Tag: مرصد بيم

ما صحة الفيديو المتداول لاشتباكات خلال اجتماع لقوى الحرية والتغيير؟

ما صحة الفيديو المتداول لاشتباكات خلال اجتماع لقوى الحرية والتغيير؟

تداولت صفحات وحسابات شخصية في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، مقطع فيديو يُظهر مجموعة من الأشخاص في حالة اشتباك، فيما بدا أنه نشب أثناء مشاركتهم في أحد الاجتماعات.

وادعت صفحات وحسابات شخصية، أن المقطع المتداول يخص اجتماعاً حديثاً للمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، مثل صفحة (محمد الفاتح عبدالحافظ)، التي اقترب عدد متابعيها من 7 آلاف متابع. وصفحة (قناة صوت الأحرار voix libre canal)، التي يبلغ عدد متابعيها 41ألف متابع. فيما نشرت صفحات أخرى منشوراً يدعي حدوث اشتباكات، دون إرفاق الفيديو مع المنشور، مثل صفحة (الحرية)، التي يبلغ عدد متابعيها 246 ألف، وصفحة (خالد الباشا)، التي يبلغ عدد متابعيها 19 ألف متابع، بالإضافة إلى صفحة (فارس اخو الراكزين)، التي يصل عدد متابعيها إلى نحو 8 آلاف متابع.

للتحقق من صحة الادعاء، تقصى فريق البحث في (بيم ريبورتس) عن أصل المقطع. فوجدنا أن المقطع قديم و قد نُشر من قبل في عام 2019م.

الخلاصة

ما صحة الفيديو المتداول لاشتباكات خلال اجتماع لقوى الحرية والتغيير؟

مفبرك

شبكة جديدة من الحسابات المزيفة لترويج محتوى صفحة (حميدتي) في (فيسبوك)

في هذا التقرير، نعرض شبكة جديدة من الحسابات المزيفة حديثة النشأة، مرتبطة بصفحة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو. قبل الخوض في تفاصيل الشبكة، يجدر بنا الإشارة إلى أن (مرصد بيم) قد نشر تقريرين من قَبل عن شبكات تروج لأنشطة الدعم السريع في موقعي (تويتر) و(فيسبوك)، مستخدمين أسلوب (السلوك الزائف المنسق).

سلوك زائف منسق:

كما ذكرنا في تقارير سابقة، فقد عرَّفت شركة (ميتا) المالكة لـ (فيسبوك) السلوك الزائف المنسق على أنه: “سلوك يحوي جهودًا منسقة للتلاعب بالنقاش العام، لتحقيق هدف إستراتيجي، عبر حسابات زائفة”.

 

تركز (ميتا) في محاربتها للتلاعب بالمحتوى، على السلوك، لا على المحتوى نفسه. وذلك لأن المحتوى من الممكن أن يكون حقيقيًا، ولكن طريقة نشره والتفاعل معه يمكن أن تؤثر على النقاش العام، مِن ثَّمَ فمن الممكن أن يكون ذا أثر حقيقي على مجريات الأحداث على الأرض.

شبكة جديدة:

وجدنا في (مرصد بيم) شبكة حديثة التكوين، تتفاعل بطريقة منسقة مع منشورات صفحة (Mohamed Hamdan Daglo – محمد حمدان دقلو)، وهي الصفحة الرسمية والموثقة لقائد الدعم السريع. تتبع هذه الشبكة الطريقة التي ذكرناها في تقرير سابق، بخصوص شبكة تتلاعب بالتفاعل مع منشورات صفحة (قوات الدعم السريع – Rapid Support Forces)، بطريقة منسقة؛ بغرض زيادة معدل التفاعل مع المنشور، وبالتالي زيادة معدل وصول الصفحة لأكبر عدد ممكن من المستخدمين.

إقرأ المزيد: كيف تعمل شبكة (حسابات مزيفة) على التلاعب بالتفاعلات الخاصة بمحتوى (الدعم السريع) في موقع فيسبوك؟

الصور أدناه تعرض تفاعل الحسابات مع منشور من صفحة محمد حمدان دقلو، مهنئًا فيه دولة قطر باستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم الجارية حاليًا.

ملامح الشبكة:

تشترك حسابات الشبكة في المعلومات التالية:

  • جميع الحسابات أنشئت شهر أكتوبر المنصرم، وغالبية الحسابات أنشئت في يومي 20 و21 من الشهر نفسه.
  •  تستخدم الحسابات صور سيدات، وفي الغالب تكون لصور سيدات محجبات. 
  • غيرت غالبية الحسابات صورها الشخصية يومي 26 و31 أكتوبر 2022م.
  • لا تنشر هذه الحسابات أي محتوى على حائطها الشخصي، ولا تتفاعل مع أي تعليق على صورها الشخصية.
  • على الرغم من عدم نشرها لأي محتوى، تتلقى هذه الحسابات تفاعلًا من حسابات بعينها، وكأنما ثمة جهة ما تود التفاعل معها بغرض زيادة وصوليتها، أو لغرض آخر.

بعض الحسابات التي تتفاعل مع حسابات الشبكة ذات مسمى مصري، مثل “يوسف الصعيدي” و”أحمد المصري“.

الصورتان أعلاه توضحان تعليق حساب (يوسف الصعيدي) مع حسابين ضمن الشبكة.

الصورتان أعلاه توضحان تعليق حساب (احمد المصري)، مع حسابين ضمن الشبكة.

بعض الحسابات المنضوية ضمن الشبكة:

م

الحساب

الرابط

1

Maka Azmi

الرابط

2

Fadwa Aziz

الرابط

3

Mysm Bashir

الرابط

4

Mayar Eadil

الرابط

5

Balsam Barakat

الرابط

6

Sawsan Mansur

الرابط

7

Fayiza Masar

الرابط

8

Ashraqa Alghali

الرابط

9

Wafaq Dia

الرابط

10

Nidal Eabdalnaasir

الرابط

11

Sulafa Murtadaa

الرابط

12

Ludun Twfiq

الرابط

13

Rinad Eazaldiyn

الرابط

14

Aliya Suleiman

الرابط

15

Aisha Saadoon

الرابط

16

Abeer Zain

الرابط

17

Dima Samir

الرابط

18

Maysoon Khatir

الرابط

19

Jumana Rawoo

الرابط

بيئة المعلومات المضللة في الفضاء السوداني

أجريت هذه الدراسة بواسطة (مرصد بيم) كجزء من مشروع الشبكة السودانية للتحقق من صحة الأخبار، التابع لـ(بيم ريبورتس)، لدراسة بيئة الشائعات والمعلومات المضللة في السودان، في ظل تزايد ظاهرة انتشار تلك المعلومات داخل فضائه الإعلامي، حيث بادرت (بيم ريبورتس)، بالعمل على معرفة أسباب صنعها، وتحديد الفاعلين في نشرها، بالإضافة إلى محاولة الإحاطة بحملات المعلومات المضللة في المجال السياسي السوداني.

تناولت الدراسة الشائعات والمعلومات المضللة في الفضاء الرقمي السوداني، عبر استخدام تقارير (مرصد بيم)، إلى جانب تقارير إعلامية أخرى، تحدثت عن المعلومات المضللة في السودان.

استخدمت الدراسة منهجية قسمت من خلالها حملات المعلومات المضللة المرصودة عبر تقارير (مرصد بيم)، بحيث تُناقش كل حملة تيارًا من المعلومات المضللة بعينه، لتقييم محتواه، ومعرفة الهدف من إنشائه، بالإضافة إلى رصد الفاعلين فيه.

توصلت الدراسة لعدد من الأدوات والوسائل التي يستخدمها صانعو المعلومات المضللة، ووجدت أنها تنحصر في الآتي: “فبركة الصور، ومقاطع الفيديو، واستخدام وسائط قديمة، وفبركة الوثائق، ونشر الأخبار القديمة، والسلوك الزائف المنسق، والوسوم المضللة”.

