Tag: الجيش السوداني

لجان مقاومة تتهم «الدعم السريع» بارتكاب «مجزرة» بأمدرمان وتطالب بتصنيفه «منظمة إرهابية»

الخرطوم، 11 أكتوبر 2023 – قالت تنسيقية لجان مقاومة الفتيحاب، إن الدعم السريع، ارتكب مجزرة بالمنطقة الواقعة في مدينة أمدرمان غربي العاصمة السودانية الخرطوم، مطالبة بتصنيفه «منظمة إرهابية».

جاء ذلك، في أعقاب اتهامها للدعم السريع بإطلاق قذائف عشوائية على المنطقة المجاورة لمقار الجيش الاستراتيجية، حيث أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص.

وقالت في بيان، إن الدعم السريع قصفت أحياء الفتيحاب «الثلاثاء» منذ الصباح الباكر بعشرات القذائف سقطت في السوق الوحيد بالمنطقة «أم دفسو» المكتظ بالمواطنين مما أدى إلى إغلاقه.

وأوضح البيان، أن القذائف كذلك سقطت في مربعات: «4، 7 ، 3»، مشيرة إلى أنه نتيجة لذلك لقي ثمانية أشخاص مصرعهم، بالإضافة إلى عشرات المصابين بينهم حالات حرجة.

في وقت ذكر شهود عيان لـ«بيم ريبورتس» من الفتيحاب، أن الدعم السريع أطلقت القذائف من منطقة الشقلة والمربعات بشكل عشوائي.

واستنكرت اللجان «بشاعة هذا الفعل والذي قالت إنه يعكس مدى إجرام هذه المليشيات وإرهابها»، مشيرة إلى أنه يرقى ليكون جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

وندد البيان بشدة بـ«المجزرة»، مطالبًا الجيش ممثلًا في سلاح المهندسين بضرورة «حسم العبث الذي تمارسه مليشيات الدعم السريع في الفتيحاب».

كما طالبت اللجان المجتمعين الإقليمي والدولي بالضغط على الدعم السريع حتى تتوقف الانتهاكات الشنيعة بحق المدنيين العزل.

وشددت لجان مقاومة الفتيحاب في بينها، على أنها متماسكة ووفية لكل دم سال من أجل وطن ديمقراطي.

وفي منتصف أبريل الماضي، اندلعت الحرب بين الجيش السوداني ووحدته السابقة الدعم السريع التي حلها وألغى قانونها – قائده – عبد الفتاح البرهان في 6 سبتمبر.

وكان برلمان النظام المخلوع، قد مرر في يناير 2017 قانون قوات الدعم السريع، وفي أعقاب الإطاحة به في أبريل 2019، استولى الأخير بمعية الجيش على السلطة، وعملا معًا بعد تشكيل الحكومة الانتقالية في أغسطس من العام نفسه تحت مسمى المكون العسكري.

لاحقًا، في 25 أكتوبر 2021، نفذ قائدي الجيش والدعم السريع انقلابًا عسكريًا أطاح بالحكومة الانتقالية، ومن ثم تفاقمت الخلافات بينها إلى أن انتهت باندلاع الحرب بينها في منتصف أبريل الماضي.

ما حقيقة صور متداولة لإسقاط طائرة تتبع للجيش السوداني؟

ما حقيقة صور متداولة لإسقاط طائرة تتبع للجيش السوداني؟

تداول عدد من رواد موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» صورًا لحطام طائرة عسكرية، مدعين أنها تتبع للجيش السوداني، وأنه تم إسقاطها من قبل الدعم السريع بتاريخ اليوم.

للتحقق من صحة الادعاء، أجرى فريق «مرصد بيم» بحثًا عكسيًا للصورة موضع التحقق وتبين لنا أن الصورة سبق وأن تم نشرها على الإنترنت من قبل في 11 سبتمبر الجاري، وهي لتحطم طائرة عسكرية من طراز سوخوي «Су-25» تتبع للقوات الجوية «المالية»، وليس للصورة علاقة بالأحداث الجارية في السودان.

ما صحة قصف الجيش للمدخل الغربي لجسر شمبات الرابط بين امدرمان والخرطوم بحري؟.

ما صحة قصف الجيش للمدخل الغربي لجسر شمبات الرابط بين امدرمان والخرطوم بحري؟.

 تداول عدد من رواد موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك »  ادعاء يحمل صورة إطارية لقناة «الجزيرة السودان» تحوي خبر ينص على الآتي “الجيش السوداني يقصف المدخل الغربي لجسر شمبات ويفصل مدينة امدرمان عن منطقة بحري “.

وللتأكد من صحة الادعاء بحث فريق «مرصد بيم » في الصفحة الرسمية لقناة«الجزيرة السودان»  ولم نجد اي خبر يؤكد الادعاء موقع التحقق .

ولمزيد من التحقق بحثنا في صفحة القوات المسلحة السودانية  في «فيسبوك »ولم نجد أي تصريح يؤكد ما ذهب إليه الادعاء 

ما حقيقة صورة متداولة لإسقاط طائرة «انتونوف» تابعة للجيش بواسطة «الدعم السريع»؟

ما حقيقة صورة متداولة لإسقاط طائرة «انتونوف» تابعة للجيش بواسطة «الدعم السريع»؟

تداول عدد من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) صورة لطائرة متحطمة على الأرض وتشتعل فيها النيران، مدعين أنها تتبع للجيش السوداني وتم إسقاطها من قبل قوات «الدعم السريع».   


