Tag: دارفور

هيئة محامي دارفور ترحب بإنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق في السودان

الخرطوم، 12 أكتوبر 2023 – رحبت هيئة محامي دارفور، الأربعاء، بقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في السودان، منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل الماضي.

وقالت الهيئة، إن القرار سيمهد الطريق لتبني مجلس الأمن الدولي لمشروع قرار بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بصلاحيات كاملة، وإحالة نتائج التحقيق للمحكمة الجنائية الدولية.

وأعلنت الهيئة، استعدادها التام للتعاون مع أي جهة مخولة بموجب القانون الدولي الإنساني لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ومنع الإفلات من العقاب.

والأربعاء، اعتمد مجلس حقوق الإنسان، قرارًا بإنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق في الانتهاكات الجسيمة التي وقعت في السودان.

واعتمد المجلس القرار، بعد موافقة 19 دولة، واعتراض 16 وامتناع 12 عن التصويت.

وفي سبتمبر الماضي، دعت 19 منظمة مجتمع مدني سودانية مجلس حقوق الإنسان لتكوين لجنة تحقيق مستقلة تعمل على التحقيق في جميع الانتهاكات والتجاوزات للقانون الإنساني الدولي والجرائم ذات الصلة في السودان منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل الماضي.

وكانت دولًا غربية، بينها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، تقدمت بطلب لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للتحقيق في الانتهاكات بالسودان.
في وقت، قابلت وزارة الخارجية السودانية، هذه الدعوة برفض القرار مسبقًا، حول تشكيل لجنة التقصي ووصفتها بالتطرف في التحامل على الجيش.
ورأت الخارجية، في بيان سابق أن مشروع القرار وقتها يساوي بين الجيش والدعم السريع.

ما حقيقة مقطع الفيديو المتداول لاجتياح (الزرزور) لمحاصيل في دارفور وكردفان ؟

ما حقيقة مقطع الفيديو المتداول لاجتياح (الزرزور) لمحاصيل في دارفور وكردفان ؟

تداولت صفحات في (فيسبوك)، مقطع فيديو قيل إنه خاص بهجوم سرب من طيور (الزرزور)، لمحلية شعيرية بولاية شرق دارفور، ومحلية السنوط بولاية غرب كردفان، وغابات أخرى بولاية جنوب كردفان.

صفحات والحسابات التي نشرت المقطع:

للتحقق من صحة الادعاء، باستخدام أدوات البحث العكسي، وجد فريق (بيم ريبورتس) أن المقطع المتداول قديم، ولا يحوي سربًا من طائر الزرزور، بل إنه يعود لاجتياح أسراب من الجراد لمحاصيل في الصومال. وقد نُشر الفيديو من قبل في فبراير من العام 2021م.

الخلاصة

ما حقيقة مقطع الفيديو المتداول بشأن اجتياح (الزرزور) لمحاصيل في دارفور وكردفان ؟

مضلل

كيف تتلاعب السلطة العسكرية بآمال ضحايا حرب دارفور في تسليم المطلوبين للجنائية؟

بعد نحو عشرين عاماً على اندلاع الحرب الدموية في إقليم دارفور غربي السودان، والتي خلفت نحو 300 ألف قتيل وأكثر من مليوني مشرد، داخل وخارج البلاد، ما يزال المتهمون بارتكاب تلك الفظاعات طلقاء، وكأن شيئاً لم يحدث هناك في الإقليم المنكوب بالنزوح والفقر وانتشار السلاح.

بدأت الحرب من مطار مدينة الفاشر، في عام 2003م، بعدما هاجمته حركات مسلحة، كانت ترفع مطالب تنموية وسياسية.

 أتى ذلك الهجوم، في ظل عقود من المشكلات السياسية والاجتماعية والأمنية عانى منها الإقليم، وكل السودان بشكل عام منذ الاستقلال، في بلدٍ لم يعرف الكثير من التنمية، كما أنه لم يُرسِ أي نظام حكم مستقر تُتداول فيه السلطة سلمياً.

اشتعال الحرب وبداية الانتهاكات

مهدّت سياسات النظام البائد في دارفور والتاريخ الطويل من انتشار السلاح في الإقليم، وميلاد المعارضة المسلحة، الطريق إلى الحرب والتشظي والفوضى لاحقاً، فبات الجميع، بعد سنوات من الدمار بحاجة إلى إصلاح ما أفسدته الحرب، لكنه أصبح هدفاً عصي المنال.

لم يمضِ وقت طويل على بداية الحرب، حتى أصبحت دارفور، إقليم الأزمات الأول في العالم. في عام 2005م، حوّل مجلس الأمن الدولي ملفها إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي وقعت بشكل رئيسي، بين عامي 2003-2004م.

بين عامي 2006 و2012م، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، مذكرات توقيف بحق قادة النظام البائد، شملت كلاً من: الرئيس المخلوع عمر البشير ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين، ورئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول، أحمد هارون، وقائد المليشيا السابق، علي كوشيب، بالإضافة إلى القائد العام السابق لحركة العدل والمساواة، عبد الله بندة.

وأمس الأربعاء، صرح المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، خلال مؤتمر صحفي بالخرطوم بأن: “أوامر القبض تجاه المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية سارية، ومسؤوليتي هي الحصول على تعاون حكومة السودان، والمشاركة في التحقيقات والتحري، والآن نركز على أوامر القبض والتي يجب أن ننفذها وفق الالتزامات الواضحة”.