وكذلك، وجدت الدراسة أن ثمة تدخلات من بعض القوى الإقليمية في الفضاء الرقمي السوداني، مستهدفة شخصيات وقضايا بعينها متعلقة بمصالحها في السودان.

علاوة على ذلك، كشفت الدراسة عن أسباب صنع المعلومات المضللة، مقسمةً إياها لأسباب سياسية وأمنية وأيديولوجية ومطامع شخصية، إلى جانب أسباب تتعلق بتلميع شخصيات أو مؤسسات بعينها فيما يُعرف بـ (غسيل السمعة).

ما الأجندة التي تدفع بإنشاء ونشر المعلومات المضللة؟

تتضمن الحملات الإعلامية غايات متعددة يسعى إليها الفاعلون المحليون والدوليون، في إطار سعيهم لتوجيه الرأي العام، فالحملات الإعلامية في جوهرها، محاولة لاستقطاب الرأي العام نحو أجندة محددة تخدم مصالح المرتبطين بها.

وعلى ضوء الدراسة التي أعدها (مرصد بيم) المتعلقة ببيئة المعلومات المضللة والشائعات في السودان، فقد تمكنت الدراسة علاوة على توضيح قدر وافٍ من الخارطة الخاصة بالحملات الإعلامية، والقائمين عليها، والأدوات المستخدمة لصنعها، والأساليب المتبعة فيها، من تحديد الأجندة الخاصة بها، وهو ما يُبينه التقرير التالي:

أجندة صناعة المعلومات المضللة في السودان:

  • أجندة سياسية

التقاطعات السياسية لفاعلين محليين، تضعهم أمام محك يتجه بهم إلى اتباع أساليب وأدوات عديدة، لكسب أراضٍ جديدة في الساحة السياسية. 
نشر المعلومات المضللة يساهم كثيرًا في التأثير على الرأي العام للمتلقي السوداني. عادة ما تُنشر المعلومات المضللة، لحمل الناس على تبني موقف سياسي معين، أو للترويج لشخصية سياسية بعينها، أو للعمل على تشويه سمعة شخصية سياسية أخرى. على الجانب الآخر، تنشط القوى الإقليمية والدولية في نشر المعلومات المضللة في السودان، طبقا لمصالحها الجيوسياسية.

  • أجندة أمنية

مما لا شك فيه، أن عماد العمل الأمني هو توفير المعلومات وتحليلها، ومع تطور التقنية والاتصالات، وتمدد وسائط التواصل الاجتماعي، أضحت عملية جمع المعلومات أكثر سهولة، بيد أنها تتطلب مزيدًا من الجهد للتحقق منها، بالإضافة إلى الدراية التقنية.

بحكم التحليل المذكور في خلاصة الحملة الأولى، الخاصة بالمعلومات المضللة التي انتشرت قبل انقلاب 25 أكتوبر 2021م، يتضح أن الحملة نشأت بغرض اختبار الرأي العام، بشأن ما سيترتب على أي تحرك يهدف لإحداث تغيير في المشهد السياسي، تمهيدًا للانقلاب على الحكومة الانتقالية.

  •  أجندة أيديولوجية

يذخر السودان بمجتمع متنوع العادات والثقافات. هذا التنوع خلق من السودان بيئة خصبة لاستقبال العديد من العقائد المختلفة، وتُستخدم هذه الأيديولوجيات كمبرر للعديد من الجرائم السياسية. وكما تقود الأيديولوجيا للجريمة السياسية، فإنها توجه البعض لتوليد ونشر المعلومات المضللة، لمناصرة معتقداتهم الخاصة، أو حتى للهجوم على معتقدات الآخرين.

مثال لتوليد المعلومات المضللة لأسباب أيديولوجية، هو ارتباط حركة المستقبل للإصلاح والتنمية بحملة معلومات مضللة تستهدف الحزب الشيوعي، والعلمانية، والحركة النسوية، حيث تعتبر تلك التوجهات في نظر الحركة معادية للإسلام.

  •  مطامع شخصية:

نشر المعلومات المضللة من الممكن أن يعود لصاحبه بعوائد مادية أو غير مادية، مباشرة وغير مباشرة، سواءً عبر الدفع المباشر نظير نشر المعلومات المضللة، باعتبارها خدمة، أو عبر تحقيق مكتسبات مجتمعية، بخلق شبكة علاقات مع المساهمين في صناعة السياسات والمؤثرين عليها.

  •  غسيل السمعة:

غسيل السمعة هو مصطلح يعني تحويل الصورة السيئة لدولة ما، أو مؤسسة ما، أو شخص ما، عبر أنشطة العلاقات المختلفة، إلى صورة نظيفة خالية من الآثار السيئة، التي لحقت بها نتيجة لفعالياتها وأنشطتها، وهو جزء من عملية كبرى تقوم بها شركات العلاقات العامة.

وغسيل السمعة عبارة عن دعاية، وإن كانت تقوم بها شركات العلاقات العامة، وتستخدم فيها وسائل متعددة، من بينها وسائل العمل الصحفي، بيد أنها كأي دعاية عادة ما تكون مجهولة المصدر، وتَستخدم الأساليب غير النظيفة، لتغيير الاتجاهات والآراء والأفكار.

في السودان، تعمل الدعم السريع على غسيل سمعتها السيئة، بسبب اتهامها بارتكاب جرائم في دارفور، بالإضافة إلى الاتهامات الموجهة لها بالمشاركة في جريمة فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم في عام 2019. تتبع الدعم السريع أسلوب نشر المعلومات المضللة؛ لتلميع صورتها في أذهان متابعيها.

الفاعلون في حملات التضليل داخل الفضاء السوداني

تستخدم العديد من الجهات، المحلية والإقليمية والدولية، التضليل الإعلامي، كسلاحٍ سياسي لتمرير أجندتها الخاصة، تمهيدًا للظفر بمصالح ومكتسبات سياسية، أو اقتصادية، أو عسكرية، وهو ما وثقته قاعدة بيانات تقارير (مرصد بيم)، بالإضافة إلى تقارير المؤسسات الدولية، وشركات التكنولوجيا الكبرى.

إذن، فالتضليل الإعلامي ليس مقتصرًا على المصالح السياسية الداخلية فحسب، بل يمتد ليشمل المصالح الإقليمية والدولية. نستعرض في هذا التقرير بعض الفاعلين المحليين والأجانب، وفقًا لما أوردته الدراسة التي أعدها (مرصد بيم)، المتعلقة ببيئة المعلومات المضللة والدعاية في السودان.

أولا: الفاعلون المحليون:

1- جهات تناهض الحكم العسكري:

في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021م، نفذ القائد العام للقوات المسلحة السودانية، عبدالفتاح البرهان، إنقلابًا عسكريًا، لغى على إثره شراكة السلطة التي كانت قائمة بين القوات المسلحة و قوى الحرية والتغيير. وجد الانقلاب معارضة شعبية حادة في أيامه الأولى، وسرعان ما انتظمت لجان المقاومة في تنظيم المواكب المعارضة للانقلاب.

وفي الضفة الأخرى، نشطت قوى الحرية والتغيير في إقامة فعاليات وجلسات لنقاش مآلات الانقلاب وما يترتب عليه. أيضًا، نشطت العديد من الأحزاب والأجسام السياسية التي ناهضت الانقلاب -حزب المؤتمر الشعبي والحركة الوطنية للبناء والتنمية كمثال-، في إصدار بيانات و تنظيم فعاليات تُعلن بها رفضها القاطع للانقلاب العسكري.

وجد (مرصد بيم) أن هناك بعض المعلومات المضللة المتداولة على الفضاء الرقمي السوداني، تستهدف شخص عبدالفتاح البرهان. فقد تداول مستخدمو (فيسبوك)، مقطع فيديو، يعرض ولي العهد السعودي وهو يغادر جلسته مع البرهان، في مشهد يبدو أنه حدث بعد خلاف بينهما. أتى تداول هذا المقطع إبان زيارة البرهان للسعودية، في مارس 2022. بيد أننا وجدنا أن المقطع المتداول قديم ويعود للعام 2019م.

