Category: سياسي

ماذا يعني تعيين “خبير مستقل” لحقوق الإنسان في السودان؟

عينت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، يوم الجمعة 12 نوفمبر، أداما دينغ  (السنغال) كخبير لحقوق الإنسان في السودان، بناءً على طلب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. 

وكان المجلس الأممي، قد عقد جلسة استثنائية بشأن السودان في 5 نوفمبر، لمناقشة تداعيات الانقلاب العسكري، الذي وقع في 25 أكتوبر، على أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. 

واعتمد المجلس في هذه الجلسة قراراً تقدمت بمشروعه الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، أدان فيه استيلاء الجيش على السلطة، وتعليق المؤسسات الإنتقالية، وفرض تدابير آحادية تتعارض مع الوثيقة الدستورية، ودعا القرار إلى استعادة الحكومة الإنتقالية بقيادة المدنيين، وأبدى المجلس قلقه من الإستخدام المفرط للقوة الذي تسبب في مقتل وإصابة محتجين سلميين، كما دعا القرار إلى ملاحقة المسئولين عن أي انتهاكات أو تجاوزات، وطلب القرار تعيين خبير يعمل على رصد حالة حقوق الإنسان والتطورات المرتبطة بها منذ إستيلاء العسكريين على السلطة في 25 أكتوبر، وإلى حين إستعادة الحكومة المدنية. 

وأعقبت الإنقلاب حملات قمع عنيفة ضد المتظاهرين السلميين المناهضين لسيطرة الجيش على الحياة السياسية في البلاد. 

وأثار الإنقلاب ردود افعال دولية عديدة، تصب في خانة دعم المسار الديمقراطي الوليد في البلاد التي عاشت على مدى ثلاثة عقود تحت ظل سلطة قمعية. وكانت عودة مناقشات الحالة في السودان بمجلس حقوق الإنسان، أحد ردود الأفعال.

خروج متعثر وعودة سريعة لأجندة أعمال مجلس حقوق الإنسان

قبل أسبوعين فقط، أي في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، اختتمت الدورة (48) لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المنعقدة بجنيف، أعمالها، دون تقديم قرار بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان، وهذا يعني خروج السودان من أجندة أعمال المجلس الأممي لهذا العام والعام المقبل ايضاً، وهو ما يحدث لأول مرة منذ 28 عاماً، إذ ظلت حالة السودان مثار قلق دولي وفي حالة مناقشات مستمرة بمجلس حقوق الإنسان. 

وعلى الرغم من عديد العثرات التي شهدتها الفترة الإنتقالية سبتمبر 2019م- 25 أكتوبر 2021م. إلا ان الحكومة الإنتقالية بقيادة المدنيين سعت في سبيل تحسين الوضع الحقوقي والتشريعي في البلاد من خلال الإنضمام لإتفاقيات حقوق الإنسان الدولية، إذ صادقت  في 10 أغسطس 2021م، على (إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة)، علاوة على قبول (الإجراء المتعلق بالتحقيق بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب)، كما صادقت على (الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري)، بجانب قبول (الإجراء المتعلق بالتحقيق بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري)، وعلى المستوى المحلي، عملت الحكومة على تعديل بعض القوانين المقيدة للحريات لتتوائم مع الاتفاقيات الدولية، الأمر الذي اعتبرته المؤسسات الدولية تحسناً في سجل حقوق الإنسان بالبلاد، ومن ثم اسهم ذلك في خروج السودان من أجندة أعمال المجلس الأممي المختص بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في العالم.

مجلس حقوق الإنسان و أجندة أعماله

مجلس حقوق الإنسان هو هيئة حكومية دولية، وأرفع هيئة أممية مختصة بأوضاع حقوق الإنسان، وبمناقشة كل الحالات والمواضيع المتصلة بها وتحسينها في كافة أنحاء العالم. 

وتتكون عضوية المجلس من 47 دولة من الأعضاء بالأمم المتحدة، تنتخبهم الدول أعضاء الجمعية العامة لدورة مدتها ثلاث سنوات، ولا يجوز انتخاب العضو لأكثر من دورتين متتاليتين. 

ويجتمع مجلس حقوق الإنسان بانتظام طوال السنة، ويعقد ثلاث دورات عادية خلال العام، بينها دورة رئيسية، وكذا دورات استثنائية تلتئم في حال طلب ثلث الدول الأعضاء ذلك، لتناول انتهاكات وطوارئ حقوق الإنسان.

 وانعقدت دورته العادية في الفترة ما بين 13 سبتمبر – 11 أكتوبر 2021م، كما انعقدت دورته الطارئة، في 5 نوفمبر، لمناقشة الوضع في السودان، والقمع الذي تعرض له المتظاهرين السلميين، المناهضين للإنقلاب العسكري.

أجندة أعمال مجلس حقوق الإنسان

يعقد مجلس حقوق الإنسان دوراته العادية (ثلاثة دورات في السنة) تحت جدول أعمال ثابت مكون من عشر بنود، تنصب جميعها في تناول أوضاع حقوق الإنسان، ولكن بحسب مقتضى الحال، وبدرجات متفاوتة، عدا البند الأول المتعلق بـ” المسائل التنظيمية والإجرائية”، والذي يجري فيه انتخاب أعضاء المكتب، واعتماد برنامج العمل السنوي، واعتماد برنامج عمل الدورة، مع النظر في مسائل أخرى، كما يجري فيه ايضاً اختيار وتعيين أصحاب الولايات، بجانب انتخاب أعضاء اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان، واعتماد تقرير الدورة، وكذا اعتماد التقرير السنوي. 

أما البند الثاني والمتعلق بـ” التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وتقريرا المفوضية والأمين العام”، فيُعرض فيه التقرير السنوي لمفوضية حقوق الإنسان والإضافات والتحديثات المتصلة به.

ويتم التداول في البند الثالث حول “تعزيز وحماية حقوق الإنسان كافةً، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما فيها الحق في التنمية”، وفي البند الرابع يتم التداول حول “حالات حقوق الإنسان التي تتطلب اهتمام المجلس بها”، أما في البند العاشر  فيتم التداول حول مسألة “المساعدة الفنية وبناء القدرات” في مجال حقوق الإنسان للبلدان التي تتطلب مساعدات في ميدان حقوق الإنسان. 

هذه البنود الثابتة لإجتماعات المجلس، هي ما يعرف بـ(أجندة أعمال مجلس حقوق الإنسان).

إجراءات وآليات عمل مجلس حقوق الإنسان

يعمل مجلس حقوق الإنسان من خلال إجراءات وآليات عمل متنوعة، من بين هذه الإجراءات والآليات “آلية الاستعراض الدوري الشامل” التي يتم من خلالها وعبرها تقييم أوضاع حقوق الإنسان في جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، و كذا “اللجنة الاستشارية” التي تمثل الهيئة الفكرية للمجلس التي تزوده بالخبرات والمشورة بشأن القضايا المواضيعية في مجال حقوق الإنسان،  علاوة على آلية “إجراء الشكاوى” التي تتيح للأفراد والمنظمات لفت انتباه المجلس إلى انتهاكات حقوق الإنسان.

ومن الآليات المهمة بمجلس حقوق الإنسان آلية “الإجراءات الخاصة” التي يتولى أمرها ويشرف عليها، على الرغم من ان هذه الآلية انشئت من قبل تأسيس المجلس. 

آلية الإجراءات الخاصة

“الإجراءات الخاصة” هي الآليات التي يتم من خلالها فحص حالة حقوق الإنسان في  بلد معين، او لفحص موضوع معين من مواضيع حقوق الإنسان، ورصد الحالة وتقديم المشورة بشأنها وكذا تقديم تقارير علنية حولها. 

ويعتبر نظام الإجراءات الخاصة عنصراً أساسياً في آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ويغطي جميع مجالات وميادين حقوق الإنسان.

ظهر التفكير في “نظام الإجراءات الخاصة” بالأمم المتحدة أول مرة في العام 1965م، حينما تلقت “لجنة حقوق الإنسان”- (التي حلّ محلها لاحقاً مجلس حقوق الإنسان) العديد من الشكاوى والإلتماسات التي تقدم بها أفرد من جنوب أفريقيا، وتعرضت اللجنة لضغوط شديدة لتنظر في تلك الإلتماسات والشكاوى، وفي العام 1967م شكلت لجنة حقوق الإنسان “فريق خبراء عاملاً مخصصصاً للتحقيق في حالة حقوق الإنسان في الجنوب الأفريقي”، كان هذا الفريق هو أول “إجراء خاص” تتبعه لجنة حقوق الإنسان.

لاحقاً، في العام 1973م، وعقب إنقلاب الجنرال بينوشيه ضد الرئيس الليندي في تشيلي، أنشأت اللجنة، في العام 1975، فريقًا عاملاً مخصصًا للتحقيق في حالة حقوق الإنسان في تشيلي. وفي العام 1979، حلّ مقرر خاص وخبيران محلّ  هذا الفريق العامل لدراسة مصير الأشخاص المختفين في تشيلي. 

كانت هذه بواكير “نظام الإجراءات الخاصة” بالأمم المتحدة في سياق النظر لأوضاع حقوق الإنسان.

يطلق على آليات “الإجراءات الخاصة” مُسمى ـ”أصحاب الولايات” أو “أخصائيو الإجراءات الخاصة”، وهذه الآليات إما فرد (يُسمى “المقرر الخاص” أو “الخبير المستقل”) وإما “فريق عامل” يتألّف من خمسة أعضاء، و جميع اصحاب الولايات يعيّنهم مجلس حقوق الإنسان، ويعملون بصفتهم الشخصية، وهم ليسوا موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرًا مقابل العمل الذي ينجزونه. ولا تتجاوز المدة الزمنية لصاحب الولاية ست سنوات كحد أقصى، وتقتصر فترة صاحب الولاية في وظيفة معينة ذات تفويض محدد، سواء أكانت “ولاية مواضيعية” أو “ولاية قطرية”، وعلى هذا الأساس توجد نوعين من الولايات وهي الولايات المواضيعية والولايات القطرية.

