Tag: سوشيال ميديا

كيف تحاول شبكة تروج لمصالح الإمارات على تويتر توجيه الرأي العام بدول أفريقية وعربية؟

تَهدف وسائل التواصل الاجتماعي في الأساس إلى خلق مساحات للتعبير الحر عن الرأي والرأي الآخر، إلا أنها في الوقت نفسه قد تُستخدم كأداة في متناول الحكومات لنشر الدعاية السياسية وتغيير اتجاهات الرأي العام.

 

تَستخدم العديد من الجهات، المحلية والإقليمية والدولية، عمليات التضليل الإعلامي، كسلاحٍ سياسي لتمرير أجندتها، وتحقيق مصالح ومكتسبات سياسية، أو اقتصادية، أو عسكرية، وهو ما وثقته قاعدة بيانات تقارير (مرصد بيم)، بالإضافة إلى تقارير المؤسسات الدولية، وشركات التكنولوجيا الكبرى. 

 

وعطفاً على تقرير سابق نشرته (بيم ريبورتس) عن شبكة تضليل، تُروج لمصالح دولة الإمارات، وتهاجم قوى سياسية سودانية في (تويتر)، فقد رصد فريق (مرصد بيم) عملية معلوماتية في (تويتر) تُمثل امتداداً لتلك الشبكة، تستهدف الرأي العام في عدد من الدول العربية والافريقية وتأثر فيه.

تسعى هذه الشبكة للترويج لدور الإمارات في المنطقة باعتبارها راعية للسلام، وتدعم أنظمة سياسية وكيانات وشخصيات موالية لأبوظبي، بالإضافة إلى مهاجمة شخصيات وجماعات تنتسب للإسلام السياسي، أو ذات مواقف معادية للاتجاه السياسي للإمارات في بلدانها.

تنشط شبكة الحسابات ذات الصلة بالعملية المعلوماتية المشار إليها في هذا التقرير، في (السودان وتونس وموريتانيا واليمن وليبيا).

 

السودان  

في فبراير الماضي نشر فريق مرصد بيم تحقيق عن شبكة تضليل تروج لمصالح الإمارات وتهاجم قوى سياسية في السودان. وامتداداً لهذه الشبكة رصد فريقنا نشاط جديد تعاود عبره الشبكة  التغريد في الفضاء الرقمي السوداني في موقع (تويتر) تسعى من خلاله إلى إرباك الرأي العام السوداني والترويج لعلاقات أبوظبي بالنظام العسكري في الخرطوم مستخدمة وسم: (#السودان_في_قلب_الإمارات)  ، تنشر فيه الشبكة محتوى يفيد بأن دولة الإمارات تدعم الوفاق والسلام والاستقرار في السودان. وتتضمن التغريدات صوراً  تجمع رئيس دولة الإمارات (محمد بن زايد) وقائد الجيش السوداني (عبد الفتاح البرهان). 

 

وفي مسعى لتلميع صورة حلفاء أبوظبي على ما يبدو، نشطت الشبكة تحت وسم (#البرهان_في_الإمارات)، وذلك وبالتزامن مع زيارة قائد الجيش (عبدالفتاح البرهان) إلى دولة الإمارات، في فبراير من العام الحالي، حيث نشرت الحسابات المعنية عدداً من التغريدات التي يفيد محتواها بمتانة العلاقات السودانية – الإماراتية وأن الإمارات تولي اهتماما كبيرا للسودان وأنها تدعم العملية السياسية الجارية في السودان لتحقيق الوفاق والاستقرار على حد تعبيرهم. 

لاحظ فريق مرصد بيم أن عدداً من الحسابات المكونة للشبكة نشطت في وقت سابق في هجوم ممنهج على القوى المدنية السياسية في السودان، على عكس ذلك نشرت هذه الحسابات محتوى إيجابي عبر تغريدات تضمنت صورا لقائد الجيش في السودان، يبدو وكأنها تدعم قوى الانقلاب العسكري في السودان.

 

بعد اندلاع الحرب في السودان بتاريخ 15 أبريل، نشر فريق (مرصد بيم) تحقيقاً وضح فيه عودة نشاط لشبكة الحسابات المعنية عبر عدد كبير من التغريدات التي تستهدف الرأي العام السوداني،  تروج فيه لمصالح الإمارات وتتبني الدعاية الإعلامية لصالح  قوات الدعم السريع، وتهاجم الجيش السوداني. 

 

تونس 

في تونس نشطت شبكة الحسابات عبر عدد من التغريدات تهاجم عبرها شخصيات وتنظيمات سياسية تونسية، وتدعم أخرى، حيث وجد فريقنا أن نشاط الشبكة في الفضاء الرقمي التونسي يستهدف حركة النهضة التونسية وزعيمها (راشد الغنوشي) وذلك بربط نشاط الحركة بنشاط جماعة الإخوان المسلمين. كما تنشر شبكة الحسابات محتوى يدعم سياسة الرئيس التونسي (قيس سعيد)، هذا بالإضافة إلى الترويج لدعاية أبوظبي بأنها داعمة لاستقرار الشعوب العربية.

 

 

 

اليمن   

كما هو مشار إليه في تقرير(مرصد بيم) السابق بأن شبكة حسابات تدعم أجندة دولة الإمارات هاجمت جماعة أنصار الله الحوثي في موقع (تويتر). 

وفي امتداد بحثنا عن الشبكة المعنية رصد فريق (مرصد بيم) نشاطا مستمر وتغريد عالي عبر عدد من الحسابات، تروج فيه لسياسات أبوظبي في الجمهورية اليمنية وتهاجم جماعة انصار الله الحوثي. 

 

موريتانيا  

 في الفضاء الرقمي لدولة موريتانيا رصد فريق (مرصد بيم) نشاطاً لشبكة الحسابات المعنية عبر عدد من التغريدات، تهاجم فيها تنظيمات سياسية وشخصيات سياسية. كما تدعم تنظيمات سياسية أخرى، هذا إضافة إلى ترويجها لدور أبوظبي في  نواكشوط باعتباره داعم للموريتانيين. 

وفي السياق نفسه، ومن خلال  البحث في الحسابات المعنية لاحظ فريقنا نشاطاً للحسابات في مارس من العام الحالي، نشرت الحسابات عدد من التغريدات هاجمت فيها السياسي والناشط الحقوقي (بيرم ولد الداه اعبيد ) رئيس(مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية AIR). تذهب التغريدات في محتواها إلى أن (بيرم) يسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في موريتانيا وذلك من خلال استغلال منصبه السياسي. 

وبالعودة إلى تاريخ نشر سابق في شهر نوفمبر من العام 2022م رصد فريق (مرصد بيم) نشاطا للشبكة عبر عدد من التغريدات تتضمن محتوى يروج لإنجازات الرئيس الموريتاني الحالي (محمد ولد الغزواني). كذلك لاحظ فريقنا أن الحسابات نشرت عددا من التغريدات يفيد محتواها بوحدة مصالح الشعبين الإماراتي والموريتاني، وأن العلاقات الإماراتية الموريتانية تتسم بالصدق والمحبة والأخوة بين البلدين الشقيقين. كما هو موضح في الصور.

 

ليبيا 

في الفضاء الرقمي الليبي رصد فريق (مرصد بيم) نشاطاً للشبكة المعنية عبر عدد من التغريدات تروج فيها لدور أبوظبي في دعم الأمن والاستقرار في الجمهورية الليبية، وتهاجم عبرها شخصيات سياسية. 

أيضاً لاحظ فريقنا أن الحسابات نشرت عدد من التغريدات التي تروج للدور الإماراتي في ليبيا باعتباره دورا إيجابيا يسعى لتوحيد الصف ولم الشمل بين الفرقاء السياسيين في ليبيا. 

 

كما هو موضح في الصور أدناه

سمات الشبكة 

تتكون الشبكة من عدد كبير من الحسابات، تجمعها ملامح مشتركة، وتتباين بعض السمات الأخرى بحسب نشاط الشبكة. 