للتحقق من صحة الادعاء، أجرى فريق «مرصد بيم» بحثًا عكسيًا للصورة موضع التحقق، وتبين لنا أنها مقتطعة من مقطع فيديو وقد تم نشرها على الإنترنت من قبل في فبراير من العام 2022

ما صحة تصريح قائد الجيش”نحن على مشارف مسح التمرد نهائياً بإذن الله”؟

ما صحة تصريح قائد الجيش”نحن على مشارف مسح التمرد نهائياً بإذن الله”؟

تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر ادعاء يحمل تصريحاً منسوباً إلى القائد العام للجيش (عبد الفتاح البرهان) يفيد بأن الأخير صرح قائلاً “نحن على مشارف مسح التمرد نهائياً بإذن الله”.

للتأكد من صحة الادعاء بحث فريق (مرصد بيم) في الموقع الرسمي لـ(وكالة السودان للأنباء) وصفحة (القوات المسلحة السودانية) على فيسبوك، كما راجع فريقنا جميع تصريحات قائد الجيش الأخيرة، ولم نجد أي تصريح يؤكد ما ذهب إليه الادعاء.

الإقالات والتعيينات في الجيش منذ 2019م حتى 2022م

الإقالات والتعيينات في الجيش منذ 2019م حتى 2022م

تستعرض (بيم ريبورتس) في الخريطة الزمنية أدناه قرارات التعيين والإحالة في قيادة الجيش السوداني عقب الإطاحة بـ(البشير)، في الفترة من 2019 -2022م

ما معايير الإقالات والتعيينات في قيادة الجيش السوداني عقب الإطاحة بـ(البشير)؟

“الجيش جيش السودان، زي ما بقولوا الثوار”، كان هذا رد قائد القوات البرية السابق، بالجيش السوداني، عصام كرار، على سؤال حول مشاركة الجيش في قمع التظاهرات المناهضة لانقلاب 25 أكتوبر، في مقابلة تلفزيونية أجريت معه في فبراير الماضي، حيث نفى مشاركته رغم وجود دلائل على ذلك.

وفي 25 أغسطس الماضي، أقال القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، كرار من منصبه، ضمن إقالات شملت جنرالات رفيعين آخرين، بينهم نائبي رئيس هيئة الأركان للإدارة والتدريب، منور عثمان نقد وعبد الله البشير أحمد.

وبينما تمت ترقية كل من نقد وأحمد إلى رتبتي الفريق أول، أحيل كرار بنفس رتبته فريق، قبل أن يتم تعيينه أميناً عاماً لوزارة الدفاع.

أسفرت إقالة كرار ومنور، عن انعكاسات داخل وخارج الجيش. فبالنسبة لمنور، فقد وجد حديثه في مارس الماضي، بضرورة خروج الجيش من العملية السياسية صدى سياسياً كبيراً، فيما منحت تصريحات كرار بأن الجيش جيش السودان، وهي جزء من هتاف المتظاهرين “الجيش جيش السودان، ما جيش البرهان”، قبولاً في أوساط عديدة، بجانب ما بدا أنها علاقات جيدة مع نظرائه الغربيين، وتسريبات عديدة نظرت إليه على أنه خليفة محتمل للبرهان. 

وجاءت الإحالات والترقيات في أغسطس الماضي، ضمن سلسلة طويلة من هذه العملية التي بدأها البرهان منذ أبريل 2019م، عقب الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع، عمر البشير.

بعد 4 أيام من إطاحة البشير، أصدر البرهان الذي كان يشغل رئيس المجلس العسكري، قرارات بالإقالات والتعيينات والترقيات، شملت هيئة أركان الجيش. بالإضافة إلى إقالة رئيس المجلس العسكري الانتقالي و وزير الدفاع السابق، عوض ابن عوف، ونائبه ورئيس هيئة أركان الجيش كمال عبد المعروف. 

في أكتوبر 2019م، شكل مجلس الوزراء، لجنة للنظر في ملف المفصولين تعسفيًا من الجيش والشرطة خلال 30 عاما من حكم الرئيس المخلوع، عمر البشير. عقب شهر واحد، قررت اللجنة إعادة كل من فُصلوا تعسفيًا خلال حكم البشير إلى وظائفهم، بشرط أن تقل أعمارهم عن 65 عاما وهو سن المعاش.

لاحقاً، في فبراير 2020م، أقال البرهان ضباطاً برتب صغيرة، كانوا قد دعموا الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع، عمر البشير، وفي ديسمبر من العام نفسه، أصدر البرهان قراراً بإعادة ضباط الجيش المفصولين تعسفياً وجبر الضرر لهم.

قبيل قراراته بإعادة تشكيل هيئة الأركان في الخامس والعشرين من أغسطس الماضي، بأيام معدودة، أصدر البرهان قراراً شمل ترقية 40 ضابطا وإحالة 30 آخرين إلى التقاعد بعد ترقيتهم إلى رتبة اللواء من خريجي الدفعة 40 بالكلية الحربية السودانية، سبق ذلك إحالة ضباط برتبة اللواء من الدفع: 35-39.

