Category: مرصد بيم

ما صحة ادعاء أمين حسن عمر بعدم القبض عليه خلال الفترة الانتقالية؟

ما صحة ادعاء أمين حسن عمر بعدم القبض عليه خلال الفترة الانتقالية؟

في مقابلة تلفزيونية أمس (الأحد)، ادَّعى أمين حسن عمر، القيادي بحزب المؤتمر الوطني المحلول، أن السلطات لم تُلقِ القبض عليه خلال الفترة الانتقالية.

وقال: “طلبت السلطات القبض علي، وكنت مختفيًا لمدة عام ونصف. ولم أظهر للعلن إلا بعد أن ذهبت لجنة إزالة التمكين”.

للتحقق من صحة الادعاء، بحث فريق (بيم ريبورتس) عما إذا كان ادعاء أمين حسن عمر صحيحًا أم لا؟. ووجد أن السلطات الأمنية قد ألقت القبض عليه في فبراير من العام 2021م. وأصدر في حينها الاتحاد العام للصحفيين السودانيين المحلول، بيانا يدين فيه عملية القبض عليه.

الخلاصة

ما صحة ادعاء أمين حسن عمر بعدم القبض عليه خلال الفترة الانتقالية؟

مضلل

ما صحة إصدار الخارجية بيانًا تحذيريًا لـ (ترويكا)؟

ما صحة إصدار الخارجية بيانًا تحذيريًا لـ (ترويكا)؟

تداولت العديد من الصفحات بمواقع التواصل الاجتماعي، وبعض المواقع الإخبارية، اليوم (الإثنين)، منشورًا يفيد بإصدار وزارة الخارجية السودانية، بيانًا تحذر فيه دول (ترويكا) من “التدخل في الشأن السوداني”.

وجاء نص المنشور كالتالي:

الصفحات والمواقع التي تداولت المنشور:

م

الصفحة/الموقع

عدد المتابعين

1

المرصد السوداني

31 ألف

2

الطابية

50 ألف

3

نبض الأخبار

19 ألف

4

دليل السودان الإخباري

17 ألف

5

الحاكم نيوز

موقع

6

سودان برس

موقع

7

الراكوبة

موقع

للتحقق من صحة المنشور، تقصى فريق البحث في (بيم ريبورتس) عن المنشور. وبفحص منصة الناطق الرسمي التابعة لوزارة الإعلام، لم نجد أي أثر للبيان المنسوب للخارجية. أيضًا، بحثنا عن البيان في موقع وكالة السودان للأنباء (سونا)، وفي صفحتها في (فيسبوك)، ولم نجد أي ذكر للبيان فيهما.

للتقصي عن مصدر الخبر، وجدنا أن أول موقع إخباري قد نشر البيان هو موقع (السودان حرة). فبعد فحص مواعيد نشر البيان، وجدنا أن موقع (السودان حرة)، قد نشر البيان يوم أمس (الأحد)، الموافق 6 نوفمبر 2022م، عند الساعة 10:54 مساءً.

لقطة شاشة توضح تاريخ النشر

الخلاصة

ما صحة إصدار الخارجية بيانًا تحذيريًا لـ (ترويكا)؟

مفبرك

تدعم الأجندة السياسية للانقلاب .. (بيم ريبورتس) تكشف عن شبكة جديدة على فيسبوك

عرّفت شركة (ميتا) المالكة لمنصة (فيسبوك)، السلوك الذي يحوي جهودًا منسقة للتلاعب بالنقاش العام، لتحقيق هدف استراتيجي، عبر حسابات زائفة، بـ “السلوك الزائف المنسق”. وهو ببساطة أن تنشط بعض الحسابات، التي قد تكون حقيقية أو مزيفة، في إنشاء محتوى معين، أو في التفاعل مع محتوى آخر بطريقة منسقة، بهدف إلهاء المتابعين، أو نشر معلومات مضللة، أو الترويج لأجندة بعينها.

نشرنا في (بيم ريبورتس) شبكتين تروجان لمحتوى (الدعم السريع) على منصتي (فيسبوك) و(تويتر)، بالعمل على زيادة التفاعل والانتشار، عبر التلاعب بخوارزمية (فيسبوك).

إقرأ المزيد

في هذا التقرير، نعرض شبكة أخرى من الحسابات والصفحات، تعمل بطريقة منسقة، لنشر محتوى يروج للأجندة السياسية للانقلاب. تتكون الشبكة من صفحتين رئيستين، وعدد من الحسابات الشخصية، تنشر وتشارك بعض التقارير بشكل ممنهج، للترويج للأجندة السياسية للانقلاب.

صفحة المرصد السوداني:

تأسست صفحة (المرصد السوداني) في يناير 2022م، ويُديرها سبعة مديرين من داخل السودان. تعمل الصفحة على ترويج كل ما يدعم انقلاب 25 أكتوبر، واصفة إياه بـ “إجراءات أكتوبر التصحيحية”، مروجة لذلك عبر إنشاء وسم “#إجراءات_أكتوبر_التصحيحية”. وكذلك، تنشر الصفحة محتوى يبث خطابًا مضادًا للحراك الثوري، عبر إنشاء مقاطع فيديو، ونشر إحصاءات مزيفة لأعداد المشاركين في المواكب.

نشرت الصفحة مقطع فيديو من إنشائها، معنونة إياه بـ “25 أكتوبر .. ثورة أخرى”، موضحة أن الفيديو يستعرض أحداث السودان في ظل حكم انقلاب 25 أكتوبر، ولكن، بعد رؤية الفيديو، يتضح أنه يروج لما تعتبره الصفحة (إنجازات للقائد العام للقوات المسلحة عبدالفتاح البرهان)، بداية من رئاسته لمنظمة (إيقاد)، مرورًا بمشاركته في تشييع الملكة اليزابيث الثانية، ونهاية بمشاركته في فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة. 

أيضًا، نشرت الصفحة مقالًا منسوبًا لمحمد ناجي الأصم، القيادي في تجمع المهنيين. لاحقًا، نفى الأصم صلته بهذا المقال.

صفحة مستقبل 21 - Future 21:

تأسست صفحة (مستقبل 21 – Future 21) في فبراير 2022، بعد أقل من شهر على تأسيس صفحة (المرصد السوداني). للصفحة مدير واحد يقيم في السودان. في بعض الأحيان، تنشر هذه الصفحة محتوى موحد مع صفحة (المرصد السوداني)، وبالتزامن معها.