 

الملامح العامة للشبكة:

 

  • تتفاعل معظم الحسابات مع بعضها البعض بالمتابعة الإعجاب وإعادة التغريد 

  • معظم الحسابات تضع صور شخصية لفتيات مع إخفاء ملامح وجوههن.

  • معظم الحسابات قديمة ويعود تاريخ إنشائها بين العام 2009-2014 ، وقد تم حذف التغريدات والنشاط عموما ما قبل العام 2022 .

  • تكتب معظم الحسابات تغريداتها باللغة العربية الفصحى ، ويكون المحتوى موحد عند معظم الحسابات. 

  • معظم الحسابات لديها نشاط عال وتغرد بصورة يومية.

  • تشترك معظم الحسابات في عدد التغريدات وتتراوح معظم التغريدات بين 1000-إلى 1500 تغريدة. 

  • معظم الحسابات تقوم بإعادة التغريد والتفاعل مع حسابات حقيقية. 

  • معظم الأسماء المستخدمة أو المعرفة للحسابات الموجودة في الشبكة تعتمد أسماء غير عربية، كما أن بعضها تستخدم لغة إنجليزية ركيكة. 

 

 السمات المحددة:

 

لاحظ فريق (مرصد بيم) أن اللغة التي تغرد بها الحسابات في تفاعلها العادي تكون ذات ارتباط باللهجة المحلية للدولة التي تنشط فيها الشبكة. على سبيل المثال نشر حساب باسم (bayan moustafa ) عددا من التغريدات خلال شهر( فبراير) الماضي تروج هذه التغريدات للإمارات باعتبارها دولة سلام في المنطقة. 

لاحظنا أن التغريدات التي تروج للإمارات بصورة عامة كتبت باللغة العربية الفصحى، و أن بعض التغريدات التي تروج لدور الإمارات في ليبيا،  يكتب جزء من التغريدة باللهجة المحلية الليبية. وأيضا وجدنا أن الحساب يستخدم اللهجة المحلية الليبية في حالات التفاعل العادي. 

  • المحتوى الذي تنشره شبكة الحسابات يتفق جميعه من حيث المضمون، ويختلف في أسلوب الكتابة.

  • معظم التغريدات التي تستهدف جماعة الإخوان في تونس تحتوي على عبارات خاطئة في التركيب اللغوي. 

  • يتم وضع العلم الليبي ضمن النص في معظم التغريدات التي تستهدف دولة ليبيا. 

  •  

بناء على ما تم ذكره يتضح من خلال الملامح العامة لهذه الحسابات غير المحصورة، أنها تعمل مع ضمن شبكة ضخمة تعمل على الترويج لمصالح أبوظبي وسياساتها في المنطقة العربية والأفريقية وتهاجم شخصيات وتنظيمات سياسية تختلف في أجندتها مع السياسات الإماراتية. بالإضافة إلى الترويج لشخصيات وأنظمة سياسية تتوافق سياساتها ومصالحها مع أبوظبي عبر استخدام  أسلوب (السلوك الزائف المنسق) في نهج جديد متطور ومعقد. 

على سبيل المثال لا الحصر بعض الحسابات التي تتبع للشبكة المذكورة 

الرقم 

اسم الحساب

twitter ID 

الرقم 

اسم الحساب

twitter ID 

1

لوفي 

34750094

26

جميلة

228063155

2

خاطفة القلوب

53597973

27

nour Abdelhak

2302535203

3

Tokyo

53919172

28

moda eljazwi

1649019216

4

ميسي العرب

57469360

29

جميلة عبد القادر

1162114886

5

أحمد ولد الشيخ

362546972

30

hoor eltrhony

49500734

6

الكفاح

451714877

31

abeer alahmadee

100217446

7

أمير الإحساس

545899672

32

basma bojerma

217471790

8

nouha salehe

607348316

33

حكاية عطر

801481434

9

نبض الأمل

1347036890

34

الأميرة النائمة

2582521092

10

البرق الخاطف

732134190

35

ضحكات متناثرة

2953013017

11

night tune

2346562762

36

ᴛʜᴇ ʀᴇᴅ ғʟᴏωᴇʀ

91327172

12

كبرياء امرأه

2917480855

37

الافعى السامة

44388844

13

رقية الرشيدي

552805181

38

صديقي الملك

4445026033

14

omaima abdelkader

763981998742384640

39

ياسمينا

79137078

15

ضوء القمر 

770654562

40

وردة

98780583

16

moda eljazwi

1649019216

41

ليلى

62090115

17

hoor eltrhony

49500734

42

حياتى ملكى

3314813864

18

bayan moustafa

27101426

43

بريق الأمل

4479788061

19

دنيا الفيتوري

2934480662

44

السالكة محمد

501058338

20

Khadiga Eltrhoni

54843837

45

hasena Hadi

455209005

21

SARA MSALM

3014116489

46

مراهقة عاشقة

71509177

22

basma bojerma

217471790

47

فتاة راقية

76759267

23

manal khlifa

1168206834

48

المهاجر

850767480708640769

24

بسمة عياشي 

189772048

49

عنقود الحياة

24905696

25

khadija El Mahfoud     

420006869

50

هاجر مسعد

2431434175

 

 

طلاب مدرسيون يقضون ليلتهم في محتجز قسري بوسط الخرطوم تحت صخب القذائف 

تحت دوي الأسلحة الثقيلة وصخب القذائف يقضي 450 طالبا بمدرسة كمبوني بوسط العاصمة السودانية الخرطوم ليلتهم، في أعقاب الأحداث الأمنية والعسكرية التي اندلعت صباح السبت.

وفي ظل التعقيدات الأمنية التي شهدتها ولاية الخرطوم عامةً، ومنطقة وسط الخرطوم القريبة من القصر الرئاسي بصفة خاصة، أصبح خروج الطلاب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13- 16 عاماً أمراً بالغ التعقيد. ورصدت (بيم ريبورتس) على مواقع التواصل الاجتماعي مناشدات لحماية الأطفال بمدرسة كمبوني وتأمين عودتهم إلى منازلهم، بسلام.

في المقابل، أعربت لجنة أطباء السودان المركزية عن تعاطفها مع الطلاب، وطالبت بضرورة إجلائهم بأمان من محتجزهم القسري.

وناشدت اللجنة (جميع القوات) كذلك، بضرورة فتح ممرات آمنة لخروج مرضى غسيل الكلى المحتجزين في مركز (الشهيدة سلمى) الواقع بالقرب من القيادة العامة للجيش، منوهة إلى أن المرضى يواجهون ظروفاً صحية بالغة التعقيد.

ويواجه مواطنون في مناطق متفرقة بوسط الخرطوم أوضاعاً مشابهة بسبب عجزهم عن الحركة، من بينهم بعض أساتذة جامعة الخرطوم الذين يسكنون في حي المطار، بجانب الطلاب في سكن جامعة الخرطوم الواقع بالقرب من محيط القيادة العامة للقوات المسلحة.

كما لايزال أكثر من 110 موظفين برئاسة بنك الخرطوم بشارع الجمهورية، عاجزين عن الخروج من مقر البنك منذ صباح السبت.

وبالتزامن مع بداية الأحداث صباح السبت، اٌحتُجز عشرات المواطنين المسافرين والموظفين بمطار الخرطوم بعد اندلاع اشتباكات مسلحة داخل  المطار. 

أيضاً، تسبب دخول قوات عسكرية إلى أكاديمية الخرطوم للطيران واحتجاز الطلاب بها، إلى مقتل أحد الطلاب بعد إصابته برصاصة في الصدر، بجانب وقوع إصابات وسطهم.

عطلة في الخرطوم

في الأثناء، أعلنت لجنة تنسيق شؤون أمن ولاية الخرطوم التابعة للسلطة العسكرية الحاكمة، في وقت متأخر من يوم أمس، بأن اليوم الأحد سيكون عطلة بالولاية. كما حثت اللجنة، المواطنين الابتعاد عن المناطق العسكرية والأماكن المستهدفة بالعمليات العسكرية الجارية.