أيضًا، تداول مستخدمون بمواقع التواصل الاجتماعي، صورة إطارية لصفحة (الجزيرة – السودان)، تحوي تصريحًا منسوبًا لنائب رئيس الشرطة والأمن العام في إمارة (دبي) بدولة الإمارات العربية المتحدة، الفريق ضاحي خلفان تميم، معلقًا فيه على إطلاق سراح بعض أعضاء حزب المؤتمر الوطني المحلول، في أبريل 2022، واصفًا إياه بـ”المناورة السياسية” من البرهان للضغط على الإمارات و السعودية و مصر. وجدنا أن الصورة المتداولة (مفبركة)، حيث أن ضاحي خلفان لم يذكر ذلك في أي من صفحاته الشخصية، ولم يُصرح لأي وسيلة إعلامية.

و في يونيو 2022، تداول العديد من مستخدمي (فيسبوك) بكثافة صورة لإحدى الصحف الإسرائيلية الناطقة باللغة العبرية، يظهر فيها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان. وتداول مروجو الصورة الادعاء الآتي: “الصحف الإسرائيلية تودع بحسرة البرهان، وعدد من الادعاءات الأخرى” وجدنا أن الخبر منشور في يوم 4 فبراير 2020م، عقب يوم من لقاء (البرهان ـ نتنياهو) في عنتيبي.

بناء على المعلومات أعلاه، يتضح أن هناك بعض الجهات التي تُعارض حكم البرهان، تَعمد على ترويج معلومات مضللة، تستهدف بها البرهان في شخصه.

2- الدعم السريع:

قوات الدعم السريع، هي مليشيا عسكرية كانت تقاتل نيابة عن الحكومة السودانية خلال الحرب في دارفور. ومنذ 2019م، تشارك في حكم السودان عبر مشاركة قائدها، محمد حمدان دقلو، في مجلس السيادة السوداني، ليصبح الرجل الثاني في السلطة.

شاركت قوات الدعم السريع في (عملية الخرطوم)، التي أطلقها الاتحاد الأوروبي لوقف الهجرة غير الشرعية عام 2014م في روما، ووجدت العملية انتقادات في السودان وفي أوساط الرأي العام الأوروبي، ووُصِفت بأنها مسيسة، وساعدت أنظمة تنتهك حقوق الإنسان، ومن بينها نظام المؤتمر الوطني، لكن الاتحاد الأوروبي نفى لاحقاً تقديم أي دعم لوجستي وفني للقوات العسكرية السودانية.

عَمدت الدعم السريع على نشر معلومات مضللة على وسائط التواصل الاجتماعي -مستغلة مشاركتها في عمليات محاربة الهجرة غير الشرعية وتجارة البشر- من أجل تلميع صورتها وغسيل سمعتها الموصومة بإنتهاكات حقوق الإنسان، التي وثقتها منظمة (هيومن رايتس ووتش)، بارتكابها مجازر في دارفور بالعام 2015.

ولذلك، نَشرت قوات الدعم السريع منشورًا ذَكرت فيه أن مركزًا بحثيًا يدعى بـ (مركز رصد الصراعات في الساحل الإفريقي)، ومقره في باريس، قد أصدر تقريرًا وصف فيه الدعم السريع بالقوات التي “لعبت دوراً مهماً في تحريك المياه الراكدة في السياسة الأوروبية تجاه السودان، وأسهمت في ترسيخ التعاون بين السودان والاتحاد الأوروبي لمكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، التي باتت تهدد حياة الآلاف من المهاجرين”.

نشر (مرصد بيم)، تحقيقًا فند فيه ادعاء الدعم السريع بإصدار المركز المذكور لهذا التقرير. وخلُص التحقيق إلى عدم وجود مركز باسم “مركز رصد الصراعات في الساحل الإفريقي”، وأن اسم المركز مرتبط بشخص يدعى بـ “محمد علي كلياني”، له علاقة بوسائل إعلام روسية، وأن التقرير المنشور على صفحات الدعم السريع غيرَ موجود على الإنترنت.

بناءً على ما ذكر أعلاه، يتضح أن قوات الدعم السريع، تعمل على نشر معلومات مضللة، لتلميع صورتها.

3- جهات ذات توجه إسلامي:

تحدث تقرير فيسبوك لشهر يونيو 2021، عن حملة نشأت في السودان، واستهدفت الجماهير المحليّة. الحملة تم ربطها بأفراد في السودان؛ بما في ذلك المرتبطين بحركة (المستقبل للإصلاح والتنمية)، وهو حزب سياسي تأسس نهاية عام 2019م. وُجدت هذه الشبكة بعد مراجعة معلومات حول بعض أنشطتها التي شاركها الباحثون في مشاريع (فالنت)، وهي وكالة رقمية تعمل على أبحاث البيانات، وإنتاج المحتوى الرقمي، والإعلان، على وسائل التواصل الاجتماعي.

كانت منشورات هذه الحملة تُنشر باللغة العربية بشكل أساس بشأن الأخبار والأحداث الجارية في السودان؛ بما في ذلك دعم الأحزاب السياسية الإسلامية، والإخوان المسلمين، والتوجهات السياسية لنظام المؤتمر الوطني، ودعم اتجاه تطبيع العلاقات السودانية الإسرائيلية، وانتقاد الحزب الشيوعي، والعلمانية، والنسوية، والحكومة الانتقالية، التي انقلب عليها الجيش لاحقًا.

تفاصيل الشبكة:

  • الوجود على فيسبوك وإنستغرام: تضم الشبكة 53 حسابًا على (فيسبوك)، و51 صفحةً، و3 مجموعات، و18 حسابًا على (انستغرام).
  • المتابعون: حوالى 1.8 مليون حساب متابع لصفحة واحدة أو أكثر، حوالى 43.000 عضو لمجموعة واحدة أو أكثر، وحوالى 8.700 متابع لحساب واحد أو أكثر على انستغرام.
  • الإعلانات: حوالى 700 دولار أمريكي، أُنفقت في الإعلانات على (فيسبوك) و(انستغرام)، ودفعت بالليرة التركية والريال السعودي.

بحسب التقرير، فإن حركة المستقبل للإصلاح والتنمية قادت هذه الحملة من داخل السودان. والملاحِظ للقطات الشاشة أعلاه، يجد أن اثنتين منهن تحويان كلمة (الإسلامي)، وهي إشارة إلى أن محتوى الصفحات يناصر التوجه الإسلامي في السياق السياسي السوداني.

في أبريل 2022م، انضمت الحركة لما يسمى بـ(التيار الإسلامي العريض)، وهو تحالف يضم العديد من الأحزاب والكيانات السياسية الإسلامية، من ضمنها الحركة الإسلامية السودانية، ووقع نيابة عنها القيادي السابق بحزب المؤتمر الوطني المحلول، أمين حسن عمر.

ذكرت العديد من التقارير أن أمين حسن عمر، هو أحد أعضاء حركة المستقبل للإصلاح والتنمية، ولكنه نفى ذلك في أحد اللقاءات الصحفية، مع تأكيده على كونه جزءًا من الحوارات التي تبلورت في فكرة الحركة قبل تأسيسها.

بحث (مرصد بيم) عن الأمين السياسي للحركة، الدكتور ناجي مصطفى، فوجد أن اسم الأمين السياسي للحركة مرتبط بصفحة إخبارية تدعى بـ(الرائد). مصطفى، كثير الظهور على هذه الصفحة، ويُقيم بثًا مباشرًا من الصفحة، وتروج له الصفحة حتى في أحداث حياته الشخصية اليومية، كما هو ظاهر في الصورة أدناه.

لمزيد من التأكيد، وجدنا أن صفحة حركة المستقبل للاصلاح والتنمية قد بثت بثًا مباشرًا، لناجي مصطفى، يحوي شعار “الرائد”. ما يُشير إلى أن للصفحتين علاقة تربطهما معًا.