الضحايا والحلم بتحقيق العدالة

انتظر ضحايا الحرب في دارفور نحو عقدين، قبل أن يُشاهدوا أحد المتهمين الرئيسيين يمثل أمام قضاة محكمة الجنايات الدولية، بمدينة لاهاي الهولندية، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لكنه ليس أمراً كافياً للضحايا، بعد.

فعلي كوشيب الذي سلم نفسه طواعيةً إلى سلطات المحكمة في يونيو 2020م، بجمهورية أفريقيا الوسطى، ليس سوى مُنفذاً صغيراً، لسياسات أكبر، إذ يمثل تسليم البشير وقادة نظامه البائد، إلى سلطات المحكمة، الأمل الرئيسي، لتحقيق العدالة بالنسبة لضحايا الحرب المتوزعين في 175 مخيم نزوح داخلي وخارجي.

مع إطاحة ثورة ديسمبر 2018م، بالنظام البائد، وتشكيل حكومة انتقالية مدنية في عام 2019م، وتوقيع اتفاق سلام جوبا في 2020م، تصاعدت الآمال وسط ضحايا الحرب في دارفور، في تحقيق العدالة، حيث وصلت المدعية العامة السابق للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، إلى السودان وإقليم دارفور للمرة الأولى، والتقت بالضحايا وجهاً لوجه.

أثر الانقلاب في إبطاء تسليم المطلوبين

قبيل انتهاء ولايتها بأسبوعين، عادت بنسودا إلى البلاد مرةً أخرى، في يونيو 2021م، حيث خلفها في منصبها البريطاني، كريم خان، والذي وصل بدوره إلى الخرطوم في سبتمبر من نفس العام واتفق وقتها مع الحكومة الانتقالية على إنشاء مكتب للمحكمة الجنائية الدولية بالخرطوم، لمتابعة القضية.

لكن لم تمر سوى أسابيع معدودة على زيارة خان إلى البلاد، حتى تغيرت الأمور مرةً أخرى، بانقلاب 25 أكتوبر. 

بعد نحو عام من زيارته الأولى، وصل خان إلى البلاد في بداية الأسبوع الحالي، تمكن هذه المرة من زيارة إقليم دارفور ولقاء النازحين.

وأشار خان في المؤتمر الصحفي، إلى أنه كان يوجد تعاون من قبل حكومة السودان لكنه تراجع خلال الأشهر الماضية من قبل الجهات الأمنية، لافتاً إلى أنهم بصدد إنشاء مكتب لادعاء المحكمة بالسودان من أجل التواصل مع الضحايا في دارفور.

بعد عشرة أشهر من الصمت، في أعقاب انقلاب 25 أكتوبر الماضي، أثارت الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا، بالتزامن مع زيارة خان إلى البلاد، في الوقت الذي تتلاعب فيه السلطة العسكرية الحاكمة، بحق الضحايا في تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.

لم يكف البرهان ونائبه حميدتي عن إطلاق الوعود بالتعاون مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لكنهما لم يسمحا لخان حتى بالحديث إلى المطلوبين للمحكمة، حسبما قال في إحاطة لمجلس الأمن الدولي من الخرطوم، وهو الأمر الذي نفته سلطة الأمر الواقع بالتزامن مع نهاية زيارة خان.

لا سبيل غير تحقيق العدالة للضحايا

“مواطنو دارفور يعيشون في أوضاع مزرية ومأساوية، ويجب علينا التحرك بقوة وتفعيل التزاماتنا القانونية، عبر المساءلة والتحقيقات المستقلة، وألا نهمل الضحايا وما يريدون”، يقول المدعي العام للمحكمة الجنائية كريم خان، من الخرطوم.

وفيما يتعلق بالخطوات التصعيدية التي ستتخذها المحكمة حال عدم تعاون السودان مع المحكمة الجنائية، يشير خان إلى أن التحدي الآن هو الحصول على التعاون والمساعدة، وإذا ما وصل الأمر إلى طريق مسدود، فإن هناك طرق أخرى لاتباعها، مؤكداً أن “هذه القضية لن تغلق حتى يتحقق الهدف الذي نعمل من أجله وهو تحقيق العدالة”.

“الضحايا ما يزالون في انتظار تحقيق العدالة”، بهذه الجملة، اعتبرت دول الترويكا  والاتحاد الأوروبي، في بيان لها اليوم الخميس، زيارة المدعي العام للمحكمة الجنائية إلى السودان وإقليم دارفور بمثابة تذكير بآمال الضحايا في تحقق العدالة. 

ودعا البيان “السلطات السودانية الحالية” إلى تجديد التعاون الكامل وغير المحدود تماشيًا مع اتفاقية جوبا للسلام، ووفقًا لمذكرة التفاهم الموقعة في أغسطس 2021م بين مكتب المدعي العام والسودان. 

وأشار البيان، إلى أن المحكمة الجنائية الدولية، عملت مع الحكومة الانتقالية السابقة بشكل وثيق، لكن هذا التعاون شهد تراجعاً منذ الاستيلاء العسكري على السلطة في 25 أكتوبر 2021م.

من جهتها، رحبت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين بزيارة المدعي العام للمحكمة الجنائية لدارفور، و”شكرته على موقفه الثابت والوقوف بجانب الضحايا في سبيل تحقيق العدالة التي طال انتظارها”.

تتدافع الأحداث وتتباين، ما بين الضغط من قبل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية من جهة، ووعود متكررة بالتعاون من قبل السلطة العسكرية في السودان من جهة ثانية. وسط انتظار وتطلع  الضحايا وعائلاتهم لتحقيق العدالة التي طالما كانت ذروة سنام أمنياتهم.