حسابات تنسق فيما بينها لنشر محتوى الصفحة:

تنشط حسابات شخصية، في مشاركة محتوى الصفحتين، في المجموعات المختلفة على منصة (فيسبوك). لهذه الحسابات الملامح التالية:

  • معظم الحسابات تغلق حائطها الشخصي.
  • تشارك هذه الحسابات منشورات الصفحتين أعلاه فقط.

تقصى فريق البحث في (بيم ريبورتس) عن هذه الشبكة. فحصنا مجموعة (المرصد السوداني) التي تديرها الصفحة ذاتها، وجدنا أن المجموعة يديرها حساب آخر باسم (نجلاء عمرابي). بتفحص حساب نجلاء، وجدنا أنها تشارك منشورات الصفحتين (المرصد السوداني) و(مستقبل 21 – Future 21)، بالإضافة إلى بعض المحتوى الذي يوحي بسوء أخلاق المتظاهرين.

أيضًا، تفحصنا إحدى مجموعات (واتساب) الخاصة بصفحة (المرصد السوداني)، وجدنا أن أحد مديري المجموعة، يضع شعار صفحة (مستقبل 21 – Future 21) كصورة شخصية له على واتساب، كما يتضح في الصورة أدناه. يمكن التأكد من ذلك عبر رابط إحدى مجموعات الصفحة هنا.

بعض حسابات الشبكة:

اسم الحساب

رابط الحساب

Facebook ID

Hamad Eltaieb

الرابط

100077905372578

Nour Eldin Farah

الرابط

100079127550891

Baha Yousif

الرابط

100079134307198

Nouha Ahmmed

الرابط

100079238041960

مصطفى ماجد

الرابط

100078710695158

أحمد الفاضل

الرابط

100078305581379

رؤي عبدالباسط

الرابط

100077676356032

مهدي أبو يارا

الرابط

100076976325314

Adam Elhaj

الرابط

100078182812361

أنور الباشا

الرابط

100078291871140

مجاهد سنهوري

الرابط

100077909267073

حسن علي

الرابط

100082084843385

نشر الشائعات والمعلومات المضللة .. ما الوسائل المستخدمة في مواقع التواصل الاجتماعي لذلك؟

أعد (مرصد بيم) دراسة متعلقة ببيئة الشائعات والمعلومات المضللة والدعاية في السودان، وتمكنت الدارسة من توضيح قدر وافٍ من الخارطة الخاصة بالحملات الإعلامية، والقائمين على أمر تلك الحملات، وما يتبعونه من أساليب لتمرير أجندتهم، وتنشر (بيم ريبورتس) هذه المرة الوسائل المستخدمة في مواقع التواصل الاجتماعي لصناعة الشائعات والمعلومات المضللة.

الوسائل المستخدمة في عمليات التضليل:

لنشر المعلومات المضللة في الفضاء الرقمي السوداني، يستخدم صانعو المعلومات المضللة عدة وسائل تساهم في خداع المتابع. نستعرض أدناه تلك الوسائل:

1.السلوك الزائف المنسق (Coordinated Inauthentic Behavior - CIB):

عرّف فيسبوك، السلوك الزائف المنسق بأنه (جهود منسقة للتلاعب بالنقاش العام، لتحقيق هدف استراتيجي، عبر حسابات زائفة).

وجدت العديد من الشبكات والحملات التي تنشط في تطبيق السلوك الزائف المنسق في الفضاء الرقمي السوداني، على منصتي (فيسبوك) و(تويتر)، للتأثير على الرأي العام في السياق السياسي، وفقًا للعديد من التقارير.

2. فبركة وثائق:

يتم نشر العديد من الوثائق الحكومية على منصات التواصل الاجتماعي. وفي السياق السوداني، عادة ما تكون هذه الوثائق متعلقة بقرارات حكومية لم يتم الإعلان عنها، أو وثائق يمكن اعتبارها كأدلة ضد فاسدين، أو كقرارات أمنية وعسكرية.

وكمثال، تمت فبركة وثيقة تحوي قرارًا بطرد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس.

3. نشر صور قديمة:

عادة ما يعتمد صناع المعلومات المضللة الموجهة للمتلقي السوداني على نشر صور قديمة، إبان أحداث معينة، خصوصًا خلال التظاهرات الكبرى والنزاعات المسلحة.

4. نشر أخبار قديمة:

أيضًا، تتم عملية إعادة تدوير لأخبار قديمة، كانت قد أحدثت زخمًا أثناء نشرها في السابق، وذلك فيما يبدو ضمن عمليات الإلهاء للرأي العام، عن أحداث سياسية آنية.

وكمثال، صفحات على (فيسبوك)، تتداول منشوراً ينص على أن محكمة أمن المجتمع أصدرت قرارًا بإبعاد فتاة تحمل الجنسية الإيطالية، مصابة بمرض (الإيدز)؛ بسبب استهدافها للشباب. لاحقا، وجد مرصد بيم أن هذا الخبر قديم، ويعود للعام 2013م.

5. نشر مقاطع فيديو قديمة:

عادة ما يعتمد صناع المعلومات المضللة الموجهة للمتلقي السوداني على نشر مقاطع فيديو قديمة، أثناء أحداث معينة.

مثلًا، نشرت العديد من الصفحات مقطع فيديو مرفقًا بادعاء أن العربات في المقطع متجهة لدعم اعتصام القصر الجمهوري، المناصر لإنقلاب 25 أكتوبر 2021م. وجد مرصد بيم أن المقطع المذكور قديم، ويعود للعام 2019. 

أيضًا، نشرت العديد من الصفحات، مقطع فيديو لمدافع عسكرية، مع ادعاء يشير إلى أن محتوى المقطع يوثق هجومًا نفذته القوات المسلحة السودانية ضد إثيوبيا. وجد (مرصد بيم) أن المقطع المذكور يعود للعام 2020.

6. فبركة صور:

تعتبر فبركة الصور أحد الوسائل الشائعة التي يستخدمها صانعو المعلومات المضللة في السودان. أحد أقرب الأمثلة، فبركة جملة في لافتة تحملها فتاة أثناء تظاهرة، وجد “مرصد بيم” أن الجملة المكتوبة في اللافتة مفبركة.