4- القوات المسلحة السودانية:

تستخدم القوات المسلحة، منصاتها المختلفة، للترويج لأجندة سياسية، مستهدفة أحزابًا وجماعات سياسية بعينها. فقد نشرت الصفحة الرسمية للقوات المسلحة في موقع (فيسبوك)، مقالًا كتبه رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة، العقيد ابراهيم الحوري، يصف فيه الحزب الشيوعي بـ”الحزب ذو التاريخ الأسود، والسجل الحافل بالجرائم التي يندى لها الجبين”.

أيضًا، تدخلت القوات المسلحة السودانية، في حملة طرد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، فولكر بيرتس، عبر صحيفتها (القوات المسلحة). حيث نشرت الصحيفة أن لفولكر مشروع يود إقامته في السودان، واصفة إياه بـ“خبير الفوضى وتنشيط تكنولوجيا الإرهاب في السودان”. ووصف رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة، العقيد ابراهيم الحوري، فولكر بـ (النازي)، في تعقيب على ما نشرته الصحيفة.

أتى نشر هذه المواد الصحفية، وتعقيب الحوري عليها، في تزامن مع حملة منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو لطرد فولكر من السودان، مروجة لتدخله في الشأن السوداني الداخلي.

5- جهاز الأمن والمخابرات:

تأسس جهاز الأمن والمخابرات الوطني، عام 2004، بعد دمج جهاز الأمن الوطني، الذي كان معنيًا بالأمن الداخلي، مع جهاز المخابرات، الذي كان يُعنى بالأمن الخارجي للسودان.

في عام 2011، أسس جهاز الأمن وحدة تُدعى بـ (وحدة الجهاد الإلكتروني). وهي وحدة تم تأسيسها للرقابة على ما يُنشر في الفضاء الرقمي، ونَشر معلومات مضللة وكاذبة، والعمل على التضييق على الفاعلين السياسيين والناشطين، الذين يعارضون حكم حزب المؤتمر الوطني.

بعد عزل نظام المؤتمر الوطني، وخلال الفترة الانتقالية، حذرت منظمة (مراسلون بلا حدود)، من أن وحدة الجهاد الإلكتروني لا تزال مستمرة في التجسس على الصحفيين ومراقبتهم، بجانب سيطرة وسائل إعلام تابعة للنظام المعزول، على إعلام الفترة الانتقالية. وأن هذه الوسائل تعمل على إفشال هذه الفترة، منوهة إلى أن السودان يحتاج إلى بناء إعلام فاعل مِن الأنقاض.

ثانيا: الفاعلون الأجانب:

1- روسيا:

أشارت العديد من التقارير، إلى أن روسيا، تعمل من أجل التأثير على الرأي العام في السودان، عبر استخدام وسائط التواصل الاجتماعي. ففي مارس 2022، أصدرت مجموعة (ترويكا) -الولايات المتحدة الأمريكية والنرويج وبريطانيا- بيانًا ذكرت فيه أن مجموعة فاغنر، وهي شركة عسكرية خاصة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بـ(الرئيس الروسي فلاديمير بوتين)، ظلت تنشر معلومات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتُشارك في أنشطة غير مشروعة مرتبطة بتعدين الذهب. لاحقاً، نفت السلطات السودانية هذه الادعاءات.

أشار تقرير فيسبوك لشهر مايو 2021، إلى شبكة نَشرت باللغة العربية أخباراً عن إفريقيا وأحداثاً جارية في المنطقة، بما في ذلك أخبارًا خاصة بالسياسة في السودان، وبالتوترات في تشاد وإثيوبيا وفلسطين، بالإضافة إلى تعليقات داعمة لرئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، ولمبادرات الإغاثة في السودان من قبل الممول الروسي يفغيني بريغوجين، كما وجهت انتقادات لوزارة الصحة السودانية، إثر مزاعم منع الحكومة دخول مساعدات روسية للبلاد.

تفاصيل الشبكة

  • الوجود على (فيسبوك) وإنستغرام: 83 حسابًا على “فيسبوك”، و30 صفحة، و6 مجموعات، و49 حسابًا على (انستغرام).
  • المتابعون: حوالى 440.000 حساب متابع لصفحة واحدة أو أكثر، حوالى 4.300 عضو لمجموعة واحدة أو أكثر، وحوالى 50.000 متابع لحساب واحد أو أكثر على (انستغرام).
  • الإعلانات: حوالى 500 دولار أمريكي، أنفقت في الإعلانات على (فيسبوك) و(انستغرام)، وقد دُفعت بالريال القطري والدولار الأمريكي.
  • استهدفت هذه الشبكة السودان بشكل أكبر، وكشف تقرير (فيسبوك) أن هذا النشاط له علاقة بالشبكة التي تمت إزالتها في أكتوبر 2019م، وكانت ترتبط بالأفراد المنسوبين لوكالة أبحاث الإنترنت الروسية.

حسب تقرير مرصد ستانفورد للإنترنت التابع لجامعة ستانفورد، فإن الشبكات الروسية التي كشفت عنها تقارير (فيسبوك) لشهر أكتوبر 2019م قد استهدفت عدداً من الدول الإفريقية، منها ليبيا والسودان وجمهورية إفريقيا الوسطى ومدغشقر.

وكشف التقرير عن أن الشبكات منسوبة إلى كيانات مرتبطة ببريغوجين ووكالة أبحاث الإنترنت الروسية. بما في ذلك مجموعة فاغنر، وهي منظمة روسية عملت كمقاول عسكري خاص في العديد من البلدان الإفريقية.

بالنسبة للسودان تمت إزالة عدد من الصفحات الإخبارية والسياسية التي تم إنشاء معظمها في الفترة ما بين أغسطس وأكتوبر 2018، قبل ثورة ديسمبر، وكان الكثير منها يَنشر بنشاط اعتباراً من أكتوبر 2019م، وبدأ في توسيع وجوده، ليشمل منصات التواصل الاجتماعي الأخرى مثل (تويتر).

وكانت هذه الصفحات داعمة بصورة عامة للحكومات المختلفة حسب الوضع السياسي الراهن. ومن الملاحظ أن مجموعة كبيرة من الصفحات احتوت على كلمة راديو في عنوان الصفحة؛ مثل صفحة (راديو إفريقيا)، وهي الأكبر، حيث يبلغ عدد متابعيها حوالى 356.560 متابعاً.

أما تقارير حسابات (انستغرام) فقد كشفت عن شخصين؛ أحدهما صحفي سوداني له علاقة بصفحة (خرطوم إستار)، حيث تبين أنه قضى بعض الوقت في روسيا. وآخر موسيقي روجت له صفحة (Royal Crew News) في أيامها الأولى عندما كانت تسمى (Royal Crew Music).

ومن المثير للاهتمام أن كل من المراسل والموسيقي لهما علاقات بالتعدين السوداني؛ حيث كان يقول حساب المراسل الشخصي على (فيسبوك) إنه مدير العلاقات العامة في وزارة المعادن، ويقول الحساب الشخصي للموسيقي إنه مترجم في شركة كوش الروسية، وهي شركة لتعدين الذهب في السودان.

2- الإمارات:

دولة الإمارات العربية المتحدة، جزء من الواقع الجيوسياسي للسودان، فهي جزء من منطقة الشرق الأوسط كما السودان، وهي عضو في جامعة الدول العربية مع السودان. هذا الواقع الجيوسياسي، جعلها تهتم بالأحوال في السودان، ووضعها في موقف المحارب من أجل مصالحها السياسية في الإقليم، ومصالحها الاقتصادية عبر استثماراتها في السودان. وكما ذكرنا سابقًا، فإن تقاطعات المصالح بين الفاعلين الإقليميين والدوليين، تفرض عليهم تنويع وسائل الصراع السياسي، ومن ضمنها الحرب الإعلامية.