ما أسباب إقامة (حميدتي) في إقليم دارفور؟

للمرة الأولى منذ دخوله النادي السياسي، عقب الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع، عمر البشير في أبريل 2019م، عبر منصب نائب رئيس المجلس العسكري المحلول، ولاحقاً كعضو لمجلس السيادة الانتقالي في أغسطس من نفس العام، أعلن قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) عن تغيير مقر إقامته من الخرطوم، إلى إقليم دارفور غربي البلاد.

في الثامن عشر من يونيو الماضي، وصل حميدتي إلى مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، قبل أن ينخرط في إجراء -ما أسماها- “مصالحات مجتمعية”، بعد دورات من العنف الدموي خلّف مئات القتلى وتسبب في نزوح الآلاف وحرق المنازل ودمار المزارع.

أعلن حميدتي وقتها، أنه سيبقى في دارفور لمدة 3 شهور، ولكن بعد نحو 3 أسابيع، عاد إلى العاصمة الخرطوم، حيث بقي عدة أيام، قبل أن يعود مرة أخرى في يوليو الماضي.

عاد حميدتي إلى الخرطوم، عقب أيام من بيان أصدره القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، أعلن فيه خروج المؤسسة العسكرية من العملية التفاوضية، وتشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة. وهو الأمر الذي أكده حميدتي في بيان منفصل لاحقاً، مثلما أعلن تأييده سابقاً في كلمة متلفزة لانقلاب 25 أكتوبر الماضي الذي نفذه البرهان.
بينما كان حميدتي يقود ما سماها بالمصالحات بين المجموعات السكانية في ولاية غرب دارفور، زار كل من ولايتي شمال و وسط دارفور، أثناء وجوده في شمال دارفور، زار إحدى قواعده العسكرية بمنطقة (الزرق)، حيث أدلى بتصريحات مثيرة حول امتلاكه سلاح مدرعات.

خلال وجوده في دارفور، بين يونيو وأغسطس، أدلى حميدتي بالعديد من التصريحات والبيانات حول التطورات السياسية الجارية في البلاد، كما زار جمهورية تشاد في خضم توترات حدودية بين البلدين، حيث وصل إلى أنجمينا في أعقاب زيارتها من قبل وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم ياسين، وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي.

وصل حميدتي إلى أنجمينا أيضاً، بعد أيام من زيارة وزير الدفاع التشادي إلى الخرطوم ولقائه القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، و عقدهما مباحثات حول تنشيط القوات المشتركة السودانية ـ التشادية بعد انتقال قيادتها إلى السودان.

وتأتي الزيارات السودانية ـ التشادية المتبادلة، في خضم أزمة بين أنجمينا وحميدتي، بعدما أنشأت في الأشهر الماضية، مجموعة من قوات الدعم السريع بوابة، بالقرب من معسكر خزان “كارياري” للاجئين في الحدود السودانية ـ التشادية، حيث درجوا على مضايقة المواطنين السودانيين والتشاديين الذين يعملون في التجارة والتعدين الأهلي، لذلك تم اعتقالهم من قبل الجيش التشادي وتحفظ عليهم في السجون.
ورغم أن بعض النافذين بذلوا جهوداً لعلاج المشكلة بين حميدتي والحكومة التشادية لإطلاق سراحهم لكن جهودهم ومساعيهم فشلت ما أدى لتوسط حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بحكم علاقته بالحكومة التشادية. ومن بين تداعيات محاولة طي الخلاف، جاءت زيارة وزير الدفاع التشادي للخرطوم بالمقابل زيارة حميدتي لتشاد، على أمل رأب الصدع بينه والحكومة التشادية.
أيضاً تأتي زيارة وزير الدفاع التشادي، في خضم شكوى ضد حميدتي بادعاء أنه يدعم المعارضة التشادية.
غير أن حميدتي قال خلال عودته إلى الخرطوم في العاشر من أغسطس الحالي، حول زيارته إلى أنجمينا إنه أجرى خلالها مباحثات مع الجانب التشادي، حول أهمية تأمين الحدود المشتركة بين البلدين. مضيفاً أنه “تم التأكيد على ضرورة تمكين القوات المشتركة السودانية -التشادية من الاضطلاع بدورها لحماية وتأمين الحدود ومنع تسلل المتفلتين عبر الحدود”.
في زيارته الأولى إلى دارفور، رافق حميدتي، كلاً: من عضوي مجلس السيادة الذي أعاد تشكيله البرهان في الحادي عشر من نوفمبر الماضي، الهادي إدريس والطاهر حجر، كانا يظهران برفقته، لكن حميدتي ظل المتحدث الرئيسي في كل تلك الفعاليات.
ومع أن حميدتي، بدا منخرطاً في قضايا إقليم دارفور، أظهر في مقابلة مع قناة (بي بي سي ـ العربية)، في الأول من أغسطس الحالي، انتقادات مبطنة لرئيسه البرهان حول سوء الوضع السياسي والاقتصادي ما بعد انقلاب 25 أكتوبر.
“الإجراءات التي قام بها المكون العسكري في أكتوبر الماضي فشلت تماماً لأسباب لن أفصح عنها الآن”، يقول حميدتي في المقابلة. مضيفاً “الأوضاع الاقتصادية والأمنية باتت أسوأ مما كانت عليه قبل الإجراءات”. وأكد حميدتي في تصريحاته التي فهمت على أنها انتقادات للبرهان، أنه زاهد في السلطة ولن يترشح لأي منصب، مشيراً إلى أن قادة السلطة العسكرية جادون في قضية الانسحاب من العملية السياسية والتفرغ للمهام الأمنية.

