاد تكون مطابقة للفكرة التي تحاول هذه الشبكة نشرها، فسردية التقرير الذي نشرته سكاي نيوز اعتمدت على الكثير من المعلومات المضللة لتدعم ما جاء به. فمثلًا، نجد أن الفيديو الذي يوضح وجود «داعش» في السودان هو في الحقيقة فيديو مضلل من الصومال ولا علاقة له بالسودان.

بالإضافة إلى ذلك أن خبر نعي أمير كتيبة  «داعش» في السودان الذي تضمنه تقرير سكاي نيوز لم يرد من جهة رسمية ولا يوجد ما يؤكد صحته. ولخلط الأوراق أكثر، عرضت القناة صورًا ومقاطع فيديو حقيقية لمجند بالجيش، وبعض الجنود يحملون رؤوسًا مقطوعة وربطت بين كل ذلك وسلوك «القاعدة». لكن القناة لم تشر صراحة إلى أن الصور ومقاطع الفيديو هي لجنود يتبعون إلى  «داعش أو القاعدة» ، بل أحالت الأمر إلى ما أسمتها جهات داخلية لم تكشف عنها صراحة وقالت بأنهم أدانوا هذا الفعل وحملوا المسؤولية لجماعة «الإخوان المسلمون» بالسودان والجماعات المتطرفة المرتبطة بـ«داعش والقاعدة».

 وكان «مرصد بيم» قد عمل على تقرير مفصل للتضليل الذي تضمنه تقرير سكاي نيوز. كما يعزز التقرير فكرة وجود تنظيمات إرهابية تدعم الجيش وتحارب معه ولكنها لم تأت بأي دليل قاطع يدعم تلك السردية.

السمات المشتركة بين الحسابات

  • تتفاعل الحسابات مع بعضها البعض بالمتابعة والإعجاب وإعادة نشر المحتوى. 
  • تنشر الحسابات المحتوى الذي يحتوي على وسم في وقت متقارب يبدو أنه منظم.
  • تستعمل الحسابات هاشتاقات متشابهة (#Gaza # sudan #Hamas#Israel) .
  • أغلب الحسابات إن لم تكن جميعها تنشر باللغة الانجليزية.

السمات المتباينة بين الحسابات:

وعلى سبيل المثال لا الحصر، الجدول أدناه يعرض أمثلة لبعض حسابات الشبكة، التي تتبع الأنماط المذكورة آنفاً:

  • معظم الحسابات متفاوتة في تاريخ الإنشاء بعضها تم إنشاؤه عام 2016 والبعض الآخر حديث الإنشاء في 2023.
  • بعض الحسابات لا تستعمل الهاشتاقات.

الخلاصة:

من خلال تحليل المحتوى ومتابعة الحسابات والوسوم التي نشرت عبرها، تبين لنا أن هذه الحسابات تعمل على نشر سردية تهاجم الجيش باعتباره يعمل تحت أمرة جماعات إرهابية وهذه الجماعات تعمل على توجيه الجيش لاستهداف الأقليات غير المسلمة. كما استغلت الشبكة في نشاطها العديد من الأحداث الجارية لدعم سرديتها الأمر الذي أسهم في انتشار ما نشرته من معلومات.

 ويشير «مرصد بيم» إلى أن هذا التقرير يعمل فقط على تفنيد القرائن التي جاءت بها السردية التي نشرتها هذه الحسابات وتقرير سكاي نيوز عربية، حول مشاركة جماعات إرهابية في حرب السودان وربط ذلك بالحرب الإسرائيلية على غزة.

اسم الحساب

اسم المستخدم 

اسم الحساب 

اسم المستخدم 

BTM NEWS KE

@btmnewske

tosca blue  IHS

toscablu3@

The Global 202

@theglobal202

    Tim Cooke 

sqlblues@

أمجد طه 

amjadt25@

Louants

@louants

Prince(X)

Prince85X@

    Kevin Keating

@KevinKeatingUSA

Saul Seguel

SeguelSaul@

عمررحمون 

  @Rahmon83

PaolaQ

 @PaolaqQm

A. H.

    @amigirl76

سياسات المحتوى على فيسبوك.. بين حرية التعبير ومكافحة خطاب الكراهية والتحريض

بالتزامن مع الحرب الدائرة على الأرض في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تشهد وسائل التواصل الاجتماعي حربًا أخرى لا تقل ضراوة، حيث تنشط منصات الدعاية الحربية وخطابات الكراهية بصورة مكثفة، مستغلة مختلف أدوات التضليل ونشر الخطاب المحرض والمعلومات المزيفة للنيل من الخصوم السياسيين والعسكريين.

وتعتبر هذه المعركة الرقمية، جزءاً لا يتجزأ من الصراع الأكبر، حيث يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الرأي العام وتوجهات الجمهور، ما يضيف بعدًا جديدًا وخطيرًا للصراع، في السياق الاجتماعي على وجه الخصوص.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في نشر خطاب الكراهية

منذ بدء انتشارها بشكل هائل، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي توفر منصات واسعة النطاق يمكن من خلالها نشر الرسائل بسرعة فائقة، سواء كانت إيجابية أو سلبية. وأظهرت دراسات أن انتشار خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يؤدي إلى تشكيل مجتمعات افتراضية متشددة، تتبادل الأفكار المتطرفة والعنيفة. كما أن المنصات تتيح للفرد العادي الوصول إلى جمهور واسع بدون رقابة تذكر، مما يسهل نشر الأفكار السامة والتحريضية.