دولة الإمارات معروفة بعدائها الحاد لجماعة الإخوان المسلمين، التي كانت تحكم في السودان ومصر. لذلك، استخدمت جهات تناصر الإمارات العربية المتحدة، منصة (تويتر)، لنشر معلومات مضللة، وللترويج للدور الإيجابي للإمارات في السودان.

نَشر (مارك أوين جونز)، وهو بروفيسور مساعد في جامعة حمد بن خليفة في قطر، وخبير في مجال المعلومات المضللة، سلسلة تغريدات أوضح فيها أن 26 حسابًا على (تويتر)، تعمل على الترويج للدور الإيجابي للإمارات في السودان، وأحيانًا تنتقد جماعة الإخوان المسلمين.

3- مصر:

جمهورية مصر العربية هي الجارة الشمالية لجمهورية السودان، ويبلغ طول الحدود بينهما 1,276 كم. يخضع الجزء الشرقي من الحدود، أو ما يعرف بـ (مثلث حلايب)، لنزاع بين الدولتين. مصالح مصر الاقتصادية في السودان، بالإضافة إلى تحفظاتها الأمنية تجاه التغيرات السياسية، وضعتها وسط موجة المعلومات المضللة، عقب عزل نظام المؤتمر الوطني.

ليس من الغريب أن تتدخل مؤسسات أو جهات تُناصر المصالح المصرية، في الفضاء الرقمي السوداني. ففي يونيو 2019م، ناصرت حملة قادتها شركة مصرية الحكم العسكري في السودان، عقب فض اعتصامات المدن. حيث قادت الشركة التي يملكها ضابط سابق بالجيش المصري، وفقًا لما أوردته صحيفة (نيويورك تايمز)، حملة استهدفت (فيسبوك)، و(تويتر)، و(إنستغرام)، و(تليغرام)، من خلال كتابة محتوى مؤيد للحكم العسكري في السودان، لكن لم يتسنى لنا في (بيم ربيورتس) التحقق من صحة هذا الادعاء بشكلٍ مستقل.

أيضًا، نشأت حملة لإخفاء المحتوى الثوري، مقرها مصر، بسبب تطابق مصالح لجان المقاومة، مع حملة المعلومات المضللة، التي وجهت سهامها تجاه مصر.

4- إثيوبيا:

تَحُدُ إثيوبيا السودان من حدوده الشرقية، ويبلغ طول الحدود المشتركة بين البلدين، حوالى 1600 كلم. وبين السودان وإثيوبيا خلاف حدودي خاص بمنطقة الفشقة، وخلاف آخر خاص بملف سد النهضة.

كما ذكرنا سابقًا، اتضح أن هنالك جهات تستخدم منصة (فيسبوك)، لإنتاج محتوىً يُروج لمعلومات مضللة تجاه مصر، للتأثير على الرأي العام السوداني، تجاه بعض القضايا، التي تؤثر على مسار العلاقات السودانية المصرية.

وكمثال، تابع (مرصد بيم) منشورات على فيسبوك لصفحة توسم بـ (Ethiopia – اثيوبيا)، يتابعها أكثر من 374 ألف متابع، و تعرف نفسها كالتالي:

“إن مهمتنا هي العمل على النهوض بالوعي لتعزيز مصالح إثيوبيا في العالم العربي، وزيادة ثقة العالم العربي ومصالحه في إثيوبيا، وتعزيز العلاقات والتنمية، وبناء علاقات طويلة الأمد بين إثيوبيا والدول الأخرى. وتبني القضايا الإثيوبية والدفاع عنها، وعكس وجهة النظر الإثيوبية والتصدي لحملات التشويه، التي تتعرض لها إثيوبيا إعلاميًا وسياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.”

المتابع للصفحة، يلاحظ أنها مهتمة بنشر منشورات تعمل على حشد الرأي العام لمتابعيها من دول حوض النيل -المقصود هنا السودان وجنوب السودان بسبب نطقهما للعربية- تجاه مناصرة مشروع سد النهضة، ونشر خطاب يروي أن مصر تتمتع بمياه النيل وحدها، دون بقية دول حوض النيل.

أيضًا، تنشر الصفحة الأخبار الإيجابية تجاه السودان فقط، وتروج للأخوية بين شعبي البلدين، بينما تنشر أخبارَا سلبية تجاه مصر، وتروج لخطاب كراهية تجاهها.

ما صحة ادعاء أمين حسن عمر بعدم القبض عليه خلال الفترة الانتقالية؟

ما صحة ادعاء أمين حسن عمر بعدم القبض عليه خلال الفترة الانتقالية؟

في مقابلة تلفزيونية أمس (الأحد)، ادَّعى أمين حسن عمر، القيادي بحزب المؤتمر الوطني المحلول، أن السلطات لم تُلقِ القبض عليه خلال الفترة الانتقالية.

وقال: “طلبت السلطات القبض علي، وكنت مختفيًا لمدة عام ونصف. ولم أظهر للعلن إلا بعد أن ذهبت لجنة إزالة التمكين”.

للتحقق من صحة الادعاء، بحث فريق (بيم ريبورتس) عما إذا كان ادعاء أمين حسن عمر صحيحًا أم لا؟. ووجد أن السلطات الأمنية قد ألقت القبض عليه في فبراير من العام 2021م. وأصدر في حينها الاتحاد العام للصحفيين السودانيين المحلول، بيانا يدين فيه عملية القبض عليه.

الخلاصة

ما صحة ادعاء أمين حسن عمر بعدم القبض عليه خلال الفترة الانتقالية؟

مضلل

تدعم الأجندة السياسية للانقلاب .. (بيم ريبورتس) تكشف عن شبكة جديدة على فيسبوك

عرّفت شركة (ميتا) المالكة لمنصة (فيسبوك)، السلوك الذي يحوي جهودًا منسقة للتلاعب بالنقاش العام، لتحقيق هدف استراتيجي، عبر حسابات زائفة، بـ “السلوك الزائف المنسق”. وهو ببساطة أن تنشط بعض الحسابات، التي قد تكون حقيقية أو مزيفة، في إنشاء محتوى معين، أو في التفاعل مع محتوى آخر بطريقة منسقة، بهدف إلهاء المتابعين، أو نشر معلومات مضللة، أو الترويج لأجندة بعينها.

نشرنا في (بيم ريبورتس) شبكتين تروجان لمحتوى (الدعم السريع) على منصتي (فيسبوك) و(تويتر)، بالعمل على زيادة التفاعل والانتشار، عبر التلاعب بخوارزمية (فيسبوك).

إقرأ المزيد

في هذا التقرير، نعرض شبكة أخرى من الحسابات والصفحات، تعمل بطريقة منسقة، لنشر محتوى يروج للأجندة السياسية للانقلاب. تتكون الشبكة من صفحتين رئيستين، وعدد من الحسابات الشخصية، تنشر وتشارك بعض التقارير بشكل ممنهج، للترويج للأجندة السياسية للانقلاب.

صفحة المرصد السوداني:

تأسست صفحة (المرصد السوداني) في يناير 2022م، ويُديرها سبعة مديرين من داخل السودان. تعمل الصفحة على ترويج كل ما يدعم انقلاب 25 أكتوبر، واصفة إياه بـ “إجراءات أكتوبر التصحيحية”، مروجة لذلك عبر إنشاء وسم “#إجراءات_أكتوبر_التصحيحية”. وكذلك، تنشر الصفحة محتوى يبث خطابًا مضادًا للحراك الثوري، عبر إنشاء مقاطع فيديو، ونشر إحصاءات مزيفة لأعداد المشاركين في المواكب.

نشرت الصفحة مقطع فيديو من إنشائها، معنونة إياه بـ “25 أكتوبر .. ثورة أخرى”، موضحة أن الفيديو يستعرض أحداث السودان في ظل حكم انقلاب 25 أكتوبر، ولكن، بعد رؤية الفيديو، يتضح أنه يروج لما تعتبره الصفحة (إنجازات للقائد العام للقوات المسلحة عبدالفتاح البرهان)، بداية من رئاسته لمنظمة (إيقاد)، مرورًا بمشاركته في تشييع الملكة اليزابيث الثانية، ونهاية بمشاركته في فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة. 