7. فبركة مقاطع فيديو:

فبركة مقاطع الفيديو ليست شائعة كأحد وسائل التضليل في الفضاء الرقمي السوداني، وذلك لصعوبة هذه المهمة، بالإضافة إلى كلفتها المالية الباهظة. رصد (مرصد بيم) حالتين فقط في خضم الكم الهائل من المعلومات المضللة المتداولة، إحداها كانت مقطع فيديو يعرض كشف حساب يحوي ملايين الدولارات، لمريم الصادق المهدي، وزيرة الخارجية السابقة.

وجد مرصد بيم أن المقطع المذكور (مفبرك).

8. إنشاء الوسوم المضللة (Hashtag Spamming):

الوسوم المضللة، هي طريقة تقوم على مبدأ تكرار الهاشتاق ذاته مع محتويات متغيرة، بغرض تثبيت صورة نمطية في ذهن المتلقي لمناصرة قضية معينة، بالرغم من عدم وجود معلومات أو بيّنات تدل على صحة الحجة التي تناصرها الصفحة. 

تروج الوسوم المضللة لمحتوى ترويجي غير مرغوب فيه، ومن الممكن أن يكون غير حقيقي أحيانًا. نصف الوسوم بأنها “مضللة” عندما يتم تكرارها بشكل ممنهج ومنظم.

في السياق السياسي السوداني، وجد (مرصد بيم) أن “صفحة (اثيوبيا)”، تستخدم هذه الطريقة في حسابها على (تويتر). فحصنا الصفحة على (فيسبوك)، ولم نتوصل لأي نتيجة، ولاحظنا حينها، أن الصفحة لا تسمح بمشاركة موقع من يديرونها، ولكنها نشرت عنوان حسابها على (تويتر).

بفحص حساب الصفحة على (تويتر) عبر منصة “عُش الحقيقة”، وجدنا أن ثمة احتمال أن تكون إدارته آلية بنسبة 60 بالمئة. أيضًا، تُعرّف المنصة هذا الحساب على أنه “منشئ لمحتوى عشوائي” أو ما يعرف بـ”Spam”.

تعمل الصفحة على نَشر حملات دعائية (بروباغاندا)، تناصر سد النهضة، وما يترتب عليه عبر تطبيق أسلوب الوسوم المضللة.

نشرت الصفحة هاشتاق (#النيل_للجميع) على تويتر في 118 تغريدة، ويمثل هذا الرقم ما نسبته 33.5 بالمئة من عدد التغريدات التي نشرتها الصفحة منذ إنشائها.

هذه المعلومة تشير إلى تعمد الصفحة نشر هذا الهاشتاق لإرسال رسالة للمتابعين بأن إثيوبيا تدافع عن أمنها المائي، ومن حقها أن تأخذ نصيبها من مياه النيل مثل بقية الدول التي تستفيد منه. ولكن الصفحة تتغافل عن ذكر الاتفاقيات الخاصة بمياه النيل، التي تنظم الاستفادة من موارده المائية.

** هذا الرقم بتاريخ 20 يوليو 2022م.

ما الأساليب التي تُتَبع لترويج المعلومات المضللة في الفضاء السوداني؟

ثمة أساليب متنوعة لنشر الشائعات والمعلومات المضللة في مواقع التواصل الاجتماعي. تلك الأساليب استخدمها منشئوا المعلومات المضللة في حملاتهم الموجهة التي سبق لـ (بيم ريبورتس) نشرها وتسليط الضوء عليها. يتلاعب القائمون بالحملات الإعلامية في صفحات (فيسبوك) لتوجيه خطابهم إلى أكبر عدد من المتابعين، فكيف يتم ذلك؟

أساليب نشر المعلومات المضللة:

1. إنشاء صفحات مزيفة وتغيير هويتها لاحقًا:

أحد أساليب نشر المعلومات المضللة في السودان، هو إنشاء صفحة تقدم محتوى ساخر وغير متعلق بالأحداث السياسية. بعد ذلك، تُغير الصفحة بياناتها بما فيها الاسم والصورة، وتتحول إلى صفحة ناشرة للأخبار، بعدما تجمع أكبر قدر ممكن من المتابعين، ومِن ثَم تبدأ بنشر المعلومات المضللة.

مثال (1):

استخدمت صفحة تحت مسمى (الرائد) هذا الأسلوب من أجل جمع المتابعين، ومِن ثَم قامت بنشر المعلومات المضللة في الفضاء الرقمي السوداني. كانت صفحة الرائد تسمى بـ (قناة السودان الفضائية) في العام 2020، ثم تغير اسمها إلى (الرائد) في العام 2021. بدأت الصفحة عملياتها بنشر معلومات مضللة، ومنشورات ساخرة، كما يتضح أدناه:

ويُظهر تقرير شفافية الصفحة أن الصفحة يديرها أربعة مديرين يقيمون في تركيا.

2. النشر عبر منصات ذائعة الصيت

نشر المعلومات المضللة عبر المنصات ذائعة الصيت، أحد الأساليب الناجحة في تضليل المتلقي السوداني. في بعض الأحيان قد لا يكون هذا العمل ممنهجًا أو تابعًا لمنظومة أو حملة بعينها، ولكن نشر كبرى المنصات الاعلامية للمعلومات، دون التحقق من صحتها، يساهم بشكل كبير في انتشارها.

مثال (1):

 مشاركة صفحة قناة (سودانية 24) في نشر الخبر القديم الذي يعود للعام 2013، بإبعاد الفتاة الأجنبية من السودان.

مثال (2):

نشرت صفحة (العربية-السودان)، تصريحًا قديمًا لفولكر بيرتس، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، وسط حملة تدعو لطرد فولكر من السودان.

3. استغلال صفحات أنشئت لغرض قديم عبر تغيير اسمها:

أحد أساليب نشر المعلومات المضللة في السودان، يتمثل في استغلال صفحة أُنشئت سابقًا لحملة معينة أو لغرض معين. وتحتوي الصفحة المستهدفة على عدد كبير من المتابعين. فيتم تغيير اسمها، وهويتها البصرية، وبياناتها، ثم يَنشر مديروها المعلومات المضللة بعد تغيير الاسم إلى اسم منصة إخبارية توحي بأنها مهنية.