ومع أن اللجنة الأمنية، أعلنت عن العطلة، لكن بحكم الأمر الواقع، فإن العاصمة الخرطوم تحولت إلى شبه ثكنة عسكرية، وهو الأمر الذي أدى إلى إغلاق المحال التجارية بجانب صعوبة الوصول إلى المرافق الخدمية المهمة مثل المستشفيات. 

ومع تسارع الأحداث الأمنية والعسكرية في البلاد، أعلن الجيش السوداني، أن الدعم السريع أصبحت قوات متمردة، قبل أن يعلن قائده عبد الفتاح البرهان حلها، بحسب ما ذكر جهاز المخابرات العامة

نقابة الصحفيين السودانيين تدعو لإسكات صوت الرصاص

دعت نقابة الصحفيين السودانيين، في بيان أصدرته، يوم السبت، (طرفي الصراع) القائم لوقف إطلاق النار و”تحكيم صوت العقل”، قبل أن تندد بحالة التردي الأمني الماثلة في البلاد منذ عقود، وصولاً للصراع الدائر حالياً.

وكانت نقابة الصحفيين، قد أعلنت عن لقاء جمع عدداً من الأجسام المطلبية في مقرها بالخرطوم يوم الجمعة الماضي، حيث توافقت الأجسام “على التصدي لمحاولات خلق الفتنة وزعزعة استقرار البلاد والوقوف ضد الحرب والانفلات الأمني وظاهرة الإفلات من العقاب”، وفق ما ذكر البيان. 

وفي خضم خلافات متصاعدة منذ عدة أسابيع وسط السلطة العسكرية الحاكمة، بدأت صباح السبت، وعلى نحو بدا مباغتاً، اشتباكات مسلحة جنوبي العاصمة الخرطوم، سرعان ما امتدت إلى أنحاء مختلفة من البلاد خلفت عدداً غير معلوم من الضحايا المدنيين، بالإضافة إلى العسكريين.

ولاحقاً مع تسارع الأحداث الأمنية والعسكرية في البلاد، أعلن الجيش السوداني، أن الدعم السريع أصبحت قوات متمردة، قبل أن يعلن قائده عبد الفتاح البرهان حلها، بحسب ما ذكر جهاز المخابرات العامة.

الأجسام والنقابات الموقعة على البيان والتنسيق في دار نقابة الصحفيين السودانيين

1. نقابة الصحفيين السودانيين

2. اللجنة التسييرية لنقابة المحامين 

3. لجان المنطقة الصناعية بحري

4. تضامن نقابات السودان 

5. اللجنة التمهيدية للهيئة النقابية لأساتذة جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا 

6. اللجنة التسييرية للاتحاد العام للمهندسين السودانيين.

7. لجنة المعلمين السودانيين.

8. اتحاد الكتاب السودانيين

9. اللجنة التمهيدية للنقابة العامة لصيادلة ولاية الخرطوم 

10.هيئة محامي دارفور

11. الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم

كيف تصاعدت الأحداث في السودان وصولاً إلى الخامس عشر من أبريل؟

مع انفجار الأحداث العسكرية والأمنية في العاصمة السودانية الخرطوم وعدد من ولايات البلاد المختلفة صباح السبت، توضح (بيم ريبورتس) كيف تصاعدت الأحداث.
ففضلاً عن توترات مستمرة بين الجيش السوداني والدعم السريع منذ عدة أسابيع، بسبب خلافات متعلقة بالجداول الزمنية لدمج الدعم السريع في الجيش وفقاً للعملية السياسية المستندة على الاتفاق الإطاري. كان هنالك تباين كبير حول عملية الإصلاح العسكري، ما أدى إلى تأجيل التوقيع على الاتفاق النهائي، ولاحقاً توقف الاجتماعات الفنية المشتركة بين الجانبين.
أيضاً تزامنت هذه التوترات، مع حشود عسكرية للدعم السريع وصلت إلى العاصمة الخرطوم من إقليم دارفور، بما في ذلك مدرعات عسكرية.

في خضم هذه الأزمة والتوترات وصلت عشرات المركبات العسكرية المدججة بالأسلحة الثقيلة تتبع للدعم السريع إلى مدينة مروي بالولاية الشمالية، حيث تمركزت في وحول المطار والقاعدة الجوية التابعة للجيش لترتفع حدة التوترات إلى درجة غير مسبوقة.
في هذه الأثناء، أصدر الجيش بياناً شديد اللهجة حذر فيه من أن البلاد تعيش في منعطف تاريخي خطير وأنه يدق ناقوس الخطر، مشيراً إلى أن قوات الدعم السريع تحركت إلى مروي بدون التنسيق معه. في المقابل، قالت الدعم السريع إن قواتها ذهب إلى مروي ضمن ما وصفتها بمهامها المنصوص عليها في القانون.

ويومي الخميس والجمعة دقت القوى السياسية ناقوس الخطر محذرة من خطر وشيك يتهدد البلاد، قبل أن تبدأ قوى سياسية بالإضافة إلى حركات مسلحة مبادرات للتوسط بين البرهان وحميدتي، واللذين أبديا لوفود الوساطة التزامهما بوقف التصعيد.
لكن في صباح اليوم السبت، وعلى نحو بدا مباغتاً، بدأت اشتباكات مسلحة جنوبي العاصمة الخرطوم، سرعان ما امتدت إلى أنحاء مختلفة من البلاد خلفت عدداً غير معلوم بعد من الضحايا المدنيين، بالإضافة إلى العسكريين.
وكان الجيش السوداني، قد أعلن في وقت سابق من اليوم السبت، أن الدعم السريع أصبحت قوات متمردة، ولاحقاً أعلن قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان حلها، بحسب ما أعلن جهاز المخابرات العامة.

ماصحة البيان المنسوب إلى ناظر (الرزيقات) محمد موسى مادبو؟

ماصحة البيان المنسوب إلى ناظر (الرزيقات) محمد موسى مادبو؟

رصدت (بيم ريبورتس)، أخباراً مفبركة أخذت منحى قبلياً، تهدد السلام الاجتماعي بشكل كبير. حيث تداول العديد من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، بياناً منسوباً للزعيم الأهلي وناظر عموم (الرزيقات) محمد موسى مادبو، يعلن فيه دعمهم للقوات المسلحة في معركتها ضد (تمرد) بعض قوات الدعم السريع، حسب الادعاء، وذلك على خلفية الأحداث العسكرية والأمنية التي اندلعت صباح اليوم السبت.

 

وجاء نص الادعاء كالآتي:

“بسم الله الرحمن الرحيم

نظارة عموم قبيلة الرزيقات

بيان مهم

“الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، اللهم أحفظ بلادنا وشعبنا اللهم ببركة الأيام احفظ ابناء شعبنا واحقن دماءهم ، تعلن عن قبيلة الرزيقات دعم القوات المسلحة في معركتها ضد تمرد بعض قوات الدعم السريع، وتدعو القبيلة أبناءها للانحياز وللشعب ، حفظ الله بلادنا.

ناظر عموم قبيلة الرزيقات محمد موسى مادبو – ٢٤ رمضان ١٤٤٤ الموافق ١٥ أبريل ٢٠٢٣ م”

الصفحات التي تداولت المنشور:

الرقم

الصفحة 

عدد المتابعات

1

DrNadir Albdwei

 

2

الحرية

247 ألف متابع

3

محمد السر مساعد – Mohamed Elsir Massad

101 ألف متابع

4

اخبار السودان الآن

182,496 متابع

5

Horn of Africa القرن الإفريقي  

47 ألف متابع

6

لواء الردع الالكتروني

86 ألف متابع 

7

Muneeb Tarig  

44 ألف متابع

8

Fathi Babikir Hussein 

31 ألف متابع

9

لم يعُد سِراً – كمونية

1.8 ألف متابع

للتحقق من صحة الادعاء تواصل فريق (مرصد بيم)، مع مدير مكتب ناظر عموم الرزيقات، محمد راشد والذي نفى صلة الناظر بالبيان تماماً.