وتتخذ هذه العوامل أبعادًا أكثر خطورة في ظل التهميش الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في السودان. يعيش كثير من السودانيين في ظل ظروف صعبة، تجعلهم عرضة بشكل أكبر للانجذاب نحو الخطابات المتطرفة التي تعد وسيلة للتعبير عن استيائهم وغضبهم. وبالتالي، يمكن أن يؤدي انتشار خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى تفاقم التوترات والصراعات في المجتمعات وزعزعة استقرارها.

إغلاق المنصات وجهود مكافحة التحريض

تعمل منصات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك، للتصدي لخطاب الكراهية عبر مراقبة المحتوى المنشور وإزالة المحتوى الذي يخرق سياسات الاستخدام.

لدى شركة «ميتا»، التي يتبع لها فيسبوك، سياسة استخدام خاصة بالمنظمات والأفراد الخطرين، تهدف إلى منع وإعاقة الأضرار في العالم الواقعي من خلال حظر المنظمات والأفراد الذين يعلنون عن «مهام عنيفة» أو يشاركون في أعمال عنف. تتضمن هذه السياسة حظر وجود هؤلاء المستخدمين على منصات «ميتا» مثل فيسبوك وانستغرام وإزالة المحتوى الذي يشيد بهم أو يدعمهم.

وكانت منصة فيسبوك في أغسطس الماضي قد أغلقت الصفحة الرسمية لمستشار قائد قوات الدعم السريع، يوسف عزت الماهري. جاءت الخطوة بعد إغلاق صفحات قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» وصفحة قوات الدعم السريع ومستشارها عمران عبدالله، وذلك في سياق الانتهاكات العنيفة وواسعة النطاق التي ارتكبتها الدعم السريع في السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

كما أغلق فيسبوك في مايو 2024، صفحة «الانصرافي» التي اعتاد صاحبها نقل بث مباشر يتناول تحليلات سياسية وعسكرية، متحدثًا عن تحركات الجيش السوداني.

وعلى الرغم من أن الشركة لم توضح الأسباب وراء إغلاق صفحة الانصرافي، إلا أن هذا القرار ربما يمكن تفسيره بناءً على اعتياد الانصرافي نشر خطابات تحريض على العنف، الذي يتنافى مع سياسات المنصة، مثل الاحتفاء بالقصف الجوي والعمليات العسكرية للجيش. كما درج على توظيف التكوينات العرقية في تحليلاته، ولعل من أبرز أمثلة ذلك حديثه عن نائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين الكباشي، ردًا على الأصوات التي أشارت إلى عدم كفاءة البرهان لقيادة الجيش، حيث قال إن ولاء الفريق الكباشي للجيش السوداني لن يصمد أمام ولائه القبلي في حال وصلت الحرب إلى مرحلة «بقاء أو فناء عنصر في السودان»، على حد قوله.

تحليل خطاب الكراهية وأسلوب نشره

وكان تقرير «بيم ريبورتس» الذي تناول أنماط خطاب الكراهية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي في ظل الحرب، أشار إلى انتشار آليات تبرير للعنف ذات طابع تحريضي. تضمنت هذه الآليات وصف مجموعات إثنية بالحيوانات، والحشرات، وحتى الفيروسات والكائنات الطفيلية التي يجب التخلص منها، وهي أساليب شائعة تهدف إلى نزع الإنسانية عن الفئة المستهدفة لتبرير العنف الموجه ضدها أو التحريض عليها.

كما يستخدم ناشرو المحتوى أسلوب التخويف في خطاباتهم، حيث يتهمون قبائل ومجموعات عرقية معينة بالتسبب في الحرب، ويصفونها بصفات تثير الخوف مثل الحقد والشر.

ولم يقتصر التخويف في الخطاب العرقي على الاتهام المباشر، بل يتم اللجوء إلى أساليب متعددة ومدروسة للتأثير على مشاعر ووجهات نظر الأفراد، منها التعميم المفرط، حيث يتم تحويل الأفراد المنتمين إلى مجموعة عرقية معينة إلى نمط واحد يتم وصفه بشكل سلبي، بدلاً من الحديث عن الأفراد أو الجماعات الفاعلة. هذا التعميم يخلق تصوراً جامداً ويُسهّل شيطنة المجموعة المستهدفة، مما يقدم أفرادها كـ”تهديد وجودي” للمكونات الأخرى.

سياسات المحتوى على «فيسبوك»

تعد سياسات فيسبوك لمكافحة خطاب الكراهية والتحريض جزءًا من جهودها للحفاظ على بيئة آمنة للمستخدمين، إلا أن تطبيق هذه السياسات يواجه تحديات كبيرة، خاصة في سياق النزاعات المعقدة مثل النزاع السوداني. إذ يتمحور التحدي الأساسي حول تحقيق التوازن بين حرية التعبير وضرورة منع انتشار الخطاب الضار الذي يمكن أن يؤدي إلى العنف.

في 11 أبريل 2024، أعلنت لجنة المراقبة الخاصة بشركة “ميتا” عن قرارها بإلغاء قرار “ميتا” بالسماح بنشر مقطع فيديو يظهر رجالا مسلحين في السودان من قوات الدعم السريع وهم يعتقلون شخصًا داخل مركبة عسكرية.

وتتعلق القضية بفيديو يظهر رجالًا مسلحين في السودان يعتقلون شخصًا داخل مركبة عسكرية، وحثت اللجنة على تطوير حل قابل للتوسع لتحديد المحتوى بشكل نشط يكشف عن الأسرى في الحروب.

وعبرت اللجنة أيضًا عن قلقها إزاء فشل “ميتا” في إزالة الفيديو، وذكرت في بيانها قيام ثلاثة مستخدمين على فيسبوك بالإبلاغ عن المحتوى. ومع ذلك، لم يتم إعطاء أولوية لمراجعة المحتوى.