وكمثال، رصدنا من قبل معلومات مضللة في صفحة تدعى (عين الوطن). وعند مراجعة تقرير الشفافية الخاص بالصفحة، وجدنا أنها قد أُنشئت في يونيو من العام 2021، باسم (الحملة السودانية لوقف الانهيار – أختونا). وحملة (أختونا)، هي حملة نشأت إبان الفترة الإنتقالية، تدعو لإنهاء حكم الحكومة الانتقالية، قبل ميعاد نهايتها المتفق عليه. بعد انقلاب 25 أكتوبر بعدة، أيام جرى تغيير اسم الصفحة إلى (عين الوطن).

أحيانًا، تنشر الصفحة منشورات خاصة بتاريخ الحركة الإسلامية، التي حكمت السودان لثلاثين عامًا.

مثال آخر، وهو مرتبط أيضا بحملة (أختونا)، وجدنا صفحة تدعى (Sudanese movement)، أُنشئت في يونيو من العام 2021 باسم (أختونا خلاص)، أي في الوقت نفسه الذي أُنشئت فيه (عين الوطن).

تنشر الصفحة معلومات مضللة ومقاطع فيديو مقتطعة خارج السياق، مستهدفة بها بعض الشخصيات التي تتبع لتحالف الحرية والتغيير.

ما حقيقة حظر الإمارات لإصدار تأشيرة الدخول للسودانيين؟

ما حقيقة حظر الإمارات لإصدار تأشيرة الدخول للسودانيين؟

نشرت العديد من وسائل الإعلام الدولية والإقليمية منذ الثالث والعشرين من الشهر الجاري، خبرًا مفاده أن دولة الإمارات العربية المتحدة، قد حظرت إصدار (تأشيرة الدخول – 30 يوما) لعشرين دولة إفريقية، من بينها السودان.

ومن بين هذه المواقع التي نشرت الخبر، موقع (أُول افريكا) و خدمة (بي بي سي بيدغن) -التي تبث من نيجيريا-، و(افريكا نيوز)، و(كينيان وول ستريت)، وغيرها من المواقع الإخبارية.

تَقصى فريق التحقق في (بيم ريبورتس) بشأن الادعاء المتداول. وبعد زيارة عدة مواقع إلكترونية إماراتية حكومية، لم يجد أي معلومة تتعلق بهذا الادعاء. أيضًا، ببحثه في (تويتر) على حسابات السفارات الإماراتية لدى بعض الدول الإفريقية، التي قيل إنه حُظر إصدار التأشيرات لرعاياها، مثل سفارة الإمارات لدى السودان، وسفارة الإمارات لدى يوغندا، وسفارة الإمارات لدى نيجيريا، لم يجد أي معلومة تُشير لحظر إصدار التأشيرات.

لمزيد من التأكيد، وجد فريق التحقق أن أول موقع قد نشر الخبر المتداول، هو موقع (نايل بوست) اليوغندي. أيضًا، وجد أن الموقع ذاته قد نشر تصريحًا للسفير اليوغندي لدى الإمارات، ينفي فيه صحة خبر حظر اصدار التأشيرة، واصفًا إياه بأنه “غير حقيقي، ولا يستند على أي أساس”.

الخلاصة

ما حقيقة حظر الإمارات لإصدار تأشيرة الدخول للسودانيين؟

مفبرك

كيف مهدت حملة منظمة من المعلومات المضللة لـ “انقلاب 25 أكتوبر”؟

تؤثر حملات المعلومات المضللة الممنهجة، على توجهات الرأي العام، وقرارات السلطات، وحركة التجارة، كما أنها تتضمن أبعادًا أخرى متعلقة بالسياسة الخارجية، والقرار الوطني، وغيرها من مناحي الحياة المختلفة.

وبالتزامن مع الذكرى الأولى لانقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021م، نستعرض في هذا التقرير، كيفية مساهمة المعلومات المضللة في التمهيد للانقلاب؛ كآخر حملة من الحملات المضمنة في الدراسة المتعلقة ببيئة المعلومات المضللة والشائعات في السودان التي أعدها (مرصد بيم).

منذ العاشر من أكتوبر 2021م، انتظمت في وسائل التواصل الاجتماعي السودانية عملية تبدو ممنهجة، لإغراقها بالشائعات والمعلومات المضللة، حيث تبادلت صفحات بعينها على “فيسبوك” الكثير من المعلومات المضللة والشائعات، التي كانت تدور حول قضايا سياسية وأمنية.

في صبيحة الخامس والعشرين من أكتوبر 2021م، نفذ القائد العام للقوات المسلحة عبدالفتاح البرهان انقلابًا عسكريًا على شركائه في الحكم من قوى الحرية والتغيير. منذ الإنقلاب، لاحظ (مرصد بيم) قلة انتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة على مستوى وسائل التواصل الإجتماعي “فيسبوك” و”تويتر”.

تبعًا لذلك، اتجهت “بيم ريبورتس” لتحليل هذه الظاهرة التي كانت تنهك و تؤرق الكثيرين من متابعي الأوضاع بالسودان. في هذا القسم، نتناول كيف تم التمهيد للانقلاب عن طريق تضليل الرأي العام، وبث بعض المعلومات المضللة، التي من الممكن أن تكون قد بُثت بغرض قياس الرأي العام ورصد ردود الأفعال.

منذ استهلال بيم ريبورتس لعملها، كان أحد أهدافها التي أنشئت من أجلها، محاربة المعلومات المضللة وتفنيدها، والعمل على توعية المتلقي السوداني بكيفية التعاطي مع الأخبار. منذ أغسطس 2021م وحتى يوم الإنقلاب، نشرت “بيم ريبورتس” 23 عملية تحقق لصحة الأخبار (Fact-check) وجاءت نتائجها كالتالي:

  • صحيح: 3
  • مضلل: 11
  • مفبرك: 9

الملفت للانتباه هو كثافة انتشار المعلومات المضللة تزامنًا مع كل حدث مؤثر في السياق السياسي. فمثلا، عند إغلاق الطريق القومي بشرق السودان في سبتمبر 2022م، أعلنت صفحة “إعلام المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة” في 24 سبتمبر، عن “إغلاق مطار كسلا”.

وعلى الفور، نقلت منصات إعلامية يتابعها الملايين مثل صفحة (الحدث السوداني) التي يتابعها 1.6 مليون متابع، وقناة العربية هذا المنشور. ووصفت العربية هذه الخطوة بأنها “خطوة لم تكن في الحسبان”.