ومنصب القائد العام، الذي يتولاه البرهان، يُقصد به الضابط الأعلى الذي يتولى قيادة القوات المسلحة المعين بموجب المادة 10(1)، تم إلغاؤه في عام 2013م، ضمن تعديلات أجريت على القانون.

وحسب القانون الملغي، يعين القائد العام للجيش بواسطة رئيس الجمهورية، ودون المساس بسلطات القائد الأعلى ووزير الدفاع يختص القائد العـام بالآتي، تنفيذ سياسة الدفاع الوطنية والسياسات الأخرى ذات الصلة بالدفاع، تقدير الموقف الإستراتيجي العسكري وتنفيذ المهام الإستراتيجية، الإشراف على تنفيذ خطط الاستخدام والتوزيع الاستراتيجي للقوات وتولي التوجيه الإستراتيجي لتحقيق هذه الأهداف، الإشراف على إعداد الخطط والبرامج اللازمة لتمكين القوات المسلحة من أداء مهامها وواجباتها وتنظيمها وتحديثها لتحقيق ذات الأهداف، تعيين رئيس وأعضاء رئاسة الأركان المشتركة بالتشاور مع الوزير وموافقة القائد الأعلى، بجانب أي مهام أخرى تكلفه بها جهة أعلى مختصة. كما يجوز للقائد العام تفويض كل أو بعض سلطاته ومهامه الى أى فرد أو مجموعة من الأفراد الخاضعين لأحكام هذا القانون وفقاً للشروط والضوابط التي يقررها.

عندما أطاح رئيس المجلس العسكري السابق، عوض ابن عوف، بنظام الرئيس المخلوع، عمر البشير في الحادي عشر من أبريل 2019م، أعلن تعطيل الدستور الانتقالي لسنة 2005م.  

والآلية التي تقلد بموجبها البرهان الذي خلف ابن عوف في اليوم التالي، منصب القائد العام للجيش غير واضحة، حيث يتطلب ذلك تعيينه بواسطة رئيس الجمهورية، حسب القانون قبل إلغائه في التعديلات. 

أيضاً يبدو أن إطاحة البرهان بكل من: منور عثمان نقد، عبد الله البشير أحمد وعصام كرار، مثيراً للتساؤلات، بخاصة وأنه قد تمت ترقيتهم إلى رتبة الفريق في أكتوبر 2019م، حيث لم يكملوا ثلاث سنوات في مناصبهم، مع ترقية جنرالات آخرين، أحدهم ظل قريباً من البرهان ويدير إحدى أكبر شركات الجيش الاقتصادية.  

ويبدو واضحاً أن قرارات البرهان المتعلقة بتعيين وإقالة كبار الضباط بالجيش السوداني، منذ عام 2019م، لا تسنتد إلى معايير محددة، بما في ذلك الفترة الزمنية لشغل المناصب. 

ومع ذلك، ورغم أن البرهان، يتقلد منصب القائد العام للجيش السوداني، لم يصدر أي قرارات تتعلق بإحالات وترقيات وسط قيادة الدعم السريع، على الرغم من قيادتها بواسطة أخوين وبعض أفراد عائلتهما، وهو الأمر الذي يثير التساؤلات، حول جدية تبعية الدعم السريع للجيش، وعدم انطباق معايير الإقالة عليها، خاصة أنه تم تغيير قيادات الشرطة والمخابرات العامة بواسطة البرهان عدة مرات.

الإقالات والتعيينات في الجيش منذ 2019م حتى 2022م

تستعرض (بيم ريبورتس) في الخريطة الزمنية أدناه قرارات التعيين والإحالة في قيادة الجيش السوداني عقب الإطاحة بـ(البشير)، في الفترة من 2019 -2022م

هل تروج (إيكونوميست) معلومات مضللة بخصوص أراضي الفشقة السودانية؟

“هل يمكن أن تشعل حرب إثيوبيا في تقراي صراعاً مع السودان؟”، تحت هذا العنوان اللافت، نشرت صحيفة (ذا إيكونوميست) البريطانية تقريراً مصوراً على موقع الفيديوهات الشهير (يوتيوب)، في التاسع عشر من مايو الفائت.

وعلى الرغم من أن الموضوع يمس جوهر المصالح السودانية، إلا أن التقرير لم يتِح الفرصة لسماع رأي سوداني أو لمختص في شؤون السودان، إذ اقتصر التقرير على ترويج آراء كل من وزير الموارد المائية المصري، محمد عبدالعاطي، و ابيل اباتي ديميسي، الزميل المشارك بمؤسسة (شاتام هاوس) وهو إثيوبي الجنسية، بالإضافة إلى توم غاردنر، مراسل (ايكونوميست) العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا.

تبنى تقرير الصحيفة ذائعة الصيت، وجهة الإثيوبية بشأن القضايا الحدودية العالقة بين السودان وإثيوبيا، مقدماً خلفية تاريخية عن جذور قضية الحدود بين البلدين، مشيراً إلى الدور البريطاني في هذه المشكلة، وحتى العملية العسكرية الأخيرة بمنطقة الفشقة، علاوة على ملف سد النهضة، الذي قدم فيه وجهة نظر وزير الموارد المائية المصري.