ووجدت اللجنة أن المحتوى ينتهك قواعد “ميتا” بشأن المنظمات والأفراد الخطرين، وأن إزالة الفيديو إجراء ضروري.

جهود مستمرة

تعمل ميتا على مكافحة خطاب الكراهية على منصاتها، خاصة خلال فترات النزاعات والحروب . كما تعمل الشركة من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوظيف فرق المراجعة البشرية، والتعاون مع منظمات المجتمع المدني، على توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا لمستخدميها.

ومع ذلك، يبقى التحدي كبيراً في مواجهة الكم الهائل من المحتوى الذي يتم نشره يومياً، ويتطلب الأمر جهوداً مستمرة وتحسينات دائمة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.

يرى النقاد أن جهود محاربة خطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي غير كافية، وتتمثل أبرز أوجه قصورها في نقص الاستثمار في الموارد البشرية والتقنية اللازمة لإزالة المحتوى المبلغ عنه، كما قد يغيب مراعاة السياق الثقافي واللغوي في تقييم المحتوى ما يؤدي لتأخير التعامل مع المحتوى الضار مما يسمح له بالانتشار.

وتعتبر الاستجابة البطيئة للمحتوى المبلغ عنه أيضاً واحدة من التحديات الرئيسية التي تواجهها ميتا في مكافحة خطاب الكراهية والمحتوى الخطير، خاصة خلال فترات النزاعات والحروب في الدول التي لا تملك قوانين محاسبة لسياسات هذه الشركات.

ظلت  مكافحة خطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي عاملاً مهماً في تعزيز السلم الاجتماعي، ما يجعل سرعة وفعالية استجابة ميتا للمحتوى الضار عاملاً مهماً في الحد من التحريض على العنف والكراهية بين أفراد المجتمع.

كما أن تحسين استجابة ميتا وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي لخطاب الكراهية والمحتوى الخطير ليس مجرد ضرورة تقنية، بل هو خطوة مهمة نحو بناء مجتمعات أكثر أماناً وعدلاً.

ما حقيقة الصورة المتداولة لاستهداف الجيش إحدى السيارات التابعة للدعم السريع؟

ما حقيقة الصورة المتداولة لاستهداف الجيش إحدى السيارات التابعة للدعم السريع؟

تداول عدد من الصفحات على منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك صورة لسيارة محترقة على أنها سيارة تابعة للدعم السريع تم استهدافها اليوم الثلاثاء،  في الفاشر من قبل الجيش.

 

وجاء نص الادعاء على النحو التالي: 

سلاطين “*****”فاشر السلطان

تدميـر 34 تاتشر و”****”  19 مرتزق اضغط الخرطوم مقبرة الجنجويد  وشاهد البل الرجاء النشر ليفرح غيرك.

الصفحات التي تداولت الادعاء :

للتحقق من صحة الادعاء، أجرى فريق«مرصد بيم» ، بحثًا عكسيًا للصورة،  وتبين أن الصورة قديمة تم نشرها على الإنترنت منذ أبريل الماضي مع مجموعة من الصور مرفق معها النص التالي: “ويعتبر ذبح وحرق جثث مجموعة من الأشخاص يرتدون ملابس مدنية عملاً أكثر تطرفاً ومؤشرًا خطيرًا لما وصلت إليه الحرب في السودان”.


يُذكر أن تداول هذا الادعاء يأتي على خلفية الاشتباكات المحتدمة في ولاية شمال دارفور تحديًدا في عاصمتها مدينة الفاشر بين الجيش السوداني والحركات المسلحة المتحالفة معه ضد قوات الدعم السريع، منذ حوالي أسبوعين. 

الخلاصة:

الادعاء مضلل. إذ أن الصورة قديمة تم نشرها من قبل على الإنترنت وليس لها علاقة بالأحداث الجارية الآن في الفاشر.

شق طريقه نحو الخلود في ذاكرة السودانيين.. «بيم ريبورتس» تتحقق من «فيديو تصفية» الضابط محمد صديق

 

20 مايو 2024 – قُتل الضابط السابق بالجيش السوداني، وأحد رموز ثورة ديسمبر، الملازم أول محمد صديق، بأيدي جنود من قوات الدعم السريع بعد أسره وهو يبدو أعزلًا، بحسب ما أكده الجنود في مقطع فيديو نشروه يوم السبت على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وتحققت «بيم ريبورتس» من أن الشخص الذي ظهر في مقطع الفيديو وسط جنود الدعم السريع هو الضابط السابق بالجيش السوداني، الملازم أول محمد صديق. 

 

وأظهر مقطع الفيديو الذي بثه جنود الدعم السريع، صديق الذي تم أسره في تخوم منطقة الجيلي، شمالي العاصمة الخرطوم حيث تدور فيها معارك طاحنة منذ عدة أسابيع، واقفًا، وهو يبدو مكبل اليدين قبل أن يصفعه أحدهم على وجهه، ومن ثم ظهرت صور أخرى له وجسده ملقي على الأرض ميتًا.  

 

وبالعودة إلى مقاطع الفيديو التي بثها جنود من قوات الدعم السريع وتداولها رواد مواقع التواصل، تظهر هذه المقاطع تطابقًا في هيئة الضابط والملابس التي كان يرتديها مع صور ومشاهد نشرت قبل أسره.

 كما يظهر مقطع فيديو آخر الضابط محمد صديق وهو ملقي على الأرض وبجواره بقعة من الدماء، وذكر عدد من جنود الدعم السريع خلال تصويرهم للفيديو أنهم قاموا بتصفيته.