 (الولايات المواضيعية) و(الولايات القطرية)

 الولايات المواضيعية: هي الإجراءات الخاصة (خبراء مستقلون، مقررون خواص، فرق عامل) المكلفلون بالنظر في (موضوع معين) في ميدان حقوق الإنسان، على سبيل المثال موضوع (الحق في حرية الرأي والتعبير)، ففي هذا الموضوع يُعين مجلس حقوق الإنسان خبيراً مستقلاً أو مقرراً خاصاً معنياً بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير. أي أن تفويضه أو ولايته مختصة فقط بموضوع معين، وهو موضوع حرية الرأي والتعبير، وعلى هذا أساس هذا التكليف يعمل صاحب الولاية المواضيعية بالنظر في موضوع حرية الرأي والتعبير (فقط) بجميع الدول حول العالم،  وتوجد حالياً (44) ولاية مواضيعية. ، منها على سبيل المثال : (المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين) ، و(الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي)، و (المقرر الخاص المعني بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة)، و (المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً)، ,(المقرر الخاص المعني بالحق في التعليم) ، و(المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد)، و(الخبير المستقل المعني بإقامة نظام دولي ديمقراطي ومنصف)، وغيرها من مواضيع وقضايا حقوق الإنسان. 

أما الولايات القطرية: فهي الإجراءات الخاصة (خبراء مستقلون، مقررون خواص، فرق عامل) المتعلقة ببلد (قُطر) معين يكون مثار قلق دولي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، وفي هذه الحالة يعين مجلس حقوق الإنسان خبيراً مستقلاً أو مقرراً خاصاً يكون مسؤولاً عن متابعة الحالة في البلد المعني وتقديم تقاريره بشأن الحالة ، فيتم على سبيل المثال تعيين خبير مستقل أو مقرر خاص معني بحالة حقوق الإنسان في السودان، أي أن تكليفه ومسوؤليته تنحصر فقط في النظر إلى حالة حقوق الإنسان في السودان، وتوجد حالياً (12) ولاية قطرية في كل من : إريتريا، الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967م، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الجمهورية العربية السورية، الصومال، أفريقيا الوسطى، بيلاروس،  كوريا الديمقراطية الشعبية،  كمبوديا، مالي ، ميانمار، بالإضافة إلى السودان، الذي خرج من نظام الإجراءات الخاصة لمدة اسبوعين فقط، وعاد إليه سريعاً في أعقاب الإنقلاب العسكري. 

وينحصر نطاق عمل “الإجراءات الخاصة” في الزيارات القطرية، والتقصي في مزاعم الانتهاكات، وتوجيه البلاغات إلى الدول، كما تُجري دراسات مواضيعية وتعقد مشاورات خبراء، تساهم في تطوير المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛

ترفع الإجراءات الخاصة تقارير سنوية إلى مجلس حقوق الإنسان وإلى غالبية أصحاب الولايات وإلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهناك يتم التداول حولها واتخاذ القرارات بشأنها. 

السودان ونظام الإجراءات الخاصة

دخل السودان تحت نظام “الإجراءات الخاصة” لأول مرة في العام 1993م، وكانت لجنة حقوق الإنسان – وقتها- قد شرعت في مناقشة الحالة في السودان في دورتها رقم (47) التي انعقدت في العام 1991م، بعد مضي وقت وجيز على إنقلاب “عمر البشير” الذي قوّض النظام الديمقراطي الوليد في البلاد، واستمرت مناقشة الحالة بين عامي 1992-1993م. 

وفي 10 مارس 1993م ناقشت لجنة حقوق الإنسان حالة حقوق الإنسان في السودان مجدداً، في أعقاب تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفها النظام الإنقلابي، وأعربت اللجنة عن قلقها البالغ إزاء الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السودان، والتي تمثلت في التنفيذ الفوري لأحكام الإعدام، والإعتقالات بدون محاكمة، والتشريد، والتعذيب.

حيال ذلك، طلبت اللجنة إلى رئيسها أن يُعيِّن “مقرر خاص” من أجل إقامة إتصالات مباشرة مع حكومة السودان وشعبه، وأن يُحقق في حالة حقوق الإنسان في البلاد، بمافي ذلك مراقبة امتثال الحكومة لإلتزاماتها الدولية وتقيدها بالقانون الدولي، وطلبت اللجنة من المقرر الخاص ان يقدم تقريراً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلى لجنة حقوق الإنسان.

في يوم 20 مارس 1993م، عُيَّن السيد كاسبار بيرو (هنغاريا) بوصفه المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان.

لم يُحدد قرار تعيين السيد كاسبار بيرو فترة زمنية معنية ليغطيها تقريره، لذلك ارتأى السيد بيرو أن أن يركز في تقريره على الانتهاكات التي وقعت في أعقاب  30 يونيو 1989م تاريخ سيطرة الحكومة على السلطة عبر انقلاب عسكري.

عرض السيد بيرو تقريره على الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوم 18 نوفمبر 1993م، ثم انجز تقريراً ثانياً في يناير 1994م.

أبرز إنتهاكات  حقوق الإنسان التي تناولها تقرير السيد كاسبار بيرو ..

  • حالات القتل بلا محاكمة والإعدام بإجراءات موجزة
  • حالات الإختفاء القسري أو غير الطوعي
  • التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة
  • الاعتقال والاحتجاز التعسفي
  • القوانين لا تتسق مع المبادئ والقواعد الدولية 
  • مضايقات الأقليات الدينية
  • انتهاكات حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي: شملت منع وإغلاق الصحف وحل الأحزاب والنقابات المنتخبة.
  • تجاوزات من جانب أطراف أخرى: شملت الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة في مناطق القتال.

الخبراء المستقلون/ المقررون الخواص الذين تعاقبوا على الولاية بحالة السودان:

 

وفي 6 أكتوبر 2020م قرر مجلس حقوق الإنسان إنهاء الولاية، وخروج السودان من دائرة الإجراءات الخاصة، وكان المجلس قد شرع مسبقاً في مناقشات منذ العام 2019م في إنهاء ولاية الخبير المستقل المعني بأوضاع حقوق الإنسان في السودان، نظراً للتغيير الملحوظ في البلاد، وانضمامها إلى عدد من الاتفاقيات الدولية، علاوة على تعديل بعض القوانين المقيدة للحريات، كما أشرنا آنفاً. 

تفويض المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان

كان التفويض أو الولاية التي انعقدت للمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الانسان في السودان في العام 1993م قد انشأت تحت البند الرابع من أجندة المجلس والمتعلق بـ(حالات حقوق الإنسان التي تتطلب اهتمام المجلس بها)، وفي العام 2009م، تم تحويل الولاية من البند الرابع إلى البند العاشر من جدول أعمال المجلس، وهو البند المتعلق بــ(المساعدة الفنية وبناء القدرات). 

وفيما يتعلق بالتفويض الممنوح للخبير المستقل المعين حديثاً ، السيد أداما دينغ، فهو يشتمل على رصد انتهاكات حقوق الإنسان وأن يولي اهتماماً خاصاً بالضحايا، ورصد ما يطرأ على حالة حقوق الإنسان في السودان، بمعاونة المكتب القطري للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومراعاة المنظور الجنساني في رصد الحالة وفي جميع أوجه العمل، والتعاون مع جميع الأطراف المعنية، على وجه الخصوص المجتمع المدني في السودان، بجانب رصد التطورات منذ استيلاء العسكريين على السلطة في 25 أكتوبر وحتى استعادة الحكومة المدنية، على أن يقدم تقريراً خطياً شاملاً إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته المقبلة، وأن يركز التقرير على تناول إنتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي ارتكبت منذ 25 أكتوبر 2021م، وأن يواصل في تقديم المعلومات بشأن الإنتهاكات، وتقديم المشورة بشأن الخطوات الإضافية التي قد تكون ضرورية إذا استمر تدهور الحالة. 

الخاتمة:

تعيين خبير مستقل مَعنِي بحالة حقوق الإنسان في السودان، يعني أن أعين العالم ستظل يقظة حيال ما يجري في البلاد من إنتهاكات أو من تحسن، وإن اي انتهاكات محتملة أو مزعومة سيتم التحقق حولها، واتخاذ القرارات بشأنها.

ما طبيعة المادة الزرقاء التي استخدمتها الشرطة لتفريق المتظاهرين في السودان؟

في الخامس والعشرين من ديسمبر الجاري خرج الآلاف من السودانيين للشوارع في مظاهرات سلمية انتظمت معظم مدن البلاد، مطالبين بالحكم المدني وإسقاط السلطة القائمة.

واجهت القوات الأمنية والعسكرية المتظاهرين بالعنف والقمع الشديدين، وأعلنت لجنة تنسيق الشئون الأمنية بولاية الخرطوم إغلاق الكباري والمعابر الرابطة بين مدن العاصمة القومية الثلاث، واستخدمت حاويات البضائع لإغلاق الجسور.

وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة، إلا إن المتظاهرين استطاعوا الوصول إلى باحة القصر الرئاسي بالخرطوم، وجهة المظاهرات المعلنة،  متحدين القبضة الأمنية.

استخدمت  القوات الأمنية كل أساليبها لتفريق جموع المتظاهرين بما في ذلك الرصاص الحي والمطاطي، وقنابل  الغاز المسيل للدموع ، والقنابل الصوتية، علاوة على سيارات الرش، والتي استخدمت لرش الحشود بمادة سائلة زرقاء اللون، بواسطة مدافع المياه. 

وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها القوات الأمنية هذا السلاح الجديد نسبياً، إذ استخدم لأول مرة في العام 2016م  إبان تظاهرات جامعة الخرطوم

صورة توضح استخدام المادة الزرقاء في العام 2016 – شارع الجامعة

ظهر استخدام سيارات الرش (المعروفة ايضاً باسم مدفع المياه) في اسرائيل ، ومصر ثم في هونغ كونغ، وتركيا وتايلاند.

وتُستخدم سيارات الرش لتفريق الحشود بواسطة الرش بالمياه ومواد كيميائية أخرى، وأحياناً المياه العادمة. وتسبب المواد المستخدمة في الرش العديد من الآثار الجانبية، كما إن الموادّ الكيماويّة المضافة إلى المياه قد تنجم عنها عواقب صحّية سلبية.

فما هي مكونات هذه المادة وآثارها؟

بالرجوع لتظاهرات هونغ كونغ في العام 2019، وجدنا  أن شرطة هونغ كونغ وفي سعيها لتفريق المظاهرات، استخدمت عربات الرش لرش الحشود بمادة سائلة زرقاء اللون شبيهة بالمادة التي استخدمتها القوات الأمنية في السودان. 