تحققت (بيم ريبورتس) من هذا الادعاء، فوجدت أن المطار يعمل بخطة عمله الروتينية، ولم يتم المساس به بتاتًا، ما يجعله خبرًا مضللًا.

التسلسل الزمني للمعلومات المضللة التي مهدت للانقلاب

بعد أسبوعين تقريبًا، بدأ ما يبدو أنه خطة ممنهجة لإغراق الفضاء الرقمي السوداني بالمعلومات المضللة لغرض ما. فمنذ العاشر من أكتوبر 2021م، تحققت بيم ريبورتس من 13 منشورًا -مضللًا أو مفبركًا- تم تداولهم حتى لحظة انقلاب الجيش في 25 أكتوبر 2021م، وهو ما يمثل نسبة 56.5 بالمئة من جملة التقارير التي نشرتها “بيم ريبورتس” عن الشائعات والمعلومات المضللة في السودان منذ تأسيسها في أغسطس 2021م حتى لحظة الانقلاب.

الرسم البياني أدناه يوضح كمية المعلومات المضللة المتداولة قبل الانقلاب بأسبوعين، و قبل تلك الفترة، مما يشير إلى أن هنالك جهة ما، أرادت قياس الرأي العام للسودانيين في المواضيع والقضايا، التي تمت إثارتها ضمن هذه المنشورات.

10 أكتوبر 2021م

في العاشر من أكتوبر 2021م، تداولت صفحات عديدة منشورًا يذكر أن فولكر بيرتس، رئيس البعثة المتكاملة لمساعدة الانتقال الديموقراطي في السودان، “يونيتامس”، قد اقترح على رئيس الوزراء عبدالله حمدوك “حل الحكومة، وتشكيل حكومة يكون 70% من أعضائها من الكفاءات، بالإضافة إلى الإبقاء على مريم الصادق ووزراء السلام”، وأن يعاد تشكيل مجلس السيادة ليتكون من ستة أشخاص؛ ثلاثة عسكريين وثلاثة مدنيين غير حزبيين.

يأتي هذا المنشور في ظل اضطراب واضح بين شركاء الحكم في السودان حينها، ما يجعل من تدخل يونيتامس أمرًا طبيعيًا لضمان استمرارية عملية الانتقال الديموقراطي في السودان، بيد أن اقتراح حل الحكومة لا يتفق مع التفويض الممنوح للبعثة، إذ أن ليس من صلاحياتها التدخل في هكذا مواضيع.

وجدت “بيم ريبورتس” أن المنشور المتداول مفبرك بعد التواصل مع إعلام “يونيتامس”.

18 أكتوبر 2021م

بعد الانتشار الكثيف للمنشور السابق، الذي ذكر عبارة “حل الحكومة” ضمن الادعاء الذي تناوله، أعلنت مجموعة “الميثاق الوطني” تسيير احتجاجات للاعتصام أمام القصر الجمهوري بالخرطوم، مطالبين بـ”حل الحكومة”.

كان عدد المعتصمين كبيراً في أول يومين، لكن سرعان ما قلّت أعداد المشاركين به. بعد ذلك، انتشر مقطع فيديو يعرض موكبًا من الشاحنات، ادعى متداولوه أنه قادم من الشرق، ومتجه إلى مقر الاعتصام أمام القصر الجمهوري لدعمه.

تحققت (بيم ريبورتس) من صحة المقطع، ووجدت أن تاريخ تصوير المقطع يعود للعام 2019م.

أبرز صفحة من الصفحات التي تداولت المنشور هي صفحة “أنصار هيئة العمليات”، فهي تناصر هيئة العمليات -المحلولة- التي تتبع لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، وتدين بولائها للنظام المعزول.

*عند كتابة هذه الدراسة وجدنا أن صفحة “أنصار هيئة العمليات” قد حذفت المقطع المذكور.

23 أكتوبر 2021م

انتشرت منشورات بكثافة بين مستخدمي تطبيق (واتساب) تتحدث عن “قرار أمني بإغلاق مطار الخرطوم الدولي”. وجدت (بيم ريبورتس) أن هذا الادعاء “مفبرك”، وأن المطار كان يعمل بخطته الطبيعية.

23 أكتوبر 2021م

نشرت العديد من الصفحات منشورًا نصه كالتالي:

“أول رد فعل من البرهان بعد ٢١ أكتوبر.. الآن يتم ترحيل البشير وزمرته إلى لاهاي. وقد ضربت القوات الأمنيه والجيش طوقًا حول كوبر ومحيطها تحسبًا وحماية لعملية ترحيله”.

منقول من صفحة الأستاذ ياسر عرمان. المستشار السياسي لرئيس مجلس الوزراء”.

بعد التحقق، وجدت (بيم ريبورتس) أن هذا المنشور “مفبرك”.

23 أكتوبر 2021م

انتشرت رسالة بين مستخدمي مواقع التراسل الفوري ومواقع التواصل الاجتماعي مفادها: “توجيه من السفارة الأمريكية بالخرطوم عبر البريد الإلكتروني لرعاياها بعدم الخروج من منازلهم بسبب توقع لتغيير في قيادة القوات المسلحة”.

تحققت (بيم ريبورتس) من محتوى الرسالة المتداولة ووجدت أنها “مفبركة”.

خلاصة الحملة الخامسة

بناءً على المعلومات والحقائق المذكورة أعلاه، وبالنظر إلى التسلسل الزمني للأحداث، بداية بفبركة محادثة بين فولكر بيرتس وحمدوك، يدعو فيها فولكر لحل الحكومة، وهو الموقف ذاته الذي جرى تبنيه في اعتصام القصر الجمهوري بعد ستة أيام من فبركة المحادثة، ومروراً بنشر مقطع فيديو يضلل الرأي العام، ليظهر أن اعتصام القصر الجمهوري يحظى بدعم شعبي، بالإضافة إلى فبركة رسالة تؤكد إغلاق مطار الخرطوم، وليس انتهاءً بفبركة رسالة بريد إلكتروني منسوبة لسفارة الولايات المتحدة، تحذر فيها رعاياها في السودان من تغيير مرتقب سيحدث داخل القوات المسلحة، يتضح أن المحتوى التضليلي المذكور آنفًا قد تمت صناعته؛ بهدف استطلاع الرأي العام حول ما سيترتب على أي تحرك لإحداث تغيير في المشهد السياسي، تمهيدًا للانقلاب على الحكومة الانتقالية.

