في الأول من فبراير الماضي، أصدرت محكمة سودانية، قراراً، وضع الدبلوماسي والخبير في مكافحة الإرهاب، في اختبار يفترض أنه سيثير غضبه ويوتر وجوده في السودان ويؤثر على مساره الدبلوماسي الهادئ، بعد إعلان محكمة سودانية سراح عبد الرؤوف أبو زيد أحد المدانين بقتل الدبلوماسي الأمريكي جون جرانفيل موظف الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الخرطوم عام 2008. غير أن السفير تعامل مع الموقف بردة فعل لا تتماشى مع غضب بلاده من القرار. ففي الوقت الذي دعت فيه الولايات المتحدة، الحكومة السودانية لاستخدام جميع الوسائل القانونية المتاحة للعدول عن قرار الإفراج، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية السابق، نيد برايس، في تصريحات للصحفيين “ندعو الحكومة السودانية لاستخدام جميع السبل القانونية المتاحة للعدول عن ذلك القرار وإعادة احتجاز أبو زيد” وأضاف مشددا ” لن نهدأ”.
بينما علق مساعد الوزير لشؤون شرق أفريقيا والسودان وجنوب السودان، بيتر لورد قائلا إنه سيناقش الأمر ويطالب باتخاذ إجراء خلال زيارته إلى الخرطوم الأسبوع المقبل.
فيما وصف السيناتور الأمريكي جيم ريش “أبرز عضو جمهوري في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي” أن الإفراج عن أبو زيد أمر “شائن”، وقال في تغريدة على موقع تويتر “هذا الإجراء يدق إسفينا بين الولايات المتحدة والسودان ويكشف إفلات النظام من العقاب ويعقد مستقبل المساعدات الأمريكية”.
في الوقت الذي تتابعت فيه تصريحات المسؤولين الأمريكيين وتهديداتهم، بينما تم استدعاء سفير السودان لدى الولايات المتحدة محمد عبد الله إدريس بخصوص القضية، اكتفى غودفري الموجود في الخرطوم بأنه سيجري لقاءات مع الحكومة السودانية بدون لهجة تحمل صيغة تهديد أو وعيد، فيما واصل في زياراته الاجتماعية مع حلول شهر رمضان الذي ظهرت فيه السفارة الأمريكية بمنظر الراعي للإفطارات والفعاليات الرمضانية.
يقول السفير السوداني السابق لدى واشنطن نور الدين ساتي لـ( بيم ريبورتس): “ليس هناك في الاتفاقات والأعراف الدبلوماسية ما يحظر تحرك السفراء والدبلوماسيين في أنحاء البلاد المضيفة. وربما يتم الحظر أو التقييد لأسباب أمنية، أو لحالة عداء بين دولة السفير والدولة التي يعتمد لديها، أو لعدم توفر الثقة المطلوبة بينهما. وربما يتم الحظر بسبب إخفاء بعض الحقائق التي لا تود الدولة المضيفة أن يطلع عليها السفراء المعتمدين لديها، كحالات التجاوزات في إطار حقوق الإنسان على سبيل المثال”.
ويرى ساتي، أن السفير الأمريكي ربما يود انتهاج دبلوماسية الانفتاح على الواقع في البلد الذي يمثل بلاده فيه، مع مراعاة الظروف الأمنية في بعض الأحوال، أو الشكوك التي تنشأ في بلد كالسودان عانى خلال عدة حقب من العزلة الدولية والانغلاق السياسي والاجتماعي بسبب الأنظمة الشمولية المتعاقبة، أو لأسباب أيديولوجية ترتبط بالنظرة للولايات للمتحدة من قبل بعض الأطراف السياسية أو الاجتماعية في السودان.
ويتابع الدبلوماسي المخضرم: “يبدو من استقبال الناس له أنهم يستحسنون هذا الانفتاح علي المجتمع، قبل أن يشير إلى أن انتقاد آخرين لهذا التصرف يأتي بسبب الظروف السياسية والاجتماعية السائدة، أو لموقفهم المبدئي من الولايات المتحدة”.
وفيما يتعلق بتعامل الولايات المتحدة مع السفير السوداني هناك يشير ساتي إلى أن السفير السوداني يستطيع التجول في كافة أرجاء الولايات المتحدة دون قيود بعد رفع الحظر الذي كان مفروضاً خلال النظام السابق.
ورغم أن وزارة الخارجية السودانية، ممثلة في ناطقها الرسمي، عبد الرحمن خليل أشارت لـ(بيم ريبورتس) إلى علمها التام بتحركات السفير والتنسيق الكامل فيما بينهما.
ومع ذلك، قال خليل إن زيارات السفير الاجتماعية لا تتطلب بالضرورة موافقة الخارجية وتتبعها لحركته، مشيرًا إلى أنه عرفياً يفترض أن تتواصل الخارجية والسفارة الأمريكية في كافة الأحوال مع السفير.
ورداً على سؤالنا حول سياسية السودان في المقابل تجاه الولايات المتحدة، تحفظ الناطق الرسمي على الرد، حيث رأى أن الحديث عن سياسات البلاد الخارجية يحتاج إلى حوار منفصل مع الوزارة.
في الأثناء، يواصل السفير تحركاته وأنشطته الرمضانية ذات الطابع الاجتماعي، فيما ترعى السفارة مهرجانات سودانية كبيرة مثل مهرجان بلاد النور حيث أحضرت (فرقة روك) أمريكية كبيرة في إحدى فعاليات المهرجان في مدينة عطبرة. أما على الصعيد السياسي، ما تزال الأنشطة محصورة فقط في إطار استعادة الانتقال الديمقراطي والذي تشترط واشنطن حدوثه لتمضي قدماً في تعميق العلاقات الرسمية بين البلدين.