حينها فحصت (منظمة قرين بيس) المهتمة بالشؤون البيئية عينات من المادة الزرقاء ، وأعلنت المنظمة بأنها وجدت أن المادة المستخدمة تحتوي على أصباغ ومواد لاصقة علاوة على مواد أخرى لم تبينها نتيجة الفحص، لكن لم تجد المنظمة مواد سامة ضمن مكونات السائل الأزرق.

موقع صحافة هونغ كونغ الحرة أوضح أن المنظمة استنتجت أن المواد الأخرى يمكن أن تحتوي على “محلول الرذاذ المسيل للدموع الضار جدا (بما في ذلك محلول حمض بيلارجونيك فانيللاميد) ، أو (كلورو أسيتوفينون) أو 2(-كلورو بنزيليدين مالونونتريل) ، وهما نوعان من المواد الكيميائية السامة المسببة للدموع. أوضحت المنظمة أنها استشهدت بآراء الخبراء وكتيب علم السموم لعوامل الحرب الكيميائية وإفادات الأفراد الذين تعرضوا لهذا السائل، حتى أن عمال النظافة ورواد الطريق عانوا من آثار هذا السائل بعد عدة ساعات من رشه على الأرض.

على الرغم من أن المواد الكيميائية الموجودة في هذا السائل لها مستوى منخفض نسبيا من الفتك ، إلا أنها قد تسبب إزعاجًا شديدًا وفوريًا لجسم الإنسان.

ردا على هذه الإدعاءات، قامت شرطة هونغ كونغ بتوضيح ماهية مكونات السائل التي وضح أنه رذاذ الدموع (محلول فانيللاميد حمض بيلارجونيك) أو ما يعرف ب(بافا)

وفي السودان، توصلت متابعات (بيم ريبورتس) إلى أن  نشطاء سودانيين أخذوا عينات من المادة الزرقاء التي استخدمتها الشرطة لتفريق مظاهرات يوم 25 ديسمبر،  لتحليلها ومعرفة مكوناتها. ذكرت سماح أبو قرجة على حسابها بموقع تويتر  بأنها فحصت عينات من المادة الزرقاء،  و أظهرت نتيجة التحليل ان مكونات المادة كالتالي:

1- محلول فانيللاميد حمض بيلارجونيك ( وهو نفسه محلول بافا الذي استخدمته شرطة هونغ كونغ،  المذكور مسبقا).

2- كلورو أسيتوفينون.

3- 2-كلورو بنزيليدين مالونونتريل.

تأثيرات مادة محلول بافا على صحة الإنسان: 

أوضح دليل إستخدام الرذاذ المعوِق الصادر من الشرطة البريطانية أن هذه المادة تؤثر بشكل رئيسي على العينين ، مما يسبب إغلاقًا وألمًا شديدين. تم الإبلاغ عن أن الألم الذي يصيب العينين أكبر من الألم الناتج عن المادة المستخدمة في عبوات الغاز المسيل للدموع

كما ذكر مركز السيطرة و الوقاية من الأمراض الأمريكي أن الأعراض الجانبية المتأخرة للمكون الثاني –  من المادة الزرقاء المستخدمة في السودان – (كلورو أسيتوفينون) عند التعرض الشديد له في الأماكن المغلقة يمكن أن يؤدي إلى تلف دائم للعين ، بما في ذلك العمى. وقد تستغرق العين و الجلد أيامًا أو أسابيع للشفاء ، اعتمادًا على شدة تعرضها، و قد يظهر الصداع والاكتئاب العقلي كتأثيرات متأخرة.

أما بالنسبة للمكون الثالث فهو نفس المكون المستخدم في عبوات الغاز المسيل للدموع.

إقرأ المزيد: علب الموت – تقرير بيم ريبورتس عن عبوات الغاز المسيل للدموع المستخدم بالسودان

هذه المكونات هي نفس المكونات التي توصلت منظمة (قرين بيس) إلى أنها موجودة بالسائل الذي استخدم في هونغ كونغ. 

حالة من مظاهرات 25 ديسمبر في السودان: حروق جلدية 

قال بعض الذين تعرضوا للرش بالمادة الزرقاء إبان مظاهرات يوم 25 ديسمبر في محيط القصر الرئاسي بالخرطوم، أن المادة الزرقاء حارقة للجلد وتسبب ألماً. 

 أفاد أسامة قاسم –أحد  المتأثرين بهذه المادة- أنه منذ أن استيقظ في صبيحة اليوم التالي لتعرضه لهذه المادة، وهو يشعر بحرقة في وجهه و أماكن مختلفة في جسده. 

الصورة أدناه توضح أثر الحروق الجلدية التي عانى منها أسامة.

استخدام هذه الوسائل الجديدة، يوضح أن السلطات السودانية تبتكر أساليب جديدة لقمع التظاهرات المطالبة بإسقاطها. لكن المتظاهرون المطالبون بالديمقراطية يبتكرون  أيضاً أساليبهم لفضح ممارسات النظام ويتمسكون بسلمية مواكبهم.

كيف استخدمت القوات الحكومية الإغتصاب سلاحاً في السودان؟

أنباء صادمة تداولتها المواقع الأخبارية في السودان، عن وقوع جرائم عنف وانتهاكات جنسية ارتكبتها قوات عسكرية حكومية بمحيط القصر الرئاسي في الخرطوم، إبان تفريق مظاهرات 19 ديسمبر، الأحد الماضي.

وأكدت مديرة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة، التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية بالسودان، سُليمى اسحق، تلك الأنباء، وقالت إن الوحدة وثقت 8 حالات اغتصاب، منها حالة واحدة ببلاغ رسمي بينما حصلت باقي الحالات على مساعدات طبية ودعم نفسي.

وفي السياق نفسه، طالبت مفوضية حقوق الإنسان الحكومية في السودان، بفتح تحقيق رسمي حول ادعاءات عنف جنسي، ودعت النساء اللواتي تعرضن للانتهاكات إلى التقدم ببلاغات رسمية حتى لا يفلت الجناة من العقاب.

لم تكن حوادث العنف والانتهاكات الجنسية التي ترتكبها القوات الحكومية في السودان حالات فردية أو معزولة، فقد سبق أن أكدت جماعات حقوقية و وسائل إعلام إن القوات الحكومية ارتكبت جرائم مماثلة إبان تصاعد المظاهرات السلمية في الخرطوم، وكذا خلال الحرب في إقليم دارفور

ففي سياق المظاهرات السلمية، سبق أن ارتكبت قوات الأمن جرائم عنف وانتهاكات جنسية خلال المظاهرات المناهضة لنظام البشير في العام 2011م، وكذلك خلال فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو 2019م.

قضية صفية إسحق

تعرضت صفية إسحق، الطالبة الجامعية- وقتها- وإحدى الفاعلات في حركة المقاومة اللاعنفية الذائعة حينها (حركة قرفنا)، للخطف والإغتصاب الجماعي من قبل ثلاثة من عناصر جهاز الأمن والمخابرات الوطني، بتاريخ 13 فبراير 2011م، إبان تنظيم حركة قرفنا لمظاهرات سلمية واسعة النطاق بالخرطوم في يناير 2011م.

كانت حادثة صفية إسحق نقطة فارقة في تاريخ العنف والانتهاكات الجنسية ضد النساء، فقد تحدَّت صفية الكثير من المخاوف وتحدثت علناً عن التجربة التي تعرضت لها ، على شريط فيديو، نُشِر على موقع يوتيوب، واعتبرت تلك اللحظة منعطفاً تاريخياً كسر حاجز الصمت حول العنف والانتهاكات الجنسية في السودان.

وخلال فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو 2019م، وُثقت العديد من حالات العنف الجنسي والإغتصاب.

تحجيم مشاركة النساء

تقول الأستاذة ناهد جبر الله مديرة مركز سيما للتدريب وحماية حقوق المرأة والطفل، لـ(بيم ريبورتس) ان

 "القوات الحكومية تستخدم سلاح الإغتصاب بهدف الترويع وتحجيم مشاركة النساء في الحراك الثوري". 

ناهد جبرالله

وتضيف: ” لكن عزيمة النساء في وضع حد نهائي لمثل هذه الفظائع لن تنكسر، وسيدفعنا ذلك للمزيد من المشاركة وتنظيم أنفسنا لمواجهة هذه الجرائم”.

شواهد عديدة تؤكد ما ذهبت إليه ناهد، في تصاعد الاحتجاج والمقاومة ضد هذه الجرائم، فقد انتظمت مظاهرات نسائية حاشدة، الخميس الماضي، في العديد من مدن السودان احتجاجاً وتنديداً بجرائم العنف والانتهاكات الجنسية التي تُتهم بها القوات الحكومية.

وبحسب الأستاذة تهاني عباس، السكرتير العام لمبادرة (لا لقهر النساء)، فقد انتظمت المظاهرات النسائية في كل من الخرطوم، الخرطوم بحري، أمدرمان، الأبيض ، عطبرة، كادوقلي، نيالا، ود مدني، بورتسودان، والنيل الأزرق.

وقالت تهاني لـ (بيم ريبورتس) أن “هذه المظاهرات والوقفات الاحتجاجية كانت للتنديد ورفض جرائم الإغتصاب، و إبراز التضامن مع الناجيات من جرائم العنف الجنسي والإغتصاب”، وأضافت: “سلّم المتظاهرون مذكرة للمكتب القطري للمفوض السامي لحقوق الإنسان بالسودان تطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق في جرائم العنف الجنسي والإغتصاب، وتقديم الجناة للعدالة”.

الإغتصاب سلاحاً في حرب دارفور 

تناولت العديد من التقارير الإعلامية والحقوقية، قضية العنف الجنسي والإغتصاب إبان الحرب في دارفور، وأكدت منظمات  حقوقية إن القوات الحكومية ومليشيات الجنجويد التابعة لها استخدمت الإغتصاب سلاحاً  خلال الحرب في إقليم دارفور.

و رداً على هذه التقارير، أعلنت الأمم المتحدة عن تشكيل لجنة تقصي دولية للتحقيق حول انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جميع الأطراف بدارفور. أنشئت لجنة التحقيق الدولية، في سبتمبر 2004م، وخلصت اللجنة في تقريرها الذي قدمته إلى الأمين العام للأمم المتحدة في فبراير 2005م، إلى أن “الاغتصاب والأشكال الأخرى من العنف الجنسي التي ارتكبها الجنجويد وجنود الحكومة في دارفور كانت منظمة وعلى نطاق واسع”. 