في مقابلته، مضى حميدتي للحديث حول الجيش الموحد، قائلاً إنه لا مانع لديه في دمج قوات الدعم السريع، في الجيش في إطار تشكيل جيش قومي ومهني.
وأضاف: “حققنا الكثير من الإنجازات في غرب دارفور على مستوى توفير الأمن والمصالحات القبلية اتصالاتنا ما زالت مستمرة مع قوى الحرية والتغيير وخلافاتنا معهم حول كيفية إدارة البلاد”. لكن، المتحدث باسم منسقية النازحين واللاجئين، آدم رجال، أحصى عشرات القتلى الذين قتلوا بالرصاص أثناء إقامة حميدتي بدارفور، بالإضافة إلى مقتل نحو 20 شخصاً على الحدود السودانية ـ التشادية.
ومع أن حميدتي ذهب إلى دارفور تحت لافتة تحقيق المصالحات بين المكونات الاجتماعية المتقاتلة، إلا أن ذلك لم يكن سوى تغطية لأهداف أخرى غير معلنة، كانت على رأس أجندة زيارته إلى إقليم دارفور. مع استمرار التظاهرات المناهضة للحكم العسكري، وسقوط قتلى برصاص القوات الأمنية، وبقاء الأزمة السياسية من دون حل يلوح في الأفق، قرر حميدتي المغادرة إلى دارفور للابتعاد مما يحدث في الخرطوم، ولقطع الطريق أمام أي توافق بين قوى الحرية والتغيير والسلطة العسكرية، كذلك كان الهدف إبعاد عضوي مجلس السيادة الذي شكله البرهان، الطاهر حجر والهادي إدريس المنضوين في تحالف مع الحرية والتغيير.

لكن، الهدف المباشر لإقامته في دارفور، كان تقديم نفسه كزعيم سياسي على مستوى السودان عامةً ودارفور على وجه الخصوص، حيث نصحه مستشاروه بأن الطريق لترشحه في أي انتخابات محتملة يبدأ من تبني توحيد القيادة الدارفورية تحت زعامته.
“لدى الدعم السريع، تنسيقيات داخل جميع مكونات دارفور تعمل على استقطاب الدعم السياسي له وتحسين صورته في الإقليم الذي اكتوى بنار الحرب”، يقول مصدر مطلع على زيارة حميدتي إلى دارفور لـ(بيم ريبورتس).
“ربما تكون زيارته إلى إقليم دارفور لها علاقة بالترتيب لانتخابات قادمة ومحاولة خلق حاضنة سياسية واجتماعية” يقول المتحدث الرسمي باسم حركة جيش تحرير السودان، بقيادة عبد الواحد النور.

ويضيف محمد عبد الرحمن الناير لـ(بيم ريبورتس) “إن زيارة حميدتي ومجموعته إلى دارفور، وما يتحدثون عنه حول عقد مُصالحات بين القبائل، للأسف انهم يقرأون من نفس كتاب البشير”. مثل هذه المعالجات لن تحقق الهدف المنشود بهذه الطريقة. فالأزمة في الخرطوم وليس في دارفور، فالحكومة عبر أجهزتها الأمنية هي من تؤجج النيران والحروب القبلية وتسلح المجموعات العرقية”.

ورأى الناير أنه لا بد أن تكون هنالك حكومة جادة وغير منحازة تقوم بواجبها في جمع السلاح من أيدي المواطنين، وتطرد المستوطنين في أراضي المواطنين، وأن يكون هناك سلام دائم وعادل ومستدام، وتعاد هيكلة كافة مؤسسات الدولة وفق أسس جديدة. مشيراً إلى أن هذا الأمر لا يتأتى إلا بعد انتصار الثورة وإسقاط الإنقلاب، وتكوين حكومة انتقالية مدنية تعبر عن الشعب السوداني وثورته الظافرة.

وقال: “ما قام به حميدتي ومجموعته هو تبديد للموارد وأموال الدولة، ولا يعالج الازمة، فهو ذات المنهج الذي اتبعه النظام البائد وعقد عشرات المؤتمرات المماثلة، وظلت الأزمة ماثلة والنزيف مستمر”.
خلال عودته إلى الخرطوم يوم الأربعاء الماضي، أطلق حميدتي اتهامات جديدة على جهات ـ لم يسمها ـ قال إن لديها مخططات خبيثة تستهدف تماسك النسيج الاجتماعي، مضيفاً “نحن مدركون لهذه المخططات وسنكشف عن من يقف وراءها”.

سواء أن بقى حميدتي في اقليم دارفور لثلاثة أشهر أم لا، تظل تحركاته بالإقليم المنكوب، تحت لافتة المصالحات، هي تحركات أبعد ما تكون عن تلك اللافتة المرفوعة في وجه وسائل الإعلام، لكنها ذات أهداف أخرى من بينها البحث عن قاعدة شعبية أو حاضنة اجتماعية تساهم في تحقيق طموحاته السياسية عبر شراء أصوات الناخبين في أي انتخابات مقبلة.

ما الذي تحقق لسكان دارفور بعد عام ونصف على توقيع اتفاق جوبا للسلام ؟

“ما نريده كضحايا هو تحقيق العدالة والإنصاف لنا وأسرنا، ومحاسبة كل مرتكبي الجرائم في دارفور ومنع حدوث أي جرائم جديدة”، بهذه العبارات المحتشدة بالوضوح، يتحدث آدم رجال، الناطق الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، في إفادته حول آمال وتطلعات سكان مخيمات النزوح، الذين شردتهم سنوات الدم والحرب والرصاص، التي غيرت وجه دارفور مرة وللأبد.