معلومات مضللة: هل الفشقة أرض مسروقة؟

أورد التقرير الذي نشرته (إيكونوميست) العديد من المعلومات المضللة والخاطئة، فمثلاً في الدقيقة (01:19)، ادعى (ابيل اباتي ديميسي – إثيوبي الجنسية) : “أن الفشقة أرض مسروقة من وجهة نظر الطرفين”، على حد قوله. لكن الحقيقة أن اثيوبيا كانت قد اعترفت بأن أراضي الفشقة سودانية بالكامل في العديد من المعاهدات، وتحديدا في اتفاقية العام 1972م، التي أقرت بصحة الحدود التي جرى تخطيطها في العام 1903م، بناءً على معاهدة 1902م.

ترسيم الحدود

أوردت (إيكونوميست) في تقريرها أن “بريطانيا، إبان فترة احتلالها للسودان، قد عملت على ترسيم حدوده، وقد “ادعت” أن الفشقة سودانية”.

هذا الإدعاء الذي روجته (ايكونوميست) خاطئ، فقد تم ترسيم الحدود بين السودان وإثيوبيا بناءًا على معاهدة (انجلو-اثيوبيا) التي وقع عليها الامبراطور (منليك الثاني)، امبراطور اثيوبيا حينها. وبناءًا على الاتفاقية، أصبحت أراضي الفشقة سودانية بالكامل، فقد حددت الاتفاقية الخط الحدودي الفاصل بين البلدين كالتالي: 

“يسير من خور «أم حجر» إلى «القلابات»، فالنيل الأزرق فنهر بارو فنهر بيبور ثم نهر أكوبو حتى مليلي، ومنها إلى نقطة تقاطع خط عرض 6 شمالاً مع خط طول 35 شرق جرينتش”

تم رسم خط الحدود بالخط الأحمر في الخريطتين الملحقتين بالاتفاق المذكور أعلاه.

عادة ما يعترض الإثيوبيون على هذه الاتفاقية وينكرون توقيعهم عليها قائلين بأنها من حقبة الاحتلال، لكن الحقيقة وشواهد التاريخ تقول أن الإمبراطور (منليك الثاني) وافق عليها وتعهد في المادة الثانية من المعاهدة على “عدم تشييد أو السماح بتشييد أي عمل على النيل الأزرق وبحيرة تانا أو نهر السوباط”، بينما كان السودان تحت سيطرة الاحتلال البريطاني ولا يتمتع بكامل الإرادة من التوقيع أو عدمه.

اتفاق سري؟

ورد في تقرير (إيكونوميست) أيضا أن “السودان واثيوبيا قد اتفقا ، في العام 2008م، على أن أراضي الفشقة سودانية بناءًا على الحدود القانونية، مع السماح للمزارعين الإثيوبيين بفلاحة أراضي الفشقة”. ولكن بعد نشر التقرير بأكثر من أسبوع، نشرت السفارة الإثيوبية في بريطانيا عبر حسابها في موقع (تويتر)، تغريدة نفت فيها توقيع اتفاقية بين السودان وإثيوبيا في العام 2008م.

ما فعلته السفارة الاثيوبية في بريطانيا، لا يعدو كونه تضليلاً أيضاً، فالصحيح هو أن البلدين قد وقعا اتفاقاً عام 2008م، ولكن بسبب عدم وحدة القرار السياسي بالداخل الإثيوبي جراء الخلافات الإثنية بين مجموعتي (الأمهرا) و(التقراي)، أدان الأمهرا هذا الاتفاق –الذي أشرف عليه من الجانب الإثيوبي (أباي تسهاي)-، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الأسبق، ملس زيناوي، أحد قيادات الجبهة الشعبية لتحرير تقراي. ووصف الأمهرا هذا الاتفاق بـ”السري” بسبب عدم استشارتهم فيه، حسب ادعائهم. وبعد صعود آبي أحمد -المسنود من الأمهرا- لسدة الحكم، أعلن أحمد، في 18 أكتوبر 2018م، أن السودان وإثيوبيا لم يوقعا أية اتفاقية بعد عام 1972م، و أضاف أن أي اتفاقية حول الحدود تم توقيعها بعد اتفاقية 1972م تعتبر لاغية.

سلوك انتهازي من السودان

أشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء الاثيوبي، آبي أحمد، قد طلب من السودان تأمين الحدود بين البلدين، لوقف أي خط إمداد لجبهة تقراي، وذلك إبان بداية ما يسميه آبي أحمد “حملة إنفاذ القانون” على الجبهة الشعبية لتحرير تقراي. وذكر التقرير أن الجيش السوداني قد “انتهز الفرصة لتملك الفشقة، وذكر توم غاردنر، مراسل (ايكونوميست) في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، أن الجيش السوداني عمل على “عسكرة” الفشقة بدلا من تأمين الحدود”.

وهذه أيضاً رواية مضللة، فالحقيقة هي أن الجيش السوداني قد بدأ عمليته العسكرية لتحرير أراضي الفشقة من المليشيات الاثيوبية الإثنية بعد مطالبة لجنة أراضي الفشقة بحسم هذه القضية، وذلك بعد أن منعت المليشيات الإثيوبية المزارعين السودانيين من حصاد محصول السمسم في اكتوبر 2020م ببعض مناطق الفشقة. تقوم هذه المليشيات بهجمات بفترات متقطعة، عادة ما تتزامن مع فترة الحصاد بغية الاستيلاء على المحصول.