وأورد تقرير لجنة التقصي الدولية، الذي استند على مقابلات ميدانية مع الناجيات، إلى أن “اللجنة توصلت إلى وقوع أعمال اغتصاب واسعة النطاق وأشكال أخرى من العنف المرتكب ضد النساء والفتيات في جميع ولايات دارفور الثلاث”. 

ووفقاً للتقرير نفسه، فإن ” اغتصاب كل ضحية على حدة كان في أغلب الأحوال متعدداً، أي قام به أكثر من رجل واحد، وكان مصحوبا بأشكال عنف شديدة أخرى، منها الضرب والجلد. وذكرت التقارير أنه في بعض الحالات، تعرض النساء للاغتصاب علنا، وفي بعض الحوادث، تعرضت النساء كذلك للتعنيف القاسي”.

وذكر التقرير ثلاثة أنماط من العنف الجنسي والإغتصاب،  ارتكبت على نطاق واسع، وبينتها كالتالي:

أولا: حدثت خلال الهجمات على القرى اعتداءات متعمدة ضد النساء والفتيات، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي.

ثانيا: اختطفت النساء والفتيات، وحبسن لعدة أيام تعرضن خلالها للاغتصاب المتكرر. 

ثالثا: استمر الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي خلال الفرار وكذلك التشريد، بما في ذلك عندما كان النساء يخرجن من البلدات ومواقع المشردين داخليا لجمع الحطب أو إحضار المياه. وفي مناطق محددة، وقعت عمليات اغتصاب أيضا داخل البلدات. وأصبحت بعض النساء والفتيات حوامل نتيجة للاغتصاب.

وعن الذين ارتكبوا تلك الجرائم، أورد التقرير أنه “في معظم الحالات، أبلغ عن ضلوع الجنجويد. وفي حالات كثيرة، زُعم أيضا ضلوع الجنود. وأبلغ عن وجود حالات قليلة من ارتكاب المتمردين لأعمال الاغتصاب والعنف الجنسي”.

وأشار التقرير إلى أن لجنة التقصي “تعتبر أن من المحتمل وجود حالات كثيرة لم يُبلَّغ عنها بسبب حساسية القضية والعار المرتبط بالاغتصاب”.

وفي تقييمها القانوني لجرائم العنف الجنسي والإغتصاب، قالت  اللجنة  إن “الإغتصاب يمكن أن يكون جريمة حرب، عندما يرتكب إبانَ صراع مسلح دولي أو داخلي، أو جريمة بحق الإنسانية (سواء اقترف في زمن الحرب أو السلم) إذا كان يشكل جزءا من هجوم واسع الانتشار أو منهجي ضد المدنيين؛ ويمكن أيضا أن يشكل إبادة جماعية”.

وعرَّفت اللجنة الاغتصاب بأنه

"أي تعد جسمي ذي طبيعة جنسية يرتكب بدون رضى المجني عليه، أي باستعمال القوة أو الإكراه، مثل الذي يحدث نتيجة الخوف من العنف أو الإرغام أو الحبس أو استغلال ظروف قسرية".

واعتبرت اللجنة ان ” أي عمل خطير من أعمال العنف الجنساني يُقحم الضحية في عمل ذي طبيعة جنسية باستعمال القوة أو التهديد باستعمال القوة ضد الضحية أو شخص آخر أو باستغلال ظروف قسرية، بمثابة جريمة حرب أو جريمة بحق الإنسانية”.

تجدر الإشارة، إلى أنه بناءاً على تقرير لجنة التقصي الدولية بشأن دارفور، الذي أشرنا إليه أعلاه، والذي خلص إلى ارتكاب القوات الحكومية والمليشيات التابعة لها جرائم عنف جنسي وإغتصاب ممنهج وواسع النطاق بما يرقى إلى أن يعتبر جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، فقد أحال مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت أمراً بالقبض على الرئيس المخلوع عمر البشير، ومعاونيه بسبب الجرائم المرتكبة في دارفور، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي والإغتصاب.

مراجع:

تقرير لجنة التحقيق الدولية بشأن دارفور المقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة:

https://undocs.org/pdf?symbol=ar/s/2005/60

منظمة العفو الدولية: الإغتصاب سلاحاً في الحرب- العنف الجنسي والعواقب المترتبة عليه: 

https://www.amnesty.org/ar/wp-content/uploads/sites/9/2021/06/afr540762004ar.pdf

تمكين ضحايا العنف الجنسي من الوصول إلى القضاء- تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، 29 يوليو 2005م:

https://www.ohchr.org/Documents/Countries/darfur29july05_ar.pdf

بيان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السيد لويس مورينو أوكامبو إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عملاً بقرار المجلس رقم 1593) 2005م: 

https://www.icc-cpi.int/NR/rdonlyres/5FB179B7-1398-4573-803E-B4DCCC5FFFAF/143667/LMO_20070607_ar.pdf

قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1593 (2005):

https://undocs.org/ar/S/RES/1593(2005)

شهادات حية، ضحايا العنف الجنسي في السودان، مبادرة النساء الفائزات بجائزة نوبل:

https://nobelwomensinitiative.org/wp-content/uploads/2014/03/Survivors-Speak-Out-Sudan-Arabic.pdf?ref=218

قائمة مرجعية لمنع ومعالجة العنف الجنسي المتصل بالنزاعات ضد الرجال والفتيان: 

https://allsurvivorsproject.org/wp-content/uploads/2019/12/Checklist-Arabic.pdf

توصيات منظمة العفو الدولية حول نشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بالسودان: 

https://www.amnesty.org/fr/wp-content/uploads/sites/9/2021/06/afr540252005ar.pdf

هيومن رايتس ووتش: رجال بلا رحمة، تقرير يوثق حالات الاغتصاب والعنف الجنسي بدارفور:

https://www.hrw.org/ar/node/280756/printable/print

تقرير البعثة الرفيعة المستوى عن حالة حقوق الإنسان في دارفور: 

http://hrlibrary.umn.edu/arabic/AR-HRC/AHRC4-64.pdf

كيف تصاعدت حملات قمع الإعلام عقب إنقلاب 25 أكتوبر في السودان؟

بدأ مشهد الإعتداءات المتكررة على الصحافيين الذين كانوا يغطون “اعتصام القصر الجمهوري” وكأنه تمهيداً لعمليات القمع اللاحقة التي ستطال وسائل الإعلام في أعقاب الإنقلاب، الذي هيأ مسرحه “اعتصام القصر الجمهوري”.

ونظمت مجموعة منشقة من قوى الحرية والتغيير  (التحالف الحاكم وقتها) وحركات مسلحة اعتصاماً أمام القصر الرئاسي بالخرطوم للمطالبة بحل الحكومة الإنتقالية، وهو ما وفر الغطاء السياسي لتنفيذ إنقلاب 25 أكتوبر.

لم ينج غالبية الصحافيين والصحافيات الذين كانوا يغطون “اعتصام القصر” من التعرض للإعتداءات البدنية واللفظية. فقد اعتدى المعتصمون أمام القصر الجمهوري بالضرب على فريق (بي بي سي) العربية، وعلى مراسل (وكالة الأناضول) الصحفي بهرام عبد المنعم، بالإضافة إلى الإعتداء والتهديد الذي تعرض له مراسل (قناة الجزيرة مباشر) محمد عمر، كما اعتراض المعتصمون مصور (وكالة الأنباء الفرنسية)، أشرف الشاذلي، ومنعوه من التصوير داخل اعتصام القصر الجمهوري.

في يوم 23 أكتوبر، نظم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، مؤتمراً صحفياً بوكالة السودان للأنباء، فتحرك بعض المعتصمون من أمام القصر الجمهوري وداهموا مقر الوكالة، واعتدوا بالضرب على الصحفي بوكالة السودان للأنباء الأحمدي فرح، وأسفر الإعتداء عن كسر يد الصحفي الأحمدي.

قمع وسائل الإعلام صبيحة الإنقلاب: إغلاق الإنترنت، قطع الإتصالات الهاتفية، تعطيل الإذاعات وبعض الصحف:

فجر الخامس والعشرين من أكتوبر، وبالتزامن مع لحظة تنفيذ الإنقلاب، اغلقت السلطات الإنترنت بالكامل، وقطعت خدمة الإتصالات الهاتفية، وعطلت بث جميع الإذاعات العاملة على الموجات القصيرة (إف ام)، عدا الإذاعة الرسمية (إذاعة أمدرمان)، التي بث منها بيان الإنقلاب.

استمر إغلاق الإنترنت لمدة 25 يوماً، ودام إنقطاع خدمة الإتصالات الهاتفية لمدة يوم.

واستمر  توقيف بث بعض الإذاعات على موجات القصيرة لمدة 44 يوماً، وما تزال ثلاثة منها موقوفة، هي إذاعة (هلا إف ام)، على الموجة القصيرة، وإذاعة (مونت كارلو الدولية)، على الموجة القصيرة، بجانب إذاعة (بي بي سي) على الموجة القصيرة.

اعتقال الصحافيين: 

في يوم 25 اكتوبر، وعقب إعلان قائد الإنقلاب عن حل الحكومة وتعطيل المؤسسات المدنية الإنتقالية، جرى اعتقال  ثلاثة صحافيين بارزين، هم: فيصل محمد صالح، وزير الإعلام الأسبق، والمستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، والصحفي ماهر أبو جوخ، رئيس قسم الأخبار والشئون السياسية بالتلفزيون القومي، بجانب الصحفي فايز السليك، المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء.

وفي يوم 13 نوفمبر، اعتقلت قوة من الإستخبارات العسكرية الصحفي شوقي عبدالعظيم، وحققت معه في أحد مقارها بالخرطوم، قبل الإفراج عنه، وفي اليوم نفسه، اعتقلت قوة أمنية أخرى مدير مكتب (قناة الجزيرة) بالسودان، المسلمي الكباشي، كما اعتقلت قوة عسكرية، في يوم 17 نوفمبر، الصحفي بمكتب (قناة الجزيرة) بالخرطوم ، عبد الرؤوف طه.