كيف تعمل شبكة (حسابات مزيفة) على التلاعب بالتفاعلات الخاصة بمحتوى (الدعم السريع) في موقع فيسبوك؟

نشر (مرصد بيم) الأسبوع الماضي تقريرًا عن شبكة من الحسابات المزيفة التي تروج لأنشطة (الدعم السريع) في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر). وتنشط الشبكة المذكورة بالتقرير السابق في التفاعل مع منشورات حساب قوات الدعم السريع في تويتر، فيما يبدو وكأنه محاولة لتلميعها.

في هذا التقرير، ننشر شبكة أخرى من الحسابات المزيفة، تنشط في التلاعب بخوارزمية (فيسبوك)، عبر التفاعل بطريقة ممنهجة مع المحتوى الذي تنشره صفحة (قوات الدعم السريع – Rapid Support Forces)، وصفحات ومنشورات أخرى متعلقة بأنشطة الدعم السريع. تستخدم هذه الحسابات رمز التفاعل (أحببته)، كتفاعل موحد على جميع المنشورات التي تنشرها الصفحة.

ملامح حسابات الشبكة

  • أبرز الملامح المشتركة لحسابات الشبكة كالتالي:
  1. تَستخدم معظم الحسابات أسماء سيدات.
  2. تَذكر جميع الحسابات أمكنة عمل وهمية، وأماكن الدراسة الجامعية.
  3. تَذكر الحسابات أماكن وجودها، بالإضافة إلى أماكن ولادتها.
  4. تُعرِّف جميع الحسابات نفسها بأن حالتها الاجتماعية (عزباء).

وكذلك، تنشر الحسابات منشورات موحدة بطريقة منتظمة، لا علاقة لها بمحتوى (الدعم السريع)، كنوع من تضليل المتابعين، ومن أجل الظهور في شكل حساب حقيقي. الصور أدناه تعرض مثالاً للنشر المنتظم لمنشورات موحدة:

أيضا، تتفاعل هذه الحسابات برمز التفاعل (أحببته)، على المنشورات التي يُذكر فيها قائد الدعم السريع (حميدتي) في صفحات أخرى لا تخص (الدعم السريع)، وذلك لإظهار أن العديد من مستخدمي (فيسبوك) معجبون بالمحتوى الذي يُذكر فيه (حميدتي)، ومِن ثَمًّ التأثير على تفاعل المستخدمين العاديين مع المنشور.

الصورة أدناه تعرض تفاعل حسابات الشبكة على منشور بصفحة (الجزيرة – السودان):

تلاعب بخوارزمية فيسبوك

خوارزمية (فيسبوك) هي برنامج حاسوبي، يحدد المنشورات التي يراها مستخدمو (فيسبوك) في كل مرة يتحققون فيها من مستجدات المنشورات الخاصة بهم، كما تحدد ترتيب ظهور هذه المنشورات.

بشكل أساسي، تُقيّم خوارزمية (فيسبوك) كل منشور على حدةٍ، إذ يسجل المنشورات، ثم يرتبها بترتيب تنازلي غير زمني، حسب اهتمام كل مستخدم بصورة منفردة.

ببساطة، هذه الخوارزمية ترتب أولوية المنشورات التي تظهر لك عندما تدخل إلى موقع (فيسبوك)، بناء على تفاعلك السابق مع المنشورات، وتَفاعُل أصدقاؤك مع منشورات أخرى، بالإضافة إلى سجل البحث، ونوع المحتوى.

بعد معرفة طريقة عمل خوارزمية (فيسبوك)، يمكن أن نستنتج أن حسابات الشبكة المذكورة أعلاه، تستخدم “سلوكًا زائفًا منسقًا” للتلاعب بالخوارزمية. يُعرِّف (فيسبوك) السلوك الزائف المنسق على أنه “جهود منسقة للتلاعب بالنقاش العام، لتحقيق هدف استراتيجي، عبر حسابات زائفة”.

وكما نشرنا في الأسبوع الماضي عن شبكة تروج لأنشطة قوات الدعم السريع في تويتر، وقبل ذلك في فبراير الماضي، عن سعيها لتلميع صورتها باستخدام مركز أبحاث أجنبي؛ يتضح أن هذه القوات تستخدم العديد من الأساليب غير المشروعة، للترويج لأنشطتها، أو لغسيل سمعتها، أو لغيرها من غاياتها الخاصة.

حسابات الشبكة

اسم الحساب

رابط الحساب

Facebook ID

اعتكاف وليد

الرابط

100085150557054

كميلة خليل

الرابط

100085220093908

لورين تميم

الرابط

100085424413167

ماجي مروان

الرابط

100085253331325

ماهيتاب نيار

الرابط

100085225133155

ميس يزيد

الرابط

100085417542496

هياتم إلياس

الرابط

100085255164755

هيام عيسى

الرابط

100085703312758

ياسمين يعقوب

الرابط

100085600985299

مزو الحسن

الرابط

100085222671723

سمية بدوي

الرابط

100085297338822

ريم خالد

الرابط

100085517227652

عبير جبريل

الرابط

100085294848653

سمية بدوي

الرابط

100085110057326

ايمان طارق

الرابط

100085500938263

ما الحملات الاعلامية المتزامنة مع مواكب 30 يونيو بغرض إلهاء الرأي العام؟

تمارس الحملات الإعلامية أدورًا شتى من بينها إلهاء الرأي العام وإشغاله بقضايا جانبية، قد تتضمن أبعادًا وطنية أو أخلاقية، أو تتربط بالفضائح، أو بأي نوع من أنواع الإثارة، التي تنتشر بين الناس، وتصبح “ترند” في مواقع التواصل الاجتماعي.

تواصل (بيم ريبورتس) عرض بعض هذه الحملات الإعلامية التي استهدفت مواقع التواصل الاجتماعي، وتُسلط الضوء في هذه المرة على الحملات الإعلامية التي تزامنت مع مواكب 30 يونيو 2022، والتي استخدمت عددًا من أساليب إلهاء الرأي العام.

قبل انطلاق مواكب 30 يونيو 2022م، نشرت العديد من الصفحات على “فيسبوك”، صورة تحوي العديد من القرارات، التي اتخذتها لجنة أمن ولاية الخرطوم، كإجراءات استباقية للموكب المعلن. وكان “إغلاق الجسور” و “إغلاق الانترنت” من ضمن القرارات المتداولة قبل الموكب. وجدمرصد بيم” أن الصورة المتداولة قديمة، وتعود للعام 2020، إبان الإغلاق التام.