في يناير من العام 2021م، شدد محمد الفكي سليمان، عضو مجلس السيادة السوداني السابق على أن قرار استعادة أراضي الفشقة قرار سياسي وليس عسكري، وقال أن ما يحدث بالفشقة هو إعادة انتشار للجيش داخل حدود البلاد. وأضاف أن للسودان الحق في الإنفتاح لآخر نقطة حدودية.

الترويج لدور الإتحاد الإفريقي في الوساطة بين البلدين

أشار التقرير إلى أن مساعي التفاوض بين البلدين لم تنجح، و قدم ملخصا بسيطا عن الإتحاد الإفريقي كمؤسسة تعمل على بسط السلام في القارة السمراء. وعرض التقرير إفادة من الأثيوبي (ابيل اباتي ديميسي)، الذي ذكر بأنه يتطلع لرؤية مساعي وساطة تأتي من الاتحاد الأفريقي. ودعا (ديميسي) المجتمع الدولي إلى دعم الإتحاد الأفريقي في هذا المسعى.

تشير (بيم ريبورتس) إلى أن الإتحاد الإفريقي يرعى المفاوضات الثلاثية بين السودان ومصر وإثيوبيا بخصوص ملف سد النهضة، واستمر هذا التفاوض لأعوام دون الإثمار بأي نتائج. و علق سامح شكري، وزير الخارجية المصري في يوليو الماضي أمام مجلس الأمن الدولي، قائلا أن مسار التفاوض الذي يقوده الاتحاد الافريقي بخصوص سد النهضة مع السودان وإثيوبيا قد باء بالفشل.

وبما أن الاتحاد الأفريقي قد فشل، ولأعوام عِدةّ، في توفير نقطة إلتقاء للسودان وإثيوبيا ومصر، فيما يخص سد النهضة، فإن كفاءة ومقدرة الاتحاد الافريقي لحلحلة القضايا الحدودية بين السودان وإثيوبيا محل شك.

ما نشرته الإيكونوميست من معلومات مضللة في هذا التقرير مثير للشكوك، فهل وقعت الصحيفة ضحية تضليل ممنهج، أم أنها عمدت إلى نشر معلومات مضللة. وفي كلا الحالين فقد كان الأحرى بالصحيفة العريقة أن تعكس وجهات النظر المختلفة عند تناولها لهذه القضية التي تتطلب التعامل بحياد ودون تبني وجهة نظر أحادية.

كيف رسّخ انقلاب عبود لسيطرة الجيش على مقاليد الحكم في السودان؟

“وبما أن قوات الأمن قد تسلمت مقاليد الحكم، ولكي تستطيع أن تقوم بمهمتها خير قيام، فإني آمر بالآتي وأن يُنفذ فوراً؛ أولاً: حل جميع الأحزاب السياسية، ثانياً: منع التجمعات والمواكب والمظاهرات في كل مديريات السودان، ثالثاً: وقف الصحف حتى يصدر أمراً بذلك من وزير الداخلية”. 

هذا المقتطف من بيان انقلاب الجيش السوداني في يوم الاثنين السابع عشر من نوفمبر 1958م، الذي قاده الفريق إبراهيم عبود، وأطاح عبره بالديمقراطية الأولى، وذلك بعد أقل من 3 سنوات على استقلال البلاد في عام 1956م، والذي مثل بداية ولوج الجيش في السودان الى معترك السياسة.

منذ انقلاب 17 نوفمبر 1958م، وانتهاء بانقلاب 25 أكتوبر 2021م، وصل عمر الحكم العسكري منذ الاستقلال إلى نحو 53 عاماً، مقابل توق مستمر للمواطنين من جهة أخرى إلى حكم مدني رسخته ثورة ديسمبر، وقبلها ثورة أكتوبر 1964م، وانتفاضة مارس ـ أبريل 1985م، حيث أصبح الرفض القاطع للحكم العسكري، ليس محل تساؤل وحسب، وإنما قرار اتخذته كل الأطراف، لكن كل على طريقته.

ومع فارق العصر والسياقات، بين انقلابي نوفمبر وأكتوبر، ظل قائد الجيش السوداني الحالي، عبد الفتاح البرهان، منذ انقلاب 25 أكتوبر الماضي، يقاتل في جميع المنابر التي تحدث عبرها في نفي قيادته انقلاباً عسكرياً. في الوقت الذي تتمسك قوى الحرية والتغيير بجانب الحزب الشيوعي، بإبعاد الجيش عن العملية السياسية، تُشدد لجان المقاومة القائدة للاحتجاجات في البلاد، على أن مكان الجيش الوحيد، هو العودة إلى ثكناته، مرةً واحدة وإلى الأبد، رافعة شعار “قدرنا أننا الجيل الذي سيدفع تكلفة نهاية الانقلابات العسكرية ولن نؤجل هذه المعركة”.

تحت وقع هذه الضغوط المستمرة على قادة انقلاب 25 أكتوبر، خرج الجيش للمرة الأولى عن صمته في مارس الماضي، عندما أوصى في ندوة بخروج، المؤسسة العسكرية من العملية السياسية.

هل يرغب الجيش في الخروج من السياسة؟

“إن القوات المسلحة لا تسعى للحكم لا في الفترة الانتقالية ولا بعدها”، يقول نائب رئيس هيئة الأركان إدارة ـ ممثل المجلس الأعلى لأكاديمية نميري العسكرية العليا، منور عثمان نقد.