الإعتداءات على الصحافيين:

في يوم 17 نوفمبر، وإبان تغطيته للمظاهرات الاحتجاجية الرافضة للإنقلاب العسكري، اصيب الصحفي علي فارساب،  إصابة سطحية بطلق ناري في رأسه، ثم اعتدت عليه القوات الأمنية بطريقة وحشية، واعتقل وهو مصاب، ونقل إلى قسم الشرطة، ثم إلى المستشفى، فاطلق سراحه لاحقاً.

وفي يوم 13 نوفمبر، اصيب الصحفي حمد سليمان، بطلق مطاطي خلال تغطيته لمواكب مدينة أمدرمان. 

وفي يوم 11 نوفمبر، اعتدت قوة أمنية بالضرب على مصور (اندبندنت عربية) حسن حامد، بمنطقة بري.  

التدخل في التعيينات والإقالات لمسئولي وسائل الإعلام:

مع اولى ساعات الإنقلاب، سيطرت القوات العسكرية على وسائل الإعلام الرسمية، وعلى الرغم من انه لم يُعلن عن مصير مسئوليها، لكن تم الإعلان عن تعيين مدراء جدد للتلفزيون القومي، ولوكالة السودان للأنباء.

إن المضايقات والإعتداءات التي يتعرض لها الصحافيين والصحافيات في السودان، والعنف ضدهم، الذي  يفلت مرتكبوه من العقاب، يظل أحد أكبر مهددات حرية الصحافة الإعلام في البلاد. 

كما إن تعطيل وسائل الإعلام وقمع حرياتها يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، الذي يكفل الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة ووسائل الإعلام، بموجب مواثيق يُسعد السودان طرفاً فيها. 

تحديث: استمرار الإعتداءات على حرية الصحافة ووسائل الإعلام في السودان

في هذا التقرير المحدّث يواصل مرصد (بيم ريبورتس) توثيق الاعتداءات على حرية الصحافة ووسائل الإعلام في السودان منذ انقلاب 25 اكتوبر، ويرصد الإنتهاكات التي يتعرض لها الصحافيين باستمرار.

 الإعتداءات على حرية الصحافة:

أولاً: الإعتقالات :

رقم

الإسم

الصفة/ مكان أو جهة العمل

تاريخ الإعتقال

1

عبد المنعم مادبو

صحفي بموقع دارفور 24

13 نوفمبر

2

علي فارساب

صحفي/ صحيفة التيار

17 نوفمبر

3

محمد أحمد غلامابي

صحفي

19 ديسمبر

4

محمد خضر

مصور- شينخوا

12 يناير

5

مجدي عبدالله

مصور- شينخوا

12 يناير

6

وائل محمد الحسن

مراسل التلفزيون العربي

13 يناير

7

إسلام صالح

مشرف مكتب التلفزيون العربي بالخرطوم

13 يناير

8

مازن أونور

مصور التلفزيون العربي

13 يناير

9

ابو بكر علي

مساعد مصور- التلفزيون العربي

13 يناير

10

طاقم قناة الشرق بلومبيرغ- عددهم 8 أفراد

الشرق بلومبيرغ

25 اكتوبر

ثانياً: الإصابات:

الاسم

الصفة/ مكان العمل

نوع الاصابة

تاريخ ومكان الاصابة

عبدالله محمد بابكر

صحفي – وكالة السودان للأنباء

أصابة بعبوة بمبان في اليد نجم عنها تهتك في الأنسجة

19 ديسمبر – الخرطوم

علي فارساب

صحفي – صحيفة التيار

رصاص حي، اصابة سطحية في الرأس

17 نوفمبر –الخرطوم بحري، شارع المعونة

حمد سليمان

صحفي

رصاص مطاطي في الرجل

17 نوفمبر، امدرمان شارع العرضة

الأحمدي فرح

صحفي – وكالة السودان للأنباء

كسر في اليد بواسطة معتدين مدنيين هاجموا الوكالة خلال مؤتمر صحفي لقوى الحرية والتغيير

23 اكتوبر، بمقر الوكالة

ثالثاً: التعدي,الإعتداء بالضرب والتعذيب:

رقم

الاسم 

نوع الاعتداء 

تاريخ الاعتداء ومكانه

1

حسن حامد محمد

ضرب، إتلاف معدات

11 نوفمبر – بري، الخرطوم

2

حذيفة عادل الجاك

ضرب

13 نوفمبر

3

وليد محمد

ضرب 

30 ديسمبر

4

متوكل عيسى

ضرب/ حلاقة شعر/ نهب

30 ديسمبر

5

شمايل النور

ضرب 

13 يناير

6

عثمان فضل الله

محاولة دهس بعربة عسكرية

13 يناير

7

بكري خليفة

محاولة دهس بعربة عسكرية

13 يناير

 

8

محمد ابراهيم الحاج

ضرب بواسطة مسلحين

19 ديسمبر

9

صابر حامد

ضرب

19 ديسمبر

10

محمد جادين

اختناق بالغاز المسيل

19 ديسمبر

11

عمر ابراهيم هنري

اصابة بالغاز المسيل

19 ديسمبر

12

امتثال عبد الفضيل

اختناق بالغاز المسيل

19 ديسمبر

13

طاقم التلفزيون العربي (4 افراد)

غاز مسيل

4 يناير

14

طاقم قناتي العربية والحدث 

غاز مسيل داخل المكاتب/ ضرب وتعذيب

30 ديسمبر

رابعاً: الاستدعاءات الأمنية والإدارية:

الاسم

الصفة

تاريخ الاستدعاء وسببه

طاقم قناة الشرق بلومبيرغ

مراسلون

25 اكتوبر

اسامة سيد احمد

مراسل قناة الجزيرة

13 نوفمبر/القضارف/ لمنعه من تغطية مواكب مدينة القضارف

احمد يونس

مراسل الشرق الاوسط

الاستدعاء بواسطة مجلس الصحافة/ رفض الاستجابة للاستدعاء

خامساً: إغلاق مكاتب و إلغاء التراخيص:

الحادث

التاريخ

إغلاق صحيفة الديمقراطي

25 اكتوبر

إغلاق إذاعة هلا إف إم

25 أكتوبر

إغلاق اذاعة بي بي سي على موجة إف إم

25 اكتوبر

إغلاق إذاعة مونت كارلو الدولية

25 أكتوبر 

سحب ترخيص قناة الجزيرة مباشر

16 يناير

سادساً : اقتحام ومداهمة مكاتب إعلامية:

الحادث

التاريخ

ملاحظات

اقتحام التلفزيون القومي

25 اكتوبر

تغيير الطاقم/ تعيين ضابط للإشراف على العمل بالتلفزيون

اقتحام وكالة السودان للأنباء

25 اكتوبر 

تغيير الطاقم الاداري/ طرد العاملين والموظفين

اقتحام مقر قناتي العربية والحدث

30 ديسمبر 

اعتداء وضرب الموظفين/ نهب مقتنياتهم الشخصية/ اتلاف معدات عمل/ اطلاق غاز مسيل داخل المكاتب

اقتحام مقر التلفزيون العربي

4 يناير / 13 يناير

اطلاق غاز مسيل داخل المكاتب/ اعتقال الطاقم

اقتحام مكاتب قناة الشرق بلومبيرغ

30 ديسمبر

منع مراسلة من إكمال مداخلتها على الهواء

عُلَبُ المَوتِ: عبوات “البمبان” القاتلة في السودان

بيم ريبورتس

منذ صبيحة الخامس والعشرين من أكتوبر المنصرم، تشهد الشوارع السودانية تظاهرات سلمية مستمرة، احتجاجاً على سيطرة الجيش على الحياة المدنية في البلاد.

ففي الخامس والعشرين من أكتوبر، قاد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الرئيس السابق لمجلس السيادة الإنتقالي، وقائد الجيش، إنقلاباً على مؤسسات الحكم المدني الإنتقالي، وحل مجلسي السيادة والوزراء الإنتقاليين، وعطل المؤسسات الإنتقالية، وقطع الإنترنت، وعطل صدور بعض الصحف وأوقف بث بعض الإذاعات، واعتقل الوزراء المدنيين بالحكومة الإنتقالية، وعدد من أعضاء مجلس السيادة المدنيين، كما وضع رئيس مجلس الوزراء الانتقالي قيد الإقامة الجبرية.

ومنذ الإعلان عن هذه الإجراءات الإنقلابية، احتشدت الشوارع بملايين المتظاهرين المناهضين للانقلاب العسكري، الذين واجهتهم الشرطة والأجهزة الأمنية بالقمع والعنف المفرطين.

استخدمت الشرطة والأجهزة الأمنية أنواع متعددة من الأسلحة النارية، والرصاص المطاطي، والغاز المسيل للدموع.

في هذا التقرير، يتتبع فريق (بيم ريبورتس)  الجهات  المُصنِعة  لأنواع من الغاز المسيل للدموع الذي تستخدمه قوات الشرطة والأجهزة الأمنية في السودان لقمع المتظاهرين السلميين.  على الرغم من أن الجهات المصنعة تُعرِّف هذه الأدوات بأنها تكنولوجيا “غير قاتلة” إلا أن الأجهزة الأمنية وقوات الشرطة في السودان استخدمتها استخداماً قاتلاً في الكثير من الأحيان.

مصدر الغاز المسيل للدموع المستخدم لقمع الاحتجاجات السلمية في السودان:

نشر ناشطون بمواقع التواصل الإجتماعي ومتظاهرون صوراً توضح بعض أنواع عبوات الغاز المسيل للدموع المستخدم لتفريق و قمع التظاهرات السلمية بالسودان.

تتبع فريق البحث مصدر  هذا النوع من الغاز و توصل إلى إثنين من الشركات المصنعة له، هما :

  1. شركة كوندورناوليتل (Condornaoletal):

هي شركة تعرف نفسها بأنها تعمل في مجال التكنولوجيا غير القاتلة. الصورة أدناه توضح عبوة الغاز التي تداولت صورها عبر حسابات بعض الناشطين السودانيين.

  • مقر الشركة المصنعة للغاز المسيل للدموع و عبواته: البرازيل
  • طراز العبوة: GL-202
  • طريقة الاستخدام: يجب إطلاقه بواسطة بندقية قاذفة من طراز CONDOR AM-600.
  • نوع الغاز المستخدم: أورثو كلورو بنزيليدين مالونونتريل المعروف ب(CS)

تأثير الغاز المستخدم على الإنسان:

حسب تقرير صدر من وحدة الصحة بولاية نيوجيرسي الأمريكية بالعام 2000، فإن للغاز المسيل للدموع المستخدم هنا له عدة آثار قصيرة المدى و آثار مزمنة.