وشهد إقليم دارفور حرباً  مستمرة، اشتعل أوارها لأول مرة في العام 2003 أودت بحياة أكثر من 300 ألف شخص، فيما تسببت في تهجير أكثر من مليوني شخص إلى مناطق أخرى داخل السودان تكتظ بآلامهم مخيمات النزوح، وخارجه كلاجئين في الدول المجاورة.

وانتظم ضحايا الحرب الذين لاذوا بمخيمات النزوح في تنظيمات أهلية محلية، من ضمنها المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، التي يتحدث بإسمها آدم رجال، ويشارك بفاعلية في  جميع ما يختص بشؤون النازحين والمشردين داخلياً من سكان دارفور.

وعلى الرغم من علو صوت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، لما تمثله من صوت لأصحاب المصلحة الفعليين في أي اتفاق سلام في ذلك الجزء من البلاد الذي يعاني ويلات الحرب وآثارها المدمرة، إلا أن مشاورات اتفاق سلام جوبا، الموقع بين الحكومة الانتقالية (وقتها) والحركات المسلحة بدارفور، لم تستصحب أصوات النازحين ولا ممثليهم الفعليين على الأرض.

يقول الناطق الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، آدم رجال في إفادته لـ(بيم ريبورتس) :”لم تتم مشاورتنا في اتفاقية سلام جوبا، و اعترضنا عليها منذ المفاوضات، بل تم تمثيل النازحين بالوكالة وليس بإرادتهم، وبذلك فإن اتفاقية جوبا مثلها واتفاقيات أبوجا ونيفاشا، فهي لا تلبي طموحات وتوقعات الضحايا، ولا توقف نزيف الدماء، وهي ببساطة اتفاقية للوصول إلى السلطة والمال”.

رفض واسع للاتفاقية في أوساط النازحين

وتأكيداً لما ذهب إليه آدم رجال في حديثه لـ(بيم ريبورتس) حول رفض النازحين لاتفاقية جوبا، فقد تزامنت مع توقيع الاتفاقية موجات متصاعدة من الاحتجاجات الشعبية الواسعة بمخيمات النزوح وغالبية مناطق دارفور،  وشهد الإقليم المضطرب، إبان الاشهُر التي سبقت توقيع الاتفاق، رفضاً واسع النطاق من قبل النازحين في عديد من مخيمات النزوح بدارفور، ونظّم آلاف النازحين مواكب و مسيرات احتجاجية رافضة لاتفاق جوبا، ورفعت تلك المواكب لافتات توضح أن اتفاق جوبا لا يمثل النازحين وقضاياهم.

فتحت ثورة ديسمبر المجيدة لشعوب السودان نوافذاً للآمال، ولسكان مخيمات النزوح بدارفور وعوداً و أحلاماً بالسلام والعدالة، وتحقيق آمالهم في العودة إلى قراهم وإنهاء سنوات الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار. وكان الحديث عن اتفاق للسلام بين بين الحكومة الانتقالية (حينها) والحركات المسلحة يفتح مساحات جديدة من الأمل للنازحين، ولكن جاء الاتفاق مخيباً لآمال قاطني مخيمات النزوح ومشردي الحروب والاقتتال، وفقاً لإفادة آدم.

اتفاق متعثر ونتائج مخيبة

بعد جلسات متعددة من المفاوضات، استمرت نحو 10 أشهر، جرى التوقيع على اتفاقية جوبا للسلام في 3 أكتوبر 2020م، بدولة جنوب السودان بين الحكومة الانتقالية حينها وعدد من الحركات المسلحة، وبالإضافة لمناقشة قضايا قومية فإن الاتفاق اشتمل على عدد من الاتفاقيات الثنائية بناء على التوزيع الجغرافي وهي ما عرفت بالـ مسارات. يتكون الاتفاق من 10 أبواب ستة من هذه الأبواب عن الاتفاقات الثنائية والمسارات المختلفة، وهي تغطي قضايا واسعة مثل تقاسم السلطة، والعدالة الانتقالية، وقضايا المزارعين والرحل، وقضية الثروة، إلى جانب قضايا النازحين واللاجئين، والتعويضات وجبر الضرر؛ بالإضافة إلى مصفوفة زمنية لتنفيذ بنود الاتفاق. 

استمرار تدهور الأوضاع

في ديسمبر 2019، وأثناء سير مفاوضات السلام في جوبا، اشتعلت الصراعات في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، وعلى خلفية هذه الأحداث علّق تحالف الجبهة الثورية المفاوض باسم مسار دارفور سير المفاوضات، وطالب بضرورة التحقيق في الجرائم المرتكبة في حق المواطنين.

لاحقاً استؤنفت عملية التفاوض لتصل بعد شهور إلى اتفاق كانت من ضمن بنوده حماية المدنيين في دارفور، وبصورة خاصة النازحين، وإنشاء مفوضية لإعادة إعمار دارفور خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد توقيع الاتفاقية، بالإضافة إلى إنشاء مفوضية الأراضي، ودعم المشاريع الاستراتيجية، خاصة في مجال الزراعة.

وبدلاً من السعي نحو تحقيق أهداف الاتفاق الرامية إلى حماية المدنيين بدارفور وتوفير الأمن لهم، كانت المفارقة أن شهدت دارفور مزيداً من التدمير وحرق القرى، وعسكرة الحياة المدنية عبر انتشار المليشيات المسلحة، وفي مجال الزراعة فقد فشل الموسم الزراعي بسبب تدهور الوضع الأمني وعدم تمكن المزارعين من فلاحة أراضيهم، بالإضافة إلى انتشار حوادث السرقة والنهب تحت تهديد السلاح، كان أبرزها حادثة نهب مقر برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، في مدينة الفاشر، بواسطة مجموعات مسلحة.