 

وكان الجيش السوداني، قد أعلن في وقت سابق من اليوم السبت، أن الدعم السريع أصبحت قوات متمردة ولاحقاً أعلن قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان حلها، بحسب ما أعلن جهاز المخابرات العامة.

الخلاصة

ما صحة البيان المنسوب إلى ناظر (الرزيقات)؟

مفبرك

شبكة جديدة من الحسابات المزيفة لترويج محتوى صفحة (حميدتي) في (فيسبوك)

في هذا التقرير، نعرض شبكة جديدة من الحسابات المزيفة حديثة النشأة، مرتبطة بصفحة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو. قبل الخوض في تفاصيل الشبكة، يجدر بنا الإشارة إلى أن (مرصد بيم) قد نشر تقريرين من قَبل عن شبكات تروج لأنشطة الدعم السريع في موقعي (تويتر) و(فيسبوك)، مستخدمين أسلوب (السلوك الزائف المنسق).

سلوك زائف منسق:

كما ذكرنا في تقارير سابقة، فقد عرَّفت شركة (ميتا) المالكة لـ (فيسبوك) السلوك الزائف المنسق على أنه: “سلوك يحوي جهودًا منسقة للتلاعب بالنقاش العام، لتحقيق هدف إستراتيجي، عبر حسابات زائفة”.

 

تركز (ميتا) في محاربتها للتلاعب بالمحتوى، على السلوك، لا على المحتوى نفسه. وذلك لأن المحتوى من الممكن أن يكون حقيقيًا، ولكن طريقة نشره والتفاعل معه يمكن أن تؤثر على النقاش العام، مِن ثَّمَ فمن الممكن أن يكون ذا أثر حقيقي على مجريات الأحداث على الأرض.

شبكة جديدة:

وجدنا في (مرصد بيم) شبكة حديثة التكوين، تتفاعل بطريقة منسقة مع منشورات صفحة (Mohamed Hamdan Daglo – محمد حمدان دقلو)، وهي الصفحة الرسمية والموثقة لقائد الدعم السريع. تتبع هذه الشبكة الطريقة التي ذكرناها في تقرير سابق، بخصوص شبكة تتلاعب بالتفاعل مع منشورات صفحة (قوات الدعم السريع – Rapid Support Forces)، بطريقة منسقة؛ بغرض زيادة معدل التفاعل مع المنشور، وبالتالي زيادة معدل وصول الصفحة لأكبر عدد ممكن من المستخدمين.

إقرأ المزيد: كيف تعمل شبكة (حسابات مزيفة) على التلاعب بالتفاعلات الخاصة بمحتوى (الدعم السريع) في موقع فيسبوك؟

الصور أدناه تعرض تفاعل الحسابات مع منشور من صفحة محمد حمدان دقلو، مهنئًا فيه دولة قطر باستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم الجارية حاليًا.

ملامح الشبكة:

تشترك حسابات الشبكة في المعلومات التالية:

  • جميع الحسابات أنشئت شهر أكتوبر المنصرم، وغالبية الحسابات أنشئت في يومي 20 و21 من الشهر نفسه.
  •  تستخدم الحسابات صور سيدات، وفي الغالب تكون لصور سيدات محجبات. 
  • غيرت غالبية الحسابات صورها الشخصية يومي 26 و31 أكتوبر 2022م.
  • لا تنشر هذه الحسابات أي محتوى على حائطها الشخصي، ولا تتفاعل مع أي تعليق على صورها الشخصية.
  • على الرغم من عدم نشرها لأي محتوى، تتلقى هذه الحسابات تفاعلًا من حسابات بعينها، وكأنما ثمة جهة ما تود التفاعل معها بغرض زيادة وصوليتها، أو لغرض آخر.

بعض الحسابات التي تتفاعل مع حسابات الشبكة ذات مسمى مصري، مثل “يوسف الصعيدي” و”أحمد المصري“.

الصورتان أعلاه توضحان تعليق حساب (يوسف الصعيدي) مع حسابين ضمن الشبكة.

الصورتان أعلاه توضحان تعليق حساب (احمد المصري)، مع حسابين ضمن الشبكة.

بعض الحسابات المنضوية ضمن الشبكة:

م

الحساب

الرابط

1

Maka Azmi

الرابط

2

Fadwa Aziz

الرابط

3

Mysm Bashir

الرابط

4

Mayar Eadil

الرابط

5

Balsam Barakat

الرابط

6

Sawsan Mansur

الرابط

7

Fayiza Masar

الرابط

8

Ashraqa Alghali

الرابط

9

Wafaq Dia

الرابط

10

Nidal Eabdalnaasir

الرابط

11

Sulafa Murtadaa

الرابط

12

Ludun Twfiq

الرابط

13

Rinad Eazaldiyn

الرابط

14

Aliya Suleiman

الرابط

15

Aisha Saadoon

الرابط

16

Abeer Zain

الرابط

17

Dima Samir

الرابط

18

Maysoon Khatir

الرابط

19

Jumana Rawoo

الرابط

كيف تحولت ثورة أكتوبر 1964 إلى معركة مستمرة لاستعادة الحكم الديمقراطي في السودان؟

“من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى أن يعيش وينتصرْ، من غيرنا ليقرر التاريخ والقيم الجديدةَ والسيرْ، من غيرنا لصياغة الدنيا وتركيب الحياةِ القادمةْ، جيل العطاءِ المستجيش ضراوة ومصادمةْ، المستميتِ على المبادئ مؤمنا، المشرئب إلى السماء لينتقي صدر السماءِ لشعبنا، جيلي أنا”. 

بهذه الأبيات وغيرها، وثّق الشاعر والدبلوماسي محمد المكي إبراهيم لثورة أكتوبر 1964م، والتي انطلقت شرارتها الأولى في يوم 21، لتطيح بحكم الجنرال إبراهيم عبود (1958-1964م)، أول نظام عسكري في السودان بعد الاستقلال، قبل أن تفتح الباب واسعاً أمام السودانيين في مسيرتهم لمقاومة الحكم العسكري وتأكيد رغبتهم في الحكم المدني الديمقراطي. حيث تعتبر ثورة أكتوبر 1964م، حدثاً فريداً من نوعه في العالمين العربي والأفريقي ومعلماً للشعوب التي تنشد التحرير من قيود القهر والاستبداد. 

تأتي الذكرى الـ 58 لأكتوبر والبلاد ما تزال تحت قبضة الحكم العسكري التي تراخت على وقع ضربات ثورة ديسمبر 2018م، لكن سرعان ما أعاد الجيش سيطرته على مقاليد السلطة مرةً أخرى في أكتوبر الماضي، وذلك بعد أقل من ثلاث سنوات على إسقاط أطول الأنظمة العسكرية بقاءً في السلطة، نظام الرئيس المخلوع عمر البشير (1989-2019م).

يوضح المكي، الذي كان مشاركاً في الثورة وأحد أصواتها البارزة، في كتابه (أكتوبر، نار الأمل ورماد الخيبة) دور ثورة أكتوبر بالقول : “إن الافتتان بأكتوبر ليس مصدره حكومتها قصيرة الأجل، ومنجزاتها الحقيقية والمتوهمة، إنما روحها العام ومبادئها المعلنة كحركة مناهضة للديكتاتورية ونجاحها الفريد في اجتثاث نظام عسكري مستعد للبطش وإراقة الدماء، ذلك على أيدي متظاهرين عزل من السلاح”.