الآثار قصيرة المدى:

  • يمكن أن يؤدي لمس الغاز إلى تهيج وحرق الجلد والعينين.
  • استنشاق الغاز يمكن أن يؤدي إلى تهييج الأنف والحلق.
  • الاستنشاق أيضا يمكن أن يهيج الرئتين مسببا السعال و ضيق التنفس. يمكن أن يؤدي التعرض العالي للهذه المادة إلى تراكم السوائل في الرئتين (الوذمة الرئوية) ، وهي حالة طبية طارئة و خطيرة، مع ضيق شديد في التنفس.
  • التعرض أيضا يمكن أن يسبب ألمًا حارقًا في العينين ، وانتفاخًا في الجفون ، ودموعًا في العين ، وسيلان الأنف ، والغثيان ، والقيء ، والصداع.

 

أما الآثار المزمنة فيمكن تلخيصها كالتالي عند التعرض لأورثو كلورو بنزيليدين مالونونتريل:

  • قد يسبب حساسية في الجلد، و إذا تطورت الحساسية يمكن أن يؤدي التعرض المنخفض جدًا في المستقبل إلى الحكة والطفح الجلدي.
  • قد يضر الكبد والكلى.
  • يمكن أن تهيج الرئتين و قد يؤدي التعرض المتكرر إلى الإصابة بالتهاب الشعب الهوائية، بالإضافة إلى السعال والبلغم و / أو ضيق التنفس.

 

2. شركة مجموعة صناعات شمال الصين المحدودة المعروفة ب (نورينكو):

  • مقر الشركة: جمهورية الصين الشعبية
  • طراز العبوة: NF01
  • طريقة الاستخدام: عن طريق بندقية قاذفة
  • نوع الغاز المستخدم: أورثو كلورو بنزيليدين مالونونتريل المعروف ب(CS)
صورة توضح شعار الشركة و إسمها على العبوة

منتجات شركة نورينكو ذات سمعة سيئة فيما يخص حقوق الإنسان. ففي العام 2008 قامت مملكة تايلاند بتدمير مخزونها بالكامل من منتجات نورينكو من الغاز المسيل للدموع، بعد أن أدت انفجارات عبوات الغاز المسيل للدموع إلى مقتل 3 أشخاص على الأقل في احتجاجات شعبية.

العديد من عبوات نورينكو تحتوي على كمية صغيرة من المتفجرات لتفجير عبوة الغاز وفتحها  ، تضم العلبة الواحدة بداخلها ثلاثة عبوات صغيرة تحتوي على المادة الفعالة، وبالتالي تسهم هذه التركيبة في تفريق الغاز بشكل أسرع وأكثر انتشارا وعبر مساحة أكبر من معظم قنابل الغاز الأخرى.

تشير بعض المصادر إلى أن هذا النوع من الغاز يتم تصنيعه محليا بهيئة التصنيع الحربي السودانية (المعروفة باليرموك). والتي تحول اسمها إلى (منظومة الصناعات الدفاعية ). كما ذكرت تقاريرٌ أن منظومة الصناعات الدفاعية بالسودان قد حصلت على توكيل صناعي لتصنيع بعض أسلحة شركة نورينكو الصينية.

استخدام الغاز المسيل للدموع كسلاح قاتل:

يؤكد شهود العيان، والعاملين بالحقل الصحي في السودان أن قوات الشرطة تُصوِّب عبوات الغاز المسيل للدموع مباشرة على أجساد المتظاهرين السلميين مما يجعله سلاحا قاتلا. وعزز تقرير صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” بتاريخ 23 نوفمبر، هذا الأمر، واعتبره عنفا غير مصرح باستخدامه.  ووفقاً للتقرير الميداني الصادر عن لجنة أطباء السودان المركزية، بتاريخ  26 نوفمبر، والخاص بتوثيق إصابات موكب مليونية 25 نوفمبر  فإن إجمالي عدد الإصابات يلغ 63 حالة، تضمنت 9 حالات اختناق بالغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى 22 حالة إصابة نتجت عن تصويب مباشر لعبوات الغاز المسيل للدموع تجاه المتظاهرين السلميين، منها 19 إصابة في الرأس، و 3 إصابات بالعين، تسببت إحداها في  فقدان عين أحد المصابين. أي أن مجموع الإصابات  الناجمة عن إستخدام الغاز المسيل للدموع يعادل نصف عدد الإصابات تقريبا في موكب 25 نوفمبر 2021 فقط.

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها تعليقاً  على استخدام الغاز المسيل للدموع:

"يُسمح باستخدام الغاز المسيل للدموع للسيطرة على الحشود عندما يتحول الاحتجاج إلى أعمال عنف، يجب ألا تستخدم القوات الغاز المسيل للدموع إلا عند الضرورة ولمنع المزيد من الأذى الجسدي؛ وحيثما أمكن، يجب عليهم إصدار تحذيرات قبل إطلاقها"
رسم يوضح الطريقة المصرح بها لإستخدام قاذف الغاز المسيل للدموع

حسب دليل الاستخدام الخاص بشركة كوندورناوليتل البرازيلية، فإنه عند استخدام الغاز المسيل للدموع الذي تنتجه الشركة، فيجب توجيه البندقية القاذفة للعبوة بزاوية حادة بدرجة 45 على بعد يبدأ من 90 إلى 120 مترا. و حذر الدليل من أن يتم توجيه القذيفة لأجساد المتظاهرين لأنه سيتحول من سلاح غير قاتل إلى سلاح قاتل.

كيف يهدد الصراع الإثيوبي المعمورة والجوار؟

وفقاً لمؤشرات عديدة، فإن تداعيات الحرب بإثيوبيا ربما كانت في طريقها للاتساع. فعلى الأرض جملة من الأطراف المتحفزة، والفضاء الإقليمي يموج بالكثير من التقاطعات والمصالح المهددة. مآلات العنف في الأراضي الإثيوبية لن تكون قاصرة على الهضبة، بل ستمتد عواقبها الأمنية خارج الجغرافيا الإقليمية.

كيف اندلع النزاع؟

تراكمات جمّة ساءت على إثرها العلاقة بين رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد وقادة التيغراي، فبعد حله الائتلاف الحاكم، ودمجه التكتل في حزب وطني واحد أطلق عليه (حزب الازدهار)، رفضت جبهة تحرير تيغراي الانضمام إلى التجمع الجديد.

في تصورات التيغراي اليوم أنّ آبي أحمد رئيس وزراء غير شرعي، إذ أنّ ولايته انتهت بقراره القاضي تأجيل الانتخابات الوطنية، متذرعاً بجائحة كورونا.

وكانت رقعة الخلاف قد اتسعت في سبتمبر 2020، عندما أجرى التيغراي استفتائهم الخاص؛ في تحدٍّ للمركز  وقراره بتأجيل الانتخابات.

ضغثاً على إبالة جاء إعلان الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا، بأن التصويت في إقليم تيغراي غير قانوني؛ وهو القرار الذي شكل إحدى المحطات البارزة في مسار الانزلاق نحو الحرب.

المصدر: DW

ما هي أكبر القوميات في إثيوبيا؟

تتكون إثيوبيا من تسعة أقاليم عرقية، ذات حكم ذاتي. وتشكل الدولة الرابضة على أقصى الشرق الأفريقي موطناً لأكثر من 80 مجموعة عرقية، في طليعتهم الأورومو، كأكبر العرقيات الإثيوبية، ويمثلون ما نسبته 34.9% من سكان البلاد، البالغ عددهم أكثر من 110 ملايين نسمة.

يليهم الأمهرا  بنسبة 27% تقريباً، فيما تعتبر قومية التيغراي ثالث أكبر عرقيات إثيوبيا بنسبة 7.3%.

هل تدفع التوترات بعض الأقاليم للانفصال؟

مؤخراً تشير بعض التقارير إلى أنّ التوترات القبلية في الأقاليم الإثيوبية ربما دفعت بعضها تلقاء الانفصال، ما يعني في أسوأ السيناريوهات استدعاء نموذج البلقنة، ونهاية إثيوبيا كدولة واحدة. لكن المؤكد أنّ مآلات العنف في الأراضي الإثيوبية لن تكون قاصرة على الهضبة.

وطبقاً لمجموعة الأزمات الدولية فإنه؛ مالم يتوقف الصراع بصورة عاجلة، فسيكون ذلك مدمراً ليس فقط للبلاد، وإنما للقرن الإفريقي بالكامل.

كيف تهدد الأزمة الإثيوبية السودان والجوار؟

خريطة للقرن الأفريقي

الحدود بين السودان وإثيوبيا تترامى بامتداد 720 كيلومترا. هذه الرقعة الجغرافية باتت مسرحاً لأزمة مستمرة؛ تراوح قضايا إنسانية متمثلة اللجوء وأخرى أمنية تمثلها خلافات السدود وأزمة ثالثة عنوانها ترسيم الحدود.

ويتخير الناجون من الحرب المستمرة منذ نوفمبر الماضي مخيمات ولايتي كسلا والقضارف كملاذات آمنة.

وبينما تشكو وكالات الأمم المتحدة العاملة في غوث اللاجئين من أن وتيرة النزوح تهدد باستنزاف القدرة على تقديم المساعدات، فإنّ الأرقام على الأرض تحكي عن أكثر من 60 ألف لاجئ عبروا حدود السودان الشرقية؛ بدءاً من نقاط الفرز الرئيسية بحمداييت والهشابة، وصولا إلى أم راكوبة والطنيدبة وغيرها من مراكز التجمع.

تصاعد اعداد اللاجئين في السودان

وفقاً لمؤشرات عديدة فإن الحرب بإثيوبيا في طريقها للاتساع، ما لم يتداركها حكماء المنطقة والمنظومات الأممية؛ فعلى الأرض تتأهب جملة من الأطراف المتحفزة، بينها الجيش الإثيوبي ونظيره الإريتري وقوات التيغراي.

هناك أيضاً قوميات العفر والأرومو وشعوب الجنوب المشرئبة أعناقها صوب جبهات القتال؛ على أهبة الخنادق، تستعد لشد الزناد من البنادق.

وفيما يبدو أن تقاطعات الأزمة سيمتد لظاها للإقليم، إذ أن أفورقي في الشمال مازال لديه هواجسه التي تخصه، وعداء متأصل تجاه التيغراي مع مخاوف أخر.