أيضًا، نشرت الصفحة مقالًا منسوبًا لمحمد ناجي الأصم، القيادي في تجمع المهنيين. لاحقًا، نفى الأصم صلته بهذا المقال.

صفحة مستقبل 21 - Future 21:

تأسست صفحة (مستقبل 21 – Future 21) في فبراير 2022، بعد أقل من شهر على تأسيس صفحة (المرصد السوداني). للصفحة مدير واحد يقيم في السودان. في بعض الأحيان، تنشر هذه الصفحة محتوى موحد مع صفحة (المرصد السوداني)، وبالتزامن معها.

حسابات تنسق فيما بينها لنشر محتوى الصفحة:

تنشط حسابات شخصية، في مشاركة محتوى الصفحتين، في المجموعات المختلفة على منصة (فيسبوك). لهذه الحسابات الملامح التالية:

  • معظم الحسابات تغلق حائطها الشخصي.
  • تشارك هذه الحسابات منشورات الصفحتين أعلاه فقط.

تقصى فريق البحث في (بيم ريبورتس) عن هذه الشبكة. فحصنا مجموعة (المرصد السوداني) التي تديرها الصفحة ذاتها، وجدنا أن المجموعة يديرها حساب آخر باسم (نجلاء عمرابي). بتفحص حساب نجلاء، وجدنا أنها تشارك منشورات الصفحتين (المرصد السوداني) و(مستقبل 21 – Future 21)، بالإضافة إلى بعض المحتوى الذي يوحي بسوء أخلاق المتظاهرين.

أيضًا، تفحصنا إحدى مجموعات (واتساب) الخاصة بصفحة (المرصد السوداني)، وجدنا أن أحد مديري المجموعة، يضع شعار صفحة (مستقبل 21 – Future 21) كصورة شخصية له على واتساب، كما يتضح في الصورة أدناه. يمكن التأكد من ذلك عبر رابط إحدى مجموعات الصفحة هنا.

بعض حسابات الشبكة:

اسم الحساب

رابط الحساب

Facebook ID

Hamad Eltaieb

الرابط

100077905372578

Nour Eldin Farah

الرابط

100079127550891

Baha Yousif

الرابط

100079134307198

Nouha Ahmmed

الرابط

100079238041960

مصطفى ماجد

الرابط

100078710695158

أحمد الفاضل

الرابط

100078305581379

رؤي عبدالباسط

الرابط

100077676356032

مهدي أبو يارا

الرابط

100076976325314

Adam Elhaj

الرابط

100078182812361

أنور الباشا

الرابط

100078291871140

مجاهد سنهوري

الرابط

100077909267073

حسن علي

الرابط

100082084843385

نشر الشائعات والمعلومات المضللة .. ما الوسائل المستخدمة في مواقع التواصل الاجتماعي لذلك؟

أعد (مرصد بيم) دراسة متعلقة ببيئة الشائعات والمعلومات المضللة والدعاية في السودان، وتمكنت الدارسة من توضيح قدر وافٍ من الخارطة الخاصة بالحملات الإعلامية، والقائمين على أمر تلك الحملات، وما يتبعونه من أساليب لتمرير أجندتهم، وتنشر (بيم ريبورتس) هذه المرة الوسائل المستخدمة في مواقع التواصل الاجتماعي لصناعة الشائعات والمعلومات المضللة.

الوسائل المستخدمة في عمليات التضليل:

لنشر المعلومات المضللة في الفضاء الرقمي السوداني، يستخدم صانعو المعلومات المضللة عدة وسائل تساهم في خداع المتابع. نستعرض أدناه تلك الوسائل:

1.السلوك الزائف المنسق (Coordinated Inauthentic Behavior - CIB):

عرّف فيسبوك، السلوك الزائف المنسق بأنه (جهود منسقة للتلاعب بالنقاش العام، لتحقيق هدف استراتيجي، عبر حسابات زائفة).

وجدت العديد من الشبكات والحملات التي تنشط في تطبيق السلوك الزائف المنسق في الفضاء الرقمي السوداني، على منصتي (فيسبوك) و(تويتر)، للتأثير على الرأي العام في السياق السياسي، وفقًا للعديد من التقارير.

2. فبركة وثائق:

يتم نشر العديد من الوثائق الحكومية على منصات التواصل الاجتماعي. وفي السياق السوداني، عادة ما تكون هذه الوثائق متعلقة بقرارات حكومية لم يتم الإعلان عنها، أو وثائق يمكن اعتبارها كأدلة ضد فاسدين، أو كقرارات أمنية وعسكرية.

وكمثال، تمت فبركة وثيقة تحوي قرارًا بطرد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس.

3. نشر صور قديمة:

عادة ما يعتمد صناع المعلومات المضللة الموجهة للمتلقي السوداني على نشر صور قديمة، إبان أحداث معينة، خصوصًا خلال التظاهرات الكبرى والنزاعات المسلحة.

4. نشر أخبار قديمة:

أيضًا، تتم عملية إعادة تدوير لأخبار قديمة، كانت قد أحدثت زخمًا أثناء نشرها في السابق، وذلك فيما يبدو ضمن عمليات الإلهاء للرأي العام، عن أحداث سياسية آنية.

وكمثال، صفحات على (فيسبوك)، تتداول منشوراً ينص على أن محكمة أمن المجتمع أصدرت قرارًا بإبعاد فتاة تحمل الجنسية الإيطالية، مصابة بمرض (الإيدز)؛ بسبب استهدافها للشباب. لاحقا، وجد مرصد بيم أن هذا الخبر قديم، ويعود للعام 2013م.

5. نشر مقاطع فيديو قديمة:

عادة ما يعتمد صناع المعلومات المضللة الموجهة للمتلقي السوداني على نشر مقاطع فيديو قديمة، أثناء أحداث معينة.

مثلًا، نشرت العديد من الصفحات مقطع فيديو مرفقًا بادعاء أن العربات في المقطع متجهة لدعم اعتصام القصر الجمهوري، المناصر لإنقلاب 25 أكتوبر 2021م. وجد مرصد بيم أن المقطع المذكور قديم، ويعود للعام 2019. 

أيضًا، نشرت العديد من الصفحات، مقطع فيديو لمدافع عسكرية، مع ادعاء يشير إلى أن محتوى المقطع يوثق هجومًا نفذته القوات المسلحة السودانية ضد إثيوبيا. وجد (مرصد بيم) أن المقطع المذكور يعود للعام 2020.

6. فبركة صور:

تعتبر فبركة الصور أحد الوسائل الشائعة التي يستخدمها صانعو المعلومات المضللة في السودان. أحد أقرب الأمثلة، فبركة جملة في لافتة تحملها فتاة أثناء تظاهرة، وجد “مرصد بيم” أن الجملة المكتوبة في اللافتة مفبركة.

7. فبركة مقاطع فيديو:

فبركة مقاطع الفيديو ليست شائعة كأحد وسائل التضليل في الفضاء الرقمي السوداني، وذلك لصعوبة هذه المهمة، بالإضافة إلى كلفتها المالية الباهظة. رصد (مرصد بيم) حالتين فقط في خضم الكم الهائل من المعلومات المضللة المتداولة، إحداها كانت مقطع فيديو يعرض كشف حساب يحوي ملايين الدولارات، لمريم الصادق المهدي، وزيرة الخارجية السابقة.

وجد مرصد بيم أن المقطع المذكور (مفبرك).

8. إنشاء الوسوم المضللة (Hashtag Spamming):

الوسوم المضللة، هي طريقة تقوم على مبدأ تكرار الهاشتاق ذاته مع محتويات متغيرة، بغرض تثبيت صورة نمطية في ذهن المتلقي لمناصرة قضية معينة، بالرغم من عدم وجود معلومات أو بيّنات تدل على صحة الحجة التي تناصرها الصفحة. 