علاوة على ذلك، فقد تصاعدت موجات النزوح والتشرد الداخلي، وتشير العديد من الإحصائيات إلى أن اقليم دارفور قد شهد نزوح أكثر من 230 ألف شخص، في فترة أقل من أربعة أشهر فقط في الفترة ما بين يناير وأبريل من العام 2021م، بزيادة أربعة أضعاف لعدد النازحين للعام 2020م بأكمله، إذ شهد نزوح 53 ألفاً خلال كل العام .

وتؤكد مؤشرات تدهور الأوضاع بدارفور، خلال وعقب توقيع اتفاق سلام جوبا، ما ذهب إليه الناطق باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، آدم رجال، في حديثه لـ(بيم ريبورتس)، إذ يقول “الاتفاقية تسببت في أوضاع أمنية مزرية جداً في دارفور”، ويصفها بأنها “ولدت ميتة”، وذلك للرفض الذي قوبلت به، علاوة على تفاقم الأوضاع بعد توقيعها.

تفاقم سوء الأوضاع على الأرض بإقليم دارفور عقب توقيع اتفاق جوبا للسلام، تدعمها العديد من الشواهد والمؤشرات، لا سيما تصاعد حدة العنف والاقتتال، و حوادث النهب، والإفلات من العقاب، وغياب سيادة القانون، كما تدعمها أقوال الشهود، وفي هذا الصدد يقول المحامي والناشط الحقوقي عبد الباسط الحاج لـ(بيم ريبورتس) : “ظل الحال كما كان عليه قبل الاتفاق و ربما ساءت الأحوال في أوقات أخري و تضاعفت مؤشرات العنف بشكل واضح”.

ويضيف الحاج أن أوضاع النازحين أصبحت أخطر كما ازداد عدد النازحين مرات عديدة خاصة في غرب دارفور وجنوب دارفور نتيجة لحالات العنف و بسبب المليشيات القبلية المسلحة. لم تسجل حالات عودة طوعية لأن أوضاع النازحين سيئة حتى داخل المخيمات و بالتالي انعدام الأمن سبب كافي لبقاء الوضع كما كان عليه قبل الاتفاق.

اتفاق السلام في ظل الانقلاب

سبق انقلاب 25 أكتوبر 2021 العديد من الخطوات التمهيدية للانقلاب ، التي قادتها مجموعة منشقة من تحالف (الحرية والتغيير)، نظمّت اعتصاماً أمام القصر الرئاسي بالخرطوم، استمر حتى قبيل يوم واحد من الانقلاب، وكانت أحد مطالب ذلك الاعتصام هو حل الحكومة الانتقالية حينها. وكان من الداعين لهذا الاعتصام والمشاركين فيه كل من مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان، وجبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية في الحكومة المطالب بحلها، والذي رحب بالانقلاب ووصفه بـ”الخطوات الضرورية”.

من جهة ثانية، لم تشارك الحركات الأخرى الموقعة على اتفاق جوبا بصورة معلنة، بل أن بعض قادتها رفضوا الانقلاب بعد وقوعه، لكنهم تراجعوا عن ذلك وشاركوا في مجلس السيادة الذي أعاد تشكيله البرهان بعد الانقلاب والذي كان من ضمن قراراته التمسك باتفاق سلام جوبا، وبذلك استمر جبريل إبراهيم كوزير مالية، وأضيف كل من الهادي إدريس والطاهر حجر لمجلس السيادة الجديد.

انحياز قادة الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا، كان بمثابة مسمار على نعش الاتفاق، وكذا بيّن مدى مفارقة قادة الحركات لواقع سكان الإقليم، ففي أعقاب الانقلاب مباشرة انتظمت الشوارع السودانية بلا استثناء في مواكب منددة بالانقلاب ورافضة لتدخل الجيش في السياسة، وكانت شوارع دارفور الحاضر الابرز، إذ نظم النازحين وغيرهم من سكان الإقليم مواكب منددة بالانقلاب، كما نظمت مظاهرات لاحقة رافضاً لزيارة قائد الانقلاب إلى مدينة الفاشر.

وتعيد هذه الأحداث التساؤل عن إذا ما غير اتفاق جوبا من  تمثيل الحركات الموقعة عليه لقضايا ومواطني دارفور، وفي هذا السياق يقول  المحامي والناشط الحقوقي عبد الباسط الحاج بالقول: لا أعتقد أن الإتفاق قد غير الصورة التمثيلية للحركات في دارفور ذلك لأن أغلب المواطنين في دارفور يتعاملون مع هذه الحركات بأنها كانت تسعى إلي تحقيق مكاسبها الشخصية ومصالح منسوبيها القياديين فقط دون الالتزام بالحقوق الأساسية للمواطنين.

ويضيف الحاج:”من جانب آخر فإن أطراف العملية السلمية كان يجب عليهم تحقيق ما تيسر لهم من مطلوبات حل الأزمة في دارفور مثل ضمان إيقاف الحرب وإنهاء مظاهر الميليشيات المسلحة القبلية و حماية الموسم الزراعي ، وهو ما لم يحدث قطعاً.

فبعد ثورة شعبية انتظمت كل أرجاء البلاد، كان رجاء السودانيين عامة، وسكان دارفور بصورة خاصة في انتظار سلام ينهي سنوات الحرب الطويلة وآثارها التي يشهدها الإقليم، إلا أن واقع الحال واصوات الناس هناك تقول إن الحرب لم تضع أوزارها بعد.