ودعا نقد في الندوة التي نظمتها رئاسة هيئة الأركان بأكاديمية نميري العسكرية، بمدينة أمدرمان وأثارت جدالاً سياسياً، مكونات الشعب السوداني للتشاور والتحاور والاتفاق على الثوابت الوطنية لتأسيس حكم ديمقراطي يخدم التحول.

وأكد خلال مخاطبته ما سميت بالندوة المنهجية الأولى (حول تأثير نظم الحكم في السودان على العلاقات العسكرية المدنية)، التي عقدت في الخامس عشر من مارس الماضي، بأن “القوات المسلحة عينها مفتوحة لأي محاولة انقلابية وأنها تدعم خيارات الشعب في الحرية والسلام والعدالة”، مشيراً إلى أن “هناك فرصتين متاحتين هما التوافق أو الانتخابات للخروج من الأزمة وإيقاف التدهور الذي يعاني منه الشعب السوداني”.

“لابد أن يتفهم الجميع، بأن الديمقراطية هي الحكم الأمثل للسودان”، يقول نقد قبل أن يدعو أجهزة الإعلام الى توعية الشعب السوداني بمفهوم الديمقراطية تمهيداً لمستقبل مشرق. 

وأوصت الندوة بضرورة خروج المؤسسة العسكرية من المعادلة السياسية والقيام بدعوة كافة الأطراف والمكونات السياسية والأحزاب للتفاوض والوصول إلى حل سياسي في مدة زمنية محدودة، قبل أن تدعو للترتيب والتوجه نحو صناديق الاقتراع والتوافق على انتخابات حرة بإشراف لجنة قومية من المستقلين مع الاستعانة بلجان دولية محايدة للمراقبة وتأجيل قضية الإجماع إلى ما بعد الحكومة المنتخبة. 

Play Video

من بين القادة السياسيين الذين علقوا على توصية الجيش بخروجه من السياسة، رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير واضعاً سياقات عديدة، حتى تؤخذ في الاعتبار كونها خطوة جدية، وموضحاً أن هذا الأمر هو ما يدعو إليه السودانيين، خصوصاً قوى الثورة.

ويشخص رئيس حزب المؤتمر السوداني، أزمة المؤسسة العسكرية، في بعض قادتها، وقال “من جهةٍ أخرى، فإن أكثر ما أضَرّ بالمؤسسة العسكرية في السودان هو سَوْقها بواسطة بعض قادتها – بمشاركة أو مباركة مدنيين – إلى الانغماس في السياسة لعدة عقود، ما يعني اختطافها بواسطة نخبة “عسكرومدنية” للسطو بها على الحكم وممارسته باسمها والتسلط على البلاد والعباد استناداً على ما تحوزه من قوةٍ مادية باطشة”.

خروج المؤسسة العسكرية من السياسة لديه العديد من المطلوبات، يقول الدقير “الدعوة لخروج المؤسسة العسكرية من المعادلة السياسية تَجُرُّ معها الحديث عن ضرورة الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك ما هو مطلوب لضمان ولاية الحكومة التنفيذية على المؤسسات الاقتصادية العامة، وأن تكون هناك مؤسسة عسكرية قومية مهنية واحدة تحتكر شرعية حمل السلاح، في فضاء دولة سيادة القانون ومؤسسات الحكم المدني الديمقراطي، وتكون مسؤولةً عن حراسة حدود الوطن من أي اعتداء وحماية الشرعية الدستورية، ولا شأن لها بالحراك السياسي وما يعتمل فيه من جدلٍ – بين الرؤى والمواقف – يكون الحكم فيه للشعب”.

كيف دخل الجيش إلى معترك السياسة في السودان

بالعودة إلى بيان الفريق إبراهيم عبود، الذي مثّل في ذلك الصباح البعيد، الحلقة الأساسية التي تناسلت منها الانقلابات العسكرية الناجحة والفاشلة، كما أنه كان بمثابة شرعنة لتدخل دائم للجيش في معترك السياسة السودانية.

بعد مرور أكثر من 6 عقود على تنفيذه، مثل بيان الانقلاب الإطار السياسي والثيم اللغوي الأبدي، الذي يصلح للاستدعاء غداة أي انقلاب عسكري في البلاد، لذا لم يكن انقلاب 25 أكتوبر الماضي، الذي قاده الجيش السوداني، استثناءً من مضامين، بيان انقلاب الجيش الأول في 17 نوفمبر 1958م.

صورة أرشيفية للفريق ابراهيم عبود

صناعة المبررات بغرض السيطرة على الحكم

“الفوضى والأحزاب السياسية والسفارات الأجنبية”، تمثل العنوان الأبرز لمبررات تدخلات الجيش في السياسة، يقول عبود في مفتتح بيانه: “أيها المواطنون أحييكم جميعاً أطيب تحية. كلكم يعلم ويعرف تماماً ما وصلت إليه حالة البلاد من سوء وفوضى وعدم استقرار للفرد والمجموعة. وقد امتدت هذه الفوضى والفساد، إلى أجهزة الدولة والمرافق العامة بدون استثناء، كل هذا يرجع أولاً وأخيراً إلى ما تعانيه البلاد من الأزمات السياسية القائمة بين الأحزاب جميعها، كل يريد الكسب لنفسه بشتى الطرق والأساليب المشروعة منها وغير المشروعة باستخدام بعض الصحف و الاتصال بالسفارات الأجنبية، وكل ذلك ليس حباً في إصلاح وحفظ استقلال السودان وتقدمه ولا رغبةً في صالح الشعب المفتقر للقوت الضروري، ولكنه جرياً شديداً وراء كراسي الحكم والنفوذ والسيطرة على موارد الدولة وإمكانياتها”.