تروج الوسوم المضللة لمحتوى ترويجي غير مرغوب فيه، ومن الممكن أن يكون غير حقيقي أحيانًا. نصف الوسوم بأنها “مضللة” عندما يتم تكرارها بشكل ممنهج ومنظم.

في السياق السياسي السوداني، وجد (مرصد بيم) أن “صفحة (اثيوبيا)”، تستخدم هذه الطريقة في حسابها على (تويتر). فحصنا الصفحة على (فيسبوك)، ولم نتوصل لأي نتيجة، ولاحظنا حينها، أن الصفحة لا تسمح بمشاركة موقع من يديرونها، ولكنها نشرت عنوان حسابها على (تويتر).

بفحص حساب الصفحة على (تويتر) عبر منصة “عُش الحقيقة”، وجدنا أن ثمة احتمال أن تكون إدارته آلية بنسبة 60 بالمئة. أيضًا، تُعرّف المنصة هذا الحساب على أنه “منشئ لمحتوى عشوائي” أو ما يعرف بـ”Spam”.

تعمل الصفحة على نَشر حملات دعائية (بروباغاندا)، تناصر سد النهضة، وما يترتب عليه عبر تطبيق أسلوب الوسوم المضللة.

نشرت الصفحة هاشتاق (#النيل_للجميع) على تويتر في 118 تغريدة، ويمثل هذا الرقم ما نسبته 33.5 بالمئة من عدد التغريدات التي نشرتها الصفحة منذ إنشائها.

هذه المعلومة تشير إلى تعمد الصفحة نشر هذا الهاشتاق لإرسال رسالة للمتابعين بأن إثيوبيا تدافع عن أمنها المائي، ومن حقها أن تأخذ نصيبها من مياه النيل مثل بقية الدول التي تستفيد منه. ولكن الصفحة تتغافل عن ذكر الاتفاقيات الخاصة بمياه النيل، التي تنظم الاستفادة من موارده المائية.

** هذا الرقم بتاريخ 20 يوليو 2022م.

ما الأساليب التي تُتَبع لترويج المعلومات المضللة في الفضاء السوداني؟

ثمة أساليب متنوعة لنشر الشائعات والمعلومات المضللة في مواقع التواصل الاجتماعي. تلك الأساليب استخدمها منشئوا المعلومات المضللة في حملاتهم الموجهة التي سبق لـ (بيم ريبورتس) نشرها وتسليط الضوء عليها. يتلاعب القائمون بالحملات الإعلامية في صفحات (فيسبوك) لتوجيه خطابهم إلى أكبر عدد من المتابعين، فكيف يتم ذلك؟

أساليب نشر المعلومات المضللة:

1. إنشاء صفحات مزيفة وتغيير هويتها لاحقًا:

أحد أساليب نشر المعلومات المضللة في السودان، هو إنشاء صفحة تقدم محتوى ساخر وغير متعلق بالأحداث السياسية. بعد ذلك، تُغير الصفحة بياناتها بما فيها الاسم والصورة، وتتحول إلى صفحة ناشرة للأخبار، بعدما تجمع أكبر قدر ممكن من المتابعين، ومِن ثَم تبدأ بنشر المعلومات المضللة.

مثال (1):

استخدمت صفحة تحت مسمى (الرائد) هذا الأسلوب من أجل جمع المتابعين، ومِن ثَم قامت بنشر المعلومات المضللة في الفضاء الرقمي السوداني. كانت صفحة الرائد تسمى بـ (قناة السودان الفضائية) في العام 2020، ثم تغير اسمها إلى (الرائد) في العام 2021. بدأت الصفحة عملياتها بنشر معلومات مضللة، ومنشورات ساخرة، كما يتضح أدناه:

ويُظهر تقرير شفافية الصفحة أن الصفحة يديرها أربعة مديرين يقيمون في تركيا.

2. النشر عبر منصات ذائعة الصيت

نشر المعلومات المضللة عبر المنصات ذائعة الصيت، أحد الأساليب الناجحة في تضليل المتلقي السوداني. في بعض الأحيان قد لا يكون هذا العمل ممنهجًا أو تابعًا لمنظومة أو حملة بعينها، ولكن نشر كبرى المنصات الاعلامية للمعلومات، دون التحقق من صحتها، يساهم بشكل كبير في انتشارها.

مثال (1):

 مشاركة صفحة قناة (سودانية 24) في نشر الخبر القديم الذي يعود للعام 2013، بإبعاد الفتاة الأجنبية من السودان.

مثال (2):

نشرت صفحة (العربية-السودان)، تصريحًا قديمًا لفولكر بيرتس، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، وسط حملة تدعو لطرد فولكر من السودان.

3. استغلال صفحات أنشئت لغرض قديم عبر تغيير اسمها:

أحد أساليب نشر المعلومات المضللة في السودان، يتمثل في استغلال صفحة أُنشئت سابقًا لحملة معينة أو لغرض معين. وتحتوي الصفحة المستهدفة على عدد كبير من المتابعين. فيتم تغيير اسمها، وهويتها البصرية، وبياناتها، ثم يَنشر مديروها المعلومات المضللة بعد تغيير الاسم إلى اسم منصة إخبارية توحي بأنها مهنية.

وكمثال، رصدنا من قبل معلومات مضللة في صفحة تدعى (عين الوطن). وعند مراجعة تقرير الشفافية الخاص بالصفحة، وجدنا أنها قد أُنشئت في يونيو من العام 2021، باسم (الحملة السودانية لوقف الانهيار – أختونا). وحملة (أختونا)، هي حملة نشأت إبان الفترة الإنتقالية، تدعو لإنهاء حكم الحكومة الانتقالية، قبل ميعاد نهايتها المتفق عليه. بعد انقلاب 25 أكتوبر بعدة، أيام جرى تغيير اسم الصفحة إلى (عين الوطن).

أحيانًا، تنشر الصفحة منشورات خاصة بتاريخ الحركة الإسلامية، التي حكمت السودان لثلاثين عامًا.

مثال آخر، وهو مرتبط أيضا بحملة (أختونا)، وجدنا صفحة تدعى (Sudanese movement)، أُنشئت في يونيو من العام 2021 باسم (أختونا خلاص)، أي في الوقت نفسه الذي أُنشئت فيه (عين الوطن).

تنشر الصفحة معلومات مضللة ومقاطع فيديو مقتطعة خارج السياق، مستهدفة بها بعض الشخصيات التي تتبع لتحالف الحرية والتغيير.

كيف مهدت حملة منظمة من المعلومات المضللة لـ “انقلاب 25 أكتوبر”؟

تؤثر حملات المعلومات المضللة الممنهجة، على توجهات الرأي العام، وقرارات السلطات، وحركة التجارة، كما أنها تتضمن أبعادًا أخرى متعلقة بالسياسة الخارجية، والقرار الوطني، وغيرها من مناحي الحياة المختلفة.

وبالتزامن مع الذكرى الأولى لانقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021م، نستعرض في هذا التقرير، كيفية مساهمة المعلومات المضللة في التمهيد للانقلاب؛ كآخر حملة من الحملات المضمنة في الدراسة المتعلقة ببيئة المعلومات المضللة والشائعات في السودان التي أعدها (مرصد بيم).

منذ العاشر من أكتوبر 2021م، انتظمت في وسائل التواصل الاجتماعي السودانية عملية تبدو ممنهجة، لإغراقها بالشائعات والمعلومات المضللة، حيث تبادلت صفحات بعينها على “فيسبوك” الكثير من المعلومات المضللة والشائعات، التي كانت تدور حول قضايا سياسية وأمنية.

في صبيحة الخامس والعشرين من أكتوبر 2021م، نفذ القائد العام للقوات المسلحة عبدالفتاح البرهان انقلابًا عسكريًا على شركائه في الحكم من قوى الحرية والتغيير. منذ الإنقلاب، لاحظ (مرصد بيم) قلة انتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة على مستوى وسائل التواصل الإجتماعي “فيسبوك” و”تويتر”.