شرارة البداية

 “بدأت شرارة ثورة أكتوبر 1964م، يوم الأربعاء 21 أكتوبر، عندما هاجمت الشرطة ندوة طلابية بداخلية جامعة الخرطوم، حيث انطلقت مكبرات الصوت من الشرطة داعية الطلاب إلى التفرق، رغم أن الندوة عُقدت بمنطقة سكنهم، لكن مدير الندوة رد طالباً من الحضور التشبث بأماكنهم والاستمرار في الندوة. عندها انقطع التيار الكهربائي بفعل القوات الأمنية وانهمر الغاز المسيل للدموع على الطلاب. وفي ذلك الظلام الدامس، اِلتحم الطلاب مع الشرطة منهالين عليها بالحجارة، فيما استخدمت الشرطة الرصاص الحي الذي كان بمثابة صيحة يأسهم الأخيرة، لكن الطلاب اختاروا الاستبسال في المقاومة مواجهين رصاص الشرطة لما يقارب الساعتين، أسفر ذلك عن جرحى وسط الطلاب ومقتل أول شهيد لحركة الطلاب السودانيين، الشهيد أحمد طه القرشي الطالب بكلية العلوم والذي أردته رصاصة غادرة وهو يقف مع رفاقه في الصفوف الأمامية بمواجهة الشرطة، لقد مات معه وبعده كثير من الشهداء ذلك المساء وما بعد ذلك المساء.

انطلاق الثورة

بعد مقتل القرشي، حُول جثمانه إلى مشرحة مستشفى الخرطوم الملكي، وفي صباح اليوم التالي الخميس 22 أكتوبر، شُيّع جثمانه بميدان عبد المنعم محمد بوسط الخرطوم بمشاركة عشرات الآلاف،  وردد المتظاهرون شعارات مناهضة للحكومة، كما قدم أعضاء هيئة التدريس في جامعة الخرطوم استقالاتهم، حيث قالوا إنهم لن يقوموا بسحبها إلا في حال انتهى النظام العسكري وتشكيل حكومة دستورية من شأنها حماية استقلال الجامعة. 

لم يتردد المشيعون وانطلقوا للتظاهر في غضب واحتقان عارم، امتد الحراك ليشمل معهد المعلمين والمعهد التقني وطلاب المدارس الثانوية مجتمعين في  مواكب حاشدة بوسط الخرطوم تعلم وجهتها جيدا وتردد بإصرار “نحو القصر حتى النصر”

تواصلت الاحتجاجات وبدأ انفجار ولايات السودان ثائرة واحدة تلو الأخرى بالرغم من قمع الاجهزة الأمنية وارتفاع أعداد المصابين والشهداء الذين تجاوز عددهم الثلاثين شهيداً.

في الأثناء، بدأت المعارضة في تنظيم صفوفها حيث انضمت النقابات المهنية والعمالية واستخدمت آليات مبتكرة كإجراءات الإضراب السياسي العام والتظاهر اليومي وغيرها، لم يضطر النظام أن يتعامل مع آليات مشابهة من قبل ما سبب شللا في الوضع العام بالبلاد، فصار نظاما مترنحا يقمع بقوة تارة و يرخي الحبل تارة أخرى.

تسارع الأحداث

مع استمرار التظاهرات، تسارعت الأحداث، حيث أصدر حزب الأمة في يوم الجمعة 23 أكتوبر، بيانا شجب فيه السياسة الاقتصادية للنظام وارتفاع تكاليف المعيشة في البلاد، وطالب بدستور ديمقراطي. في يوم السبت 24 أكتوبر استمرت التظاهرات الطلابية وامتدت إلى مدن أخرى، بما في ذلك أمدرمان وجوبا وبورتسودان، وفي هذا اليوم حاولت مجموعة من المهنيين بقيادة المحامين تقديم التماس ضد الأعمال الوحشية التي ارتكبتها حكومة عبود، لكن لم يُسمح للمهنيين بالمضي قدماً، ولكن قبل أن يتفرق الناس أعلنوا إضرابا عاما. 

تحت ضغط الثورة، أعلن الجنرال إبراهيم عبود، في يوم الاثنين 26 أكتوبر، حل المجلس العسكري الأعلى ومجلس الوزراء فيما وصفها “خطوة أولى على طريق إعادة تنظيم شؤون الدولة وإعداد دستور”. لكن في يوم الأربعاء 28 أكتوبر، صدر بيان عن مجموعة من ضباط الجيش أطلقوا على أنفسهم “الضباط الأحرار” أعلنوا فيه انضمامهم للشعب من أجل استعادة الديمقراطية والدستور.

وفي 30 أكتوبر دعا عبود إلى إجراء حوار وطني دون شروط وتشكيل حكومة جديدة يكون هو جزء منها، حيث تم تشكيل حكومة جديدة في نفس اليوم برئاسة مساعد وزير التربية والتعليم سر الختم الخليفة، لكن المؤسسة العسكرية السودانية قامت باعتقال الضباط الذين كتبوا بيان الضباط الأحرار، فتظاهر الناس تضامنا معهم، وسرعان ما انتشرت الاضطرابات ولم يستطع الفريق عبود مواجهتها، ليتقدم باستقالته في الخامس عشر من نوفمبر التالي ويسلم السلطة إلى المدنيين.

مع مرور الذكرى الثامنة والخمسون لثورة أكتوبر 1964م اليوم الجمعة، يكاد السودانيون يلمسون “نار الأمل”، غير أن “رماد الخيبة” يتجلى لهم واضحاً، فبعد كل هذه السنوات على اندلاع ثورة أكتوبر 1964م، ما تزال البلاد تحت قبضة الحكم العسكري، عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021م. ليتجاوز عمر الحكم العسكري في البلاد الـ 53 عاماً، من مجمل 66 عاماً منذ الاستقلال، والتي انطلقت خلالها ثورة أكتوبر 1964م كميلاد جديد للسودانيين في مسيرتهم لمقاومة الحكم العسكري وتأكيد رغبتهم في الحكم المدني الديمقراطي.

ما الحملات الاعلامية المتزامنة مع مواكب 30 يونيو بغرض إلهاء الرأي العام؟

تمارس الحملات الإعلامية أدورًا شتى من بينها إلهاء الرأي العام وإشغاله بقضايا جانبية، قد تتضمن أبعادًا وطنية أو أخلاقية، أو تتربط بالفضائح، أو بأي نوع من أنواع الإثارة، التي تنتشر بين الناس، وتصبح “ترند” في مواقع التواصل الاجتماعي.

تواصل (بيم ريبورتس) عرض بعض هذه الحملات الإعلامية التي استهدفت مواقع التواصل الاجتماعي، وتُسلط الضوء في هذه المرة على الحملات الإعلامية التي تزامنت مع مواكب 30 يونيو 2022، والتي استخدمت عددًا من أساليب إلهاء الرأي العام.

قبل انطلاق مواكب 30 يونيو 2022م، نشرت العديد من الصفحات على “فيسبوك”، صورة تحوي العديد من القرارات، التي اتخذتها لجنة أمن ولاية الخرطوم، كإجراءات استباقية للموكب المعلن. وكان “إغلاق الجسور” و “إغلاق الانترنت” من ضمن القرارات المتداولة قبل الموكب. وجدمرصد بيم” أن الصورة المتداولة قديمة، وتعود للعام 2020، إبان الإغلاق التام.

أيضًا، تداولت بعض الصفحات على “فيسبوك”، صورة لأحد الأشخاص وبجانبه بعض الأسلحة والصناديق الخشبية، حيث ادعى ناشرو الصورة أنها لأحد الثوار، وقد تم ضبطه وبحوزته 14 قطعة سلاح داخل صندوق خشبي، كانت مُعدَة للتوزيع في مواكب 30 يونيو. وجد مرصد بيم أن هذا المنشور “مضلل”. بعد ذلك، تداول العديد من مستخدمي فيسبوك، المستند “المفبرك” لطرد فولكر، الذي أشرنا إليه سابقًا.

أيضًا، تمت فبركة مقال للقيادي بتجمع المهنيين السودانيين، محمد ناجي الأصم، بعنوان “عودة الوعي للأصم”، حيث زعم المقال المفبرك أنه دعا إلى “حفظ دم الشباب، وعدم الاستجابة لدعوات الخراب”، غير أن الأصم نفى صلته بالمقال جملة وتفصيلاً، في منشور كتبه على حسابه بـ”فيسبوك”.