 

في وقت سادت حالة من الحداد في وسائل التواصل الاجتماعي، على تصفيته بعد أسره على يد قوات الدعم السريع، تسابق الكثيرون في تعداد بطولاته وتضحياته ومآثره باعتباره أحد رموز ثورة ديسمبر البارزين.

 

وبدأت قصة صديق الذي كان يعيش في ضاحية الحاج يوسف شرقي الخرطوم، مع السودانيين، بعد أيام فقط من بدء اعتصام القيادة العامة بوسط العاصمة الخرطوم في 6 أبريل 2019، عندما أعلن أمام آلاف المعتصمين أنه خالف التعليمات، وأنه سيكون موجودًا، في ساحة الاعتصام حتى سقوط نظام الرئيس المخلوع، عمر البشير.

تقاعد مُبكر

 

لكن، سرعان ما تغيرت حياة الضابط الشاب، بعدما تمت إحالته للتقاعد في عام 2020، وقال الجيش وقتها في بيان، إن قرار «إحالة الضابط محمد صديق إلى التقاعد، يأتي نسبة لمخالفات ما جعل أمر إحالته للتقاعد للمعاش أمرًا حتميًا للحفاظ عليه وعلى سمعة القوات المسلحة»، موضحًا أنها ليست كيدية.  

 

أثارت إحالة الصديق للتقاعد وقتها الغضب في أوساط الشارع السوداني، ليخرج عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق، محمد الفكي سليمان، مؤكدًا عودته للجيش مرة أخرى. 

 

وقال سليمان: «الملازم أول محمد صديق سيظل في صفوف قواتكم المسلحة، حارسًا لتراب بلاده، ولقيم الحرية والسلام والعدالة».

 

لم يعد الصديق للجيش مرةً أخرى، بعدها انزوى عن الحياة العامة ليمارس حياته بعيدًا عن ضوضائها.

من ضابط إلى مستنفر

ومع ذلك لم تنته قصته، عاد مرةً أخرى في نهاية العام الماضي إلى الحياة العامة بعدما استنفر مع الجيش طواعيًة في ولاية نهر النيل شمالي الخرطوم، لقتال قوات الدعم السريع، وأعلن في عدة مقاطع فيديو رغبته في تحرير منطقة الجيلي، منتقدًا قيادة الجيش بعدم السماح لهم بالتقدم نحو المنطقة.  


وهكذا انخرط صاحب مقولة «الرهيفة تنقد» أمام المعتصمين بالقيادة العامة للجيش بوسط الخرطوم، في القتال، إلى أن عاد لترابه محاطًا بقداسة الشهيد، بينما كان نهر دمائه يشق لنفسه طريقًا في الخلود وسط السودانيين.

ما حقيقة الصورة المتداولة لوصول «مُسيرات» حديثة تابعة للدعم السريع؟

ما حقيقة الصورة المتداولة لوصول «مُسيرات» حديثة تابعة للدعم السريع؟

 تداول عدد من الحسابات على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» صورة لسيارة قتالية على متنها طائرة مُسيرة، مشيرين إلى أنها مُسيرات حديثة تابعة للدعم السريع دخلت الخدمة مؤخرًا. 

 

وجاء نص الادعاء على النحو التالي: 

 

مسيرات حديثه لقوات الدعم السريع تبدأ العمل في ميادين المعارك في كل السودان.

الصفحات التي تداولت الادعاء:

1

عيسى موسى 

4.7 ألف متابع 

2

مجاهد 

2.6 ألف متابع 

للتحقق من صحة الصورة، أجرى فريق مرصد بيم، بحثًا عكسيًا للصورة وتبين أن الصورة قديمة تم نشرها منذ عام 2023 على الإنترنت مع النص التالي: «تنويع الشركاء سياسة استراتيجية للمغرب في المجال العسكري».

الخلاصة:

الادعاء مضلل. إذ أن الصورة تم نشرها من قبل على الإنترنت في عام 2023 ولا علاقة لها بالسودان أو الأحداث الجارية فيه حاليًا.

ما حقيقة الصورة المتداولة لمطاردة الاحتياطي المركزي وقوات الهجانة لقادة فارين من الدعم السريع ؟

ما حقيقة الصورة المتداولة لمطاردة الاحتياطي المركزي وقوات الهجانة لقادة فارين من الدعم السريع ؟

تداولت عدد من الحسابات على منصات  التواصل الاجتماعي فيسبوك و أكس صورة لمتحرك سيارات قتالية في منطقة شبه صحراوية على أنه متحرك لقوات الاحتياطي المركزي والهجانة في كردفان وهم يطاردون قيادات تابعة للدعم السريع فرت من المنطقة.

 

وجاء نص الادعاء على النحو التالي: 

إنه جانب من الإحتياطي المركزي والهجانة ام ريش وهم يطاردون  قيادات هربوا من صفوف الجنجا بكردفان وتم الجغم بنجاح.

الصفحات التي تداولت الخبر:

1

قوات العمل الخاص 

564 ألف متابع  

2

المقاومة الشعبية 

16 ألف متابع 

3

كلنا جيش 

5 ألف متابع 

4

جيش يا جن قوات مسلحة 

1.1 ألف متابع 

للتحقق من صحة الادعاء أجرى فريق مرصد بيم بحثًا عكسيًا للصورة وتبين أن الصورة من الجزائر، تم نشرها من قبل على الإنترنت عام 2023 مع النص الآتي (الصور: التمرين التكتيكي بالذخيرة الحية ” عاصفة تيريرين ).

يذكر أن تداول الادعاء يأتي على خلفية الاشتباكات الأخيرة بين قوات الدعم السريع والجيش في مناطق من شمال كردفان .