تبعًا لذلك، اتجهت “بيم ريبورتس” لتحليل هذه الظاهرة التي كانت تنهك و تؤرق الكثيرين من متابعي الأوضاع بالسودان. في هذا القسم، نتناول كيف تم التمهيد للانقلاب عن طريق تضليل الرأي العام، وبث بعض المعلومات المضللة، التي من الممكن أن تكون قد بُثت بغرض قياس الرأي العام ورصد ردود الأفعال.

منذ استهلال بيم ريبورتس لعملها، كان أحد أهدافها التي أنشئت من أجلها، محاربة المعلومات المضللة وتفنيدها، والعمل على توعية المتلقي السوداني بكيفية التعاطي مع الأخبار. منذ أغسطس 2021م وحتى يوم الإنقلاب، نشرت “بيم ريبورتس” 23 عملية تحقق لصحة الأخبار (Fact-check) وجاءت نتائجها كالتالي:

  • صحيح: 3
  • مضلل: 11
  • مفبرك: 9

الملفت للانتباه هو كثافة انتشار المعلومات المضللة تزامنًا مع كل حدث مؤثر في السياق السياسي. فمثلا، عند إغلاق الطريق القومي بشرق السودان في سبتمبر 2022م، أعلنت صفحة “إعلام المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة” في 24 سبتمبر، عن “إغلاق مطار كسلا”.

وعلى الفور، نقلت منصات إعلامية يتابعها الملايين مثل صفحة (الحدث السوداني) التي يتابعها 1.6 مليون متابع، وقناة العربية هذا المنشور. ووصفت العربية هذه الخطوة بأنها “خطوة لم تكن في الحسبان”.

تحققت (بيم ريبورتس) من هذا الادعاء، فوجدت أن المطار يعمل بخطة عمله الروتينية، ولم يتم المساس به بتاتًا، ما يجعله خبرًا مضللًا.

التسلسل الزمني للمعلومات المضللة التي مهدت للانقلاب

بعد أسبوعين تقريبًا، بدأ ما يبدو أنه خطة ممنهجة لإغراق الفضاء الرقمي السوداني بالمعلومات المضللة لغرض ما. فمنذ العاشر من أكتوبر 2021م، تحققت بيم ريبورتس من 13 منشورًا -مضللًا أو مفبركًا- تم تداولهم حتى لحظة انقلاب الجيش في 25 أكتوبر 2021م، وهو ما يمثل نسبة 56.5 بالمئة من جملة التقارير التي نشرتها “بيم ريبورتس” عن الشائعات والمعلومات المضللة في السودان منذ تأسيسها في أغسطس 2021م حتى لحظة الانقلاب.

الرسم البياني أدناه يوضح كمية المعلومات المضللة المتداولة قبل الانقلاب بأسبوعين، و قبل تلك الفترة، مما يشير إلى أن هنالك جهة ما، أرادت قياس الرأي العام للسودانيين في المواضيع والقضايا، التي تمت إثارتها ضمن هذه المنشورات.

10 أكتوبر 2021م

في العاشر من أكتوبر 2021م، تداولت صفحات عديدة منشورًا يذكر أن فولكر بيرتس، رئيس البعثة المتكاملة لمساعدة الانتقال الديموقراطي في السودان، “يونيتامس”، قد اقترح على رئيس الوزراء عبدالله حمدوك “حل الحكومة، وتشكيل حكومة يكون 70% من أعضائها من الكفاءات، بالإضافة إلى الإبقاء على مريم الصادق ووزراء السلام”، وأن يعاد تشكيل مجلس السيادة ليتكون من ستة أشخاص؛ ثلاثة عسكريين وثلاثة مدنيين غير حزبيين.

يأتي هذا المنشور في ظل اضطراب واضح بين شركاء الحكم في السودان حينها، ما يجعل من تدخل يونيتامس أمرًا طبيعيًا لضمان استمرارية عملية الانتقال الديموقراطي في السودان، بيد أن اقتراح حل الحكومة لا يتفق مع التفويض الممنوح للبعثة، إذ أن ليس من صلاحياتها التدخل في هكذا مواضيع.

وجدت “بيم ريبورتس” أن المنشور المتداول مفبرك بعد التواصل مع إعلام “يونيتامس”.

18 أكتوبر 2021م

بعد الانتشار الكثيف للمنشور السابق، الذي ذكر عبارة “حل الحكومة” ضمن الادعاء الذي تناوله، أعلنت مجموعة “الميثاق الوطني” تسيير احتجاجات للاعتصام أمام القصر الجمهوري بالخرطوم، مطالبين بـ”حل الحكومة”.

كان عدد المعتصمين كبيراً في أول يومين، لكن سرعان ما قلّت أعداد المشاركين به. بعد ذلك، انتشر مقطع فيديو يعرض موكبًا من الشاحنات، ادعى متداولوه أنه قادم من الشرق، ومتجه إلى مقر الاعتصام أمام القصر الجمهوري لدعمه.

تحققت (بيم ريبورتس) من صحة المقطع، ووجدت أن تاريخ تصوير المقطع يعود للعام 2019م.

أبرز صفحة من الصفحات التي تداولت المنشور هي صفحة “أنصار هيئة العمليات”، فهي تناصر هيئة العمليات -المحلولة- التي تتبع لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، وتدين بولائها للنظام المعزول.

*عند كتابة هذه الدراسة وجدنا أن صفحة “أنصار هيئة العمليات” قد حذفت المقطع المذكور.

23 أكتوبر 2021م

انتشرت منشورات بكثافة بين مستخدمي تطبيق (واتساب) تتحدث عن “قرار أمني بإغلاق مطار الخرطوم الدولي”. وجدت (بيم ريبورتس) أن هذا الادعاء “مفبرك”، وأن المطار كان يعمل بخطته الطبيعية.

23 أكتوبر 2021م

نشرت العديد من الصفحات منشورًا نصه كالتالي:

“أول رد فعل من البرهان بعد ٢١ أكتوبر.. الآن يتم ترحيل البشير وزمرته إلى لاهاي. وقد ضربت القوات الأمنيه والجيش طوقًا حول كوبر ومحيطها تحسبًا وحماية لعملية ترحيله”.

منقول من صفحة الأستاذ ياسر عرمان. المستشار السياسي لرئيس مجلس الوزراء”.

بعد التحقق، وجدت (بيم ريبورتس) أن هذا المنشور “مفبرك”.

23 أكتوبر 2021م

انتشرت رسالة بين مستخدمي مواقع التراسل الفوري ومواقع التواصل الاجتماعي مفادها: “توجيه من السفارة الأمريكية بالخرطوم عبر البريد الإلكتروني لرعاياها بعدم الخروج من منازلهم بسبب توقع لتغيير في قيادة القوات المسلحة”.

تحققت (بيم ريبورتس) من محتوى الرسالة المتداولة ووجدت أنها “مفبركة”.

خلاصة الحملة الخامسة

بناءً على المعلومات والحقائق المذكورة أعلاه، وبالنظر إلى التسلسل الزمني للأحداث، بداية بفبركة محادثة بين فولكر بيرتس وحمدوك، يدعو فيها فولكر لحل الحكومة، وهو الموقف ذاته الذي جرى تبنيه في اعتصام القصر الجمهوري بعد ستة أيام من فبركة المحادثة، ومروراً بنشر مقطع فيديو يضلل الرأي العام، ليظهر أن اعتصام القصر الجمهوري يحظى بدعم شعبي، بالإضافة إلى فبركة رسالة تؤكد إغلاق مطار الخرطوم، وليس انتهاءً بفبركة رسالة بريد إلكتروني منسوبة لسفارة الولايات المتحدة، تحذر فيها رعاياها في السودان من تغيير مرتقب سيحدث داخل القوات المسلحة، يتضح أن المحتوى التضليلي المذكور آنفًا قد تمت صناعته؛ بهدف استطلاع الرأي العام حول ما سيترتب على أي تحرك لإحداث تغيير في المشهد السياسي، تمهيدًا للانقلاب على الحكومة الانتقالية.