حملة إلهاء:

قبل موعد مواكب 30 يونيو بأيام قليلة، تداولت العديد من الصفحات معلومات مضللة، رجحنا أن تكون جزءًا من حملة إلهاء منظمة، أنشأها مناصرو سلطة الأمر الواقع، لإلهاء مستخدمي الإنترنت عن التركيز على حملة التعبئة والحشد تجاه الموكب المخطط له.

في السادس والعشرين من يونيو، أصدر الناطق الرسمي للقوات المسلحة، بيانًا صحفيًا أعلن فيه عن مقتل 7 جنود سودانيين ومواطن على أيدي الجيش الإثيوبي. بعدها بيوم واحد، في 27 يونيو، نشرت العديد من المنصات منشورًا ذكرت فيه أن القوات المسلحة أعلنت تحرير مستوطنة (برخت) الإثيوبية الموجودة داخل أراضي الفشقة. وكانت من ضمن هذه الصفحات هي صفحة “العربية السودان“، التي يتابعها زهاء مليوني متابع.

لاحقًا، نفت القوات المسلحة إصدارها أي بيان عن الموقف في الحدود الشرقية، في ذلك الوقت.

جراء العنف المفرط، خلّفت مواكب الثلاثين من يونيو  9 قتلى، حسب تقرير لجنة أطباء السودان المركزية. عادة ما تتلو خسائر الأرواح في المواكب حملة تصعيدية شبه عفوية من المواطنين المنخرطين في الحراك، بالإضافة إلى لجان المقاومة. بسبب قطع الانترنت، عُزل العديد من المواطنين عن المعلومات، التي يتم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية.

بعد عودة خدمات الاتصالات، استيقظ السودانيون على العديد من المنشورات التي من الممكن أن يكون المقصود بها إلهاء المتابعين من أحداث العنف التي صاحبت الموكب. فقد ظهر إعلان على صفحة باسم “د.التوم هجو” –وهو سياسي يدعم الانقلاب- يفيد باختراقها، وبأنها باتت “تتبع لقوى الثورة”.

بالرجوع لشفافية الصفحة، وجدنا أنها ليست حقيقية في الأصل، ولا تتبع للتوم هجو، كما يتضح في الصورة أدناه.

بعد ذلك بلحظات، تداول السودانيون تصريحًا منسوبًا للرئيس الإثيوبي، آبي أحمد، يقول فيه: “من يقتل شعبه هكذا بدمٍ بارد فقط من أجل أن يحكم لا يحق له أن يتهمنا بقتل جنوده“، في إشارة إلى اتهامات القوات المسلحة لإثيوبيا بقتل 8 سودانيين. وجد “مرصد بيم” أن هذا التصريح “مفبرك”.

خلاصة الحملة الرابعة

المتابع للأحداث، يتيقن أن هنالك بعض الجهات، كانت تريد قياس الرأي العام، ورصد اتجاهاته قبل الحراك الجماهيري في 30 يونيو، من أجل اتخاذ قرارات استباقية للمواكب.

فقد تم إغلاق الإنترنت يوم الموكب ولمدة 24 ساعة، وأُغلقت الجسور في ولاية الخرطوم يوم 30 يونيو. أيضا، من الواضح أن البعض قد تَعمد فبركة منشور يُعلن تحرير القوات المسلحة لمستوطنة إثيوبية في الفشقة، بهدف إعادة ترتيب أولويات المواطنين، بترفيع التضامن الشعبي مع القوات المسلحة لصدر الأولويات، ومِن ثَم العمل على تقليل شأن الحراك المدني، كون القوات المسلحة تخوض حربًا ضد عدو خارجي.

أيضًا، إعلان اختراق “صفحة التوم هجو”، في هذا اليوم على وجه التحديد، مع العلم أن هذه الصفحة مزيفة ولا تخصه، يشير إلى أن هنالك جهةٍ ما، تعمل على إلهاء المتابعين عن الانتهاكات ضد المتظاهرين، عبر خَلق أحداث معينة.

في الجانب الآخر، يتضح أن بعض القوى التي تعادي قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، قد عملت للرد على الحملة التي قامت لإلهاء المتابعين عن الانتهاكات، عبر إعادة حشد الرأي العام ضد البرهان، بفبركة تصريح لرئيس الوزراء الإثيوبي.

‏كيف تحولت الأصوات المعارضة لوجود (فولكر)إلى حملات ممنهجة لاستهدافه؟

تواصل (بيم ريبورتس) عرض بعض الحملات الإعلامية التي استهدفت مواقع التواصل الاجتماعي، في إطار الصراع السياسي في السودان. يأتي ذلك ضمن دراسة أعدها (مرصد بيم) متعلقة ببيئة المعلومات المضللة والدعاية في السودان.

ومن بين تلك الحملات التي تُعرَّف على أنها موجات من نشر محتوى مفبرك كليًا أو جزئيًا بطريقة ممنهجة لتضليل أو إلهاء أو قياس الرأي العام، تأتي حملة استهداف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس، لتوضح بعض القائمين على أمر تلك الحملات، والأساليب المتبعة لتمرير أهدافها.

في الثالث من يونيو من العام 2020، أجاز مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2524 (2020)، الخاص بإنشاء بعثة متكاملة لمساعدة الفترة الانتقالية في السودان. وجرى تعيين فولكر بيرتس كممثل للأمين العام للأمم المتحدة في البعثة.

 

ومنذ أن وطئت قدما فولكر أرض السودان، ظهرت بعض الأصوات المعارضة لقدومه، مبررة ذلك باعتباره انتهاكًا للسيادة السودانية.

 

هذه الأصوات سرعان ما تحولت إلى حملات ممنهجة تستهدف وجود فولكر في السودان، خصوصا بعد تصريح قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان، بطرده، إبان خطابه في تخريج دفعات جديدة من الكلية الحربية، مطالبا إياه بـ“بأن يكف عن التمادي في تجاوز تفويض البعثة الأممية والتدخل السافر في الشأن السوداني، وأن ذلك سيؤدي إلى طرده من البلاد”.

 

حينها، استغلت هذه الأصوات ذلك التصريح للهجوم على فولكر، فتارةً تعمل على نشر تصريحات زائفة، ومعلومات مضللة، تتعلق به، وتارة أخرى تنشر أخبارًا تشير إلى قُرب طرده من الأراضي السودانية.

 

ونشطت منصات مختلفة على “فيسبوك” في حملات متفرقة، متفقة على الهدف ذاته، وهو طرد فولكر من السودان. وتحقق “مرصد بيم” من محتوى هذه الحملات ونَشر عدة تقارير في هذا القبيل، كما هو معروض أدناه.

التسلسل الزمني للحملة:

28 مارس 2022م:

وجه فولكر إحاطة لمجلس الأمن الدولي، حول وضع حقوق الإنسان في البلاد والمطالبات بإنهاء الحكم العسكري. وذلك عقب إطلاق البعثة الأممية (يونيتامس)، عملية مشاورات واسعة مع القوى السياسية والمجتمع المدني في السودان في يناير الماضي، تهدف للخروج من الواقع السياسي المعقد الذي خلفه انقلاب 25 أكتوبر، وانضم في وقت لاحق، الاتحاد الأفريقي ومنظمة ايقاد، للعملية التي ابتدرتها يونيتامس، فيما بات يعرف بـ(الآلية الثلاثية).

1 أبريل 2022م:

صرح القائد العام للقوات المسلحة السودانية، عبدالفتاح البرهان، بطرد فولكر، إبان مخاطبته لحفل تخريج دفعات من الكلية الحربية، مطالبا إياه بالكف عن التمادي في تجاوز تفويض البعثة الأممية والتدخل السافر في الشأن السوداني، حسب وصفه. وجاء هذا التصريح بعد الإحاطة التي قدمها فولكر لمجلس الأمن. بعدها، واجه رئيس بعثة اليونيتامس في السودان، فولكر بيرتس، حملة استعداء ممنهجة، من قبل جهات محسوبة على السلطة العسكرية الحاكمة.