على نفس نسق مبررات بيان عبود في الاستيلاء على السلطة، صاغ البرهان حججه، في الإطاحة بالحكومة الانتقالية.

قبيل انقلاب قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في 25 أكتوبر الماضي، بعدة أسابيع كثر الحديث عن فشل الحكومة القائمة وأن الصبر عليها قد نفد، فيما يتم التأكيد على ضرورة حلها، وتشكيل حكومة تكنوقراط، وهذا يتطابق مع بيان انقلاب الفريق عبود من ناحية، إذا يقول في هذا الصدد؛ “وقد طال وقصر ذلك وصبرنا على تلك الحكومات الحزبية حكومة تلو أخرى آملين أن تتحسن الأحوال ويسود الاستقرار وتطمئن النفوس وتزول الكراهية الكامنة في النفوس والقلوب. ولكن ومع الأسف الشديد، لم تزدد الحالة إلا سوءاً على سوء، فنفد صبر كل محب لسلامة السودان وشكا كل فردٍ من تدهور الحالة وما آلت البلاد إليه من الفوضى والفساد حتى كادت أن تتردى في هاوية سحيقة لا يعلم مداها إلا الله”.

ونتيجة لذلك، يمضي البيان “وهو المسلك الطبيعي، أن يقوم جيش البلاد ورجال الأمن بإيقاف هذه الفوضى ووضع حد نهائي لها وإعادة الأمن والاستقرار لجميع المواطنين والنزلاء، والحمد لله قد قام جيشكم المخلص في هذا اليوم السابع عشر من نوفمبر سنة 1958م، بتنفيذ هذه الخطة السليمة المباركة والتي بإذن الله ستكون نقطة تحول من الفوضى إلى الاستقرار، ومن الفساد إلى النزاهة والأمانة، وإني واثق بأن كل مخلص لهذا البلد سيتقبلها بصدر رحب“. يقابله حديث البرهان، أن قانون القوات المسلحة، يتيح له اتخاذ مثل هكذا قرارات.

ويتابع بيان عبود: “أيها المواطنون، إننا إذ نقوم بهذا التغيير في الوضع الحالي، لا نرجو وراء ذلك نفعاً، كما وأننا لا نضمر لأحد عداء ولا نحمل حقداً، بل نسعى ونعمل للاستقرار وإسعاد الشعب ورفاهيته، وبذا فإني أطلب من جميع المواطنين أن يلزموا السكينة والهدوء كل يقوم بعمله بإخلاص تام للدولة الموظف في مكتبه والعامل في مصنعه والمزارع في حقله والتاجر في متجره”.

وشدد البيان قائلاً: “إن سلطات الجيش تطلب من جميع المواطنين تنفيذ ذلك بروح طيبة، كما وأنها تنذر الذين تحدثهم أنفسهم بالإخلال بالأمن أنها لن تتواني قط في توقيع الجزاءات الصارمة الرادعة عليهم”. 

بينما اكتفى بيان الفريق عبود، بتحذير من يحاولون الإخلال بالأمن، وتقديمه وعوداً بتحقيق الاستقرار، وإسعاد الشعب، أعلن البرهان، في بيانه، فرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، بجانب تقديم وعود بحل جميع القضايا في غضون شهر، لكنه لم يتمكن من تشكيل حكومة حتى بعد مرور 7 أشهر على انقلابه، فيما تمكن عرّاب الانقلابات السودانية، الفريق إبراهيم عبود، من تشكيل حكومة في اليوم التالي لانقلابه.

انقلاب أم تسليم وتسلم؟

ورغم أن جدلاً كثيفاً أحاط بانقلاب الفريق إبراهيم عبود، باعتباره كان عملية تسليم وتسلم، إلا أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع وقتها عبد الله خليل، قال للجنة التحقيق في أسباب انقلاب 17 نوفمبر 1958، إنه لا يدري حتى وقت مثوله أمامهم في عام 1964م، لماذا نفذ الجيش ذلك الانقلاب.

وقال خليل، إنه جلب أسلحة للجيش بالإضافة إلى أن وضع الضباط كان جيداً، قبل أن يبدي استغرابه للجنة التحقيق، في أن يوحي هو بتمرد عسكري يؤدي إلى عزله من الحكم. 

من ناحيته، استنكر الفريق إبراهيم عبود أمام اللجنة، حديث عبد الله خليل، وقال إنه من المضحك أن يتملص خليل من فكرة غرسها وتعهدها وحرَّضهم عليها، مضيفاً  “لو قال لنا بلاش في وقتها لما وقع الانقلاب”. 

وبينما يعتقد عبد الله خليل، أن أمره للجيش هو أمر بالتدخل في صلاحيات الطوارئ لفرض النظام، أما وجهة نظر عبود حول الأمر، هو أن يقوم بانقلاب عسكري لإطاحة الحكومة المدنية. 