الخلاصة:

الادعاء مضلل. حيث أن الصورة قديمة تم تداولها من قبل على الإنترنت عام 2023  كما أنها من الجزائر وليس لها أي علاقة بالسودان أو الأحداث الجارية الآن.

ما حقيقة تصريح وزير الدفاع الصيني بأن «الدعم السريع» تستخدم مصفاة الجيلي كـ«دروع لها»

ما حقيقة تصريح وزير الدفاع الصيني بأن «الدعم السريع» تستخدم مصفاة الجيلي كـ«دروع لها»

تداول عدد من الحسابات على منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك نص تصريح منسوب لوزير الدفاع الصيني، دونغ جيون، يتحدث فيه عن استخدام قوات الدعم السريع لمصفاة الجيلي كدرع لها وأنها لا تعلم أن 70% من المصفاة مملوكة للحكومة الصينية وأن الصين على علم بأن قوات الدعم السريع صنيعة أمريكا وإسرائيل وهم على استعداد لمساندة الجيش السوداني في حربه ضد الدعم السريع لحماية مصالحهم في البلاد.

وجاء نص الادعاء على النحو التالي: 

وزير الدفاع الصينــي دونغ جيون المليشيا التي تستخدم مصفاة الجيلي كدروع لها لا تعلم بأن 70% من هذه المصفاة ملكا لحكومة الصين واننا نعلم بهذه المليشيا من صنع امريكا واسرائيل وهم أعدائنا فى المقام الأول وأننا نثق تماما فى القدرات العسكرية للجيش السوداني ولكن بسبب التأمر عليه من عدة دول اننا قررنا مساندته وحماية استثماراتنا بانفسنا ولدينا القدرة بسحق كل المرتزقة التي داخل المصفاة خلال دقائق معدودة دون المساس بضرر المصفاة.

الصفحات التي تداولت الادعاء:

1

أخبار اليوم عن الحرب السودانية 

832.4 ألف متابع 

2

قوات العمل الخاص 

563 ألف متابع

3

المرصد السوداني 

66 ألف متابع 

4

Kosh Civilization

57  ألف متابع 

5

أقليم دارفور الإخبارية

10 ألف متابع 

للتحقق من صحة الادعاء، أجرى فريق مرصد بيم، بحثًا في الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الصينية وفي الحساب الرسمي لوزارة الدفاع على منصة إكس 

ولم نجد ما يدعم صحة الادعاء موقع التحقق.

لمزيد من التحقق أجرى فريق مرصد بيم بحثًا بالكلمات المفتاحية الواردة في نص الادعاء  لكنها لم تثمر عن نتائج تدعم صحة الادعاء.

الخلاصة

الادعاء مفبرك. حيث أنه لم يرد في الموقع أو الحساب الرسمي لوزارة الدفاع، بالإضافة إلى ذلك لم يسفر البحث بالكلمات المفتاحية عن أي نتيجة تدعم صحة الادعاء.

ما حقيقة تدمير الجيش السوداني لعربة قتالية تابعة للدعم السريع هربت من مصفاة الجيلي؟

ما حقيقة تدمير الجيش السوداني لعربة قتالية تابعة للدعم السريع هربت من مصفاة الجيلي؟

تداول عدد من الحسابات على منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك صورة لعربة محترقة في منطقة صحراوية، على أنها صورة لعربة من عربات قوات الدعم السريع هاربة من منطقة مصفاة الجيلي شمالي الخرطوم، وأنه تم استهدافها من قبل الجيش أثناء هروبها.

 

وجاء نص الادعاء على النحو التالي: 

عربية مقاتلة هاربة من مصفاة الجيلي اليوم  بي قائدها وجنودها انجغمو دنيا زايلي على تخوم حدود نهر النيل ….قلنا ليكم تسليم كامل يادمار شامل ….بل بل

مسيرات يارسول الله.

الصفحات التي تداولت الادعاء:

1

ديني زايلي وزايلي نعيمكي 

197.1 ألف متابع 

2

الخرطوم مقبرة الجنجويد 

72 ألف متابع 

3

أمجد عثمان 

45 ألف متابع 

4

منصة محاربة للشائعات 

26 ألف متابع 

5

جياشة أصلية 

17 ألف متابع 

6

أفضح خائن 

13 ألف متابع 

للتحقق من صحة الادعاء، أجرى فريق مرصد بيم، بحثًا عسكيًا للصورة وتبين أن الصورة قد تم نشرها من قبل عام 2020 مع النص التالي: “قوات الوفاق تقول إنها دمرت ناقلات وقود كانت في طريقها لإمداد قوات الجيش في جنوب طرابلس”.


كما لاحظ فريق مرصد بيم، أن مجموعة الخرطوم مقبرة الجنجويد، تعمل بشكل منتظم على نشر معلومات مضللة تعتمد فيها على الصور ومقاطع الفيديو التي تبدو فيها البيئة شبيهة ببيئة السودان الأمر الذي يسهل تصديق تلك المعلومات وانتشارها.

الخلاصة:

الادعاء مضلل. إذ أن الصورة موقع التحقق مضللة تم نشرها عام 2020 مع نص يفيد أنها من ليبيا، بالإضافة الى ذلك الحسابات التي تداولت الصورة حسابات تعمل على التضليل والدعاية الحربية.

ما حقيقة مقطع فيديو استهداف الجيش لقوات الدعم السريع بسيارات قتالية«تنفث»الدخان؟

ما حقيقة مقطع فيديو استهداف الجيش لقوات الدعم السريع بسيارات قتالية«تنفث»الدخان؟

تداول عدد من الصفحات على منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك مقطع فيديو يوضح مجموعة من السيارات القتالية تنفث الدخان فيما بدا أنه ميدان قتال على أنه مقطع فيديو يوثق استهداف الجيش لقوات الدعم السريع.