وللسودان كذلك معاناته أيضا، بخلاف الوضع الإنساني؛ فالتوترات الحدودية وأزمة أراضي الفشقة حاضرة. كما أن الإشكالات الأهليّة الناجمة عن التدفقات البشرية ستؤدي إلى احتكاكات مجتمعية وتقاطعات في سبل كسب العيش وتنقيب الذهب.

كيف تهدد الأزمة الإثيوبية الشواطيء الأوروبية؟

قريباً من هم اللجوء؛ فإن الشواطيء الأوروبية ايضاً لن تكون بمنجاة عن عواقب غياب الاستقرار في القرن الأفريقي، فتدهور الوضع الإنساني للاجئين في السودان، وتقاعس المجتمع الدولي عن المزيد من المعونات سيؤدي لتنامي موجات اللجوء والهجرة غير النظامية للصقيع الغربي، ما يفتح مجدداً جرح القارة العجوز، ومعاناة الأوروبيين مع الهجرة غير النظامية، وقضايا الاتجار بالبشر.

هل يطال لظى النيران الجنوب والشمال؟

القاهرة في أقصى الشمال الأفريقي لن تنسى نصيبها من الأزمة. صوب ناظريها حكايات السد والمياه وتدفقات اللاجئين إلى سيناء في طريقهم إلى النقب وإسرائيل.

الحرب سيدرك فداحتها كذلك المجتمع الدولي قبل الصومال، فسحب إثيوبيا زهاء 300 ألف جندي من حدودها مع جارتها الجنوبية الصومال يعني منح حركة الشباب فرصة لتنظيم صفوفها، أو بعبارة أخرى؛ عودة أسوأ كوابيس المنطقة: تنامي نشاط جماعات الإرهاب.

السودان والجنائية الدولية: كيف وصلنا إلى هنا؟

عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 1564، أنشأ الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان لجنة التحقيق الدولية بشأن دارفور. وفي يناير 2005 أفادت اللجنة في تقرير قدمته إلى الأمم المتحدة بأنّ هناك أسباباً معقولةً للاعتقاد بأن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب قد ارتكبت في دارفور، وأوصت بإحالة الحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

أحال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مستخدماً السلطة الممنوحة له بموجب نظام روما الأساسي، الحالة في دارفور إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بموجب القرار رقم 1593 بتاريخ 31 مارس 2005.

إثر إحالة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الحالة، تلقى المدعي العام نتائج لجنة التحقيق الدولية بشأن دارفور.

علاوة على ذلك، طلب المدعي العام معلومات من مصادر مختلفة مما أدّى إلى جمع آلاف الوثائق. وخلص المدعي العام إلى أن الشروط النظامية للبدء في التحقيق قد استوفيت فقرر مباشرة التحقيق، كأول تحقيق للمحكمة على أراضي دولة غير طرف في نظام روما الأساسي.

ابتدرت جنايات لاهاي، في يونيو 2005، مساءلاتها حول الإبادة الجماعية المزعومة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في السودان. ويعد الوضع في دارفور أول إحالة من قبل المجلس الأممي إلى الجنائية الدولية، مثلما كان هذا أول تحقيق للمحكمة الجنائية الدولية يتناول مزاعم جريمة الإبادة الجماعية.

بعدها بعامين، وفي 27 أبريل 2007 صدرت مذكرة توقيف ضد أحمد هارون، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يُزعم ارتكابها في دارفور.

فيما شهد تاريخ الرابع من مارس 2009 إصدار أول مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني وقتها عمر البشير، قبل أن تلحقه المحكمة بأمر قبض ثاني في 12 يوليو 2010.

قضية بندا

تتعلق القضية أيضاً بصالح محمد جربو جاموس، ولكن الإجراءات ضده انتهت في 4 أكتوبر 2013 بعد وفاته.

في 7 مارس 2011 قررت الدائرة التمهيدية الأولى بالإجماع تأكيد اتهامات جرائم الحرب التي وجهها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ضد عبد الله بندا وأرسلته إلى المحاكمة.

بعدها، في الأول من مارس 2012 صدرت مذكرة توقيف بحق عبد الرحيم محمد حسين.

وعلى الرغم من أن بندا مثل طواعية أمام المحكمة الجنائية الدولية خلال المرحلة التمهيدية لقضيته، في 11 سبتمبر 2014، أصدر قضاة الدائرة الابتدائية مذكرة توقيف لضمان حضوره للمحاكمة.

وشددت الدائرة على أنه في حالة مثول بندا طوعاً أمام المحكمة، فإن الدائرة ستأخذ المثول الطوعي في الاعتبار وستعيد النظر وفقاً  لذلك في شروط إقامته في هولندا أثناء المحاكمة.

قضية أبو قردة

أغلقت في 8 فبراير 2010 بعد قرار الدائرة التمهيدية الأولى عدم تأكيد التهم الموجهة إلى أبو قردة، ورفضت لاحقاً  طلب المدعي العام استئناف القرار. وإلى هنا ستظل القضية مغلقة، ما لم يقدم المدعي العام أدلة جديدة.

قضية كوشيب

نُقل علي محمد علي عبد الرحمن إلى حجز المحكمة الجنائية الدولية في 9 يونيو 2020، بعد أن سلم نفسه طواعية في جمهورية إفريقيا الوسطى. تم المثول الأولي لكوشيب أمام المحكمة الجنائية الدولية في 15 يونيو 2020. وفقا لتقديم الادعاء للوثيقة التي تحتوي على التهم، يُشتبه في أنّ عبد الرحمن متهم بارتكاب 31 تهمة تتصل بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؛ يُزعم أنها ارتكبت بين أغسطس 2003 وأبريل 2004 على الأقل في دارفور.

عُقدت جلسة تأكيد التهم في الفترة من 24 إلى 26 مايو 2021. وفي 9 يوليو 2021، أكدت الدائرة التمهيدية الثانية جميع تهم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي وجهها المدعي العام ضد علي محمد عبد الرحمن وأرسلته إلى المحاكمة. ولا يمكن استئناف القرار الذي يؤكد التهم إلا بإذن من الدائرة التمهيدية الثانية.

قضية البشير

استناداً إلى مسؤوليته الجنائية الفردية بموجب المادة 25 (3) من نظام روما الاساسي؛ يتضمّن أمرا القبض على البشير عشر تهم، بوصفه مرتكبا غير مباشر، أو شريكا غير مباشر في خمس تهم متعلقة بجرائم ضد الإنسانية؛ تراوح القتل، الإبادة -وهي ليست جرم الإبادة الجماعية- النقل القسري، التعذيب، والاغتصاب.

كما تتضمن أوامر القبض تهماً ذات صلة بجرائم الحرب؛ كتعمد توجيه هجمات ضد مدنيين، والنهب. بالإضافة لثلاث تهم تتعلق بجرم الإبادة الجماعية تراوح القتل، إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم، وإخضاع الجماعات المستهدفة عمداً لأحوال معيشية يُقصَد بها إهلاكها الفعلي.

الإحالة ومباشرة التحقيق

في 14يوليو 2008 قدَّم المدعي العام طلبا لإصدار أمر بالقبض على (الرئيس السوداني) عمر البشير.

وفي 15 أكتوبر 2008 طلبت الدائرة التمهيدية الأولى مواد إضافيةً دعماً لطلب الإدعاء.

في 17 نوفمبر 2008 قدَّم المدعي العام مواد إضافيةً امتثالاً لقرار الدائرة التمهيدية المذكور آنفاً.

وفي الرابع من مارس 2009 أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى أمرا بالقبض على عمر البشير بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

أما في السادس يوليو 2009 فقد استأنف المدعي العام هذا القرار في شقه المتعلق برفض إدراج تهمة الإبادة الجماعية في أمر القبض.

بتاريخ الثالث من فبراير 2010 طلبت دائرة الاستئناف من الدائرة التمهيدية النظر مجدداً في ما إذا كان ينبغي تضمين أمر القبض تهمة الإبادة الجماعية.

أخيراً وفي 12 يوليو 2010 أصدرت الدائرة التمهيدية الاولى في المحكمة الجنائية الدولية أمراً ثانياً بالقبض على البشير حيث رأت أن هنالك أسباباً معقولة للاعتقاد بأنه مسؤول جنائياً عن ثلاث جرائم إبادة جماعية بحق جماعات إثنية.

ما التالي؟

في أغسطس الماضي صادق مجلس الوزراء على ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ما اعتبر خطوة جديدة في اتجاه محاكمة البشير أمام القضاء الدولي.

وأعلنت وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي في أغسطس نفسه أن مجلس الوزراء قرر تسليم الرئيس المعزول عمر البشير، واثنين من مساعديه المطلوبين في ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة حرص الخرطوم على “تحقيق العدالة للضحايا”.

وحتى مثول البشير أمام المحكمة أو نقله إلى مقرها في لاهاي، ستبقى القضية في المرحلة التمهيدية، إذ أن الجنائية الدولية لا تحاكم الأفراد إلا إذا كانوا حاضرين في قاعاتها.

مبادرة حمدوك.. سانحة جديدة أم شراء للوقت؟

مبادرة حمدوك.. سانحة جديدة أم شراء للوقت؟

وتعترف المبادرة بأن من أسباب دواعي إطلاقها، هو تنامي الخلافات في صفوف المدنيين (تحالف الحرية والتغيير)، ووجود فجوة بين المدنيين والعسكريين (تصريحات عائشة موسى بعد استقالتها من مجلس السيادة)، فضلاً عن مخاوف من نشوب صراع (عسكري – عسكري) في ظل تزايد الأحاديث عن وجود خلافات بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتعثر عمليات إدماج جيوش الحركات المسلحة ضمن عملية (الترتيبات الأمنية).

ويزيد من تعقيدات المشهد المحلي، ارتفاع وتيرة التحركات المناوئة للحكومة من قبل عناصر النظام البائد الذين يقول مجلس الوزراء إنه يملك شواهداً على تورطهم في إثارة الاضطرابات القبلية، وليس نهاية بالأزمة الاقتصادية وحالة الغلاء التي يعاني منها غالبية الشعب السوداني.

وإزاء هذا المشهد، تحث المبادرة على ضرورة إصلاح القطاع الأمني والعسكري، وتحقيق العدالة، وحلحلة الأزمة الاقتصادية، وإنجاز ملف السلام، وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو ومحاربة الفساد، وتوحيد السياسة الخارجية بما يتماشى مع مبدأ السيادة الوطنية، فضلاً عن تكوين المجلس التشريعي (البرلمان).