3 أبريل 2022م:

إبان السجال بين الفرقاء السياسيين وداعميهم على “فيسبوك”، نشرت صفحة العربية – السودان منشورًا، تدعي فيه أن فولكر وجه رسالة للسودانيين والسودانيات يقول فيها “لن تسيروا وحدكم”. وتم نشر المنشور أثناء نقاش واسع حول احتمال طرد فولكر من قبل سلطة الأمر الواقع في السودان.

لاحقا، وجد مرصد بيم أن محتوى المنشور المنسوب لفولكر جزء من خطاب وجهه فولكر للسودانيين في فبراير من نفس العام، أي قبل بداية الخلاف بين فولكر والسلطات السودانية. نشر تصريح قديم قبل ما يقارب الشهرين من تاريخ نشره الحالي يفتح باب السؤال، لماذا تنشر صفحة (العربية – السودان) هذا التصريح بعد ظهور شقاق بين فولكر والبرهان؟

17 أبريل 2022م:

نشرت صحيفة القوات المسلحة مقالًا تصف فيه فولكر بـ“المتخصص في الفوضى، وبخبير تنشيط تكنولوجيا الإرهاب في السودان”، في أعقاب تصريح البرهان المذكور أعلاه. وحينها، وصف العقيد إبراهيم الحوري، رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة، فولكر بـ”النازي”، في تعقيبه على المقال المنشور بالصحيفة.

10 مايو 2022م:

قبل أيام قليلة تفصل بين الموعد المعلن من قبل الآلية الثلاثية لبدء الحوار السوداني- السوداني، نشطت العشرات من الحسابات والصفحات الشخصية على “فيسبوك” في نشر وتداول منشور تدعي بأنه “وثيقة مسربة” من بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان “يونيتامس”، لأسماء الشخصيات التي اختارتها البعثة للمشاركة في الحوار. تحقق “مرصد بيم” من المنشور ووجده مفبركاً

29 يونيو 2022م:

خَمُلت الحملة لبعض الوقت، إلى أن عاودت الظهور مجددًا قبل يوم من موكب 30 يونيو. حيث تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي، صورة مستند يحوي خطابًا مكتوبًا من مجلس السيادة، يوجه فيه وزارة الخارجية بمخاطبة مجلس الأمن لسحب فولكر. وجد “مرصد بيم” أن الخطاب المتداول مفبرك“.

خلاصة الحملة الثالثة:

منذ تقديم فولكر إحاطته لمجلس الأمن عن الأوضاع في السودان، وأحوال حقوق الإنسان، بدأت حملة شاركت فيها عدة جهات من بينها القوات المسلحة، في الترويج بأن السلطات تعتزم طرد فولكر من السودان.

واستغلت بعض الصفحات هذا التوجه لتوليد ونشر معلومات مضللة تستهدف فولكر، وتصويره بأنه يتدخل تدخلًا سافرًا في الشأن السوداني.

هذه المعلومات المضللة، من الممكن أن تُستخدم للتأثير على الرأي العام السوداني، من أجل التمهيد لطرد فولكر. أيضًا، يمكن لهذه الحملة التأثير على الرأي العام الإقليمي، خصوصًا وأن صفحة “قناة العربية” قد شاركت في هذه الحملة، بإعادة نشر تصريحات قديمة لفولكر بعد بدء خلافه مع البرهان.

كيف مهّد اعتصام القصر الجمهوري الطريق أمام انقلاب 25 أكتوبر؟

الليلة ما بنرجع إلا البيان يطلع، هذا كان هتاف القيادي بمجموعة ميثاق التوافق الوطني، التوم هجو، من داخل منصة اعتصام القصر الجمهوري بالعاصمة السودانية الخرطوم في الفترة ما بين 16 إلى 25 أكتوبر 2021م، وسط مئات المؤيدين للإطاحة بالحكومة الانتقالية. 

مهّد الاعتصام الذي شاركت فيه إدارات أهلية قدمت من ولايات البلاد المختلفة، وجماعات وكيانات محسوبة على بعض الحركات المسلحة، الطريق أمام الجيش للاستيلاء على السلطة في 25 أكتوبر عبر انقلاب عسكري.

بدأ اعتصام القصر الجمهوري، بمظاهرات يوم السبت 16 أكتوبر 2021م، دعت إلى حل الحكومة الانتقالية وتشكيل حكومة جديدة، وسرعان ما وصل المئات إلى بوابة القصر الجمهوري الجنوبية بشارع الجامعة وبدأوا فوراً في نصب منصة للاعتصام. وقال قادة المتظاهرين، إنهم يعتزمون مواصلة الاعتصام أمام القصر حتى تحقيق مطالبهم، فيما تناوب قادة من مجموعة الميثاق الوطني على إلقاء خطب من منصات تم نصبها لهذا الغرض.

بالتزامن مع بداية اعتصام القصر، في السادس عشر من أكتوبر 2021م، أجازت مجموعة ميثاق التوافق الوطني، بالخرطوم ميثاقاً طالبت فيه بتوسيع قاعدة المشاركة في حكومة الفترة الانتقالية، وتنفيذ بنود الوثيقة الدستورية، وتشكيل حكومة كفاءات. كما طالب الميثاق، بضرورة استكمال هياكل السلطة الانتقالية، من بينها المحكمة الدستورية والمجلس التشريعي الانتقالي.

وكانت مطالب الاعتصام قد شملت: “تطبيق الوثيقة الدستورية، والعودة لمنصة التأسيس، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، وحل حكومة المحاصصات الحزبية، وتكوين حكومة كفاءات مستقلة، ضد الانقلابات العسكرية، وتكوين مفوضية مكافحة الفساد، وقيام المحكمة الدستورية، وتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، وترسيخ العدالة وحكم القانون، وتشكيل المجلس الأعلى لقضاء، وإسقاط هيمنة مجموعة الأربعة أحزاب”.

المطالب التي قدمها قادة اعتصام القصر والتي قالوا إنها ضرورية لاستكمال عملية التحول الديمقراطي، لم يتحقق من بنودها حتى بعد مرور عام عليها، اليوم الاثنين، سوى حل الحكومة الانتقالية عبر انقلاب عسكري.

في المقابل، تماثلت مطالب اعتصام القصر، مع وعود القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، في بيان انقلابه في 25 أكتوبر الماضي. قال البرهان “سنحرص على إكمال مطلوبات العدالة والانتقال، مفوضية صناعة الدستور، مفوضية الانتخابات مجلس القضاء العالي، المحكمة الدستورية، مجلس النيابة قبل نهاية شهر نوفمبر من العام الحالي”، مضيفاً “لذلك سنشرك الشباب والشابات الذين صنعوا هذه الثورة في قيام برلمان ثوري يراقب ويقف على تحقيق أهداف ثورته الذي ضحى من أجلها رفاقهم وإخوانهم”.

سياق الاعتصام

جاء اعتصام القصر الرئاسي، في خضم الأزمة السياسية بين المدنيين والعسكريين التي أعقبت المحاولة الانقلابية الفاشلة بالخرطوم في 21 سبتمبر 2021م، وبالتزامن مع توقيع مجموعة من الحركات المسلحة وجماعات سياسية أخرى ميثاق التوافق الوطني، حيث أصبحت بذلك فصيلاً مستقلاً عن قوى الحرية والتغيير.

سلسلة من الأحداث والتوترات سبقت اعتصام القصر الجمهوري، بينها إجازة قوى الحرية والتغيير، لإعلان سياسي بمشاركة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، في الثامن من سبتمبر، أعقبه لاحقاً بعد منتصف الشهر نفسه إغلاق شرق البلاد، من قبل مجموعات موالية للزعيم الأهلي، سيد محمد الأمين ترك. أيضاً، كانت تُثار نقاشات محلية ودولية حول مستقبل الانتقال الديمقراطي، قبل أن يطرح حمدوك مبادرة لحل الأزمة، شملت تكوين خلية أزمة 6+1 برئاسته، تضم 2 من العسكريين، و2 من الحرية والتغيير و2 كذلك من مجموعة ميثاق التوافق الوطني.