 

وجاء نص الادعاء على النحو التالي: 

بل راسك ياجنجويدي  الجديد كبس   دخان بس تتحلا وتتبلا وتمشي طوالي  مقابر  ملوك القلة.

الصفحات التي تداولت الادعاء :

1

السودان مقبرة الجنجويد 

824.2 ألف متابع 

2

Gasim Mohammed  (البيت السوداني)

301 ألف متابع 

3

شندي شندينا 

226.3 ألف متابع 

للتحقق من صحة الادعاء، أجرى فريق«مرصد بيم»، بحثًا عكسيًا لمقطع الفيديو وتبين أن المقطع قديم وليس له علاقة بالسودان بل هو من روسيا تم نشره في شهر مارس الماضي تحت العنوان التالي: (الجيش الروسي – لقطات للشاحنات التي تنفخ الدخان في الميدان). 

لاحظ فريق مرصد بيم، أن هذا الادعاء وادعاءات أخرى مشابهة، تنتشر في مجموعات على منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك وهي تتبنى دعاية حربية داعمة للجيش من بينها مجموعات: السودان مقبرة الجنجويد ،شندي شندينا.

الخلاصة:

الادعاء مضلل. إذ أن مقطع الفيديو موضع التحقق ليس له علاقة بالسودان وتم نشره  على الإنترنت منذ شهر مارس الماضي، كما أن الحسابات التي تداولت الادعاء عرف عنها نشر المعلومات المضللة.

عام كامل من حرب المعلومات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع

  

 

على مدى عام كامل من الحرب الميدانية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تدور في المقابل حرب إعلامية ليست أقل شراسة مما يدور على الأرض، على جميع وسائل الإعلام، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي، تتولى فيها جيوش إلكترونية موالية للطرفين، الدعاية الحربية. 

 

وفي أعقاب اندلاع الصراع في السودان قبل عام بين الجيش وقوات الدعم السريع، بدأ الطرفان في إغراق وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بسيل من المعلومات الكاذبة والمضللة، حيث يعملان على تعزيز خطابهم الإعلامي المتعلق بالدعاية الحربية أو الدعاية السياسية المصاحبة لها، أو لصناعة معلومات مضللة للتهرب من انتهاكات حقوق الإنسان التي نتجت عن الحرب المستعرة بينهما.

 

بعد عام من اندلاع الحرب في السودان، نستعرض في هذا التقرير محاولات الطرفين وداعميهم الخارجيين والداخليين لتوجيه الرأي العام السوداني، ومدى تأثير حملات المعلومات المضللة الممنهجة التي أنتجها الطرفان على الرأي العام السوداني والدولي.

 

بدأت محاولات التأثير على الرأي العام السوداني منذ لحظة إطلاق الرصاصة الأولى حيث تبادل الطرفان الاتهامات بشأن مسؤولية بدء القتال، وامتد تبادل الاتهامات من مسؤولية بدء المعارك إلى السيطرة على الأرض. فنشرت المنصات الرسمية لطرفي الحرب معلومات كاذبة ومضللة تعود إلى موقفها الميداني، لتتطور في هذا العام إلى جيوش إلكترونية تتولى الدعاية الحربية عنهما. 

هذا التضارب، مثل قاعدة صلبة لعمليات التضليل اللاحقة التي شهدها الفضاء الرقمي السوداني على مدى عام من الحرب في ميادين الحرب الإعلامية، منتجًا معه خطاب الطرفين الإعلامي والدعائي.

الدعاية الحربية

لكل حرب خطابها الإعلامي الذي يهدف عادةً إلى رفع الروح المعنوية للجنود ومخاطبة مخاوف المناصرين، وفي سبيل تحقيق هذه الغاية يمتلك طرفي الحرب جيوشًا إلكترونية تتولى الدعاية الحربية عنهما. ولتعزيز موقفهما يصنع الطرفان معلومات مزيفة ومضللة لا تعكس حقيقة ما يجري على الأرض. 

 

على سبيل المثال، في اليوم الأول من القتال في 15 أبريل العام الماضي، نشرت المنصات الرسمية للجيش السوداني وقوات الدعم السريع، روايات متضاربة ومعلومات مضللة عن حقيقة السيطرة على الأرض، حيث مثلت تلك البداية، المناخ الأكثر خصوبة لنشاط شبكات التضليل المناصرة لهما لاحقاً.

في اليوم نفسه، تداولت مجموعة حسابات مناصرة للجيش السوداني على منصات التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو تشيد بالجيش “لشنّه ضربات جوية على مقرات لقوات الدعم السريع، والاستيلاء على كميات ضخمة من النقود من منزل دقلو، وشنّ غارات جوية في شمال البلاد”. لكن اتضح أن اللقطات قديمة وتعود الى اليمن وليبيا، كما أن بعضها كان ألعاب الفيديو.

وبالمثل، تداولت حسابات مناصرة للدعم السريع مقاطع فيديو لإسقاط طائرات حربية مقاتلة مدعية أنها تتبع للجيش السوداني تم إسقاطها من قبل الدعم السريع في المعارك، وبعد التحقق منها اتضح أنها قديمة حيث تعود إلى عمليات القتال في سوريا.

لاحظ فريق مرصد بيم أن نشاط المعلومات المضللة المتعلق بالسيطرة والتقدم على الميدان، يتزامن في التوقيت مع المعارك التي تدور بين الطرفين، وبالتزامن مع ذلك تتولى مجموعة من الحسابات المناصرة للطرفين مسؤولية نشر هذه المعلومات على أوسع نطاق. 