أيضًا، تداولت بعض الصفحات على “فيسبوك”، صورة لأحد الأشخاص وبجانبه بعض الأسلحة والصناديق الخشبية، حيث ادعى ناشرو الصورة أنها لأحد الثوار، وقد تم ضبطه وبحوزته 14 قطعة سلاح داخل صندوق خشبي، كانت مُعدَة للتوزيع في مواكب 30 يونيو. وجد مرصد بيم أن هذا المنشور “مضلل”. بعد ذلك، تداول العديد من مستخدمي فيسبوك، المستند “المفبرك” لطرد فولكر، الذي أشرنا إليه سابقًا.

أيضًا، تمت فبركة مقال للقيادي بتجمع المهنيين السودانيين، محمد ناجي الأصم، بعنوان “عودة الوعي للأصم”، حيث زعم المقال المفبرك أنه دعا إلى “حفظ دم الشباب، وعدم الاستجابة لدعوات الخراب”، غير أن الأصم نفى صلته بالمقال جملة وتفصيلاً، في منشور كتبه على حسابه بـ”فيسبوك”.

حملة إلهاء:

قبل موعد مواكب 30 يونيو بأيام قليلة، تداولت العديد من الصفحات معلومات مضللة، رجحنا أن تكون جزءًا من حملة إلهاء منظمة، أنشأها مناصرو سلطة الأمر الواقع، لإلهاء مستخدمي الإنترنت عن التركيز على حملة التعبئة والحشد تجاه الموكب المخطط له.

في السادس والعشرين من يونيو، أصدر الناطق الرسمي للقوات المسلحة، بيانًا صحفيًا أعلن فيه عن مقتل 7 جنود سودانيين ومواطن على أيدي الجيش الإثيوبي. بعدها بيوم واحد، في 27 يونيو، نشرت العديد من المنصات منشورًا ذكرت فيه أن القوات المسلحة أعلنت تحرير مستوطنة (برخت) الإثيوبية الموجودة داخل أراضي الفشقة. وكانت من ضمن هذه الصفحات هي صفحة “العربية السودان“، التي يتابعها زهاء مليوني متابع.

لاحقًا، نفت القوات المسلحة إصدارها أي بيان عن الموقف في الحدود الشرقية، في ذلك الوقت.

جراء العنف المفرط، خلّفت مواكب الثلاثين من يونيو  9 قتلى، حسب تقرير لجنة أطباء السودان المركزية. عادة ما تتلو خسائر الأرواح في المواكب حملة تصعيدية شبه عفوية من المواطنين المنخرطين في الحراك، بالإضافة إلى لجان المقاومة. بسبب قطع الانترنت، عُزل العديد من المواطنين عن المعلومات، التي يتم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية.

بعد عودة خدمات الاتصالات، استيقظ السودانيون على العديد من المنشورات التي من الممكن أن يكون المقصود بها إلهاء المتابعين من أحداث العنف التي صاحبت الموكب. فقد ظهر إعلان على صفحة باسم “د.التوم هجو” –وهو سياسي يدعم الانقلاب- يفيد باختراقها، وبأنها باتت “تتبع لقوى الثورة”.

بالرجوع لشفافية الصفحة، وجدنا أنها ليست حقيقية في الأصل، ولا تتبع للتوم هجو، كما يتضح في الصورة أدناه.

بعد ذلك بلحظات، تداول السودانيون تصريحًا منسوبًا للرئيس الإثيوبي، آبي أحمد، يقول فيه: “من يقتل شعبه هكذا بدمٍ بارد فقط من أجل أن يحكم لا يحق له أن يتهمنا بقتل جنوده“، في إشارة إلى اتهامات القوات المسلحة لإثيوبيا بقتل 8 سودانيين. وجد “مرصد بيم” أن هذا التصريح “مفبرك”.

خلاصة الحملة الرابعة

المتابع للأحداث، يتيقن أن هنالك بعض الجهات، كانت تريد قياس الرأي العام، ورصد اتجاهاته قبل الحراك الجماهيري في 30 يونيو، من أجل اتخاذ قرارات استباقية للمواكب.

فقد تم إغلاق الإنترنت يوم الموكب ولمدة 24 ساعة، وأُغلقت الجسور في ولاية الخرطوم يوم 30 يونيو. أيضا، من الواضح أن البعض قد تَعمد فبركة منشور يُعلن تحرير القوات المسلحة لمستوطنة إثيوبية في الفشقة، بهدف إعادة ترتيب أولويات المواطنين، بترفيع التضامن الشعبي مع القوات المسلحة لصدر الأولويات، ومِن ثَم العمل على تقليل شأن الحراك المدني، كون القوات المسلحة تخوض حربًا ضد عدو خارجي.

أيضًا، إعلان اختراق “صفحة التوم هجو”، في هذا اليوم على وجه التحديد، مع العلم أن هذه الصفحة مزيفة ولا تخصه، يشير إلى أن هنالك جهةٍ ما، تعمل على إلهاء المتابعين عن الانتهاكات ضد المتظاهرين، عبر خَلق أحداث معينة.

في الجانب الآخر، يتضح أن بعض القوى التي تعادي قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، قد عملت للرد على الحملة التي قامت لإلهاء المتابعين عن الانتهاكات، عبر إعادة حشد الرأي العام ضد البرهان، بفبركة تصريح لرئيس الوزراء الإثيوبي.

‏كيف تحولت الأصوات المعارضة لوجود (فولكر)إلى حملات ممنهجة لاستهدافه؟

تواصل (بيم ريبورتس) عرض بعض الحملات الإعلامية التي استهدفت مواقع التواصل الاجتماعي، في إطار الصراع السياسي في السودان. يأتي ذلك ضمن دراسة أعدها (مرصد بيم) متعلقة ببيئة المعلومات المضللة والدعاية في السودان.

ومن بين تلك الحملات التي تُعرَّف على أنها موجات من نشر محتوى مفبرك كليًا أو جزئيًا بطريقة ممنهجة لتضليل أو إلهاء أو قياس الرأي العام، تأتي حملة استهداف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس، لتوضح بعض القائمين على أمر تلك الحملات، والأساليب المتبعة لتمرير أهدافها.