مع تصاعد الأزمة السياسية بشكل غير مسبوق، بعد بداية اعتصام القصر، أعلنت، قوى دولية على رأسها الولايات المتحدة والأمم المتحدة، دعمها لمبادرة حمدوك لتجاوز الأزمة لضمان استمرار عملية التحول الديمقراطي. حيث رحب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بخريطة الطريق التي أعلن عنها حمدوك لإنهاء الأزمة في البلاد من أجل الحفاظ على الانتقال الديمقراطي في السودان.

وحث بلينكن جميع الأطراف على اتخاذ خطوات فورية وملموسة للوفاء بالمتطلبات الرئيسة للإعلان الدستوري.

لكن، في ظل الإصرار على حل الحكومة الانتقالية ودعوة الجيش للاستيلاء على السلطة من قبل قادة اعتصام القصر الجمهوري، الذي انفض تلقائياً مع انقلاب 25 أكتوبر 2021م، أرسلت واشنطن مبعوثها الخاص للقرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، في محاولة على الأرض لإيجاد حل للأزمة التي كانت تعصف بالانتقال.

اتهامات

اتهمت مجموعة ميثاق التوافق الوطني قوى الحرية والتغيير بالسعي للانفراد بالسلطة من خلال إقصاء باقي التيارات المدنية في البلاد. وقال حاكم إقليم دارفور وأحد قادة التوافق مني أركو مناوي، إن قوى الحرية والتغيير اختطفت الثورة، مؤكداً أن مجموعتهم تدعو لتوسيع قاعدة المشاركة في الحكومة.

بالمقابل، قالت قوى الحرية والتغيير، إن الأزمة الحالية في البلاد تقف خلفها قيادات عسكرية ومدنية محدودة، تهدف إلى إجهاض الثورة عبر تجويع الشعب وتركيعه وإحداث انفلات أمني، وقفل الموانئ، وإغلاق الطرق. وأشارت الحرية والتغيير، إلى أن عناصر من النظام السابق، وراء الدعوات لمسيرات السبت، مشددة على أن حل الحكومة قرار تملكه قوى الحرية والتغيير، وبالتشاور مع رئيس الوزراء وقوى الثورة، ولا يتم بقرارات فوقية. 

ووصفت خطاب رئيس الوزراء وقتها عبد الله حمدوك، بأنه منحاز للتحول المدني الديمقراطي، وداعم لتفكيك النظام المعزول.

بينما شددت السفارة الأمريكية في الخرطوم، من جهتها، في تغريدة بحسابها الرسمي على موقع تويتر يوم السبت 15 أكتوبر 2021م، على أنها تدعم الانتقال المدني الديمقراطي في السودان بشكل كامل، بما في ذلك تنفيذ المؤسسات الانتقالية، والبدء في التحضير للانتخابات.

 وخارطة الطريق التي طرحها حمدوك دعت إلى وقف التصعيد والحوار، وقال حمدوك إن “الأزمة الحالية أسوأ وأخطر أزمة تهدد الانتقال الديمقراطي في البلاد”، مضيفاً أن المحاولة الانقلابية الفاشلة التي جرت الشهر الماضي أججت الخلافات، بدل أن تكون فرصة لتنبيه الجميع إلى المخاطر المحدقة بالبلاد.

وأشار إلى أنه وضع خريطة طريق لحل الأزمة الراهنة بناء على نقاشاته مع الأطراف المعنية، لافتاً إلى أن المدخل لتنفيذ هذه الخريطة هو وقف التصعيد بين الأطراف، والتأكيد على الحوار. 

ورأى حمدوك، أن الصراع الدائر الآن في البلاد ليس بين المدنيين والعسكريين، بل هو بين معسكر الانتقال الديمقراطي ومعسكر الانقلاب على الثورة.

بيئة الاعتصام وردود فعل العسكر

كان اعتصام القصر الجمهوري منصة للانتقادات والاتهامات الموجهة لقوى الحرية والتغيير باعتبار أنها منفردة بالسلطة، وسلطة اتخاذ القرار، وركزت المنصات في الهجوم عليها على اعتبار أنها المسؤولة من تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية وأنها تقف عقبة أمام اكتمال عملية التحول الديمقراطي.

أيضاً، شهد الاعتصام اعتداءات على الصحفيين والإعلاميين ومراسلي وكالات الأنباء، كما تم طرد ومنع العديدين منهم من التغطية.

مع وصول المتظاهرين المطالبين بحل الحكومة الانتقالية، إلى محيط القصر الرئاسي، وبدء اعتصامهم ونصب منصاتهم، التزم القادة العسكريين الصمت، فيما لم تبدِ السلطات المختصة أي ردود فعل تجاههم، رغم هجوم مسلحين بهراوات وعصي على وكالة السودان للأنباء ووزارة الإعلام، ومحاولة إغلاق كبري المك نمر.

تمويل وتنظيم الاعتصام

مع وصول قادة إدارات أهلية إلى الخرطوم بالتزامن للمشاركة في اعتصام القصر الجمهوري وتنامي الخطاب التحريضي ضد الحكومة الانتقالية في ظل تصاعد الخلافات بين القادة المدنيين والعسكريين وتعطل الاجتماعات الرسمية المشتركة في مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، بدأت تثور الاتهامات حول الجهات المنظمة والممولة للاعتصام من الظل، في خضم المظاهر البذخية التي ظهرت في الاعتصام، وظهور رجال أعمال محسوبين على النظام البائد والعسكريين.

 عقب نجاح اعتصام القصر الجمهوري، في تقويض الحكومة الانتقالية والتمهيد لتنفيذ انقلاب 25 أكتوبر، وضعت العواقب السياسية والاقتصادية والدولية والإقليمية التي ترتبت عليه البلاد في مواجهة عزلة دولية جديدة وتعقيد المشهد الداخلي. بما في ذلك استشهاد حوالي 118 متظاهراً سلمياً وإصابة الآلاف، وتعليق عضوية البلاد في الاتحاد الأفريقي وتجيمد إعفاء الديون، ووقف المساعدات التنموية الغربية والتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين. 

تبرير انقلاب 25 أكتوبر

بعد حوالي عام من بداية اعتصام القصر، قالت قوى التوافق الوطني (الميثاق)، في بيان صحفي، في الثالث عشر من أكتوبر الحالي، إن “الممارسة السياسية على الطريقة التي جرت بعد 2019م، أصبحت سبباً لحدوث ٢٥ أكتوبر”. 

وأشارت إلى أن “مبدأ الحوار السوداني-السوداني دون إقصاء“هو السبيل الوحيد إلى الوصول لحل سياسي للأزمة السودانية”. وحذر البيان، من “إعادة إنتاج الأزمة، سيسبب كوارث تهدد بقاء كيان الدولة السودانية ويهدد تماسك النسيج الاجتماعي كما يهدد السلام والاستقرار”. أيضاً رفض البيان، ما سماه “استمرار هذا الوضع الذي يكتنفه الغموض بحكم غياب نظام تنفيذي في البلاد مما تسبب في الإضرار بمعاش الناس وأمنهم ومس سيادة البلاد”.

وتأتي تصريحات مجموعة ميثاق التوافق الوطني، في خضم تسريبات صحفية، تتحدث عن قرب التوصل لاتفاق بين المدنيين (قوى الحرية والتغيير) والعسكر.

رغم مطالبتهم بتشكيل حكومة كفاءات مستقلة، ما قبل وبعد انقلاب 25 أكتوبر، إلا أن قادة الحركات المسلحة استمروا في مناصبهم الدستورية، وفي مفاصل الدولة المختلفة، فيما لم يحققوا أياً من المطالب التي دعوا لها أثناء الاعتصام.