على سبيل المثال، شهدت مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور معارك دامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع استمرت لأشهر انتهت بسيطرة الدعم السريع على المدينة في أكتوبر الماضي.

بالتزامن مع تلك المعارك، نشرت مجموعة من الحسابات المناصرة للجيش السوداني، صورة مضللة مدعية أنها لجنود من الدعم السريع يهربون من نيالا. كما نشرت الحسابات الموالية للجيش في اليوم نفسه قبل سيطرة الدعم السريع على مقر (الفرقة 16) التابعة للجيش السوداني بمدينة نيالا، محتوى مفبركًا يتعلق بمحادثات جدة التي تدور بين الطرفين يفيد بأن الجيش انسحب من المفاوضات نتيجة لهجوم الدعم السريع على نيالا. 

وبالتحقق من تلك الادعاءات، توصلنا إلى أن الصورة قديمة وهي لم تكن في السودان ولا علاقة لها بالأحداث الجارية فيه. 

بالبحث في الادعاء القائل بأن الجيش ينسحب من مفاوضات (جدة)، وجدنا أن المفاوضات كانت ما تزال جارية في ذلك الوقت ولم ينسحب الجيش منها.

حملة المعلومات المضللة التي صاحبت المعارك في نيالا، تنطبق كذلك على معارك ولاية الجزيرة ود مدني، حيث بالتزامن مع القتال نشطت مجموعة كبيرة من الحسابات والصفحات المناصرة للطرفين في بث دعاية حربية، ومعلومات مزيفة ومضللة، جميعها تتعلق بالمعارك في ولاية الجزيرة.

الرواية السياسية للحرب

مثلما سرد الطرفين روايتهما عن الحرب، أدلت القوى السياسية بدلوها، حيث اتهمت قوى الحرية والتغيير حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية بإشعال الحرب، بينما نفت الحركة الإسلامية السودانية في بيانها المعنون بـ(ادعاءات الفتنة) تورطها في إشعال الحرب وحملت مسؤولية قيامها لقوى الاتفاق الإطاري، وأعلنت أنها تقف مساندة للجيش وأنها لن تتوانى في تلبية نداء القتال بجانب الجيش متى ما طلب منها ذلك. 

ومثّل تباين روايات القوى السياسية حول حقيقة الحرب لاحقاً مناخًا خصبًا للتضليل السياسي، نشطت فيه كل الأطراف السياسية والعسكرية عبر صناعة معلومات مضللة تعزز من سردياتهم وتهاجم خصومهم السياسيين. 

 

عمل فريق مرصد بيم منذ اندلاع القتال قبل عام على عدد من التقارير التي صنفناها بين (مفبرك ومضلل) استهدفت القادة السياسيين والعسكريين على حدٍ سواء. 

على سبيل المثال، رصد فريق مرصد بيم محاولة تلاعب بالرأي العام عبر صناعة معلومات مفبركة تستهدف القوات المسلحة وداعميها السياسيين وتستثني قوات الدعم السريع. كما رصد فريقنا عددًا من المعلومات المضللة والمفبركة التي تقوم بنشرها منصات تناصر الدعم السريع وتهاجم القوات المسلحة وداعميها.

في المقابل، رصد فريقنا منذ اندلاع القتال عشرات الحسابات والصفحات بعضها تقول إنها مؤسسات إعلامية. جميع هذه المنصات تناصر الجيش السوداني وتعمل على صناعة معلومات مضللة تستهدف قادة من الدعم السريع وقادة القوى المدنية الديمقراطية (تقدم).

التضليل وسيلة للتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان

لم تقتصر عمليات التضليل على الوضع الميداني أو الجانب السياسي للحرب فحسب، بل عمل طرفي الحرب على بث معلومات مضللة بالتزامن مع أحداث على الأرض تمثل إنتهاكات لحقوق الإنسان في مسعى منها للتهرب من المسؤولية عن تلك الانتهاكات عبر إغراق الفضاء الرقمي بمعلومات مضللة.

 

على سبيل المثال قصف الجيش السوداني في يناير الماضي مدينة نيالا، وقالت وسائل إعلام إن القصف طال أحياء مدنية حيث تركز على «حي المطار، وحي تكساس»، كما شمل مركز المناعة ومستشفى شفاكير وميز الأطباء الواقع في منطقة السوق الكبير في المدينة، وقد أسفر القصف عن سقوط عدد من الضحايا وسط المدنيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. 

بالتزامن مع عملية القصف نشرت مجموعة من المواقع الإلكترونية والحسابات والصفحات على منصات التواصل الاجتماعي المناصرة للجيش السوداني ادعاء قالت فيه إن الجيش قام بتدمير طائرة شحن إماراتية كانت تحمل إمدادًا للدعم السريع بالقرب من نيالا. 

تحقق فريقنا من صحة الادعاء وتوصلنا إلى أنه مضلل، حيث أن الجيش قام بقصف المدينة في صباح ذات اليوم ولكنه لم يقصف طائرة شحن إماراتية بل قصف مرافق صحية وأحياء سكنية راح ضحية ذلك مدنيين وأصيب أخرين بجروح.

 يبدو أن الحسابات التي قامت بنشر الادعاء ربما تٌريد التغطية على هذه الانتهاكات، حيث تمت عملية النشر على نطاق واسع بالتزامن مع حدوث تلك الانتهاكات. 

بالمقابل، تتخذ الدعم السريع ذات الأساليب لتحميل مسؤولية قصف المرافق المدنية للجيش السوداني. 