كيف ساهمت المعلومات المضللة في تصاعد أعمال العنف بكرينك؟

في أواخر الأسبوع الماضي، ارتفع مؤشر التوترات الأمنية في ولاية غرب دارفور المضطربة منذ سنوات، بعد مقتل شخصين.

سرعان ما تحولت تلك التوترات إلى أعمال عنف دموية أدت إلى مقتل أكثر من 200 حسب والي الولاية، فيما حصرت لجنة أطباء السودان المركزية 176 حالة قتل منذ بداية هجوم مسلح على منطقة كرينك (80 كلم) شرقي مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، يوم الجمعة الماضي.

لاحقاً، امتدت أعمال العنف إلى مدينة الجنينة، حيث سقط قتلى وجرحى، فيما شهدت، مساء وليل الاثنين الماضي، بعض أحياء المدينة اشتباكات مسلحة.

خلفت الأحداث أيضاً، أكثر من 200 جريح، و نزح الآلاف بداخل وخارج مدينة الجنينة وسط أوضاع إنسانية صعبة، فاقمها التوقف التام للمسشتفيات بمدينة الجنينة بعد الهجوم عليها بواسطة مسلحين. 

وبالتزامن مع استمرار تطورات أعمال العنف على الأرض، بمحلية كرينك، نشطت العديد من المواقع الالكترونية على الانترنت، لا سيما الصفحات والحسابات الشخصية بموقعي التواصل الاجتماعي (فيسبوك) و(تويتر) في نشر وتداول عشرات الصور ومقاطع الفيديو وادعت أنها متعلقة بالأحداث الجارية في (كرينك)، الأمر الذي ساهم في تصاعد أعمال العنف.

كانت غالبية الصور والفيديوهات التي راجت بمواقع التواصل الاجتماعي، محل شكوك، فيما راجت أيضاً معلومات مضللة حول الهجمات والتوترات على الأرض.

فحص فريق (بيم ريبورتس) الادعاءات الرائجة حول الصور ومقاطع الفيديو المتداولة، وأنشأ مكتبة لحصر بعض الصور ومقاطع الفيديو التي تحققنا من أنها ليست ذات صلة بأحداث كرينك الأخيرة، وأنها استخدمت لأغراض التضليل.

كانت أول مقاطع الفيديو الرائجة على انها مشاهد من أعمال العنف بكرينك، هو مقطع الفيديو الذي نشرته صفحة (قناة دارفور الفضائية) على موقع (فيسبوك) والتي يتابعها أكثر من 42 ألف متابع، وجد فريق البحث في (بيم ريبورتس) أن مقطع الفيديو هذا قد تم تصويره بتاريخ 25 يناير 2022م، في مدينة أبشي بجمهورية تشاد المجاورة. يتضح ذلك من خلال تطابق إطار الفيديو في الثانية (00:20) مع لقطة شاشة من نفس الفيديو موجودة بموقع منظمة (هيومن رايتس ووتش) عن أحداث عنف بمدينة أبشي التشادية.

لقطة شاشة من الفيديو المتداول
لقطة فيديو في 25 يناير/كانون الثاني 2022 تظهر مركبة عسكرية في مدينة أبيشي

في واقعة أخرى، ادعت صفحة (The mail) التي يتابعها ما يزيد عن  52 ألف متابع، ان صورة المقبرة الجماعية التي نشرتها، هي مقبرة لضحايا أحداث كرينك الراهنة. أرفقت الصفحة تعليقاً على هذه الصور والأحداث قائلة: 

“أحداث كرينك بولاية غرب دارفور تخلف وراءها عشرات المقابر الجماعية وصمت تام لقادة سلام جوبا. الرحمة والمغفرة للضحايا وعاجل الشفاء للجرحى”

بالتحقق من صورة المقبرة الجماعية التي ادعت الصفحة المذكورة بأنها لضحايا أحداث كرينك الأخيرة، وجد فريق البحث، أن الصورة لمقبرة جماعية نتيجة هجوم في (نيجيريا) بتاريخ 15 أغسطس 2021م.

لقطة شاشة توضح تاريخ نشر الصورة

يشير فريق البحث في (بيم ريبورتس) إلى أن الصفحة المذكورة تُدار من قبل الصحفي (سامر بول) من جمهورية جنوب السودان حسبما تذكر الصفحة.

أيضا، نشرت صفحة (جرن الأخبار) التي يتابعها 20,430 من رواد موقع (فيسبوك)، صورة ادعت أنها “مراسم تشييع لثلاث جثث نتيجة هجوم على رُحّل قرب كرينك”. وجد فريق البحث في (بيم ريبورتس) أن الصورة قد نُشرت في وقت سابق بموقع (دارفور 24) ضمن أحداث كرينك في ديسمبر 2021م.

لقطة شاشة توضح تاريخ نشر الصورة قديماً

بالإضافة إلى هذه الصفحات، نشر حساب باسم (حبيب آدم جمعة)، يبلغ عدد متابعيه 8,811، صورة لطفلة وسط ما يبدو أنها مقبرة، مدعياً أن “هذه الطفلة قد فقدت والدها وإخوتها”. بالتقصي عن الصورة، وجد فريق البحث أن الصورة ملتقطة بأحد مخيمات اللاجئين بدولة كينيا في عام 2011م.

مخيم داداب للاجئين بكينيا - تصوير: آندي هول\أوكسفام.

نشرت صفحة (ملامح سودانية) التي يتابعها نحو 110 آلاف متابع، صورة لطفلة تقف مذهولة أمام منازل مشتعلة بإحدى القرى، وعلقت الصفحة على الصورة قائلة:

“ملامح سودانية كرينك غرب دارفور تنزف”

وجد فريق البحث أن الصورة مفبركة بدمج صورتين مع بعضهما البعض. فقد وجدنا أن الخلفية التي تظهر خلف البنت تعود لصورة حريق بمحلية “كلمندو” جنوب شرق مدينة الفاشر، في عام 2017م.