صورة أرشيفية لعبدالله خليل

وحسب عبد الله خليل، يرى أنه اتفق مع عبود، على أن يتدخل الجيش في صلاحيات الطوارئ ويقيم حكومة وحدة وطنية ومجلس سيادة جامع للقوى الحزبية والجنوب، يضمن للجيش تمثيلاً، حيث اتفق معظم قادة الانقلاب أمام لجنة التحقيق، بأن هذا بالفعل تفاهمات عبد الله خليل مع الجيش. غير أنه تمسك بأنه أمر بقيام انقلاب عسكري، نافياً اتفاقه بقيام حكومة قومية أو مجلس سيادة جامع.

يقول الكاتب والسياسي، عبد الله علي إبراهيم، إن “من أروج النظريات عن الجيش والسياسة والحكم عندنا (وأكثرها فساداً)، تلك التي تزعم أن الانقلاب هو ما يوسوس به الساسة المدنيين للجيش المبرأ من السياسة وشاغل الحكم”. 

ويضيف “هي نظرية أشاعتها صفوة النادي السياسي في تجاحدهم، ولومهم ولومهم المضاد، أي في تلاومهم عمن أساء سياسة البلاد، أو حكمها، وأسفل بها. ومن أفدح ما ترتب على هذا التبسيط التاريخي أن راجت فكرة أن الانقلاب هو ما نجنيه على أنفسنا بإفسادنا الديمقراطية لمسارعة فرق الصفوة المدنية إلى الجيش يستعين به واحدها على الآخر. وأفرزت هذه الذائعة نظراً للجيش كلوح خال من السياسة حتى يأتي السياسيون بنقشهم عليه”. قبل أن يتساءل: كيف لجيش حكم البلاد أكثر سنوات استقلالها، أن يكون لوحاً ممسوحاً من السياسة؟.

وربما بسبب أنه أول انقلاب عسكري في البلاد، واختلاف العصر والدوافع والمبررات، لم يجنح الفريق عبود إلى المبالغات في بيانه، على عكس البرهان، الذي حاول بكل ما يمكن أن تقوله العبارات، تقديم أوصاف سينمائية لخطوته التي وصفها بـــ”الإجراءات التصحيحية” والتي قال إنها جاءت لتصحيح مسار الثورة. 

وكان البرهان، قد شبع بيان انقلابه بحديث الثورات السودانية وشعاراتها، ودور القوات المسلحة فيها، وقال “في نصف قرن من الزمان وقف العالم ثلاث مرات ليكتب في تاريخه، أن الشعب السوداني رفض أن يحكمه فرد أو فئة لا تؤمن بالحرية والسلام والعدالة”. وأضاف “لذلك عندما هتف شباب ثورة ديسمبر المجيدة بهذه الشعارات واحتشد الآلاف منهم أمام القيادة العامة للقوات المسلحة؛ استجابت القوات المسلحة وعزمت من وقتها العمل على تحقيق حلمهم في بناء الوطن الذي جوهره هذه الشعارات الحرية والسلام والعدالة”، مؤكداً مضي القوات المسلحة في ما وصفه بإكمال التحول الديمقراطي حتى تسليم قيادة الدولة لحكومة مدنية منتخبة تحقق لهم طموحهم في هذه الشعارات.

لكن حديث البرهان بلسان الثورة، يكذبه فض اعتصام القيادة العامة الدموي في 3 يونيو 2019م، والوقائع التي أعقبت انقلاب 25 أكتوبر، بما فيها قتل 98 محتجاً سلمياً في وضح النهار وإصابة واعتقال الآلاف، والتضييق على الحريات العامة، فضلاً عن فرض عن حالة الطوارئ بجميع أنحاء البلاد، واستعادة سلطة جهاز المخابرات العامة في القبض، والتنكيل بالمحتجين والمعتقلين السياسيين. أيضاً، أعاد البرهان، إلى أجهزة الدولة أعضاء بارزين في النظام المخلوع، بينهم مدير المخابرات العامة الحالي، أحمد إبراهيم مفضل، الذي كان يشغل رئيس حزب المؤتمر الوطني المخلوع، بولاية جنوب كردفان.  

البرهان نفسه، قال في فبراير الماضي، إن الجيش سيخرج من كافة الأطر السياسية “إذا ما تم توافق وطني عبر الانتخابات”. وقال إنه لا يريد أن يحكم ولا يريد للجيش أن يحكم، مشيرا إلى أن السودان منذ الاستقلال ظل يدور في حلقة حكم مفرغة بين المدنيين والجيش”. 

وعبر البرهان عن عدم انزعاجه للتظاهرات التي والمنادية بعودة الجيش للثكنات، مؤكداً أن ذلك لن يحدث “ما لم يتم توافق وإيجاد شرعية عبر الانتخابات”.

وبينما تحمس منور خلال الندوة، وبدا مرناً، في حديثه عن أهمية التحول الديمقراطي، وضرورة ابتعاد الجيش عن العملية السياسية، متنقلاً في حقب تاريخية عديدة، قبل أن يعود للواقع الحالي، مطالباً بتحقيق التوافق، حتى الوصول إلى قيام انتخابات حرة ونزيهة في نهاية المطاف. في المقابل، يقف البرهان، كحارس للديمقراطية في البلاد باسم القوات المسلحة، فيما يشبه عملية اشتراط، مرتبطة بما وقع في السنوات الثلاث الأخيرة، وهو الأمر الذي يثير التساؤلات حول جدية المؤسسة العسكرية في الخروج من السياسة حسبما أعلنت.