على سبيل المثال، سيطرت الدعم السريع على ولاية الجزيرة وسط السودان في ديسمبر الماضي، وفي الأشهر التالية تحرك الجيش السوداني لاستعادة المدينة حيث جرت معارك بينه وبين الدعم السريع في تخوم الجزيرة وفي بعض قراها، ولا تزال مستمرة. وقالت لجان مقاومة مدني ومنظمات حقوقية أخرى إن الدعم السريع ارتكبت انتهاكات ضد المدنيين.

وفي هذا السياق، نشرت مجموعة من الحسابات والمنصات المناصرة للدعم السريع في السادس من أبريل الجاري صورة تظهر مبنى محترق ادعت بأنه يتبع لجامعة الجزيرة وأن طيران الجيش هو من قام بتدميره. 

تحقق فريقنا من صحة الصورة تبين لنا أنها مفبركة حيث تم تخليقها عبر الذكاء الاصطناعي، بيد أن هذه المعلومة جاءت بالتزامن مع استمرار المواجهات في ولاية الجزيرة التي يتهم الدعم السريع بارتكاب مجموعة من الانتهاكات فيها بحق السكان المدنيين.

ويبدو أن مجموعة الحسابات التي تداولت الادعاء المفبرك تعمل بصورة منظمة لإدانة الجيش السوداني بقصف مرافق مدنية، أو للتهرب من الانتهاكات التي ارتكبتها ومحاولة تحميل الجرم إلى الخصم.

أساليب قديمة متجددة لصناعة المعلومات المضللة

 

عرف الفضاء الرقمي السوداني عمليات التضليل منذ وقت مبكر في عهد حكم الرئيس المخلوع، عمر البشير حيث أسس جهاز المخابرات العامة (جهاز الأمن والمخابرات الوطني) سابقًا، ما يعرف بـ(وحدة الجهاد الإلكتروني) كانت مهمتها جمع المعلومات عن الناشطين السياسيين المعارضين للنظام واستهداف الرأي العام السوداني. 

ومع تطور الأحداث السياسية والتغيرات التي جرت على البلاد، تشير قاعدة بيانات تقارير مرصد بيم إلى أن جهات داخلية من بينها الجيش السوداني والدعم السريع وجهاز المخابرات العامة وجهات ذات توجه إسلامي وجهات مناهضة للحكم العسكري تنشط في الفضاء الرقمي السوداني وتنشر معلومات كاذبة ومضللة. 

 

تتبع الجهات المشار إليها في سابق الأمر أساليب تقليدة وتكتيكات قديمة، منها فبركة تصريحات وإعادة تصميمها في صور إطارية لقنوات عالمية مثل الجزيرة والعربية وغيرها ثم نسبها إلى قادة سياسيين ومدنيين، أيضًا من تلك الأساليب هو إعادة نشر مقاطع فيديو قديمة على إنها بتاريخ حديث، كذلك نشر صور ومقاطع فيديو جرت أحداثها في دول أخرى مع الادعاء بأنها من السودان. 

 

ومع تطور التكنولوجيا ودخول حقبة الذكاء الاصطناعي، لجأ طرفي الصراع إلى أساليب جديدة عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستنساخ أصوات بشرية حقيقة لقادة عسكريين وسياسيين وفبركة محتوى يخدم رواية الأطراف المتحاربة. 

حيث أشار تقرير أعده مرصد بيم أن مجموعة من الحسابات المناصرة للدعم السريع على منصة إكس نشرت محتوى صوتيًا مزيفًا تم تخليقه عبر الذكاء الاصطناعي يستهدف قائد الجيش السوداني. الملاحظ في الأمر أن هذه المحتوى أول من قام بنشره حسابات لصحفيين بريطانيين على منصة إكس تدعم إسرائيل والتطبيع بين إسرائيل والإمارات. كما أن المحتوى  تناقله سياسيون سودانيون ومنصات موالية للدعم السريع.

 

وفي السياق نفسه، نشر حساب في تويتر محتوى أكد بأنه مفبرك، وبعد عملية الفحص تبين لنا أنه تم تخليقه عبر الذكاء الاصطناعي بنسبة أكثر من 97%. يفيد محتوى المقطع الصوتي بأنه مكالمة تجمع قادة من (تقدم) مع قائد الدعم السريع، نشر المحتوى المزيف تلفزيون السودان القومي ومجموعة أخرى من المواقع والصفحات والحسابات المناصرة للجيش السوداني مدعين أنه مكالمة تجمع (حميدتي) ووزير شؤون مجلس الوزراء السابق خالد عمر يوسف ورئيس الحركة الشعبية التيار الديمقراطي ياسر عرمان وهم يخططون للاستيلاء على السلطة بالقوة في 15 أبريل من العام الماضي.

بناء على ما سبق ذكره يتضح أن طرفي الحرب في السودان، بالتوازي مع معاركهما في الميدان، يخوضان حربًا أخرى على منصات التواصل الاجتماعي، تستخدم فيها مختلف أسلحة التضليل لتعزيز دعايتهم الحربية، أو لمهاجمة خصومهم السياسيين والعسكرين، متبعين أساليب أكثر تطورًا مما سبق، في مسعى لكسب التأييد الداخلي والخارجي أو للتأثير على الرأي العام المحلي والدولي أو للتهرب من مسؤوليتهما في انتهاكات حقوق الإنسان الناتجة عن الحرب المستمرة بينهما. 

ومع بلوغ الصراع عامه الأول ما تزال تلك الجهات تنشط بصورة عالية داخل الفضاء الرقمي السوداني، في محاولة لتوجيه الرأي العام والتأثير على المعلومات الحقيقية المتعلقة باستمرار الحرب أو سبل إيقافها.