في الثالث من يونيو من العام 2020، أجاز مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2524 (2020)، الخاص بإنشاء بعثة متكاملة لمساعدة الفترة الانتقالية في السودان. وجرى تعيين فولكر بيرتس كممثل للأمين العام للأمم المتحدة في البعثة.

 

ومنذ أن وطئت قدما فولكر أرض السودان، ظهرت بعض الأصوات المعارضة لقدومه، مبررة ذلك باعتباره انتهاكًا للسيادة السودانية.

 

هذه الأصوات سرعان ما تحولت إلى حملات ممنهجة تستهدف وجود فولكر في السودان، خصوصا بعد تصريح قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان، بطرده، إبان خطابه في تخريج دفعات جديدة من الكلية الحربية، مطالبا إياه بـ“بأن يكف عن التمادي في تجاوز تفويض البعثة الأممية والتدخل السافر في الشأن السوداني، وأن ذلك سيؤدي إلى طرده من البلاد”.

 

حينها، استغلت هذه الأصوات ذلك التصريح للهجوم على فولكر، فتارةً تعمل على نشر تصريحات زائفة، ومعلومات مضللة، تتعلق به، وتارة أخرى تنشر أخبارًا تشير إلى قُرب طرده من الأراضي السودانية.

 

ونشطت منصات مختلفة على “فيسبوك” في حملات متفرقة، متفقة على الهدف ذاته، وهو طرد فولكر من السودان. وتحقق “مرصد بيم” من محتوى هذه الحملات ونَشر عدة تقارير في هذا القبيل، كما هو معروض أدناه.

التسلسل الزمني للحملة:

28 مارس 2022م:

وجه فولكر إحاطة لمجلس الأمن الدولي، حول وضع حقوق الإنسان في البلاد والمطالبات بإنهاء الحكم العسكري. وذلك عقب إطلاق البعثة الأممية (يونيتامس)، عملية مشاورات واسعة مع القوى السياسية والمجتمع المدني في السودان في يناير الماضي، تهدف للخروج من الواقع السياسي المعقد الذي خلفه انقلاب 25 أكتوبر، وانضم في وقت لاحق، الاتحاد الأفريقي ومنظمة ايقاد، للعملية التي ابتدرتها يونيتامس، فيما بات يعرف بـ(الآلية الثلاثية).

1 أبريل 2022م:

صرح القائد العام للقوات المسلحة السودانية، عبدالفتاح البرهان، بطرد فولكر، إبان مخاطبته لحفل تخريج دفعات من الكلية الحربية، مطالبا إياه بالكف عن التمادي في تجاوز تفويض البعثة الأممية والتدخل السافر في الشأن السوداني، حسب وصفه. وجاء هذا التصريح بعد الإحاطة التي قدمها فولكر لمجلس الأمن. بعدها، واجه رئيس بعثة اليونيتامس في السودان، فولكر بيرتس، حملة استعداء ممنهجة، من قبل جهات محسوبة على السلطة العسكرية الحاكمة.

3 أبريل 2022م:

إبان السجال بين الفرقاء السياسيين وداعميهم على “فيسبوك”، نشرت صفحة العربية – السودان منشورًا، تدعي فيه أن فولكر وجه رسالة للسودانيين والسودانيات يقول فيها “لن تسيروا وحدكم”. وتم نشر المنشور أثناء نقاش واسع حول احتمال طرد فولكر من قبل سلطة الأمر الواقع في السودان.

لاحقا، وجد مرصد بيم أن محتوى المنشور المنسوب لفولكر جزء من خطاب وجهه فولكر للسودانيين في فبراير من نفس العام، أي قبل بداية الخلاف بين فولكر والسلطات السودانية. نشر تصريح قديم قبل ما يقارب الشهرين من تاريخ نشره الحالي يفتح باب السؤال، لماذا تنشر صفحة (العربية – السودان) هذا التصريح بعد ظهور شقاق بين فولكر والبرهان؟

17 أبريل 2022م:

نشرت صحيفة القوات المسلحة مقالًا تصف فيه فولكر بـ“المتخصص في الفوضى، وبخبير تنشيط تكنولوجيا الإرهاب في السودان”، في أعقاب تصريح البرهان المذكور أعلاه. وحينها، وصف العقيد إبراهيم الحوري، رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة، فولكر بـ”النازي”، في تعقيبه على المقال المنشور بالصحيفة.

10 مايو 2022م:

قبل أيام قليلة تفصل بين الموعد المعلن من قبل الآلية الثلاثية لبدء الحوار السوداني- السوداني، نشطت العشرات من الحسابات والصفحات الشخصية على “فيسبوك” في نشر وتداول منشور تدعي بأنه “وثيقة مسربة” من بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان “يونيتامس”، لأسماء الشخصيات التي اختارتها البعثة للمشاركة في الحوار. تحقق “مرصد بيم” من المنشور ووجده مفبركاً

29 يونيو 2022م:

خَمُلت الحملة لبعض الوقت، إلى أن عاودت الظهور مجددًا قبل يوم من موكب 30 يونيو. حيث تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي، صورة مستند يحوي خطابًا مكتوبًا من مجلس السيادة، يوجه فيه وزارة الخارجية بمخاطبة مجلس الأمن لسحب فولكر. وجد “مرصد بيم” أن الخطاب المتداول مفبرك“.

خلاصة الحملة الثالثة:

منذ تقديم فولكر إحاطته لمجلس الأمن عن الأوضاع في السودان، وأحوال حقوق الإنسان، بدأت حملة شاركت فيها عدة جهات من بينها القوات المسلحة، في الترويج بأن السلطات تعتزم طرد فولكر من السودان.

واستغلت بعض الصفحات هذا التوجه لتوليد ونشر معلومات مضللة تستهدف فولكر، وتصويره بأنه يتدخل تدخلًا سافرًا في الشأن السوداني.

هذه المعلومات المضللة، من الممكن أن تُستخدم للتأثير على الرأي العام السوداني، من أجل التمهيد لطرد فولكر. أيضًا، يمكن لهذه الحملة التأثير على الرأي العام الإقليمي، خصوصًا وأن صفحة “قناة العربية” قد شاركت في هذه الحملة، بإعادة نشر تصريحات قديمة لفولكر بعد بدء خلافه مع البرهان.