ويطالب كثيرون في مقدمتهم عميد الصحافة السودانية، محجوب محمد صالح، بالعمل على إنجاح المبادرة باعتبارها سانحة أخيرة لإحداث اختراق في الساحة، ويحذر من أن فشلها قد يقود إلى تفكيك البلاد.

وتكتسي المبادرة قوة حجم التأييد الذي حصلت عليه، ويتضمن القوى السياسية، والقوى الموقعة على اتفاق جوبا لسلام السودان، ومكونات عسكرية كقوات الدعم السريع، بجانب قوى أهلية وشعبية من شاكل الحركات الصوفية والإدارات الأهلية.

وخاطبت المبادرة في نصوصها جذور الأزمة التي تعترض مسار الحكومة الانتقالية، وتحدثت بجرأة ووضوح عن الاختلالات في مستوى العلاقات بين مكونات الحكم المختلفة. 

ويزيد من زخمها، كونها فتحت المجال أمام تحقيق توافق وطني واسع حول السياسات الحكومية للمرحلة المقبلة، ومنحت رئيس الوزراء القدرة على التحرك بديناميكية أكبر.

 في المقابل، هناك مخاوف على المبادرة من كونها انطلقت من منصة شخصية، ولم تتم إجازتها عبر البرلمان أو من خلال عملية استفتاء شعبي، وتخلو من آليات تنفيذ واضحة، ولا توجد جداول زمنية لإنفاذها، وحتى التوجيه الوحيد الصادر فيها للأطراف الحكومية بتكوين المجلس التشريعي بغضون شهر، انتهى من دون إنفاذ.

وتمتد المخاوف لتصل إلى قدرة المدنيين في الولاية على ملفات من شاكلة إصلاح المؤسسة العسكرية، في ظل تمسك العسكر بتولي هذا الملف، مع التأمين على منح قوات الدعم السريع وضعية خاصة في فيما يلي ملف الترتيبات الأمنية.

وفي ظل مناداتها بتوسيع المظلة السياسية تبرز مخاوف من إمكانية تجاوز قوى الحرية والتغيير لصالح تكوين كتلة انتقال جديدة، ربما تضم في ثناياها قوى شاركت نظام المخلوع عمر البشير حتى سقوطه، من واقع مقابلات لرئيس الوزراء مع نجل رئيس الحزب الاتحادي الديموقراطي (جعفر).

 

وانهالت الإشادات بالمبادرة، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأميركية دعمها، واعتبرتها فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية وتسريع خطوات تشكيل المجلس التشريعي، وإصلاح القوات المسلحة، ودمج القوى الأخرى في جيش محترف.

وأنضم لركب المؤيدين عضو مجلس السيادة الانتقالي، وقائد قوات السريع الجنرال محمد حمدان دقلو الذي رحب بالمبادرة وتعهد بالالتفاف حولها.

بينما رأى حزب الأمة القومي، على لسان أمينه العام، فضل الله برمة ناصر، إن المبادرة التي أطلقها مجلس الوزراء هي المفتاح لحل كل القضايا الخلافية في السودان.

وغير بعيد من هذا الموقف قال حزب المؤتمر السوداني في بيان، إن المبادرة تمثل خارطة طريق قابلة للتطبيق ويمكن أن تمهد لتصحيح المسار لو توافرت الإرادة السياسية الكافية.

بدوره قال الناطق الرسمي باسم التجمع الاتحادي، جعفر حسن إن المبادرة تأتي في إطار تواصل الجهاز التنفيذي مع الشعب، وهو شئ محمود ينبغي أن تتمثله حكومة الفترة الانتقالية بعد الاتفاق التام في ما ينبغي طرحه على الشعب.

وغير بعيد من هذا الموقف، قال القيادي بالحزب الاتحادي الديموقراطي الأصل، بخاري الجعلي، إن مبادرة رئيس الوزراء تتسم بالقومية وتتجاوز مسألة الخلاف بين العسكريين والمدنيين وتهدف لتسوية سياسية شاملة.

ووصف الحزب الشيوعي السوداني، المبادرة بالإيجابية، ولكنه أبدى عليه عدد من التحفظات، وقال في بيان مطول: “مفهوم المبادرة يعني طرح قضايا محددة لمناقشتها وتداولها للوصول لنتائج إيجابية. ذلك يتطلب أولاً تمهيد وتحضير المناخ المناسب والضروري للتنفيذ، وهذا ما لم نجده بين فقرات وبنود المبادرة ولا من خلال أداء الحكومة خلال الفترة الإنتقالية”.

ومن جانب المعترضين، يبرز حزب البعث السوداني، الذي وصف مبادرة رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك اعتراف بالفشل في إدارة ملفات الفترة الانتقالية. أما التحالف الاقتصادي لقوى ثورة ديسمبر فقال في بيان إن “أخطر ما جاء في مبادرة رئيس الوزراء هو تقوية التوجه الحكومي الراهن لمعالجة المشكلات الاقتصادية عبر السياسات الخارجية”.

وفي ذات المدار، قال عبد الوهاب أحمد سعد، الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المشارك في نظام البشير حتى سقوطه في 2019،، إن المبادرة خطاب تبريري وتعبر عن موقف شخصي لجهة عدم تحمل المسؤولية تجاه الفشل من قبل رئيس الوزراء.

وعلى أرض الواقع، دفعت المبادرة قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية نواحي توقيع إعلان سياسي، وتكوين هياكل مشتركة. وتعمل حالياً على تقريب القوى المتباينة في الائتلاف الحاكم بالتواصل مع رئيس الوزراء، كما أنهت –على الأقل في العلن- أي حديث عن وجود خلافات داخل المكون العسكري، بحسب التأكيدات والزيارات المستمرة بين قيادات الجيش والدعم السريع.

وبعد مرور أكثر من شهر على إطلاقها، تتوافر فرص كبيرة لنجاح المبادرة، وبدرجة أقل أصوات رافضة أو ترى عدم قدرة المبادرة على إحداث الاختراق من واقع عجزها في حمل أطراف الحكومة على تشكيل المجلس التشريعي في الزمن الذي حددته، ما قد يبقي الأوضاع على حالها، والمشهد على ما هو عليه قبل إطلاق المبادرة في 22 يونيو 2021. 

ماذا تعرف عن المحكمة الجنائية الدولية؟

ماذا تعرف عن المحكمة الجنائية الدولية؟

لعقدين من الزمان تعمل المحكمة الجنائية الدولية، التي تأسست في مدينة لاهاي الهولندية على إتمام دور الأجهزة القضائية الوطنية، ووضع حد لثقافة الإفلات من العقاب.

ظهرت المحكمة إلى الوجود بصفة قانونية في الأول من يوليو 2002، عندما دخل ميثاق روما حيز التنفيذ.

وتعد أول هيئة قضائية دولية تحظى بولاية عالمية، كما أنها تعد أول محكمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الاعتداء؛ عندما تكون الدول الأعضاء غير راغبة أو غير قادرة على فعل ذلك بنفسها.

تلاحق المحكمة المتهمين المحتملين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الاعتداء (www.icc-cpi.int)

أول رئيس دولة سابق يمثل أمام الجنائية الدولية هو لوران غباغبو، رئيس ساحل العاج السابق، الذي تمت تبرئته من جميع التهم في 2019 بعد محاكمة استمرت ثلاث سنوات.

أما أول رئيس دولة تلاحقه المحكمة وهو على سدة السلطة فهو المشير عمر البشير، المخلوع بأمر ثورة ديسمبر السودانية في أبريل 2019، وهو المطلوب على ذمة فظائع دارفور.

لوبانغا أول شخص تُدينه المحكمة الجنائية الدولية (نفس المصدر)

المحكمة لديها أكثر من 900 موظف من حوالي 100 دولة، ويعمل قضاتها الـ 18 لمدة تسع سنوات. وقد صوّت سبعة أعضاء في الأمم المتحدة ضد النظام الأساسي، فيما صادقت 123 دولة من جميع أنحاء العالم على ميثاق روما.

أقصى عقوبة يمكن أن تصدرها المحكمة هي السجن مدى الحياة، وحتى تاريخه هناك 30 قضية معروضة على المحكمة، وتلاحق الجنائية الدولية زهاء 35 من المطلوبين بموجب أوامر اعتقال على ذمة جرائم دولية. فيما تضم جدرانها 17 شخصا في مركز الاحتجاز التابع لها.

المهدي أول متهم يقر بذنبه في محاكمة أمام الجنائية الدولية (نفس المصدر)

أقصى عقوبة يمكن أن تصدرها المحكمة هي السجن مدى الحياة، وحتى تاريخه هناك 30 قضية معروضة على المحكمة، وتلاحق الجنائية الدولية زهاء 35 من المطلوبين بموجب أوامر اعتقال على ذمة جرائم دولية. فيما تضم جدرانها 17 شخصا في مركز الاحتجاز التابع لها.

أصدر القضاة حتى اللحظة 10 إدانات ضد المحاكمين، و 4 أحكام بالبراءة. وبعد أن أُسقطت التهم عن 3 أشخاص بسبب وفاتهم، لا يزال هناك 13 شخصاً مطلقي السراح، ضمن زمرة المطلوبين.

يُعد أمير الحرب الكونغولي، توماس لوبانغا المتهم بتجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية، هو أول شخص تُدينه المحكمة الجنائية الدولية. وقد بدأت محاكمته في 2009، وحُكم عليه في 10 يوليو 2012 بالسجن 14 عاماً، وفي 15 مارس 2020 أطلق سراح لوبانغا من السجن بانقضاء أمد الحبس.

قضية أحمد الفقي المهدي كانت هي المرة الأولى التي تقاضي فيها الجنائية الدولية متهمين تحت طائلة تدمير التراث الثقافي بوصفها جريمة حرب وقد كانت في 27 سبتمبر 2016، ويومها حكم على الرجل بالسجن تسع سنوات، بعد ثبوت ضلوعه في تدمير المعالم الدينية والتاريخية بمدينة تمبكتو القديمة بمالي.

ويُعدّ المهدي أول متهم يقرُّ بذنبه في محاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية. وقد أعرب عن ندمه على سلوكه وقدم اعتذاره إلى المجني عليهم.