لقطة شاشة توضح تاريخ نشر الصورة قديماً

صفحة (New Sudan NNS) التي يتابعها 103 آلاف متابع، نشرت بيانا لـ(هيئة محامي دارفور) عن أحداث كرينك. أرفقت الصفحة مع البيان صورة لتجمع بشري أمام منازل مشتعلة. وجد فريق البحث أن الصورة تعود لتفجير بدولة الكاميرون في ديسمبر الماضي.

لقطة شاشة توضح تاريخ نشر الصورة قديماً

أيضاً، نشرت العديد من الصفحات صورة لرجل متكئ على حائط وسط كومة من الرماد. إثنتين من هذه الصفحات مذكورة أعلاه مثل صفحة (The Mail) و (New Sudan NNS).

وجد فريق البحث في (بيم ريبورتس)، أن الصورة المتداولة تم التقاطها بقرية (دليج) بمحلية وادي صالح، في ولاية وسط دارفور، و تم نشرها في 13 يونيو 2019م.

لقطة شاشة توضح تاريخ نشر الصورة قديماً

أيضا، نشرت صفحة (Meram Alamin) الصورة أدناه مرفقة مع تعليق على أحداث كرينك، و تم تداول الصورة بكثافة من قبل مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي.

وجد فريق البحث أن الصورة ملتقطة بتاريخ 11 يونيو 2002م في منطقة (ليلونقوي) بملاوي.

بموازاة إغراق مواقع التواصل الاجتماعي بالصور ومقاطع الفيديو المفبركة والمضللة، أيضاً نشطت العديد من المواقع الإخبارية الإلكترونية والصفحات والحسابات الشخصية بموقع (فيسبوك) في إغراق الموقع بالمعلومات المضللة والمغلوطة.

وعلى سبيل المثال، روجت العديد من المواقع الإخبارية الإلكترونية، وكذا الصفحات والحسابات الشخصية بموقع (فيسبوك) منشوراً  يحمل تصريحاً منسوباً لوالي ولاية غرب دارفور، يقول بأن “الوضع بالولاية خارج السيطرة”، وادعت الحسابات الشخصية والصفحات بأن المنشور منقول عن تصريح لوالي الولاية أدلى به لـ(راديو دبنقا).

لاحقاً، نفى راديو دبنقا الخبر المنسوب إليه، مؤكدا ألا صلة له بهذا الخبر الذي وصفه بالـ”مفبرك”.

المواقع التي روجت معلومات مضللة بشأن الأحداث في كرينك:

تقصى فريق البحث في (بيم ريبورتس) حول مصدر الخبر المفبرك، والرائج على نطاق واسع،  وجدنا أن الخبر المفبرك قد نشرته المواقع الإلكترونية التالية:

  1. رسال نيوز.
  2. الرائد نت.
  3. سودان ديلي نيوز.
  4. الراية نيوز.
  5. تسامح نيوز.

توصل فريق البحث في (بيم ريبورتس) إلى أن موقعي (الراية نيوز) و (سودان ديلي نيوز) قد حذفا المحتوى المفبرك لاحقاً، ولكن محرك البحث (قوقل) أوضح أنهما قد نشرا الخبر من قبل كما هو موضح بالصورتين أدناه.

صورة (1)
صورة (2)

تشير (بيم ريبورتس) إلى أن فريقها البحثي قد توصل في تقرير سابق إلى أن موقع (الرائد نت) متورط في الترويج لدور الدعم السريع إقليمياً.

كما يشير فريق البحث إلى ارتباط موقع (الراية نيوز) بنشاط جهاز المخابرات العامة على الانترنت. فقد أعاد حساب جهاز المخابرات العامة على موقع (تويتر) تغريد عدد من التغريدات المنشورة بحساب (الراية نيوز) على (تويتر) عدة مرات، على عكس ما هو متبع عرفياً بأن تكون مؤسسات الدولة هي مصدر المعلومة، لا أن تستقي الأخبار من المؤسسات الإعلامية وتروج لها.

حسابات تعزز خطاب الكراهية:

بالبحث عن محتوى الخبر المتداول أعلاه على موقع (فيسبوك)، توصل فريق البحث في (بيم ريبورتس) إلى حساب يروج للخبر المفبرك، على نطاق واسع بعدد من المجموعات.

أيضا، وجدنا أن الحساب نفسه، بجانب ترويجه للمعلومات المضللة، ينشط أيضاً في الترويج لخطاب الكراهية بين مكونات المجتمع بولاية غرب دارفور. يحمل الحساب اسم (Mona Assil)، وهو حساب مغلق ولا يتيح معلوماته إلا لأصدقائه. بالبحث عن المحتوى الذي ينشره الحساب، وجدنا أنه يركز على النشر بالمجموعات المتعلقة بمدينة الجنينة، وينشط في الترويج للمعلومات المضللة وخطاب الكراهية. 

صورة توضح مثالا لخطاب الكراهية الذي ينشره الحساب

اندلع العنف بولاية غرب دارفور هذه المرة على خلفية مقتل شخصين من أحد المكونات الاجتماعية بالمنطقة، وتصاعدت وتيرة العنف على الأرض عقب الترويج واسع النطاق للمعلومات المضللة والمغلوطة عن الأحداث. وبدلاً من أن تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لخلق مساحات للتقارب والتفاهم في بلد يذخر بالتنوع، يتم استخدامها كوسيلة لخلق المزيد من الشقاق والتباعد.